التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب الأيمان بالطلاق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأيمان بالطلاق

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قوله في الذي "طلق امرأته فقال له رجل: ما صنعت؟ قال 1: هي طالق.
هل ينوى إذا قال 2: إنما أردت واحدة 3؟ قال: نعم، والقول قوله".
نص على النية وسكت عن غيرها.
ظاهر المسألة أنه إن لم ينو شيئاً (يلزمه فيها ثلاث.
وذهب بعض الشيوخ 4 إلى أنه لا يلزمه شيء إذا لم ينو شيئاً) 5 لقرينة السؤال، وجعلوه إذا ادعى/ [ز 149] النية يحلف، قياساً على مسألته مع الشاهدين عند محمَّد 6. قالوا: وذاك إذا أراد مراجعتها لا الآن.
وذلك إذا كانت الثانية في التقدير ثالثة بتقدم طلقة قبل أو بتأخرها.
وهذا كله إنما يصح في المدخول

بها، وأما غيرها فلا يلزم هذا الطلاق فيها بعد الأول 1 للفصل بينهما، ولما وقع من سؤال وجواب وكلام.
ولو قال في جوابه للرجل: قد طلقتها، لم يحتج إلى شيء، ولا يمين عليه، نوى الإعلام أو لم ينوه، لأنه إنما أخبر عن شيء فعله.
ومسألة كتاب محمَّد 2 في الذي أشهد شاهدا بعد آخر بطلاق امرأته وقال: أردت بها واحدة: يُنَوَّى ويحلف مثلُها.
وقولهم 3: هذه أبين من الأولى 4 ليس ببين، بل القرينة ها هنا تكثير الشهود.
وهو في الثاني أعذر منه في الثالث.
وكذلك لو أشهد أولاً شاهدين لكان سواء، خلاف ما ذهب إليه بعضهم من التفريق لاستغنائه بشاهدين.
وهذا لا وجه له، لأن تكثير الشهود في الشيء الواحد مما يقصده الناس.
وقوله في القائل 5: إن أكلت أو شربت أو قمت أو قعدت فأنت طالق: هذه أيمان كلها.
ذهب أكثرهم 6 إلى أن هذا فيمن قيد بصفة أو مدة أو عين مخصوص، فإذا أطلق/ [خ 231] طلق عليه للحين؛ إذ لا بد من فعل هذه الأشياء، بخلاف ما يمكنه ألا يفعله كالركوب وشبهه.
وذهب ابن محرز 7 وغيره أن ظاهر الكتاب خلاف هذا، ولا تطلق عليه حتى يفعل ما حلف عليه؛ لأن هذه أفعال يمكن ألا يفعلها، إذ هي معلقة بمشيئة آدمي وتحت قدرته، بخلاف ما لا تعلق فيه بمشيئته وقدرته من

الحيض ومثله.
ولأنه قد فرق في الكتاب بينها وبين 1: "إذا حضت" وقال: "هذه ليست يميناً".
وقوله هنا: هذه أيمان - وسوى بينها وبين الركوب 2 - قالوا: ولو قال: إن قمت أبداً، أو أكلت أبداً، طلقت عليه.
وإليه نحا شيخنا القاضي أبو الوليد رحمه الله.
وتفريقه 3 بين تكرار اليمين بالله وتكراره اليمين على الشيء الواحد بالطلاق أنه يتعدد الطلاق بتعدد اليمين إلا أن ينوي أن الثاني هو الأول ليسمعها أو يؤكد الحال عندها.
قد يستفاد منه هنا تقوية أحد التأويلين على كتاب الأيمان والنذور في تكرار اليمين بالله 4 أنها واحدة وإن نوى بالثانية غير الأولى إلا أن ينوي ثلاث كفارات كالنذور.
وقد بينا المسألة هناك ومن قال: إن معناها متى نوى بالثانية غير الأولى أنها تتكرر.
وقد يكون تفريقه هنا بين اليمين بالله والطلاق في إهمال النية فلا يتكرر في اليمين بالله ويتكرر في الطلاق، خلاف ما ذهب إليه ابن نافع من أنهما سواء.
ولا تتكرر اليمين بالطلاق في هذه المسألة حتى ينوي بالثانية طلاقاً آخر 5. ومسألة: "إن كنت تبغضني 6 فأنت طالق إن أجابته بما يطابق يمينه بأنها تبغضه.
ففي إجباره على الطلاق خلاف، وظاهر الكتاب إجباره عند بعضهم لقوله 7: فليفارقها.
وفرق بعضهم بين هذا وبين لو قالت له: لا

أبغضك، فقال في هذه: يؤمر ولا يجبر؛ لأنها لو أبغضته لم تجب بما لا يوجب طلاقها 1. وقد قال في التي حلف عليها 2: إن دخلت الدار فقالت: قد دخلت: لا يجبر ويؤمر 3. [وقد] 4 قال في التي حلف عليها 5: لتَصْدُقِني 6: "أرى أن يفارقها، وما يدريه صدقته أم كذبته؟ " وهذا كله أصل مختلف فيه في الإجبار في الطلاق المشكوك فيه.
وقد قال فيمن شك كم طلق 7: لا تحل له ولا سبيل له إليها.
وظاهره الإجبار.
وقال في الذي لم يدر بما حلف: لا يقضى عليه.
وأما إن أجابته بخلاف ما حلف عليه بأنها تحبه فقال ابن القاسم 8: لا يجبر.
وقد قيل: يجبر.
وقد اختلف في التأويل/ [ز 150] على الكتاب فيها.
وفي كتاب ابن حبيب لمالك 9: لا يقضى عليه.
ولأصبغ 10: يقضى عليه.
وهو من باب الشك في الطلاق والخلاف فيه.
وقد أشار بعض الشيوخ إلى هذا.
وكذلك اختلف في تأويل مسألة الكتاب 11 في الذي حلف ولم يدر: أحنث 12 أم لا؟ فذهب ابن الجلاب 13 أنه على الاحتياط.
وقال أبو عمران 14: هو على الإجبار قياساً على ظاهر المسألة المتقدمة في الحالف:

إن كنت تبغضيني، وقوله: فليفارقها.
وأصبغ 1 لا يلزمه شيئاً في فتيا ولا قضاء.
وفي كتاب ابن حبيب 2 عن مطرف/ [خ 232] وعبد الملك 3 وابن القاسم 4: من شك في طلاق امرأته أمر ولم يجبر بحكم.
وفرق أصبغ 5 بين بعض هذه الوجوه، فلم يلزمه شيئاً في الذي شك في الحنث فيما حلف به على فعل غيره في المستقبل، كدخول الدار وشبهه حتى يتسبب له سبب تقوى به تهمة حنثه فيلزمه في الفتوى دون القضاء.
وأما إن حلف على 6 غيره على ما مضى كالحالف 7: لتخبرني وتصدقني إن كنت تبغضيني، فهذا عنده يطلق عليه في القضاء والفتوى؛ لأن الشك فيه قائم، وهو غيب من علمه.
وكذلك عنده إذا شك في عدد الطلاق، أو أيقن 8 بالحلف ولا يدري بماذا يقضي 9 عليه في الوجهين.
فرتبها أصبغ على قوة غلبات الظنون ولم يجعل في مجرد الشك شيئاً.
ولا خلاف أنه إن لم يكن للشك في الحنث سبب إلا التجويز أن يكون حنث لطول المدة أنه لا حكم له، وإليه يرجع عندي قول أصبغ - إن شاء الله -. وقد نقل بعض الشيوخ [بعض] 10 كلام أصبغ لابن القاسم،

وهو في الأصل لأصبغ مفصول من كلام ابن القاسم.
وقال بعض علمائنا: إن قول مالك: إن مسألة الذي لم يدر بما حلف غير معارضة للتي شك فيها كم طلق؛ لأن الذي لم يدر بما حلف شك حقيقة، ولذلك 1 لم يقض عليه بالفراق.
والآخر قد تيقن الطلاق بالواحدة وتحريم الفرج بها، ثم طرأ الشك في الرجعة هل تصح إن كانت واحدة أو لا تصح إن كانت ثلاثاً؟ فمنعها استصحاباً لأصل التحريم المتيقن، كما استصحب في شك الطلاق أصل التحليل المتيقن، فليس باختلاف من قوله.
وهو حسن.
وقوله 2 في الحالف بطلاقها إن لم يطلقها: "هي طالق مكانه، وقد قال مالك: لا تطلق إلا أن ترفعه للسلطان 3 وتُوقفه"، كذا عند شيوخنا وعليه اختصرها ابن أبي زمنين أنه من قول مالك.
واختصره 4 غيره: وقال غيره 5. وقوله في هذه الرواية: "وتوقفه" يعني: فتطلق عليه حينئذ.
وقد قيل 6: حتى يضرب له أجل الإيلاء؛ فإن طلق وإلا طلق عليه بتمام الأجل بالإيلاء.
ولا يمكن ها هنا من الوطء، لأنه على حنث في يمينه.
فإن اجترأ ووطئ سقط عنه الإيلاء واستؤنف ضربه له.
ولم يلزمه استبراء من هذا الوطء متى جاز له تطليقها ومراجعتها للاختلاف في منعه من الوطء في يمين الحنث.
وتمامها في الإيلاء.

وقوله في الذي حلف 1 لو كان حاضرا لشره مع أخيه لفقأ عينه: هو حانث.
قال حمديسٌ 2 في هذه المسألة: وقد قال أيضاً: لا شيء عليه.
قال القاضي رحمه الله: اختلف قوله في هذا الأصل.
وكذلك قال سحنون 3، وهو ما لا يمكّن من فعله شرعا.
وكان يمكنه قدرة وعملا ولكنه فات وقته أو العين المفعول به ذلك ومضى.
فقال هنا: يحنث.
وقال في مثلها في الثوب: لو شققته شققت بطنك: لا يحنث، وذلك أنه حلف على أمر يعتقد أنه كان يفعله.
وإلى اختلاف المسألتين أشار ابن لبابة 4. وإلى أنه اختلاف قول أشار سحنون.
وأما مثل هذا فيما يأتي ويستقبل فلا يختلف أنه لا يمكن من فعله وتطلق [عليه] 5 / [خ 233] إلا أن يجترئ فيفعله قبل فيبر في يمينه.
وأما ما يمكنه فعله ويباح له/ [ز 151] في المستقبل فلا يحنث قولاً واحداً.
وأما ما حلف على فعله في مثل هذا في الماضي فيحنث عند أصبغ 6؛ لأنه حلف على أمر فات لا يقدر على فعله وغيب لا يعلم كيف كان يكون حاله فيه.
ولم يحنثه عبد الملك 7 لأنه مما كان يمكنه فعله ولا يمنعه منه مانع في الغالب، وذلك مثل: لو كنت حاضراً أمس لكذا لفعلت كذا، ولأعطيتك كذا، أو لأقضينك 8 دينك.
وقوله: إذا حبلت فأنت طالق 9: لا يمنع من وطئها مرة.
معناه أنه لم

يكن وطئها في ذلك الطهر، ولو وطئها فيه طلقت عليه عند ابن القاسم (وروايته) 1. وقوله 2: "من طلق امرأته إلى أجل هو آت فهي طالق حين تكلم به"، معناه إن لم يكن الأجل مما لا يبلغه عمرهما أو عمر أحدهما.
وقوله 3: إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق: هي طالق لأنه شاك في حالها الآن.
وهذا بخلاف: إن ولدْتِ جارية.
أو إذا ولدتِ جارية، فلا شيء عليه حتى تلد، لأن هذا تعليق بشرط.
وكذلك: إن أمطرت السماء غدا، فلا تطلق [عليه] 4 حتى تمطر.
وكذا بينه في كتاب ابن حبيب 5 وفرق بينه وبين لو قدم الطلاق في هذا فيلزمه على كل حال لأنه كالأجل.
وهذا كله ما لم يدع علم غيب في ذلك وتخرصاً فيكون لا فرق بين تقديمه الطلاق وتأخيره، ولا بين: إن أمطرت وبين إن لم تمطر.
كما أنه لو حلف على ذلك لعادة جرت له وعلامات عرفها واعتادها - ليس من جهة التخرص وتأثير النجوم عند من زعمه - لم يقع الحنث عليه على ما ذكره بعض الشيوخ 6 حتى يكون ما حلف عليه.
ويحتج عليه بقوله - عليه السلام -: "تلك عين غُدَيْقَة" 7. وتأتي مسألة الحالف على قدوم أبيه.

ثم إنه في هذه الوجوه الغيبية التي يحنث فيها إن غفل حتى أمطرت السماء أو ولدت غلاماً لم يحنثه عبد الملك 1 وغيره إذا وافق البر.
وحنثه عيسى 2 بكل حال.
وحكى الفضل بن سلمة القولين عن ابن القاسم 3. وقوله 4 في الكتاب في مسألة الدور 5 في الشك في الطلاق ثم تزوجها الزوج الأول: ترجع على تطليقة.
معناه: باقية 6 متى طلقها بانت منه على مذهب ابن القاسم 7 وابن نافع 8 وأشهب 9 فيما حكى عنه ابن عبدوس، وصححه فضل ووهَّم ابنَ حبيب في نقله المذهب الآخر بإحلالها للزوج بعد نكاح ثلاثة أزواج كما رواه ابن حبيب عن مالك وذكر أنه مذهب أصبغ وأشهب 10. قال فضل: وإنما هو ابن وهب.
ورجح ابن حبيب قول مالك وصوبه 11. والذي صوبه يحيى بن عمر وفضل وسائر الناس قول ابن

القاسم، وهو الصواب 1 إذا تؤمل 2؛ فإن الشك باق أبداً مقدر في المسألة لا ينقطع بألف زوج، فكيف بثلاث 3. ولا يقطعه إلا ما قاله 4 ابن القاسم وغيره مما هم متفقون عليه من تطليقه إياها ثلاثاً وتبتيتها في أول شكه، أو متى ما ردها بعد زوج، فإنه إذا راجعها بعد زوج بعد ذلك كانت عنده على ثلاث تطليقات وسقط الشك فتفهمه.
وقد وهم بعض المشائخ في نقل رواية ابن وهب/ [خ 234] في قوله: إذا طلقها ثلاثاً مجتمعات أو مفترقات زال الشك، وظن أنه قول ثالث وتكلف توجيهه، وليس بقول ثالث؛ أما المجتمعات فمعناها في كلمة، وهذا ما لا يختلف فيه.
وأما المفترقات فمعناها من الأزواج.
وهو قول مالك عند ابن حبيب الذي ذكرناه ومن وافقه من أصحابه، وهو قول ابن وهب.
ويصح 5 أن تكون مفترقات في رجعة واحدة، لأن بأول طلقة بانت منه لتقدير أنها ثالثة على القولين جميعاً.
وإن لم تكن ثالثة فهو طلاق رجعي، يريد: وفيه 6 الطلاق.
فقد بانت بما أردفه على القولين جميعاً.
وقوله في مسألة 7 الاستثناء بمشيئة فلان وهو ميت: لا تطلق عليه، / [ز 152] لم يبين في الكتاب علم الحالف بموته أو لم يعلم، وهما سواء على مذهبه في الكتاب، ويختلف إن علم بموته على رأي سحنون 8 في "إن شاء هذا الحجر"، وأنه ندم.

وقوله 1: "إن تزوجتك أبداً، أو إذا تزوجتك أبداً، فلا يكون إلا على مدة" 2. طرح ابن وضاح "أبداً" من المسألة.
وليست في رواية القرويين 3. ونقلها شيوخهم بزيادة "أبداً" من كتاب محمَّد 4. ولا فرق بين إثباتها وسقوطها، لأنها راجعة إلى الزواج لا إلى الطلاق.
وسيأتي من هذا في العتق 5. وقوله في القائل 6: "كل امرأة أتزوجها عليك طالق، فطلق امرأته ثلاثاً ثم تزوجها بعد زوج إنه لا يلزمه اليمين"، كذا هنا.
وقد اعترض عليها محمَّد 7 وغيره بما روي عن مالك وقاله جماعة من أصحابه 8 أن اليمين باقية، وإنما تسقط زوال العصمة ما كان في المطلقة نفسها من الأيمان.
وأما ما حلف عليها فيه بسواها 9 فبخلاف 10؛ كما لو حلف بالله أو بالمشي أو الصدقة ألا يطأها 11، فاليمين باقية عليه وإن تزوجها بعد زوج.
وهو الذي نص عليه في كتاب الإيلاء، وفرق بين بتات المحلوف بها والمحلوف عليها، وهو الأصل.
وقوله 12 في الذي جعل لزوجته إن تزوج عليها فأمرها بيدك 13،

فطلقها ثم تزوج أجنبية ثم رد زوجته الأولى: إن التمليك ثابت عليه ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، وسواء شرطوا ذلك عليه في عقدة النكاح أو تبرع بذلك.
إنما نبه بهذا للخلاف 1 في ذلك؛ فإن مطرفاً يفرق بينهما ويلزم ذلك بالشرط في أصل النكاح ويسقطه في التبرع إذا زعم أنه لم يرد إلا ذلك.
وأشهب 2 يحمل اللفظ (على) 3 مقتضاه، ولا يلزمه شيئاً متى كان زواج الأجنبية والأولى خارجةٌ من عصمته.
وقوله في المملكة أمرها 4 إن تزوج عليها ففعل: إنها إذا طلقت نفسها بعد الدخول واحدة كان الزوج أملك بها، وإن كانت غير مدخول [بها] 5 كانت بائنا.
ظاهره أنها رجعية، وقد أنكر هذا سحنون 6 وقال: هذه طلقة لا رجعة فيها، لأنها في أصل النكاح.
قال أبو عبد الله بن عتاب 7: ليس لها أن تطلق نفسها إلا واحدة بائنة، لأن ذلك في أصل النكاح 8، وقد أسقطت من صداقها لشرطها فصار خلعاً بائناً 9. فيكون قوله في الكتاب على هذا "زوجها أملك بها" جار 10 على غير أصولهم كما أنكر سحنون.
قال بعض شيوخنا: ومعنى إلزامه/ [خ 235] في المسألة الثلاث إذا اختارته، ومنعه الزوج من المناكرة أنه كان في أصل النكاح، ولو كان طوعاً كانت له مناكرتها.
وهو مفسر في كتاب التخيير والتمليك.

وقوله 1: إذا رضيت بامرأة ولم ترض بأخرى لها أن تطلق نفسها وتحلف.
أنكر سحنون المسألة وقال: هذه رواية ضعيفة لا أعرفها، وهي على إذنها.
قال أحمد بن أبي سليمان - صاحبه -: تدبر قوله: وهي على إذنها، هل أراد أن إذنها أولاً لا يمنعها 2 القضاء فيما بعد، ويكون إنما أنكر اليمين فقط؟ قال فضل: وجدت لسحنون عليها في كتاب ابن عبدوس: الحلف باطل.
قال غيره: هذا يدل أن تركها وإذنها قبل التزويج ينفع 3، وإلا فما فائدة اليمين؟ وقوله 4 في الحالف ألا يتزوج من الفسطاط فتزوج، وتشبيهه لها بمن حنث 5 بالطلاق فلم يعلم فوطئ أهله بعد حنثه، وهما سواء وحكمهما واحد، وقوله 6: إن مات بعد الدخول ليس عليها عدة الوفاة، وإنما عليها ثلاث حيض.
قال بعض شيوخنا: دليل "المدونة" من هنا إذ لم يجعل لها حكم الزوجية في الانتقال إلى عدة الوفاة ألا موارثة، وأن عليهما الرجم إن اعترفا بذلك كما في كتاب ابن حبيب 7 وخلاف ما في "العتبية".
والذي يتقرر من مذهب ابن القاسم وروايته/ [ز 153] خلاف لقوله: إن كل نكاح مختلف فيه فالتوارث فيه.
والخلاف في هذه المسألة قوي عن العلماء وعن مالك وأصحابه.
وقوله 8 في الحالف لا يتزوج من الفسطاط فوكل من يزوجه: "النكاح لازم إلا أن يكون قد نهاه".
قال بعض شيوخنا: وكذلك لو أعلمه أنه حلف

وان لم ينهه، ويضمن الرسول الصداق.
قال القاضي رحمه الله: ولو قام 1 على نهيه وإعلامه بينة لم يلزم واحداً منهما شيء ولم ينعقد النكاح؛ لأنه لم يوكله قط عليه.
وكذلك في السلعة لو أعلمه بذلك فيها واشتراها باسمه وتبرأ من الثمن لم ينعقد البيع فيها.
وقوله 2: "مخالعة السكران جائزة"، يستفاد منه أحد القولين في غير الكتاب في بيعه ونكاحه وسائر أفعاله، لأنها من باب المعاوضات والعقود الزائدة على الأيمان 3. والسَرِي بن يحيى 4، بفتح السين المهملة بعدها راء.
"وخَريعة من ظلم" 5، بفتح الخاء وكسر الراء وبالعين المهملة، أي قطعة منها 6. وقيل: أصله من الشق؛ خرعت الشيء: شققته 7. والاختراع أيضاً الخيانة 8، وقد تكون في هذا المعنى.
وقوله 9: "ولا نعمة عين"، بضم النون وبفتحها، أي قرة عين، وفيه لغات كثيرة 10. والنَّعْمَة والنُّعْمَة: المسرة.

وقوله 1 في مسألة ربيعة في الذي سأله رجل: بكم ابتاع السلعة فأخبره "فقال: لم تَصدقني.
فطلق امرأته إن لم يخبره، فقال: بدينار ودرهمين، ثم ذكر فقال: بثلاثة دنانير 2 وثلاثة دراهم".
وقوله: قد طلق امرأته.
اختلف من هو الحالف المطلق عليه امرأته، وعلى من يعود هذا الضمير في "امرأته": هل هو السائل - وعليه اختصرها ابن أبي زمنين - أو المسؤول - وعليه اختصرها أبو محمَّد -؟ وتأويل المسألة/ [خ 236] في إيجاب الحنث مراد المحلوف له قبل تذكر الحالف إن كان صاحب السلعة، أو فوات 3 أجل إن كان ضربه الحالف، أو كان مقصد الحالف إن كان السائل ليخبر 4 به الآن.
وقول ابن شهاب 5 في الحالف: إن لم أفعل كذا: "إن لم يجعل ليمينه أجلاً ضرب له أجل، فإن أنفذ ما حلف عليه وإلا فرق بينه وبين زوجه".
قال ابن أبي زمنين: هذا خلاف أصول أصحابنا إلا أن يريد أجل الإيلاء.
وانظر قوله 6: "إن سمى أجلاً أراده وعقد عليه قلبه حمل ذلك في دينه واستحلف" 7. فهذه تدل على مسألة "العتبية": إن حلف: إن كلمت زيداً - ونوى شهراً - أنه ينفعه إن جاء مستفتياً.
وتأمل قوله: "وعقد عليه"، فقد قالوا: إنما ينفعه هذا إذا عزم على ذلك أول يمينه، وهو ظاهر كلام ابن شهاب 8.

وقوله 1: صاغراً 2 قَميئاً، بفتح القاف وتخفيف الميم وهمز آخره، أي حقيراً ذليلاً 3. والفخذ، تفسر في النكاح.
والحِواء، بكسر الحاء المهملة ممدود: المكان الذي يحوي جماعة.
وقوله: ثم أثم 4: أي حنث.
وعيسى بن أبي عيسى الحناط 5، والخياط، والخباط، تقدم في الطهارة.
ويحيى بن أبي أُنَيسة 6، بضم الهمزة وفتح النون مصغراً 7، الجزري، بفتح الجيم والزاي.
وبنو جُشَم 8، بضم الجيم وفتح الشين المعجمة 9. ومخرمة بن بكير 10 عن أبيه: سمعت عبيد الله بن مِقسم - بكسر الميم - يقول: طلق رجل من آل أبي البَخْتَري - بفتح الباء وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء باثنتين فوقها.
وفي رواية ابن وضاح: سمعت عبيد الله بن مقسم 11 يقول: سمعت سليمان بن يسار يقول: طلق رجل من آل أبي

البختري امرأته وهو سكران.
وعند إسحاق 1: "قال: حسبت أنه قال: عبد الرحمن 2. وقد قيل 3: إنه المطلب ابن 4 أبي البختري" 5. وقوله 6: "لا تقام الحدود إلا على من احتلم أو بلغ الحلم"، معناه بلغ السن الذي لا يبلغه أحد إلا من احتلم.
أو بلغ، أي ظهرت عليه علامات الاحتلام وبلوغ حده كالإنبات.
وقوله 7: "والطلاق من حدود الله".
وقال في باب الشهادة في الطلاق بعد هذا: "الطلاق حق من الحقوق/ [ز 154] وليس بحد من الحدود"، فقوله: من حدود الله، أي مما حد فيه الأحكام والأعداد.
قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ 8. وقد يكون من حدود الله على ما أشار إليه في غير موضع أنه يؤول إلى الحدود من الإحصان ووجوب الرجم، ولذلك جعل في كثير من أحكامه العبد على النصف من الحر.
وقوله ها هنا: "وليس من الحدود" في باب الشهادة أنه لا يلزم الشهود فيه إذا لم تتم الشهادة حد ولا عقوبة كما يلزم في الشهادة في الزنا

والحدود، كما سيأتي تفسيره بعد هذا 1. والمغمور: الذي ذهب عقله من إغماء أو مرض 2. والفضل بن الحسن الضَمْري 3، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وآخره راء.
وقول ربيعة 4 في الأمة: "إن عُتق زوجها قبل أن يخلو 5 أجلها لم يكن له عليها رجعة"، كذا روايتي.
وهو وفاق لمذهب الكتاب، لأن اختيارها بائن.
ووقع في حاشية كتاب الدباغ عند ابن سهل لبعض الرواة: قبل أن يخلو بها 6. فهذا يشعر بخلاف الكتاب/ [خ 237] ويوافق ما في "مختصر ما ليس في المختصر" أن اختيارها رجعي، إذ لولا هذا لم يفترق قبل الدخول من بعده 7. وزَبْراء 8 بفتح الزاي وسكون الزاي 9 بواحدة ممدود.

وقوله في المرأة 1 يطلقها زوجها في مرضه وتزوجت أزواجاً كلهم يطلقها ثم يموتون: إنها ترثهم.
نبه بعض الشيوخ 2 أنها ترث في المرض الطويل، لأن هذا لا يتأتى إلا بعد انقضاء العدة من 3 كل اثنين.
قال القاضي رحمه الله: وقد يتفق هذا في المدة القريبة، أن يكون جميعهم لم يدخل بها واتفق مرض كل واحد منهم بأثر عقد نكاحه.
أو تفترق الحالات، فيكون الأول دخل وتركها حاملاً فولدت للغد ونحوه، ثم تزوجها آخر فمرض لأمد قريب، ثم ثالث فيجرح جرحاً مرض منه.
وهكذا حتى قد يتفق في الأيام اليسيرة بل في اليوم الواحد مثل هذا.
وأيضاً فإنها فرض مسائل يتكلم عليها إن اتفقت.
وقد اختلف في المرض المخوف إذا طال بما هو مذكور في كتبنا، وأقرب أن يحتج لهذا بقوله في المجذوم وصاحب السل وشبهه: إن كان أضناه وألزمه البيت والفراش يخاف عليه.
ومعلوم أن هذه الأمراض مما يطول وإن التزم صاحبها الفراش.
وقوله 4 في الذي يقرب لضرب الحدود أو لقطع يد أو رجل أو لحد الفرية: "إن ما كان من ذلك يخاف منه الموت كما خيف على الذي حضر الزحف فهو بمنزلة المريض".
عارضها بعضهم بأنه لو خيف عليه الموت من الحد لم يقم عليه.
فأجاب بعضهم أن هذا لم يقصد بالكلام عليه، وإنما أجاب عن الفصل الذي سئل عنه، ولو سأله: هل يقام الحد على من هذه حاله؟ لقال: لا.
وقيل: لعله إذا فعل ذلك من يراه صواباً من الحكام أو من جهل ذلك منهم.
واعتل القابسي 5 أن معناها بعد إقامته.

وهذا إحالة المسألة لوجهين 1: أحدهما أنه قال في السؤال: قرب لضرب الحدود.
والثاني قياس ابن القاسم لها على حاضر الزحف التصحيح.
ولو كان كما قال كان مريضاً لا يختلف في فعله.
وذهب ابن أبي زيد أن الخوف إنما حدث منه أو أدركه من الجزع ما يدرك حاضر الزحف وراكب البحر، فحكم له بحكمها 2. وهذا أشبه وأولى، ولو كان القطع لحرابة لم ينبغ أن يلتفت إلى الخوف وأقيم عليه الحد بكل حال؛ إذ أحد حدوده القتل.
وقوله فيمن تزوج في المرض ودخل: لها صداق مثلها، ومعارضة سحنون لها في بعض النسخ.
تقدم الكلام عليها في ثاني النكاح.
وثبت 3 قارظ بالقاف والظاء المعجمة 4. وعبد الله بن مُكْمَل 5، بسكون الكاف وفتح الميم.

ويزيد بن عياض 1 عن عبد الكريم بن أبي المخارق 2، / [ز 155] كذا لابن وضاح.
وعند ابن باز: عبد الكريم بن الحرث 3. وكلاهما مشهوران قرينان متعاصران؛ ابن أبي المخارق بصري، وابن الحرث مصري 4. ومجاهد بن جبير 5 - ويقال جبر غير مصغر - وهو أشهر.
وبالتصغير قاله ابن إسحاق.
وحكى الوجهين البخاري 6. وقول ابن شهاب 7 فيمن "به مرض لا يعاد منه؛ رمد 8، أو جرب 9، أو ريح 10، أو لَقْوَة 11، أو فتق 12 "، معناه أن مثل هذه الأمراض منها ما/ [خ 238] يخف ويتصرف به صاحبه ويطول أمر بعضها، فالناس لا يعودون أصحابها، لأنهم غالباً لا يلازمون الفرش.
والعيادة إنما هي لمن تخلف فيعاد ليعلم حاله وليقام عليه في مرضه فيما احتاج إليه، لا أن العيادة في الحين مسنونة 13 ولا مستحبة.
وقد جاء في حديث زيد بن = الزهري، فهذان مدنيان معروفان وعبد الله بن مكمل، وهم أقارب عبد الرحمن بن عوف، وكانوا أصهار عثمان بن عفان.

أرقم: "عادني رسول الله 1 من وجع كان بعيني" 2. وقوله 3: "إن طلقها واحدة وهو مريض، ثم صح ثم مرض، ثم طلقها وهو مريض لم ترثه إلا أن يموت وهي في عدتها من الطلاق الأول لأنه ليس بفار، إلا أن يرتجعها ثم يطلقها وهو مريض فترثه وإن انقضت عدتها".
فيه دليل على أن الرجعة في الطلاق السني تهدم العدة.
وهذا مثل قول ربيعة في الذي أمر امرأته أن تعتد وهو صحيح ثم مرض في عدتها ومات وقد انقضت عدتها قبل موته وكيف إن أحدث لها طلاقاً أو لم يحدثه: لا ميراث لها إلا أن يكون راجعها ثم طلقها في مرضه فلها الميراث وإن انقضت عدتها إذا مات من ذلك المرض.
وهذا بين أن المراجع في طلاق السنة متى طلق بائنة 4 في العدة أنها تستأنف العدة وإن لم يمسها، بخلاف المراجع في عدة الطلاق البائن؛ هذه لا تستأنف العدة إن طلق إلا أن يكون دخل بها في هذه الرجعة.
وهو منصوص في طلاق السنة من "العتبية" وغيرها من الأمهات.
وهو أصل من أصولنا أن الرجعة في السنية تهدم العدة الأولى على كل حال.
وفي البائن لا تهدم إلا بالدخول فيها.
وفي قول ربيعة أيضاً أن المريض له ارتجاع المعتدة من الطلاق الرجعي؛ لأنها زوجته بعد، والموارثة بينهما.
وهو نص قول سحنون في "العتبية".
بخلاف ابتداء النكاح؛ لأنه لم يدخل وارثاً برجعته، إذ في الرجعية الوراثة.
وقوله 5: "وليس عليها إلا عدة ما حلت منه من الطلاق"، كذا لابن وضاح.
ورواية ابن باز: خلت، بالخاء المعجمة وتخفيف اللام.

ومسألة المتزوج 1 امرأتين ودخل بإحداهما، ثم طلق إحداهما ثم هلك الرجل قبل انقضاء العدة.
وقع هنا: "ولم يعلم أيهما المطلقة المدخول بها أو التي لم يدخل بها"، وصح عند ابن باز وأكثر الرواة.
وسقط عند ابن وضاح وقال: طرحه سحنون وهو صحيح في "المختلطة".
وقال ابن خالد: هو جيد على مذهبهم، وإنما الذي في "المختلطة" - وطرح سحنون - قولُه: فشك الشهود في أيهما 2 طلق، لأن الشهادة هنا ساقطة.
وقوله 3 في الذي طلق إحدى نسائه وقال الشهود: أنسيناها: "شهادتهم لا تجوز إذا كان منكراً"، ثم قال 4: فإن قالوا: نشهد أنه قال: إحدى نسائي طالق 5 أنه سواء 6: إن كان نوى واحدة بعينها فذلك له.
معناه أنه مصدق لشهادتهما، ولو كان منكراً هنا لم ينو ولزمه طلاقهن، بخلاف الأولى.
وقوله هنا 7: "والطلاق حق من الحقوق، ليس حداً من الحدود"، قد تقدم في هذا الكتاب من لفظه خلافه.
قال بعض الشيوخ 8: ومعناه هنا أن الشهادة فيه ليست كالشهادة في الزنا التي لا تمضي إلا إذا جاءت على فعل واحد ووقت واحد ولا تلفق وهذه تلفق.

ومذهبه في الكتاب/ [خ 239] هنا ألا تلفق الشهادات بالطلاق على الأفعال المختلفة، كشاهد على الحلف على دخول الدار، وآخر على الحلف على كلام زيد.
وكذلك لا تلفق الأفعال مع الأقوال، كشاهد على قوله: أنت طالق، وآخر على حنث في فعل.
وتلفق عنده/ [أز 156] الأقوال بعضها إلى بعض وإن اختلفت ألفاظها وأوقاتها، كالشاهد على قوله: هي حرام وآخر على البتة، وشاهد على الطلاق يوم الجمعة، وآخر يوم الخميس.
وتلفق الأفعال إذا كانت من جنس واحد وإن اختلفت أزمنتها، كالشاهد على الحالف بمكة ألا يدخل [دار] 1 عمرو، وآخر على حلفه بالبصرة بمثل ذلك.
وكذلك إن اتفقت اليمين واختلف الفعل في الحنث بمثل ذلك، كالشاهد على الحالف ألا يكلم فلانًا أنه رآه يكلمه يوم الخميس وآخر يوم الجمعة.
وقد حكى اللخمي 2 أنه يختلف في هذه الوجوه فقال: واختلف في ضم الشهادتين إذا كانا 3 في 4 موطنين وكانتا على قول أو على فعل، أو إحداهما على قول والأخرى على فعل؛ فقيل: تضمان.
وقيل: لا تضمان.
وقيل: إن كانا 5 على قول ضما 6، ولا يضمان 7 إن كانا 8 على فعل.
وقيل: تضما 9 وإن كانا 10 على فعل، فإن اختلف فعل وقول لم تضما.

وخرج الخلاف مما وقع لأصحابنا ومن الكتاب.
وقوله 1: استأدت، أي استعدت ورفعت أمره إلى الحاكم.
وقول سليمان بن يسار 2 في الذي شهد عليه شاهد أنه طلق ثلاثاً بمصر، وآخر مثله بإفريقية، وآخر مثله بالمدينة هل يفعل بهم شيء 3؟ قال: لا، وتنزع منه امرأته.
أي هل يعاقبون لاختلافهم كشهود الزنا؟ وقول ربيعة 4 في الثلاثة الذين يشهدون على رجل بثلاث تطليقات؛ كلّ واحد على واحدة ليس معه صاحبه، فأمر الرجل يحلف 5 أو يفارق فأبى.
وقوله: أنه يفرق بينهما إن أبى أن يحلف وتعتد عدتها من يوم يفرق بينهما.
قال القابسي 6: معناه أن كلّ واحد شهد عليه في يمين حنث فيها، فلذلك إذا نكل طلق عليه بالثلاث، فظاهر هذا أنه يحلف بتكذيب كلّ واحد.
قال: وأما لو كان في غير يمين لزمت طلقة؛ يريد لاجتماعهم عليها وحلف مع الآخر، فإن نكل لزمه اثنتان.
فعلى هذا يكون وفاقا للمذهب وعلى أحد قولي مالك في التطليق عليه بالنكول.
وذهب غيره 7 إلى أن قول ربيعة خلاف؛ لأن ظاهره أنه إن حلف لم يلزمه شيء.
ومالك يلزمه واحدة لاجتماع اثنين عليها.
وهو قول مطرف

وعبد الملك وأصبغ.
ورواه عن ابن القاسم في "الواضحة" أنها تلفق، كانا في مجلس أو مجالس.
وهو مذهبه في الكتاب.
وفي كتاب محمّد مثله؛ قال 1: بخلاف لو كان على كل طلقة شاهدان في مجالس مختلفة، فلكل شهادة طلقة وإن ادعى أنها واحدة كرر بها 2 الشهادة.
وقال أصبغ 3: هذا إذا قال: اشهدوا أنها طالق، وأما إن قال: اشهدوا أني طلقتها فتضم الشهادات وتكون واحدة ويحلف.
وسوى بعضهم بين الجميع وقال: القياس أن يصدق 4 ويحلف.
كما ينويه إذا قال/ [خ 240]: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
وقال أبو محمّد بن أبي زيد 5: يريد: يلزمه بالنكول الثلاث.
فعلى هذا لا يكون أيضاً خلافاً ويكون تحليفه لما زاد على الواحدة.
وقال أبو عمر بن القطان: قول ربيعة هنا موافق لرواية عيسى في شهادات "العتبية" أنه يحلف ولا يلزمه شيء.
قال أبو محمّد 6: ولو شهدوا أن ذلك في وقت واحد لزمته واحدة دون يمين.
وأما كون العدة عند ربيعة من يوم الحكم فاحتياط للأزواج؛ إذ لم يحقق اليوم الذي طلقها فيه.
وأما التي تبين منها فمن يوم طلق أولاً؛ وذلك لأن المرأة إن قامت بذلك فهي معترفة بأن العصمة قد انقطعت بينها وبينه من يومئذ، وإن لم تقم فلا يبيح لها الرجعة إذا لم يحلف على تكذيب الشهود، فهو كالمصدق لكل واحد منهم.

والذي يأتي على مذهبنا وأصولنا أن العدة من يوم أرخ/ [ز 157] الشاهد الثاني الذي يحكم عليه في ذلك بتطليقة، وإن أرخوا كلهم وقتاً واحداً فمنه العدة 1. ومسألة 2 التي شهد شاهد أنه طلقها على ألف درهم وشهد آخر على أنه طلقها 3 على عبدها: لا تجوز شهادتهما.
قال ابن محرز: رأيت في بعض الروايات بأثر هذا: "وعليه اليمين".
قال القاضي رحمه الله: ولم تقع هذه الزيادة في النسخ الواصلة إلينا 4 ولا عند شيوخنا.
وقد قال سحنون 5 في المسألة 6: إن كانا منكرين فالقول ما قال ابن القاسم، وهذا يدل على بطلان تلك الزيادة.
قال: وكذلك إذا ادعت شهادتهما جميعاً.
وقيل: يحلف الزوج على تكذيب كل واحد وإن اختلفت الشهادتان لأنها شبهة توجب اليمين.
وظاهر قول سحنون أنه لا يمين عليه.
وكذلك لو ادعى الزوج شهادتهما جميعاً وهي تنكر، إلا أن الطلاق يلزم لاعترافه به، وعليها هي اليمين في الوجه الذي به تدعي الخلع.
وقيل: لا يمين عليها ولا يحلف هو مع واحد منهما.
ولو قامت هي بأحدهما وهو منكر لهما حلف الزوج [على تكذيبه لا غير.
ولو قام هو بأحدهما وهي منكرة لهما حلف] 7 واستحق ما شهد له به شاهده ولزمه الطلاق.
زاد غيره: ويحلف على شهادة الآخر.
وإن قامت بأحدهما وقام هو بالآخر؛ فذهب القابسي إلى أنه ينظر: فإن كان الزوج قام بشهادة الدراهم بيع العبد فيها ووفيت له، يعني إن كان في ثمن

العبد عددها فأكثر ولا يخالف 1 هنا.
فإن فضلت فضلة من ثمن العبد وقفت حتى يرجع الزوج إلى طلبها.
وقول المرأة وإن نقص شيء حلفت المرأة على تكذيب شاهد الزوج وسقطت عنها الزيادة.
وقيل: يحلف مدعي الفضل ويأخذ.
وإن كان الزوج هو القائم بالعبد وهو مضمون أخذت الدراهم من المرأة فاشتري بها للزوج عبد على الصفة ولا أيمان هنا أيضاً.
وإن نقصت الدراهم عن ثمنه حلف الزوج واستحق الزيادة.
وإن فضل من الدراهم فضل فكالأولى.
وكذلك إن كان العبد معيناً وليس في ملكها، الجواب واحد ويحلف هنا الزوج/ [خ 241] إن كان ثمن العبد أكثر من الدراهم.
وإن كان العبد معينا في ملكها حلف الزوج على ما كانت دعواه من شهادة الشاهدين.
قاله سحنون.
وقيل: إن كان الزوج هو الذي قام بشهادة العبد، وذلك في مجلس واحد، فهو تكافؤ ويقضى بالأعدل مع يمين القائم؛ لأنه إن كان الأعدل شاهد الزوج فباليمين 2 معه يستحق حقه.
وإن كان شاهد المرأة فتحلف على تكذيب شاهد الزوج ودعواه.
وإن كانا في مجلسين وعرف الأول فالحكم له والآخر لغو.
وإن لم يعلم حلفا وقسم العبد والدراهم بينهما.
ولا خلاف أن الطلاق لازم في جميع الوجوه إلا في إنكار الزوج أمر الشاهدين جميعاً لاعترافه في غير هذا الوجه بالطلاق إما معهما أو مع أحدهما.
وقوله 3 في قبول شهادة النساء في الاستهلال والولادة، ظاهره على الإطلاق، وعليه حمله بعض الشيوخ وإن لم يكن البدن 4 حاضراً؛ إذ بقولهما 5 يقضى أولاً وآخراً.

وقوله 1 في التي جحدها زوجها الصداق 2 وهي تعلمه: "لا يرى لها شعراً ولا صدراً ولا وجهاً".
قال بعضهم: ظاهر هذا أن الأجنبي لا يرى وجه الأجنبية.
وهو ليس بعورة عند مالك وأهل العلم لإبدائها إياه في الصلاة.
وفي كتاب الظهار 3 خلافه، وليس هذا الظاهر هنا.
وسيأتي الكلام على ما في كتاب الظهار هناك.
وقد قال مالك في "الموطأ": وقد يرى غيره وجهها.
وإنما مراده هنا ألا تريه إياه، لأنّه ينظر إليه على طريق التلذذ فلا تمكنه من ذلك ولا تجعل له لذلك سبيلاً ما استطاعت.
وكذلك نظر الأجنبي إليه على هذا الوجه لا يجوز بإجماع.
وقوله 4 في الذي 5 شهد بطلاقه وهو ينكر: "يفرق بينهما".
قيل: ظاهره أنها تعتد من اليوم/ [ز 158]، وهو دليل قوله: لا حد عليه 6. وقوله 7 في شهادة السيد على عبده بالطلاق: "لا يجوز" 8. قال ابن القاسم في "المدنية": ويحلف العبد.
وقوله 9 في شهادة النساء للمرأة بطلاق زوجها: "إن كانتا ممن تجوز شهادتهما عليه، أي في الحقوق حلف، وإلا يحلف"، كذا وقع هنا.
زاد في كتاب الشهادات: يريد: إلا أن يكن مثل أمهاتها وبناتها وأخواتها وجداتها أو مَن هو منها بظنة.
وهذا على الأصل في شهادة الرجال.
وزاد في

كتاب العتق 1: أو عمتها أو خالتها، وليس هذا بمنزلة الحقوق وهذا طلاق.
يريد لأن هذا لو شهدوا 2 لها به في الحقوق جازت، ولكن يتهم النساء في هذا الباب لعصبية بعضهن على بعض بما لا يتهمن عليه في الأموال.
ولعل هذا هو مراده في الشهادات: أو من هو منها بظنة.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل