التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب أمهات الأولاد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب أمهات الأولاد

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

لأمهات الأولاد من ساداتهن الأحرار حكم الحرائر في ستة أوجه، وحكم العبيد في أربعة أوجه.
فلا خلاف عندنا أنهن لا يبعن في دين ولا غيره.
ولا يرهن.
ولا يوهبن.
ولا يؤاجرن.
ولا يسلمن في جناية.
ولا يستعين 1. وأما ما حكمهن فيه حكم العبيد ففي انتزاع أموالهن - لكن ما لم يمرض السيد -. وفي إجبارهن على النكاح، في أحد القولين 2. وفي استخدامهن، لكن خفيف الخدمة مما لا يلزم الحرة.
وأن لسادتهن فيهن من الاستمتاع ما لهم في الإماء.
وأما ولدها من سيدها فلا خلاف أنه حر.
وأما ولدها من غير سيدها قبل حملها من سيدها فلا خلاف أنه عبد.
وأما ولدها من غير سيدها بعد كونها أم ولد فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: ربيعة يقول 3: هو حر كولدها من سيدها.
والزهري يقول 4: هو عبد

كما 1 ولدته قبل ذلك.
ومالك يقول 2: هو بمنزلتها؛ يعتق من رأس المال.
لكنه يخالفها في وجوه منها: جواز استخدامه واستئجاره 3. وقوله 4: "كل من أقر بوطء أمة له فجاءت بولد لما يشبه فهو ولده إلا أن يدعي استبراء".
قال في موضع آخر: بحيضة فهو مصدق.
ظاهره بغير يمين 5. وهو مذهب 6 كتاب محمد 7 وظاهرُ كتاب طلاق السنة من قوله: لا لعان فيه، واللعان يمين.
وقال محمد بن مسلمة 8: إن اتهم حلف، فإن نكل لحق به الولد ولم ترد اليمين.
وهو مذهب عبد الملك ومطرف وعيسى 9 في إلزام اليمين.
ورواه أشهب 10 عن مالك.
وقد اختلف في الأصل؛ فالمغيرة 11 لا يرى نفيه بالاستبراء جملة في قوله الأول، وإليه مال بعض متأخري شيوخ القرويين 12. وابن الماجشون 13

يقول: لا تستبرئ 1 بأقل من ثلاث حيض، وإليه رجع المغيرة 2. وقول أشهب 3: "ألا ترى أن الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل الدخول ويزعم 4 أنه لم يمسها فالطلقة بائن، ولا يجوز له ارتجاعها إلا بنكاح وولي وصداق، فإن ظهر بالمرأة حمل فادعاه لحق المرأة به وكانت زوجته بغير صداق ولا نكاح مبتدأ"، معناه أن له الرجعة ما لم تلد بغير ولي ولا صداق.
وقوله: "عتق اقتراف؛ إنما أعتقته السُّنة" 5. الاقتراف: الاكتساب، أي لم يعتقه ربه ابتداء من قبل نفسه، إنما أعتقه عليه الحكم.
والزنج 6: صنف من السودان 7، بكسر الزاي، ويقال بفتحها أيضاً.
والحُملاء 8: هم الذين يُحْمَلون ويُنتقلون 9 من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام 10. ومعنى "يُسْعِيها" 11، أي يخارجها.
وهو معنى قوله 12: "لأن أمهات الأولاد لا سعاية عليهن".

وقوله في مكاتبة أم الولد: لا تجوز ويرد المال.
معناه عند بعض شيوخنا 1: بغير رضاها، ولو كان برضاها جاز كما قال الأبهري 2 عن المذهب.
ويدل عليه قوله في الكتاب 3: "إذا أعتقها على أن جعل عليها ديناً بغير رضاها لم يجز"، "وإن كان برضاها فلا بأس به؛ إنما هي بمنزلة امرأة خالعها زوجها بدين جعله عليها.
وأم الولد كذلك"، ولأن الحر الأجنبي لم 4 رضي بمخارجة غيره له لنفسه أو يهب له خراجه وخدمته مدة لجاز.
وقد قال مالك في "المختصر" 5 لا تؤاجر/ [ز 204] أم الولد إلا برضاها.
وقوله 6: "من أقر بوطء أمته فجاءت بولد، فأنكر أن تكون ولدته"، كذا روايتنا، وهي رواية أكثر الرواة.
وروي عن ابن وضاح 7: "أن يكون ولده".
قال ابن أبي زمنين: والرواية الأولى أصح.
وهو كما قال، لأن جوابه ليس على إنكار الولد، بل على إنكار الولادة.
وتمثيله لها في الكتاب بمسألة المطلقة 8 "تدعي أنها أسقطت ولا يعلم ذلك إلا بقولها: الولد 9 والسقط لا يكاد يخفى على الجيران، وإنها لوجوه يصدق فيها النساء، وهو الشأن.
فكذلك مسألتك في ولادة الأمة"، اختلف في تأويلها على المعروف واختلاف قول مالك: فقيل: معناه أنها تصدق بكل حال بحضور الولد، ولأن الولد هنا

حاضر.
وقد بين ذلك في كتاب القذف وغيره.
وعليه تأولوا مسألة كتاب الشهادات.
وهو قول سحنون 1. وحكاه محمد 2 عن مالك.
وقال ابن لبابة: يحتمل أن يقال معناها أنه في الأمة لا يخفى على الجيران، لكن ما في كتاب القذف يرده 3 قوله: ولا علم جيرانها 4 بذلك فالولد به لاحق 5. وفي كتاب محمد 6: "إذا أقر بالوطء وقال لها: لم تلدي هذا الولد فقال مالك: لا يخفى على الجيران.
وقال مرة أخرى: هي مصدقة.
وقال في موضع آخر: هو به لاحق وإن لم يعرف الجيران بها حملاً، ولا لها ولادة ولا طلقاً إذا كان معها الولد.
وإن لم يكن معها ولد وقالت: أسقطت أو ولدت، لم تصدق إلا بامرأتين عادلتين على الولادة".
وهذا الفصل ما لا يختلف فيه.
ومثله بعد هذا في هذا الكتاب وفي كتاب الشهادات.
وقال بعض شيوخنا 7: فإن ادعت على سيدها علما أحلفته وإلا فلا يمين عليه.
وقال بعضهم: إن ابن القاسم 8 يفرق؛ فإذا كان هو المقر بالوطء ولم ينكر فهي مصدقة؛ لأن السيد مقر أنه أودعها الولد، فهي تقول: هذه

وديعتك.
وفي الإنكار للوطء وإقامة البينة عليه لا تصدق 1 إلا بامرأتين على الولادة؛ لأنه غير معترف لها مكذب لبينته 2. وأبعد هذا آخرون وقالوا: سواء على قوله أقر أو قامت عليه بينة هي مصدقة.
وهو ظاهر قول سحنون؛ قال: الجارية مصدقة بكل حال، وساوى بين إقراره وإقامة البينة عليه.
وقال بعد هذا: إذا ادعت أنها ولدت من سيدها لم تحلفه، "كما لا يحلف في العتق، إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء ثم امرأتين على الولادة، فإذا أقامته 3 صارت أم ولد، وثبت نسب ولدها إن كان معها ولد إلا أن يدعي استبراء"، فظاهر قوله هنا أنها لا تصدق وإن كان معها ولد إلا بما ذكر من البينة على الوطء والولادة.
ومثله في كتاب الشهادات.
وقد تكلمنا عليه هناك وحمْلِ بعضهم 4 له على ظاهره وتخريجه على مذهب سحنون وربيعة في أن شهادات النساء لا تقبل إلا مع وجود الولد لا مع عدمه، وهو خطأ.
وقد ذكرنا قبل من فرق بين الاعتراف والبينة ومن سوى، وهو الصحيح.
وأن معنى ذكر الولد هنا لصحة نسبه، لا لثبوت كونها أم ولد؛ لأنا إنما نحتاج لإثبات النسب مع وجوده.
وتكلمنا عليه أيضاً هناك على دعواه الاستبراء بعد الإنكار وأنه على أحد القولين في هذا الأصل، وأنهما يخرجان من الكتاب من هذه المسألة وغيرها، فانظره هناك.
وكذلك نبهنا على اختلاف الرواية في إقامة الشاهد الواحد بالإقرار والمرأتين على الولادة، وسنذكره بعد.
مسألة الاستلحاق؛ تحصيل اختلافهم وعباراتهم في الكتاب في

المسألة أنه إذا ادعى والد ولداً في ملكه أو/ [ز 205] ملك غيره وقد ولد عنده أو عند من اشتراه منه، ولم يدعه 1 المشتري وجاء بما يشبه أن يلحق بمدعيه، فإن لم يولد عنده ولا عند من اشتراه منه فقول مالك وابن القاسم في غير موضع 2: إنه يلحق به ما لم يتبين كذبه.
وفي آخر الكتاب 3: "إذا لم تكن الولادة عنده ولا عند المشترى منه فلا أنقض 4 صفقة مسلم فيه، أحدث فيها 5 المشتري شيئاً أو لم يحدثه، ولا يلحق النسب أبداً إلا بأن 6 تكون أمه أمة له، وولد عنده أو عند من باعه 7 منه ولم يجزه 8 بنسب، أو كانت عنده زوجة بقدر ما يلحق فيه الأنساب، وإلا فلا يلحق أبداً".
وجاء هذا الكلام في الكتاب في روايتنا متصلاً بآخر قوله 9: "وقال آخرون: ومالك يقوله".
وعلى هذا من اتصال الكلام نقله جماعة من المختصرين 10. ونقله ابن أبي زمنين واللخمي 11 من قول سحنون.
وهو خلاف ما تقدم من قول مالك ومعروف مذهبه.
وقد نبه أحمد بن خالد عليها وأنها مثل قوله: إذا قال: أولاد أمتك مني زوجتنيها وأنكر ذلك السيد: إنه يثبت نسبهم منه.
وفيما قاله نظر.
فإن أشكل الأمر في تصديق الأب فهو مصدق عندهما.

واختلفت الروايات فيما ظاهره كذبه مع تجويز صدقه، كادعائه الغلام يولد في أرض الشرك ولم يعلم أنه دخل تلك البلاد، فهذا قد اختلفت الرواية فيه في الكتاب: ففي موضع 1: إن عرف أنه لم يدخل تلك البلاد قط لم يصدق، وهذا الذي يعرف كذبه.
فجعل هذا أنه إنما يتبين كذبه إذا علم وحقق أنه لم يدخل تلك البلاد، وأنه إذا لم يعلم ذلك بخلافه.
وقال في موضع آخر 2: "إذا لم يعرف أنه دخل تلك البلاد لم يصدق" 3. فعلى هذا أنه لم يصدق مع الإشكال كما إذا عرف 4. ومثله قوله 5 في مسألة مدعي الغلام تقوم البينة أنه لم تزل أمه ملكاً لفلان غيره حتى هلكت عنده؛ قال: "لعله كان تزوجها، فلا أدري ما هذا".
وفرق بينه وبين لو 6 قامت البينة أنها لم تزل زوجة لفلان، فجعل ذلك مثلما يولد في أرض العدو 7. قال بعض الشيوخ: ولا فرق بين المسألتين ولا بين الحرة والأمة في هذا إذا لم يكن له نسب معروف.
وقد ذكر بعض المشايخ اختلاف قوله في المسلمة 8، وأراه من هذا الموضع، والله أعلم.
وعلى الوجه الأول اختصرها ابن أبي زمنين.
إلا أنهم تأولوا على

قوله: يصدق في الإلحاق أنه لا يسقط ملك المالك عن أمه، ولا تنتزع من يده إلا أن يثبت أنها كانت له ملكاً.
فهذان وجهان الخلاف فيهما قائم من الكتاب: أحدهما: إذا لم يكن يعرف أنه ولد عنده أو عند من باعه منه.
الآخر: إذا أشكلت دعواه وبعدت ولم يقع القطع على كذبه.
ووجه ثالث أيضاً وهو إذا أعتقه المشتري؛ فقد اختلف قول ابن القاسم فيه أيضاً: فقال في الباب الأول: إن أكذبه الذي أعتقه لم يصدق.
وقال بعده في باب آخر 1: "إن لم يستدل على كذب البائع فالقول قوله".
وهذا قول غيره 2 - وهو أشهب - ورجحه سحنون وقال 3: "هذا أعدل قوله" 4. ووجه رابع وهو إذا ادعى أمه 5 أنها أم ولد له، فلا خلاف أنه من لم يثبت له قبل فيها ملك أنها لا ترد إليه بدعواه.
وإنما الكلام إذا أثبت فيها ملكاً متقدماً 6؛ فابن القاسم يراعي التهمة فيها، فإذا لم تكن تهمة استرجعها، والتهمة عنده فيها الصبابة أو عدم ما يرجع به من ثمنها.
وهذان الوجهان في "المدونة".
وفي "العتبية" 7: أو لزيادة وفراهة 8 فيها.
وغيره في الكتاب لم يراع شيئاً من ذلك فيها، وأنه متى ألحق الولد ثبت النسب

ورجعت الجارية.
وعبد الملك 1 وأصبغ 2 لا يرون التهمة إلا عدم الثمن.
وهذا كله مع ظهور الولد ووجوده.
فأما اعترافه بعد بيعها 3 بها أنها أم ولد قد ولدت منه ولا ولد معها فقد اختلف فيها أيضاً قوله في الكتاب: ففي كتاب الآبق مرة قال:/ [ز 206] لا ترد مطلقاً، ومثله في كتاب المكاتب، وهو قول أشهب في كتاب الآبق أيضاً.
قال فضل: أراه وهما.
ومرة قال: ترد إليه إن لم يتهم فيها.
وهو قوله في "العتبية" و"الواضحة" 4 وأصل قوله.
وحكى بعضهم 5 أن له في كتاب الآبق أن ترد مطلقاً أيضاً، وليس في روايتنا ذلك.
وفي كتاب أمهات الأولاد ما يستدل به عليه من قوله: "إذا اشترى جارية فأعتقها، فادعى البائع أنها كانت ولدت منه: إنه لا يقبل قوله بعد العتق"، كذا جاء مطلقاً.
ثم جاء بذكر الولد على السؤال الذي قبله.
فظاهره أنه لو لم تعتق لقبل قوله.
قال عبد الملك: ولو علم 6 إقراره بمسيسها قبل بيعها صدق بكل حال؛ اتهم أو لا، معها ولد أو لا 7. وعلى مثل هذا حملوا لو اعترف بها بعد أن مات ولدها 8 الذي باعه معها، فانظره.
وقوله 9 في مسألة الذي ادعى ولداً من الصقالبة أو الزنج وتصديقه فيه إذا علم أنه دخل تلك البلاد 10.

نبه بعض الشيوخ 1 أنه يستفاد منه أن الحملاء يجوز لهم استلحاق الأولاد ويصدقون فيهم، وإنما يكلفون البينة إذا ادعوا غير ذلك من القرابة، واستحسنه وقال به.
وأباه ابن القصار 2 وعبد الوهاب 3 وقالا: لا يقبل قول الحملاء في ولد ولا غيره.
وهو ظاهر "المدونة".
وانظر قوله 4 في "الحملاء إذا عتقوا 5 فادعى بعضهم أنهم إخوة بعض أو عصبة بعض"، وأنه لم يتكلم في ادعاء بعضهم البنوة لبعض.
فهو نحو ما أشار إليه اللخمي أنهم إنما لا يصدقون 6 في دعواهم غير الولد.
وأما في الولد فيجب على قوله الذي ذكره قبلُ تصديقُهم.
وأكثر الناس لم يفرق بين ذلك.
والنظر يقتضي التفريق 7. وقد أفتى القاضي ابن سهل 8 أنهم متى احتاج الآباء منهم أو الأبناء للنفقة حكم بينهم بالنفقة كالثابتي النسب وإن لم يتوارثوا، وكان هذا من أجل اعترافهم بلزوم هذا الحق لهم.
قال وكذلك إن شهد بعضهم لبعض لم تجز شهادته.
لكن في "الواضحة" أن اشتراءه 9 أباه المولود في الشرك لم يعتق عليه وإن استحب له ذلك.
وهذه تعارض تلك.

وقول مالك 1 عن عمر: "إنا لا نورث أحداً من الأعاجم إلا أحد 2 ولد في العرب"، وقوله بعده 3: "وذلك الأمر عندنا المجتمع عليه"، واحتجاجه به في مسألة الحملاء.
قيل: معنى قول عمر فيمن لم يثبت نسبه وإنما كان من قولهم، كما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم عن مالك 4، وهو الأظهر، وخلاف ما حكاه ابن حبيب عن عبد الملك 5 أنه كان لا يورثهم بتة 6. وقوله 7: إذا قال القافة: هو منهما، قول مالك أنه يوالي أيهما شاء، كما قال عمر.
وقال بعد في موضع آخر 8: "لا أدري هو قول مالك، ولكن رأيته مثل قول عمر"، فيحتمل أنه لم يذكره في موضع وتذكره في الموضع الآخر، أو يكون تحرى اللفظ.
فمعنى القول الواحد أن مذهب مالك فيها مذهب عمر لا لفظه، فلما شاححه فيه في الموضع الآخر قال: لا أدري، أي هذا لفظ مالك كلفظ عمر أو بمعناه.
وقيل: يحتمل قوله: لا أدري، أي لم أسمعه منه، وقوله: هو قول مالك، أي بلغني عنه، ولم أحققه منه.
وقوله في الجارية 9 بين الشريكين يطأها أحدهما ثم يطأها الآخر بعد طهر فتحمل: إن عليه في يسره "نصف قيمتها يوم وطئها".
وقال في الباب الآخر بعده 10: "يوم حملت"، وكذا قال في كتاب القذف.
وقد حكى

محمد 1 القولين جميعاً.
وحكى أيضاً عن مالك التخيير في أيهما شاء ربها وما هو خير له.
وهو اختيار محمد وابن لبابة؛ قال: وهو النظر.
قال محمد: وهذا إذا كان وطئها مرات، وأما إن كان مرة فيوم الحمل يوم الوطء.
قال بعض شيوخنا: وهو كله تفسير للمدونة.
وقال غيره: هو اختلاف فيها من قوله كما في كتاب محمد.
وقال آخرون: هذا إذا كان الوطيان 2 في طهرين.
وأما في الطهر/ [ز 207] الواحد فكوطء واحد.
وأما إن لم تحمل فالمعروف أن مذهب "المدونة" والمفسر فيها في هذا الكتاب 3 وغيره أن سيدها بالخيار في التقويم أو التماسك.
وقد جاء لفظان فيها في كتاب الشركة ظاهرهما خلاف هذا وأنهما قولان آخران له: أحدهما: قوله في باب المتفاوضين يشتري أحدهما جارية لنفسه، وذكر مسألة الشريكين فقال: إنها تقوم عليه يوم وطئها، ولم يذكر تخييراً.
ونحوه في كتاب محمد أنه يجبر على التقويم على شريكه.
واللفظ الآخر: قوله في الباب نفسه في أحد المتفاوضين إذا اشترى جارية لنفسه فوطئها: إنهما يتقاومانها.
قال محمد بن يحيى: وكذلك قوله في كل ما لا ينقسم يكون بين الرجلين إنهما يتقاومانه إذا دعى أحدهما إلى البيع، فإن أبى أحدهما المقاومة عرضت للبيع، ويأخذها من أحب إمساكها بما بلغت.
وجعل ابن أبي زمنين هذا حكم المتفاوضين دون غيرهما.
وحكي فيها قول رابع أنها باقية على حالها من الشركة، ويعطي الشريك ما نقصها إن كان نقصها الوطء.
وهذا نحو رواية البرقي عن أشهب: لم يجب على الواطئ تقويم.
قال بعضهم: وهو القياس.

فإن كانت حملت وهو معسر ففي الكتاب فيها أربعة أقوال: فقال مرة 1 - وهو قوله القديم -: هي أم ولد للواطئ، ويتبعه الآخر بنصف قيمتها ديناً كالموسر دون قيمة نصف الولد، وتأولوه 2 أنه مجبور على التقويم.
والذي سمع منه ابن القاسم أنه يباع نصفها للذي لم يطأها، فيدفع إليه ويتبعه بنصف قيمة الولد إلى آخر ما ذكره في الكتاب، ولم يذكر تخييره في التمسك.
ومثله في كتاب القذف وزاد: وإن شاء الشريك تمسك بنصفه واتبعه بنصف قيمة ولدها ويعتق نصف الواطئ.
وحمل الشيوخ الكلامين على معنى واحد، وأن ما في كتاب القذف تفسير لما هنا.
ومثله في "المستخرجة"؛ قالوا: ومعناه إن شاء تماسك بنصيبه واتبعه بنصف قيمة الولد، وإن شاء ألزمه القيمة يوم الوطء في ذمته ولا يباع له في القيمة وقاله سحنون 3. ولا شيء له على هذا في الولد.
وإن شاء كان له نصف قيمتها يوم حملت، تباع في ذلك ويتبعه بنصف قيمة الولد.
وذكر في الكتاب عن غيره 4 أن الشريك بالخيار؛ إن شاء تماسك واتبع الواطئ بنصف قيمة الولد، وإن شاء ضمنه واتبعه في ذمته، ولم يجعل له هنا أن تباع عليه.
والقول الرابع وقع في كتاب ابن عتاب - في رواية غير ابن وضاح وقال: أوقفه في كتاب ابن وضاح -: وروى أشهب أنه إذا لم يكن للواطئ مال أنها تكون أمة على حالها ولا يعتق منها شيء، وليس هذا قول عبد الرحمن عنه.
وهذه رواية ابن لبابة في كتاب ابن سهل وقال في أولها: وروى أشهب وعلي بن زياد.
وليس فيها: وليس هذا قول عبد الرحمن عنه.

وفيها قول خامس رواه عبد الملك ومطرف 1 عن مالك أنه بالخيار كما تقدم، إلا أنه إذا تمسك 2 لم يرجع بقيمة الولد، وإن قوم، فإن شاء اتبعه أو بيع له نصفها.
ثم يختلف بعد ذلك في الرجوع عليه بالنقص، وفي عتقها على المعسر إذا لم تقوم عليه على ما جاء في الكتاب وغيره.
وقوله 3 في المأذون يعتق وله أمة حامل: إن ما في بطنها رقيق للسيد ولا تكون به أم ولد للمأذون، وهي أمة له بمنزلة ماله يتبعه إذا عتق.
"قال ابن القاسم: إلا أن يملك العبد ذلك الحمل قبل ان تضع فتكون به أم ولد" 4. تأوله أبو محمد وغيره أن معناه: ملكه بهبة 5 أو ميراث لا بشراء، إذ لا يجوز له شراؤه لأنه غرر، إلا أن يفوت بالوضع فتكون به أم ولد عند بعضهم، وما لم تلد ينقض شراؤه.
وعند آخرين إلا أن يفوت بالشراء أو العتق عليه، أو بتمام 6 الشراء خرج حرا ففات نقص 7 شرائه.
وقيل: بل شراؤه هنا جائز للضرورة وارتفاع التحجير في الأمة وتمام تصرفه فيها كاشتراء رب الدار الغلة والسكنى ممن وهبها له/ [ز 208] لرفع التحجير وتمام ملك التصرف 8. وهذا على قول ابن القاسم وروايته عن مالك، بخلاف رواية غيره في أنها لا تكون بذلك الحمل أم ولد.
وهي رواية أشهب 9 عن مالك.

وقوله 1 في المكاتب يكاتب وله أمة حامل 2: إن ما في بطنها رقيق للسيد، لأنه لا يدخل معه إلا باشتراطه.
وأنه قول الرواة كلهم إلا أشهب.
قال فضل: كان أشهب وحده يقول فيها: إن الولد داخل في الكتابة مثل الذي يهب الأمة وهي حامل ولا يستثنيه.
قال: إلا أن يكون السيد استثنى عند الكتابة ماله أو الحمل، فلا يكون في الكتابة.
وخالف مالكاً.
وقوله 3 في الأمة إذا أقامت شاهداً واحداً على إقرار السيد بالوطء وامرأة واحدة على الولادة، قال: "يحلف لأنها لو أقامت امرأتين على الولادة ثبتت الشهادة على الولادة".
كذا روايتي هنا عن ابن عتاب.
وروايتي فيها عن ابن عيسى من طريق الدباغ 4: شاهدين.
وكذا في كتاب ابن سهل فيها: أقامت شاهدين على إقرار السيد بالوطء.
فجاء في هذا مع الشاهد الواحد في الوطء والمرأة الواحدة بالولادة روايتان على هذا.
وقال ذلك بعض الشيوخ 5. وذكر هنا أيضاً إذا أقام شاهدا واحداً على الإقرار بالوطء وامرأتين على الولادة.
وليس في كتاب الشهادات زيادة "على الولادة" أنه يحلف كما يحلف في العتاق.
ورواه بعضهم: أو امرأتين.
ولم تكن المسألة في كتاب ابن عتاب هنا 6، وثبتت عنده في الشهادات لابن وضاح، وقال: ثبتت في غير الشهادات لابن باز، وثبتت في كتاب ابن سهل لابن أبي دليم 7،

وأوقفها سحنون.
وروي عنه أنه لا يمين عليه.
وقد ذكرناها والخلاف فيها في الشهادات 1. وصححها بعضهم.
وأنكرها آخرون، وقالوا: لا يحلف حتى يثبت أصل الاعتراف بالوطء بشاهدين.
وقال ابن لبابة: له هنا وفي كتاب الشهادات قولان في تحليفه مع الشاهد الواحد: أحدهما أنه لا يحلف حتى يثبت إقراره.
والآخر أنه يحلف.
ومعنى قوله هنا: أو امرأتين ليس أنه لم يقم لها على الإقرار أحد 2 إلا امرأتين 3 على الولادة؛ إذ هذا لا يصح، إذ لو اعترف لها بالولادة وأنكر الوطء لم يلزمه يمين.
وإنما يريد - والله أعلم - شاهدين على الإقرار وادعت الولادة مع حضور الولد، على تأويل من يفرق بين اعترافه والشهادة عليه الذي قدمناه أول الكتاب 4. ولا يصدقها في إقامة البينة عليه 5 إلا = ولهذا ابنان: أولهما عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي دليم أبو محمد، روى عن أسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد وقاسم بن أصبغ ومحمد بن عبد السلام الخشني.
كان ممن سمع وتفقه في الحديث وعرف بذلك، وهو من أهل الضبط والإتقان، جيد الكتاب، أكثر الكتب التي سمعت على أخيه محمد بخطه، وهو المتولي لقراءتها على الشيوخ.
تولى القضاء، وألف كتاباً في طبقات المالكية نقل عنه القاضي عياض كثيراً في المدارك.
توفي: 351 (انظر ابن الفرضي: 1/ 399 والمدارك: 6/ 150). أما الثاني فهو محمد بن محمد بن عبد الله أبو عبد الله، سمع من أسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد وقاسم بن أصبغ.
كان ضابطاً لكتبه، متقناً روايته، ثقةً مأموناً، وكان يأبى من الإسماع إلى أن توفي أصحابه فجلس للناس قبل موته بثلاثة أعوام فسمع منه عالم كثير.
توفي: 372 (انظر ابن الفرضي: 2/ 758 والمدارك: 6/ 151).

بامرأتين على الولادة، فلا شك أنه هنا يحلفه إذا ادعت عليه علما بالولادة كما ذكرناه عن بعض الشيوخ قبل.
أو يكون معنى قوله: أو امرأتين، راجع 1 إلى الشهادة على الإقرار بالوطء، وهو أشبه وأصوب، لسيما 2 أنه ليس في كتاب الشهادات زيادة على الولادة.
وأصله في غير موضع أنه يحلف بشهادتهما على دعوى العتق والطلاق، فصار في وجوه المسألة كلها الخلاف في تحليفه على اختلاف تأويلهم، سواء كان الشاهد 3 على الإقرار واحداً وامرأة واحدة على الولادة أو اثنتين، أو كان شاهدان على الإقرار وواحدة على الولادة، وبالله التوفيق.
والْقَافة 4: جمع قائف: وهو الذي يعرف الأنساب بالأشباه 5. وهو علم صحيح 6. ومُجَزِّزاً 7، بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى، هذا الأشهر والأعرف.
وقيل فيها بفتح الزاي الأولى 8. والمُدْلِجي 9، بسكون الدال وكسر اللام والجيم 10.

و"تَبْرق أسارير وجهه" 1، أي تضيء من الاستبشار والسرور.
وأسارير الوجه: خطوط الجبين 2. وقوله 3: "آنفاً"، أي قريباً.
وكعب بن سُور 4، بضم السين المهملة، وآخره راء.
وسليمان بن أبي حَثْمَة 5، بفتح الحاء وسكون الثاء المثلثة.
والتَّوْأَم، بفتح/ [ز 209] التاء وسكون الواو وفتح الهمزة: الولد الذي يكون في بطن مع آخر، وهما توأمان 6. وقوله 7: "يَليط أولاد الجاهلية"، أي يلصقهم بآبائهم ويلحقهم بهم 8. وقوله: ولا عُقْر عليه، بضم العين وسكون القاف، أي لا صداق عليه.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل