كتاب الزكاة الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أصل الزكاة النماء والزيادة؛ يقال زكا الشيء يزكو إذا نما بذاته وكثر كالزرع والمال ونحوه، أو بحاله وفضائله كالإنسان في صلاحه وفضله.
فسميت صدقة المال زكاة بذلك:
قيل: لأنها تبارك في المال المخرجة منه وتنميه كما قال - عليه السلام -: "ما نقص مال من صدقة" 1.
وقيل: لأنها تزكو عند الله وتنمو وتضاعف لصاحبها كما جاء في الحديث: "حتى تكون أكبر من الجبل" 2.
وقيل: لأن صاحبها يزكو بأدائها كما قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ 3.
وقيل: تطهر الأموال وتطيبها.
وقد سماها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) 4 أوساخ الناس 5، ولو بقيت في المال ولم تخرج منه أفسدته وأخبثته.
وقيل: الزكاة التطهير 1، وعليه فسر بعضهم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)﴾ 2؛ قال: تطهر من الشرك، وهو راجع إلى ما تقدم.
وقيل: الزكاة الطاعة والإخلاص.
وقد قيل في قوله: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ 3: لا يشهدون (أن) 4 لا إله إلا الله، قاله البخاري.
ولأن مخرجها لا يخرجها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه لما جبلت عليه النفوس من حب المال.
ولهذا لما توفي النبي - عليه السلام 5 - منعت أكثر العرب زكاتها وتميز بأدائها الخبيث من الطيب.
ولهذا قال - عليه السلام - في الصحيح: "الصدقة برهان" 6، أي دليل على صحة إيمان صاحبها.
وقيل: بذلك سميت صدقة من الصدق، أي 7 هي دليل على صدق إيمانه ومساواة ظاهره وباطنه.
وقيل: لأنها لا تؤخذ إلا من الأموال المعرضة للنماء والزيادة كأموال التجارات والأنعام والحرث والثمار.
وسماها الشرع أيضاً صدقة فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ / [خ 98] صَدَقَةً﴾، و ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ 8 9 الآية.
وذلك لأن صاحبها مصدق/ [ز 68] بإخراجها أمر الله بذلك، أو دليل على صدق إيمانه كما تقدم.
وسماها أيضاً حقاً فقال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ 10.
وسماها نفقة بقوله: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ 1.
وسماها عفواً بقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ 2، على اختلاف بين المفسرين في بعض هذه الكلمات.
ومعنى النصاب يكون مأخوذاً 3 من النُّصُب 4، وهو العَلَم أي إنه الحد الذي أعلم ونصب لوجوب الزكاة.
منه، ومنه النُّصُب: حجارة نصبت وأعلمت للعبادة، أو أخذت من الارتفاع ونصائبِ الحوض؛ واحدها نصيبة، وهي حجارة تنصب أي ترفع حول الحوض 5؛ فكأنه ما ارتفع من المال عن القلة.
أو من النصاب - وهو الأصل - ومنه نصاب الرجل ومنصبه، أي أصله.
فالمراد به على هذا الأصلُ الموضوع، لأن الزكاة تخرج منه.
وذكر في الحديث في "الأم" 6: "ليس فيما دون خمس أواق زكاة" 7، كذا رويناه؛ أواق مثل غواش، والأوقية أربعون درهماً 8 - مضمومةُ الهمزة مشددة الياء - وكذا رويناه في غير "المدونة" عن أكثر شيوخنا.
وخطأ الخطابي هذا وقال: صوابه أواقيّ 9، مثل أضاحيّ
وأمانيّ 1 على جمع لفظة 2 واحدة 3. وقد صوب بعضهم 4 ما رواه الشيوخ.
وذكر 5 مسألة جمع الفضة إلى الذهب في الزكاة، وهي من كلام أشهب عند ابن عتاب.
قال في أولها: "قال أشهب"، وسقط اسم أشهب لغيره.
وقوله 6: "كما تجمع الضأن والمعز والعراب 7 والبخت 8 والبقر والجواميس 9 "، ثم قال سحنون 10: "وهي في البيع أصناف مختلفة".
كذا ألحقت اسم سحنون عليها من كتاب الشيخ 11.
ومعنى ذلك [وهي] 12: ليست بأصناف في السلم مختلفة، بل كل ما يضم منها في الزكاة بعضه إلى بعض لا يسلم الجنس منه في جنس آخر لمجرد اختلاف اسمه إلا بمعنى زائد فيه لا يوجد في السلم 13 فيه كما يجوز ذلك في أشخاص الجنس الواحد من الضأن أو العراب أو البقر، إما
من غزارة لبن أو قوة على حرث وعمل أو سرعة في النجاء 1 والسبق، هذا كله مع وجود الأجل فيما بينهما، وأما في بيع النقد فلا تبال 2 ما كان.
وإنما معنى قوله في الكتاب: "وهي في البيع أصناف مختلفة" لتفاوت أثمانها واختلاف الأغراض فيها، وأن لكل واحد اسم وجنس عن 3 الآخر يخصه 4، كما للذهب والفضة، لا أنه التفت إلى معنى مسألة السلم.
وقوله 5 بعد هذا: بمنزلة رجل له ثلاثون ضأنية حلوباً 6 فباعها قبل الحول 7 بأربعين من المعز وهي غير ذوات 8 الدر.
هذا الشرط غير محتاج إليه إلا في بيع السلم لا في بيع النقد، ولعله إنما أخبر عن العادة؛ إذ لا يعطي أحد ثلاثين في أربعين إلا لغرض وتفاوت، ولا يكون ذلك مع تفاوت 9 حالها، بل حتى تختلف إحداها بالجودة والأخرى بالكثرة بحكم المكايسة، لا على طريق التعرض للفقه 10.
والضأنية واحد 11 الضأن - الهمزة قبل النون في واحده وجمعه - لأنها
عين الفعل، وقد يغلط في هذا المتفقه 1.
وغِذاء الغنم 2 منها التي ولدتها 3، وهي بكسر الغين المعجمة وذال معجمة، ممدود، وهي السخال الصغار، واحدها غَذِي، بفتح الغين وكسر الذال 4.
والرقة 5، بكسر الراء وفتح القاف وتخفيفها، الدراهم المسكوكة، لا يقال في غيرها.
والورق المسكوك وغيره.
وقيل/ [خ 99]: يقالا 6 معاً فيهما 7.
وجَرير بن حازم 8 الأزدي، بفتح الجيم في اسمه وبالحاء المهملة في اسم أبيه والزاي، وبسكون الزاي في نسبه، ويقال/ [ز 69] بالسين الساكنة أيضاً.
وأبو إسحاق الهمْداني 9 بسكون الميم ودال مهملة 10.
وقوله 11 في من كانت عنده عشرون دينارا حال عليها الحول فلم يزكها وابتاع بها سلعة فباعها بعد حول آخر بأربعين - وذكر المسألة - ثم
قال 1: "قال أشهب: وإن كان عنده عرض قيمته نصف دينار 2 أو أكثر زكى الأربعين"، كذا في أصل ابن عتاب.
وليس ذكر أشهب في رواية ابن عيسى ولا في كثير من النسخ 3. وجاءت هذه المسألة متصلة بقول ابن القاسم، وعلى أن الكلام كله لابن القاسم اختصرها الشيخ أبو محمد وغيره 4. وجعل بعضهم ما له في "العتبية" 5 خلافاً لما له في "المدونة"، وإنما هي في "المدونة" هنا وهي 6 لأشهب كما قلنا، لكنه لم تكن في روايتهم لأشهب والله أعلم.
ولم يذكر ابن حبيب هذا الفصل من ابن القاسم 7 وذكره لغيره، وذكره محمد لمالك لا لابن القاسم 8.
ومذهب ابن القاسم أن دين الزكاة يسقط الزكاة، كانت له عروض تفي بدينه أو لم تكن، مرت له سنة أو لم تمر، بخلاف غيره من الدين 9، كذا وقع مبينا في "العتبية"، وكذا فسره فضل بن سلمة وغيره من محققي المذهب.
ويصحح هذا قوله في "المدونة" في كتاب القراض في مسألة المقارض المدير: "إن رب المال يزكيه لكل سنة إلا ما نقصته الزكاة"،
ومثله في باب المديان من كتاب الزكاة 1 في الذي فرط في الزكاة وبيده مائة 2، إنه لا يزكيها إلا أن يبقى منها بعد إخراج الزكاة ما تجب فيه الزكاة، ولم يذكر في شيء منها إن كان له عرض كما قال في غيرها من مسائل الديون.
مسألة الحلي والحجارة، اختلفت رواية الشيوخ في الكتاب 3 في مساق الروايات الأخر؛ فعند بعضهم 4: "وقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد وابن نافع أيضاً: إذا اشترى الرجل حلياً أو ورثه فحبسه للبيع - كلما احتاج إليه باع - أو للتجارة، زكاه.
وروى أشهب فيمن اشترى حلياً للتجارة وهو مربوط بالحجارة".
وكذا هي رواية القاضي أبي عبد الله شيخنا 5. وليس عندهم: "معهم" 6، في رواية أشهب.
وروى بعضهم مثله وزاد: وروى أشهب معهم 7. وهكذا رواية شيخنا أبي محمد.
ورواه بعضهم بإسقاط لفظة "زكاه" في الرواية الأولى، وإثبات "معهم".
واختلف تأويل الشيوخ وتقديرهم في ذلك من القرويين والأندلسيين باختلاف هذه الروايات: فحمل بعضهم أن الرواية المسقطة منها "زكاه" وإثبات "معهم" وهْم وخطأ 8؛ لاقتضائها
وجوب الزكاة في العروض الموروثة ساعة البيع، لقوله آخر رواية أشهب 1: "فلا زكاة عليه حتى يبيعه"، وهو خلاف أصل المذهب 2. وإلى هذا نحا ابن أبي زمنين 3 وغيره.
ومنهم من تأول المسألة ليصححها:
فذهب كثير منهم أنها ثلاث مسائل، كل مسألة مفردة بجوابها ورواتها لا اختلاف بينهم فيها، وإنما وقع الإشكال لجميع 4 الرواة أولاً، وكل واحد منهم روى مسألته مفردة عن مالك وتكلم على فصل منها دون جملتها، وأن مسألة ابن القاسم الأولى التي تكلم فيها مفرداً - وقال 5: "ينظر إلى ما فيها من الورق والذهب فيزكيه" إلى آخر المسألة - إنها في الحلي المنظوم مع الأحجار/ [خ 100] لا المصوغ عليها.
وأن معنى روايته مع ابن نافع وعلي في حلي لا حجارة فيه.
وأن رواية أشهب معهم بعد هذا في المربوط المصوغ أنه بمنزلة العرض، فيكون في الحلي المربوط بالحجارة بالصياغة على هذا قول واحد في الكتاب 6.
وقد رد الشيخ أبو عمران وغيره هذا التأويل على مسألة ابن القاسم الأولى/ [ز 70]؛ إذ مذهبه المعروف في المسألة وفي مسألة السيف غيرُ هذا، وأنه لا تأثير لربطه بالحجارة عنده، وأن كلامه أولاً في المربوط بالصياغة لا بالنظم، وأنه خلاف رواية أشهب، كما اختلفا في مسألة السيف.
ويكون على هذا القول إنما وافق علياً وابن نافع في قولهم 1: "وإن كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين"، وجاء جوابهم على هذا في "الأم" مؤخراً بعد جواب أشهب الذي تفرد بها 2 على إسقاط "معهم" فدخلها إشكال.
وقد قيل: إن رواية الجماعة في الحلي المربوط (المصوغ، ويدل عليه قولهم: أيضاً، وقوله عند ذكر أشهب "معهم" فيكون على هذا في الحلي المربوط) 3 بالحجارة قولان، وهما في غير الكتاب معروفان 4، ثم كرر رواية أشهب مع ابن نافع في المسألة 5 لزيادة بيان وتفسير.
= ما انفرد به كل واحد منهم دون صاحبه وقصر في العبارة بتقديم بعض الكلام على بعض.
والصواب في سوق الكلام دون تقصير في العبارة - إن شاء الله - أن يقول: وقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد وابن نافع وأشهب إذا اشترى الرجل حلياً أو ورثه فحبسه للبيع، كلما احتاج إليه باعه، أو لتجارة.
قال في رواية أشهب عنه فيما اشتراه للتجارة وهو مربوط بالحجارة لا يستطيع نزعه: لا زكاة عليه فيه حتى يبيعه.
قال في رواية ابن القاسم وعلي وابن نافع: وإن كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين؛ زكاته في كل عام، اشتراه أو ورثه.
فعلى هذا التأويل إنما تكلم مالك - رحمه الله - في رواية ابن القاسم وعلي وابن نافع في الحلي الذي ليس بمربوط، وهي زيادة بيان فيما رواه عنه منفرداً في الحلي المربوط في لفظ ولا معنى.
وهذا التأويل هو الذي اخترناه وعوَّلنا عليه لصحته وجريانه على المعلوم المتقرر من روايتهما جميعاً المختلفة عن مالك في الحلي المربوط، وإليه ذهب سحنون فيما جلبه من الروايتين والله أعلم) المقدمات: 1/ 296 - 297. وانظر النكت أيضاً.
وذهب ابن لبابة 1 إلى أن معنى رواية ابن القاسم مع أصحابه وأشهب معهم، أنه إذا باع الحلي المربوط بالحجارة، وكان من ميراث، أنه يزكي مصابة الذهب ويستقبل بثمن الحجارة حولاً.
وإن كان من شراء زكى الجميع إذا باع، كان مديراً أو غير مدير.
وعلى هذا فالكلام كله والروايات كلها في الحلي المربوط بالحجارة المصوغ معها، فيكون هذا قول ثالث 2 في المسألة في الكتاب.
وقد يستدل بقوله بعد ذلك 3: "وإن كان غير مربوط" 4، وبقوله في الرواية: أيضاً 5. وهو إشعار بخلاف رواية 6، وإلا فأي معنى لقوله: أيضاً، إذ معناها الرجوع عن شيء إلى شيء آخر، فيأتي أن ابن القاسم قد روى في الحلي المربوط رواية أخرى أنه كالعرض كما قال أشهب، وكما وقع له في "سماعه" 7، وهو ظاهر هذه الرواية لما قلناه 8.
ثم اختلف على معنى قول ابن القاسم في المدير: "إذا اشتراه
للتجارة"؛ فظاهر الكتاب أنه يزكي ما فيه من الذهب والفضة تحرياً لوزنه، وقوم حجارته ولم يقوم الصياغة.
هذا تأويل بعض شيوخنا 1. وذهب التونسي 2 إلى تقويم الصياغة وأنها كعرض معها.
وأما إن كان غير مدير زكى ما فيه الآن من الذهب والفضة تحرياً، وزكى ثمن ما فيه من الحجارة متى باعها، وإن كان موروثاً تحرى ذهبه وفضته لتمام حول فزكى ذلك، ثم يستأنف بثمن الحجارة من يوم البيع حولاً.
ثم اختلف قول ابن القاسم على مذهبه في مراعاة كون الذهب أكثر أو أقل.
وأما على قول أشهب فسواء كان عنده الذهب قليلاً أو كثيراً، هو كالعرض.
كذا نص عليه في كتاب محمد 3.
وذكر حمديس أنه إنما أسقط الزكاة من المصحف والسيف إذا كانت حليتهما تبعاً ولم يرد ما اتخذ للتجارة، وإنما جاء به جملة في غير باب التجارة، وهو نحو ما حكاه ابن عبد الحكم 4 عن مالك أنه لا زكاة فيه 5، فجعله بخلاف حلي النساء.
وحمل بعض الشيوخ رواية ابن عبد الحكم فيما اشري للتجارة، فإذا كان ما فيه تبع 6 لم يزكه، يريد الآن، وهو عنده كله كعرض.
والأول أظهر لإطلاقه أنه لا زكاة فيه.
ويخرج من هذه المسألة على الترتيب/ [خ 101] الأول والثاني أن رواية علي وابن نافع وأشهب أن الحلي الموروث المدخر لغير لبس ولا لرجاء
سوق، بل عدة وليبتاع 1 متى احتيج إليه أنه يزكى على رواية "زكاه"، كنص رواية ابن القاسم قبل ومن بقية المسألة على ردها على سؤالهم.
وأما أول الباب فنص في رواية ابن القاسم وفي "ديوان أشهب" 2: لا زكاة فيه.
وفي كتاب ابن حبيب 3 الخلاف أيضاً في المرأة تتخذه/ [ز 71] لمثل ذلك إذا كانت أولاً تلبسه، وفرق بين ذلك اتخاذه 4 ابتداء عدة.
ومذهب "المدونة" ألا زكاة على النساء في الحلي إذا اتخذنه ليكرينه.
ونحوه في رواية ابن وهب عن مالك 5، وقاله ابن حبيب 6.
وقد خرج بعض الشيوخ 7 فيه الخلاف من عموم رواية العراقيين عن مالك ومن قول محمد بن مسلمة 8.
والذي نزل القاضي الباجي 9 المسألة عليه، إنما الخلاف فيما تتخذه المرأة للكراء من حلي الرجال، أو الرجال 10 من حلي النساء، وأما ما يتخذه كل واحد منهما من حلي مثله وما أبيح له لبسه ليكريه فلم يخرج فيه
خلافاً، وهو ظاهر كلام ابن حبيب 1 وهو أظهر.
وكذلك خرج اللخمي 2 الخلاف في الممسك للعارية مطلقاً على الخلاف في الإجارة، ولا يصح ذلك في النساء.
وكذلك فرق في ذلك في كتاب ابن حبيب، إذ ذلك من لباسها، فإذا اتخذته لتعيره كان كما لو اتخذته للباس بناتها وخدمها.
وقد يقال ذلك في الرجل أيضاً ولما جاء أن زكاة الحلي عاريته، فيكون الخلاف في الرجال لا في النساء.
وإذ الفرق بين الإجارة والعارية بين؛ إذ الإجارة نوع من التنمية والتجارة.
هذا إن صورنا الخلاف كما صوره بعضهم في كل حلي، وأما إذا ذهبنا مذهب الباجي - وهو الظاهر - فلا خلاف.
وعُمارة بن غَزِيَّة 3، بضم العين المهملة أولاً، وفتح الغين المعجمة في اسم أبيه، وكسر الزاي، بعدها ياء باثنتين تحتها مشددة.
ورُزيق 4، بتقديم الراء وضمها، ابن حُكَيم، بضم الحاء وفتح الكاف.
كذا ذكره كل من ذكره بغير خلاف.
وعَمِيرة 5 - بفتح العين وكسر الميم.
ابن أبي ناجية، بنون وجيم.
والمنذر بن عبد الله الحِزامي 6، بكسر الحاء وبالزاي 7.
ووقع في حديث ابن عمر 8 آخر الباب 9: ابن مهدي عن عبد الله بن
عمر، كذا عند ابن عتاب 1. وعند ابن عيسى: ابن وهب عن عبيد الله بن عمر.
وعبد الله بن أبي سلمة 2، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة 3، كل هؤلاء في الكتاب بفتح اللام.
والسلسلة 4، بكسر السينين، واحدة السلاسل، كانت تنصب لتحبس 5 الناس فلا يجوزها إلا من أدى زكاته، كذا فسره سحنون.
وقيل: هو موضع، وهو غلط.
وبنو جُمَح 6، بضم الجيم وفتح الميم 7.
وابن قُدامة 8 بضم القاف.
والحكم بن عُتيبة 9 أوله باء 10 باثنتين فوقها، والثالثة باء بواحدة.
وسفيان بن عيينة 11 هذا بالياء باثنتين أولاً، وبعدها ياء أخرى ساكنة، وآخره نون قبل الهاء.
ومِلاء ما بين 1 السماء والأرض 2، بكسر الميم وسكون 3 اللام، وآخره مهموز.
وابن رُفيع 4، بضم الراء.
وقوله 5: "اضربوا بأموال اليتامى"، أي اتجروا بها، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية.
وقوله 6: "وإن تكارى الأرض وزرعها بطعامه فحصد"، المسألة بكمالها، وقال: لا زكاة عليه إذا باعه، كذا هي الرواية/ [خ 102] عندنا 7، وكذا في أكثر النسخ - بطعامه - بالباء، وهي رواية يحيى بن عمر 8 من القرويين.
ورواية أكثرهم: لطعامه، باللام، وهي رواية أبي الحسن القابسي وأبي عمران الفاسي، وهي التي صحح أبو عمران 9 وقال: معنى المسألة: زرعها لقوته، بدليل قوله 10: "فرفع طعامه فأكل منه وفضلت منه فضلة فباعها".
قال: وأما لو زرعها من طعام عنده ونوى بزراعتها التجارة فإن هذا يزكي الزرع إذا باعه لحول من/ [ز 72] يوم زكى حبه، كما لو كان ما زرع فيها مما اشتراه للتجارة (فإن هذا يزكي الزرع
إذا باعه) 1؛ [لأن الحب مستهلك غير مراعى] 2. وإلى هذا ذهب إبراهيم بن باز من الأندلسيين.
وذهب أحمد بن خالد منهم وغيره من القرويين 3، إلى أنه متى زرعها من زرع عنده ليس للتجارة فما رفع منه فله حكم زريعته، فلا يزكه 4 على حكم التجارة، بل يستقبل بثمنه حولاً، ورأوا أنه متى 5 دخل فصلاً 6 من فصول المسألة القنيةُ 7 بقي حكمها في الزرع على الفائدة، إذ أصله القنية.
وهو ظاهر "المدونة"، والمسألة إنما هي إذا كانت الأرض مكتراة للتجارة، وهو معنى مسألة "المدونة" وعلى مذهب ابن القاسم في ذلك.
وأما على مذهب أشهب فعلى كل وجه من وجوه المسألة الزرع غلة لا يزكى ثمنه حتى يستقبل به حولاً، قاله في "المجموعة" "إذا اكتراها للتجارة واشترى قمحاً فزرعه فيها للتجارة وزكى الحب ثم باعه لحول أو لأحوال فلا يزكه 8 وليأتنف به حولاً من يوم يقبضه مديراً كان أو غير مدير" 9، وهذا على أصله في غلة ما اكتري للتجارة.
وهو قول ابن نافع في "المبسوطة"، كما قال أشهب في الزرع سواء.
وإليه ذهب سحنون فيما حكى عنه الفضل بن سلمة وإن كان القاضي الباجي 10 وغيره قال: إذا اجتمعت
الوجوه الثلاثة للتجارة: اكتراء الأرض واشتراء الحب والزراعة، فلا خلاف أنه يزكي الحب على التجارة.
ولم يبلغ قائل هذا قول أشهب.
وقال فيها ابن القاسم في "المجموعة": "يزكي الحب إذا قبضه، نحو جواب "المدونة"، إلا أن تكون الأرض له أو زرعها في أرض الكراء لقوته، ولو كان مديرا قومه لحول من يوم زكاه حباً" 1. وذكر ابن حبيب هذا عن مالك وقال: رواه عنه ابن القاسم وغيره، ورأيت أصبغ بها معجباً.
وأبو عمرو بن حِماس 2 عن أبيه، حماس بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم، وآخره سين مهملة 3.
وقوله 4: "يبيع الجلود والقرون"، هي جعاب السهام، واحدها قرَن، بفتح الراء، تصنع من الجلود 5، وليست بقرون البهائم.
وفي "الواضحة": الأقران، ورواها 6 أصحاب الغريب: أقرُنٌ 7، وكلها جمع صحيح لما قلناه.
وظاهر "المدونة" أن المدير يزكي جميع ديونه من قرض أو غيره 8، على هذا حمل المسألة شيخنا القاضي أبو الوليد 9. وقال القاضي الباجي 10: إنه لا خلاف في القرض أنه لا يزكى.
وخرج اللخمي 11 فيه خلافاً.
وظاهر "المدونة" تقويم جميع ما يرجى قضاؤه من الديون 1. وعلى هذا اختصرها أكثر المختصرين 2، ولم يفرقوا بين الحالِّ وغيره، خلاف ما لابن القاسم في رواية محمد 3 و "سماع" أبي زيد 4، وما لابن حبيب والمغيرة من الاختلاف في زكاة المدير للدين 5. واحتج بعضهم بما ذكره في تقويم ما على/ [خ 103] المكاتب 6. قال أحمد بن خالد: قوله في تقويم الكتابة بالعاجل يدل على تقويم الديون الآجلة، وهو يقول: يزكي عددها، وقد قال: حكم الدين حكم العرض.
وانظر قوله فيمن له مائة وعليه مائة وبيده مائة 7: فليزكها وليجعل ما عليه في مائته.
قيل: ظاهره أنه يجعل المائة في المائة، حالة كانت التي له أو مؤجلة.
ونحوه في كتاب محمد 8. والذي لابن القاسم في غير 9 "المدونة" في هذا الأصل أنه يحسب عدد الحال وقيمة المؤجل.
وسحنون 10 يجعله في قيمة المؤجل.
وكذا قال ابن القاسم: إذا كان على
غير ملي 1. ولا يختلفون أنه يحسب عدد ما عليه.
وقوله 2: / [ز 73] والزنجي مسلم بن خالد 3 رجل من قريش 4، كذا في "الأم".
وإنما الزنجي المسمى مولى قريش ثم لبني مخزوم، وهو من علماء مكة، إلا أنه ضعيف في الحديث لسوء حفظه وكثرة غلطه 5. وسمي بالزنجي لأنه سكن حارة سكنها الزنج - أمة من السودان 6 -. وحكى عبد الحق أنه يقال بفتح الزاي، ولا أعرفه إلا بكسرها 7.
وتَوِي المال، بكسر الواو، أي هلك، وهذا أفصح من توَى بالفتح وهي لغة أيضاً 8.
وقوله 9: "ابن وهب عن مالك عن نافع وابن شهاب أنه بلغه عنهما مثل قول سليمان"، كذا لابن وضاح.
ولابن باز 10: ابن وهب عن غير واحد عن نافع 11، وكذا هو في "موطأ" ابن وهب.
والربيع بن صَبيح 12 تقدم.
وقوله 1: "وقال أشهب عن مالك: والدليل على أن الدين يغيب أعواماً"، كذا لابن وضاح في كتاب ابن عتاب وعنده 2، ولابن باز: علي بن زياد عن مالك 3. ولم يكن في كتاب ابن عيسى ذكر أشهب ولا غيره سوى: قال مالك.
ويزيد بن خُصَيفة 4، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة.
وعُقَيل عن ابن شهاب 5 - بضم العين - وهو عقيل بن خالد.
وعاصم بن ضَمرة 6، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم.
وقول غيره 7 في مسألة الموهوب له دين بيده أعوام، سقطت في رواية كثير.
وصحت ليحيى بن عمر في كتاب ابن عيسى.
وسقطت منها في كتاب ابن عتاب لابن وضاح من قوله: "بمنزلة من له خمسة"، وثبت ما قبل ذلك.
مالك: "والسنة عندنا أنه ليس على وارث زكاة 8 "، كذا هو في أكثر الروايات.
وفي كتاب ابن المرابط لابن وضاح: "قال أشهب: قال مالك".
وقوله في مسألة 9 العبد بعينه تتزوج به المرأة فيموت قبل أن تقبضه:
ضمانه منها.
استدل بعضهم على أنه لا عهدة عند مالك فيما يقبض من العبيد في الصدُقات.
وقال ابن لبابة: يحتمل أن الموت بعد العهدة.
وقد روى أشهب أن فيه العهدة.
وقول ابن شهاب 1: "أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان" 2، يعني زكاة الأعطية نفسها لا زكاة غيرها، فقد ذكر عن أبي بكر وعمر أنه كان يأخذ 3 من أعطيات الناس ما وجب عليهم 4 من زكاة أموالهم 5. قال سحنون: كان معاوية يرى أن الزكاة فيها واجبة كدين ثابت.
قال أبو عمران: ويحتمل أن مذهبه مذهب ابن عباس 6 في الزكاة في الفوائد وإن لم يحل عليها الحول.
وقوله 7: "لا يرصدون الثمار في الدين"، أي لا يعدونها ويرتقبونها للدين فيسقطون منها الزكاة من أجله، بل يزكيها من وجبت عليه وإن كان عليه/ [خ 104] دين، بخلاف العين الذي يرصد له ويحسب فيه.
والرصد والإرصاد: الترقب والإعداد.
وقيل: رصدت: ترقبت، وأرصدت: أعددت.
وقيل: رصدت في الخير، وأرصدت في الشر.
وقيل 8: يقالا 9 فيهما جميعاً؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾ 10.
وذكر في الكتاب في باب الفوائد 1 وباب المديان 2 الفرق بين الماشية والثمار والحبوب وبين الدنانير في هذا 3. ظاهره أنه من قول ابن القاسم، وعليه اختصره أكثر المختصرين.
ووقع عند القاضي التميمي في باب المديان من قول أشهب، وكذا عند ابن المرابط لغير يحيى فى البابين 4 من قول أشهب.
وقوله 5: "لأن السنة جاءت في الضِمار، وهو المال المحبوس" 6، وفسر أيضاً بالمال الغائب 7.
وقوله/ [ز 74] في نفقة الولد والأبوين 8: إنها لا تسقط الزكاة، ثم قال: "فإن فرض القاضي للأبوين والولد نفقة معلومة".
(وقوله: "إنها لا
تسقط الزكاة") 1، كذا في بعض النسخ بإثبات "الولد" 2. والذي في أمهات شيوخنا سقوط ذكر الولد منها، وعلى هذا اختصرها أكثر المختصرين 3، وهو الذي في كتاب محمد 4 لابن القاسم أن الولد كالأبوين؛ إذا ثبتت لهم النفقة بالقضاء سقطت بذلك الزكاة.
والذي له في كتاب ابن حبيب 5 أنهم كالأبوين أن القضاء بنفقتهم لا يسقط الزكاة 6، وهو ظاهر الكتاب.
وقد تأول أبو عمران 7 ما وقع في الكتاب أنهما لم يقوما بطلبها عند القضاء 8 وأنفقا على أنفسهما من مال وهب لهما، أو تحيلا فيه، ولو كانا 9 استسلفاه لسقطت به الزكاة.
واحتج بقوله في أول المسألة 10: "وإنما تكون النفقة لهم إذا طلبوا ذلك"، فانظره.
وقول عثمان 11: "هذا شهر زكاتكم"، قال ابن شهاب 12: كان شهر المحرم، وقال ابن وضاح: بل رمضان.
قال بعضهم 13 على ظاهره: إن الدين يحط الزكاة بكل حال؛ كان معه عرض أم لا، إذ لم يذكر ذلك
عثمان، وهو قول فِتْيان 1 وابن عبد الحكم 2 والليث بن سعد 3؛ قالوا: وإنما يجعل دينه في العين لا غير.
واستدل 4 بعضهم بقوله في مسألة المفرط في الزكاة 5: "إنه إذا فرط فيها ضمنها وإن أحاطت بماله" على أنها دين ثابت وإن لم يوص بها، كقول أشهب 6.
وذكر مسألة اشتراط الزكاة 7 في القراض رواية ابن القاسم الثابتة في كل الأمهات 8، وزاد في بعض الروايات: وقال أيضاً 9: "لا خير في اشتراط زكاة الربح في واحد منهما على صاحبه" إلى آخر المسألة، وهي ثابتة في "الأسدية" 10.
وبنو القارة 1، بالقاف وتخفيف الراء المفتوحة، وآخرها تاء 2، إليها نسب 3 يعقوب بن عبد الرحمن 4 وأبوه 5 وغيرهما، فيقال: القاريُّ بتشديد الياء غير مهموز.
وعُمارة بن غَزِية 6، تقدم.
وبنو تغلِب 7، بالتاء باثنتين فوقها، وكسر اللام 8.
وعمر بن عبد الله 9 مولى غُفْر 10، بضم الغين (المعجمة) 11 وسكون الفاء، وهي أخت بلال 12 مولى أبي بكر.
وبنو صَلوتا 13، بفتح الصاد المهملة وضم اللام وبالتاء باثنتين فوقها، كذا لابن وضاح.
ولغيره: صليتا، بكسر اللام 14.
ومغيرة 15 عن الحكم عن إبراهيم أن رجلاً من أهل السواد، كذا في أصل كتابي عن شيوخي، وكذا لأحمد بن خالد في كتاب ابن سهل.
وله في
كتاب ابن المرابط 1: عن الحكم عن إبراهيم.
وكان عنده: معمر عن أبي الحكم، وأصلحه ابن خالد/ [خ 105]: مغيرة.
وعند ابن المرابط للإِبَّياني 2 والقابسي: معمر عن أبي الحكم 3.
وفي أول باب الجزية 4 "قال أشهب: وعلى كل من على غير الإسلام تؤخذ منهم الجزية"، ثبت أشهب عند يحيى في كتاب ابن المرابط وسقط في سائر النسخ.
ومسألة الخوارج 5 الذين غلبوا على بلدة 6، المسألة الأولى أهل البلدة كلهم خوارج امتنعوا بأنفسهم.
والثانية الولاة خوارج.
والجواب في إجزاء أخذهم الزكاة أو إخراجهم لها واحد، لأنهم متأولون كما قال أشهب 7.
وقوله 8: "إلا صدقة العام الذي ظفر بهم فيه فإنها تؤخذ منهم"، ظاهرها أنهم لم يؤدوها ولا ادعوا ذلك بعد حلولها، ولو ادعوه لصدقوا، كذا حكى ابن عبدوس عن أشهب 9. وعليه حمل قوله في الكتاب أكثرهم.
وذهب فضل إلى أن معناها أنه لا يصدقون في هذا
العام وقال: ليس هذا من قول أشهب، يعني ما في الأم 1 من آخر المسألة، لابن 2 عبدوس/ [ز 75] حكى عنه أنهم يصدقون في هذا العام إن قالوا: أديناها.
قال بعض المشايخ: وإنما يصدقون إذا كان خروجهم وامتناعهم ليس لمنع الزكاة وأما لو كان خروجهم لمنع الزكاة لم يصدقوا وهو بين صحيح.
وقوله 3 في الذي يخرج زكاته قبل الحول: لا يجزئه إلا أن تكون قبل الحول بيسير، ولم يحد، وقول أشهب 4: إن أداها قبل محلها لم تجزيه 5 كالصلاة، ورواه عن مالك والليث 6 في كتاب محمد 7. وذكر في الكتاب 8 عن مالك: "إن أداها قبل أن يتقارب ذلك فلا يجزئه"؛ قال: بمنزلة الذي يصلي الظهر قبل الزوال.
حمله بعضهم على الخلاف وبعضهم على الوفاق لقوله: قبل أن يتقارب.
وإليه أشار التونسي وقال: لو قيس على
الصلاة للزم أن يعرف الوقت الذي أفاد فيه المال من النهار، وإنما أريد بالحول التوسعة، وما قاربه مثلُه.
وذكر إسحاق بن يحيى 1 عن مالك - وهي رواية زياد 2 عنه - أن من أدى زكاة ماله قبل حوله 3 لا تجزئه، كمن صلى قبل الوقت أو صام رمضان قبل الشهر، وليؤدها إذا حلت إلا أن يؤديها قبل ذلك بيسير أو بشهر أو بشهرين أو نحو ذلك، أو يأخذها منه الإمام من غير أن يؤديها طائعاً فتجزئه، فرأى هذا كله مما قارب.
وأنكر ابن نافع هذا من قول مالك وقال: لا أعرفه 4 من قوله ولا بيوم واحد، وإنما يقول: يؤدي ذلك بعد وجوبه، وهو قولي، وأما قبل الوجوب فلا بيوم 5 واحد ولا ساعة.
وهذا يسعد ظاهر قول أشهب.
وقال ابن حبيب عمن لقيه: ما قرب؛ الخمسة أيام 6 والعشرة 7. وعند محمد 8: اليوم واليومان.
وعيسى عن ابن القاسم 9: الشهر قريب على تزحيف 10 ............................................
فيه.
وقيل 1: خمسة 2 عشر يوماً.
وروى ابن وهب 3 عن مالك أنه لا يجزئ عنده أخذ الساعي لها جبرا قبل الحول في الماشية ولا في المال 4، وهو خلاف ما تقدم من رواية زياد.
وعلى هذا الوجه لو أخرجها قبل الحول بالأيام اليسيرة فضاعت، فلمالك في كتاب محمد 5: يضمنها.
قال بعض الشيوخ 6: يزكي 7 ما بقي لا ما تلف إن كان فيه زكاة.
قال محمد 8: "ما لم يكن قبله باليوم واليومين، وفي الوقت الذي لو أخرجها فيه لأجزته".
قيل: معناه: تجزئه ولا يلزمه غيرها بخلاف الأيام.
وذهب القاضي أبو الوليد ابن رشد 9 إلى أنه متى/ [خ 106] هلكت 10 قبل الحول بيسير أنه يزكي ما بقي إن كان فيه زكاة.
قال القاضي رضي الله عنه: كذا يأتي عندي على جميع الأقوال، وإنما تجزئه إذا أخرجها ونفذها كالرخصة والتوسعة، فإذا أهلكت 11 ولم = للمؤلف في "الأيمان" عند تفسير (يزحف بالشاة كرها) إذ قال: (معنى ذلك: يضعف أمر الشاة، ويكره الاجتزاء به)، وفي العتبية: على زحف وكره كما في البيان: 2/ 372، وفي الجواهر: 1/ 302: تكرُّه.
تصل إلى أهلها ولا بلغت محلها فإن ضمانها ساقط 1 عنه، ويؤدي زكاة ما بقي عند حلوله إلا على 2 ما تُؤُوَّل على ما قاله ابن المواز كاليوم واليومين.
وأما على رواية أشهب وعلي وابن نافع فلا، وقد قال ابن نافع: ولا ساعة، وأما (على) 3 رأي ابن الجهم 4 فيزكي ما بقي على أصل حوله على كل حال كان قليلاً أو كثيراً.
وقوله 5: يجزئ ما أعطيت في الجسور والطرق.
الجسور: القناطير، واحدها جسر، بفتح الجيم وكسرها معاً، كان الولاة يُجلسون عليها من يطلب الزكاة من الناس والعشورَ؛ لاضطرارهم إلى الجواز عليها في البلاد المبنية على الأنهار، وكذلك يفعلون في جوادَّ الطرق.
وقوله 6 في النصراني تمضي له السنة فلم تؤخذ منه الجزية سنة حتى أسلم، قال: سئل عن أهل حصن هودنوا ثلاث سنين على أن يعطوا في كل سنة شيئاً معلوماً/ [ز 76]، فأعطوا سنة واحدة، ثم أسلموا أنه يوضع عنهم، ومسألتك مثله.
ظاهره أن الجزية إنما تؤخذ عند تمام الحول، وهو مذهب الشافعي.
وليس عن مالك فيه نص، وخرجه بعض شيوخنا 7 من قوله هنا في الكتاب وهو بين؛ قال 8: وكذلك الجزية الصلحية.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الجزية يجب أخذها أول الحول بتمام العقد.
وذهب بعض الشيوخ 1 أيضاً أن الخلاف إنما هو في الصلحية، ورجح أخذها أول الحول؛ لأنها معاوضة تجب بنجز عوضه 2 كسائر المعاوضات، وزعم أنه الذي يأتي على مذهب مالك، واستدل بقوله في تجار الحربيين 3: يؤخذ منهم ما صالحوا 4 عليه، باعوا أو لم يبيعوا، ولا حجة له 5 في ذلك 6.
قال غيره: بل هو دليل على أخذها بعد الحول كما تقدم؛ لأن وصولهم إلى بلد الإسلام هو معنى ما صولحوا عليه وإقامتهم به، ثم البيع بعد باختيارهم.
ولو كان كما تأول لوجب أخذ ذلك عليهم بالعقد قبل الدخول.
والركاز 7 هو الكنز يوجد في الأرض أو في المعدن، قاله ابن الأنباري، ونحوه للخليل 8. قال الهروي: قال أهل الحجاز: هي 9 كنوز الجاهلية.
وقال أهل العراق: هي المعادن 10. وكل محتمل.
وأصله من ركز في الأرض إذا ثبت، ومن ركزت إذا غرزت.
ومذهب .......................
ابن القاسم 1 وروايته أن الركاز ما وجد في الأرض من ذهب أو فضة، مخلصاً، كان قد دفن بها أو خلق فيها.
ورواية ابن نافع 2 أنه يختص بما دفن من ذلك ووضع.
والنَّيل 3: ما خرج في المعدن 4، وقد أنال المعدن إذا أوجد نيله، وأصله العطاء؛ يقال: ناله نولاً ونيلاً.
والكنز 5: المال المجموع المدخر، وكل شيء جمعته فقد كنزته.
واستعمل في الشرع على معنيين: على دفن الجاهلية، وعلى ما لم تؤد زكاته.
والنَّدْرة 6، بفتح النون وسكون الدال 7، فسرها في الكتاب: القطعة التي تندر من الذهب والفضة، ومنه نوادر الكلام، وأصله من ندر الشيء إذا ظهر من شيء آخر 8. وفي الكتاب: وكان يعد الندرة 9.
والرِّكْزة 10، بكسر الراء، مثل القطعة.
ومعادن القَبلِية 11، بفتح القاف والباء بواحدة وكسر اللام 12.
والفُرُع 1، بضم الفاء والراء 2، كذا/ [خ 107] قيده الناس، وكذا رويناه.
(وذكر عبد الحق عن الأجدابي أنه بإسكان الراء، ولم يذكره غيره) 3.
وبلال بن الحارث المُزَني 4، بالزاي مفتوحة وآخره نون.
وفي أول سند هذا الحديث: أشهب عن مالك، كذا عند ابن عيسى.
وعند ابن عتاب: ابن القاسم وابن وهب وأشهب عن مالك 5.
في باب تعجيل الزكاة 6 قوله عليه السلام 7: "فلا يوم 8 لفطر 9 حتى تطلع الفجر" 10، كذا صوابه وكذا رويناه.
وهو في بعض النسخ مغير.
ووقع في أصل "الأسدية" - وهو مخرج في بعض نسخ "المدونة" وليس عند ابن وضاح ولا عند ابن باز - في مسألة معادن أهل الصلح بعد قوله 1: "كان ذلك لهم"، ولهم أن يصالحوا الناس عليه 2 من الخمس أو غير ذلك، الذين 3 يعلمون 4 في معادنهم 5. وهو 6 مثل قول عبد الملك 7 في إجازة دفع المعادن بالجزء قياساً على القراض والمساقاة؛ ومثله لمالك في كتاب محمد 8، واختاره الفضل بن سلمة 9. والقول الآخر منعه قياساً على كراء الأرض بالجزء، وهو قول أصبغ 10 وغيره واختيار محمد 11. وأما بالإجارة يدفعها ربها للعامل فجائز، ويكون ما أخرجت لرب الأرض.
وعلى قول مالك وأشهب [ز 77] 12 وسحنون 13 يجوز كراؤها بها تجارة يدفعها العامل وما خرج له، كمن أكرى 14 أرضاً من رجل للزراعة.
= الحاشية "الفجر".
ومعنى كل هذا أنها مصححة في النسخ "الفجر"، وهو ما في الطبعتين: (فلا يخرج يوم الفطر حتى يطلع الفجر)، طبعة دار الفكر: 1/ 244/ 5.
وقوله 1 في مسألة الركاز في الأرض: "لأن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها" يبين أن من ملك أرضاً ملك ما فيها مدفوناً، وقد اختلف فيه، وهذا قول ابن القاسم.
وقول مالك: إنه للبائع 2. وقد قال 3 في الأجير يحفر للرجل في داره فيجد كنزاً: إنه لصاحب الدار.
وقال ابن نافع 4: بل للحافر.
وقوله 5 فيمن وجد ركازا في دار صلحي - وهو من غير الذين صالحوا -: إنه "للذين صالحوا على تلك الدار، وليس لرب الدار فيه شيء"، فدليل هذا خلاف دليل ما قبله ومثل قول مالك أنه لبائع الأرض 6، قاله بعض القرويين 7. وقال بعض الأندلسيين: يجب - على أصله - أن يكون للذي له الدار يوم الصلح لا يشركه فيه من صالح معه.
وقد قال في كتاب محمد 8: إنه لرب الدار ولم يفصل.
وقوله 9: "سمعت أهل العلم يقولون 10 في الركاز: إنه 11 هو دِفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولا تكلف كبير 12 عمل، وأما ما يطلب منه بمال وتكلف 13 فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز".
وحمله بعضهم على الخلاف لما قبله في الركاز.
وحمله بعضهم 1 أن كلامه في هذا إنما هو في المعدن لا في الركاز، وأنه لا يختلف في الركاز كيف نيل أن فيه الخمس.
وكنز النُخَيْرِجان 2 - بضم النون وفتح الخاء وسكون الياء باثنتين تحتها وكسر الراء وبالجيم بعدها - سفطان عشر عليهما بعد الفتح 3. والنخيرجان هذا وزير كسرى، كان كسرى وهبها له.
ولم ير ابن حبيب في ذلك حجة لابن القاسم في أن ما وجد ببلد العنوة للذين افتتحوها، لرد عمر السفطين للجيش الذين افتتحوا البلد.
قال ابن حبيب: لم يكونا ركازاً؛ كانا كالغنيمة التي غنمها ذلك الجيش 4، لأنهما ستراً وغُيبا يومئذ 5.
وقوله 6 في الآية في الأصناف: "إنما هو عَلَم أعلمه الله"، كذا ضبطناه بفتح العين واللام.
وفي بعض الروايات: عِلم بكسر العين، وكذا لإبراهيم.
والصواب الأول، أي إن الله أعلم لنا أهل الصدقات وهدانا إلى أجناسهم وأظهر 7 لنا كأنه جعلهم علامة، لا أنه قصد/ [خ 108] القسمة 8 بينهم.
وقوله 1: "فأسعدهم به أكثرهم عدداً" أي: فأولاهم وأحقهم.
وقوله 2 في دين الفقير تاوي 3: "لا قيمة له"، أي هالك، إذ لا يرجى، فهو كالتالف والهالك والمعدوم.
وقوله: "قضى مذمة كانت عليه" 4، أي ذِمام 5 المذكورين.
وكذلك قوله 6: "لا يدفع بها 7 شيئاً مما ذكرناه 8 من مذمة"، ويقال بفتح الذال المعجمة وكسرها.
وقد يكون من الذم، أي يدفع ذمَّهم عنه بترك صلتهم.
ويشهد لهذا التفسير قوله بعد 9: "وَيجْتَرُّ به مَحْمدة 10 "، أي يبتغي حمدهم ويدفع ذمهم، أو حق ذمامهم ورحمهم.
وقول ابن شهاب 1: "ونفقة من استعمل من أولئك منها".
قال سحنون: "ليس هذا مذهب مالك، وليس له نفقة حسبه ما فرض له.
وقول عمر 2: يعطى من له الفرس.
قيل 3 لعله في بلد لا يستغنى فيه عن الفرس.
وهُشيم بن بَشير 4، بضم الهاء وفتح الباء وكسر الشين.
ومُجالد 5، بضم الميم.
ويقال: خَرِبة 6، بفتح الخاء وكسر الراء، هكذا يقول أكثر العرب.
وتميم يقولون: خِربة، بكسر الخاء 7.
وقول علي 8: "إن كانت قرية يحمل خراج تلك القرية فهم أحق بها"، يعني أن القرية الخربة بقي خراجها على غيرها حيث انتقل أهلها، فأولئك أحق بها 9.
وقوله 10: "وسأطيب لك ذلك"، أي أتركه لك كله، قاله أبو عبيد
في كتاب "الأموال" ورواه: وسأطيبه لك جميعاً 1.
وحديث 2: "ليس في العنبر زكاة" 3، أوله: أشهب عن سفيان 4 بن عيينة عن عمرو بن دينار 5. وعند إبراهيم بن باز: ابن وهب عن سفيان الثوري وابن جريج عن عمرو بن دينار 6.
والآرام - بالمد - 7 كالصمع 8 والأعلام 9. وهي أيضاً قبور قوم عاد 10. وأصله من الحجارة المجتمعة.
والإِرَمُ: الحجارة، جمعها أرام 11. وقد روي: الإراف بالفاء.
وفسره ابن حبيب بتخوم الأرض كالسباخات.
وقال غيره: هي الأعلام والحدود، واحدتها: أُرْفَة، وجمعها: أُرَف ثم إراف 12. وروي: أو الآطام - على الشك - وهي من معنى الأول.
قال ابن حبيب والقتبي: هي من بنيان الجاهلية كالصوامع والدرج.
وقال بعضهم: هي الجسور.
وقيل الكدى.