التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب الظهار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الظهار

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الظهار مأخوذ من الظهر، وكني به عن المجامعة؛ لأنه ركوب للمرأة كما يركب ظهر المركوب، لا سيما وعادة كثير من العرب وغيرهم المجامعة على حرف من جهة الظهر، ويستقبحون سواه ذهاباً إلى التستر والحياء والخَفَر 1 وألا تجتمع الوجوه حينئذ ولا يطلع على العورات.
وهي كانت سيرة الأنصار حتى نزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ 2 الآية - على إحدى الروايتين في سبب نزولها -. وكان الظهار أحد أنواع طلاق الجاهلية، فنزل في أول الإسلام بأوس بن صامت 3 وزوجه خويلة 4، فجرت لها في ذلك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - 5 مجادلة اختلفت الأحاديث في نصها، فأنزل الله (تعالى) 6: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ الآيات 7. وشرع الظهار 8 حكما غير حكم الجاهلية على ما نصه في كتابه العزيز.

ومذهب مالك في "المدونة" في تفسير العودة أنه إرادة الوطء والعزم عليه مع إرادة الإمساك.
وهو مشهور مذهبه، وهي رواية أشهب 1 عنه وعن عبد العزيز في "المختصر" 2، وقول أصبغ 3، وقولُه في كتاب محمّد 4 وابن 5 شعبان، وظاهرُ/ [خ 248] قوله في "الموطأ" 6. وذكر بعض شيوخنا 7 أن معنى ما في "الموطأ" العزم على الوطء مجرداً، وقاله مرة في الكتاب 8. وعليه حمل بعضهم مذهب "المدونة".
وإليه نحا اللخمي 9. ولفظه في "الموطأ" 10 محتمل لأنه قال: "أن يُجمع على إمساكها وإصابتها".
قال الباجي 11: فهو يحتمل 12 أن يكون إفراد كل واحد منهما بالعزم عودة، أو يكون راجع 13 إلى الإمساك للوطء.
والفرق بين القولين أنه لا يلزمه بمجرد الإمساك دون وطء كفارة، ولا بمجرد العزم دون إمساك.
وحكى ابن الجلاب 14 أن أحد القولين عن مالك العزم على الإمساك.
ونحوه لعبد الله بن عبد الحكم 15 ويحيى بن عمر 16،

وتأول عليه قول ابن نافع في الكتاب 1. وفائدة ذلك في موت أحدهما أو افتراقهما بعد العزم دون إمساك، أو الإمساك دون عزم 2 فلا شيء عليه على المشهور.
وعلى القول الآخر عليه الكفارة بمجرد العزم المتقدم.
وإذا أجمع عليهما وجبت عليه الكفارة ولو ماتت أو طلق 3. وهو بين في "الموطأ" ونص في "مختصر" ابن عبد الحكم 4 وقاله أصبغ 5 والمفهومُ من مذهب الكتاب والمعمول به من المذهب.
قال الباجي 6: وليس من شرط العزم على الإمساك الأبدية، بل لو عزم على إمساكها سنة كان عازماً.
وحكى القاضي أبو محمّد 7 وغيره عن مالك قولاً رابعاً أنه الوطء، كما قال أبو حنيفة وأصحابه.
فعلى هذا لا تلزمه الكفارة حتى يطأ، ثم لا يطأ حتى يكفر.
وقاله جماعة من السلف.
وحكاه أصبغ عمن يرتضي من أهل المدينة 8. وتأول ابن رشد 9 قول ابن نافع في الكتاب على مراعاة قول الشافعي 10: إن العودة مجرد الإمساك والبقاء معها دون إرادة وطء ولا فراق متصل بالظهار، وقد أمكنه ذلك فتلزمه الكفارة بذلك.
على 11 نحو هذا تأول أبو عمران مسألة الكتاب 12 في الذي معه جارية ظاهر منها، لا

يملك غيرها، أنه يجزئه أن يعتقها عن ظهاره 1. وأما يحيى بن عمر فتأول قول ابن نافع على ما تقدم 2 من مجرد قصد الإمساك/ [ز 164] في قوله: "إذا أخذ في الكفارة قبل الطلاق ثم طلق فأتم تجزئه، لأنه حين ابتدأ كان ذلك جائزاً [له] 3، لأنه ممن كانت له العودة جائزة قبل أن يطلق".
قال يحيى: به أقول لو صام وهو لا يريد المصاب إلا حبس امرأته أنه يجزئه.
وقال 4 فضل: إنما ذهب إلى هذين الحرفين [من] 5 قوله: "ولأنه ممن كانت له العودة جائزة قبل أن يطلق".
قال القاضي رحمه الله: فدل أنه لم ينو عودة كما تأول يحيى.
وقوله: لا يريد المصاب إلا حبس امرأته بين في مجرد العزم على الحبس وأظهر من مجرد الحبس دون عزم على ما تأوله ابن رشد.
ولم يلتفت أبو محمّد ولا ابن أبي زمنين ولا غيرهما من المختصرين إلى هذين التأويلين وحملوا قول ابن نافع على الوفاق.
وتأوله ابن أبي زيد وغيره أنه أراد العودة قبل الطلاق وأن ظاهر قول ابن القاسم فيها: يجزئه، أن معناه لا يجب عليه تمامها.
وانظر ما حكاه ابن سحنون عن أبيه 6: وقول أكثر أصحابنا أن من كفر بغير نية العودة لا تجزئه.
فإنه يدل على الخلاف وأن منهم من يقول:

يجزئه.
و [هذا تأويل] 1 ابن رشد على ابن نافع والله أعلم.
وللسلف والعلماء فيها أقوال غير هذه: فأهل الظاهر 2 يرون العودة بالقول وتكرير التظاهر، فبذلك يوجبون الكفارة.
والثوري وغيره 3 يرون العودة فعل ذلك في الإسلام/ [خ 249] والعود إلى فعل الجاهلية، أو العود إلى فعل ما حرموه عليهم بالظهار، فتجب على هذا بمجرد القول الأول.
فتحصيل الأقوال والتأويلات على هذا لمالك أربعة أقوال: العزم على الوطء وحده.
والعزم على الإمساك وحده.
والعزم عليهما معاً 4. والوطء نفسه.
ولابن نافع الإمساك مجرداً على أحد التأويلات عنه.
وقولان لغير مذهبنا 5. ومذهب ابن القاسم في الكتاب 6 في المظاهر بالأجنبية أنه مظاهر إن سمى الظهر إلا أن يريد به الطلاق.
وإن لم يسمه فهو طلاق ولا يصدق في دعواه الظهار.
قيل: معناه لم تكن له نية في الظهار أو قامت عليه بينة، ولو جاء مستفتياً قبل قوله 7. قال القاضي أبو الوليد شيخنا 8: وشرح مذهبه في ذلك أنه يقبل قوله إن جاء مستفتياً، فإن حضرته بينة لزمه الطلاق بما شهد

(به) 1 عليه والظهار متى راجعها بما أقر به.
وظاهر مذهب غيره في "المدونة" 2 - وهو عبد الملك عند بعضهم 3 - أن الظهار من الأجنبية طلاق، سمى الظهر أم لا 4، نواه أو لا، إلا أن يريد: مثل فلانة في الهوان، ولا ظهار عليه في كل هذا عنده.
وقيل: بل يفرق عبد الملك إذا ادعى النية 5 فيلزمه الفراق والظهار متى راجعها، ويسوي 6 إذا لم تكن نية ذكر الظهر أم لا.
ومذهب أشهب 7 أنه ظهار، ذكر الظهر أم لا.
وعند محمد 8 متى ذكر الظهر فهو ظهار وإن نوى الطلاق.
وأما الظهار بذوات المحارم فهو ظهار سمى الظهر أم لا 9. لا خلاف في هذا عندنا، إلا أن ينوي بذلك الطلاق أو يقرن بالظهار لفظ التحريم، فإن نوى بذلك الطلاق كان عند ابن القاسم البتات.
ولا ينوى في دونها سمى الظهر أم لا.
كذا فسره عيسى في "سماعه" 10 في "العتبية".
وفسره شيخنا 11 أن ذلك فيمن جاء مستفتياً.
(وقال سحنون 12: ينوى فيما أراد

من الطلاق) 1، وأما من حضرته البينة فيلزمه الظهار إن كان سمى الظهر متى ردها، وقضي عليه بالفراق لاعترافه، ولا يقضى عليه بالظهار إن لم يسم الظهر.
وعند عبد الملك 2: هو ظهار ولا يكون طلاقاً وإن نواه.
وروى أشهب 3 عن مالك أنه ظهار إن سمى الظهر، وطلاق إن لم يسمه.
ونحوه لابن القاسم عند محمّد 4. وبه فسر بعضهم 5 مذهبه في الكتاب وأنه وفاق لقول أشهب.
وإليه نحا الأبهري 6. وأما إن قرن بظهاره/ [ز 165] لفظ الحرام فقال: حرام مثل أمي؛ ففي الكتاب 7 أنه ظهار.
ومثله في "العتبية" 8. وقال مالك في كتاب محمّد 9: ما لم يرد بذلك الطلاق.
وكذلك قال عبد الملك 10 في ذلك وفي: أحرم من أمي، ولو نوى الطلاق.
قال محمّد 11: هذا فيمن سمى الظهر.
وفي "كتاب الوقار" في: حرام مثل أمي: هو البتات، ويلزمه الظهار متى راجع.
وفي "سماع" عيسى في: أحرم من أمي: إنها ثلاث 12. وقوله 13 بعد شرح بعض كبار أصحاب مالك في المظاهر: "وقد

روى ابن نافع عن مالك نحو هذا"، ثبت لابن وضاح وبعضهم.
وسقط لغيره.
وقول ربيعة 1 في القائل: أنت مثل كل شيء حرمه الكتاب: هو ظهار.
وكذا قال عبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ 2. قيل 3: معناه أنه أراد ما حرم الكتاب من النساء، ولو أراد غيرهن من محرم المطعومات وغيرها لكانت الثلاث.
وبهذا قال في مسألة/ [خ 250] ربيعة مالك في "المبسوط"، وابن القاسم في "العتبية" وكتاب فضل، وقاله ابن نافع 4. واختار بعض المتأخرين 5 إلزامه الحكمين جميعاً، وأنه متى راجعها بعد زوج لزمه الظهار.
وقول مالك 6 في تظاهر النساء من أزواجهن: "لا يلزم؛ إنما قال الله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ 7، ولم يقل: واللائي يظهرن".
قد يستقرأ منه أن مذهبه في الأصول أن جمع المذكر 8 لا يدخل فيه جمع الإناث.
والصحيح أن احتجاجه إنما هو بمجموع قوله: ﴿مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، لا بمجرد قوله: منكم.
وقوله 9 بعد هذا أيضاً في المظاهر من الصبية والمحرمة والحائض والرتقاء: "هو مظاهر، لأنهن أزواج، وقد قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ

مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} " يحتج به على مشهور مذهبه بالقول بالعموم على ما تقدم 1. وقوله 2 في القائل: "أنت علي كظهر أمي اليوم إن كلمت فلاناً أو دخلت الدار، فإذا مضى اليوم ولم يفعل فلا يكون مظاهراً"، وقرن الجواب فيها وفي قوله 3: "أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار اليوم"، وسوى بينهما جميعاً في الجواب ولم يفرق بين تعيين اليوم للدخول أو للظهار.
وعلى التسوية بين ذلك حملها اللخمي؛ قال: وقاله مالك ومطرف وابن عبد الحكم.
وعليه اختصرها ابن أبي زمنين، وهو موافق لما قاله محمّد بن عبد الحكم في القائل: أنت طالق اليوم إن كلمت فلاناً غداً، أنه إن كلمه غداً فلا شيء عليه؛ لأن الغد مضى وهي زوجة 4 وقد انقضى وقت وقوع الطلاق.
ومثله في كتاب محمّد لابن القاسم 5 فيمن قال لامرأته 6: إن تزوجتك فأنت طالق غداً، فتزوجها بعد غد فلا شيء عليه، وإن تزوجها قبل غد طلقت عليه.
وتأولها أبو محمّد وابن لبابة وغيرهما أن المسألتين مختلفتان في الجواب على ظاهرهما، وإنما جمعهما في الجواب؛ لأن المراد بهما واحد، فقال 7: يريد إن كلمتك اليوم.
وعلى هذا اختصرها أبو محمّد، فسوى بين المسألتين في الصورة والمعنى.

واحتج من تأول هذا بتشبيهه لها بالمسألة بعدها بقوله 1: أنت طالق اليوم إن دخلت الدار، وأنت 2 طالق إن دخلت الدار اليوم، فكذلك المسألة المتقدمة، لكنه استغنى عن تكرار اليوم في اللفظ الثاني بدلالة المسألة الأولى عليه.
وقال هؤلاء: إن الجواب في ظاهر مسألة الكتاب لو لم يتأول على هذا، بخلاف جوابه في مسألة الكتاب وأنه يجب أن يكون مظاهراً لتعليقه الظهار باليوم دون الدخول، لأن الظهار صادف عصمة، وهو مما لا يتعلق بوقت كما لو قال ذلك في ظهار مطلق.
وإلى هذا ذهب ابن محرز وغيره.
وذكر اللخمي الخلاف فيه.
وقال أبو محمّد في مسألة محمّد بن عبد الحكم المتقدمة: هذا خلاف أصل مالك، والطلاق يلزمه إذا كلمه غدا، وليس لتعلق الطلاق بالأيام وجه.
وفي "العتبية" في: أنت طالق اليوم إن دخل فلان الحمام غداً: لم تكن طالقاً حتى يدخل فلان الحمام غداً، / [ز 166] وله وطؤها.
وقوله 3: أنت علي كظهر أمي إلى قدوم فلان، أو أنت طالق إلى قدوم فلان: لا يكون مظاهراً ولا مطلقاً حتى يقدم.
تأوله أكثرهم أن "إلى" هنا بمعنى "عند".
و"إذا" كالشرط لا كالأجل.
ألا تراه كيف قال: فإن لم يقدم فلا يقع عليه ظهار ولا طلاق.
ثم قال فيمن قال 4: أنت طالق، أو كظهر أمي من الساعة إلى قدوم فلان: لزمه الطلاق والظهار؛ لأن من ظاهر أو طلق ساعة واحدة لزمه في تلك الساعة وما بعدها.
وكان اللخمي أشار إلى التفريق هنا بين الطلاق والظهار واعترض مسألة الظهار، وأن مفهومها أن جعلها مظاهرة من الآن إلى قدوم فلان، لأن "إلى"

غاية، وذلك يصح في الظاهر 1 ما لم يطأ حتى تنقضي المدة، وتبقى بعدها كما/ [خ 251] كانت، بخلاف الطلاق والعتاق مدة معينة؛ إذ لا يمكن أن يرجع بعد الفراق.
وهذا مثل ما حكاه مطرف عن مالك في "مختصر" ابن شعبان 2 فيمن ظاهر مدة مقدرة فانقضت قبل العودة أن الظهار ساقط، ومثله مروي عن ابن عباس.
وقوله في الكتاب فيمن ظاهر من زوجته ثم قال لأخرى: وأنت علي 3 مثلها: "عليه كفارتان"، فانظر قوله: "ثم" وهي تقتضي المهلة، ولو كان متصلاً فهل هو سواء كما قال يحيى - أراه ابن عمر - فيمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وأنت - يشير إلى أخرى -: إن عليه كفارتين 4 أم لا يلزمه في الاتصال إلا كفارة واحدة كما قال في هذه المسألة أشهب؛ إذ لا فرق بين قوله: أنتما مني كظهر أمي، أو قوله: أنت وأنت.
وقد قال في مسألة الكتاب: ثم قال لأخرى.
وللاستئناف حكم تجديد الظهار لا شك.
وقوله في الكتاب 5 في التفريق بين قوله: كل امرأة أتزوجها، وبين قوله: إن تزوجتكن، ومن تزوجت منكن، وأيتكن كلمت.
وفي كتاب محمّد 6 بين 7: كل امرأة أتزوجها، وبين: من تزوجت من النساء، فجعل "مَنْ" و"أَيًّا" بمعنى التعيين والتخصيص.
وألزم الكفارة في كل من تزوج منهن، ولم يجعل ذلك في قوله: "كل" وإن كانت "كل" و"من" و"أي" من

ألفاظ العموم، لكن فرق بينهم 1 هنا عنده أن "من" و"أيا" إنما كانتا 2 من صيغ العموم لإبهامهما واشتمالهما على الآحاد بغير تخصيص ولا تعيين فأفادتا العموم من هذا الوجه؛ لا من مقتضى نفس صيغتها 3 كمقتضى لفظة "كل" و"أجمع"، فلما كانت "من" و"أي" إنما تقع على الآحاد لزمت في كل وجه كفارة، ولم يلزم ذلك في "كل"؛ إذ هي بنفسها ووضعها للاستغراق، فكانت كاليمين على فعل أشياء يحنث بفعل أحدها.
وقد قال عبد الملك 4: إنما هي كفارة الكلمة الواحدة التي قال من منكر القول والزور.
وليس كما فرق به بعض الشيوخ 5 أن ذلك لأجل "مِنْ" التي للتبعيض في قوله: من النساء، إذ لا تأثير لـ "مِن" ها هنا، وليست للتبعيض بل لبيان الجنس 6. ألا ترى أنه لو قال: كل من تزوجت من النساء فهي علي كظهر أمي لكان كمن قال ذلك وإن لم يقل: من النساء.
وقد خرج بعض شيوخنا من قوله: إن تزوجتكن، من الخلاف ما في مسألة: إن دخلتما الدار.
وفيها 7 نظر.
وكذلك انظر إذا جعل العموم مقيداً بزمان كقوله: كل امرأة أتزوجها عليك كظهر أمي، فقد اختلف فيها عن ابن القاسم في "السماع" 8 و"العشرة" 9، والصواب الذي رجع إليه أن عليه ظهار

واحد 1 لا يتكرر، بخلاف لو قال: من تزوجت عليك.
ففي كل من تزوج ظهار، لوقوع "مَن" على الآحاد.
ولمالك في "المختصر" 2 - وقاله ابن نافع 3 -: إن "كل" توجب الظهار في كل من تزوج.
وقوله 4 في المظاهر يُقبِّل قبل أن يكفر، قال: "لا يباشرها ولا يقبلها، قال مالك: ولا ينظر إلى صدرها ولا إلى شعرها حتى يكفر، لأن ذلك لا يدعو إلى خير".
تأول اللخمي 5 من المسألة من قوله: لأن ذلك لا يدعو إلى خير، أن الظهار لا ينعقد بغير 6 الوطء، لا 7 تجب فيه الكفارة بما عدا الوطء، وإنما منع من أنواع الاستمتاع للذريعة بذلك إلى الوطء، وأنه لو قال على هذا: قُبلتك، أو مضاجعتك علي كظهر أمي/ [ز 167] لم يلزمه ظهار.
وهذا الذي قال خلاف المعروف 8 من مذهبنا.
والمتقرر/ [خ 252] من مذهب مالك عند أئمتنا البغداديين وغيرهم أن جميع أنواع الاستمتاع محرم عليه، قاله = التاريخ: 2/ 899، وفي الديباج 430: حمل عنه عشرة كتب، وفي البيان 6/ 417: قال ابن القاسم في التفسير الثالث من العشرة، وانظر عن الكتاب أيضاً ابن الفرضي: 2/ 920 والمدارك: 6/ 108 وفهرست ابن خير: 1/ 311 والتكملة: 1/ 380. وعزا هذا النقل لعشرة يحيى في البيان: 5/ 173.

محمّد والأبهري 1 وابن نصر 2 وغيرهم، وأنه ليس له أن يتلذذ منها بشيء كما قاله 3 ربيعة 4 وابن شهاب 5 في الكتاب.
وحكى الباجي 6 أنه اختلف في تأويل منعه في الكتاب وغيره في ذلك على وجهين: فحمله القاضي أبو محمّد 7 على الوجوب.
وحمله عبد الملك 8 في "المبسوط" على الكراهية 9 للتغرير للجماع الذي لا يحل لمن لم يكفر، نحو كراهتهم القبلة والملامسة للصائم.
قال القاضي رحمه الله: ولكن ما خرجه اللخمي قول صحيح في المذهب.
وهو قول الحسن 10. وعليه يأتي قول علي بن زياد 11 وسحنون 12 في المجبوب والمعترض والشيخ الفاني ومن لا يقدر على الجماع: لا يلزمهم ظهار.
وخرج بعض شيوخنا 13 على هذا الظهارَ من الرتقاء والصغيرة، لكن تخريجه ذلك من قوله في "المدونة" - كما تقدم - ليس 14 ببين، ولا يسلم له أن ذلك راجع إلى القبلة والمباشرة، لأنه إنما ذكره بعد النظر إلى شعرها

وصدرها.
وفصله من مسألة المباشرة والقبلة بقوله: وقال مالك.
وذلك أن حكم النظر إلى محاسنها خلاف المباشرة والقبلة؛ لأن المباشرة والقبلة ملتذ بهما ممنوعتان 1 على كل حال، وإنما اختلف في منعهما هل على التحريم أو الكراهة؟.
والنظرُ - إذا كان للذة - مثلها 2، وإن كان لغير لذة كان أخف ولم يمنع إلا للتغرير.
وقد قال أبو القاسم بن الجلاب 3: لا يقبل ولا يباشر، ولا بأس أن ينظر إلى الرأس والوجه واليدين وسائر الأطراف قبل أن يكفر.
وقال مالك في "العتبية" 4: له النظر إلى شعرها.
وفي الكتاب 5 إجازة النظر إلى وجهها.
قال: وغيره 6 أيضاً ينظر إلى وجهها.
فهذا كله يبين أنه لغير لذة، ولا يباح له للذة كما لا يباح لغيره.
وقد فرق ابن الجلاب بين الملامسة والنظر كما تراه، وليس إلا لما قلناه.
فعلى هذا يحمل قوله في الكتاب وأنهما مسألتان: إحداهما: ممنوعة بالجملة وهي القبلة والمباشرة، لأن اللذة بهذه مقصودة.
والأخرى: ممنوعة وإن كانت لغير لذة؛ لأنها لا تدعو إلى خير ويكون ذريعة للمتفق عليه في المنع من الوطء، فأما من منع من النظر للذة 7 أو كرهه للتغرير، وأباحه من أباحه لأنها زوجة 8 بعد.
ألا تراه في

الكتاب 1 لم يمنعه أن يكون معها ويدخل عليها بغير إذن إذا كان تومن ناحيته؟ ودخوله عليها بغير إذن بسبب أن ينظر منها إلى ما اتفق عند دخوله.
وهذا عندي نحو ما في كتاب ابن الجلاب من جواز النظر إليها، وإلى رأسها وسائر أطرافها.
فلو خُرَّج منه من الكتاب قول آخر بإجازة النظر إلى شعرها وصدرها ساغ، وهو نحو ما في كتاب ابن الجلاب من النظر إلى رأسها وسائر أطرافها.
ومن الأطراف القدمان اللذان هما عورة بخلاف اليدين.
وهي في هذا كله بخلاف المعتدة؛ لأن المعتدة عندنا منحلة العصمة مختلة النكاح، وهذه ثابتة العصمة صحيحة النكاح.
وقد قال بعض الشيوخ: نستدل 2 من قوله: ويدخل عليها إذا كانت تؤمن ناحيته، أن من حلف بالطلاق ليفعلن، أنه لا تترك معه امرأته إلا أن يكون مأموناً.
وخرج اللخمي أيضاً الخلاف في الملامسة والقبلة في الظهار من مسألة: إذا لمس أو قبل بعد ما أخذ في الصيام، واختلافِ أصبغ 3 وعبد الملك في فساد صومه، واستئنافه/ [خ 253] أو صحته والبناء عليه، واختلافِ قول سحنون 4 في ذلك؛ قال: فعلى قول عبد الملك 5 ومطرف 6 بفساده يكون مظاهراً إذا علق به الظهار عنه 7 / [ز 168] أو أفرده بالنية أو النطق، وعلى قول أصبغ ومن لم يفسد به الصوم لم يجعله مما يتعلق به الظهار، سواء أفرده أو أدخله في الجملة.

وذهب غيره إلى أن هذا إنما هو على الاختلاف في الامتناع من ذلك هل هو على الوجوب أو الاستحباب كما تقدم؟ قال القاضي رحمه الله: ولا يستقيم تخريجه ذلك على قول عبد الملك وأحد قولي سحنون؛ لأنهما قد بينا أنما كره للتغرير كالقبلة للصائم.
وتمثيلهم بها يدل أنه ليس منع وجوب.
والخلاف في هذا كله على الخلاف في تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ 1 هل هو عام في جميع أنواع الملامسة - وهو قول مالك وجمهور العلماء - أو مخصوصة بالجماع؟ وهو قول الحسن وبعضهم 2. وقوله 3 في المظاهر ودخول الإيلاء عليه إذا كان مضاراً: "إذا علم بذلك فمضت أربعة أشهر أو أكثر وقف كالمولي؛ فإما كفر وإلا طلقت عليه".
هذا في الظهار المطلق 4، ويحتمل قوله أن يكون الأربعة الأشهر من يوم ظهاره - وعليه اختصر أكثرهم 5 - أو من يوم علم حاله وتبين ضرره - وعليه حمله بعضهم 6 -. ويدل عليه تشبيه غيره لها بمسألة الحالف ليفعلن وقولِه 7: "ليس بحقيقة الإيلاء"، وقولِه 8: "فهذا يبتدأ له أجل المولي في الحكم عندما رأى السلطان من ضرره".
وقد ذكر في الكتاب القولين عن مالك في وقفه متى هو؛ هل هو قبل ضرب الأجل أو بعده؟

وقول الغير 1: "ليس الظهار بحقيقة الإيلاء، ولكنه من شَرْج ما يقرر 2 عليه".
كذا لابن باز بالشين المفتوحة المعجمة والجيم وسكون الراء 3، أي من ضرب هذا ونوعه 4. وعند ابن وضاح: سرح، بالسين والحاء المهملتين، ولا معنى له هنا.
وقوله 5 في القائل: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي، قال في السؤال: "متى يكون مظاهراً حين 6 تكلم بذلك أم حتى يطأ؟ قال: هو مول 7 حين تكلم بذلك، فإن وطئ زال عنه الإيلاء ولزمه الظهار بالوطء.
وغمزها سحنون 8. قال فضل 9: أراه ذهب لقول عبد الملك: أنه لا يمكن من الوطء، وإنما تكلم ابن القاسم هنا على أحد قوليه في كتاب الإيلاء 10 في الذي يحلف بطلاق زوجته 11 البتة إن وطئها؛ ففي أحد قوليه: أنه يمكن من الفيئة بالوطء، فعلى هذا جوابه هنا.
قال ابن محرز 12: ليس في قوله هنا ما يدل على تمكينه من الوطء، وإنما قال: فإن وطئها.
وكأنه هو فعل ذلك.
فالمسألة باقية على احتمال القولين.
ولابن القاسم في "العتبية" 13: إذا وطئها مرة ثم طلق أو ماتت فلا كفارة عليه إلا أن يطأ

ثانية، وهو ظاهر ما ها هنا.
وقال ابن المواز 1: ليس له أن يحنث نفسه بالوطء، لأنه فاء فيئة 2 تقع في امرأة مظاهر منها، "وهو ممن لا تنفعه الكفارة قبل الوطء؛ لأنه لم يصر فيها 3 مظاهراً حتى يطأ، فقد قيل.
يعجل عليه طلقة الإيلاء.
وقيل: حتى تتم له أربعة أشهر كالحالف البتة ألا يطأ".
فعلى قول محمّد تلزمه الكفارة بأول وطء.
كذا تأوله بعض الشيوخ 4، وهو بين على ما أصله.
وسيأتي في كتاب الإيلاء.
وقوله 5 في المظاهر إذا جامع وهو معدم وهو 6 من أهل الصيام / [خ 254] لأنه لا يقدر على رقبة ولا على الإطعام، ثم أيسر قبل أن يكفر: "عليه العتق".
قال ابن وضاح: أمرني سحنون بطرح قوله: ولا على الإطعام 7، وقال لي: ليس هذا موضعه.
وكذلك هو؛ إنما وقع لفظه في السؤال من غير تحصيل؛ لأن من هو من أهل الصيام لا يجوز له الإطعام، فلا يلتفت إلى قدرته عليه ولا عدمها.
وقوله 8 في العبد المتظاهر: أحب إلي أن يصوم، وإن أذن له سيده في الطعام 9 فالصيام أحب إلي منه.
قال ابن القاسم: بل الصيام هو الذي فرضه الله/ [ز 169] عليه، وليس يطعم أحد يستطيعه" 10. ظاهر قول ابن القاسم توهيم قول مالك لقوله:

أحب، وأَن "أحب" على بابها، ولذلك قال: بل هو فرضه.
وقد صرح بذلك في "المبسوط" 1 وقال: لا أدري ما هذا، ولا أرى 2 جوابه فيها إلا وهما.
ولعل جوابه في كفارة اليمين.
ومثله طرح سحنون 3 لهذه اللفظة وقال: بل هو واجب 4. قال القاضي أبو إسحاق 5: لعله إنما قال ذلك لأن السيد - وإن أذن له في الطعام - فله أن يرجع فيما لم يصل إلى المساكين ويمنعها 6 منها، "يريد: فكأن ملكه عليها 7 غير مستقر" 8، ولأن للسيد انتزاع مال عبده وما وُهب له.
وقال عبد الملك 9: ولأن إذن السيد لا يخرجه عن ملكه إلا إلى المساكين.
وقد عورض هذا بأن هذا يقال فيمن أبيح له الإطعام ممن عجز عن الصوم، فأما من يقدر عليه فهو فرضه، فلا وجه له.
وعورض أيضاً بالمكفر عن غيره ولم تخرج الكفارة من ملك صاحبها إلا إلى المساكين.
وقال القاضي أيضاً والأبهري 10: إنما قال: الصوم أحب إلي لأنه عجز عن الصوم، فكان أحب إليه أن يؤخر حتى يقوى عليه.

وعورض 1 هذا بأن من هذه سبيله - ويطمع في برئه 2 ولم يطل عجزه - ففرضه التأخير حتى يقوى، فما 3 للاستحباب هنا، وإن كان لا يقوى ولا يرجى ففرضه الطعام، فلا وجه لذكر الصوم فيه.
وقال غيرهم: هذا الكلام من مالك تجوز 4، ومعناه أن السيد أذن للعبد في الطعام ومنعه من الصيام، فتردد في ذلك؛ هل للعبد أن يعدل إلى الطعام مع قدرته على الصيام أم لا؟ إذ ليس منع السيد عن الصيام عذراً بيناً له؛ إذ إذن السيد له في النكاح إذن في حقوقه، وهذا من حقوقه.
وهو قول عبد الملك 5 ومحمد 6 وابن 7 دينار، وأنه ليس له منعه جملة من الصيام وإن أضر به.
وذهب مالك وابن القاسم 8 أن له منعه إذا أضر به في خدمته، فتردد هذا عند مالك فقال: الصوم أحب إلي، أي الصوم عن إذن السيد له في الصيام أحب إلي، فإذا كان هذا ارتفع الإشكال.
وترتيب 9 كفارة الظهار على العبد ترتيبها على الحر.

قال القاضي أبو إسحاق 1: ويحتمل أن يرجع "أحب إلي" إلى 2 جهة السيد؛ أي إن إذن السيد له في الصيام أحب إلي من إذنه في الطعام.
قال القاضي رحمه الله: وقد تكون "أحب" على بابها من ترجيح الأمرين 3 ولا تكون وهما ولا تجوزا 4، وهو أن يكون ترجيح الصوم أولى وإن منعه السيد منه مع قدرته عليه.
وهو قول محمد؛ قال: إذا أذن له سيده في الإطعام ومنعه الصوم أجزأه وأصوب أن يكفر بالصيام.
وهذا مثل قوله في الكتاب 5 في كفارة اليمين: إذا أذن له سيده أن يطعم أو يكسوا 6 يجزئ/ [خ 255] وفي قلبي منه شيء، والصيام أبين عندي.
فلم ير ملكه للطعام والكسوة ملكاً متقرراً.
وقال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في جواز الإطعام إذا أذن له فيه سيده جواباً بيناً.
وقد رأيت بين المختصرين فيه اختلافاً.
ويجب على قوله في اليمين بالله أن يجزئه إذا أذن له فيه سيده وكان لا يستطيع الصوم.
وفي "المبسوط" لعبد الملك في هذا: لا يجزئه.
ومثله لابن دينار في "المدنية" 7؛ قال: ليس على العبد عتق ولا إطعام ولو وجد ما يطعم ويعتق، لكن يصوم.
وانظر تعليل ابن القاسم في جواز ذلك له في الكفارة لليمين بقوله: كأجنبي كفر عنه.
هل يكون قول مالك هنا نزعة 8 إلى قول أشهب: لا

يجزئه وإن كفر عنه، وكان 1 بأمره؟ وقوله 2: "أرى أن يطعم من التمر والشعير عِدْل شبع مد (هشام) 3 من الحنطة".
قيل 4: معناه يقال: إذا شبع رجل من مد حنطة، كم يشبع من غيرها؟ ثم قال بعد هذا 5: كان مالك يقول في الكفارات كلها في كل شيء من الأشياء مدا 6 بمد النبي عليه السلام، إلا في الظهار فإنه مد بالهشامي 7. وفي كفارة الأذى مدان بمد 8 النبي 9. نبه بعضهم أنه خلاف للأول.
وهو بين، ومثله له في ثالث الحج 10؛ قال: يعطي لكل مسكين مدين من شعير مثل الحنطة/ [ز170]. وقوله 11 في كفارة اليمين: "يغدي ويعشي ويكون معه الإدام، فإذا أعطى من الخبز ما يكون عِدْل 12 ما يُخرج من الكفارات من كيل الطعام أجزأه"، يريد أنه إذا كان معه الإدام فلا بأس أن يغدي ويعشي بأقل من مد إذا شبعوا.
قاله بعض شيوخنا 13. وتأمل ها هنا تفرقته الكفارة في الغداء

والعشاء، فهو بين 1 أنه إنما يراعي وصول قدر المد إلى مسكين واحد وإن تفرقت عليه في أوقات، وأن من أعطى لكل مسكين نصف مد أو ربعه في الكفارة أن له أن يتم على ذلك تمام المد، سواء كانت بيد المسكين أو أكلها.
وهذا ظاهر "المدونة" خلاف ما ذهب إليه أحمد - وأراه ابن خالد - أنه إنما يتم 2 عليها إذا كانت قائمة بأيدي المساكين حتى يَكمل بيد كل مسكين مد في وقت واحد، وأنه لا يجزئه تفرقة المد في أوقات على مسكين 3، وزعم أنه ظاهر "المدونة"، وأن عليه يتأول قوله 4: "عليه أن يعيد على ستين مسكيناً نصف مد نصف مد".
واستدل عليه أيضاً بقوله: إذا شركهم 5 في طعام كل مسكين لم يجزه.
وبقوله: إذا أعتق بعض عبد ثم اشترى بقيته بعد ذلك لا يجزئه.
ولا حجة له في هذا؛ لأن العتق كشيء واحد لا يجوز تفرقته، والطعام يجوز تفرقته على الأيام.
ومسألة الشركة في كل مسكين هي بنفسها مسألتنا فحتى 6 الآن على ظاهر الكتاب ينظر ما يقع لكل واحد منهم فيكمل عليه تمام المد.
وقوله: لا يجزئه إن لم يفعل هذا، واقتصر على الاشتراك 7. وقوله 8: قلت: أرأيت إن أطعم بعض من لا تلزمه نفقته؟ قال مالك: لا أحب أن يطعم أحداً من قرابته وإن كانت 9 لا تلزمه نفقته.
قلت:

أيعيد؟ قال: لا يعيد"، كذا في نسخة.
وعند ابن وضاح 1: "قلت: أرأيت إن أطعم من قال مالك: لا أحب أن يطعم أحداً من قرابته وإن كانت لا تلزمه نفقته، أيعيد؟ قال: لا يعيد.
وعند غيره: أرأيت إن أطعم من لا تلزمه نفقته أيعيد؟ قال: لا/ [خ 256] يعيد".
وقوله 2 في الرضيع: يُطعَم من الكفارة كما يعطى الكبير إذا كان يأكل الطعام، يدل أن المراعى المدُّ المعلوم فيه 3، لا قدر الآخذ وعادته في الأكل، خلاف ما ذهب إليه بعض الشيوخ أنه إن كان قوم لا يشبعهم المد الهشامي 4 زيدوا قدر شبعهم.
ويدل على صحة ما ذكرناه قول ابن القاسم في كفارة اليمين 5: إن أخرج مدًّا بمد النبي عليه السلام حيث ما أخرجه أجزأه، وكأن ذلك الآخر التفت إلى مذهب مالك في تلك المسألة 6 أن 7 لأهل البلدان عيشاً غير عيشنا، فليخرجوا من وسط عيشهم 8. قوله 9 في الأعجمي في كفارة الظهار: أرجو أن تجزئ، ومن صلى وصام أحب إلي.
قال في النذور: والعجمي الذي قد أجاب 10. قال: سحنون أدخل 11 "قد أجاب".

ووقع هنا عند ابن عتاب مخرج 1 إليه بأثر المسألة: قال سحنون: معنى العجمي الذي قد أجاب إلى الإسلام.
وهي مفسرة في غير "المدونة".
وبذلك فسرها ابن اللباد وابن أبي زمنين 2 وغيرهم.
واختصرها أبو محمد 3: ويجزئ عتق الأعجمي الذي يجبر على الإسلام وإن لم يسلم.
وهي مفسرة كذلك في كتاب محمد 4؛ قال: لأنهم على دين من اشتراهم، قال: وقال أشهب 5: لا يجزئ حتى يجيب إلى الإسلام.
والخلاف في هذا كثير معروف في أمهاتنا 6. وقوله 7: يجزئ الأعور في عتق الظهار.
وقال الشيخ ابن لبابة: معناه: غير الأنقر 8. والكافة تحمله على الأنقر، ويدل عليه قول ابن القاسم في "تفسير" يحيى: لأنه يعمل عمله الذي كان يعمل في صحة عينيه 9. وقوله 10 في الذي "أُوصِي إليه بعتق رقبة فوجدها تباع فأبى أهلها إلا أن/ [ز 171] يدفع العبد إلى سيده مالاً: إن كان ينقده فلا بأس".
معناه من مال عنده 11، لا أن يستسعيه فيه.
وقوله 12: "وقال ابن عمر ومعقل بن يسار" 13. كذا عندي، وكذا

أصلحته في كتابي: [يسار] 1، بياء باثنتين أسفل أولَه ثم سين مهملة وآخره راء.
وفي بعض النسخ 2: سنان؛ أوله سين مهملة مكسورة بعدها نونان 3 بينهما ألف.
وأما معقل، مفتوح 4 الأول بعين مهملة ساكنة وبعدها قاف.
وقوله: "أي الرقاب أفضل؟ قال: أعلاها ثمناً" 5، كذا عنده بالمهملة.
وأنفَسُها عند أهلها، أي أغبطها وأفضلها.
والشيء النفيس: الرفيع الذي يتنافس عليه، أي يتحاسد.
وقول ابن نافع 6 "في المظاهر إذا أخذ في الكفارة قبل الطلاق ثم طلق فأتم: إن ذلك يجزئه؛ لأنه حين ابتدأ كان ذلك له جائزاً، لأنه ممن كانت له العودة قبل أن يطلق".
تأوله يحيى وفضل أنه بمجرد الإمساك على ما قدمناه.
وتأوله أبو محمد أنه أراد العودة قبل الطلاق.
وقد مضى الكلام عليه 7. وقوله 8 فيمن حلف بعتق رقبة لا يطأ أهله، فأعتق 9 رقبة لإسقاط الإيلاء: "أتراه مجزئاً عنه ولا إيلاء عليه؟ قال: نعم، وإن كان أحب إلي ألا يعتق إلا بعد الحنث".
فهذا من قوله هنا موافق لما في كتاب محمد من أحد قوليه بالجواز في عتق غير المعين لإسقاط الإيلاء.
وظاهر ما في كتاب الإيلاء وأحد قوليه في كتاب محمد أن ذلك لا يجزئه إلا/ [خ 257] في عتق

المعين.
فانظره هناك.
وقد ذكر الشيوخ 1 عن الكتاب فيها القولين من الكتابين.
وتمامها في الإيلاء.
وقوله 2 في الذي صام شهريه في ذي القعدة وذي الحجة وعذره له بالجهالة.
قال يحيى وسحنون 3: لا أعذره بالجهالة ويبتدئ.
قال القاضي رضي الله عنه: انظر هذه الجهالة أهي جهالة بالحكم أو جهالة بالعدد وتعيين الشهر 4 وغفلة عن أن فيه فطر؟ 5 فيكون كالناسي.
وانظر قوله في "المبسوطة" و"المدنية": من صام واجب الشهرين عليه غافلاً، فكله يبين أنه جهلُ العدد والغفلةُ عن عين الشهر لا جهل 6 الحكم.
وقدمنا من هذا الأصل في كتاب 7. وألحق في آخر الكتاب في أصل ابن باز: زاد في "الأسدية": وكذلك لو كانت عليه كفارة يمينين 8 فأطعم عشرة مساكين، فلما كان يوم آخر 9 لم يجد من يطعم الكفارة الأخرى: إنه لا يطعمهم مرة أخرى في قول مالك

وليلتمس غيرهم، فإن فعل رأيت ذلك يجزئه 1 إلى آخر المسألة.
قال إبراهيم: لم يدخلها سحنون في "المدونة"، وأنا ألحقتها 2.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل