التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب الحمالة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحمالة

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 اعلم أن الحمالة 2 والكفالة والزعامة والقبالة والضمانة والضمان بمعنى.
يقال: هو حميل بكذا.
[أو كفيل] 3 أو زعيم، أو قبيل 4، (وأدين) 5 وضامن 6. ومثله عزيز.
وصبير 7 8. وكوين.
سبعة ألفاظ مترادفة 9 على معنى واحد.
ومعنى ذلك كله واشتقاقه من الحفظ، والحياطة.
فالكفالة: أصلها من الكفل 10 وهو الكساء الذي يجري 11 حول سنام البعير ليحفظ الراكب 12 هناك.

وكأن [الكفيل و] 1 الكافل حائط، وحافظ؛ [96] / لما ولي من الأمور.
ولما التزمه من مال.
والضامن أيضاً مأخوذ من الضمن.
وهو الحرز 2، وكل شيء أحرزته [في شيء] 3 فقد ضمنته 4 إياه.
والقبالة 5 أصلها من القوة.
ومنه: ما لي بهذا قبل، أي طاقة 6 [وقوة] 7. ومنه: قبيل الحبل.
وهو فتله [الأول] 8. فكان القبيل 9 قوة، وحيطة في استيفاء الحق.
قال الله تعالى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ 10. والزعامة: أصلها السيادة.
فكأن هذا لما تكفل به ساده بذلك، وحكم عليه، وحاطه 11 بذلك، ما تقبل منه.
قال الله تعالى: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ 12 وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الزعيم غارم" 13.

والحمالة: [من] 1 الحمل.
وأصلها من حمل الدية.
وهي من الحمالة.
وفي الحديث: "الحميل غارم" 2. والإدانة (بمعنى) 3 الإيجاب.
قال (الله) 4 تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ 5] 6، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ 7 أصلها من الأذان.
وهو الإعلام.
والضامن أوجب على نفسه من أداء المال ما لزمه، وأعلن بذلك على نفسه.
وأما الصبير 8: فمأخوذ من الصبر.
وهو الثبات.
وأصله الحبس.
ومنه المصبورة (وهي) 9 المحبوسة للرمي وفي حديث الحسن البصري 10: من أسلف 11 فلا يأخذن 12 صبيراً ولا رهناً 13، فكأنه أثبت على نفسه حقًّا وحبس نفسه لأدائه 14. وأما الكوين: فمعناه مثل هذا كله، من قولهم: كنيت 15 لك

بكذا، وكذلك 1 قالوا: أنا عزيزك أي كفيلك.
الحمالة على ثمانية وجوه 2: حمالة مبهمة، مطلقة.
وهو أن يقول: أنا لك حميل، أو زعيم، ونحوه.
وحمالة بمال 3 مطلق 4. وحمالة بمال على أنه 5 لا رجوع على المحتمل عنه 6. وهو المحتمل 7 (عليه) 8. وحمالة [بوجه، أو] 9 بنفس مطلقة.
وحمالة بنفس مقيدة.
أي ليست من المال في شيء.
وحمالة بطلب.
وحمالة مترقبة بما يثبت 10 على فلان.
أو بما يوجبه الحكم عليه.
وحمالة بالجنايات.
وكل هذه الوجوه جائزة على الجملة، لازمة.
فأما المبهمة المطلقة، فاختلف شيوخنا إذا عريت من لفظ، أو

دليل 1، أو قرينة 2. هل تحمل على المال؟ أو النفس 3؟ وأما حمالة المال المطلق فلازمة.
وفيها الرجوع بالمال على المحتمل عنه بكل حال.
إلا في مسألة.
وهي: حمالة الصداق في عقد النكاح.
ففيها خلاف، هل فيها رجوع؟ كسائر الحمالات.
وهي إحدى روايتي عيسى (عن) 4 ابن القاسم.
والثانية: أنها حمل لا رجوع فيها 5. وهو مذهبه في المدونة، والعتبية، وكذلك 6 في الواضحة 7. وأما الحمالة بالمال على أن لا يرجع فهو الحمل.
واختلف فيه: هل يحتاح إلى حوز 8 فيبطل بموت الحامل، أو هو كالحمالة لا تحتاج 9 إلى حوز 10. والقولان في الواضحة 11. وأما حمالة النفس أو الوجه المطلقة، فالمشهور سقوطها بإحضار الوجه، كيف كان.
ولزوم الغرم إذا لم يحضره 12، ومحمد بن عبد الحكم لا يلزمه من المال شيء في الوجهين.

ولمالك في كتاب ابن الجهم أنها كحمالة المال سواء، تلزمه 1 في كل وجه.
وأما حمالة الوجه المقيدة فلا يلزم بها 2 من أداء المال شيء، إلا أن يقدر على إحضاره، فلا يمكن منه، أو ينذره فيهرب.
وإن اتهم على تغييبه حبس فيه حتى يحضره.
وأما حمالة الطلب فتصح في كل شيء.
وتصح فيما يتعلق بالأبدان.
وحقوق الآدميين.
والقصاص إذا رضي بذلك صاحب الحق.
وتركه بحامل يحضره له متى شاء.
ولا شيء على الحامل إن لم يحضره، مما لزمه إلا أن يعلم أنه نفره، وأمكنه حين طلب 3 بإحضاره، فتركه حتى أعجزه، فهذا يسجن حتى يحضره، ويعاقب بقدر غروره.
وما أدخل 4 فيه نفسه.
وأما الحمالة المترقبة فلازمة فيما 5 يثبت بالبينة.
وهل يلزم 6 بما يقر به المطلوب بعد إنكاره؟ مختلف فيه.
والقولان 7 قائمان من المدونة.
وسيأتي بعد ما في الكتاب من ذلك 8. وأما الحمالة في الجنايات، وما يتعلق بها من الحدود والقصاص، وعقوبات الأبدان، فلا يصح على الجملة 9. وذهب بعض أهل العلم إلى جوازها.
وجعلوا حكمها حكم الحمالة

بالوجه المقيدة 1 ولا شيء عليه إن لم يأت به، إلا عثمان البتي 2 3 فإنه يلزم الحميل بالنفس 4، في القتل والجراح إن 5 لم يأت بدية 6 القتل 7، وأرش الجراحات 8. ولأصبغ في كتاب ابن حبيب في الفاسق المتعسف على الناس بالقتل وأخذ المال: يؤخذ فيعطي 9 حملاء 10 يتحملون عنه 11 بكل ما اجترم من قتل وأخذ مال.
[إن] 12 ذلك يلزمهم ويؤخذون بكل ما يؤخذ به، إلا أنهم لا يقتلون.
قال فضل بن سلمة: انظر قوله، فإن كان أراد أنهم 13 يؤخذون (بما) 14 اجترم 15 من المال إلا القتل، والجراح 16، أو أنهم يؤخذون بالدية في القتل.

قال القاضي: فعلى هذا التأويل يوافق مذهب البتي 1. قال القاضي: والحمالة أيضاً تنقسم في تقسيم آخر على قسمين: من جهة المتحمل به: وهو المعلوم، والمجهول.
وذلك على ثلاثة أقسام.
من جهة المتحمل عليه 2، وهو الميت، والحاضر، والغائب، وكلها جائزة عندنا.
خلافاً لمن خالف في بعض هذه الأقسام من العلماء 3. وقوله في الكتاب في حميل الوجه: إن لم يأت به إلى الأجل أنه يتلوم له، فإن أتى به وإلا غرم 4. فإن غرم ثم جاء به لم يسترجع المال 5. قال غيره: فإن لم يحكم عليه حتى أتي به فقد برئ.
فإن لم يأت به فحكم 6 عليه بالمال مضى الحكم.
ولزمه المال 7. ونحوه لابن القاسم وغيره 8. اختلف الشيوخ في معنى الحكم الذي ذكر هنا.
فذهب بعضهم إلى أنه الإشهاد بالحكم.
فإذا أشهد الحاكم مضى ذلك عليه.
وإن لم يدفع المال عديما كان الغريم أو مليًّا.
وهو قول عبد الملك 9.

[97] وقال بعضهم: المراد بالحكم 1 هنا القضاء عليه بالمال.
ودفعه لربه.؛ وأنه (ما) 2 لم يغرم المال فإنه متى 3 أتى بالمضمون 4 سقط عنه.
ومثله في سماع يحيى.
ونحوه عن سحنون 5. قالوا: ولو أراد بالحكم الإشهاد به لما قال: (فإن غرم ثم جاء به لم يسترجع المال) 6 قال ابن لبابة: وظاهر كلامهم أنه لا يلزمه 7 الغرم إذا جاء به بعد الحكم ما لم يغرم المال.
والنظر يقتضي أن يلزمه بعد الحكم وإن لم يغرم.
وأما رواية أبي زيد عن ابن القاسم 8 فإنه متى مضى الأجل غرم.
ولا ينفعه أن يأتي [به] 9 بعد الأجل.
ومثله عن 10 محمد.
وهو خلاف للمدونة 11. وكذلك في سماع أصبغ.
إلا أنه قال: إلا أن يأتي [به] 12 بعد الأجل قبل الطلب والنظر في الحكم فيبرأ 13. وقوله في الكتاب: "فيمن 14 ادعى قبل رجل حقاً، وهو منكر.
فقال

رجل للطالب: أنا كفيل لك بوجهه إلى غد.
المسألة إلى قوله: ولا يكون له أن يأخذ من الكفيل شيئاً، إلا أن يقيم البينة على حقه" 1. ظاهر هذا اللفظ أن إقرار المنكر بعد لا يلزم الكفيل شيئاً 2 إلا بإثبات 3 البينة وهو نص ما في كتاب محمد.
ومثله في سماع عيسى في العتبية 4. وعلى هذا حمل مذهب الكتاب بعضهم.
واستدل أيضا بقوله بعد هذا في الكتاب في مسألة "بائع فلاناً فما بايعته به من شيء.
فأنا ضامن له 5 " 6. وقيل: بل إقراره كقيام البينة.
وهو دليل الكتاب أيضاً، من قوله: "فلم يجئ به من الغد" 7. فذلك 8 شرط ثبوت 9 حقه ببينة.
وبقوله في المسألة الأخرى: "لأن الذي عليه الحق جحده" 10. فدليله أنه لو أقر لزمه.
ومثله [أيضاً] 11 في سماع عيسى 12. وقوله: "ما ذأب لك على 13 فلان" 14. بالذال المعجمة.
وسكون الألف.
معناه: ما ثبت، وصح.

ومذهبه 1 في الكتاب في شرط صاحب المال على الكفيل أنه إن شاء أخذه بحقه ويترك الغريم الجواز.
وقد كرر ذلك في مسائل الكفلاء، من قوله في مسألة الثلاثة.
وقول غيره في مسألة الستة: "أيهم 2 [شاء] 3 أخذه 4 بحقه" 5 أن له ذلك 6. وهو قول أصبغ.
وقال أشهب، وابن كنانة، وابن الماجشون: الشرط باطل.
وقال ابن القاسم: مثله أيضاً، إلا في القبيح المطالبة، أو ذي السلطان 7. ومسألة 8 الستة كفلاء 9. ذكر فيها من التفسير والشرح في كتب أئمتنا 10 ما لا مزيد 11 12 [عليه] 13. ولكن 14 ننبه 15 على نكتة يغفل عنها كثير من الناس.
فربما وضعوا الخلاف في بعض وجوهها في غير

موضعه.
والخلاف [فيها] 1 في موضعين لا تخلو 2 كفالتهم بعضهم ببعض 3 أن يكون 4 الحق 5 عليهم.
وهي مسألة الستة (التي) 6 في الكتاب.
أو يكون الحق على غيرهم.
وهي مسألة الثلاثة فيها 7. ومسألة الأربعة في العتبية 8، فأما إذا كان (المال) 9 عليهم ثم ضمن بعضهم بعضاً، على ما وقع في قول الغير في الكتاب 10، فودى أحدهم المال وهو ستة مائة، على كل واحد مائة في الأصل ديناً، ثم لقي الثاني، فلا خلاف أنه يطالبه 11 بما يقع عليه هو من المال، وهو مائة.
ولا يأخذ منه المائة التي ضمنها عنه في خاصته، ولكن يقتسمان ما بقي حتى يستويا فيه.
وأما إن كان الحق على غيرهم وهم كفلاء فقط، بعضهم ببعض 12، فها هنا اختلف إذا أخذ الحق من بعضهم 13 ثم لقي الآخر، هل يقاسمه بالسواء في الغرم حتى يعتدلا؟ إذ الحق على غيرهم.
أو إنما يقاسمه بعد إسقاط ما يخصه من الحق، كالمسألة الأولى.

وإلى التسوية ذهب ابن لبابة، والتونسي 1، وغيرهما.
قالوا: لأنهم سواء في الحمالة.
وليس يخص أحدهم ما لا يخص غيره.
وإلى المحاسبة ذهب كثير من الشيوخ 2 الأندلسيين.
ونحوه في كتاب محمد.
وفي سماع أبي زيد في المستخرجة 3: وجعلوا ما ينوب كل واحد منهم من المال وهو مائة بالحمالة، كما لو ثبت عليه من أصل دين 4، كمسألة الستة في المدونة 5. وكذلك اختلفوا في فصل من آخر المسألة.
وهي: إذا لقي الثاني من الستة الثالث في مسألة الكتاب، فإنه قال: "يأخذه بخمسين قضاها عنه في خاصته من الدين الذي عليه، ويرجع عليه بخمسة و (سبعين) 6 نصف ما أدى بالحمالة وهي مائة وخمسون، فجميع ذلك مائة وخمسة وعشرون" 7. وعلى 8 هذا النحو 9 حسب الفقهاء كلهم المسألة.
وصوروا التراجع بينهم إلى تمام المسألة.
وذهب أبو القاسم (الطبري) 10 الفارض 11 إلى أن العمل على هذا غلط في الحساب.
وأن صورة التراجع من الثاني مع الثالث يجب أن يكون على غير هذا العمل.
بل يجب إذا التقى الثالث مع أحد الأولين وطلبه

بالاعتدال معه أن يقول له الثالث: نحن الثلاثة 1 كأنا اجتمعنا معاً باجتماع بعضنا ببعض.
ولو اجتمعنا معاً لكان المال علينا أثلاثاً.
مائتان 2 على كل واحد.
فعلي مائتان غرمتها 3 أنت وصاحبك [عني] 4. فخذ واحدة أنت.
وهي التي تقع لك.
وسأدفع إلى صاحبك المائة التي دفع عني إذا لقيته 5. فيستوي 6 في الغرم كل واحد مائتين.
كما لو اجتمعنا في دفعة واحدة.
وهكذا إذا لقي الثالث الرابع.
وهكذا 7 في بقية سائر المسألة.
فانظرها في معاملات الطبري 8. وقوله: "إذا أخر الكفيل هو تأخير للغريم 9، إلا (أن) 10 يحلف ما كان ذلك إلا للكفيل.
فإن حلف، طلب صاحب الحق.
وإن 11 أبى أن يحلف لزمه التأخير" 12. قال بعضهم: لم يجعل هنا على الغريم يميناً 13. فهذه بينة في الكتاب، أن 14 يمين التهمة 15 ....................

لا تنقلب 1 2. وقوله في الكفيل يدفع (خلاف) 3 ما على الغريم.
قال: "الذي عليه الأصل، بالخيار إن أحب أن يدفع قيمة ما دفع الكفيل، إن كان عرضا، وإن كان طعاما فمكيلته" 4. سقط عند ابن عتاب ذكر الطعام هنا.
وثبت في كثير من النسخ.
وفي رواية يحيى (قال يحيى) 5 [قوله] 6: أو طعاماً 7 لا يعجبني.
وقد نبه على اختلاف؛ [98] / قول مالك في هذا بإثر قوله 8 بعد 9. وقوله:- "إذا كان الطعام من تسليف 10 لم يكن للكفيل أن يصالحه بأجود منه، ولا أدنى، حل الأجل أو لم يحل 11 " 12. وإن كان مثل كيله.
ومثله في السلم الثالث 13. ويدل كلامه هناك أنه في القرض 14 مثله، إلا أن يحل الأجل.
ويحضر الغريم فيقضي عنه بأمره أجود، أو أدنى.

وقال في الكفالة في القرض بعد حلول الأجل: يجوز بأجود 1 وأدنى 2. ولم يشترط حضور الغريم.
وكل هذا مشعر باختلاف قوله على القولين الذين له هنا 3 في الكتاب في المسألة المتقدمة 4. وقوله: وإن أعطاه 5 كفيلاً بعين السلعة وخلاصها، الكفالة باطلة 6. لا تلزم 7. "وقال غيره: لا يخرج 8 من الكفالة لما رضي أن يلزم نفسه.
وهو الذي أدخل المشتري في دفع ماله 9 للثقة منه 10. وعليه الأقل من قيمة السلعة يوم تستحق، أو الثمن" 11 ثم قال: فإن 12 اشترط المشتري على البائع الخلاص وأخذ منه به كفيلاً أن ذلك لا يحل 13. وقال آخر الباب في اشتراط ذلك على البائع: أنه فاسد ينقض به البيع 14.

حمل بعضهم أن الكلام الأول لم تكن الكفالة مشترطة في العقد، فسقطت، وصح العقد.
وهي في الأخرى مشترطة في العقد، ففسد 1 الجميع.
وإنما 2 كانت بين الكفيل والمشتري 3 دون البائع على أنه بعيد من قوله: فإن أعطاه كفيلاً فإنما يعطيه للبائع 4. وقد أشار بعضهم إلى أنه إنما تعرض أولاً للزوم الكفالة، وإسقاطها، وتكلم أخيراً 5 على جواز البيع، أو فساده.
فمذهبه في الكتاب فساده.
وإن اشترط خلاص السلعة على البائع بكفيل.
كما نص عليه أول الكتاب، أو بعده، كما نص عليه آخره.
وقيل 6: يختلف في جوازه، وإسقاط 7 الشرط، أو يصح إن أسقط الشرط، ويفسد (بالتمسك به.
"وقال 8 غيره: يرجع بالأقل، لأنه أدخل المشتري في دفع ماله.
فعليه الأقل من قيمة السلعة يوم تستحق، أو الثمن) 9 " 10 يبين أنه إنما تكلم إذا استحقت.
قالوا: ولو لم تستحق.
وقد فاتت 11 رد البيع.
ولزمت 12 المشتري

القيمة 1. ولو وجد عديماً لم يكن على الكفيل شيء [في قولنا جميعاً] 2. لأنه إنما ضمن تخليصها من الاستحقاق.
وهذه قد خلصت له، ولم تستحق.
وقوله في الكتاب: "ولولا أن الناس اشترطوا 3 هذه الشروط في البيع الأول، على أنهم لا يريدون بذلك الخلاص إنما كتبوه 4، على وجه التوثقة 5، والتشديد، لنقضت به البيع" 6. كذا في كتاب ابن عتاب.
وابن المرابط.
وكثير من النسخ.
وعليه اختصر أبو محمد، وغيره.
أي أنهم لم يعقدوا بيعهم على القيام، والمطالبة بهذا.
وإنما يكتبه 7 الموثقون تشديداً، وتوثقة 8. فلذلك لم ينقض به البيع.
ولو كان على المطالبة بذلك، أو عقد علمه البيع، لنقضه 9 به، على أصله في المسألة المتقدمة هنا 10، التي هي متأخرة في الأم بعد هذا.
وهو معنى قوله: (والبيع الأول) 11، أي حين العقد، لا حين كتب 12 الوثيقة، وعقدها، في ثاني حال.
ووقع في نسخ كثيرة: ولو أن الناس اشترطوا 13، بإسقاط لا، وجاء بالمسألة على معنى 14 المسألة الأخرى.
وإن ما يكتب ويعقد سواء.
وعلى

إسقاط (لا) اختصرها ابن أبي زمنين.
وفي بعض النسخ: ولو ما أن الناس.
وهي بمعنى رواية ابن أبي زمنين.
وما صلة للكلام، زائدة.
ورجح بعضهم هذه الرواية.
وصححها.
قال: لأن الشرط 1 أفسد العقد.
ولا يراعى فعلهما 2، والأول أبين.
لأنه قال: إنهم لا يريدون بذلك الخلاص 3. إنما هي عادة يكتبها الموثقون.
لم يكن من المتبايعين ذلك 4 في عقدهما.
أو كانت العادة [عندهم] 5 وإن قصدوا كتبها 6 ألا 7 يطالب بها 8 (الخلاص) 9. فهذا صحيح 10 الفعل، وقبح اللفظ فلا اعتبار به.
واختلف لو كان هذا الضمان بالثمن لا بخلاص السلعة وكان البيع فاسداً بما قارنه من علل الفساد هل تسقط الكفالة بكل حال وهو مذهب ابن القاسم وأشهب عند محمد وكذا لابن القاسم في العتبية 11. وقيل 12 ثبتت 13 الكفالة بثبات البيع الفاسد إذا فات وعلى الكفيل الأقل من قيمة السلعة أو الثمن وهو قول عبد الملك في المبسوط.
وقيل: يلزم بعلم الكفيل وحضوره فساد العقد وهو لابن القاسم في

العتبية أيضاً 1. وقوله في التهمة في الإقرار 2 في المرض للصديق الملاطف مع الدين لأنه لا تجوز 3 وصيته 4 ولا يتهم إذا أقر له في 5 غير دين، وكان 6 يورث بولد أو كلالة 7. سقط من كثير من الروايات: أو كلالة.
ولم يكن في كتاب ابن عتاب.
وكتبه خارجاً.
وقال: كذا في أخرى.
وكتب على ما في الأم كذا لإبراهيم.
لأنه 8 تجوز وصيته.
وكذا رواية يحيى بن عمر.
وكذا عند الدباغ.
والأبياني.
في غير كتاب ابن عتاب.
يعني مع الورثة ما كانوا.
إذا لم يكن عليه دين.
وعند ابن وضاح لأنه لا تجوز 9 وصيته.
وهو الذي في أصل ابن المرابط، يعني إذا كان عليه دين.
وكلا الروايتين ترجع إلى معنى واحد.
فقوله 10: لأنه لا تجوز وصيته.
يرجع إلى ما قبله.
من قوله: لو

أوصى مع الدين لم تجز 1. فكذلك إذا أقر في مرضه بكفالة 2. ثم استأنف الكلام بقوله: (ولا يتهم إذا أقر له من غير دين، يريد بدين وكان يورث بولد 3 ولا يثبت هنا 4، (زيادة ولا كلالة) 5 على مذهبه.
وأما على رواية [غير] 6 ابن وضاح [لأنه] 7 تجوز 8 وصيته.
ولا يتهم إذا أقر له من غير دين.
فكلام صحيح.
ثم يكون 9 قوله بعد ذلك، "وكان يورث بولد"، عائد على الإقرار.
وعلى زيادة "أو كلالة"، يرجع الكلام إلى الوصية، أو الإقرار بما فعل في المرض.
فبهذا البيان تصح الروايات كلها.
وقوله: "فيمن أقر في مرضه أنه تكفل في الصحة عن رجل وارث، أو غير وارث.
قال: إقراره لوارث 10 بالدين في مرضه لا يجوز" 11. وقال 12 "في الرجل يقر في مرضه.
فيقول: كنت؛ [99] / تصدقت على فلان بداري 13 في صحتي 14 أو بدابتي أو حبست كذا.
أو أعتقت عبدي في صحتي، لا يكون هذا في ثلث 15، ولا غيره، وإقراره هذا باطل

كله" 1. كذا جاء هذا الكلام في الكتاب.
واختلف الناس في تأويله.
فأكثر المختصرين 2: أبو محمد، (وغيره) 3، ومن 4 بعده حملوا أن إقراره بالكفالة كإقراره بالعتق، والصدقة، وغير ذلك.
لقوله 5: "وإقراره هذا باطل كله" 6. وردوا هذا الكلام على جميع ما تقدم.
واختصر ذلك ابن أبي زمنين، مفصلاً على لفظ الكتاب.
وذهب بعضهم أن 7 الكفالة بخلاف ما ذكر، لأنها دين من الديون، يلزم إقراره منها في المرض، كما يلزم إقراره منها في الصحة، وإليه نحا ابن لبابة.
وأبو عمران.
قالوا: إنما أبطل 8 ما كان منها لوارث، ومن لا يصح إقراره له في المرض، وأما لغيره فيصح، وهنالك (تمت) 9 مسألة الإقرار بالكفالة، مفردة.
ثم جاء بمسألة الصدقة، والحبس، والعتق، وفصل 10 بعضهم إقراره بالكفالة، وقال: إن أقر في مرضه أنه تكفل في صحته 11 في أصل عقد بيع، أو قرض فهو دين يلزم.
وليس بمعروف.
لأنه أخرج به الملك من يد مالكه، وإن أقر بكفالة بعد العقد فهو معروف.
كالصدقة، والحبس.
وهذا لا يخالفه الآخر، لأنه لا يكون ديناً إلا بكونه في العقد، كما ذكروا.
وأما

العتق، فكما قال في الكتاب: لا يلزم في ثلث، ولا غيره، فأنفذوها.
كالصدقة، والحبس، وغير ذلك.
لأنه اعترف بفعل في الصحة.
وهو مرض لا تجوز 1 فيه أفعاله إلا في الثلث.
فما فعله 2 في مرضه أو أوصى به إلا أن يقول 3: في هذه الأشياء فأنفذوها.
فإنها تخرج من الثلث.
وذكر محمد أنه روى عن مالك أن العتق في هذه المسألة ينفذ من الثلث.
إذ لو ثبت نفذ 4 من رأس المال، بخلاف الصدقة، والحبس، إذ لو ثبت لم ينفذ، لعدم الحوز.
قال محمد: وهذا غلط ويبطل ذلك كله.
وقوله: "ما تحمل به العبد من دين (بإذن) 5 سيده فأفلس سيده أو مات بيع العبد، إن طلب صاحب الحق دينه قبل السيد وإن رضي أن يترك السيد، ويتبع العبد كان ذلك في ذمة العبد" 6. "وقال غيره: ليس ذلك له، وإنما على العبد ما عجز عنه مال سيده 7. فيكون في ذمته" 8. قيل: قول ابن القاسم هنا على قول مالك [الأول] 9: أن للطالب اتباع الكفيل مع يسر الغريم، وليس هذا اختيار ابن القاسم 10. قيل: هذا يخالف أصله هنا.

وقيل: إنما هذا في هذه المسألة، لأن العبد مع سيده بخلاف غيره.
وذمته وذمة سيده كشيء واحد.
وقيل: بل المسألة على أصله، ولعل السيد فلس أو مات، وخاف المحاصة.
وقوله في الذي أجبر عبده على الكفالة: "ذلك غير لازم للعبد، إذا قال: لا أرضى لأني إن 1 أعتقت لزمتني هذه الكفالة" 2. ثم وصل ذلك بقوله: "قال مالك في الذي يعتق عبده على أن عليه مائة دينار: إن ذلك لازم للعبد، وإن كره العبد" 3. كذا عندي في أصلي.
وفي كتاب ابن سهل، وابن المرابط، وعليه مائة دينار.
ومثل هذا في كتاب المكاتب 4. وفي العتق الثاني 5 خلافه.
فقيل: لعل سحنون أدخل هذه المسألة بعد ذكره مسألة إجبار العبد على الكفالة.
وقوله: لا يلزم (تنبيهاً 6 على الخلاف 7) 8، وأن مذهب ابن القاسم في المسألة خلاف قول مالك، وأنه 9 يأتي على قول مالك إلزام الإجبار.
وهو قول 10 عبد الملك.
وقال مثله ابن القاسم في رواية أبي زيد عنه.

وقيل: لعله أشار إلى التفريق بين العتق والحمالة، لحرمة العتق.
ولأن ما أدخل فيه العبد من إلزام المائة انتفع بعوضها، من تعجيل العتق، ولا منفعة له 1 في إلزام الكفالة.
ومعنى "التعنيس" 2: كبر المرأة في بيت أبويها 3. ويقال أيضاً: للتي بقيت مدة لم 4 تتزوج.
ويقال ذلك في الرجل أيضاً إذا بقي بعد إدراكه لا يتزوج زماناً.
وهي في عرت الفقهاء في البكر إذا كبرت 5، ولم تتزوج.
لكنهم 6 أجروا حكمها في أفعالها قبل التزويج، وبعده سواء.
يقال: عنست المرأة، وعنست بفتح العين، وضمها، وتشديد 7 النون، وفتحها مع الفتح.
وكسرها مع الضم.
ويقال أيضاً: عنست بفتحهما 8 وتخفيف النون.
فهي عانس.
ومعنسة.
ويقال: أعنست أيضاً 9. وأصل الكلمة من القوة، والتمام.
ورأيت لبعض أهل اللغة أنها لا تسمى بذلك لأقل من ثلاثين سنة.
واختلف الفقهاء في ذلك، في ذات الأب.
وفي اليتيمة.
من أقل من ثلاثين إلى الستين [سنة] 10 وبعدها، من انقطاع الحيض، بما هو معلوم في كتب أئمتنا.

ومعنى "خس 1 من ثمنه" 2. بالسين أي أقل 3 من الشيء الخسيس، الذي لا قدر له.
ومسألة الجارية البكر التي عنست، ذكر فيها قول ابن القاسم أولاً، أن أفعالها على الجواز، وإن كره الوالد، وأنها مخالفة للبكر التي لم تعنس 4. ثم ذكر قول مالك أنها لا تجوز 5. ثم ذكر رواية عبد الرحيم.
كذا ثبتت هذه الأقوال على نصوصها في الأم.
وكثير من النسخ.
وعليه اختصر البرادعي 6. وسقط قول ابن القاسم أولاً، في نسخ 7، ولم يكن في أصل ابن المرابط.
ولا في أصل ابن عتاب.
وخرجه خارجاً.
وكتب عليه: طرحه ابن وضاح.
[وحوق عليه في كتاب 8 ابن سهل وطرحها 9 ابن وضاح] 10 وابن باز.
وعلى طرحها اختصر 11 أبو محمد وابن أبي زمنين.
وقوله في المسألة الثانية عند الجميع "قلت: أرأيت الجارية البكر التي (قد) 12 بلغت، وعنست" 13، كذا في كتاب ابن المرابط.
وعند غيره في بيت أهلها.
زاد في كتاب ابن المرابط ورضي حالها.
وسقط [لغيره] 14 من

كتاب ابن وضاح قوله 1 في آخر المسألة.
ولكن وجدته في كتاب عبد الرحيم.
وفي كتاب ابن المرابط على قوله: أليس قد قال مالك مرة: إذا عنست جاز أمرها.
قال: لم أسمعه أنا قط منه 2. ولكن وجدته في كتاب عبد الرحيم.
صح ليحيى بن عمر وحده.
[100] وقوله في ذات الزوج: "إن كانت سفيهة، ضعيفة في؛ عقلها، لم يجز لها" 3. وقوله "لأن الرجل إنما يتزوج المرأة لمالها، ويرفع في صداقها لمالها" 4 حجة فيما ذهب إليه بعض المتأخرين من أن الزوج إنما له متكلم فيما كان لها من مال حين نكاحها 5 أو يرجى لها من ميراث ظاهر، وشبهه [لا] 6 من فائدة طرأت عليها من وجه لم تحتسب 7، لأن ذلك لم يتزوجها عليه قط، بخلاف الأول.
"والمرأة الأيم" 8: هي التي لا زوج لها.
وهو في أصل اللغة يقع على الثيب، والبكر.
ثم صار 9 في العرف على من فارقت زوجها بطلاق، أو موت.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل