كتاب (1) النكاح الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
زنى بأم امرأته 1. فحمل الشيوخ قوله [هنا] 2 على أنه لا يقضى عليه بالفراق، كما نص في كتاب محمد 3، وأنه على التنزه والكراهية خلاف ظاهر كتاب ابن حبيب 4 أنه كان يرى ذلك يحرم، وأنه رجع عما في "الموطأ" 5 من تحليل ذلك - وأن الحرام لا يحرم الحلال - إلى 6 تحريم ذلك، وثبت عليه إلى أن مات 7. وقد نقل عنه بعض شيوخنا 8 القضاء عليه بذلك وحمل المسألة على ثلاثة أقوال.
والذي له في كتاب الاستبراء مثل ما في "الموطأ".
وقيل: ما هنا على الاستحباب، وما في الاستبراء على أنه لا يجب/ [ز 114].
وقوله 9: "إنما تلك الربيبة التي لا تقع الحرمة إلا بجماع أمها"، يريد وما كان في معناه من الالتذاذ.
وقد بينه قبل 10: إذ 11 نظر إليها تلذذاً 12، أو إلى شعرها، أو قبل أو باشر لم يصلح له نكاح ابنتها.
وإن كان ابن شعبان وابن القصار ذكرا عن المذهب في الحرمة بالنظر للأم للتلذذ قولين.
وقال ابن وهب عن مالك في النظر: أحب إلي ألا يتزوجها.
وقوله 1 في الأصل الذي عقد: "كل من يحل من النساء أن ينكح واحدة بعد واحدة فلا يحل الجمع بينهما في ملك واحد مثل العمة وابن 2 الأخت" إلى آخر المسألة.
وقول ابن القاسم 3: "والعمة وبنات أخيها (وبنات أختها) 4 وبنات بناتها وبنات بنيها وإن سفلن، بنات الذكور منهم 5 والإناث، فلا يصلح للرجل أن يجمع بين/ [خ 191] اثنين 6 منهن".
قال بعضهم: ما في الكتاب لا يستقيم؛ إذ ظاهر قوله: وبنات بنيها وبنات بناتها يرجع ضميره إلى العمة، ولا يجوز إن تزوجها ودخل بها أن ينكح أحداً من ذريتها بعدها، لأنها أم لهن.
ونحوه لابن أبي زمنين؛ قال: هذا لفظ غير محصل، ولو قال: المرأة وبنات أخيها وبنات أختها وبنات بنيها كان أصوب.
وقال أبو عبد الله بن عتاب: الصواب: وبنات بناتهن وبنات بنيهن.
فيرجع الضمير على قولهما إلى الأخوات والإخوة أو بنيهن.
وكما نصصناه روايتنا في الكتاب عن شيوخنا وفي جميع النسخ إلا أنه لم يكن في كتاب ابن عتاب: وبنات أخيها 7. وهو ثابت لغيره.
وقد يرجع الضمير في قوله: وبنات بنيها وبنات بناتها على الأخت ويستقيم الكلام على نص الرواية ويسلم من الاعتراض ولا يحتاج إلى تغييرها.
وقوله 1 في باب الجمع بين النساء: عن عبد الله بن رَزِين عن علي بن أبي طالب 2. كذا وقع في "المدونة" تقديمُ 3 الراء وفتحها وآخره نون.
وأنكره ابن وضاح وقال: إنما هو ابن زُرَيْر 4 تقديم الزاي وضمها وآخره راء، قال: وهو رجل من مصر غافقي 5. وبالوجهين رويناه 6 عن أبي محمد ابن عتاب.
والصحيح ما قاله ابن وضاح وهو الذي قيده الدارقطني 7 وغيره من الحفاظ المتقنين 8.
والإحصان 9 معناه الامتناع، ومنه الحصن للامتناع فيه.
والإحصان في كتاب الله ولغة العرب واقع على معان كلها راجع إلى الامتناع؛ فيقع على العقد لأن به يتوصل إلى الوطء.
وعلى الوطء لأن به يمتنع من الفاحشة.
ومنه قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ 10 هذا في المتزوجات، وكذلك قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ 11. ويقع على الإسلام لمنعه من الفواحش، ومنه قوله تعالى 12: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ 13 أي الحرائر،
ومثله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ 1، والحرية تمنع عن الزنا 2 والفاحشة.
وإنما كان الزنا في العرب في الإماء غير منكر، وفي الحرائر منكر 3. ويأتي الإحصان بمعنى العفة، لأنها مانعة أيضاً، ومنه قوله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ 4 وقوله تعالى 5: ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾.
ولما تظاهرت موانع الحرة المسلمة تضاعف عقابها على الأمة التي ليس عندها من الإحصان سوى الإسلام.
ثم لما تضاعف إحصان الحرة المسلمة وتأكد بالنكاح قويت الموانع عن الميل إلى الزنا وغلظ فيه الأمر وانتهت فيه 6 العقوبة منتهاها بإفاتة 7 النفس بالرجم مبالغة في الزجر والردع.
قول بعض/ [ز 115] الرواة 8 في إحصان المجنونة، ثابت عند ابن عتاب، وموقوف عند ابن عيسى، وساقط من نسخ.
وقول ربيعة 9: "يحصن الحر المملوكة 10، وتحصن الحرة العبد 11، لأن الله جعله تزويجاً تجري فيه الرجعة والعدة"، ويروى
الردة 1، وهي بمعنى الرجعة.
مسألة التي أنكرت الوطء وتخييره لها في أخذ الصداق.
قال سحنون: ليس لها أخذه إلا أن تصدقه.
ذهب كثير من الشيوخ إلى أنه/ [خ 192] وفاق للمدونة بدليل قوله في كتاب إرخاء الستور فيمن لم يعلم له بزوجه خلوة فادعى إصابتها وأنكرته وقد طلق: لها النفقة والسكنى إن صدقته.
لكن الكلام هناك لأشهب، وهو محتمل.
وبينهما عندي فرق بديع سأذكره هناك إن شاء الله، مع أن الكلام هناك لأشهب.
ولابن القاسم في كتاب الرهون في اختلاف المتبايعين في تأجيل الثمن: يؤخذ المشتري بما أقر به حالاً إلا أن يقر بأكثر مما ادعى البائع فلا يكون للبائع إلا ما ادعى.
ووقع في بعض نسخ المدونة - وليس عند شيوخي - في هذه المسألة بين 2 قول مالك 3: لا يحلها إلا الاجتماع منهما على الوطء، وبين قول ابن القاسم في تديينها 4: وقال ابن وهب عن مالك: إن كان الزوج يذكر ذلك عند فراقه إياها فلا يحل لزوجها أن يتزوجها، وإن كان إنما قال ذلك بعد الفراق لم يقبل قوله، ويتزوجها زوجها الذي فارقها بالبتة 5. وذهب بعضهم إلى أنه خلاف.
ولسحنون 6 منصوصاً في
استلحاق "العتبية" 1 في أحد قوليه: إن لها أن تأخذه وإن كانت مقيمة على الإنكار.
وقد قيل: لا يحكم لها بما أقر لها به وإن رجعت إلى قوله إلا أن يشاء أن يدفع ذلك إليها.
وقاله عيسى عن ابن القاسم في نكاح "العتبية".
وقول ابن القاسم 2: "إذا ارتد وعليه أيمان بالعتق أو عليه ظهار أو عليه أيمان بالله إن الردة تسقط ذلك".
كذا روايتنا هنا "أو عليه ظهار".
وهو محتمل لمجرد الظهار أو يمين 3 به.
وعلى هذا اختصرها أبو محمد بقوله: وتسقط أيمانه بالعتق والظهار وغيرها من الأيمان.
ونقلها غيره: وعليه أيمان بعتق أو بظهار 4. ونقلها ابن أبي زمنين وغيره على لفظ الكتاب لاحتمال الوجهين.
ولا شك أن حكم اليمين بالظهار حكم اليمين بالطلاق، وإن كان لم ينص ابن القاسم على يمين الطلاق ونص عليه غيره، فهو خلاف قول ابن القاسم.
وكلام غيره بين أنه يخالفه فيه 5.
واختلف عن ابن القاسم في يمين الظهار عند محمد.
وقال بعض شيوخنا 6: وكذلك على لفظ الكتاب لو كان الظهار قد حنث فيه فوجبت عليه الكفارة لأسقطها 7 ارتداده، وتأول على ذلك مسألة الكتاب، بخلاف لو كان لزمه مجرد ظهار ولم 8 يحنث فيه فلا يسقطه
ارتداده كمبتوت 1 الطلاق.
قال: ومثله في كتاب محمد 2.
وذهب غيره 3 إلى أنه لا فرق بين مجرد الظهار واليمين بالظهار، وأن معنى المسألة التسوية في ذلك كله، وأن الردة تسقطه، لأن فيه كفارة، بخلاف الطلاق.
وأكثرهم يحملون قول ابن القاسم أن الردة لا تسقط الطلاق البات.
وبعضهم يقول: إن ما ألزم الغيرُ من ذلك واحتج به لا يلزم ابن القاسم إذ لا يقوله.
وذهب القاضي أبو بكر بن زرب 4 أن مذهب ابن القاسم أن الردة تسقط الطلاق، ويجوز للمطلق ثلاثاً قبل ارتداده نكاحها دون زوج.
وحكى القاضي إسماعيل مثله عن ابن القاسم.
وقال أبو عمران: هذا الأشهر عنه.
وحكى الدمياطي 5 عنه خلافه وأنها لا تحل له قبل زوج.
وكذلك قول غيره/ [خ 193]: إذا ارتد الزوج المحلل أن ردته لا تبطل/ [ز 116] الإحلال، هذا أيضاً لا يلزم ابن القاسم؛ لأن المنصوص له
في "الدمياطية" أنه يبطل ولا تحل لمطلقها.
وأما لو ارتدا جميعاً ثم أسلما جاز أن يتناكحا عندهم على قول ابن القاسم.
وكذلك اختلفوا في معنى أيمانه بالعتق التي أسقطها على 1 ذلك في غير المعين.
وأما المعين فيلزم كالمدبر.
وقيل: بل المعين وغيره سواء.
قال القاضي: والأصل في هذا كله: هل حكمه في ردته حكم الكافر الأصلي لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ 2، فتبطل طاعاته المتقدمة ويسقط عنه كل ما يسقط عن الكافر الأصلي إذا أسلم، وتجري أحكامه على حكمه حال كفره.
وعلى هذا مذهب ابن القاسم 3. أو يقال: حكمه إذا رجع إلى الإسلام الحكم الأول من إسلامه وكأنه لم يرتد قط.
وعلى هذا مذهب أشهب 4. ولذلك ورثه من مات ممن يرثه أيام ردته 5 وجعل المرأة باقية على عصمة زوجها إذا رجعت إلى الإسلام، فكأنهما لم يزالا مسلمين.
وأن الإحباط إنما يكون لمن مات على الكفر كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ الآية 6. ولأن الخسران في الآية الأولى إنما يصح مع الموت على الكفر.
فعلى هذا، الخلافُ 7 في ردته: هل تنقض الطهارة، وتلزمه إعادة الحج؟ ولا خلاف أن كل ما يلزمه في حال الردة أو الكفر الأصلي يلزمه
في حال رجوعه للإسلام كحقوق الآدميين وأن ما لا يلزمه من الطاعات حال كفره الأصلي لا يلزمه بعد كسائر العبادات.
وإنما ألزم الحج لأنه ليس له وقت مخصوص يفوت بفواتها 1 كالصلوات والصيام، ووقت الحج موسع إلى بقية العمر.
فكان عند رجوعه واستئنافه الطاعة كالمبتدئ الإسلام؛ مأمور بأداء فريضة الحج وغيرها من فرائض الإسلام كما يؤمر بأداء ما أدرك وقته من الصلوات وما يأتي، وصوم ما بقي عليه من شهر رمضان وما يستقبل.
وكان القابسي 2 وغيره يرجح قول الغير ويقول: قول ابن القاسم استحسان، والنظر يوجب خلافه وأنه إذا تاب كأنه لم يزل مسلماً.
وقوله 3: "قلت: أرأيت ما لا تجعلها به محصنة: هل تحلها بذلك الوطء؟ "، ثم قال آخر الكلام: "لا".
كذا في الأمهات.
وجاء بعد مسألة الصبية 4 التي يجامع مثلها، فيشكل إذا رد عليها ولا يستقيم.
وإنما رجع هذا السؤال على أصل المسألة.
وكذلك وقع في بعض النسخ: قلت: أرأيت المرأة؟ وهو صحيح.
والزَّبِير بن عبد الرحمن بن الزَّبِير 5، بفتح الزاي فيهما وكسر الباء.
وهو الصحيح وكذا لابن وضاح.
وعند ابن باز بالضم.
ولم يختلف أصحاب الحديث في فتح الآخر، وهو الزَّبِير بن باطيا 6، أحد زعماء اليهود الذين لهم مع النبي عليه السلام في كتب السير أخبار ومحاجة، وإنما اختلفوا في اسم ابن ابنه هذا المسلم؛ فالأكثر يقوله بالفتح، وهو الذي قيد فيه أصحاب
الإتقان: البخاري والدارقطني 1 والأصيلي/ [خ 194]. وكذا رواه أصحاب "الموطأ" عن مالك إلا مطرفاً ويحيى بن يحيى فقالوه بالضم 2. وبعضهم قال: إنما يقال في المسلم بالضم؛ لأن معناه بالفتح الحَمَأة المنتنة فلا يسمى به المسلم.
وهي بالضم غير المنتنة.
وهذا فرق لا تقوم به حجة؛ إنما هي أسماء مسموعة كيف جاءت.
ورِفاعة بن سِموأل 3، بكسر السين المهملة.
ورويناه في "الموطأ" بالوجهين.
ورويناه في "السير" 4 عن الشيخ سفيان 5 بالفتح.
وعن القاضي أبي عبد الله وأبي الحسين الحافظ 6 وغيرهما بالكسر.
وهو الذي صوبه أبو مروان بن سراج وقال: الرواة يفتحونه، وأنكر سيبويه الفتح 7.
وقوله 8: "سمع أبا مروان التجيبي" كذا الرواية [ز 117]. وعند ابن المرابط ودراس بن إسماعيل: أبا مرزوق 9. قال ابن أبي زمنين: وهو
الصواب.
وكذا في "موطإ" ابن وهب.
وقال البخاري في باب أبي مرزوق: أبو مرزوق التجيبي 1.
وتقدم اختيار بعضهم فتح التاء في نسب "تجيب" والأكثر يضمها.
وقوله 2: "ولا تكن مسمار نار في كتاب الله".
كذا رويناه، وعند بعض الرواة: في حدود الله.
ومعناه النهي عن أن يكون 3 محللاً فيجمع بين الزوجين كما يجمع المسمار بين الخشبتين.
وقال: مسمار نار أي يعاقب على ذلك بالنار 4 كما قال: "ما أسفل من ذلك ففي النار" 5.
وقوله في الكافرين 6: إذا تزوجها بغير مهر أو شرط ألا مهر لها ثم أسلما.
قيل: فرق بين هذين اللفظين أن الأول أضمراه، والثاني صرحا به وحكمهما سواء.
واختلف على مذهب الكتاب في المسألة؛ فذهب أبو محمد 1 وغيره إلى أنه إن دخل بها فلها صداق المثل مثل إذا لم تقبض الخمر والخنزير.
وكذا بينه في كتاب ابن حبيب 2، وأن جوابه في الكتاب على المسألتين جميعاً جواب واحد.
وذهب غيره 3 إلى أنه إذا دخل بها في المسألة العارية من المهر وبغير صداق فلا شيء لها.
وكذا بينه في كتاب محمد 4، وأن جوابه في الكتاب بصداق المثل في مسألة الخمر والخنازير وحدها لقوله: "وقد قبضت".
وليس جواباً للمسألة العرية من المهر ولا فيها ما قبض.
وأما قبل الدخول فقالوا: لا يختلف أنه لا يدخل بها إلا أن يفرض مهر مثلها، وهذا هو الصحيح.
وقوله في المجوسيين 5 يسلم الزوج: "تقع الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم".
قال محمد 6: يريد إن لم تسلم مكانها 7. "قال ابن القاسم: وأرى إن طال ذلك فلا تكون امرأته وإن أسلمت، وأرى الشهر وأكثر من ذلك قليلاً".
كذا عندنا.
وفي بعض نسخ "المدونة": وأرى الشهرين 8. وتأولها شيوخ القرويين 9 أنها لا توقف هذه المدة على مذهب الكتاب، وأن معناها غفل عن إيقافها 10. وجعلوا قول ابن القاسم موافقاً لقول مالك: إنه إن عرض عليها الإسلام فلم تسلم فرق بينهما ولم توقف.
وفي كتاب محمد: يعرض عليها اليومين والثلاثة 1. وكذلك في "سماع" أبي زيد 2. قال بعض شيوخنا 3: وساوى ابن القاسم قبل الدخول وبعده.
قاله في أب 4 الصبي يسلم، وحكم الصبي حكم من لم يدخل، وهو نص له في كتاب محمد 5 / [خ 195] وروايته عن مالك.
وأشهب 6 يقول: إن كانت غير مدخول بها بانت وانقطعت العصمة بإسلام زوجها، ولا يعرض عليها.
وإن كانت مدخولاً بها [كان] 7 كما لو تقدم إسلامها؛ هو أحق بها متى أسلمت ما لم تنقض عدتها.
قال ابن أبي زمنين: المعروف أنها إذا وقفت إلى شهر أو بعده فأسلمت أنها امرأته.
فظاهر كلامه خلاف ما تأوله القرويون، وقد تقدم منه قبل هذا.
وحكى بعض الشيوخ 8 في التي تسلم قبل البناء أنه لا خلاف أنه 9 لا سبيل إلى الزوج إليها 10 إلا أن يكون 11 أسلما معاً.
وهو ظاهر الكتاب في مسألة الصبية 12 وأنه لا يعرض عليها الإسلام، وتفريقه في ذلك بينها وبين الصبي.
وزعم اللخمي أن الخلاف فيها
إذا كان إسلامه عقيب إسلامها 1 نسقا.
وفي "العتبية" 2 جوازه.
وقوله 3 في مسألة الذمي يتزوج مسلمة: "قال: قال مالك في ذمي اشترى مسلمة"، إلى آخر المسألة، ثم قال 4: "قال ابن القاسم ولا أرى أن يقام في ذلك حد وإن تعمداه".
كذا روايتنا فيه على التثنية.
قال بعض الشيوخ: إنما أجاب في النكاح لا في الملك 5 , لأن الملك لا حد معه، وأن النكاح شبهة ملك يدرأ بها الحد 6. وقد يحتج لقوله 7: وإن تعمداه، وهذا إنما يصح في الزوجين إذ أشار إلى الحد/ [ز 118]، فيهما، وإلا فما وجه تثنيتهما؟.
وقال بعضهم 8: هذا يدل أن مذهبه هنا أن من تزوج ما حرمه الكتاب عالماً لا يحد لشبهة النكاح، كقول أبي حنيفة 9. وهو مثل قول أصبغ في "الواضحة" فيمن تزوج أختين عالماً 10 , ومثل قول مالك في
ناكح المعتدة.
وقاله بعض أصحابنا 1 في ناكح 2 الخامسة.
قال القاضي: ولا خلاف عندنا في المحرمات بأعيانهن اللائي لا يحل نكاحهن يوماً ما إلا ما أشار إليه هذا 3، وإنما الخلاف في المحرمات لعلة إذا ارتفعت ارتفع التحريم.
وقال بعضهم: بل جوابه على الملك والزوج الذمي، ولم يتعرض للكلام على الحرة المسلمة.
ولذلك جمع الجواب؛ قال 4: "ولكن أرى العقوبة إن لم يجهلوا".
وقد وقع في بعض روايات "المدونة": لا أرى عليه في ذلك حدا وإن تعمداه.
فهذا بين في الزوج الذمي أو السيد 5 الذمي وتكون التثنية لهما.
وقد تكون التثنية للزوجين.
ومنهم من رد التثنية إلى الزوج الذمي والولي 6.
ووقع في بعض الأصول الصحاح بإسقاط الألف من "تعمداه"، فيرجع على الزوج الذمي وحده.
وكذلك اختصرها بعضهم.
وبإثباتها اختصر ابن أبي زمنين.
وقد سقطت لفظة: وإن تعمداه، جملة من كتاب ابن المرابط 7.
وذكر بعضهم الاختلاف في حد الحرة 1 إذا علمت.
وإلى حدها مال ابن محرز وغيره، وهو قياس المذهب.
وإلى إسقاط الحد مال أبو عمران وفرق بينها وبين ناكح ذات المحرم بفرق ضعيف.
مسألة السبي 2، قول أشهب بين في أنه يهدم النكاح ويفسخه؛ سُبِيا متفرقين 3 أو مجتمعين.
واختلف على مذهب ابن القاسم في الكتاب؛ فذهب أبو إسحاق 4 أنه مثله وأنه لا يراعي شيئاً ولا يشترط وطء السيد ولا علمه بالزواج ولا غير/ [خ 196] ذلك، وأن ما في كتاب محمد من مراعاة ذلك 5 خلاف.
وإلى أنه وفاق ذهب ابن لبابة 6؛ قال: وكذلك لو سبي أحدهما ثم جاء الآخر مسلماً أو مستأمناً.
وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن 7 أن مذهب الكتاب وفاق 8 لما قاله محمد من أنه غير هدم على الجملة إذا ثبتت الزوجية، وإنما يهدمه وطء السيد الأمة بعد استبرائها ولم يعلم بالزوجية، واستدل بمجيئه في الكتاب بمسألة الأمة المرجوعة 9 ولم يعلم سيدها برجعة زوجها لها حتى وطئها.
وذكره لها حجة على مسألة السبي.
وانظر كلامه بعد هذا في باب نكاح أهل الشرك إذا قدم زوجها وهي في استبرائها؛ قال 10: "قد انقطعت العقدة بالسباء"، فهذا يبين أنها في
الكتاب خلاف ما في كتاب محمد.
وقد قال ابن القاسم 1: لو أتت مسلمة وقد بنى بها، ثم سبي فأسلم في عدتها كان أحق بها، ولها الخيار للرق الذي مسه.
ولو جاء هو أولاً مسلماً ثم سبيت فسخ نكاحهما، إلا أن تسلم بقرب إسلامه.
وقوله 2 في الصبي يزوجه أبوه ذمية أو مجوسية فيسلم: لا يفرق بينهما إلا أن يثبت على إسلامه إلى بلوغه.
كذا وقعت الرواية عند ابن وضاح وعند أكثرهم.
ولم يكن عند شيوخنا فيها خلاف.
وحكى ابن أبي زمنين أن غير ابن وضاح رواها: ذمية مجوسية.
وفي نسخة عنه: ذمية ومجوسية.
وبغير واو رواها الشيخ ابن لبابة.
فذهب فضل وابن اللباد وغيرهما أنه إنما أجاب في الكتاب على المجوسية؛ إذ الجواب إنما يصح فيها، ولم يجب على الذمية غيرها؛ إذ لو كان الجواب في ذلك كان خطأ؛ لأن نكاح نساء أهل الكتاب جائز للمسلمين.
وذهب أبو عمران وغيره أن المراد باللفظين المجوس؛ يعني ذمية منهم أو حربية.
وذهب ابن لبابة وغير واحد/ [ز 119]، (إلى) 3 أن: "أو" خطأ، وصوابه سقوطها.
وعليه اختصرها كثير منهم: ذمية مجوسية.
ومنهم 4 من حذف: ذمية، وقال: مجوسية، فقط.
واختصرها ابن أبي زمنين: ومجوسية.
وهي بالمعنى الأول، أي ذمية من المجوس.
وفي نسخة عنه بغير واو، كما اختصر غيره.
وقوله 5 في الزوجين المسبيين: "إن لم يكن إلا قول العلج
والعلجة 1 لم يصدقا".
قال القاضي: هذا في السباء بيَّن، وأما ما باعه أهل الحرب أو من اشتراهم من بلد العدو فبخلاف 2، فسوى بينه وبين السباء في ظاهر الكتاب.
ووقع في كتاب ابن حبيب 3: إذا قالا ذلك - ولم يعلم إلا بقولهما، أو قاله بائعهما - فلا ينبغي لمالكهما في الوجهين أن يمسهما 4، ولا يفرق بينهما؛ قال: لأنه بيع وليس بسبي، والبيع لا يقطع النكاح.
ونحوه لسحنون.
ووقع في "المدونة": "إن زعم ذلك الذين باعوهما أو علم ذلك ببينة".
ونحوه في كتاب ابن حبيب، بإثبات "أو" 5. وعليها اختصرها أبو محمد 6 وغيره 7. وجاء في كتاب محمد: وعلم ذلك ببينة، بغير ألف 8. فهذا لا إشكال فيه إذا ثبت وعلم ببينة.
ووجه/ [خ 197] الشيوخ 9 ما في الكتاب أنه من باب التبرؤ من عيب الزواج فلم يتهموا، لا 10 من باب الشهادة.
قال القاضي: ولقولهم عندي شرح نبسطه؛ وذلك أن العلجين صارا
هنا كالطارئين منهم بأمان، أو جاءا مسلمين وادعيا الزوجية، فإنهما يصدقان كالطارئين علينا من بلد آخر من المسلمين.
فإذا وافقهم المالك على هذا مضى ذلك وصار كمن قامت له بينة.
وإن كذبهم من ملكهم لم يقض بثبات نكاحهما على من ملكهم لإدخال الضرر عليه بذلك، كما لو ادعى عبداه ابتداء عليه النكاح وصار 1 كالطارئين من المسلمين، إذا كذبهما أهل رفقتهما ومن جاء معهما.
وعلى هذا أحمل قول "المدونة" و"الموازية".
وليس بخلاف لما في كتاب ابن حبيب، وأنهما لا يصدقان إذا كذبهما مالكهما ومن جلبهما أو من جاء من بلادهما، ويصدقان إذا لم يكذبوهما فانظره.
وقوله في الذمية 2 المسبية: صداقها للجيش.
قال مشايخنا يدل هذا أن مذهبه أن المسبي إذا كان له مال في أرض الإسلام أنه للجيش الذي سباه فيئاً.
مسألة المتزوج للكتابية في دار الحرب 3. كرهها مالك، وكره أيضاً الذمية في دار الإسلام 4، لكن كراهيته الحربية 5 أشد، حتى شك ابن القاسم هل يحكم بفسخ ذلك أم لا؟ ورأي ابن القاسم عليه أن يطلقها من غير قضاء 6؛ وذلك أن كثيراً من أهل العلم لا يرون نكاحها ويرون الآية المبيحة للكتابيات إنما هي في الذميات منهن دون الحربيات 7، وللعلة أيضاً التي ذكر مالك من الخوف على ولده هناك وتنصُّره.
وأشد منه سكناه معها دار الحرب والكفر وحيث 8 يجري حكمهم عليه، وهو
حرام بإجماع وجَرحة ثابتة في فاعله مع الاختيار 1؛ ولهذا أدخل سحنون بأثر المسألة قول ابن شهاب 2: "غير أنه لا يحل للمسلم أن يقدم على أهل الحرب المشركين ليتزوج فيهم أو يلبث بين أظهرهم".
ومراده هنا بالمشركين أهل الكتاب والذمية فهذه العلل فيها كلها معدومة، ولكن كرهها للمودة التي تكون بين الزوجين؛ قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ 3 و ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ 4. ولِمَا ذَكر 5 من تربية ولده على الكفر وتزيينه في قلبه، وتكريه الإسلام وأهله له، وتغذيتهم بالخمر والخنزير، ومضاجعته لها وتقبيله إياها، وذلك في فيها، وعرقه معها، وقد اختلف في نجاسته.
وروايتنا فى "المدونة" 6: "وتُغَذي/ [ز 120] ولدها على دينها"، بالغين والذال المعجمين 7، من التغذية بالطعام والشراب.
وفي بعض الروايات: وتُعْدي بالمهملتين ساكنة العين، من الإعداء، وهو إغراؤها 8 إياهم بالكفر وتزيينه لهم وتحبيبه لنفوسهم.
ونائلة بنت الفرافصة 9 بفتح الفاء وضمها معاً، وبعضهم لا يقوله في
أسماء الناس إلا بالفتح 1.
وابن قارظ 2 بالقاف والظاء المعجمة.
وتفريقه بين مسألة الصبية 3 زوجة النصراني يسلم أبواها النصرانيان وأن نكاحها يفسخ، ومسألةِ الصبي النصراني أنه إذا أسلم أبواه يعرض على زوجه الإسلام،/ [خ 198] وتنزيله الصغير 4 هنا إذا أسلم أبواهما منزلة الكبيرين إذا أسلما، بين في تفريقه أن الكبيرة 5 إذا أسلمت قبل الدخول لا يعرض على الزوج الإسلام.
وإذا أسلم الزوج الكبير يعرض.
وتقدم الكلام في هذا قبل.
وقوله 6: "ناهزوا الاحتلام" أي قاربوا، وأصل النهز الحركة 7. = في صلاة، فقامت وسطنا.
وهذا يعني أنها أسلمت، وما في المدونة لا يفيد هذا.
وفي تاريخ دمشق: 70/ 137 تصريح بأنها أسلمت على يد عثمان.
وأبوها الفرافصة الحنفي، ذكره البغوى في "الصحابة" وقال: له صحبة، وهو ختن عثمان.
(انظر الإصابة: 5/ 361). وقال ابن الحذاء في التعريف: 2/ 458: روى عن عثمان.
وقد فرق ابن ماكولا في "الإكمال": 7/ 50 بين فرافصة بن الأحوص الكلبي، وفرافصة بن عمر الحنفي، فيكون نسبتها كلبية خطأ إذاً.
وقد نسبها الطبري في التاريخ: 2/ 603، 692، 1/ 623 كلبية كذلك.
وانظر أيضاً: المؤتلف والمختلف للدارقطني: 4/ 1829، والمشارق: 2/ 167.
وأرهقوا 1 الحلم بمعناه.
والحَزَاورة 2: الغلمان الأشداء المراهقون؛ اشتق من الْحَزْورة وهي الحصباء الغليظة.
وقد يكون من الحزر والتقدير، والواو زائدة، أي يقدر ويحزر أنهم بلغوا أو قاربوا 3.
وقوله في النصراني 4 يسلم وولده صغار: "هم مسلمون.
قال سحنون 5: وأكثر الرواة أنهم مسلمون بإسلام أبيهم".
قال فضل: هذا يدل أن من الرواة من يقول: ليس إسلام أبيهم إسلام 6 لهم وإن كانوا صغاراً 7.
وقوله 8 في الذي أسلم وعنده أم وابنتها ولم يبن بهما: يمسك من شاء منهما؛ كان نكاحهما في عقدين 9 أو عقدة واحدة.
"وقال بعض الرواة: لا يجوز له أن يحبس واحدة منهما" 10. فرأى أن للعقدة عليهما في [حال] 11 الكفر تأثيراً يوجب فسخ نكاحهما.
وقال بعض الشيوخ 12: معنى هذا في عقد واحد، ولو كانت واحدة بعد أخرى لأمسك الأولى، ولا يكون أشد حالا من المسلم.
زاد في قول غيره: ولا بأس أن ينكح الابنة نكاحاً جديداً مستأنفاً.
ثبتت هذه الزيادة عند القاضي أبي عبد الله وغيره.
وعلى إثباتها اختصر أبو محمد 1. وسقطت عند ابن عتاب وغيره 2. وعلى إسقاطها اختصر ابن أبي زمنين وغيره 3.
والخلاف في هذا مبني على صحة عقودهم وفسادها؛ فابن القاسم لا يرى عقودهم صحيحة ولا يراعيها ولا يرى فيها شبهة، فلا تؤثر عنده.
وغيره يراها مؤثرة مع اختلاف العلماء في صحتها وفسادها.
وأشهب راعى ذلك لكنه لم يفسخ النكاحين، لكنه حرم الأم للشبهة في عقد البنت وأبقاه مع البنت.
وسواء عنده كانت عقدتاهما متفقتين أو مفترقتين.
وهذا كله موافق لأصله أول الكتاب في متزوج الأم وابنتها في عقدة أن يمنع من الأم 4 "لشبهة عقد 5 البنت".
وقد يكون عندي 6 غير ابن القاسم إنما راعى وقت إسلامه وهما في عقدة، فكأنه حينئذ عقد عليهما؛ إذ هما في ملكه بعقده المتقدم، كانا معاً أو مفترقين 7، فلذلك رأى فسخ النكاحين ثم ينكح الابنة كما قال؛ إذ 8 لم يدخل بأمها.
وظاهر قوله [أنه] 9: لا ينكح الأم للشبهة في البنت كما قال أشهب
وعلى أصله في العقد على الأم والبنت معاً.
ألا تراه لم يتعرض إلا لنكاح البنت.
ولم يذكر الأم؟.
وغيره هنا هو أشهب والله أعلم.
فإن كان فيكون لأشهب في فسخ النكاح فيهما أو في الأم وحدها قولان.
وانظر قول ابن القاسم 1: إذا حبس الأم وأرسل الابنة لا يعجبني لابنه أن يتزوجها، وهل هو سوى 2 عقد الكفر.
وقد جعل له هنا تأثيراً في الحرمة، والذي له في كتاب محمد خلاف هذا وأنها 3 لا تحرم بعقد 4 أهل الشرك.
وقوله 5 في الذي أسلم على عشر زوجات، قالوا: مذهب ابن القاسم أنه/ [ز 121] لا صداق لمن فارق منهن، خلاف ما في كتاب ابن حبيب 6 من إيجابه لكل مفارقة نصف الصداق؛ لأنه/ [خ 199] لما اختارهن من غيرهن كأنه ابتدأ اختيار طلاقهن.
وعند محمد 7: لكل واحدة خمس 8 صداق؛ لأنه لو طلق جميعهن.
كان عليه صداقان؛ لكل واحدة خمسه.
وابن القاسم يرى أن أصل النكاح في الشرك غير منعقدٍ؛ فاسدٌ، فإذا فارق كأنه لم يكن.
قالوا: ومذهبه أنه بغير طلاق خلاف ما في كتاب ابن حبيب أنه طلاق.
وقد تقدم 9 ..............................................
في إسلام الزوجين 1 أنه فسخ.
وقد تقدم أيضاً لابن القاسم قبل هذا في الذميَّيْن إذا أسلما - وقد أصدقها خمراً أو خنزيراً - ولم تقبضه أنه إن لم يعطها صداق مثلها فرق بينهما وكانت تطليقة 2. وهذا فراق هو مخير فيه، فهو مشعر بالخلاف واضطراب قوله في هذا الأصل على القولين.
وفي حديث غيلان الثقفي 3: ابن شهاب عن عثمان بن محمد بن أبي سويد 4، كذا الرواية.
وعند ابن عيسى سقوط "أبي" من بعض النسخ 5. والصواب إثباته كما في الأصول.
وبعده 1: ابن لهيعة أن أبا وهب الجَيْشاني 2. كذا روايتنا، وهي رواية يحيى بن عمر فيما وجدته في كتاب ابن سهل.
وذكر أن رواية إبراهيم بن باز وابن مسرور الدباغ والإبياني: ابن وهب عن ابن لهيعة.
وهو بمعنى الأول؛ لأن الحديث الذي قبله لابن وهب.
وذكر أن رواية ابن وضاح هنا 3: أشهب عن ابن لهيعة.
والجَيْشاني، بفتح الجيم وسكون الياء باثنتين تحتها وشين معجمة وآخره نون.
وقوله 4 في أنكحة المشركين وشروطهم؛ ذكر في أول الباب 5: إذا تزوجها على خمر أو خنزير أو ما لا يجوز، إذا لم يدخل بها أنه كالتفويض.
واختلفت ألفاظ 6 روايات الشيوخ في هذا الموضع اختلافا كثيراً في مساق الجواب عن المسألة، وجميعها يرجع إلى هذا المعنى.
ثم قال بعد ذلك 7: "وما كان من شروطهم في أمر مكروه فإنه يثبت من ذلك ما يثبت في الإسلام ويفسخ 8 ما يفسخ في الإسلام إلا ما كان من شرط من طلاق"، إلى قوله 9: "فإنه لا يلزمه".
كذا رواية ابن وضاح، وكذا عند ابن عتاب.
وعند غيره: فإنه لا يثبت من ذلك إلا ما كان يثبت في الإسلام، ولا
يفسخ من ذلك ما كان يفسخ في الإسلام، وما شرط لها من طلاق، إلى آخر المسألة.
ومثله في بعض روايات عبد الحق.
إلا أن هنا: ولا يفسخ من ذلك إلا ما كان يفسخ في الإسلام.
وعند ابن مسكين 1 ويحيى بن عمر: فإنه يثبت من ذلك ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك إلا ما كان يفسخ في الإسلام، ذكره عنهما عبد الحق.
وفي رواية جبلة 2: فإنه لا يثبت من ذلك إلا ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك إلا ما كان يفسخ في الإسلام.
وعند غيرهم: فإنه لا يثبت من ذلك ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك ما كان يفسخ في الإسلام.
وهذا نص ما في كتاب القاضي أبي عبد الله بن عيسى، وهي رواية ابن لبابة.
قال يحيى 3: وهي رواية سحنون، وهي الصواب.
وهي كلها - إن شاء الله - راجعة إلى معنى؛ وذلك أنه يرجع قوله: يثبت من ذلك ما كان يثبت في الإسلام، يعني بعقد النكاح لو لم يشترط من تلك الشروط، مثل إسقاط النفقة وشبهه، ولا يضر اشتراط/ [خ 200] إسقاطه في نكاح الكفر.
ويفسخ من ذلك ما يفسخ في الإسلام مما لا يلزم الزوج بالعقد، مثل شرط ألا يتزوج عليها ولا يخرجها من بلدها ولا يمنعها زيارة أهلها.
فهذا كله يسقط ولا يثبت لا في الإسلام ولا في الكفر.
فعاد الفسخ على هذا للشرط لا للعقد ولو علقه في 4 الكفر بيمين؛ إذ أيمانهم غير لازمة.
وإلى هذا يرجع قوله: لا يثبت من ذلك إلا ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ إلا ما كان يفسخ في الإسلام.
وكذلك رواية من روى: لا يثبت من ذلك ما كان يثبت في الإسلام، مثل ما علقه من الشروط بطلاق أو عتق، / [ز 122] فإنها لازمة في الإسلام ثابتة، غير ثابتة في
الكفر 1. ولذلك جاء بهذه المسألة في الكتاب بعد هذا.
وقيل في قوله: ولا يفسخ من ذلك ما كان يفسخ في الإسلام، يعني من العقود الفاسدة في الإسلام.
قوله 2: "مثل ما لو شرط ألا نفقة لها، أو عليه من قوتها كذا وكذا، أو فساداً 3 في صداق، فإن هذا وما أشبهه (يسقط ويكون لها نفقة مثلها) 4، ويردان من ذلك إلى ما ثبت 5 في الإسلام، وليس يشبه 6 المسلمة إذا لم يبن بها؛ لأن المسلمة إذا لم يبن بها فرق بينهما"، كذا رواية إبراهيم في هذا الفصل.
قال ابن لبابة: ومعنى هذا أن ما عقدوه في كفرهم ساقط وإن كان مما يلزم في الإسلام وما تفسد به أنكحتهم.
وعند ابن وضاح مكان هذا الكلام: فإن هذا وما أشبهه يرد فيه إلى ما يثبت في الإسلام.
لا غير.
وكان هذا الكلام كله ساقط 7 من أول الباب في بعض الروايات، وساق الكلام 8: فإن كان ذلك مما لا يحل لها أخذه كالخمر والخنزير رأيت النكاح ثابتا، وليست كالمسلمة إذا لم يبن بها 9. وسقط ما بين ذلك من سائر الكلام 10.
وقوله 11 في إذا طلق ثلاثاً فرضيا بحكم الإسلام، "فالقاضي مخير
إن شاء حكم وإن شاء ترك، فإن حكم حكم بحكم الإسلام، وأحب إلي ألا يحكم، وطلاق أهل الشرك ليس بطلاق".
قال بعض شيوخنا 1: ظاهره أنه لا يلتفت في الحكم بينهم إلى رضى أساقفتهم.
وفي "العتبية" لابن القاسم: لا بد من رضى أساقفتهم.
وظاهره بحكم آخر الكلام إن حكم بينهم أن يتركهم ولا يفرق بينهم؛ إذ هو حكم الإسلام في طلاق أهل الكفر كما قال.
وعلى هذا تأول المسألة ابن أخي هشام وابن الكاتب وغير واحد، وهو أظهر.
وحملها القابسي 2 وغيره على ظاهر اللفظ وعلى أنه يحكم بينهم بالفراق؛ إذ هو حكم أهل الإسلام الذي تراضوا به.
ثم اختلفوا؛ فأما القابسي فلم ير أن يزيد شيئاً على أن الحاكم يفرق بينهم 3 مجملاً دون الثلاث.
وذهب ابن شبلون إلى الحكم بالثلاث كالحكم بين المسلمين ويُبِينها منه.
وكان الشيخ أبو محمد يقول: إن كان العقد صحيحاً ألزمه 4 فيه الطلاق.
وإن كان مخالفاً لشروط الصحة لم يلزمه 5 شيئاً 6. وقد يحتج هؤلاء بما وقع في كتاب العتق الثاني في النصراني يعتق عبده ويتمسك به أنه لا يعرض له إلا أن يرضى السيد بحكم الإسلام فيحكم عليه بحريته، وظاهره 7 والطلاق سواء.
وقوله 1 في السَّبية/ [خ 201] الصغيرة: "لا أرى أن يطأها حتى يجبرها على الإسلام إذا كانت [قد] 2 عقلت ما يقال لها"، يعارض 3 هذا قوله: "إنها لو رجعت على 4 الإسلام لم تقتل، وأنه إسلام لا تستحق به ميراثاً ولا تحرم به على زوج، والاحتياط ألا يباح له الاستمتاع منها بإسلام غير محقق.
وإلى هذا نحا سحنون، وأنكر قوله 5: "حتى تجيب إلى الإسلام".
وقال بعضهم: وقوله: إذا كانت تعقل الإسلام، يدل أن له الاستمتاع منهن بمن لم يعقل الإسلام.
وقد ذكر ابن المواز جواز عتقها في الرقاب الواجبة وإن لم تسلم.
وقوله 6 في إجازة إنكاح السيد عبده النصراني أمته النصرانية أو المجوسية، ووقع له في كتاب محمد كراهة ذلك، فهل مذهب الكتاب في الجواز إنما هو إذا وقع؟ لأنه قال: "فتزوج 7 السيد الأمة من العبد أيجوز هذا النكاح أم لا؟ قال: نعم".
ولم يقل ابتداء إن للسيد فعل ذلك.
وما في كتاب محمد على الكراهة 8 ابتداء؛ لأنه عون لهم على عصيانهم وارتكاب ما لا يحل لهم في كفرهم، ولأنه ليس من أنكحة المسلمين فكيف يتولاه/ [ز 123] مسلم! أو يكون خلافاً كما حمله عليه بعض الشيوخ.
وعليه
اختصره أكثرهم على جوازه ابتداء فأباحه على القول: إنهم غير مخاطبين بفروع الشرائع، ولأن السيد بالحقيقة هنا ليس بعاقد نكاح، إنما هو آذن ومبيح.
وكرهه على القول الآخر، لأن كل واحد منهما محرم على صاحبه حتى يسلم لكون أحدهما مجوسياً 1، أو لكون النصرانية أمة وهي لا يجوز وطؤها بالنكاح، ولا تحل أيضاً للنصراني، فعقد هذا المسلم معونة لهم على عصيانهم.
وأجازه على القول الآخر لأن السيد هنا بالحقيقة ليس بعاقد نكاح، إنما هو آذن؛ إذ لا يلزم في أنكحتهم ما يلزم في أنكحة المسلمين من شرط الصداق والولي.
وليس يحتاج هنا أكثر من تراضيهم وعقدهم على أنفسهم باسم النكاح، ويأذن لهم السيد في ذلك، فليس بعاقد ولا منكح، وإنما هو تارك لهم على دينهم كتركهم وشرب الخمر وأكل الخنزير على مشهور القولين في ذلك، بخلاف جلبها لهم وشرائها وعصرها وسقيها إياهم فالسيد ممنوع من هذا على كل حال.
وقول مالك 2: "إذا ارتد فقد وقعت الفرقة بينه وبين أزواجه إذا كن مسلمات".
ذهب اللخمي أن ظاهره خلاف قول ابن القاسم بعده 3: إنه تقع الفرقة وإن كن من غير أهل الإسلام، وكذلك إذا تزوج في ارتداده كتابية لم يجز.
وهذا هو مشهور المذهب.
وكذلك اختصرها أبو محمد على الوفاق، خلاف قول أصبغ 4: إنه لا يحال بين المرتد وبين زوجاته الكتابيات، ولا يحرمن عليه إن عاود الإسلام.
وأما العودة إلى زوجاته إذا راجع الإسلام فالخلاف فيه معلوم مبني على حكمه هل هو حكم الكافر الأصلي - وإسلامه الآن كابتداء إسلام - أو أن ردته إن رجع إلى الإسلام 5 ملغاة وكأنه لم يزل
مسلماً على ما تقدم؟ وبالله التوفيق/ [خ 202]. = المتن اختياراً آخر هو: "أو أن ردته التي رجع إلى الإسلام منها ملغاة".
وإلى هذا ردت العبارة في ق بعد ما كانت على ما هي عليه في خ. وهو: "أو أن ردته إذا رجع إلى الإسلام ملغاة".
وفي ح وم وس وع: التي رجع.