كتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3
اللقطة بضم اللام، وفتح القاف 4: ما التقط.
وأصل الالتقاط وجود الشيء على غير طلب، وقصد.
"والعفاص" 5: الوعاء الذي فيه الشيء الملتقط 6.
"والوكاء" 7، ممدود: الخيط، أو الشيء 8 الذي يشد به، وقد قاله بعضهم بالعكس.
وهو وهم.
والأول الصواب عند أهل اللغة 9. وهي عبارة12
عن كل شيء له وعاء [وشيء] 1 يشد به.
فإن لم يكن فما 2 [يقوم] 3 ذلك من معرفة صفته الخاصة به.
"والركاز" 4 دفن الجاهلية.
لأنه يركز في الأرض 5. وأصل الركاز الثبات 6. وقد تقدم في [كتاب] 7 الزكاة.
وقوله: "والركاز كله فيه في قول مالك الخمس، ما نيل منه بعمل، وما نيل منه بغير عمل" 8، [هو] 9 خلاف ما له في كتاب الزكاة، والموطإ [أن] 10 ما تكلف فيه 11 بكبير 12 عمل فليس بركاز 13.
وقوله في اللقطة: "القليل والكثير في هذا سواء، الدرهم فصاعداً، إلا أن يحب بعد السنة أن يتصدق 14 بها" 15.
اختلف في تأويله.
فقيل: (إنه) 16 لم يرد هنا، أنه سواء في التعريف بها سنة، وإنما أراد بالتسوية التعريف فقط.
ثم يختلف حكمه في أنه لا
يلزم 1 التعريف بها سنة، لأنه في حيز اليسير، بدليل قوله عن مالك: "أنه كان يكره له أن يتصدق بها قبل السنة 2 (إلا الشيء التافه اليسير" 3، لأنه في حكم اليسير.
وقوله: إن السلطان يجبر ملتقطها على دفعها لمعرفها) 4 إذا عرف عفاصها، ووكاءها 5. ولم يذكر يمينا.
فظاهر مذهبه في المدونة أنه لا يمين على المعرف 6. وعليه حمل شيوخنا مذهب ابن القاسم 7. وقال [150] الأشهب: عليه اليمين 8؛ وإن أبى فلا شيء له 9. وثبت قول أشهب 10 في كتاب أبي إسحاق ابن إبراهيم.
ونقله ابن عتاب في كتابه، وخرج إليه، ونقلته كذلك 11 من كتابه.
وكذلك وقع في بعض النسخ، وهو لابن القاسم في كتاب السرقة، فيما يؤخذ من أيدي السراق، قال: ويحلف 12.
وقوله: "إذا التقط لقطة ليعرفها، فبدا له فردها فضاعت" 13. ثم ذكر مسألة "ملتقط الكساء وبين يديه رفقة، فصاح بهم، ألكم الكساء، فقالوا: لا.
فرده في موضعه، لا شيء عليه.
وقد أحسن حين رده 14 في
موضعه" 1، لا خلاف أنه إذا أخذها بغير نية التعريف، كما أخذ هذا الكساء [أنه] 2 غير ضامن، إذا صرفها بموضعها في الحين 3.
واختلف إذا أخذها بنية التعريف، ثم بدا له، فردها بالقرب 4.
واختلف تأويل الشيوخ على كلام ابن القاسم في ذلك، في الكتاب.
فقيل: أنه بخلاف الأول، وأنه ضامن، لأنه 5 إنما أخذها بنية التعريف، فلزمه حفظها، والأول لم يأخذها بنية ذلك، فالقرب والبعد في ذلك سواء.
واحتجاجه بعد في المسألة يدل على ذلك، وكذلك حكى 6 القاضي عبد الوهاب في المسألة 7. فتأول آخرون أن مذهب ابن القاسم أنه لا يضمن، إذا ردها بالقرب 8. (بدليل قوله بعد [ذلك] 9: "فأرى أن من) 10 أخذها على غير هذا الوجه حتى يبين 11 بها على ذلك الموضع، إلى قوله: فإن رده بعد ما ذهب به، ومكث في يده فهو ضامن" 12.
وقوله: "والذي أراد مالك إنما 13 رده مكانه من ساعته" 14. وإليه نحا اللخمي.
واختلف إذا رده بعد زمان.
فذهب ابن القاسم أنه ضامن على ما تقدم.
وذهب أشهب أنه لا يضمن 1.
والمهامه: القفار.
واحدها مهمه 2. وكذلك الفيافي.
واحدها فيفاء.
ممدود 3.
وحذاء الإبل 4، المراد به 5 أخفافها 6. استعارة لصبرها على المشي 7، كمن لبس الحذاء.
وسقاؤها: المراد به صبرها أياماً على الماء.
كمن حمل معه سقاء ماء، فاستغنى به [في سفره] 8. استعارة أيضاً.
والإباق، بكسر الهمزة اسم الذهاب في استتار.
وهو الهروب.
والأبق، بالفتح، وسكون الباء أيضاً، وفتحها معا، وهو اسم الفعل.
والمصدر.
يقال: أبق، يأبق.
وأبق، يأبق.
وبعضهم يقول فيه: كتاب الأباق 9، بضم الهمزة، وتشديد الباء، جمع آبق.
وقوله: إذا اعترف آبق 10 بشاهد، حلف معه.
"قلت: فهل يرى مالك أن يحلف صاحب الحق مع شاهدين.
قال: [لا" 11، قيل: هذا في الأموال كلها، ولم يورد مسألة الآبق.
وقيل: بل هذا راجع إلى الآبق، ويحتمل أن] 1 يكون ذلك إذا كان الآبق يدير أنه حر.
ولا ينازع فيه.
ولو كان فيه تنازع 2 لحلف أنه ما باع، ولا وهب، وكذلك في استحقاق الأموال.
وقوله فى الجارية الآبقة، إذا باعها السلطان، فجاء صاحبها، فقال: ولدت مني، ومعها ولد 3. وفى رواية غير يحيى، وولدها قائم 4، وهما بمعنى.
وسقط اللفظان في رواية يحيى.
إذا كان ممن لا يتهم على مثلها ردت عليه 5. ثم قال: "فإن لم يكن معها ولد، فقال: قد كانت ولدت مني، قال: لا أرى أن ترد" 6. كذا رواية أكثر الأندلسيين.
وعند ابن عتاب أرى ألا ترد.
وهي رواية ابن اللباد.
وفي رواية أكثر القرويين: أرى أن ترد إن كان لا يتهم على مثلها 7. وكذلك بلغني عن مالك.
وهي رواية يحيى.
وعلى هذا اختصرها أَبو محمد، وابن أَبى زمنين، وأكثرهم.
وكذلك ذكرها ابن حبيب عن ابن القاسم.
قال فضل: وكذلك قال عبد الملك.
وما أرى ما [في] 8 داخل الكتاب 9 إلا وهما، إلا أن يكون ابن القاسم حمل إقراره بعد بيعها كإقراره في المرض على أحد القولين في كتاب أمهات الأولاد.
وهو مذهب أشهب.
قال القاضي رحمه الله: وذكر سحنون قول 1 أشهب 2 في الكتاب بعده ليس يقبل قوله، إلى آخر كلامه، يدل أنه حمله على خلافه.
وتصحح 3 رواية ترك الرد.
وفرق بعض الشيوخ بين اعترافه بعد بيعه هو لها.
قال: لا يقبل 4، إذا لم يكن معها ولد.
وبين هذه المسألة، لأن بيعه 5 لها مكذب لدعواه الآن.
وفي 6 بيع السلطان لم يأت منه تكذيب، فيقبل قوله، إن لم يتهم فيها بصبابة 7. وثبت قول أشهب في كتاب ابن عتاب وغيره.
وثبت في كتاب ابن المرابط من رواية ابن وضاح، ويحيى بن عمر.
وسقطت في كتب 8 بعضهم وروايته.
وقوله في العبد الرهن يأبق، المرتهن مصدق في إباقه، ولا يبطل من حقه شيء، ويحلف 9. كذا في كتب شيوخنا، وفي أصل ابن عتاب [وابن سهل] 10، وهي رواية الدباغ.
وعلى هذا اختصرها أَبو محمد، ورواه غيره، ولا يحلف.
وعلى هذا اختصرها البرادعي 11.
وقوله فيمن أعتق الآبق عن ظهاره.
ثم وجده على ما يجوز من الظهار، أجزأه ذلك 12.
قال فضل: إنما يجوز إذا كان يوم أعتقه صحيحاً.
ووجده حين وجده صحيحاً.
وكذلك قال ابن حبيب.
ولم يبينها ابن القاسم.
واختصرها ابن أبي زمنين على نحو لفظ الكتاب مبهمة.
واختصرها أَبو محمد: يجوز إن 1 جهله أولاً.