" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يقع الكتاب في عدة أجزاء وقدره ابنه بعشرة أجزاء (1)، ولكن بمفهوم الجزء في ذلك الوقت.
وهو موضوع هذا التحقيق.
2 -
المعجم في شيوخ ابن سكرة:
وقد ذكره الأستاذ محمَّد بن تاويت الطنجي بهذا العنوان: المعجم في ذكر أبي علي الصدفي وأخباره وشيوخه وأخبارهم.
جمع فيه نحو مائتي شيخ، ذكره عياض في "الغنية" (2) وقال عنه عبد السلام شقور: وقد ورد في إحدى قوائم المخطوطات أنه بمكتبة الجزائر تحت رقم: 58 (3).
3 - خطب عياض.
هو سفر واحد جمعت فيه
خطب عياض،
حسب ما قاله ابنه 4. ويقول الأستاذ حسن الوراكلي: إنه قد عثر مؤخراً على بعض خطب عياض، ولا يستبعد أن تكون مما كان يشتمل عليه كتاب خطبه.
وقال: تنظر هذه الخطب تحت رقم: 79 من مخطوطات جائزة الحسن الثاني لسنة 1979 5. وقد ذكر الأستاذ عبد السلام شقور نماذج من هذه الخطب 6.123
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 41
4 -
الفنون الستة في أخبار سبتة:
وقد ذكر باسم آخر هو: "العيون الستة في أخبار سبتة".
ولعل الكتاب واحد، وبالاسم الأوّل ذكره ابنه (1)، وهو من الكتب التي لم يكملها.
وقال الأستاذ الوراكلي: يفهم من إشارة للشيخ أحمد بن الصديق في كتابه "جؤنة العطار في طرف الفوائد ونوادر الأخبار" 1/ 3 أنه وقف على الكتاب.
5 -
الصلاة العياضية على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:
توجد هذه الصلاة بمجموع بالخزانة العامة بالرباط، تحت رقم: ق: 1207، وهي منسوبة إلى القاضي عياض، وهي مكونة من ست عشرة صفحة، من الحجم الصغير، وبخط كبير، عدد أسطر كل صفحة عشرون سطراً، وهي صلاة طويلة على طريقة صلاة دلائل الخيرات.
وقد نشرها الأستاذ عبد السلام شقور في كتابه (2).
6 -
قصيدة لعياض في مدح المصطفى - صلى الله عليه وسلم -:
هذه قصيدة في مدح المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وجدتها منسوبة لعياض ضمن مجموع بالخزانة العامة بالرباط، تحت رقم ق: 1207، والقصيدة مبنية على أسماء سور القرآن، وعلى ترتيبها، وقد ارتأيت أن أعرض هذه القصيدة بأكملها حتى لا تضيع، وحتى تكون مجالاً للبحث في صحة نسبتها إليه وهي: [البسيط] في كل فاتحة للقول معتبرة ... حق الثناء على المبعوث بالبقرة في آل عمران قدماً شاع مبعثه ... رجالهم والنساء استوضحوا خبره قد مد للناس من نعماه مائدة ... عمت فليست على الأنعام مقتصره أعراف رحماه ما حل الرجاء بها ... إلا وأنفال ذاك الجود مبتدره له توسل إذ نادى بتوبته ... في البحر يونس والظلماء معتكرة78
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 42
هود ويوسف كم خوف به أمنا ... ولن يروع خوف الرعد من ذكره مضمون دعوة إبراهيم كان وفي ... بيت الإله وفي الحجر التمس أثره ذو أمة كدوي النحل ذكرهم ... في كل قطر فسبحان الذي فطره فكهف رحماه قد لاذ الورى وبه ... بشرى ابن مريم في الإنجيل مشتهرة سماه طه وحض الأنبياء على ... حج المكان الذي من أجله عمره قد أفلح الناس بالنور الذي شهدوا ... من نور فرقانه لما جلا غرره أكابر الشعراء اللسن قد خرسوا ... كالنمل إذ سمعت آذانهم سوره وحسبه قصص للعنكبوت أتى ... إذ حاك نسجاً بباب الغار قد ستره في الروم قد شاع قدماً أمره وبه ... لقمان وفق للدر الذي نثره كم سجدة في طلا الأحزاب قد سجدت ... سيوفهم فأراهم ربه عبره سباهم فاطر السبع العلا كرما ... لمن بياسين بين الرسل قد شهره في الحرب قد صفت الأملاك تنصُره ... فصاد جمع الأعادي هازماً زمره في غافر الذنب في تفضيله سور ... قد فصلت لمعان غير منحصرة شوراه أن تهجر الدنيا بزخرفها ... مثل الدخان فيغشى عين من نظره عزت شريعته البيضاء حين أتى ... أحقاف بدر وجند الله قد نصره فجاء بعد القتال الفتح متصلا ... وأصبحت حجرات الدين منتصره بقاف والذاريات الله أقسم في ... أن الذي قاله حق كما ذكره في الطور أبصر موسى نجم سؤدده ... والأفق قد شق إجلالاً له قهره أسرى فنال من الرحمن واقعة ... في القرب ثبت فيها ربه بصره في الحشر يوم امتحان الخلق يقبل في ... صف من الرسل كل تابع أثره كف يسبح للَّه الحصاء به ... فاقبل إذا جاءك الحق الذي قرره قد أبصرت عنده الدنيا تغابنها ... قالت طلاقاً ولم يصرف لها بصره تحريمه الحب للدنيا ورغبته ... عن زهرة الملك حق عندنا ذكره في نون قد حقت الأمداح فيه بما ... أتى به الله إذ أبدى لنا سيره بجاهه سال نوح في سفينته ... حسن النجاة وموج البحر قد غمره
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 43
وقالت الجن جاء الحق فاتبعوا ... مزملاً تابعاً للحق لن يذره 9 مدثراً شافعاً يوم القيامة هل ... أتى نبيّ له هذا العلا ذخره؟ في المرسلات من الكتب انجلى نبأ ... عن بعثه سائر الأحبار قد سطره الكافة النازعات الضم حسبك في ... يوم به عبس العاصي لما ذعره إذ كورت شمس ذاك اليوم وانفطرت ... سماؤه ودعت ويل به الفجرة وللسماء انشقاق بالبروج خلت ... من طارق الشهب والأفلاك منتثره فسبح اسم الذي في الخلق شفعه ... وهل أتاك حديث الحوض إذ ذكره كالفجر في البلد المحروس غرته ... والشمس من نوره الوضاح مختصرة في الليل مثل الضحى إذ لاح فيه ألم ... نشرح لك القول في أخباره العطره ولو دعا التين والزيتون لابتدرا ... إليه في الحين واقرأ تستبن خبره في ليلة القدر كم [قد] حاز من شرف ... في الفجر لم يكن الإنسان قد قدره كم زلزلت بالجياد العاديات له ... أرض بقارعة التخويف منتشره له تكاثر آيات قد اشتهرت ... في كل عصر فويل للذي كفره ألم تر الشمس تصديقاً له حبست ... على قريش وجاء الروح إذ أمره أريت أن إله العرش كرمه ... بكوثر مرسل في حوضه نهره والكافرون إذا جاء الورى طردوا ... عن حوضه فلقد تبت يدا الكفرة إخلاص أمداحه شغلي فكم فلق ... للصبح أسمعت فيه الناس مفتخره أزكى صلاتي على الهادي وعترته ... وصحبه وخصوصاً منهم العشرة صديقهم عمر الفاروق أحزنهم ... عثمان ثم علي مهلك الكفرة سعد سعيد زبير طلحة وأبو ... عبيدة وابن عوف عاشر العشرة وفي خديجة والزهراء وما ولدت ... أزكى مديحي سأهدي دائماً درره عن كل أزواجه أرضى وأوثر من ... أضحت براءتها في الذكر مشتهره أقسمت لا زلت أهديهم شذا مِدَحي ... كالروض ينثر من أكمامه زهره
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 44
ولعياض قصائد كثيرة نشر الأستاذ عبد السلام شقور بعضها في كتابه (1).
ثالثاً: المفقودة:
1 - غنية الكاتب وبغية الطالب في الصدور والترسيل 11.
2 - كتاب "العقيدة".
وهذا الكتاب ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ولم يذكره ولد المؤلف في التعريف، قال الأستاذ محمَّد بن تاويت الطنجي: وأظن هذه العقيدة هي كتاب "الإعلام" بحدود قواعد الإِسلام 12.
3 - أجوبة القرطبيين:
قال عنه ابنه: رأيت هذه الترجمة بخطه، ولم أجدها عنده مبيضة غير أني وجدتها في بطائق فجمعتها مع أجوبة غيرهم 13.
4 - أخبار القرطبيين 14.
5 - الأجوبة المحبرة عن المسائل المتخيرة:
وهذا الكتاب كذلك من الكتب الذي لم يتيسر له إتمامها وقد ذكر ابنه أنه وجد منه يسيراً فضمه إلى ما وجده في بطائق أبيه أو عند أصحابه من معان شاذة في أنواع شتى سئل عنها فأجاب عنها رحمه الله 15.10
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 45
6 - جمهرة رواة مالك:
هذا الكتاب ذكره عياض في "ترتيب المدارك" وقد انطوى هذا الكتاب على أزيد من ألف وثلاثمائة راو 16.
7 - الجامع في التاريخ:
يقول القاضي عياض في ترجمة عبد الله بن ياسين القائم بدعوة المرابطين: وقد بسطنا أخباره في كتاب "التاريخ".
وقد ذكره الذهبي، وحاجي خليفة باسم: "جامع التاريخ" 17. وذكره المقري باسم: "تاريخ المرابطين" 18.
هذه مؤلفاته شاهدة على علو منزلته، وإن كنا لا ندعي في هذا العرض الاستقصاء ولا العد والإحصاء، وقد أحسن المقري وأجاد عندما ساق هذه المؤلفات في مقدمة كتابه "أزهار الرياض"، وصاغها في أسلوب جميل على طريق التورية.
قال: الحمد لله الذي أعلى مراتب العلماء الأعلام، وزكى منهم العقول الراجحة والأحلام، ومنحهم مآثر تقصر عن جمعها المحابر والأقلام، ومفاخر طارت كل مطار، وجعل معاليهم زاهرة زاهية، وأضواء فهومهم نامية سامية، وأنواء علومهم هامعة هامية، بواكف الأمطار، وأطلعهم على دقائق الأسرار، وهداهم وهدى بهم إلى ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، وجلى بمشارق الأنوار من معارفهم وآدابهم، عمن تمسك بأذيالهم وأهدابهم، غياهب الجهل الحوالك، فأضاءت الأقطار، وعرفهم المقاصد الحسان، والوسائل المغتبطة والإلماع بأصول الرواية والسماع، والإعلام بحدود قواعد الإِسلام، وأرشدهم إلى "التنبيهات" المستنبطة السامية الأخطار، حتى رفلوا من حلل التحقيق السابغة، في مطارف وبرود، ووردوا
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 46
من مناهل التوفيق السائغة كل عذب برود، وتنسموا من حجج الحق البالغة الروض المعطار، واجتنوا أزاهر أضحت منية الطالب وبغية الرائد، واجتلوا جواهر نظمت منها الدرر والفوائد في أجياد الأسطار، فإن أمهم ناقص عديم، ألفى لديهم الغنية والإكمال، أو قصدهم عليل سقيم، وجد في يديهم الشفاء فنال غاية الآمال، وظفر بمنتهى الأوطار (1).
رابعاً: الترتيب الزمني لمؤلفاته:
الذي يبدو لأول وهلة أن القاضي عياضاً فتح موضوعات عدة للبحث، وشرع في تأليف أكثر من كتاب في آن واحد، ولهذا يصعب ترتيب مؤلفاته زمنياً.
ومن الملاحظات العامة في كل مؤلفاته المتاحة اليوم أنها جاءت استجابة لرغبات وطلبات الراغبين والطالبين كما سجل ذلك في صدورها:
فالمتفقهة رغبوا في الاعتناء بمجموع فقهي - كما في مقدمة "التنبيهات" -.
وطلبة الحديث رغبوا في صرف العناية إلى تلخيص فصول في معرفة الضبط وتقييد السماع 20.
وتكرر طلبهم لكتاب يجمع غوامض ومبهمات ولغات بعض كتب الحديث 21.
وكثرت الرغبات في تعليق يجمع هذه كلها؛ علم الحديث وفقهه ولغته 22.19
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 47
وجاء السؤال لشرح حديث واحد وبيان أغراضه وحل مقفل غريبه وألفاظه 23. ورغب المربون في تأليف لطيف لتدريب المتعلمين على البر 24. كما تكرر السؤال في مجموع يتضمن التعريف بقدر المصطفى عليه الصلاة والسلام 25. وتكررت رغبات الأصحاب لإمضاء ما كانت النية اعتقدته ... من كتاب حاو لأسماء أعيان المالكية 26. وتعين بحكم إلحاح الراغبين في تعيين الروايات والمسموعات التنصيص على عيون من ذلك 27. وسواء أكانت هذه الرغبات واقعة أو متخيلة، فإن الحاجة إليها ماسة وفائدتها محققة، إلا أن بعض هذه المؤلفات نبع من رغبات حقيقية اعترضت طلبة الشيخ عند الدراسة كما هو الشأن في كتاب "التنبيهات" الذي خرجت فكرته من دروس "المدونة"، وكتاب "إكمال المعلم" الذي أملته مشاكل مجالس التفقه في "صحيح مسلم" 28، والمشارق الذي فرضته عويصات مجالس السماع والتفقه 29. ويمكن استثناء كتاب "المدارك" الذي التقت فيه رغبة الراغبين بشروع في التقميش والتسويد 30. والآن، لنحاول مقاربة توقيت المؤلفات, لأن هذا قد يساعد في تحديد وقت وضع "التنبيهات" بما يحمله نص هذا الكتاب من أسئلة قد لا
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 48
تجد لها جواباً، والاقتصار هنا على المؤلفات التي ورد بشأنها تنصيص أو إشارة يحيلان على زمن التأليف.
عندما يتحدث المترجمون للقاضي عياض عن مؤلفاته يعتمدون تقسيماً ثلاثياً وضعه ابنه محمد في ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى: مؤلفاته التي أكملها وقرئت عليه، وهي:
1 -
الشفا بتعريف حقوق المصطفى
يفهم من مقدمة الكتاب أن المؤلف اختلس كتابته "على استعجال لما المرء بصدده من شغل البدن والبال، بما قلده من مقاليد المحنة التي ابتلي بها فكادت تشغل عن كل فرض ونفل ... " 33. وكأن المؤلف يلمح إلى أن ما كاد يصده عن هذا الواجب هو خطة القضاء، وهذا يعني أنه ألف الكتاب وهو في ولاية القضاء.
والمقصود هنا الولاية الأولى بسبتة بعد سنة 515 هـ، وقد وردت في الكتاب إشارة تاريخية فهم منها الشهاب الخفاجي 34 أنه كان مشتغلاً بتأليفه سنة 535 هـ، ويعكر على هذا ما أورده المقري أنه كان يسمع الكتاب وهو قاض بغرناطة سنة 531 هـ، وتصريح المؤلف هناك أنه قد سمعه منه ما لا يحصى كثرة 35، ويعكر عليه أيضاً أن المؤلف في هذا التاريخ (535 هـ) لم يكن يتولى خطة القضاء، فصح أن الإشارة التاريخية ينبغي أن يفهم منها أن المؤلف يقصد سنة 522 هـ 36.
ويكاد قارئ مقدمة الكتاب يلمس أن المؤلف كتب الكتاب ردًّا على ظهور المهدي الموحدي مدعي العصمة، وهذا يعني: أن الكتاب ألف بعد ظهور الدعوة الموحدية.
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 49
ثم إن المؤلف أحال على كتاب "الشفاء" في إكمال المعلم كثيراً، كما أحال عليه في "مشارق الأنوار" (1).
2 -
إكمال المعلم بفوائد مسلم
يلمس من خلال مقدمة الكتاب أن المؤلف لم يشرع في التأليف إلا بعد زمن من تدريس "صحيح مسلم" للطلبة وبعد رغباتهم في حل ما يعترضهم من صعاب، وأنه لم يستطع الاستجابة إلا بعد "أن منّ الله بإحسانه بحل تلك القلادة وزوالها، وفرغ البال من عهودها الفادحة وأشغالها، فتوجه الأمر وانقطع العذر ... " 40. فهل يقصد المؤلف بذلك تحلله من خطة القضاء؟ إن كان الأمر كذلك فهذا يعني أنه لم يشرع في التأليف إلا بعد إعفائه من قضاء غرناطة سنة 532 هـ, لأنه مذ تولى قضاء سبتة سنة 515 هـ لم يتحلل من الخطة حتى ذلك الحين.
هذا وقد ذكر في "الإكمال" كتاب "الشفاء" كثيراً كما سبق، وأحال فيه أيضاً على "الإلماع" 41 بكلام يفيد الفراغ من تأليفه، غير أنه أيضاً أحال في "الإلماع" على موضوع في مقدمة "الإكمال" 42، كما أحال فيه على "مشارق الأنوار"، لكن يفهم من كلامه أنه مشتغل بتأليف "المشارق" وأنه بين يديه 43، غير أنه في المقابل أحال كثيراً في "المشارق" على "الإكمال" كما سيأتي، بل صرح في مقدمة "المشارق" بما يدلّ على أنه أنهى "الإكمال" 44، وهو كذلك يحيل فيه على "التنبيهات" 45.
هذا وغالب ظن الدكتور يحيى إسماعيل - محقق الكتاب - أنه آخر38
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 50
مؤلفاته، بدعوى أن ممن ترجم لعياض كابن حمادة لم يذكر الكتاب فيما نقل عنه الذهبي (1).
3 -
" الإلماع" إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع
(2): وهو - كما سبق - من أوائل مؤلفاته، وأحال عليه في "الإكمال" والمدارك (3)، وأحال فيه على المشارق (4).
4 -
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد:
أحال عليه في "المشارق" (5) و"الإكمال" (6).
5 -
ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك
في مقدمة الكتاب دلائل على إعداد طويل الأمد لهذا الكتاب وتقميش واف لمادته، وأن المؤلف تفرغ لتأليفه دون انشغال بغيره 54. هذا ونص محمَّد بن عياض في "التعريف" أن والده لم يُسمع الكتاب، فإن كان يقصد مصطلح السماع في الرواية فهو كذلك، وإلا فإن تلميذ المؤلف عبد الرحمن بن القصير 55 حكى أنه وجد بخط المؤلف إجازة الكتاب لبعض طلبته سنة 532 هـ 56. وفي هذه الفترة كان القاضي على قضاء غرناطة،474849505152
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 51
وهذا قد يعني أن الكتاب قد انتهى منه المؤلف في هذا الوقت.
وفي مختصر ابن حمادة "للمدارك" لما أرخ واقعة بسنة 530 هـ، همش الشيخ سعيد أعراب أن اختصار ابن حمادة للكتاب كان في ذلك العام 57. كما أن ابن حمادة أورد في ترجمة القاضي عياض في مختصره "للمدارك" عبارة تفيد أن اختصاره كان في حياة المؤلف، وهي قوله: "نسأل الله أن يختم وله بالحسنى" 58.
وقد يشوش على ما ذكره ابن القصير وما فهمه الشيخ سعيد أعراب أن المؤلف وعد في مقدمة الكتاب بذكر طبقات المالكية حتى طبقة شيوخه وأئمة الزمن الذين عاصرهم 59، وهذا لم يستوف في الكتاب وإن كان ابن حمادة في مختصره زاد زيادات بل طبقات نسبها إلى أصل المؤلف 60 ...
هذا وأحال في المدارك على "الإلماع" كما سبق، وفيه إشارة إلى ما سماه: "معجم المشيخة" 61، وكأنه يقصد "الغنية".
غير أن الاسم المحال به عليه لم أجده في "الغنية".
لكنه في المقابل ذكر "المدارك" في "الغنية" وسماه: "الطبقات" 62. وذكره أيضاً باسم كتاب: "تقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك" في مقدمة "التنبيهات".
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 52
6 -