كتاب الصلاة الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أنه ثلث القامة لبطء 1 حركة الظل وزيادته أول الوقت وسرعةِ ذلك بعده، فالثلث في التقدير عنده وسط.
وقال غيره 2: بل ربع القامة 3، وهو قول ابن حبيب 4. وقال آخرون: بل المراد بالوقت الوقت كله، ووسطه آخر القامة، وهو اختيار أبي عمران 5، وحكَى عن سحنون مثلَه 6 في معنى المسألة ابنُ أبي زمنين، وهو ظاهر أمره بإسقاط "وسط" وتسويتِه بين صلاتي 7 النهار والليل، [وترخص] 8 في المغرب والعشاء عند غيبوبة الشفق 9، فوسطه هنا هذا 10 كالقامة بين الظهر والعصر في وقت اشتراكهما.
= محمَّد بن سفيان القروي المقرئ، أبو عبد الله.
تلميذ القابسي، بقرينة أنه يعتني بالهندسة والحساب، وهذا ما وصفه به المؤلف نفسه في المدارك: 3/ 263. والنقل عنه هنا في مسألة حسابية.
وانظر المدارك: 7/ 95، 98, 8/ 67 والصلة: 1/ 359، 314، 253 وانظر ترجمته في الديباج: 366 وغاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري: 2/ 147 بتحقيق ج. برجستراسر.
طبعة دار الكتب العلمية: 1400/ 1980.
وقوله هنا في تأخير المغرب إلى مغيب الشفق دليل على أن لها عنده وقتين، وقد تقدم مثله، وهو ها هنا 1 بين لقوله 2: "في آخر وقت قبل أن يغيب 3 الشفق".
وتأمل قوله في الكتاب في مسألة جمع المسافر 4: "وعلى ذلك الأمر عندنا في الجمع لمن جد به السير"، ولم يشترط فواتَ أمر كما اشترطه قبل قوله هذا 5، فهو نحو قول 6 ابن حبيب 7: إن للمسافر أن يجمع إذا جد به السير وإن لم يخش فوات أمر.
وقد قال أيضاً في آخر باب 8 جمع المريض 9: "وإنما الجمع رخصة لتعب السفر ومؤنته إذا جد به السير".
واختلف في ضبط "وسط"؛ فقيل: لا يقال هنا وفي الدار وشبهه إلا بالإسكان 10، وأما وسَط بالفتح فمعنى 11 عدل، قال الله: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ 12. وقال ابن دريد: يقال: وسَط الدار ووسْطها 13.
والفرسخ 1: ثلاثة أميال.
والبريد 2: أربعة فراسخ، وقد تقدم.
وقوله 3: "إنا قوم سَفْر"، بفتح السين وسكون الفاء؛ جمْعٌ مثل ركب، ومن قرأه: سَفَرٍ خفضه ولم ينون "قوماً" قبله وكان على الإضافة، أي: أصحاب سفر.
وعلي بن جُدْعان 4 - بضم الجيم وسكون الدال المهملة -.
وخالد بن أَسِيد 5 بفتح الهمزة وكسر السين المهملة.
وعبد الله بن لهيعة 6 بفتح اللام وكسر الهاء.
وعبد الرحمن بن جساس 7 بفتح الجيم وسينين مهملتين أُولاَهما مشددة.
وقوله 8: "إذَن والذي نفسي بيده تَضِلون وتصلون" 9 10، بالضاد
المعجمة والمهملة معاً، رويناه بالوجهين؛ فبالمعجمة وفتح التاء من الضلال، أي بمخالفتكم 1 الرخصة، وهي رواية أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن 2، وكذا حكاه عبد الحق عن كتاب أبي الحسن القابسي.
[قال ابن خالد: وهي الرواية] 3. وبالصاد/ [ز 26] المهملة مفتوحةً وضم التاء، أي تعيدون الصلاة.
أو يكون المعنى: تصلون كما حُد لكم وشُرع لا باختياركم وآرائكم، وهي رواية أبي محمَّد عبد الحق 4 عن أبي عبد الله الأجدابي من رواية جبلة 5 وابن مسكين 6.
وأبو جمرة 7، بالجيم والراء، راوي ابن عباس في هذا الكتاب، وهو = في السفر فأبى إلا أن يصلي لنا أربعاً أربعاً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذاً والذي نفسي بيده تضلون".
وليس الحديث في مختصر موطإ ابن وهب، ولم أقف عليه.
نصر بن عمران الضُبَعي 1، والمثنى بن سعيد الضُبَعي 2، كلاهما بضم الضاد وفتح الباء 3.
وذات النُصْب 4، بضم النون والصاد/ [خ 53] المهملة، موضع من المدينة على أربعة برد 5.
وداجنته 6: هو ما أنس من الحيوان 7 في الدور.
وأبو حَرب بن أبي الأسود 8 بفتح الحاء وآخره جاء بواحدة، وكذا رويناه، ابن أبي الأسود، وكذا هو في "موطإ ابن وهب" وهو الصواب.
وكان في الأصل - فيما ذكره بعض الرواة -: عن أبي الأسود 9، فأصلح من "موطإ ابن وهب".
والدُوْلي 10 بضم الدال وسكون الواو، ويقال في هذا بفتح الهمزة على الواو.
وأبو سعيد الخدْري 11 بسكون الدال المهملة، منسوب إلى بني خُدرة من الأنصار.
وقوله: "رأى خُصا" 12، بضم الخاء وصاد مهملة، وجمعه
خصوص 1، وهي بيوت البوادي، ورواه بعضهم هنا: حِصْنا 2، وليس بشيء؛ لأن البصرة ليست بذات حصون إنما كانت الحصون بالمدينة.
وقوله 3: "ولو شاؤوا أن يخرجوا إلى الجُدِّ لفعلوا".
الجُد: الساحل، بضم الجيم، وبه سميت جُدة 4، وجُد كل شيء جانبه.
وحكى فيه أبو عبد الله الأجدابي الكسر ولا أعرفه هنا، ورواه ابن المرابط وغيره [الجَد] 5 بالفتح.
وقال ابن لبابة: هو من الجدَد، يريد الأرض.
قال القاضي: والضم هو الوجه 6.
وقوله 7 في الذي ترده الريح إلى المكان الذي خرج منه وتحبسه فيه أياما: "إنه يتم صلاته ما حبسته الريح في المكان الذي خرج منه".
هنا تمت المسألة في "المدونة".
قال سحنون: يريد إذا كان له وطناً.
ووقعت المسألة في "المبسوطة" 8 تامة مفسرة لذلك؛ قال: يتم الصلاة في المكان الذي خرج منه وابتدأ سفره.
قال ابن وضاح: وكلام سحنون مخرج ليس في الأصل 9.
وقوله 1 في مدة القصر: "مسيرة يوم وليلة".
كذا عند ابن عتاب وابن عيسى.
وعند بعضهم: مسيرة يوم تام.
قال أحمد: إن ابن وضاح رده اليوم التام.
قال: والرواية مسيرة يوم وليلة.
والقولان معروفان عن مالك 2.
واختلف الشيوخ في تأويل ذلك؛ فقيل 3: يوم وليلة يسار فيهما، فيكون بمقدار 4 يومين، وذلك أيضاً قدر أربعة برد؛ لأنها مسيرة يومين لغالب أهل السفر وأصحاب الأثقال.
واختصره أكثرهم أن قول مالك اختَلف فيه؛ فقال مرة: يوماً 5 وليلة.
وقال مرة: يومين.
واختصره بعضهم: ثم قال يقصر في أربعة برد، وعليه اختصر ابن أبي زمنين 6. ولم يذكر أحد منهم اليوم التام إلا ما وقع في كتاب محمَّد 7 عن ابن عمر: "يقصر في اليوم التام 8. قال محمَّد: وذلك في الصيف للرجل المجد، وأربع 9 برد أحب إلى مالك لجمع زمن الشتاء والصيف، السريع 10 والبطيء.
وهو قول ابن عباس" 11، فكأن ما حكاه 12 محمَّد عن مالك هو نحو ما حكاه ابن القاسم في "المدونة".
= 1/ 135 قول سحنون وأتبعه قول عبد الحق على عادته في النقل عنه دون التنويه باسمه، وانظر أيضاً شرح التلقين 3/ 921.
ومعنى قوله 1: ثم ترك ذلك مالك وقال: لا يقصر في أقل من ثمانية وأربعين ميلاً كما قال ابن عباس؛ قيل 2: معناه ترك التحديد بهذا اللفظ لما هو أبين منه مما لا يختلف في السرعة والإبطاء ولا بالزمان كما بينه/ [ز 27] في كتاب محمَّد.
ولهذا يرجع قوله: مسيرة اليوم التام، كما قال محمَّد وكما وقع في "المبسوط" 3 في تحديد سفر البحر اليوم التام 4، ويكون كله/ [خ 54] وفاقاً؛ إما لأن سفر البحر أسرع فيقطع في اليوم فيه ما يقطع 5 في البر في يومين أو يوم وليلة - على تأويل بعضهم 6 - أو يكون المراد باليوم التام بليلته كما قال غيره 7، فيتفق معنى قوله في البر والبحر.
وقع في سند حديث ابن عمر أنه كان يُتم بمكة 8: وكيع عن عبد الله بن نافع عن أبيه، كذا عندي، وهي 9 رواية ابن وضاح والدباغ.
ولابن باز والإِبياني: ابن وهب 10، مكان وكيع، وذكر أن ابن وضاح 11 أصلحه.
وقال أحمد بن خالد 12: الصواب: وكيع.
وفي حديث ابن عمر 1 من طريق مالك أنه "كان يصلي وراء الإِمام بمكة أربعاً".
كذا عند ابن عتاب وفي أكثر النسخ 2، وعند ابن عيسى وبعضهم: بمنى 3، وكذلك في "الموطأ".
وفي حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة".
ثبت "من الليل" لابن وضاح، وسقط لغيره.
ورواية ابن وضاح هي الصحيحة.
ثم قالت 4: "ثم ينصرف؛ فإن كنت يقظانة حدثني، وإن كنت نائمة اضطجع حتى يأتيه المؤذن، وذلك بعد طلوع الفجر"، كذا لابن وضاح.
ولغيره: 5 "كان يصلي إحدى عشرة ركعة ثم يضطجع على شقه الأيمن؛ فإن كنت يقظانة حدثني حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، وذلك بعد طلوع الفجر" 6.
ورواية ابن وضاح حجة لمالك أن الضجعة ليست بسنة 7. وليس ما في كتاب ابن حبيب 8 خلاف 9 لقوله، فانظره.
وظاهر هذا الحديث وحديث "الموطإ" 1 أن الضجعة إثر الأحد عشر 2 ركعة، وقبل ركعتي الفجر، لكنه قد جاء مبينا أنها بعد ركعتي الفجر في غير 3 "المدونة" و"الموطأ".
الضَّجعة - بالفتح - الفعلة الواحدة، كالرمية والنومة.
وبالكسر: الهيئة كالقِعدة والجِلسة.
وقَبيصة بن ذُؤيب 4، بفتح القاف وكسر الباء بواحدة، وأبوه بضم الذال المعجمة، تصغير ذئب.
وحسين بن عبد الله بن ضُمَيرة 5 بضم الضاد وفتح الميم.
وعبد الله بن نافع 6 المذكور في هذا الحديث في القراءة في الوتر هو صاحب مالك، وهو الأكبر المعروف بالصائغ، وهو الذي روى عنه سحنون، والذي ذكر العتبي "سماعه" مقروناً بـ "سماع أشهب"؛ لأنه كان أمياً لا يكتب، وهو من أكابر أصحاب مالك المدنيين.
وعبد الله بن نافع الزبيري، هو الأصغر، من فقهاء المدينة من أصحاب مالك أيضاً، روى عنه من دون سحنون، خرج عنه مسلم 7.
مسألة القراءة في الوتر 1، يقال بفتح الواو وكسرها.
تكلم في الكتاب فيما يُقرأ به في ركعة الوتر 2، ولم يُجْر 3 ذكرا لما يقرأ به في شفعها في الكتاب، وتكلم في ذلك في غير الكتاب فقال مرة 4: ما عندي فيه شيء يقرأ به، واختار مرة ما روي عنه عليه السلام 5. وخيره ابن حبيب 6 ووسع عليه في الجميع.
وهذا كله في الشفع إذا كان مفرداً عن غيره ولم يتقدمه تنفل يتصل به، فأما إذا اتصل به تنفل قبله فلا تتعين له قراءة ولا عدد جملة.
وللمصلي أن يوتر حينئذ بواحدة يصلها بنفله 7؛ إذ الوتر عندنا/ [ز 28 خ 55] واحدة.
وإلى هذا 8 ذهب القاضي أبو الوليد الباجي 9 وغيره من متأخري مشايخ المغاربة 10، وهو مبني على أصل المذهب، و ... 11 لصواب.
وخالف
في هذا بعض مشايخ القرويين 1.
ولعله في الكتاب إنما تكلم 2 على ذلك لأنه أجراهما مجرى سائر النوافل في القراءة؛ إذ الوتر المسنون إنما هو عندنا واحدة فقط 3. ومما يبين ما قلناه اختلاف قوله فيمن تنفل في ليله 4 ونام ثم قام لوتره؛ هل يحتاج إلى شفع قبله أم لا؟ وإنما اختلف قوله لمراعاة بُعْدِ ما بين التنفل 5 والوتر؛ فمرة رأى ذلك يجزئ 6 وليس فيهما تخصيص شفع لوتره، ومرة راعى انقطاع الوتر من النفل قبْله وبُعده عن الشفع فرأى إعادته 7. ويشهد لهذا قول ابن حبيب في الشفع الذي قبل الوتر: أقل ذلك ركعتان 8 وأكثره اثني 9 عشرة ركعة.
فلم يميز من ذلك للوتر عددا مخصوصا، وإنما أشار إلى صلاة ليل ونافلة قبلها.
وتخريج اللخمي الخلاف في عدد ركعات الوتر من مسألة قيام رمضان 10 غير صحيح.
وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه = يشبه: "وأصح للصواب".
وفوق هذا كتب ما لعله: "كذا صورته في الأصل، مضبب".
ومثل هذا في ل. وفي خ لا يوجد بياض ولا إشارة، وفيها: "المذهب، والصواب".
وفي سائر النسخ والتوضيح: 1/ 131: "واحتج للصواب"، وليس واضحاً في ق، ويشبه في ط: وأجنح.
من كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.
وعاصم بن ضَمْرَة 1 بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم.
وخالد بن ميمون الصُغْدي 2، بضم الصاد المهملة وسكون الغين المعجمة ودال مهملة، منسوب إلى بلاد الصُغد 3 مما وراء خراسان 4، وهي بلاد سَمَرْقَنْدَ وجهاتها.
ويأتي في باب الجمعة 5: هارون بن عنترة السَعْدي 6، بفتح السين وسكون العين المهملتين، منسوب إلى بني سَعْد 7.
قوله في الذي يصلي وتره ركعتين ساهياً 8: "يسجد سجدتي السهو ويجتزئ بوتره ويعمل في النوافل كما يعمل في الفرائض"، استخرج بعضهم من هذه المسألة أن مذهب الكتاب أنه لا يعيد في كثرة 9 السهو، وهي رواية مطرف 10 عن مالك فيمن زاد في الصلاة مثلها ورواية عيسى عن ابن القاسم 11.
وقوله 1 في الحديث "يا رسول الله، أُوتر بعد الفجر؟ فقال له في الثالثة" 2، انتهى هنا الحديث عند ابن وضاح.
وفي بعض الروايات زيادة "اِفعل"، وفي أخرى: أوتر 3. وقد فسر سحنون معنى: فقال له في الثالثة 4.
وقوله في تقصير السُعاة 5: "لا أدري ما السعاة".
إنما كره الجواب لأنهم عنده سعاة جور لا يقضون بالحق فيما يأخذونه من الزكاة، فهم كمن سافر في معصية.
مسألة ذاكر صلاة في صلاة 6، حملها عبد الحق 7 على أن صلاة الفرض بعد ركعة لا تقطع بخلاف النفل 8، وأنه لم يختلف قوله هنا في الفرض كما اختلف في النفل لظاهر جوابه، وخرج هو وغيره 9 فروقاً بينهما أظهرها ظهور تأثير ذكر الصلاة في هذه 10، قالوا: وإنما يختلف قوله إذا
عقد ثالثة 1 لشبهها إذا أكملها بالنافلة إذا أكملت وعدم تأثير الذكر فيها 2، وكذلك تأول غيره 3 أن ابن القاسم يفرق في اختياره أيضاً بين ركعة من الثنائية 4 وغيرها لعدم التأثير في الثنائية 5 إذا أكملها فيرى قطعها، وظاهر مسائلنا التسوية 6. وذهب غيرهم من شيوخ الأندلسيين إلى أن المسألة عنده على قولين، وأن قوله في النافلة على أحد قوليه/ [خ 56] في الفريضة، وما لزمه في الفريضة لزمه في النافلة، وإنما أجاب في هذه المسألة على أحد قوليه في النافلة لما وجدوا القولين له في المسألتين 7 منصوصين في غير "المدونة".
وأما فضل بن سلمة فذهب إلى أن ابن القاسم فرق، ما بين الذاكر في النافلة يتمها ركعتين لكون النافلة كذلك، وأن ذاكر ذلك/ [ز 29] في الفريضة في ثلاث يقطع, لأنها لا تكون النافلة أربعا، قال: وأما مالك فقد اختلف قوله في المسألتين جميعاً.
قوله 8 في ذاكر صلاة بعد ثلاث ركعات من أخرى: "يقطع التي دخل فيها بعد ثلاث أحب إلي"، رويناه عن شيخنا أبي محمَّد: "إِلَيَّ وإليه"، وكذا كان في كتاب أبيه.
و"إليه" هي رواية أبي محمَّد بن أبي زيد 9. فالاستحباب
هنا راجع إلى مالك.
و"إلي" رواية القابسي 1، فيرجع 2 الاستحباب إلى ابن القاسم.
وإذا كان هذا فقوله بعد هذا في باب ذكر السهو في الصلاة 3 في ذاكر سجود السهو قبل السلام وهو في فريضة وهو على وتر: "يضيف إليها ركعة أحب إلي.
وكذلك قال مالك"، فهذا اختلاف من قوليهما في استحباب ما يفعل.
وقد ذهب بعض الشيوخ إلى التفريق بين البابين بما تقف عليه عند الكلام على تلك المسألة بعد هذا إن شاء الله تعالى.
وقوله فيما تُقدم من الصلوات المنسية على الحاضرة: الصلاتان والثلاث أو ما قرب من ذلك 4، وفي رواية القاضي أبي عبد الله: وما قرب، وكذا في كتاب ابن المرابط 5. وكان في السؤال: أو أربعاً، فأجاب بما ذكرت.
حمل بعض الشيوخ 6 أن الأربع في حيز القليل الذي لا يختلف فيه لقوله: أو ما قرب من ذلك، وزيادة واحدةِ أقرب القرب.
وإنما الخلاف في الخمسة 7 كما أن ستة 8 في حيز الكثير 9 ..........................
فمن راعى (كثرة) 1 الخمسة 2 التفت إلى أنها صلاة يوم وليلة وجملة أعداد الصلوات.
ومن راعى القلة رأى 3 أن الكثرة إنما تكون فيما زاد على صلاة يوم وليلة 4. وبعضهم يرى أن الأربع في حيز الكثير 5 بدليل أول السؤال وعدوله عن ذكر الأربع وتسميته قبلُ في المسألة الأخرى الصلاتان 6 والثلاث، ويجعل قوله: أو ما قرب من ذلك، يعني: قل وخف من الصلوات، يريد كما سميت لك لا ما قرب من ثلاث بالزيادة، لا سيما 7 على من روى: وما قرب.
ونص سحنون أن الأربع في حيز القليل 8.
وقوله 9 في مسألة الإِمام يذكر صلاة، وذكر اختلاف قول مالك، ثم [قال] 10 سحنون: وهما يُحملان جميعاً، معناه: يُرويان عن مالك وينقلان عنه، يعني القولين.
وقوله 11 في مسألة من نسي الصبح والظهر فذكر 12 الظهر ثم ذكر
فيها الصبح: "تفسد عليه صلاة الظهر"، اُنظر كيف حكم لها بالفساد، وقال فيمن صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة نسيها: إنها تجزئه ويعيد الآخرة 1 في الوقت 2. وقال ابن حبيب: تفسد عليه وعليه الإعادة أبداً 3.
وعلى قول مالك في هذه جاء قول أشهب 4 فيمن ذكر الصبح وهو في صلاة الجمعة ولا يطمع إن قطع أن يدرك منها ركعة أنه يتمادى وتجزئه جمعته 5، بمنزلة صلاة خرج وقتها 6. وذهب بعض الشيوخ إلى أن الكلام/ [خ 57] في هذا منه مبني على قولين 7 في فساد الصلاة الذي 8 وقع فيها الذكر، وعليه حملوا اختلاف قوله في مسألة 9 ذاكر صلاة وهو في ثلاث من المغرب وراء إمام أنه يسلم من ثلاث، ثم يعيدها، يريد استحساناً 10. وفي رواية أخرى 11 أنه يضيف إليها رابعة.
وقوله 12 في الحديث: "ثم فزع إليها" 13، بكسر الزاي: أي ذعر
لفواتها، ويكون أيضاً بمعنى تنبه واستيقظ لها 1. فزع من نومه: إذا هب منه.
وقوله 2 في مصلي الخامسة ساهياً: يجلس ولا يضيف إليها سادسة، إنما قاله لأن النافلة لا تكون ستًّا عند جمهور الفقهاء، وإنما اختلفوا في كونها أربعاً مع اتفاقهم على جواز التنفل باثنتين إلا شيئاً روي عن ابن عمر 3 أن نافلة النهار أربع 4، وقاله الأوزاعي 5 / [ز30] وأحمد بن حنبل 6، وإلا قول أبي حنيفة أنه إن شاء تنفل ليلاً أربعاً وستاً وثمانياً 7، فرأى مالك مراعاة الخلاف المعلوم ولم يلتفت إلى الشاذ.
وقوله 8 في الذي يذكر وهو في صلاة الظهر أنه في الخامسة ولم يكملها بسجودها: "إنه يرجع [فيجلس] 9 ويسلم ويسجد لسهوه"، ولم يذكر التشهد لأنه قال أول السؤال ما يدل أنه تشهد قبل قيامه للخامسة، وإنما كان شكه قبل سلامه 10. وقد اختلف في هذا الأصل: هل يعيد التشهد حتى = وقصرها عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من نسي صلاة فليصلهما إذا ذكرها, لا كفارة لها إلا ذلك".
يكون سلامه متصلاً به أم لا؟ ومذهب مالك استحباب هذا 1 في مسألة القراءة لمن رجع ليركع في رواية أشهب عنه 2. وعلى هذا يأتي استحبابه لمن سجد سجدة قرآن في صلاته أنه إذا قام منها قرأ شيئاً قبل أن يركع ليكون ركوعه بعد قراءة 3.
وقوله 4 في مسألة الإِمام الذي سها بسهوه قوم واتبعه آخرون إلى آخر المسألة، وقوله: إن صلاة من لم يتبعه تامة، قال سحنون 5: معناه سبحوا به، فأما إن لم يفعلوا وقعدوا فليعيدوا أبداً.
قال: وإن كان الذين اتبعوه أيضاً عالمين بسهوه، تأولوا أن عليهم اتباع إمامهم فأحب 6 إلي أن يعيدوا.
وقوله 7 في مسألة الذي ترك السجدة من ركعة وقد قرأ أو ركع ولم يرفع من الركعة التي تليها: "يرجع فيسجد السجدة"، قال بعض الشيوخ 8: هذا يدل على أنه يرجع للجلوس ثم يسجد من جلوس كما قال عبد الملك 9، ومثل رواية أشهب 10 عن مالك فيمن نسي الركوع أنه يرجع قائماً فيركع، وهو خلاف ما يأتي بعد هذا 11 فيمن ركع في الثانية وأُنسِي 12 السجدة من الأولى: يترك ركوعه الذي هو فيه وغير ساجداً
لسجدته التي نسي، ولرواية أشهب عنه 1 في ذلك: يخر ولا يرفع رأسه.
وليس تأويله 2 في قوله في المسألة الأولى: "يرجع فيسجد ببين"، إذ قد يحمل قوله: يرجع، أي لإصلاح الركعة الأولى وتمامها ويترك ما هو فيه، (وما تأوله الشيوخ في الفرق في جوابيه بين) 3.
مسألة من نسي الركوع أو نسي السجود المذكورين 4 لا يصح إلا على من لا يرى حركات الانتقالات مستحقة في الصلاة إلا لإرادة الفضل 5 ولا يوجب الاعتدال والطمأنينة فيها.
وهو أصل مختلف فيه 6. وما أرى جوابيه إلا على القولين في ذلك.
وداود بن الحُصَين 7، بضم الحاء وفتح الصاد المهملة، وكذا هو في الأسماء،/ [خ 58] وأما في الكنى فبالفتح حيث وقع ذلك في الكتاب.
وعبد الله بن بُحَينة 8، بضم الباء وفتح الحاء المهملة.
وخُصَيف 9، بضم الخاء المعجمة .............................
وفتح الصاد المهملة 1.
وذكر في الكتاب 2 حديث ابن وهب عن مالك وهشام بن سعد يرفعه 3: "إذا شك أحدكم في صلاته"، إلى قوله: "ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم" 4. ثبت قوله: "ثم يسجد سجدتين قبل التسليم" لابن عتاب وحده.
قال ابن وضاح: لم يدخل سحنون هذا الحرف، يعني: "قبل التسليم"، وهو صحيح في "موطإ ابن وهب" 5 وموطئات مالك رحمه الله.
وعن أبي عَبِيدة 6، بفتح العين وكسر الباء، عن ابن مسعود: "إذا قام أحدكم في قعود"، كذا وقع ضبطه عندي عن الشيخ ابن عتاب، وهو وهم، وصوابه ما وقع عند ابن عيسى: أبو عُبَيدة، بضم العين وفتح الباء، وهو ولد عبد الله بن مسعود، مشهور.
والذي بفتح العين عن ابن مسعود
[هو] 1 عَبيدة السَلَماني، اسم غير كنية، وقد ذكرناه.
وحديث ابن مسعود 2 هذا: إذا قام من قعود أو قعد من قيام أن سجوده (في الجميع) 3 بعد السلام، هو مذهب ابن مسعود، ولهذا حمله سحنون على الخلاف، واعتذر في الكتاب من إدخاله 4 وأنه إنما احتج ببعضه، وأن السلام على السهو لا يقطع الصلاة.
وقد ذهب أبو عمران إلى حمله على المذهب في أن يجعل القيام من قعود في الرابعة فيكون عمله كله زيادة حكم سجوده/ [ز 31] بعد السلام، والمعروف من مذهب ابن مسعود خلافه.
وقوله 5 في مسألة ناسي السجود من الأولى والركوع من الثانية: لا يضيف سجود الثانية لركوع الأولى "لأن نيته في هذا السجود إنما كان لركعة ثانية"، يقتضي أنه يخص كل ركعة بنيتها وإلا لا تجزئه، وقد أجاز في هذه بعينها أن يرد الثانية أولى إذا كان قد أكمل ركوع الثانية ونيته لم تكن لها 6.
وقوله 7 في الذي نسي تكبيرة واحدة: لا شيء عليه، فإن نسي أكثر من ذلك سجد قبل السلام، ثم قال بعد هذا 8 فيمن نسي بعض التكبير أو نسي سمع الله لمن حمده مرتين أو أكثر.
كذا لابن عتاب وعند إسحاق بن
إبراهيم، وهي رواية ابن عيسى، وكذا في كتاب ابن المرابط مكان "أكثر" 1: "أو الله أكبر أو مثل التشهدين 2، ونسي أن يسجد حتى طال"، ثم قال: "أما التشهدان والتكبيرة والاثنتان 3 وسمع الله لمن حمده مرة أو مرتان 4، فإذا انتقض وضوءه أو طال كلامه فلا أرى عليه سجوداً ولا شيئاً".
وهذا كله تصريح في التكبيرة الواحدة بالسجود خلاف ما تقدم وما يأتي له في الباب بعد 5. وعلى (هذا) 6 الخلاف حملها غير واحد 7 وهو بين في "سماع يحيى" 8 عن ابن القاسم عن مالك، فقال مرة: لا يسجد، ومرة: يسجد في تارك 9 تكبيرة.
ويحتمل أن يكون الجواب عائداً على قوله: مرتين، لكن قوله بعد هذا: أما التكبيرة والتكبيرتان وسمع الله لمن حمده مرة أو مرتين، يصحح 10 أن مراده/ [خ 59] على رواية إسحاق واحدة، فهو خلاف من الكتاب بين في إيجاب السجود في التكبيرة الواحدة قبل.
وقوله 1: "إذا جعل موضع "سمع الله لمن حمده" "الله أكبر"، وموضع "الله أكبر" "سمع الله لمن حمده"، كذا روايتنا.
وعند بعضهم: أو موضع سمع الله لمن حمده 2. ففي هذه الرواية - وعليها اختصر ابن أبي زمنين - إنما أسقط مرة 3. وقد أوجب عليه السجود أيضاً 4 إذا 5 جعل مبدلها كناسيها، وإن كان عبد الملك بن الماجشون 6 قد رأى في هذه 7 السجود، قال: لأنه زاد ونقص، ولو نسي تكبيرة واحدة ولم 8 يسجد 9. وأنكر هذا أبو عمران 10 وقال: زيادة الذكر لا يوجب سجوداً.
وقد رأى بعضهم أن هذا كله خلاف لما تقدم ولقوله بعد ذلك فيمن نسي سمع الله لمن حمده 11: "أراه خفيفاً، كمن نسي تكبيرة".
وأكثر المتكلمين على المسألة حملوا جوابه أنه أبدل ذلك في الركوع وفي القيام، فجاء منه إسقاط
ذكرين وبدلهما، فلذلك قال: "أن يرجع فيقول الذي عليه".
واختلفوا هل يقولهما معا 1 أو إنما يكرر سمع الله لمن حمده وحدها 2؟ فيحصل 3 التكبير قبله.
وقيل 4: لا معنى لتكرار التكبير؛ لأنه في غير محله، وإذا كان هذا فهو كمن ترك تكبيرة، فإذا رجع الآن فقال: سمع الله لمن حمده لم يكن عليه سجود، وإن لم يفعل كان عليه, لأنه نقص ذكرين، وعلى هذا لا يكون خلافاً لما بعده ولا قبله 5.
وانظر قوله 6: "أو انتقض وضوءه"، فلا أعلم بينهم خلافاً أن نقض الوضوء وإن كان بالقرب فيمن سلم قبل أن يتم صلاته أو يسجد سجود سهوه الذي قبل السلام يمنع / [ز 32] البناء، وحكمه حكم الطول؛ لأنا نقدره بعد سلامه السهوي 7 في حكم الصلاة، فإذا أحدث قبل جبره انتقض العمل كله؛ لأنها صلاة أحدث فيها قبل تمامها.
وقوله 8 في التكبير مرتين وسمع الله لمن حمده مرتين: إنه إن نسي سجودهما قبل السلام أو قربه فلا شيء عليه، نص في المسألة 9.
وقوله أول الباب 1 في الذي عليه السجود قبل السلام فنسي ذلك حتى قام وتباعد: "فليعد صلاته" ولم يفصل، يُشعر بأحد القولين اللذين حكاهما عنه عبد الوهاب 2 في الإعادة من 3 جميع سجود النقص من غير تفصيل، وعلى هذا حملها بعض المشايخ وأنه قول مفرد، وكذا حكاها 4 اللخمي 5.
وقوله 6 في ناسي التشهد: "إن لم يذكر ذلك حتى تطاول فلا شيء عليه"، قيل 7: معناه أنه قد كان جلس.
ويبينه مسألة الذي نسيه من الركعة الرابعة، فإنه فصل القول فيه 8.
وقوله 9: "فإن الخلاف أشد"، ويروى: أشر، معاً بالراء والدال.
وفي رواية ابن المرابط: شر، وهو أصوب؛ أهل العربية لا يقولون منه "أفعل"، وإنما يقولون منه: شر 10، قال الله تعالى: ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ 11 12، وقد جاء أشر وأخير في الحديث الصحيح كثيراً 13.
وقول سفيان في سجود المأموم 1: "إن كان سجود الإِمام بعد السلام فإنه يسجد معه"، سقطت: "معه" من نسخ، وثبتت في نسخ، وهي ثابتة في روايتنا 2. وهو خلاف لا شك/ [خ 60] فيه، ومذهب سفيان في ذلك كما نص، و [هو] 3 مذهب النخعي والشعبي وعطاء والحسن وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور 4. وأما بسقوط لفظة: معه، فقد تكلف بعض المشايخ أن يرده إلى المذهب ويكون قوله: فإنه يسجد، يعود على الإِمام وحده، ثم يقوم هذا بعد سجود الإِمام على اختيار ابن القاسم في "المستخرجة" 5، وخلافِ ما له في "المدونة"، وهذا كان يصح لو كان مذهب سفيان كمذهبنا.
وقوله في الكتاب 6: إن جلس فليدع ولا يتشهد، إنما قاله لأنه قد تشهد في جلوسه أولاً، وجلوسه هذا إنما هو لانتظار تمام الإِمام، فهو يدعو فيه ويصل دعاءه بتشهده المتقدم، كما لو أطال جلوسه في صلاته اختياراً، ولا وجه لإعادة التشهد؛ لأنه ليس بابتداء جلوس هذا أولى ما يقال فيه.
ولو كان الإمام قد سلم قبل = أو من أشر الخلق - ... وفي صحيح ابن حبان: 8/ 194. واليد العليا أخير من اليد السفلى.
تمام هذا تشهده 1 أو غفلته عنه لتشهد الآن بكل حال.
وقوله 2 في الذي أحدث بعد أن سجد سجدتي السهو: "يتوضأ ويسجدهما وقد تمت صلاته، فإن لم يعدهما أجزتا عنه"، قيل: هذا لفظ مستغنى عنه ولو قال: وقد أجزت عنه صلاة 3 كفاه 4، وكان أصح؛ لقوله: وقد تمت صلاته، يعني قبل أن يسجدهما، لا أن تمام صلاته بإعادة الوضوء وسجودهما.
ذهب بعض الشيوخ 5 أن هذا مذهب مالك في إعادتهما، وأن مذهب ابن القاسم أنه لا يلزمه إعادتهما وإن استحب له ذلك.
وقال غيره: إنما خفف حدثه قبل سلامه منهما لاختلاف الناس في التسليم: هل هو من الصلاة أم لا فكيف من سجدتي السهو؟ ولم يختلفوا لو أحدث بين سجدتي السهو أنه يعيدهما.
وقوله 6 فيمن جهر فيما يسر فيه: إن كان قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)﴾ 7، وليس من مذهبه في الكتاب 8، والمشهور عنه: قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ في أول القرآن 9، ولا هي عندنا من أم القرآن إلا ما وقع في الكتب "المبسوطة" 10 لإسحاق بن
يحيى 1 عن عبد الله بن نافع: لا يدعها الإِمام في نافلة ولا فريضة، وهي آية من القرآن، ونحوه لابن مسلمة 2 في قراءة الإِمام بها في النافلة 3 والفريضة، وقد يحتمل/ [ز 33] قولهما عن 4 ظاهره فيكون وفاقاً.
وقد رأى أشهب التعوذ في النافلة والفريضة 5، وفسره سليمان بن سالم 6 وذكر في آخره ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فتحتمل مسألة الكتاب أنه سئل عمن فعل ذلك ممن يراه.
وقال بعضهم: هو سؤال عراقي 7 , لأن أول سائل عن مسائل "المدونة" لابن القاسم، ومدونَها عنه أسدُ بن الفرات، وكان الغالب عليه مذهب أهل العراق، وهو الذي قرأ أولاً، وهو الذي نقله 8 آخراً، وعنه أخذه 9 أهل إفريقية ممن يذهب مذهبهم، فأخذ مسائلهم وسأله عنها.
وقد يكون هذا على التقدير، أي جهر من القرآن بهذا القدر.
وقوله 1 "فيمن جهر فيما يسر فيه: أعليه سجدتا السهو؟ قال: نعم"، كذا في جميع أمهات شيوخنا.
وحكى ابن لبابة فيها زيادة "بعد السلام".
قال: وقد طرحت/ [خ 61] من غير رواية, لكنها إرادته 2، وكذا أدخلها غير واحد على التأويل 3، ومن المختصرين من أدخلها على النص 4.
وقوله 5 في مسألة ذاكر سجود السهو قبل السلام من فريضة وقد دخل في فريضة: "إن تباعد ذلك من طول القراءة في هذه التي ذكر 6 فيها أو ركع ركعة انتقضت صلاته التي كان عليه فيها السهو".
اختلف تأويل الشيوخ واختصار المختصرين على ظاهر "المدونة" في حكمه إذا لم يركع وأطال القراءة، هل هو كما لو ركع - وقد استحب له إذا ركع أن يشفعها 7 - أم يقطع ما لم يركع؟ بخلاف قوله متصلاً به في النافلة: يتمها 8:
فحمله أبو عمران وعبد الحق 1 ومن تبعهم على الفرق بين النافلة والفريضة، وأنه يقطع في الفريضة ما لم يركع، ويمضي في النافلة كما نص عليها في الكتاب وكما نص في المسألة في كتاب محمَّد 2، وفرقوا بين الفرض والنفل بفروق معلومة ذكروها 3.
وذهب غيرهم إلى أنه إنما قال في الفريضة: تنتقض صلاته، ولم يقل: يقطع 4.
ولا شك على الوجهين أن صلاته الأولى منتقضة، لكن قوله في الفريضة بعد هذا 5: إذا ركع يضيف إليها ركعة أخرى أحب إلي.
إشارة إلى جواز القطع فيها أيضاً بعد ركعة.
وقد اختلف قوله قبل هذا 6 فيمن ذكر فريضة في نافلة بعد ركعة.
وقد حمل بعض الشيوخ 7 الكلام في هذا الباب وفي باب ذاكر صلاة في صلاة 8 أنه اختلاف من قوله في النفل والفرض، وأن حكمهما واحد، وعليه يدل اضطراب الألفاظ واختلافها 9 في البابين.
وحمله بعضهم على أنه
لا يختلف قوله هنا بعد ركعة في الفرض والنفل ولا بعد ثلاث في الفرض أنه يشفع لاتساع الوقت هنا.
بخلاف الفائتة التي ذكرها في صلاة 1؛ لأن تلك قد ضاق وقتها، فلذلك اختلف قوله هناك في القطع أو الخروج عن شفع 2.
وانظر قوله في المسألة 3: إن كان قريباً رجع إلى صلاته إن كانت فريضة، ويقضي 4 ما كان فيه، فهو بين أن الصلاة التي السجدتان منها إن كانت نافلة أنه لا يرجع إليها من هذه الفريضة، قربت أو بعدت المدة، لعلو قدر الفريضة واستحقاقها التمام على جبر النافلة، فلا يبطل الأعلى بالأدنى.
وهذا ما لا يختلف فيه إن شاء الله تعالى.
وقوله 5 فيمن نسي الجلوس من الركعتين حتى نهض عن الأرض قائماً واستقل عن الأرض: "فليتمادى 6 قائماً"، فسر هذا الاستقلال ابنُ المنذر 7 عنه وابن شعبان بمفارقة الأليتين 8 الأرض.
ونقله الشيوخ ولم يعترضوه وهذا لا يصح على مذهبه ولا يتأتى؛ لأنه لا يرجع قبل القيام على أليتيه للجلوس، وإنما يقوم معتمداً/ [ز 34] كما يقوم من الأولى والثانية 9؛
لأنه إنما قام من سجود، ولو رجع هذا من سجوده على أليتيه ثم قام لحينه لكان قد تم جلوسه ولكان مجزئه 1 على من لم يشترط 2 الطمأنينة، ولم يسجد هذا إلا لترك التشهد لا غير.
وإنما يصح معنى استقلاله/ [خ 62] عن الأرض بأعضاء السجود كلها من اليدين والركبتين، وكذا فسره الشيخ أبو محمَّد 3.
مسألة 4 من صلى نافلته 5 ثلاثاً، قال مالك: يضيف إليها ركعة ويسجد قبل السلام.
وقال ابن القاسم فيمن صلى نافلته 6 خمساً سهواً 7: "لم أسمع من مالك فيها شيئاً، ولا يصلي سادسة، ولكن يرجع فيجلس ويسلم ثم يسجد لسهوه"، كذا رواية الكافة.
وفي بعض النسخ: ويسجد، وكذا في كتاب ابن المرابط عن أبي الوليد بن ميقل 8، وهذا معه نقص وزيادة.
ومقتضى مذهبه قبل 9 أن يسجد قبل السلام كما قال ابن القاسم بعد 10 هذا.
واختلف المفسرون والمتكلمون على الكتاب في هذا؛ فمنهم 11 من حمله على اختلاف من قوله في سجود السهو لاجتماع الزيادة والنقص على ما له من القولين في "العتبية": أحدهما أن السجود لاجتماعهما قبل 12،
وهو مشهور مذهبه ومعروفه.
والآخر أن السجود لذلك بعد 1 كقول أهل العراق 2، وهي رواية زياد 3 عنه أيضاً 4. وعلى هذا كان التنبيه عليه في كتاب شيخنا أبي محمَّد بن عتاب.
وإليه ذهب شيخنا أبو الوليد 5. وقد نبه عليه ابن أبي زمنين.
وذهب بعضهم 6 إلى أنه جواب على مذهب من يرى النافلة أربعاً، واحتج لتأويله هذا بقوله في الكتاب متصلاً بجوابه 7: "لأن النافلة إنما هي أربع في قول بعض أهل العلم"، وقد أشار إليه ابن أبي زمنين أيضاً.
قال القاضي: ولست أرى هذا واضحاً؛ لأنه لا يفتي أحد على مذهب غيره، إنما 8 يفتى على مذهبه أو على الاحتياط لمراعاة خلاف غيره عند عدم الترجيح أو فوات النازلة، وأما أن يترك مذهبه ويفتي بمذهب غيره المضاد لمذهبه فما 9 لا يسوغ.
ولو أفتى على قول المخالف في المسألة مجرداً لما ألزمه سجود سهو في الخامسة ولا رجوعاً في
السادسة؛ إذ قد قال الشافعي وغيره: يجوز له التنفل بما شاء من العدد شفعاً ووتراً، وإن كان يستحب له مثنى مثنى.
وأما الاحتجاج بعد بقوله: لأن النافلة إنما هي أربع في قول بعض أهل العلم، فإنما هو عندي حجة لتفريقه بين المسألتين في الإتمام والرجوع.
فجعله يتم أربعا إذا قام لثالثة، لأن من أهل العلم من يرى أن له ذلك اختياراً وإن كان مالك لا يراه، ولم ير له أن يتم ستاً إذا قام لخامسة؛ إذ لا يقول به من قال بالأربع ولا يستحسنه وان أجاز له فعله إذا وقع.
هذا عندي معنى الاحتجاج، لا أنه جعله حجة للسجود.
قال بعضهم: بل الفرق بين المسألتين أن القائم إلى خامسة لم ينقص غير السلام فلم يراعه، وقد جلس في الثانية فمعه زيادة محضة.
وفي المصلي الثالثة لم يجلس في الثانية فمعه نقص.
وإلى هذا نحا إسماعيل القاضي 1 والقابسي 2 وابن الكاتب 3 وابن أبي زمنين.
وغير هذا القائل 4 راعى السلام ورآه نقصا في المسألة، وإليه ذهب في "المختصر" وهو قول ابن أبي زيد 5 وابن/ [خ 63] شبلون 6، إذ حكم
النافلة عندنا مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين.
واستدل بقوله بعد هذا عن مالك 1: "وكان يفرق بين/ [ز 35] النافلة والفريضة؟ قال: نعم".
وليس تفريق الفريضة من النافلة في مسألة القائم إلى 2 الخامسة إلا في نقص السلام؛ لأنه 3 في الفريضة معه زيادة محضة، ومعه في النافلة زيادة ونقص، وهو السلام من اثنتين.
ولو كان النقص كما قال الآخر للجلوس لما افترقت الفريضة من النافلة.
كذا كتبناه عن بعض شيوخنا.
واعتراضُ من اعترض 4 على هذا بأنه أيضاً يلزم أن يقال في الفريضة: إنه أسقط السلام من موضعه من الرابعة لا يلزم؛ لأنه ليس يلزم في الفريضة غير سلام واحد، وهو الذي يحلل به بعد ركعة السهو، وزيادة السهو كاللغو.
وأما الأربعة في النافلة فيحتاج - على المذهبين - لسلامين، يفصل بين كل ركعتين، وتكبيرةٍ في ابتداء الثانية 5، فلما عقد بين 6 الاثنتين الثالثة، ولم يمكنه الرجوع لإصلاحها لفواته بعقد الثالثة 7 ولا تعين إبطالها لقول من رأى من العلماء أن النافلة أربع، وأن ما فعله يتعين أن يفعل اختيارا أمره بالتمادي لأربع لئلا يبطل عمله، واحتاط له بذلك لاختلاف العلماء في فعله، ثم رأى له حيطة على مذهبه أن يأتي بجبر ما أسقطه مما كان يلزمه فعله.
وحمل بعضهم جوابه في الكتاب على الوهم، وهو مذهب يحيى بن = القيرواني.
تفقه بابن أخي هشام.
وكان الاعتماد عليه في القيروان في الفتوى والتدريس بعد ابن أبي زيد.
ألف كتاب المقصد في أربعين جزء.
توفي 390 (انظر طبقات الشيرازي: 160 - 161 والمدارك: 6/ 263).
عمر 1 فيها.
وتابعه على ذلك من المتأخرين أبو محمَّد اللؤلؤي 2، وترجح 3 ابن أبي زمنين بين هذه الوجوه، واحتملت عنده الاختلاف أو مذهب المخالف أو الوهم في اللفظ، قال أبو محمَّد اللوبي 4: قوله 5: "ويسلم ثم يسجد" صوابه: "ويسجد ثم يسلم".
قال ابن أبي زمنين: 6 "لا أدري وقع 7 قوله هذا على غير تحصيل أم هو اختلاف من قوله، قال: وقد يحتمل أيضاً أن يكون إخبارا عن الذين يقولون: إن النافلة أربع" 8.
قال القاضي: وقد تكلمنا على هذا كله.
وكل هذا على الرواية المشهورة من قوله: ثم يسجد، وأما على رواية: ويسجد، فلا يحتاج إلى هذا؛ لأنه إنما أخبر أن عليه سجود السهو، ولم يقل لا قبل ولا بعد، ففسره ابن القاسم بعدُ، على معروف مذهبه أنه قبلُ، وإن كان ذكر السجود بعد السلام، فالواو لا تعطي رتبة عندهم.
وقوله 9: "لا أعرف في التشهد بسم الله"، واختصره المختصرون: بسم الله الرحمن الرحيم 10 .......................................
ليس 1 هذا نص الكتاب 2 ولا نص الحديث ولا قال به أحد من العلماء.
ومعنى: لم يعرفه، أي لم يعرف العمل به، أو ليس هو من تشهد النبي عليه السلام المأثور؛ إذ لم ترو التسمية فيه إلا من طريق ضعيف عن جابر، وإلا فقد عرفه في تشهد عبد الله بن عمر بن الخطاب ورواه في "الموطأ" 3.
وبنص ما في الكتاب قال بعض الشافعية وروي عن علي 4، وهو: بسم الله التحيات لله.
وقوله 5: "لَأن يجلس على الرَّضْف"، بفتح الراء وسكون الضاد (المعجمة) 6، وهي الحجارة المحمية بالنار 7.
وأبو رجاء العُطاردي 8، بضم العين وفتح الطاء.
وذكر في الكتاب توسعة في صفة السلام في الرد على الإِمام 9. وأما السلام الأول فمشهور مذهبنا أن لفظه متعين، وهو/ [خ 64] السلام عليكم.
لا يجزئ منه غيره.
وهو ظاهر قوله في الكتاب الأول 10: "ولا يجزئ من السلام في الصلاة إلا السلام عليكم، ولا من الإحرام إلا الله أكبر"، ففي
ظاهر نصه بلفظه وقرانه 1 مع التكبير دليلان على ما قلناه.
وقد نص القاضي/ [ز 36] أبو محمَّد 2 والشيخ أبو محمَّد 3 أنه لا يجزئ تنكيره.
وخالف ابن شبلون 4 في ذلك وقال: يجزئ.
وتأول من قال بذلك 5 أن معنى قول مالك: لا يجزئ من السلام إلا السلام عليكم؛ أي لا يجزئ التحلل إلا بالسلام لا بغيره كما قال المخالف.
وأبو إسحاق السَبِيعي 6، بفتح السين المهملة وكسر الباء بواحدة وعين مهملة.
وأشْعَث 7 عن نافع، بثاء مثلثة.
وليس يوجد، بالباء بواحدة، في أحد من رواة العلم اسماً ولا كنية إلا في أشعب الطمع 8.
وثعلبة بن أبي مالك القُرَظي 9، بضم القاف، منسوب إلى بني قريظة.