كتاب (1) النكاح الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2
أصل 3 النكاح في وضع اللغة الجمع والضم، وقالوا 4: نكحت 5 البر في الأرض إذا حرثته فيها، ونكحَت الحصى أخفافَ الإبل إذا دخلت فيها، ثم استعملت 6 في الوطء.
وهو في عرف الشرع ينطلق على العقد لأنه بمعنى الجمع، ومآله إلى الوطء.
وقد جاء في كتاب الله تعالى وحديث نبيه عليه السلام كثيراً للعقد، وهو أكثر استعماله في الشرع؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ 7، ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ 8، {وَلَا1
تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} 1، و ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ 2، و ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ 3. ويبعد أن يكون المراد بهذا الوطءُ؛ إذ الوطء عموما 4 منهي عنه بغير عقد.
وقد ورد أيضاً بمعنى الوطء في قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ 5، وقوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ 6 الآية، على خلاف في تأويلها بين العلماء.
وكذلك قيل أيضاً: إنه ورد بمعنى الصداق في قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ 7. والصحيح أن المراد هنا العقد.
ومعنى: لا يجدون نكاحاً، أي: لا يقدرون على الزواج لعسرهم.
والصداق، بفتح الصاد وكسرها، ويقال: صَدَقَة وصَدُقَة ويجمع صَدُقَات.
ومعناه مشتق من الصدق والصحة 8، ومنه فرس صدق وكلام صدق، أي صحيح متساوي 9 الباطن والظاهر، فكذلك النكاح الشرعي بشرط الصداق مستوي 10 الظاهر والباطن بخلاف السفاح صحيح العقد ثابته.
ويقال له أيضاً: فريضة ونحلة وأجر؛ قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ 11، وقال: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ 12، وقال: {اللَّاتِي
آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} 1. وقد سمي في الحديث أيضاً عُقْراً 2، وكذلك ذكره في كتاب أمهات الأولاد.
وسمي أيضاً علاقة/ [ز 78] ومهراً، وسمي أيضاً نفقة/ [خ 150]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ 3 ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ 4. وسمي أيضاً بضعاً.
والشغار 5 أصله في اللغة الرَّفْع، وذلك من قولهم، شغر الكلب برجله إذا رفعها ليبول 6، ثم استعملوه فيما يشبهه فقالوا: شغر الرجل المرأة إذا فعل ذلك بها للجماع، وشغرت هي أيضاً إذا فعلته.
ثم استعملوه في النكاح بغير مهر إذا كان وطئاً بوطئ وفعلاً بفعل، فكأن الرجل يقول لآخر 7: شاغرني، أي أنكحني وليتك وأنكحك وليتي بغير مهر فمنعته الشريعة.
وجاء في الحديث 8 مفسراً بذلك.
وقيل: بل سمي بذلك لخلوه من الصداق ورفعه عنه من قولك: بلدة شاغرة، لخلوها من أهلها وارتفاعهم عنها.
وقد أجمع العلماء على تحريم نكاح الشغار، ثم اختلفوا فيه بعد
وقوعه.
واختلف مشايخنا في علة تحريمه 1: هل هو لفساد عقده لكون كل بضع صداقاً للأخرى؛ فهو للزوج غير تام الملك لمشاركة من أصدقته بحقها فيه، فكان كمن زوج وليته رجلين أو تزوج نصف امرأة؛ أو عقد بيعاً في سلعة من رجلين 2 على أن لكل واحد منهما جميع السلعة، وهذا كله ما لا يصح فيه عقد.
وعلى هذا حملوا قوله المشهور بفسخه 3 قبل وبعد؛ إذ هو أصله فيما فسد لعقده على ما حكاه البغداديون 4 عنه في الوجهين من القولين 5، وعلى ما في كتاب ابن عبد الحكم 6 من الخلاف فيما فسد صداقه 7.
ومن أصحابنا من جعل علة قوله بالفسخ لهذا لجمعه الفسادين في الصداق والعقد.
وقال أبو عمران 8: إنما اختلف قوله للاختلاف في النهي هل يدل 9 على فساد المنهي عنه؟.
وقال القابسي 10: إنما اختلف قوله لاختلافهم في معنى الشغار.
ولا وجه يظهر لقوله هذا 11.
وأما القاضي إسماعيل 1 فنحا أن علته عروه عن الصداق وشرطهما ذلك.
فعلى هذا تأتي 2 القولان له على ما نص عليه فيمن شرط ألا صداق عليه، وإليه نحا الباجي 3.
قال القاضي: وتفريقه في الكتاب 4 بين الشغار ووجه الشغار يدل عندي على هذا 5؛ إذ لو كان لأجل فساد الصداق مجرداً لكان جوابه فيهما سواء، إذ هو موجود فيهما.
وإن كان لفساد العقد فكذلك يجب أيضاً أن يكون الجواب فيهما لمشاركة كل واحدة زوج الأخرى في بضعها مع الخلو من الصداق أو تسميته معه، على أن مسألة المشترط ألا صداق قد يحمل الخلاف فيها إما على الخلاف في فساد الصداق؛ إذ عدمه كفساده، أو على الخلاف في فساد العقد؛ إذ خلو العقد عن الصداق أو التفويض فيه وشرط إسقاطه خلل ببعض أركانه فأدى إلى فساده.
وبه علله ابن حبيب 6. وقد قال بعض البغداديين: إن المعقود به إذا كان فاسداً وجب فساد العقد.
أو يكون قولاه على الوجهين؛ فمرة غلب عليه 7 فساده للصداق فقال بإمضائه بعد الدخول، ومرة غلب 8 فساده للعقد فرده أبداً.
وقد أشار عبد الحميد أنه يتخرج من الكتاب - على التعليل في منع الشغار بأنه لفساد عقده - قول فيما فسد لصداقه 9 بفسخه أبداً كما حكى البغداديون.
وقال
السيوري: إنه يتخرج من قوله فيه 1: إن فيه الميراث والفسخ/ [خ 151] بطلاق قول ثالث، وهو إمضاؤه بالعقد كمذهب المخالف.
وخرج هذا القول فيه غيره على أحد قوليه فيما اختلف الناس فيه أنه يمضي ولا يرد، وأن نزوله كحكم حاكم به وحكي عن بعض البغداديين.
لكن هذا يبعد؛ لأن فوات ما اختلف/ [ز 79] فيه بالعقد إنما هو فيما الخلاف ابتداء في إجازته أو منعه، فإذا وقع فهل وقوعه فوت أم لا؟ هو موضع النظر والخلاف.
وأما الشغار فمتفق على منعه ابتداء والنهي عنه، والخلاف فيه إذا وقع: هل يمضي أم يرد؟ 2 فليس وقوعه كوقوع ما اختلف فيه قبل وقوعه، فلا يجعل وقوع مثل هذا فوتاً.
وقد قيل: إن العقد في مثل هذا فوت 3 في النكاح لوقوع الموارثة والمحرمية وأحكام كثيرة بنفس العقد، فأشبه اختلاف الأسواق المفيتة للعقود الفاسدة في البيوع بل هذا أشد.
وقوله 4 في وجه الشغار إذا دخلا: يفرض لهما صداق مثلهما ولا يلتفت إلى ما سَمَّيا.
قال سحنون 5: "إلا أن يكون ما سَمَّيا أكثر فلا ينقصان من التسمية".
ثبت هذا اللفظ من قول سحنون في الأصل، وحمله الشيوخ على التفسير لقول ابن القاسم؛ إذ قد بين ذلك ابن القاسم في المسائل التي شبهها بها في التي تزوجت بمائة وثمرة لم يبد صلاحها 6، أو بمائة نقداً ومائة إلى موت أو فراق 7. وذكره ابن لبابة من قول ابن القاسم ولم يذكر فيه اسم سحنون.
ويكون معنى قوله عندهم: ولا يلتفت إلى ما سَمَّيا إن كان أقل من صداق المثل، فيكون لهما الأكثر إذ لم يبق للزوجين حجة، وإنما
الحجة للنساء، تقول 1 كل واحدة [منهن] 2: جعل في مهري ما سمي ونكاحَ الثانية فتبلغ مهر مثلها.
والزوج - وإن 3 سمى أكثر من صداق المثل ويحتج: إنما فعلت ذلك لرغبتي في تزويج وليتي - فيقال له: قد وصلت إلى غرضك، إذ قد ثبت لك ما أردت بالدخول ولم تفسخه فلا حجة لك.
وهذا مذهب عيسى بن دينار الذي نذكره بعد.
وقال بعض الشيوخ: إن الأولى في المسألة حملها على ظاهرها من أن لها صداق المثل مطلقا؛ إذ هو عقد فاسد فات بالدخول ففيه صداق المثل كسائر العقود الفاسدة.
وجعلوا قول سحنون خلافاً، وأن هذه الزيادة ليست في "الأسدية"، واحتجوا بما وقع مبيناً في "مختصر" 4 أبي زيد بن أبي العمر 5 من قوله: فإن بنا 6 بهما كان لهما صداق المثل، كان أقل من التسمية أو أكثر.
وأما إن كان إنما دخل بالواحدة منهما فإنه يفسخ نكاح التي لم يدخل بها، ويمضى نكاح المدخول بها ولها صداق مثلها، كان أقل من التسمية أو أكثر، كذا فسرها في "سماع 7 يحيى بن يحيى" عن ابن القاسم، وهي جارية على الأصل الأول، لأن حجة الزوج 8 في فسخ نكاح وليته التي يحتج إنما زاد 9 في التسمية ليتم نكاحها لم يتم 10 له.
وقال عيسى بن دينار في "المبسوطة" 11 خلافَه؛ قال: إن دخل بهما أو بإحداهما فرض
للمدخول بها صداق المثل إن كان أكثر مما فرض لها عند العقد.
وقوله 1 في الكتاب: إذا سمي لاحداهما دون الأخرى ودخل بهما 2 "يجاز 3 نكاح التي سمى لها، ولها مهر مثلها.
ويفسخ نكاح الأخرى دخل أو لم يدخل".
اختلف تأويل المفسرين/ [خ 152] والمختصرين في هذه أيضاً؛ فاختصرها الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: ولكل واحدة صداق المثل 4، فسوى بينهما.
وكذا نقل ابن لبابة المسألة عن "المدونة".
وهذا على الأصل المتقدم؛ لأنا لما فسخنا نكاح التي لم يسم لها بكل وجه بقيت حجة الزوج فيما زاد؛ إذ لم يتم له غرضه في إمضاء نكاح وليته.
قال ابن لبابة: وقد أخطأ جماعة في تأويل المسألة ورأوا ألا ينقص من المسمى إن كان المثل أقل وأنه مراده.
قال شيخنا القاضي أبو الوليد (رضي الله عنه) 5: وقول عيسى على تأويل أبي محمد وخلافُ رواية يحيى.
وقوله 6: "لا يجبر أحد أحداً على النكاح إلا الأب في ابنته البكر وفي ابنه الصغير وفي/ [ز 80]، أمته وعبده والولي في يتيمه".
المراد بالولي هنا الوصي؛ إذ غيره لا يجبر ولا يزوج الصغير على مشهور المذهب إلا ما وقع في كتاب يحيى بن إسحاق لابن كنانة 7 في أخ زوَّج أخاً له صغيراً يليه وليس بوصي عليه: إنه يمضي ويلزمه، وذكر عن مالك فسخه إلا أن يطول بعد الدخول فلا يفسخ.
وظاهره التسوية بين اليتيم الكبير والصغير، ولم
يفرق كما فرق في الأولاد، فيحتمل 1 أن يريد يتيمه الصغير الذي لم يبلغ, وهو مذهبه في "المدونة".
وفي "الموازية" 2 إنكار ذلك.
والمخزومي 3 يجيزه إذا كان نظراً.
وإليه يرجع معنى ما في كتاب محمد و"المدونة" بدليل كلامه في مسألة الخلع عليه فانظره هناك.
وأما الأب في ابنه الصغير فلا خلاف في جواز ذلك عليه عند أهل العلم.
وقد قيد ذلك في كتاب الخلع 4 إذا كان فيه الغبطة والرغبة كنكاحه من المرأة الموسرة.
وهذا نحو قول المخزومي في اليتيم.
وقد يحتمل قوله في الكتاب: "والولي في يتيمه" أن يريد الكبير أيضاً.
ويأتي له بعد هذا في باب إنكاح الرجل 5 ابنه الكبير بيان ذلك في قوله: إذا زوج ابنه الذى بلغ، قال: لا يلزمه النكاح، وذكر المسألة وقال في آخرها: "إذا كان الأبن قد ملك أمره" 6، فقد يحتج به لإجبار السفيه البالغ، وهو نص ما لابن القاسم في "سماع" عيسى في "العتبية" وقول ابن حبيب 7. وقد تأول بعضهم ملك أمره، أي في نفسه لا في ماله نحو قوله في المسألة الأخرى: وذهب حيث شاء، وتفسيرِ ابن القاسم لها بمثل هذا.
وفي "المدونة" أيضاً خلافه نصاً في كتاب الخلع واشتراطه في الكبير هناك 8 بأمره، وهو قول عبد الملك 9 أنه لا يزوجه إلا برضاه.
وقد يتأول ما تقدم من قوله: "إذا كان قد ملك أمره" أي بنفس البلوغ، فيكون أيضاً حجة لمسألة أخرى بخروجه عن حجر أبيه بنفس البلوغ.
وقوله 1 في الذي ذكر أن له ابنة أخ سفيهة فأراد أن يزوجها ممن يحضنها 2 ويكفلها فأبت، فقال: لا يزوجها إلا برضاها وإن كانت سفيهة في حالها.
ظاهره مخالف لما ذكر القاضي أبو الحسن بن القصار 3 أن اليتيمة يزوجها الولي إجباراً إذا رأى المصلحة لها في ذلك، وتسليم حذاق المشايخ ذلك متى خيف عليها الفساد وأبت من النكاح وإن كانت ثيباً، وإن كان ابن المنذر قد حكى في أصل المسألة خلافاً عن مالك، وأنه حكى عنه أن لوصي الأب أن يزوج الصغيرة دون الأولياء نحو ما ذكر من مذهب عروة بن الزبير 4. وهو خلاف مشهور مذهب مالك من أنه لا يزوجها إلا برضاها وبعد بلوغها.
وقوله 5 / [خ 153] في الذي 6 شكت بتزويج زوجها ابنتها من ابن أخ له معدم وقالت: أترى لي في ذلك متكلماً؟ قال: "نعم، إني لأرى لك في ذلك متكلماً 7 ". كذا رويناه على الإيجاب لا على النفي، ولا يصح الكلام إلا به؛ لأنها سألته 8: ألها متكلم؟ فقال: نعم.
ثم أعاد عليها بأنه رأى لها في ذلك متكلماً.
ومن رواه: لا أرى - على النفي وبمد "لا" - لم يستقم مع قوله قبل: نعم، واختل المعنى وناقض بعض 9 كلامه بعضاً 10. وفي
كثير من النسخ: "إني أرى لك 1 "، وعليه اختصر بعض المختصرين، وهو يرفع الإشكال.
واختلف المشايخ في مدني قول ابن القاسم 2: "أراه جائزاً إلا أن يأتي من ذلك ضرر فيمنع"، هل هو خلاف لمالك أم لا؟ فمنهم من حمله على الخلاف - وهو مذهب سحنون 3 - وقال: وبقول 4 ابن القاسم أقول.
قال: ويعني بالضرر ضرر البدن، وأما الفقر فلا، وقال مثله ابن حبيب 5. ومنهم 6 من قال: هو وفاق.
ولعل ابن القاسم لم يتكلم/ [ز 81] على الفقر الفادح المضر بها، وإنما تكلم على أن ابن الأخ بالإضافة إلى مالِها فقير لسعة حالها هي وكثرة يسرها 7. وقال أبو حفص العطار 8: الفقر ضرر بين.
واحتج بعضهم لذلك = رأيت لك كذا وما يصلح لك كذا (في نسخة: نعم مالك كذا نعم ما يصلح لك كذا) وذلك جائز في عرف الاستعمال) المناهج: 2/ 177 - 178 ولعل التعبير الثاني في تمثيل الرجراجي أنسب.
بقول النبي عليه السلام لفاطمة بنت قيس 1: "أما معاوية فصعلوك لا مال له" 2.
وذهب بعض قدماء المشايخ أنه إذا خشي عليها أكل مالها كان في ذلك متكلم كما قال مالك.
وهو من الضرر الذي ذهب إليه ابن القاسم، وإن لم يخش ذلك لم يعترض الأب في ذلك في قوليهما معاً، وإن جوابها 3 وقع 4 على هذين الوجهين.
ود 5 هذا أبو القاسم بن محرز وغيره وقال: هو إحالة للمسألة؛ إذ لا معنى لذكر الفقر هنا؛ إذ المانع الخوف منه وعدم الأمانة.
وكلام سحنون يدل على خلاف هذا.
وقوله 6 في التي دخل بها وطلقت قبل المسيس: أما التي طالت إقامتها مع زوجها وشهدت مشاهد النساء فلا يزوجها الأب إلا برضاها، وأما الشيء القريب فيزوجها، والسنة طول.
فهل السنة طول بمجردها أو بإضافة مشاهد النساء لها؟ وهو ظاهر الكتاب.
وقد ذكر القاضي أبو محمد ابن نصر في حد الطول روايتين: إحداهما السنة.
والأخرى زوال الحياء والانقباض 7. وسواء على مذهب الكتاب وافقها الزوج على عدم المسيس أو ناكرها.
وقوله 8: "إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء، وليس للوالد أن يمنعه".
ومثله في باب الحضانة، قال ابن القاسم: "إلا أن يخاف من
ناحيته سفهاً فيمنعه".
ظاهر قول مالك وظاهر مسألة البكر إذا بنى بها ثم طلقت أن بمجرد 1 البلوغ في الذكران ومجموعَه مع الدخول في الإناث يخرجهم من 2 الولاية.
وهي رواية زياد 3 عن مالك أن البلوغ فيهما بمجرده يخرجهما من ولاية الأب.
قال شيوخنا: ومعناه فيمن علم رشده منهما أو جهل حاله، لا من علم سفهه.
وأما ابن القاسم فيقول خلافه وأنه لا يأخذ الولد ماله حتى يعلم منه الرشد إلا ما وقع له هنا.
وكذا تأول ابن أبي زيد 4 المسألة المتقدمة، قال: يذهب بنفسه لا بماله، وهذا هو ظاهر الروايات عن مالك وابن/ [خ 154] القاسم في "المدونة" وغيرها في غير موضع 5.
واستحسن بعض الشيوخ ألا يخرج من ولاية أبيه حتى يمر به 6 بعد بلوغه عام.
ومشهور قول مالك في "المدونة" و"الموطأ" 7 وغيرها 8 أن البكر لا يخرجها من ولاية الأب بعد البلوغ إلا الدخول ومعرفة صلاح حالها.
ومعناه عندهم أنها لا تعرف سفيهة 9. واستحب في كتاب ابن حبيب مرور سنة بعد الدخول 10. وقيل عنه: ما لم تعنس، على ما في رواية عبد الرحيم 11، .......................................
وقاله ابن القاسم في بعض روايات كتاب الكفالة.
وقيل 1: حتى يمر بها في بيتها سنة بعد الدخول وإن علم رشدها، وهو ظاهر قول يحيى بن سعيد في "المدونة" وقول مطرف 2 في "الواضحة".
وقيل غير هذا مما هو معروف من الخلاف بين أصحاب مالك المتقدمين والمتأخرين.
وكذلك فيمن لا ولاية عليه منهما لا نطول بذكره لوجوده، وإنما ذكرنا هنا ما يخرج من الكتاب نصاً أو ظاهراً، وقد ذكرنا منه بعضاً 3 في كتاب النكاح الثاني.
وقال بعض الشيوخ: الفرق بين النفس والمال أن الغالب الشفقة على النفس، فلم يعترض في ذلك، والمال يحتاج إلى اختبار ومعرفة بالتصرف فيه بما يظهر منه خبر ذلك، فلم يمكن منه حتى يظهر منه ما يوجب ذلك.
وجعل ظهور السفه منهما بعد بلوغهما يبقي 4 حكم الولاية عليهما من غير نظر سلطان في ذلك ولا حكمه/ [ز 82].
قال بعضهم: وهو مثل قوله فيمن تبين سفهه بعد رشده أنه يكون سفيهاً محجوراً في الحكم وإن لم يحجر عليه قاض، وهو أصل مختلف فيه.
وقول غير 5 ابن القاسم في صمت البكر 6: "إذا كانت تعلم أن = بمسائل مالك ورواية الموطإ، وعنده تفقه ابن القاسم قبل رحلته لمالك.
قال ابن بكير: بلغني أن مالكاً يعجب به، وكان فقيهاً.
قال الشيرازي: كان من أقران ابن أبي حازم ومن نظرائه.
توفي بالإسكندرية 163 (انظر المدارك: 3/ 54 - 55 وطبقات الشيرازي: 149). ونقل روايته هذه في "أحكام أبي المطرف الشعبي": 472.
السكوت رضى"، قال بعض مشايخنا 1: ظاهر قوله أنه شرط في ذلك، وقد قال القاضي أبو محمد: إنه ليس بشرط في صحة الإذن 2. وحمله أكثرهم على الاستحباب 3. وترجح أبو عمران هل هو وفاق لابن القاسم أو 4 خلاف؟
والأيَّم 5 هي التي لا زوج لها.
قال إسماعيل القاضي 6: بالغاً كانت أم لا، بكراً أم ثيباً 7، وليس كما توهم قوم أنها الثيب خاصة.
وقال الحربي نحوه؛ قال: الأيم التي مات عنها زوجها أو طلقها، والبكر التي لا زوج لها أيم أيضاً، ورجل أيم (أيضاً) 8: إذا لم تكن له امرأة 9.
والسَّرِي بن يحيى، بفتح السين وكسر الراء 10.
وقوله 11: إن النبي - عليه السلام - "زوّج عثمان ابنتيه ولم يستشرهما" 12، كذا للرواة 13. وعند ابن باز: ابنته ولم يستشرها 14، على
الإفراد، وهو أصح؛ لأن الأولى إنما تزوجها عثمان 1 قبل إسلامه في الجاهلية 2 وقبل مبعث النبي عليه السلام.
مسألة الولي يزوج وليته أو ابنه الكبير وهما غائبان فبلغهما فرضيا: "لا يقام على هذا النكاح" 3. وقوله 4 في الذي زوج أخته ولم يستشرها فبلغها فرضيت: "بلغني أن مالكاً مرة كان يقول" - وذكر تفريقه بين القرب والبعد 5 -. وقوله في الأخرى 6 التي قالت: "ما وكلت ولا أرضى، ثم كلمت فرضيت: لا يقام على هذا النكاح".
تنازع الشيوخ في هذا؛ فذهب بعضهم إلى أنه خلاف وأنه كان يفرق مرة بين القرب والبعد، أو تأخيرِ 7 الإعلام وتعجيله، ومرة لم يفرق، واستدل بقوله "مرة"، وبقوله آخر المسألة 8: "وهذا قول مالك الذي عليه أكثر أصحابه 9 ".
وهذا صحيح؛ فإن الخلاف فيه بين منصوص من قول مالك في كتاب محمد 10 وغيره.
وقال/ [خ 155] بعضهم: الخلاف إنما هو في البعيد الغيبة.
وبعضهم 1 يقول: بل في البعيد الغيبة والقريب الغيبة.
قال القاضي رحمه الله: وقد وجدنا لسحنون هذا أيضاً؛ قال: من الرواة من يقول: إذا تقدم العقدُ الرضى فسخ، قرب أو بعد 2.
وحمل بعض الشيوخ الخلاف في ذلك على ما ذكره البغداديون من اختلاف قول مالك في النكاح الموقوف على الإذن؛ هل يجوز إن أجيز بالقرب أم لا سواء كانت الإجازة للزوج أو للمرأة أو للولي 3؟ قال ابن القصار: فإذا قلنا بالإجازة فلا فرق بين القرب والبعد، وإنما يستحسن فسخه إذا بعد، ويجوز إذا قرب لاستخفاف الشيء اليسير في الأصول 4.
وأنكر القاضي أبو الفرج هذا المنزع في المسألة وقال: كان يلزمنا 5 على هذا تجويز كل عقد ممنوع إذا قرب، وإنما معنى 6 ذلك عنده في تجويزه في القرب أنها علمت فعله فلم تنكره ثم رضيت، وأما لو لم تعلم حتى أعلمت كانت كمسألة الابن 7.
وأما أبو عمران فترجح في المسألة وقال: يحتمل الخلاف وغيره، وأن مسألة التي فرق فيها بين القرب والبعد تفسر الأخرى وتقضي عليها ومسألة الابن الغائب - يريد البعيد الغيبة - ومسألة التي قالت: لا أرضى؛ لأنها ردت الأمر وأبطلته - وقد جاءت في "سماع" ابن القاسم: ما وكلت وما 8
رضيت 1، فلا تشبه المسائل الأخرى التي فيها الإجازة والرضى بالقرب - ويقول 2: وقوله - على هذا "مرة"؛ أي لم 3 يتكلم بهذا التفسير والبيان إلا مرة، وفي غيرها أجمل/ [ز 83] الجواب.
وقال في مسألة 4 الابن الغائب "ينكر ما صنع أبوه من إنكاحه: لا ينبغي للأب أن يتزوجها".
وقال 5 في مسألة الأجنبي الغائب يزوجه الرجل بغير أمره فأجاز: لا يجوز إن طال ولا يتزوجها أبوه ولا ابنه.
قال ابن لبابة: معنى مسألة الابن أنه قريب الغيبة، وكذلك مسألة الأجنبي هو أيضاً قريب الغيبة لكنه لم يعرف ذلك حتى طال، قال: ومذهبه إذا كانت الغيبة قريبة فلم يجز وقع التحريم، وكذلك إن كانت بعيدة فأجاز؛ لأنه لو أجاز بالقرب جاز فصارت شبهة.
ويقول بعض أهل العلم: إنه إن أجاز جاز وإن كانت بعيدة.
قال ابن لبابة: ولا يقع عندي التحريم بشيء من هذا، ولو صح هذا لوصل الناس إلى تحريم من شاؤوا من النساء على غيرهم بعقد نكاحها على من تحرم عليه بسببه بغير أمره.
وظاهر كلام غيره التسوية في التحريم بين القرب والبعد والإجازة والرد، وجعل قول المدنيين: إذا قدم فلم يرض أنه لا يقع به التحريم 6، وما لمالك في ذلك أنه خلاف لما في "المدونة" 7.
وقوله 1 في الحديث: "فما صمتت عنه وقرت جاز عليها"، كذا عندنا.
وفي نسخ: "وأقرت" 2. وكلاهما يرجع إلى معنى؛ فالأول بمعنى السكون والقرار، يقال: قر يقر إذا سكن.
أي لم تُظهر كراهة ولا بَدا منها نفور ولا انزعاج.
وفيه حجة أن إنكار البكر يكون بغير القول - كما قاله شيوخنا البغداديون 3 وغيرهم - إن بكت، أو نفرت، أو قامت، أو ظهر منها ما يدل على الكراهية لم تنكح 4. وكما قال شريح في الكتاب 5: "إن معَّصت لم تنكح".
ومعناه قطبت وجهها وأظهرت/ [خ 156] فيه الكراهية 6. وهو بتشديد العين المهملة وبالصاد المهملة 7. وإن كان القاضي أبو محمد بن نصر حكى عن مالك أن الإنكار لا يكون إلا بالقول 8، وهو اختيار بعض الموثقين 9. والرواية الأخرى من الإقرار، وهو التسليم والانقياد، أي لم تنكر ذلك وأقرت عليه وسلمت، بظاهر حالها وصمتها.
وأشْعَث 10 بن سوَّار، بالثاء المثلثة وتشديد الواو في اسم أبيه.
مسألة وضع الصداق، اختلف الشيوخ هل قول ابن القاسم 1 بإجازة وضع الأب من الصداق على وجه النظر قبل الطلاق والدخول؟ وهل 2 هو مخالف لقول مالك: "لا يجوز أن يضع منه إذا لم يطلقها":
فذهب بعضهم إلى أنه خلاف؛ إذ لا يشترط فيه بعد الطلاق نظراً 3، ولأن الحكمة في ذلك الحض على الإحسان وكرم الأخلاق، وأن الزوج حين طلقها قبل أن يصل منها إلى مرغوبه فمكارم الأخلاق تقتضي ألا تأخذ منه ما كان بذل لها مما فاته منها وتتنزه عنه وتتركه له كما تركها، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ 4، وهن الزوجات، إذ هذه صيغة جمعهن.
والمراد به - والله أعلم - المالكات أمرهن.
ثم قال: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ 5، وهو - عندنا - المالك أمر من يلي عليه، كالأب في البكر، والسيد في الأمة، لأنه خطاب لغير الأزواج المخاطبين بالمواجهة أول الآية، فدل أن المراد غيرهم، فندبوا لمثل ذلك 6. والمراد عند غيرنا 7 بهذا الأزواجُ؛ ندبوا أيضاً لذلك إذا طلقها وفوتها ما رجته منه، فكان من مكارم الأخلاق والإحسان ألا يسترد منها ما أسقطه عنه الشرع مما كان بذل لها عن معاشرتها التى تركها من قبله.
وقوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ 8، يشعر بصحة/ [ز 84] التعليل الذي ذكرناه، كما أمر الزوج بالمتعة في الوجوه الأخر، وجعله حقاً على المتقين وعلى المحسنين تسلية عن الفراق.
وإن كان شيوخنا - رحمهم الله - لم يصرحوا بما قلناه
لكنه يفهم من مضمون قولهم 1 وتعليلهم بتحريض الأزواج عليها لما شوهد من المسامحة منه.
وقال آخرون من شيوخنا: هو وفاق وأنه إذا كان نظراً صح قبل الطلاق، كما جاز له أن يزوجها ابتداء بأقل من المهر وبما شاء.
واستدل قائل هذا بأن ابن القصار قد حكى عن مالك مثل قول ابن القاسم نصاً 2. وقد وقع في الجزء الثاني في باب التفويض في المسألة: قال مالك: "ولا يجوز لأحد أن يعفو عن شيء من صداقها إلا الأب وحده، ولا 3 وصي ولا غيره.
قال ابن القاسم: إلا أن يكون ذلك منه على وجه النظر ويكون ذلك خيراً لها فيجوز إذا رضيت مثل ما يعسر 4 الزوج"، وذكر مثل قوله في الأول في بقية المسألة في نظر الأب 5.
فزيادته ها هنا رضاها، وإجازةُ الولي ذلك عند بعض شيوخ الأندلس قولة ثالثة لابن القاسم اشترط فيها 6 رضاها 7 مع رضى الولي.
وتأولها بعضهم أنه إنما تكلم هناك في الوصي وأن له أن يزوج 8 بأقل من الصداق إذا رآه نظرا في البكر والثيب السفيهة.
وقد وقع له هذا نصاً.
ورواية ابن وهب عن مالك هنا 9: لا يجوز/ [خ 157] وضيعة الأب "إلا إذا وقع الطلاق وكان لها نصف الصداق، فأما قبل فلا يجوز لأبيها" هو مثل ما ذكر ابن
القاسم على معنى قول مالك أول الباب 1 وقوله 2: "لأنه لو طلقها ثم وضع الأب نصف الصداق الذي وجب فذلك جائز"، قال فضل: هذا يبين أن الوضيعة إنما هي بعد الطلاق.
قال القاضي: لقوله: "ثم وضع الأب نصف الصداق"، و"ثم" تقتضي الترتيب والمهلة.
ويبينه من رواية ابن وهب قوله 3: إذا وقع الطلاق كان لها نصف الصداق، فأما قبل فلا يجوز، ولأن ما كان عند الطلاق ووقع عليه فليس بعفو، إنما يكون مخالعة ومعاوضة 4، والعفو إنما هو الترك والإغضاء والمسامحة؛ يقال جاءه الأمر عفواً صفواً، أي سهلاً دون صعوبة.
وقوله 5: "وذلك فيما يرى موقعه من القرآن" أي تأويله والمراد به.
وقوله 6 في التي قال لها: أنا أزوجك من فلان، فسكتت وهي بكر: إنه رضى.
ثم قال في التي زوجها وليها بغير أمرها فبلغها: "إن سكوتها لا يكون رضى" 7، هو بين في الفرق في الصمت والنطق في الحالين، وهو بين في كتاب ابن حبيب 8 أن التزويج متى تقدم الإعلامَ لم يكن رضى 9 في البكر وغيرها إلا بالنطق، وإنما يكون صمت البكر رضى إذا كان حين التزويج أو تقدمه الإعلامُ والإذن كما نبه عليه في الكتاب 10 قبل.
وقد
ذهب بعض الصقليين إلى التسوية بين المسألتين إذا أعلمها أن سكوتها رضى وأشهد عليها بذلك، وفيه نظر.
مسألة الذي قبض مهر ابنته، قال في أول السؤال في الثيب يزوجها أبوها بغير رضاها ودفع الزوج الصداق إلى أبيها 1، "قال: سئل مالك عن رجل يزوج ابنته ثيباً فدفع الزوج الصداق إلى أبيها ولم ترض، فزعم الأب أن الصداق قد تلف من عنده، قال: يضمن الأب الصداق"، ثم قال آخر الباب 2: / [ز 85] "وإنما رأيت مالكاً ضمَّن الصداقَ الأبَ الذي قبض في ابنته الثيب لأنها لم توكله بقبض الصداق، وأنه كان متعدياً حين قبضه ولم يدفعه إليها حين قبضه فيبرأ منه؛ بمنزلة مال كان لها على غريم فقبضه بغير أمرها، فلا يبرأ الغريم والأب ضامن، وتتبع الزوج".
ففي لفظه تلفيف لقوله أولاً: "بغير رضاها"، وقوله بعد: "ولم ترض"، ثم جعل الصداق من حقها وترجع به على الزوج، وهذا كله يدل أن الجواب في التي رضيت بالزوج ولم ترض بقبض الأب [له] 3 ولا جعلته إليه، ولم يجبه على السؤال الأول.
وعلى ما ذكرناه حملها العلماء واختصرها المختصرون؛ فنقلها ابن أبي زمنين في الأب 4 يزوج ابنته برضاها، واختصرها أبو محمد وغيره: "وإن قبض الأب للثيب صداقها بغير أمرها" 5. وقد اعترض سحنون على جوابه بالتضمين بانه ليس بوكيل فيأخذه على الاقتضاء، وإن كان رسولاً فلا ضمان عليه 6. وقد أجاب عن ذلك الشيوخ وأظهروا حجة مالك في ذلك
بأجوبة مشهورة أصوبها وأبينها 1 ما نص عليه في الكتاب من تعديه بحبسه عنها فضمن لذلك.
وقيل: لأنه متعد بقبض ما لم يجعل له قبضه والزوج لم يرسله به، بل دفعه إليه على وجه الاقتضاء جهلاً منه وظناً أن ذلك له.
مسألة وقعت في بعض روايات "المدونة" في النسخ القروية/ [خ 158] وليست في الروايات الأندلسية عندنا، ولم أروها ولا كانت في كتب شيوخنا، وقد ذكرها أبو بكر بن يونس، وأبو محمد السوسي من "المدونة"، وكذلك نقلها ابن مغيث الطليطلي، وهي صحيحة في غير "المدونة"، وهي فيمن قال: إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي من ابن أخي أنه جائز، صغيراً كان أو كبيراً، ولم يبين قرب أو بعد.
قال سحنون: إنما يجوز 2 إذا رضي ابن الأخ بالقرب ولم يتباعد 3. وهذا الاستثناء لابن القاسم في "المبسوطة".
وقد ذكر منه عن "المدونة" ابنُ مغيث متصلاً بقول ابن القاسم: ذلك جائز إذا رضي ابن الأخ 4. ولم يقل ما قاله غيره: صغيراً كان أو كبيراً.
قال سحنون: ولو لم يقل: من مرضي، لم يجز عند ابن القاسم، وكذلك قول أصبغ ومحمد 5، قال أصبغ 6: كان في المرض لمغمزاً 7، ولكن أهل العلم مجمعون على إجازته وهو من أمر الناس ووصاياهم في أمراضهم.
مسألة الأبعد يزوج مع حضور الأقعد 8، مشهور المذهب وظاهر
الكتاب إجازة ابن القاسم فيه إذا وقع ومنْعه ابتداء.
وقد تأول بعض المشايخ 1 أن ظاهر مذهبه في الكتاب إجازة فعله ابتداء من مسائل ظاهرة، منها قوله في الأخ يزوج أخته ولها أب حاضر، فأنكر الأب أذلك له، قال: لا، وما للأب وما لها! 2. وقولُه 3: "وقد أخبرتك يقول مالك: إن الرجل من الفخذ يزوج وإن كان ثم من هو أقرب منه، فكيف بالأخ وهما في القعدد سواء؟ "، وهذه موافقة للرواية التي حكاها البغداديون في جواز ذلك ابتداء 4. وحمل ابن حبيب كلام ابن القاسم على التناقض 5. قال أبو عمران: معنى قول ابن القاسم أن الأقرب أولى في الاختيار ولا يختاره ابتداء.
وإن 6 فعله (الأبعد) 7 جاز.
ورواية علي في تسوية الشقيق وغير الشقيق، وأن إجازة مالك في المسألة 8 إنما هو في مثل هذا، وإنما الذي لا ينبغي إذا لم يكونوا إخوة.
أشار بعضهم إلى أن هذا وفاق لابن القاسم/ [ز 86] وهو بعيد، ويظهر من قول سحنون على المسألة - فيما حكاه عنه (بعض) 9 الشيوخ 10 وكتبناه من كتاب ابن عتاب -: هذه جيدة عليها أكثر الرواة.
أنها 11 موافقة لقول غير
ابن القاسم.
وجعلها بعضهم قولة على حيالها، وإلى هذا نحا الفضل بن سلمة 1، وهو عندي أشبه.
ويعضده ما حكاه أبو محمد عبد الحميد عن سحنون 2 أنه قال: ليست هذه الرواية صحيحة عندنا، أرأيت إن مات وترك شقيقه وأخاه للأب من أولى بالميراث؟ ومذهب مالك وابن القاسم أن الشقيق مقدم عليه وأولى، ذكره ابن حبيب عن علماء المدينة ومالك وأصحابه المدنيين والمصريين 3.
وقوله 4: "فإن اشْتَجروا"، أي تنازعوا وتخالفوا.
وقوله 5: "لا ضَرر ولا ضِرار" 6، يقال: لا ضرر، ولا ضرّ، ولا ضيرْ، ولا ضر، ولا ضارورة، ولا ضرار، بمعنى واحد، فيكون هنا على قول بعضهم تكرير لفظ 7 بمعنى التأكيد.
وقيل: بل هما بمعنيين أي لا يُلزم أحد ضررا وإن لم يقصده فاعله ولا ضرارة الذي قصده وأتاه عمدا 8.
وأما ما جاء في الكتاب من ذكر العَصبة 9 والعشيرة 10 والفخذ 11 فقال أبو محمد بن قتيبة: القبيلة بنو أب واحد.
قال ابن الكلبي والفراء:
الشعب أكبر 1 من القبيلة، ثم العمارة / [خ 159]، ثم البطن، ثم الفخذ 2. وقال غيره: القبيلة، ثم الفصيلة 3، وفصيلة الرجل وعترته وأسرته: رهطه الأدنون 4. وقال الليث: الشعب ما تشعب من قبائل العرب 5. وقال الهروي: فخذ الرجل: نفره الذين هم أقرب عشيرته 6. وحكى (ابن فارس) 7 في "مجمل اللغة" أن الفخْذ من النسب بالإسكان، وأما العضو فبالكسر 8. قال الحربي في العضو: فَخِذ وفَخْذ وفِخْذ 9. قال القاضي: فائدة اختلاف أئمتنا في ذي الرأي من أهلها من هو؟ (أي) 10 إنه ليس من العصبة 11 وأنه آخر درجات الأولياء الخاصة، (فعلى قول ابن القاسم آخر درجات أولياء الخاصة) 12 العشيرة 13، وعلى قول عبد الملك 14: البطن، وعلى قول ابن نافع 15 أنه من العصبة.
وقوله 1 في ذي الرأي من أهلها: "والمولى وإن كانت من العرب"، المراد به هنا الأسفل، لأنه داخل في عداد العشيرة لقوله عليه السلام: "مولى القوم منهم" 2، ولدخوله في جماعتهم وعقلهم وأحكامهم وأوقافهم، ولأن الأعلى مع كونها من العرب لا يصح.
وهما عندنا وليان: الأعلى والأسفل، وقد قاله بعض شيوخنا.
وأما في البطن أو العصبة فلا يدخل الأسفل.
وذكر ابن حبيب أن مراعاة الأقرب إنما هو للإخوة وبني العم دِنية 3 وأشباههم من الأقارب، قال: فإذا تباعدوا مثل بني العم غير دنية ومثل الموالي فذلك فيهم أسهل وأجوز منه في الأدنين بالنسب والقرب اللاصق، لا بأس أن يليه منهم ذو السن والحال وإن كان ثم من هو أقعد منه 4.
وأما الولاية العامة - وهي ولاية الإسلام - فلا خلاف عندنا أن الخاصة من النسب أو الحكم مقدمة عليها وأولى، وأنها مع عدمها ولاية صحيحة.
ثم اختلف - مع وجود الولاية الخاصة - هل تكون العامة ولاية يصح بها العقد أو لا؟ على ثلاثة أقوال:
فالمشهور أنها غير ولاية في الشريفة دون الدنية، وهو مذهب ابن القاسم وروايته 5.
والثانية أنها غير ولاية فيهما، وهي رواية أشهب 6 وقول ابن
حبيب 1.
والثالثة أنها ولاية فيهما، حكاها القاضي أبو محمد ابن نصر 2، وهو ظاهر رواية ابن وهب 3 عند محمد.
ووقوف مالك فيها 4 إذ سئل إنما هو على ثباتهما على ذلك النكاح.
وحمل أبو عمران 5 وغيره أن الوقوف في إجازة الولي هل له ذلك ولم يقف في الفسخ، وفي المسألة الأخرى/ [ز 87] بعدها وقوفه في الفسخ فقال: "وما فسخه عندي بالبين قلت له: أترى أن يفسخ؟ فوقف عنه" 6. وأما الظاهر فالوقوف فيها جملة، وتردده بين أن يكون له فيه حق أو هو حق الله لا حق الولي، أو يكون على ما هنا رأى فسخه ورجح حق الله وترجح في غيره، وعلى ماله بعد هذا أنه رآه من حق الولي فله إجازته، وتردد هل هو من باب أولى فترجح في فسخه له.
وعلى هذه الوجوه الثلاثة الاختلافُ فيه إذا وقع هل يمضي لوقوعه 7 على ما حكاه البغداديون 8 عن مالك - وهذا على مراعاة الأولى - أم فيه الخيار للولي؟ وهي رواية ابن القاسم 9 فيفيته الدخول، وهذا على أنه حق للولي، أو يفسخ أبداً؟ وهو قول سحنون 10، وهذا على أنه حق لله تعالى.
وحديث عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) 11: "لأمنعن ذوات
الأحساب تزويجهن إلا من الأكفاء"، وحديث النبي/ [خ 160] عليه السلام بعد: "إذا جاء أحدكم 1 من ترضون دينه 2 فأنكحوه" 3، وحديث ابنته 4 البكر 5، لم يكن منها شيء في كتاب ابن عتاب ولا ابن عيسى 6.
وقول غير ابن القاسم - وهو المغيرة المخزومي 7 - "ليس العبد ومثله إذا دعت إليه ذات المنصب مما يكون الولي بمخالفتها عاضلاً" 8، وجواب ابن القاسم فيها محتمل.
وظاهره الجواز لأنه قال 9: إنه لم يسمع فيه من مالك إلا إجازته إنكاح الموالي في العرب وإنكارَه على من فرق بينهم واحتجاجه بالآية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 10، وأطلق القاضي أبو محمد 11 عن ابن القاسم إجازة ذلك.
وذهب بعض الشيوخ إلى أن ابن القاسم لا يخالف غيره، واستدل بالمسألة بعد في الولي 12 إذا رضي بزوج
فطلق ثم أرادت نكاحه أنه ليس له أن يمتنع منه "إلا أن يأتي منه حدث من فسق ظاهر ولصوصية 1. قلت: وكذلك إن كان عبداً؟ قال: نعم، ولم أسمع العبد من مالك".
وقال آخرون: هذا لفظ محتمل أن يكون ليس له الآن فيه كلام، لأنه رضي به أولاً، وإنما اطلع على عبوديته الآن فلا رد له، واستدل أيضاً بمسألة 2 تزويج العبد ابنة سيده برضاه ورضاها.
واشتراطُه الرضى فيهما يدل على أن لكل واحد منهما متكلم 3 في ذلك.
والمُسالمة 4، كذا رويناه بضم الميم، وقال أحمد بن خالد: صوابه بفتح الميم، جمع من يسلم من النساء كالمهالبة، وهو الصواب، ولا معنى لضم الميم هنا 5.
وأم قارظ 6، بالقاف والظاء المعجمة.
والُمُوَلَّى عليها والمُولى 1 عليه، كذا قرأناه وسمعناه من الكافة، وكذا يقولونه، وأنكر بعض النحاة هذا عليهم وقالوا 2: صوابه المَوْلِيُّ، بفتح الميم وكسر اللام 3، وأجاز ذلك آخرون.
مسألة الوصي 4 وتفريقه في الكتاب في إنكاحه مع الأولياء بين البكر والثيب، وأنه أولى في البكر من الأولياء، وليس للأولياء معه فيها قضاء.
وقال في الثيب 5: إن زوجها الأولياء والوصي ينكر جاز، وكذلك إن زوجها الوصي والأولياء ينكرون 6، وليس الوصي بمنزلة الأجنبي.
قال فضل: أقامه مقام الأب، وكذا قال أشهب 7.
ذهب بعض المشايخ إلى أن هذه الثيبُ التي يجوز عليها عقد الولي دون الوصي إنما هي الرشيدة، وأما المحجورة فكالبكر، إلا أن رضاها بالقول دون الصمت.
وقد وقع هذا نصاً لأصبغ 8 في كتاب فضل وابن مزين ويحيى بن إسحاق، قال: الأولياء في الثيب غيرِ المولى عليها أولى بالبضع من الوصي، غير أنه إن زوج الوصي برضاها جاز ذلك على الأولياء وإن كرهوا، وليس الوصي في ذلك كالأجنبي/ [ز 88]، وهو ظاهر ما في النكاح الثاني والوصايا 9، ويعضده تشبيهه إياها بمسألة إذا أنكح الأخ الثيب بحضرة الأب وإجازته ذلك 10 وقوله: ما للأب ولها واحتجاجه بها على هذه المسألة.
وحمل فضل أن هذا خلاف لما في كتاب ابن حبيب 1 من أن الوصي يقوم مقام الأب، وأنه أولى بعقد نكاحها من الإخوة والأعمام والعصبة والسلطان، وأنه أولى بإنكاح مولاة الموصي من ولده وجميع أوليائه، وكذلك كل من كانت ولاية تزويجه إلى الموصي من البنات والأخوات وذوي القرابات، أبكاراً كن أو ثيباً، نزل الوصي منزلته، فكلامه هذا بين في أنه أولى بإنكاح الجائزات الأمر لذكره الموالي والأخوات/ [خ 161] والقرابات وكلَّ من كان للموصي إنكاحه، وذكر 2 أنه قول مالك وأصحابه المدنيين والمصريين.
وقال سحنون 3: ليس الوصي لها بولي، يعني الثيب الرشيدة.
قال شيخنا القاضي أبو الوليد رحمه الله: وهذا إذا قال الموصي: "فلان وصي 4، ولم يزد 5 "، يعني ولو قال: على إنكاح بناتي، لكان أولى على كل حال.
ولو قال: وصي على مالي، فقال أشهب في "ديوانه" - وحكاه فضل عنه -: إنه يزوج بذلك بناته ما لم يقل: وليس إليه من بناتي شيء.
ويجيء أيضاً أنه ليس له من ولاية النكاح شيء كما قال سحنون.
وظاهر الكتاب في وصي الأب على البكر إذا أنكحها الأولياء أن للوصي رده، وهو منصوص في كتاب محمد 6، فهل هذا حق للوصي وأنه لا ولاية للولي معه فيها كما ليس له ذلك مع الأب الذي أنزله منزلته فينقضه على كل حال، أو حماية للأوصياء لئلا يفتات عليهم ويتسع الأمر فيؤدي إلى إسقاط ما بأيديهم.
وقال الشيخ أبو إسحاق: ظاهره أنه إن أجازه الوصي جاز.
ونحا بعض الشيوخ إلى أنه إن كان نظرا منع الوصي من فسخه.
وأشهل بن حاتم 1 بشين معجمة، عن شعبة عن سماك 2، كذا عند شيوخنا.
وعند ابن سهل: سقط "عن شعبة" عند يحيى، وثبت لغيره.
وقوله في مسألة الموالي 3 يكفلون صبيان الأعراب تصيبهم السَنَة: إن تزويجه على الجارية جائز، ومَن أنظرُ لها منه؟ يعني بعد بلوغها ورضاها.
ومعنى السَّنَة هنا الشدة والغلاء، قال الله (تعالى) 4: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ 5. وقال في "الواضحة" في معنى المسألة: وذلك إذا مات أبوها وغاب أهلها 6، وعلى هذا حمل الشيوخ المسألة أنها غير ذات أب، وأنه من باب إنكاح الكافل والمربي لليتيمة، ولا يرون أن المكفولة يزوجها الحاضن في حياة أبيها 7. وقيل: يريد 8 إذا كان غائباً 9.
والذي أشار إليه ابن حبيب من مغيب أهلها، يعني أولياءها الخاصين
بها، ولأن أكثر هؤلاء الصبيان الذين تصيبهم السنة ويكفلهم الناس دافة 1 البوادي وجالية 2 الأعراب ومجهولون لا يعرف آباؤهم ولا تتعين أنسابهم ولا يَعرفون هم ذلك لصغر أسنانهم، ويأتي الموت في الشدائد والجلاء غالباً على أهاليهم وتفرق الضرورة بينهم، ثم يشِبون 3 وقد جهل آباؤهم ومن بقي من عصبتهم حيث وقعوا، ولا يَعرف الأبناء الآباء، فهم إما موتى أو مجهولون في حكم الموتى، فحكمهم حكم المحضونين سواء.
ولا يكون إنكاحهن إلا برضاهن خلاف ما وقع في كتب بعض المدنيين 4 - وتأوله على "المدونة" - أنه بغير رضاهن، وهو وهم منه أو من النقلة عنه.
مسألة الأمة 5 يعتقها رجلان وقوله: كلاهما وليان، وأن لأحدهما أن/ [ز 89] يزوجها بغير رضى الآخر.
اعترضها بعضهم وقال: إنما له نصف الولاء، ومسألة الأخوين أقوى منها.
قال القاضي: ولم يقل هذا شيئاً، لأن الولاء لحمة كالنسب لا يتنصَّف كالملك، وذِكْره مسألة الأخوين يضعف قوله؛ لأن الأخوين إذا كانا في قُعدد لم يُختلف أن إنكاح أحدهما/ [خ 162] جائز على
الآخر 1، وإن أشار بالتنصف إلى الميراث أنه بينهما فيلزمه هذا في الأخوين، وله أن يقول: لو انفرد الأخ بالميراث حازه، بخلاف أحد المعتقين.
وقوله 2 في مسألة الرجل يأتي إلى المرأة يقول لها: إن فلاناً أرسلني إليك أعقد نكاحه فترضى هي ووليها ويضمن الصداقَ الرسول وأنكر الآمر إذا قدم، قال: 3 "لا يكون على الرسول شيء من الصداق الذي ضمن"، وقع في بعض النسخ من "المدونة" - ولم أروه 4 -: "وقال غيره - وهو علي بن زياد - يُضمَّن الرسول ما ضمن".
وفي بعض النسخ: قلت له: أفيكون على الزوج للمرأة يمين أنه لم يرسله إذا أنكر؟ قال: لم أسمع من فيه 5 شيئاً، وأرى ذلك عليه.
هذه المسألة صحيحة في "الأسدية".
وقال سحنون: لا يمين عليه.
وقوله فيها 6: "أفتكون تطليقة؟ قال: نعم، يكون طلاقاً".
في بعض النسخ: قال غيره: لا يكون طلاقاً.
سحنون: وبه آخذ 7. قال ابن وضاح: رأيته في كتابه.
والذي يضمن
نصف الصداق الذي وجب على الزوج لا جميعه على قول علي 1.
وقوله في المرأة إذا أمرت رجلاً فزوج وليتها جاز ذلك، معناه عند أكثر أئمتنا مولاتها أو من تلي عليها بإيصاء.
وقال ابن لبابة: مذهبهم إجازة توكيلها في إنكاح 2 أختها ومولاتها إلا ما قال سحنون عن الغير: إن المرأة ليست بولي، يريد ابن لبابة وإن لم تكن وصياً 3، وعليه تأول قوله في الكتاب 4: لا تعقد على أحد ولا على ابنتها وإن كانت وصية 5، ولكن تستخلف على ذلك، واستدل بحديث 6 تزويج أم الفضل 7 ميمونة 8 وتقديمها العباس 9، وبما ذكر عن ابن شهاب من ذلك 10، وبمسائل وقعت في "العتبية" 11 في التي زوَّجت ابنتها بنت عشر سنين وغيرها.
وإنما منع 12 على قوله في الكتاب من إنكاحها ابنتها
إلا أن تكون وصية، لأنها ليست من أوليائها، بخلاف الأخت والمولاة، فانظره.
وقوله في النصرانية 1 لها أخ مسلم فخطبها مسلم فقال: "أمن نساء أهل الجزية هي؟ قال: نعم، قال: لا يجوز عقد 2 نكاحها، وما له ولها! قال الله (تعالى) 3: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ 4 ". قال أبو عمران: سواء كانت صلحية أو عنوية، لأنهم أهل جزية 5، وإنما أراد بذلك تنبيهاً أن معاقلتهم بينهم لا يدخل معهم غيرهم فيها، فرأى النكاح من ذلك.
وقال ابن حبيب: لأنهم أعطوا الجزية على أن يخلى بينهم وبين نسائهم.
وقال بعض الشيوخ: ظاهره أنه 6 ليس من نساء أهل الجزية كالأمة والمعتقة والمولاة أنه يزوجها وليها المسلم، وهو قول ابن القاسم 7 ومحمد 8 وابن حبيب 9، وحكاه عن مالك.
ومنع أبو مصعب 10 إنكاح المسلم أمته النصرانية 11، وقوله 12
اللخمي هذا في المعتقة لعلة الكفر فيهما 1. وهذا لا يلزمه إذ قد تكون علته ألا يعقد نكاح الأمة إلا النصراني 2، بخلاف عقد نكاحه للمعتقة من مسلم.
وقد قال ابن وهب: لا يعقد المسلم نكاح وليته النصرانية لنصراني 3. وقال غيره فيمن فعل ذلك: ظلم نفسه لما 4 أعان عليه من ذلك ودخل فيه.
وفي "سماع" عيسى عن ابن القاسم: لا يزوج المسلم النصرانية من مسلم ولا نصراني، كانت أخته أو بنته أو مولاته 5. وفي "سماع" زونان 6: يزوج النصراني ابنته من المسلم دون النصراني 7. وحُمل 8 معنى رواية عيسى على أنهما من أهل/ [خ 163] الجزية، ورواية زونان على أنهما معتقان لمسلم.
وقوله 9: "ولا تعقد/ [ز90] المرأة النكاح على أحد من الناس"، ظاهره التسوية بين الذكور والإناث، وهو قول حكاه عبد الوهاب 10 وغيره.
والمعروف أنها إنما لا تعقد على النساء اللواتي 11 تشترط الولاية في
حقهن، وأما غيرهن من الذكران ممن تليه أو تملكه، أو من وكلهن 1 على إنكاحه فجائز كما نص عليه في "العتبية" 2 و"الواضحة" 3. وكذلك العبد والنصراني في الوجهين 4.
وقوله في المرأة 5 من الموالي تزوجت رجلاً من قريش ذا شرف ومال ودين بغير ولي استخلفت على نفسها: إنه يفسخ نكاحه 6 إن شاء الولي.
فقد جعل للولي هنا فسخه بكل حال إن شاء وأنه حق له، وهو نكاح صواب كما تراه، وجعل له الخيار وإن لم يكن رده نظراً.
وفي كتاب محمد خلافه أنما يرده الولي إذا لم يكن إمضاؤه 7 نظراً في جميع وجوهه، ولو راعى أنه حق لله لم يعلق فسخه بمشيئة الولي.
ومسألة الوكيل 8 إذا التزم الألف التي زاد وقال الزوج: لا أرضى أن يكون نكاحي بألفين، يؤكد ويصوب تعليل من علل بزيادة المؤن التابعة للصداق، ويضعف تعليل من علل بالمنة، إذ لا يقتضي اللفظ ذلك 9.
وقوله 10 في التي تزوجت بغير ولي ففرق السلطان بينهما فطلبت المرأة زواجه 11 مكانها: إن للسلطان ذلك، "قال سحنون: هذا إن لم يكن