التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب (1) الرضاع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب (1) الرضاع

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2 يقال: الرَّضَاعُ والرَّضَاع والرَّضَاعة والرَّضَاعَة 3. والْوَجُورُ 4 والسَّعُوط، بالفتح؛ فالوجور ما يدخل في وسط الفم 5. وقيل: ما صب في الحلق 6، يقال في فعله: وجر وأوجر.
واللَّدود ما صب تحت اللسان.
وقيل ما صُب في جانب 7 الفم 8. واللَّدِيدَان: جانبا الفم 9.1

والسعوط ما نُشق 1 في الأنف 2. وذكر [بعض] 3 أهل اللغة 4 أنه لا يقال في بنات آدم: لَبَن، وإنما يقال فيه 5: لِبان، واللَّبَن لسائر الحيوان غيرهن.
وجاء في الحديث كثيراً خلاف قولهم 6. وقوله في الحقنة 7: "وأرى إن كان لها غذاء"، يعني اللبن الذي في الحقنة، وهذا على أنه غير مستهلك في الدواء، فإن كان الدواء غالباً عليه فعلى مذهب "المدونة" لا يحرم كقوله في الطعام المطبوخ باللبن، ولأنه إذا كان كذلك وغلب عليه الدواء لم يغذ ولا كان له حكم.
وقد فسر ابن المواز 8 معنى التغذية بأنه لو منع الطعام ولم يصل منه شيء إلى جوفه إلا من جهة الحقنة كان له غذاء، فيكون حينئذ ما يصل إليه من الحقنة من اللبن وإن قل يُحَرِّمُ، وإن كان عند ابن حبيب 9 قد أطلق التحريم، وعند أبي عبيد 10 عن مالك أطلق أنه لا يحرم 11.

وقول ربيعة 1: "ورَبَّ 2، مِعَاه 3 غير اللبن"، أي غذاه وأصلحه 4، وكل من قام على شيء وأصلحه فقد ربه، ومنه سمي الربانيون.
وقوله 5: "كل ما 6 أدخل في بطنه من اللبن فهو يحرم"، نبه بعضهم أنه يظهر منه أن مراده من حيث دخل من مدخل الطعام أو غيره، بدليل إدخاله في هذا الباب، ولم يدخله في باب رضاع الكبير.
وقوله 7: "وتجعل لبن للفحل 8 من يوم حملت؟ قال: نعم"، ثم/ [ز 124] سأله بعد ذلك: وقبل أن تحمل؟ قال: نعم، هو للفحل.
وهذا هو المعروف من المذهب وغيره بغير خلاف، ويكون قوله 9: "من يوم حملت"، أي من يوم ظهر بها اللبن؛ لأن أول ظهوره غالب 10 بالحمل وأنه لا ينظر 11 به الوضع، لا أنه لا يعتبر إن درَّت قبل الحمل.
وقوله 12 في التي حملت من زوج آخر: "إن اللبن لهما إن كان لم ينقطع لبن الأول"، وكذلك لو وضعت؛ على ظاهر مذهبه في الكتاب ونصِّ ما له في كتاب محمد 13. وخلافُ هذا في "مختصر"

الوقار 1 أن بالوضع ينقطع لبن الأول.
وهو الذي حكى ابن المنذر عليه إجماع العلماء 2، وخلافُ 3 ما في كتاب ابن شعبان 4 عن ابن وهب أن وطء الثاني يقطع حرمة لبن الأول، وخلافُ 5 ما لسحنون 6 أن بمضي خمسة أعوام - أقصى أمد الحمل من فراق الأول - تنقطع حرمة لبنه.
فجاءت أربعة أقوال.
وانظر فظاهر لفظه أنه لا يعتبر غلبة أحد اللبنين على الآخر ولا كثرته من قلته، فيكون الحكم للأكثر الغالب 7، بخلاف غلبة الطعام أو الدواء على اللبن؛ لأنه وإن غلب عليه اللبن الآخر فلم يغير القليل عن صفته، بل هو لبن على ما كان عليه.
وكذلك لو خلط على هذا لبن من امرأتين فغذي بهما طفل.
وقد اختلف العلماء في ذلك هل الحكم للأغلب أو لهما جميعاً؟ وتردد بعضهم في ذلك هل يقوله 8 ابن القاسم أو لا 9 يفرق 10 بين اللبن والطعام؟ 11 وأما على ما في كتاب ابن حبيب 12 فلا مراعاة لشيء من ذلك، وإنما يراعى وصوله إلى الجوف لا غير.
والغِيلة 13، بكسر الغين المعجمة: اسم من الغيل، وهو إرضاع المرأة

ولدها وزوجها يطؤها 1 / [خ 203]. والخلاف في معناه مفسر في "الأم" 2. ولا تفتح الغين إلا مع حذف الهاء.
وأصله من الضرر 3. وقيل من الزيادة.
وقد رواه بعض شيوخنا في غير "المدونة" بفتح الغين.
وكذلك قيده عبد الحق عن الأجدابي في "المدونة".
وحكى بعض أهل اللغة الوجهين في الرضاع، وفي القتل الكسرَ لا غير 4. وقال بعضهم: لا يصح الفتح في الرضاع إلا مع حذف الهاء؛ يقال: غيلة وغيل وغيال.
ويقال: أغال الرجل ولده إغالة، واغتيالاً.
وقال بعضهم: الغَيلة: المرة الواحدة، بالفتح 5. وقوله 6: "حتى ذكرت فارس والروم، فلم ينه عنه النبي عليه السلام"، هو طرف من الحديث، وتمامه: "حتى ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضر أولادهم" 7. وقوله 8: "حتى يَلْفِظه الحجْر"، بكسر الفاء؛ لَفِظ يَلْفِظ أي طرح 9، والمعنى: يستغني 10 عن الرقاد في الحجر للرضاع، والْحَجْر [والْحِجْر] 11

بالفتح والكسر 1. وقوله 2: "لأن مالكاً قد رأى 3 الشهر والشهرين بعد الحولين (رضاعاً"، كذا عند ابن عيسى.
وعند ابن عتاب: ما بعد الشهر والشهرين بعد الحولين) 4. والمختصرون كلهم والشارحون إنما نقلوه على الرواية الأولى.
ولعل تقويم 5 هذه الثانية: "رأى ما بعْدُ"، بضم الدال، ويكون: "الشهر والشهرين بعد الحولين" تفسيراً لـ "ما بعدُ" المتقدمِ وبدلاً 6 منه، أو مفعولا لـ "رأى".
وقوله: "وعاش بالطعام"، ويروى بالفطام.
وكلاهما عند ابن عتاب 7. وقوله 8: "إنما ذلك في الصبي إذا وصل رضاعه بالشهرين بعد الحولين بالحولين".
كذا في الأصل، وفيه تقديم وتأخير.
وصوابه: "إذا وصل رضاعه بالحولين بالشهرين التي" 9 بعد الحولين.
وفي بعض النسخ 10: "إذا وصل رضاعه بحد الحولين بالشهر والشهرين"، وهذا بين.

والحبر 1 هو العالم، بفتح الحاء وكسرها 2. وقول عبد الله بن مسعود 3: "إنما أنت مداوي" 4، نقله ابن أبي زمنين أن ابن مسعود قاله لأبي موسى، وفسره بأنه كان يبيع العقار 5، كأنه نفاه عن العلم لشغله بذلك.
ولم يكن عندنا في "الأم" اسم أبي موسى/ [ز 125] هنا مصرحاً، وإنما فيه 6 "أن عبد الله قال له: إنما أنت رجل مداو".
وعلى هذه الكناية تأول أبو عمران أنه عنى بذلك الرجل السائل لهما بأنه مص من ثدي امرأته لبناً، لا أبا موسى، وأن ابن مسعود أراد بقوله هذا: إنك لم تقصد الرضاعة بمصك ثديها، وإنما أردت المداواة بإزالته من ثديها لاحتقانه فيه وأن بقاءه فيه يضر بها.
وقيل: أراد بذلك أبا موسى وأنك مفتي 7 كالطبيب المداوي فيجب له أن يتثبت ولا يعجل.
ووقع في "الأسدية" - وليس في "المدونة" - قلت: أرأيت لبن المرأة هل يتداوى به ويشربه الناس؟ قال: لا بأس بذلك.
قلت: وهل سمعته من مالك؟ قال: قال مالك: لا بأس بأن يستسعط بلبن المرأة، فأرى ذلك مثل هذا إذا كان على وجه الدواء.
قال القاضي: والذي يخرج من مجموع هذه المسألة إباحته على وجه الدواء، وكذلك من هذا الأثر، ولا شك في حله وطهارته، لكن يجب توقيه

لأجل حرمة الرضاع 1 والخلافِ في وقوعها للكبير.
وقوله 2: "عند دار القضاء"، كذا عندهما 3 بالقاف.
وعند ابن عتاب بالفاء أيضاً معاً، وكتب: صوابه القضاء، يعني بالقاف.
قال القاضي: وهو المعروف في الأمهات وكتب الحديث، ولا وجه للفاء.
وأكثر الناس يظنون أن دار القضاء دار الإمارة.
وبه فسرها بعضهم، لا سيما وكانت دار مروان بن الحكم 4، وهو غلط؛ إنما سميت بذلك لأنها بيعت/ [خ 204] في قضاء دين عمر بن الخطاب بعد موته، [وكانت تعرف بدار قضاء دين عمر] 5 ثم اختصر واقتصر بتسميتها بدار القضاء 6. وقوله 7 في لبن المرأة الميتة: إنه حرام - وشبهه بلبن الشاة الميتة وبما وقعت فيه فأرة - يدل على نجاسة ابن آدم بالموت، خلاف ما دل عليه ما له في الجنائز، فيخرج القولان من الكتاب.
وقد تكلمنا عليها هناك.
وقوله 8: الحد على من وطئ ميتة، فكذلك اللبن، يعني أن حرمة الميتة في نكاحها والحية واحد في إيجاب الحد وتحريم الفرج، فكذلك

رضاعها في الحرمة في الحياة والموت حكمه واحد.
والحد في الأجنبي كما قال.
واختلف شيوخنا المتأخرون في حد زوجها إذا وطئها ميتة؛ وإلى إسقاطه مال أكثرهم والمحققون منهم؛ لبقية حرمة الزوجية وحقوقها بغسله لها منكشفة الجسم وأنه أحق بتدليتها في قبرها.
وقوله 1 في لبن الميتة: "ولا يجعل في دواء"، يبين 2 أنه لا يتداوى بالنجاسة والمحرمات.
وقوله في القائلة 3: إنها أرضعت رجلاً وامرأته: لا يفرق بينهما ويقال للزوج: تنزه عنها؛ أمره هنا بالتنزه ولم يشترط الفشو، وهو خلاف ظاهر ما له في النكاح الثاني.
وقد تقدم الكلام عليه هناك.
وكذلك الكلام على شهادة الأم وتأويل أكثرهم أنه فراق بغير إجبار ولا قضاء، ويبينه قوله في الكتاب إثر المسألة 4: "وليس قول المرأة: هذا أخي.
والرجل: هذه أختي، كقول الأجنبي".
وقوله 5 في المسألة قبلها: "إذا قالت أم المرأة: قد أرضعتكما"، وكذا 6 روايتنا فيها عن القاضي أبي عبد الله 7. "فينهى عنها على وجه الاتقاء لا على التحريم ولا يفرق القاضي بينهما" 8. وروايتنا فيها عن الفقيه أبي محمد 9: "إذا قالت امرأة" مكان "أم المرأة".
وهذا كله خلاف

تأويل ابن حبيب 1 ومحمد 2 أنه يقضى 3. وقد غلط فضل هذا التأويل.
وقيل: هذا خلاف.
وقيل 4: لعلها عندهما عاقدة النكاح بوصية، فكانت كالأب.
وقيل: سواء فيها الوصية وغيرها، بخلاف الأب.
وقد جاء في التمليك والتخيير 5 في الذي قال للخاطب: "هي أختك، ثم قال: ما كنت إلا كاذباً: لا يتزوجها".
قال بعض الصقليين: ولا يقضى عليه بالفراق هنا؛ لأنه قاله عند الخطبة والرد، بخلاف القائل ذلك في غير خطبة.
بخلاف مسألة الرضاع.
وسوى غيره بينهما ولم يعذره، ورأى التفريق بالقضاء.
وهو أولى.
وقد قال في هذا الكتاب 6: "إذا أقر/ [ز 126] الرجل 7 أو الأب في ابنه الصغير أو ابنته بالرضاعة ثم يقول: ما كنت إلا كاذباً، أو إنما أردت أن أمنعه.
قال مالك: لا أرى للوالد أن يزوجها 8. قال مالك: ذلك في الأب في ولده، فإن تزوجها يفرق السلطان بينهما ويؤخذ بإقراره الأول".
قال فضل: الرجل هنا المذكور أولاً المقر على نفسه بالرضاعة، لا أجنبي شهد وأقر على غيره.
ولزم إقرار الأب ها هنا لأنه يعقد على الصغير، فقام مقام إقرار الكبير على نفسه.
قال القاضي: فانظر قوله: أردت أن أمنعها، أو كنت كاذباً لم يقبل فيهما عذره.
وسوى بين اعتذاره وتصريحه بالكذب كما نص في كتاب

محمد 1 وخلاف ما ذهب إليه من ذكرنا من الصقليين من التفريق.
وانظر مذهبه إذا قال ذلك الأب بعد عقد النكاح؛ فقد نص في كتاب محمد 2 أنه لا يقبل قول الأب ولا الأم بعد النكاح، ولا قول الجارية ولا امرأتين عدلتين/ [خ 205] من غير أمر فاش ويؤمر بالتنزه.
وإن كان مع المرأتين الفشو قضى بالفسخ.
فظاهره أن اشتراط الفشو إنما هو في المرأتين لا في الأب؛ لأنهما هنا كشاهدين لكن شهادة المرأتين ضعيفة ناقصة لم تجوز في الحقوق إلا مع رجل، وفي مواضع ينفردن بها إن لم يكذبهن ما هو أقوى من شهادتهن، فإذا كان معها هنا 3 الفشو قوى ضعفها، وإن عريت منه ضعفت؛ إذ لو كانت صحيحة لم تخف وسمعت.
وإلى معنى هذا نحا ابن لبابة.
والأب بعد العقد فليس بشاهد، فشا أو لم يفش، إنما هو مقر بفسخ عقد عقده على غيره فلم يلزم به شيء، بخلاف الزوج إذا أقر على نفسه؛ لأن المرء يؤخذ بإقراره على نفسه لا على غيره، كما أن قوله ذلك ولم يعقد النكاح حتى رشد ابنه وابنته وجاز أمرهما غير لازم، وهو كغيره من الناس.
واختلف إذا فسخ نكاحهما بقول الأب ثم كبر الابن ورشد هل ذلك الفصل 4 تحريم؟ وكالحكم بصحة رضاعهما، وهو قول غير واحد.
أو إنما حل للعقد 5 لاعتراف عاقده - وهو الأب - بفساده، ولا يسري ذلك إلى

تحريم النكاح فيما بعد إذ 1 لم يثبت.
وقوله 2 في رجل قال في امرأة: "هذه أختي من الرضاعة أو غير ذلك من النساء اللائي يحرمن عليه".
كذا عندهما.
وفي طرة ابن عيسى: اللائي لا يحرمن عليه لابن وضاح.
وهو وهم.
وقول ربيعة 3: "الرضاعة لا تكون إلا باجتماع رأي أهل الصبي والمرضعة"، قال ابن وضاح: معناه لم يزل يُسمع 4. وهذا مثل قوله: فشا وعرف عند الأهلين والجيران.
وقوله 5 فيمن تزوج صبية أرضعتها أمه أو أخته، وذكر زوجة أخيه: إنها يفرق بينهما.
ومعناه: وقد دخل بها أخوه ولم يفارقها، أو فارقها وبقي حكم لبنه لم يقطعه لبن غيره.
وقوله 6: "لو أن لبناً صُنِع به طعام"، كذا لابن عتاب بالنون والعين المهملة.
ولابن عيسى: صُبغ، بالباء والغين المعجمة.
وانظر قوله 7 في اللبن يخلط بالطعام أو بالدواء حتى يغيب فيه: إنه "لا يحرم؛ لأن هذا اللبن قد ذهب، وليس في الذي أكل أو شرب بلبن 8 يكون فيه عيش للصبي ولا يحرم"، فقد رد الأمر فيما يحرم من اللبن إلى التغذية كما نص عليه في مسألة الحقنة.
ولم يراع غيرُه في كتاب ابن حبيب

هذا، وإنما راعوا وصوله إلى الجوف 1. وهو الذي رجح أبو محمد السوسي 2 وأبو الحسن اللخمي 3 وغيرهما إذا كان خلطه بطعام أو دواء يغذي؛ لأن لذلك القليل - وإن لم يظهر - حظه من التغذية، كما لو جمعت نقطة من ماء وأخرى من عسل، وأخرى من لبن وأخرى من سمن ومن نبيذ وزيت وعصير وغير ذلك، وكذلك من مطعومات مختلفة، وخلطت حتى لم يتميز منها شيء في جملتها، وغلب على كل نقطة منها مجموع سواها، لم يبطل حكم التغذية/ [ز 127] خلطها وغلبة بعضها على بعض؛ إذ لكل نقطة منها حظها من التغذية، ولا يبطل ذلك أنها الأسير 4 لغلبة البقية عليها، بخلاف الأدوية غير المغذية إذا غلبت على اللبن فإنها بكثرتها وغلبتها عليه؛ أبطل 5 فعلُها 6 في الدواء فعلَ ذلك القليل في التغذية.
وقد تقدم الكلام لو كان الخلط بلبن آخر.

والضُّؤَرَة 1 بضم الضاد 2 وفتح الواو المهموزة 3، كذا روَّيناه هنا.
وروِّينا 4 في كتاب الجعل: الضُّورَة 5 / [خ 206]، وقرأناه في كتاب الهروي 6 على شيخنا أبي الحسين 7 بهمز الواو ساكنة 8. قال: وهو نادر، وهن المرضعات؛ واحدها ضِئْر 9 مهموز، سميت بذلك لعطفها على الولد 10. وقوله 11 في كراهة 12 إرضاع الكوافر: "إنما غذاء الصبي بما يأكلن ويشربن، وهي تأكل الخنزير وتشرب الخمر، فلا آمنها أن تذهب به إلى بيتها فتطعمه ذلك"، كذا لابن عيسى.
وعند ابن عتاب 13: "غذاء اللبن مما يأكلن ويشربن"، فظاهره أن العلة نجاسة لبنها والخوف أن

تطعم الصبي وتسقيه ما لا يحل.
وعلى هاتين العلتين اختصرها الشيخ أبو محمد 1 وبعضهم 2 فقال: لِمَا يتغذين به، أو يُغذين به الولد.
ونبه بعض الشيوخ على ما ذكرناه من هذا قولةً 3 له في الكتاب في نجاسة عرق السكران وعرق الجلالة.
واختصر المسألة ابن أبي زمنين على العلة الواحدة فقال: "لأنهن يشربن الخمر ويأكلن الخنزير، فأخاف أن يطعم الصبي ذلك".
وهذا لفظه 4 بنصه أول الباب في الكتاب 5، ولم يعرج على اللفظ الآخر الذي ذكرناه.
وقوله 6: إذا وجد الأب - وهو موسر - من يرضع ولده بخمسين وأبت هي إلا بمائة: "الأم أحق أن ترضعه بما يرضع به غيرها"، إلى آخر المسألة.
حمله ابن الكاتب 7 وغيره 8 على أجر رضاع مثلها لا على ما طلبت ولا على ما وجد الزوج.
ويشهد له قوله بعد 9: "وليس للأب أن يفرق بينه وبينها إذا أرادت أن ترضعه بما ترضعه به الأجنبية"، ثم قوله آخر المسألة 10: "فإنها 11 أحق به بأجر رضاع مثلها"، وقوله أيضاً آخر الكتاب 12: إذا وجد من يرضعه باطلاً وهو موسر لم يكن له أخذه وعليها رضاعه بما ترضع به غيرها، ويجبر الأب على ذلك.
ومثله في كتاب

محمد 1. وسواء وجد الأب من يرضعه عندها أو 2 لم يجد؛ لأن المرضعة تتناوله عند الرضاعة وغيرها وهو تفريق بينه وبينها.
وقال غيره 3: إنما تكون أحق به بأجرة المثل إذا لم يقبل غيرها أو لم يوجد من يرضعه غيرها 4. وأما إذا وجد من يرضعه غيرها باطلاً أو بدون أجر المثل فلا حجة لها إلا إن أخذته بمثل ذلك.
ومثله فى كتاب ابن سحنون لأبيه.
وقد يشهد لهذا أيضاً من الكتاب قوله 5: "إذا علق بالأم لا صبر له عنها أو كان لا يقبل غيرها، أو خيف عليه فأمه أحق به بأجر مثلها".
وفي كتاب ابن حبيب 6 عن مالك - ورواه ابن وهب 7 عنه أيضاً - أن القول قول الأب إذا وجد من يرضعه باطلاً أو بدون أجرة المثل.
ووقع هذا القول في الكتاب آخر الباب في رواية شيخينا - رحمهما 8 الله - ونصه 9: وقد قيل: إن كان الأب موسراً ووجد 10 من يرضعه باطلاً قيل للأم: إما أرضعيه 11 باطلاً أو فرديه إلى أبيه.
وقد ذكر ابن المواز 12 القولين عن مالك.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل