التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةصفحات 60-99
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الوضوء والطهارة

صفحات 60-99
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

سمي أبوهم 1 بفعله, لأنه نخع عن أرضه وبعد عنها، واسمه جسر 2 بن عمرو.
وضبطه الشيخ أبو محمَّد عبد الحق في بعض كتبه بالإسكان.
وقوله في باب السلس: "قَطَر قَطَر" 3، كذا هي روايتي فيه وفي الباب بعده 4 في الوضوء، بفتح القاف والطاء والراء فيهما فعلاً ماضياً.
وضبطه آخرون: "قَطْراً قَطْراً 5 "، بسكون الطاء وتنوين الراء فيهما مصدراً.
وحكيت الروايتين 6 عن القابسي.
وظاهر ذكره لهما في البابين يدل على إنكار مالك تحديد القطر في المسألتين، وأنه لا يقول: يتوضأ 7 من المذي حتى يقطر أو يسيل، أو يحد 8 من الماء في الوضوء القطر والسيلان 9. وقد وقع في "الأسدية": وسمعته يذكر قول الناس في المذي، ولم يذكر الوضوء.
قال فضل بن سلمة 10: لم ينكر مالك قطر الماء في الوضوء؛ إذ لو لم يقطر لم يكن

إلا مسحاً، وإنما أنكر التحديد 1. وقال ابن محرز 2: ظاهر قوله أنه أراد به 3: ليس من حد الوضوء أن يسيل أو يقطر.
وهو خلاف الأول.
وقوله 4: "لأني 5 لأجده ينحدر 6 مني مثل الخُرَيزَة"، بضم الخاء المعجمة، تصغير خَرَزَة 7، وهو مثل قوله في الحديث الآخر 8: "كخرز اللؤلؤ".
قال القاضي أبو الوليد الباجي 9: = فقهه وتعقب على ابن حبيب كثيراً من قوله، وهو من أحسن كتب المالكيين وآخر في اختصار المدونة، وآخر في اختصار الموازية، وآخر جمع فيه مسائل المدونة والمستخرجة والمجموعة، توفي 319 (انظر تاريخ ابن الفرضي: 1/ 592 والجذوة: 2/ 520 والمدارك: 5/ 221 - 225).

كذا أتى 1 هذا اللفظ 2 من جميع الطرق إلا شيئاً روي عن أبي ذر الهروي 3 من طريق أبي مصعب 4 في "الموطأ" 5 فإنه قال: "مثل الحَريرة" براءين وحاء 6 كلها مهمل 7؛ فيكون على هذا شبهها بها 8 في ثخانتها ولونها.
وفي قول عمر حجة لمن يجيز إمامة من به سلس، وهو قول سحنون 9 خلافاً لابن أبي سلمة 10. وذهب بعض شيوخنا إلى أن تركه أحسن.
ولسحنون مثله 11؛ لأن من له رخصة فلا تتعداه لغيره إلا أن يكون

صالحاً فاضلاً كعمر، فإن فعل أجزأه.
وقد يحتج به من يحد 1 ألا ينقض المذي الطهر في الصلاة حتى يقطر، وهو ما أنكره مالك بعد هذا.
ومذهب ابن المسيب أنه لا ينقضها على مُصَلًّ وإن قطر وسال 2. وسلِس البولُ 3 يسلَس، بكسر اللام في الماضي، وفتحها في المستقبل، ومعناه اتصل جريه، ومنه السلسلة لاتصال بعضها ببعض.
وسلسلة الرمل والبرق مستطيلهما.
وقوله في البلل يجده: "اِنضَح ما تحت ثوبك بالماء، والةُ عنه 4 "، يكون النضح بمعنى الرش هنا، وقد يجيء بمعنى الصب 5. وفائدة النضح هنا بعد غسل ما به ليُندِي الموضع بالنضح؛ فإن وجد بعد ذلك بلة فيمكن أن تكون من النضح فتطمئن نفسه إلى ذلك/ [خ 13] ويزول عنه الوسواس بتتبع ما قد عفي له عنه، كما قال في حديث القاسم 6: "إذا استبرأت وفرغت فارشش بالماء".
وفي الخبر الآخر: "وقيل هو الماء" 7. أو يكون 8 النضح الغسل، أي اغسله بالماء واله عنه.
يريد 9 بما تحت ثوبه فرجَه.
هذا كله في المستنكح.

والصَلْتُ بن زُيَيْد 1، بفتح الصاد وآخره تاء باثنتين فوقها، وأبوه زييد بزاي تكسر وتضم، بعدها ياءان باثنتين تحتهما، تصغير زيد.
وليس في "المدونة": "الصُلب"، بضم الصاد والباء، ولا زُبَيْد بالباء أولاً بواحدة، وهذان/ [ز 9] الاسمان مشهوران في غيرها.
والمقداد بن الأسود بالدال، وهو المقداد بن عمرو البهراني 2، ويقال له الكندي أيضاً، وهو حقيقة من بَهْراءَ من بَلِيًّ 3. وقيل له ابن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث 4 كان تبناه فشهر 5 به 6. وقول مالك في رواية علي في المذي 7: "ليس عليه غسل أنثييه، إنما عليه غسل ذكره" 8. ليس في "المدونة" "كله" 9، ونقلها بعض

شيوخنا 1 وقال فيها: "كله" على مذهب سحنون والمغاربة.
وأنكرها البغداديون.
وفي رواية ابن وهب (عن مالك) 2: "لا يغسل منه إلا موضع الأذى"، وهو دليل قول ابن القاسم قيل 3 الذي نبهنا عليه.
وتأول العراقيون قوله: "وهو أشد من البول 4 " بأنه 5 لا يستجمر منه.
قوله: "ليس على الرجل غسل أنثييه إلا أن يخشى أن يصيبهما شيء" 6. قالوا: ظاهر الكلام أنه إن خشي غسل 7، وأن الجسد يُغسل مِن شك النجاسة ولا ينضح، بخلاف الثياب، وأنه خلاف 8 لقوله في الموضع الآخر في الكتاب 9: والنضح طهور لكل ما شك فيه، فعم، كما حكاه ابن شعبان 10 = التجيبي): ليس في الأمهات لفظة "كله"، ونقله بعض الشيوخ، وأنكرها البغداديون".
وانظر ما أورده المؤلف عن ابن الفخار في المدارك: 7/ 288.

عن مالك من تسويتهما 1 في النضح.
ويخرج منهما 2 قولان في "الأم".
وحجة من فرق أن النضح إنما جاء في الثياب رخصة خارجة عن القياس فلا يقاس عليها, ولأن الغسل يفسدها ويعثَّر 3 لبسها ما دامت مبتلة، وذلك غير موجود في الأعضاء 4. وتأول من قال هذه المسألة أن مالكاً تكلم إذا لم يخش فلا يغسل، وأهمل الجواب في الأخرى 5. ومسألة يحيى 6 في الذي لا يزال يطلع منه باسور.
هذا بالباء فقط.
وقوله في الذي 7 قبلته امرأته على غير فيه أو قبلها هو على غير الفم: فمن التذ منهما فعليه الوضوء، وإن لم يلتذ ولم يشته فلا وضوء 8. في اشتراطه غير الفم دليل على أنه لا يشترط وجود اللذة في القبلة على الفم ولا قصدها منهما جميعاً، وهو قول مالك في "المجموعة" 9. وفيه دليل على أن القبلة لا تنقض الوضوء إلا أن يقصد بها اللذة، وهو

المنصوص عند القاضي أبي محمَّد 1 وغيره من (شيوخنا) 2. وقوله: "إلا أن يلتذ لذلك (أو) 3 ينعظ"، دليل أن 4 مجرد الإنعاظ - وإن لم تكن معه لذة - إذا قارنه لمس ينقض الوضوء، وهو أحد القولين عندنا في مجرد الإنعاظ.
وقيل: لا وضوء عليه إلا أن يمذي، وهي رواية ابن نافع عن مالك.
وتأول الباجي 5 على "المدونة" إيجاب الوضوء به 6، وهو بعيد؛ لأن مسألة "المدونة" معها قرينة - وهو اللمس - لقوله: إذا لمس زوجته فلا وضوء عليه إلا أن ينعظ ويلتذ 7، فليس/ [خ 14] هو مجرد إنعاظ.
وقوله: "فيمن شك فلم يدر أحدث بعد الوضوء أم لا: فليعد وضوءه، بمنزلة من شك فلم يدر ثلاثاً صلى أم أربعاً، فليلغ الشك" 8. هذا فيما 9 تردد في معناه بعض الشيوخ والشارحين، ولا تردد فيه.
وكأنه احتمل عنده أنه يلغي الشك في الحدث ويبني على يقين طهارته، ويناقض ذلك

عنده قوله قبل: "فليعد وضوءه".
وحكى نحو هذا التأويل ابن لبابة 1 عن بعضهم، قال: وفسره غيره على تفسير مالك 2. قال القاضي: وليس مراد مالك ذلك بوجه؛ ألا تراه كيف قال: "بمنزلة/ [ز10] من شك في صلاته" 3. واليقين 4 هنا في مسألته ألا

يؤدي الصلاة إلا بطهارة، هذا هو الذي يبني عليه ويدع دخولها شاكاً؛ لأن العبد مخاطب ألا يدخل صلاته إلا بطهارة يتيقنها, ولا يبرئ ذمته إلا ذلك، فإذا طرأت عليه شكوك في طهارة متقدمة قيل له: أَلْغِها وابن على طهارة متيقَنة مستأنفة تدخل بها في صلاتك، وهذا صفة مسألة الشاك في الثلاث ركعات أو الأربع، قيل له: لا تسقطُ عنك عهدةُ الصلاة، ولا يبرئ ذمتك إلا يقينك بأداء أربع، فألغ الشك وجئْ برابعة تتيقنُ بها كمال صلاتك.
وهذا لشبه نه 1 بالصلاة من قبل المعنى، وأما من جهة الصورة فلو شك في أثناء وضوئه في غسل عضو منه، فهذا يبني على ما تيقن غسله من أعضائه ويلغي ما شك فيه ويستأنف غسله، كعمله 2 في ركعات الصلاة كما قال في الكتاب.
وعليه حمل المسألة بعضهم.
وقد حمل بعضهم قوله أولاً على المستنكح في الوضوء والصلاة دون غيره.
وحكى أبو القاسم بن محرز عن بعض شيوخه أنما هذا على أنه أتى بالرابعة وهي عنده رابعة ثم شك بعد ذلك، فلا يضره الشك مع الاستنكاح، فأما لو صلاها على أنها ثالثة ثم شك هل هي رابعة فإنه يأتي برابعة وإن كان مستنكحاً.
ويستوي في هذه الصورة المستنكح وغيره 3 إلا في مجرد 4 السهو، فهو ساقط عن المستنكح على أحد القولين؛ [يعني] 5 فكذلك إذا تيقن بالطهارة ثم شك في الحدث وهو مستنكح لم يضره وبنى على يقين طهارته.

قال غيره: وإن كان شك في بعضه 1 غسله وحده إن كان مستنكحاً ولم يعد ما بعده وإن كان بحضرة الوضوء.
وقال القاضي أبو محمَّد وغيره: إن المستنكح عندنا يبني على غلبة ظنه، فانظره هل هو وفاق لما قاله ابن محرز أو خلاف؟ وقوله: إن لم يكن مستنكحاً فعليه الوضوء 2، ذهب غير واحد إلى أنه على الوجوب 3. وقال أبو يعقوب الرازي 4: بل على الاستحباب 5، وهي معنى رواية ابن وهب عن مالك عند بعض شيوخنا في قوله: لا وضوء عليه 6، أي واجب 7. وقيل: هما روايتان: [إحداهما] 8 الوجوب، وهو ظاهر المدونة لتشبيهه بمسألة الصلاة، والأخرى سقوطه.
وقوله في منكس الوضوء: يعيد أحب إلي، وما أدري ما وجوبه 9. "أحَبُّ" هنا على بابها في التفضيل.

والاختيار،/ [خ 15]، والهاء في "وجوبه" عائدة على الترتيب 1، ويحتمل عودها على إعادة الوضوء.
وقد تنوزع في أَحد 2 روايتي 3 علي بن زياد بإعادة الصلاة أبداً - ومثله في "كتاب أبي مصعب" 4 - هل هو خلاف هذا وقول في وجوب الترتيب، أو على القول بالإعادة بترك السنن عامداً؟ وسعيد المَقبُري 5، بضم الباء، وهو قول أهل المدينة، منسوب إلى المقبُرة.
ويقال فيه: مقبَري أيضاً بالفتح، وهو قول أهل الكوفة، ويقال مقبرة أيضاً 6؛ نسب إلى ذلك لأنه كان يألف المقابر، ويقال: بل نزل بناحيتها.
وحكي عن ابن لبابة فيه: مُقبَري، بضم الميم وفتح الباء، وأنكره غيره.
وليس هذا بشيء ولا قاله سواه.
وأبو معشر 7، بفتح الميم.
ونُعَيم بن عبد الله المُجْمِر 8، بضم النون، وضم ميم المجمر الأولى وكسر الثانية وسكون الجيم، وسمي بذلك لأنه كان يجمر المسجد، أي يبخره.
وقوله 9 فيمن ترك المضمضة والاستنشاق ومسح داخل الأذنين في

الغسل من الجنابة كمن ترك ذلك في الوضوء.
سقط "داخل" في كتاب ابن/ [ز11] عتاب وثبت لغيره، وبثبوته 1 تصح المسألة.
ولم يكن في كتاب ابن وضاح، وإنما كان عنده: ومسح أذنيه، وقال ابن وضاح: طرحها سحنون؛ لأن المسح في الغسل إنما هو في داخلهما، قال إسحاق بن إبراهيم: داخلهما هنا 2 الصماخان وما والاهما، أي ثقب 3 الأذن، وأما بطونهما فكظهورهما في وجوب الغسل.
قال بعض شيوخنا: إسقاط "داخل" خطأ غير صحيح.
قال القاضي: ليس بخطأ, ولو كان خطأ لما اعتد 4 سحنون إسقاطه ليفسد مثله 5، بل رأى سحنون أن إسقاطه أبين؛ لأن المسح إنما يختص بالصماخين، فلما تقرر هذا لم يحتج إلى ذكر قوله "داخل"؛ إذ هما الصماخان، فذكر "داخل" لغو عنده، فرأى إسقاطهما 6. ولا يفهم أحد أن داخل الأذنين غيرهما حتى يحتاج إلى ذكرهما ويكون إسقاطها خطأ 7. وليس يسمي أحد ما عدا الصماخين داخل الأذنين، وإنما يقال: باطن الأذن وظاهره 8.

وأشار بعض متأخري الشيوخ 1 أن في قوله في الكتاب: "والأذنان من الرأس" 2 إشارة إلى القول بأنهما فرض كقول محمَّد بن مسلمة 3، وأن معنى ذلك أنهما بعضه، فلهما حكمه.
وليس كما قال؛ إنما أراد "من الرأس"، أي لهما حكمه في صفة المسح كما قال الجمهور، لا في وجوب المسح 4. وفي قوله 5 في المرأة: تمسح على الشعر المُرخي على خديها، وكذلك الطويل الشعر من الرجال، وفاق لما في "كتاب ابن حبيب" 6، ودليل على غسل ما استرسل من اللحية كما حكى سحنون عن مالك 7، وخلاف ظاهر ما في "العتبية" 8 وقولِ الأبهري 9.

وقوله 1 في الذي قام لأخذ الماء أثناء 2 وضوئه: إن كان قريباً بنى، وإن طال وتباعد أخذه الماء وجف وضوؤه أعاد الوضوء من أوله، ذهب بعض الشيوخ 3 أن معناه أنه لم يُعِدَّ من الماء ما يكفيه فكان كالمفرِّط والمتغور 4، ولو أعد ما يكفيه فأهريق أو غُصب لكان حكمه حكم الناسي؛ يبني وإن طال.
وعلى هذا تحمل رواية ابن وهب 5 وابن أبي أويس 6 .......................................................

أنه يجزئ 1 إذا عجزه 2 الماء وإن طال،/ [خ 16] وحمله الباجي على الخلاف.
وقال غيره: قد يحتمل أنهما سواء على قول من قال من أصحابنا: إن الموالاة فرض مع الذَّكر، وهذا ذاكر بكل حال 3. وقوله: "وجَفَّ وضوءه" 4، حَدٌّ في الطول 5 على مذهب الكتاب.
قيل: وهذا في الهواء المعتدل.
وقيل: لا حد له إلا العُرف 6 وما يُرى أنه طول 7. وقوله في الذي نسي أن يمسح رأسه: "إن كان ناسياً وجف وضوؤه فلا يكون عليه إلا مسح رأسه"، حدُّ في قرب تكرار الترتيب لبعد ما 8 نسي في الوضوء، كحد الموالاة في تركه في العمد، فانظره وتأمل قوله في "المدونة".
وقوله في شعر المرأة: "إن كان معقوصاً فلتمسح على ضَفْرها 9 "، بفتح الضاد، وهو فتل الشعر بعضه ببعض 10. والعقص جمع ما ضُفر منه قروناً صغاراً 11 من كل جانب 12. والحِنَّاء 13 ممدود.

والدَلالين 1، بفتح الدال.
والوِقاية 2 بكسر الواو، وهي الخرقة التي تَلف المرأة شعر رأسها فيها 3 وتقيه من الغبار والشعَث، وأما بفتح الواو فالمصدر.
وزيد بن الحُباب 4، بضم الحاء المهملة وباءين بواحدة تحتهما.
وقول عبد العزيز: "هذا من لحْن الفقه" 5، كذا رويناه بسكون 6 الحاء.
وكتبت من أصل الشيخ: قال سحنون: معناه من خطأ الفقه 7، وهذا هو الصواب لا غير ذلك، ولا يلتفت إلى ما أشار إليه من قال: يريد بالخطإ قول/ [ز 12] من خالفنا, ولا قول من قال: من صواب الفقه، يعني قولنا 8؛ لأن عبد العزيز لا يوافقنا في المسألة ويرى على من حلق الوضوء 9، وهو قول غيره أيضاً 10. والجمهور من أئمة الفقه على خلافه.
فإنما خطَّأ عبد العزيز قولَنا.

وقوله: "كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد" 1، هو عباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب 2، بباء بواحدة وسين مهملة كاسم جده.
والشيوخ يقولون فيه: عياش 3 باثنين 4 وشين مثلثة 5، وهو خطأ، وإنما ذكره البخاري وغيره في باب عباس في حرف العين المهملة 6. وثلت المد هنا هو مد هشام 7، وقد اختلف في قدره: أهو مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مدان غير ثلث، أو مد ونصف، أو مد وثلث 8؟ وسليمان بن أبي زينب 9، اسم المرأة صحيح.
وقوله في القيء: "وما تغير عن حال الطعام غسله" 10، أي تغير إلى أحد أوصاف النجاسة من الصورة أو الرائحة.

والقَلَس 1 بفتح القاف واللام: رقيق القيء وابتداؤُه، وهو خروج الماء من المعدة إلى الفم؛ يقال: قلَس الرجل يقلِس - بفتح الماضي وكسر المستقبل - قلْساً بالسكون في المصدر، وبالفتح في الاسم 2. قوله في "العِرق يقطع" 3، يريد به الفصْد 4. والقَرْحة 5، بفتح الحاء 6 وسكون الراء: الجرح، وبغير الهاء بفتح القاف وضمها: الجرح أيضاً، وقيل 7 بالضم: ألم الجرح.
ونكأَها 8 بهمز الألف، أي قشرها.
والقَيح 9 بفتح القاف.
وفي حديث عمر أنه "صلى والجرح ينْثَعب دماً"، بعد النون ثاء مثلثة، وآخره باء بواحدة.
كذا رويناه هنا عن ابن عتاب، وعند ابن عيسى: يثعب 10، ومعناه يندفع بالدم.
وقوله في الترجمة: في الذيل والوطء 11 على الروث، كذا في كثير

من الكتب بالذال.
ورواه بعضهم: / [خ 17] في الزبل، بالزاي والباء بواحدة.
ولم يكن نص الترجمة كذا عند ابن عتاب، ونص ما عنده: في الوطء على أرواث الدواب وخَثا البقر.
وصوابه أَخْثاء (البقر) 1 [ممدود] 2، أو خِثْيٌ للواحد، بكسر الخاء وسكون الثاء، وهو 3 روثها 4، كذا ذكره ابن قتيبة.
قوله: "فيمن وطئ بخفيه على دم أو عذرة: يغسله" 5. قال محمَّد بن يحيى بن لبابة 6: يريد دماً كثيراً.
وهذا على الأصل في الدماء وما في القليل من بعضها من تنازع 7. والحارث بن نَبْهان 8 بفتح النون.
والقَشْب بسكون الشين المعجمة 9، وهو الرجيع (اليابس) 10، وأصله الخلط بما يفسد، وقشُب الشيءُ إذا خالطه قذر.
وسليمان بن مِهران 11 بكسر الميم، وهو الأعمش 12، عن شَقيق بن = الروث والعذرة والخثاء"، وفي ط. الفكر 1/ 20: "ما جاء في الصلاة والوضوء والوطء على أرواث الدواب".

سَلمة 1 بفتح الشين أولاً معجمة، وفتح السين في الثاني مهملة، وهو أبو وائل: "لا يتوضأ من مُوطَئ" 2، بضم الميم، كذا رويناه، وبفتح الطاء وهمز آخره.
وذكره عبد الحق، والأجدابي 3: "مَوْطِئ"، بفتح الميم وكسر الطاء والياء 4، وهو بعيد.
في حديث علي 5 في طين المطر: وكيع عن عيسى بن يونس 6 عن محمَّد بن مجاشع التغلبي 7، كان في كتاب ابن المرابط 8. وعند ابن عتاب: عن محمَّد بن علي التغلبي عن أبيه، وتَخَرَّج بخط أبيه - أبي عبد الله -: عن محمَّد بن مجاشع 9. وقال: هي رواية ابن وضاح فيما بلغني.
قال القاضي: وهو الصواب، وكذا ذكره البخاري وذكر له هذا

الحديث الذي في "المدونة" بسند "المدونة" نفسه 1، وضبط نسبه بتاء باثنتين فوقها وغين معجمة، من تَغْلِب بن وائل.
وفيه 2: (عن) 3 أبيه عن كُهَيْل 4، كذا صوابه،/ [ز 13] وهي روايتنا، بالهاء.
وفي بعض النسخ: عن كُمَيل، بالميم، وكذا هو في كتاب ابن المرابط.
وهو هنا خطأ.
وكُميْل أيضاً من أصحاب علي، آخرُ 5. وفي كتاب ابن المرابط: ليس 6 ليحيى 7: "عن أبيه".
ثم ذكر 8 في آخر الباب: وكيع عن مجاشع أبي الربيع التغلبي 9، مثل النسب الأول، عن كُهيْل عن أبيه: رأيت علياً خاض طين المطر.
فأخر قوله: "عن أبيه" خلافَ ما قال أولاً، كذا كتبته من كتاب ابن عباس 10، وليس هو في كل الكتب 11، وذكر الخبر عن مجاشع لا عن ابنه 12، ولم يذكر وكيع بينه وبينه أحدا، خلاف ما تقدم 13.

وقوله 1: "ماء المطر المستنقع"، بكسر القاف.
وقوله 2 في المصلي يرى في ثوبه دماً يسيراً: "لو نزعه لم أر به بأساً"، معناه فيما 3 ليس في نزعه مشقة ولا شغل عن الصلاة، كنزع القلنسوة والرداء والعمامة والإزار وشبهه، مراعاة لخفة العمل وكثرته 4. والقابسي يقول بنزعه إذا شاء ولو كان قميصاً 5، فرآه من العمل الذي هو من إصلاح الصلاة، لا يفسدها كثيره 6. وتأمل قوله: "يغسل قليل الدم وكثيره وإن كان دم ذباب"، وقولَه 7 في دم البراغيث: إذا تفاحش غسله، وإن كان غير متفاحش لم يغسل، قال: ودم الذباب يغسل.
ففيه دليل على ما ذهب إليه ابن شعبان من التفريق بين دم البراغيث إذ لا ينفك منه 8، وبين دم الذباب لأنه يندر.
وظاهر هذا الكلام أيضاً غسل الدماء وإن كانت قليلة معفواً 9 في الصلاة عنها، كما في "كتاب ابن حبيب" 10، وإنما يعفى عنه في حكم

الصلاة إذا وقعت به، خلاف ما أشار إليه الداودي 1 / [خ 18] من أنه معفو عن غسله في القليل 2. وقوله 3 في المصلي بالنجاسة: يقطع الصلاة ويستأنفها بإقامة جديدة، كان مع إمام أو وحده.
ليس هذا الالتفات إلى تجديد الإقامة؛ إذ لا تلزم المأموم، وإنما هو لتساوي حكم المأموم 4 والفذ في قطعها، إلا أن يكون ذلك بقرب ما أحرما فيستويان أيضاً في أنه لا إقامة عليهما، أو يكون الإِمام قد أكمل صلاته بمقدار ما نزع هذا ثوبه أو غسل ما به، فيستويان أيضاً في استئناف الإقامة.
وذهب بعض الشيوخ إلى أن هذه المسألة تدل على أن كل من قطع صلاته لأمر أوجبه أنه يعيد الإقامة، قَرُبَ القطعُ من الإقامة الأولى أو بعد؛ لأنه إنما قصد بها أولاً ما قطع، فلا يصلي بها غير ما قطع، بخلاف إذا تأخر دخوله للصلاة بعد الإقامة قليلاً لعذر أو لدعاء أطاله لا لقطع.
وقوله 5 في الذي يرى النجاسة في ثوبه قبل أن يدخل في الصلاة، قال: "هو مثل هذا كله يفعل فيه كما يفعل فيما فسرت لك".
كذا وقعت المسألة مبتورة 6 في أكثر الروايات، وتمامها في بعض الروايات وكذلك في

"المبسوط": "فنسي حتى دخل في الصلاة" 1. وكذا كانت مخرجة في كتاب القاضي أبي عبد الله 2، فالجواب فيها جوابه في التي قبلها 3. وخولة 4 بنت يسار، بفتح الخاء المعجمة.
وأبوها بياء باثنتين تحتها مفتوحة وسين مهملة خفيفة.
وقوله 5: "عرَّسنا مع ابن عُمر بالأَبواء"، مشددُ الراء، وهو النزول بالليل للنوم.
وقيل: بل يختص بالنزول آخر الليل" 6. (والأبواء) 7 بفتح الهمزة وسكون الباء بواحدة، ممدود: موضع من عمل المدينة على مرحلة من الجحفة 8. وأَمْر ابن عمر في هذا الخبر / [ز 14] للمصلي - وفي ثوبه احتلام - بالإعادة بعد خروج الوقت خلافٌ عند بعض الشيوخ لقول مالك.
وهو دليل

قول سحنون في "الكتاب" 1. وقال بعضهم: لعل المصليَ به كان عالماً به، جاهلاً بما يلزمه، فيكون وفاقاً.
وقوله 2 في باب الجبائر: "والمرارة بهذه المنزلة"، كذا رويناه من طريق ابن وضاح وابن قاسم 3 عن سحنون، يعني مرارة 4 الحيوان يُكسى بها الظُّفر إذا سقط أو إذا اعتراه داء، كالمسألة التي قبلها في الجبائر 5. ورويناه من طريق إبراهيم بن باز عن سحنون: "والمرأة كذلك" 6، يعني أنها كالرجل.
وحذيفة 7 بن اليمان بغير ياء، واسمه 8 حُسيل، مصغر.
وقوله 9: "بال قائماً ومسح على خفيه"، يعني حين توضأ، والحديث معروف 10. وجباب أَنْطابُلس 11، بفتح الهمزة، بعدها نون ساكنة، وضم الباء بعدها بواحدة، وبالطاء والسين المهملتين.

والجِباب بالجيم المكسورة: المَواجز 1، وهما سواء في عرف الاستعمال، وهي الماقع 2 المتخذة لجمع مياه المطر، وأصله البئر التي لا عمق 3 لها 4. والحَمْأة 5 بسكون الميم والهمز.
وقوله 6: "وسئل عن رجل أصابته السماء حتى استنقع منها الماء"، كذا هو "رَجُلٌ" في روايتنا، بفتح الراء وضم الجيم؛ أي سئل عن رجل نزلت به هذه النازلة.
وعلى هذا اختصر المسألة المختصرون.
وقاله بعضهم: "رِجْل" بكسر الراء وسكون الجيم، وتأوله موضع رِجل إنسان أو بهيمة في الطين استنقع فيها ماء المطر.
وقيل: بل المراد رِجْل جراد 7 أصابته سماء ثم استنقع من الماء الذي أصابه 8 شيء/ [خ 19] وسمعت القاضي أبا عبد الله بن حمدين 9 يقول: إنما هو رِجَلٌ، بكسر الراء وفتح الجيم، وهي

مسايل المياه 1 من الجرون 2. والأول أشهر وأبين، لا سيما مع قوله 3: "فإن جف ذلك الماء؟ قال يتيمم".
فدل أنه لم يقصد المسايل ولا الجراد، وإنما قصد ماء سماء استنقع في أرض 4. وقوله 5: "إنه يخاف أن يكون فيه زِبل؟ قال: لا بأس به".
لم يرد أن هذا في الطرق الجوادَّ 6 والتي 7 في المدن (التي) 8 تكون فيها الزبول وأرواث الدواب؛ لأنه لا يأمر 9 بالتيمم من تلك ولا يجيز الصلاة فيها إلا من ضرورة، وإنما أراد غيرها من الأرضين، وإن جوز 10 أن يكون فيها زبل، بخلاف الطرق التي يكثر فيها.
مسألة 11 مياه "الفلوات يصيبها الرجل قد أنتنت ولا يدري من أي شيء" 12، حمل أبو محمَّد بن أبي زيد 13 جواب ابن القاسم فيها أنه لا

بأس به - كما جاء في غير 1 "المدونة" - لقوله بعد مسألة البئر تنتن من الحمأة ونحو ذلك: "إنه لا بأس من الوضوء 2 منها، قال: وهذا مثله" ويحتمل أن يكون معنى "مثله": إن كانت أنتنت من حمأة ونحوها, ولم يجب على مسألة 3 إذا لم يدر عم 4 أنتنت، ولهذا اختصر البراذعي 5 الجواب فيها: "لم يدر مم أنتنت 6 " 7. = الأقطار، ونجب أصحابه وكثر الآخذون عنه ومنهم أبو بكر بن عبد الرحمن والبراذعي واللبيدي.
لخص المذهب وضم نثره وذب عنه.
توفي: 386 (انظر المدارك: 6/ 215).

مسألة 1 اغتسال الجنب في القصرية وقوله: "لا خير فيه".
حمله ابن أبي زمنين عن بعض شيوخه على أنه دخلها قبل غسل ما به من أذى 2. وحمله أبو محمَّد على أنه وإن لم يكن في بدنه أذى، قال: "لأنه كماء تُطُهر به مرة" 3. وهذا أسعد به؛ لأنه مثل جوابه في الماء المستعمل سواء.
وذهب بعض الشيوخ 4 إلى أن جوابه في الكتاب فيها أنه لم يفعل، فلذلك شدد ابتداء عليه لما ورد من النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، ولو سئل عمن فعل ذلك لكان جوابه فيها كجوابه في مسألة الحوض أنه إن كان غسل ما به من أذى، وإلا أفسدها 5 / [ز15].
وفي حديث القاسم 6 وسالم 7: "فأنْزَلاه إلى نظرك" 8، بقطع الألف وفتح الزاي، على خبر 9 الماضي، حكاه عنهما الراوي (لسائله

الذي خاطبه) 1. وعطاء بن مِيناء 2، بكسر الميم، ممدود، وإن كان لفظ الميناء - وهو مرفأ السفن - يمد ويقصر.
ومعاوية بن حُدَيج 3، بحاء مضمومة مهملة، بعدها قال مهملة مفتوحة، وياء التصغير، وآخره جيم.
وفَرَسٌ عُرْيٌ 4، بضم العين وسكون الراء: لا آلةَ عليه.
والفَسقية 5، بفتح الفاء والتشديد: شبه الحوض (لكنه مستطيل، وقيل: هما سواء) 6.

وبُكير بن الأشج 1 بالشين المعجمة والجيم.
وكل ما في هذا الكتاب 2: عَلِيٌّ، بفتح العين وكسر اللام: الإسم المشهور، إلا "عُلَيّ بن رَباح 3 "، وابنه موسى بن عُلَي 4، فهذا يقال بالضم وفتح اللام على التصغير، ويقال مكبر 5 أيضاً، وقال البخاري: والفتح 6 الصحيح، وفي باب علِي بالفتح أدخله 7. وكان ابنه موسى يقول: لا أجعل في حِلٍّ من صغر اسم أبي 8. وجده رَباح بفتح الراء وباء بواحدة، هذا هو الصحيح والمعروف الذي سواه خطأ.
وكان بعض شيوخنا يرويه بالوجهين: الأولِ، وكسر 9 الراء وياء باثنتين تحتها، وحكاه/ [خ 20] لنا عن أبي مروان بن سراج 10، وحكاه لنا عنه أيضاً ابنه أبو الحسين شيخنا 11 .............................

أيضاً 1. وقوله 2 في الجنب ينتضح من غسله في إنائه: "لا بأس به ولا يستطاع الاحتراس 3 من هذا".
وذكر محمَّد 4 ابن سيرين فيه: "إنا لنرجو من رحمة ربنا ما هو أوسع من هذا".
ظاهره ما انتضح من الأرض.
وعليه حمله الناس.
وهذا إذا كان المغتسَل طاهراً أو منحدراً 5 لا تثبت فيه نجاسة، فإن لم يكن كذلك - وكان يبال فيه ويستنقع الماء فيه - فهو نجس, ويُنجس ما طار منه من رش الماء كما أصابه 6. وعلى كل حال فيكره البول في المغتسل، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه وقال: "إن عامة الوسواس منه".
خرجه الترمذي 7. وقوله 8 في باب عَرَق الجنب والحائض: [ابن وهب] 9: "أخبرني ابن لهيعة 10 ................................................... = 508 فوجدته مريضا مرضه الذي توفي منه".
(الغنية: 201، وانظر الصلة: 1/ 304، ومعجم أصحاب القاضي الصدفي لابن الأبار: 315).

والليث وعمرو بن الحارث 1 عن يزيد بن أبي حبيب 2 عن سويد بن قيس أن أم حبيبة 3 "، كذا رواية شيوخنا.
ووقع ليحيى: "عن سويد بن قيس 4 عن معاوية بن حديج 5 عن معاوية بن أبي سفيان 6: سمعت أم حبيبة 7 ". قال ابن عتاب: وهو الصواب.
وقوله 8: وتَضْغَث المرأة شعرها، بفتح التاء والغين المعجمة، وسكون الضاد المعجمة، وآخره تاء مثلثة، ومعناه: تضمه وتجمعه وتحركه وتعصره عند غسلها بيديها ليداخله الماء 9. وضَفْر رأسها، بفتح الضاد وسكون الفاء، أي نواصيها وقرونها 10. وقوله 11: "ثلاث حفنات بكفيك، ثم اغمزيه" 12، بالزاي، بمعنى

تضغث أولاً، أي شدي يديك عليه واعصريه.
وقوله بعد: "يَكْفيك"، فعل مستقبل في رواية ابن وضاح، وقال: كذا رده علينا سحنون.
وهو الوجه والصواب.
وفي رواية ابن باز: "بِكَفَّيْك" تثنية كف.
ولا خلاف في الكلمة الأولى أنها هكذا 1. والحَشَفة 2 بفتح الشين: الكَمرة، وهو 3 رأس الذكر.
والحارث بن نَبهان 4، بفتح النون وسكون الباء.
والحَقْن 5، بفتح الحاء وسكون القاف: تَهيؤ الحدث للخروج، وثقله بالأسفل 6. وفي آخر الباب 7: ابن وهب عن السَرِي 8 - بفتح السين المهملة وكسر الراء - عن التيمي 9 عن عبيد الله بن عمر 10، كذا عند ابن عتاب وابن المرابط.
وفي كتاب ابن سهل: عبد الله - غير مصغر - لابن وضاح،

وقال: هو الصواب 1. [ز 16] وأبو غُطَيف 2 الهذلي 3 عن ابن عمر، بضم الغين المعجمة وطاء مفتوحة مهملة.
وقوله 4 في مسألة الذي نسي غسل رجليه وخاض نهراً فدلكهما: لم يجزه.
قيل 5: لأنه ظن أنه أكمل طهارته فغسلهما بغير نية الطهارة ورفضهما 6. وقال القاضي أبو محمَّد: لأنه لم يقصده، وليس بمنزلة لو كان في المجلس - يعني متوَضَأه - لأنه ما دام فيه باقياً فحكم النية مستصحب، فإذا انقطع بنقض المجلس زال حكم النية الأولى واحتاج إلى أخرى.
قال القاضي: وعلى هذا لو كان يتوضأ بضفة نهر أو بحر، فلما مسح برأسه نسي غسل رجليه، فغسلهما لحينه من طين أو غيره لأجزأه، لاتصال العمل.
وقوله 7 فيمن أصابه غَثيان في الصلاة، بفتح الغين المعجمة والثاء المثلثة والياء باثنتين من أسفل بعدها: هو تحرك المعدة وتَهَوّعُها 8 للقيء/ [خ 21].
وفي الصلاة بثياب أهل الذمة 9: "وكيع عن فضيل بن عياض 10

كذا رويناه.
وكان في أصل ابن عتاب: ابن وهب عن فضيل.
وهو وكيع مُصْلَح في أكثر الأصول.
ووجدت في بعض أصول شيوخنا عن ابن وضاح: ليس لابن مهدي 1 في الوضوء ولا في الصلاة ولا في البيوع - يعني في "المدونة" - (شيء، إنما هي لوكيع.
وليس لوكيع في الصيام ولا في الزكاة ولا النذور ولا الشهادات شيء، إنما هي لابن مهدي) 2. قال ابن وضاح: فأما التي في كتاب وكيع فقرأها - يعني سحنون - عليه في كتابه.
وأما التي لابن مهدي، فأخبرني موسى 3 أن سحنون أخذها منه - يعني مناولة -. وقوله 4 فيمن تيمم على موضع نجس قد أصابه 5 البول أو العذِرة 6: "يعيد ما دام في الوقت"، وشبَّهه بمن توضأ بماء غير طاهر أنه يعيد ما دام في الوقت، وهذا قوله فيما لم يتغير من الماء.
والماء يحمل قليل النجاسة وغير الماء بخلافه.
وظاهر "المدونة" أنه محقق النجاسة لقوله: "بول" 7، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب وأصبغ أنه متى علم بالنجاسة أعاد أبداً 8. وهذا مذهبه في الكتاب في المتوضئ بالماء النجس الذي لم يتغير

أنه إنما يعيد في الوقت إذا لم يعلم كما بينه في كتاب الصلاة 1. وكله خلاف قول أصبغ في (غير) 2 "الواضحة" أن المتيمم بالتراب النجس يعيد أبداً كالمتوضئ بالماء المتغير 3. وقد اختلف تأويل الشيوخ في معنى مسألة الكتاب: ففسره أبو الفرج 4 أنها لم تكن ظاهرة 5، ولو كانت ظاهرة 6 كانت كالماء المتغير بنجاسة؛ تعاد 7 منه أبداً.
قال القاضي: وأصل مذهبنا أن الماء بخلاف غيره في هذا لدفع الماء عن نفسه.
وقال أبو بكر النعالي 8: معنى ذلك أن الماء يتوصل إلى حقيقة نجاسته بالحواس، والصعيدُ لا يعلم ذلك فيه، وإنما تعلم طهارته بالاجتهاد، فإذا تيمم باجتهاده فقد ودى فرضه.
ولو أمرناه بالتيمم على أرض أخرى لنقلناه من اجتهاد إلى اجتهاد آخر 9.

وهذا ضعيف جداً؛ لأن القدر الذي يتوصل إليه بالحواس في الماء هو ما غلب عليه من النجاسات، وذلك يتوصل 1 إليه في التراب، ولأن الاجتهاد في المياه تجويز 2 طروّ النجاسات التي لم تغيرها عليها 3 ممكن تجويزه في الأرض أيضاً، مع أن ما تحل فيه النجاسة من الأرض في جنب الطاهر منها قليل، وهو في الكثير غير معتبر، مع أن اعتبار التجويزات بغير علامات لا أصل له في الشرع، وهو من الوسواس.
وقيل معنى قوله في الكتاب بإعادة الوقت 4 أن الأرض تُسَفَّي عليها الرياح التراب، فقد اختلط النجس منها بغيره 5. وكأن مذهب حمديس 6 في قوله: إن التيمم على الأرض النجسة مختلف فيه هل يعيد أبداً؟ أن 7 الأرض وإن لم تظهر فيها النجاسة بخلاف الماء؛ يحمل الماء 8 النجاسات ما لم تغلبه.
وقد يكون عندي معنى قوله: يعيد في الوقت وتخفيفُه 9 الأمر مراعاةً = وذكره ابن يونس في الجامع: 1/ 59، وللرهوني في حاشيته: 1/ 361: ظاهره أنه لابن يونس، وأنه لم يطلع على قول النعالي وإن كان أقدم منه.
(انظر الذخيرة: 1/ 349).

لخلاف من يقول: إن جفوف الأرض طهورها.
وهو مذهب الحسن ومحمد بن الحنفية 1 والكوفيين، ويقولون 2: الشمس تزيل النجاسة، لكنهم يمنعون التيمم عليها ويجيزون الصلاة عليها.
وفي حديث 3 ثمامة: سحنون عن ابن وهب وابن نافع عن عبد الله 4، كذا عند شيوخنا، وكذا في أصل ابن عتاب خارجاً، وقال: كذا عند إسحاق 5، وفي داخل كتابه 6: وأخبرني ابن نافع/ [خ 22] عن عبد الله.
وسقط ابن نافع من كتاب درّاس 7، وعنده: ابن وهب وحده.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل