كتاب الوصايا الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ذكر في الحديث الوارد في الوصية: ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة 1. وفي رواية غير مالك 2: يريد أن يوصي 3. وفي رواية الزهري: يبيت ثلاث ليال 4. حمل ذلك عامة العلماء على الندب 5، والتحضيض 6.
وقال أهل الظاهر: هو على الوجوب 7، لقوله: ما حق امرئ مسلم.
ومعناه عند الكافة: لا ينبغي (له) 8. لا أنه 9 حق عليه، وإنما هو حق له.
وفي قوله: يريد أن يوصي، وصرف ذلك إلى إرادته دليل على غير الإيجاب، إلا لمن عليه تبعات 1، من حقوق الله، أو الآدميين 2، فواجب عليه الإشهاد 3.
وقال بعضهم: إنما تجب عليه الوصية في ذلك فيما له بال، وجرت العادة فيه بالإشهاد، من حقوق الناس 4.
وأما اليسير من ذلك، وما يجري بين الناس، من المعاملات 5، فلو تكلف 6 الإنسان [الوصية] 7 به كل يوم، و [كل] 8 ليلة مع تجدده، لكلف 9 شططاً.
وقال [بعضهم] 10: الحديث على العموم، في الصحيح والمريض 11. وخصه بعضهم بالمريض.
ومعنى قوله عند العلماء مكتوبة: [أي] 12 مشهود عليها 13. وأما إن لم تكن 14 بإشهاد، فلا تمضي 15.
قال القاضي: ومعناه إذا كتبها ليشهد فيها.
وأما لو كتبها بخطه، وقال:
إذا مت فلينفذ ما كتبت (بخطي) 1، فلينفذ ذلك، إذا عرف أنه خطه، كما لو أشهد.
ولصحة 2 الوصية 3 ثلاثة 4 شروط: العقل، والحرية، وصحة ملك المال الموصى فيه.
فالعقل المشترط فيها: هو ما يصح به التمييز بما يوصي به.
فلا تصح 5 من مجنون، ولا سكران، ولا صبي صغير لا يعقل، (ولا مبرسم 6) 7.
ولا تصح من عبد، لأنه لا يملك (ماله) 8 حقيقة، ولا يتصرف فيه إلا بإذن غيره.
ولا له فيه 9 معروف، وإن كان مأذوناً، والوصايا من باب المعروف.
ولا تصح 10 ممن لا يملك التصرف بالمعروف في ماله من الأحرار [من] 11 المستغرقي الذمم بحقوق 12 غيرهم، إذ المال لغيرهم، ولا وصية لموص في مال غيره، ومن عدا هؤلاء الثلاثة 13، من ذكر، أو أنثى،
بالغ، أو غير بالغ، رشيد أو سفيه، محجور (عليه) 1، أو مطلق، فوصاياه نافذة.
وقوله " (في الذي) 2 يوصي بعشرة من عبيده يعتقون، وعبيده خمسون، فمات منهم عشرون يعتق 3 ثلثهم بالسهم، وإن خرج فيه أقل من عشرة، أو أكثر" 4، هذا (هو) 5 أصله، وهو وفاق 6 لما في أول (باب) 7 السهم في العتق الأول، وموافق لما يأتي في الجزء الثاني، بعد هذا في مسألة الشياه، (وأنه) 8 إنما يراعي الجزء، دخل فيه ما دخل، ولا يلتفت إلى العدد، بخلاف ما له في آخر باب السهم، في العتق الأول، من مراعاة العدد ما حمله 9 الثلث، وقد بينا ذلك (كله) 10 في العتق 11، وقول من جعل ذلك قولاً واحداً، أو وهم أحد الجوابين، أو جعلها قولين، وفسرناه غاية التفسير.
فانظره 12 هناك.
وقد أشار بعضهم إلى أن مسألة الشياه في أول هذا الكتاب مخالفة أيضاً، وهو قوله فيه: "يعطيه العشرة 13. قال 14: يدخل 15 في تلك
العشرة ما دخل" 1. كأنه أراد 2 أنه 3 من القيمة.
وظاهره عندي أن معناه يعطيه ما يجب لعشرة بالسهم، يدخل فيه 4 من العدد ما دخل على أصله، وعلى ما بيناه 5 في العتق.
وقوله هنا: "لم يسمهم" 6. يدل أن مذهبه في الكتاب لو سماهم، فقال: أعتقوا عشرة من عبيدي، فلاناً، وفلاناً، إنهم بخلاف إذا لم يسمهم.
وإنهم يعتقون بالحصص عند ضيق الثلث.
كما قال محمد 7 وسحنون.
وفي كتاب ابن حبيب لمطرف، وعبد الملك: يقرع [بينهم] 8، كما لو لم يسم.
و"جرير بن حازم 9 " 10 بالجيم، في اسمه، وراءين مهملتين، وبالحاء المهملة في اسم أبيه، والزاي 11.
و"أَبو قلابة 12 الجرمي 13 " 14 ......................................
بالجيم والراء 1.
و"سعد بن خولة 2 " 3، بسكون الواو، مولى سعد 4، يدعى دهوري 5، بفتح الدال، وسكون الهاء.
كذا لابن وضاح.
(وعند ابن باز: دهوراً) 6.
و"علي بن رباح 7 " 8 بفتح العين، وبعضهم يضمها، ويفتح 9 اللام على التصغير 10، واسم أبيه رباح بفتح الراء، وباء بواحدة، هذا هو الصحيح، (المعروف) 11 [153] ومعنى "البائس 12 " 13 في الحديث 14:
المحروم، الذي أصابه البؤس 1، والبأساء.
يريد لما فاته؛ من فضل الموت، وعظيم الأجر بالأرض التي 2 هاجر إليها، وموته بالأرض التي هاجر منها، لاكما 3 زعم بعضهم، أنه لم يهاجر، لصحة هجرة سعد، وكونه بدريًّا.
وهذا المعنى هو الذي خشي سعد من موته بمكة، لقوله: أخلف بعدي 4 أصحابي.
فأعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك لا يكون.
وقوله في معتق الغلامين، أنه غشي [على] 5 الآخر 6. كذا رويناه 7. أي أسفاً لما فاته من العتق.
وكذا هي في أكثر النسخ بغين معجمة، مضمومة من الغشي 8 الذي هو الإغماء 9، وفي كتاب أحمد بن خالد: وعشي بعين مهملة مفتوحة، وفسره بأنه 10 جاوزه 11 السهم، وأخطأه 12. وهذا اللفظ 13 بعيد عن 14 هذا المعنى في اللغة، إلا على تجوز 15 بعيد.
وقوله: "لا بخس 16، ولا شطط" 17. البخس: النقصان.
والشطط:
الزيادة.
وأصله البعد.
أي لا يبعد فيما يقوم به من الزيادة.
ومسألة من كتب في وصيته، إذا مت 1 من سفري، أو مرضي، وأبهم 2 الوصية، وقد جعلها على يد غيره، أو أبقاها في يده 3، جاءت في الكتاب فيها مسائل، يبين بعضها بعضاً، وبعضها فيه إشكال، وبعضها 4 اختلف في تأويله، وبيان ذلك (كله) 5، وتحقيقه على (أصل) 6 مذهبه [في الكتاب] 7، مما يفسر في غيره، [أنه] 8 إذا كان إشهاده في غير كتاب في المبهمة فهي [وصية] 9 ماضية أبداً، لا ينقضها 10 إلا بتغيرها 11 ونسخها، أشهد في مرض، أو صحة.
فكان أشهد في غير كتاب في المقيدة بسفره أو مرضه، فإن مات في ذلك نفذت من غير خلاف، وإن مات بعد البرء والقدوم بطلت بغير خلاف.
وهذا كله منصوص في الكتاب، غير مشكل، فإن 12 كتبها وهي مقيدة، وجعلها بيد 13 غيره، فهي نافذة أبداً، بغير خلاف، ما لم يغيرها.
كذا نص في الباب الأول.
فإن أخذها من يد من جعلها على يديه، بعد قدومه، أو برئه، بطلت، بغير خلاف 14.
وهذا معنى ما في الكتاب في الباب الثاني.
وعليه حمل الشيوخ جوابه
هذا (فيه) 1، في قوله: يوصي في مرضه، أو عند سفره 2. أن معناه عند 3 الوصية.
لقوله: إن مت في سفري، أو مرضي، فإن أشهد في المقيدة ولم يخرجها من يده حتى مات في غير مرضه ذلك، أو في غير سفره ذلك، ففي المجموعة 4 [لمالك] 5، وفي العتبية 6 لابن القاسم فيها قولان.
أحدهما: جوازها 7.
والثاني: إبطالها حتى يخرجها إلى يد 8 غيره، ويبقيها عنده 9.
والقولان مستخرجان من المدونة.
أما 10 إبطالها فمن قوله في الباب الثاني: "وليس لمن 11 يريد أن يجيز 12 وصيته (أن) 13 يأخذها، ولا يجعلها على يد نفسه، وإنما تنفذ إذا جعلها على يد غيره" 14، فهذا ظاهر بقوله 15 آخر الكلام: إنما تنفذ إذا جعلها بيد غيره 16. وبقوله 17: "إذا أمسكها عند نفسه حتى مات، قال: وصيته جائزة.
قال ابن القاسم: وهذا إذا
كانت وصية مبهمة، لم يذكر فيها من مرضه، ولا من سفره" 1.
وأما ما يدل على القول الثاني، فقوله بعد هذا في المسألة [بعدها] 2: إذا أوصى، فقال: "إن حدث لي حدث من 3 مرضي هذا، أو سفري هذا، فلفلان كذا، وكتب ذلك، فبرئ من مرضه، أو قدم من سفره، فأقر وصيته بحالها.
(قال: وصيته بحالها 4) 5 ما لم ينقضها.
فمتى مات فهي جائزة، وإن برئ من مرضه، أو قدم من سفره" 6. وهما تخريجان ظاهران، على أن محمداً تأول المسألة، أنه أخرجها بيد غيره على القول الأول 7، ودل على القولين أيضاً بقوله في الكتاب: "وإنما اختلف [الناس] 8 في السفر والمرض 9 " 10.
وفيها قول ثالث، عن مالك في المجموعة، رواه عنه أشهب، وابن القاسم 11، وعلي، وابن نافع، أنها تنفذ 12 إذا مات من مرض آخر، أو سفر آخر.
[قاله أشهب] 13. قال: والاستحسان أن تنفذ وإن مات 14 في غير مرض، أو سفر 15.
وأما إن أشهد على المبهمة المطلقة في كتاب، فأقره عنده حتى مات، أو على يد غيره حتى مات، فهي جائزة، ماضية، بغير خلاف، ما لم يغيرها.
كتبها في صحته، أو مرضه 1. وهذا نص في الكتاب.
وإن قبضها من يد من جعلها على يديه، فذكر بعض شيوخنا أنها تبطل بغير خلاف في المبهمة.
أخذها منه في صحته، أو مرضه.
وهو تأويل 2 ابن شبلون وغيره على مذهب الكتاب.
وظاهر تأويل أبي محمد إنما نص 3 استرجاع المقيدة، لا المبهمة المطلقة 4.
وترجح أَبو عمران في ذلك على تأويل مسألة الكتاب بين الوجهين.
وقال: هي محتملة أن يريد بقوله الجواز، أو البطلان، وأن يريد بقوله كله في الكتاب إذا ارتجعها بطلت على المقيدة، وإن ردها 5 على الجميع فظاهره بطلان الجميع.
قال: ولفظ الكتاب محتمل، وفيه إشكال 6. ولا فرق بين تقييدها 7 بموت، أو سفر، أو مدة من الزمان، أو بلد من البلدان.
وقوله: "إذا أقر وصيته بيد غيره، وقد قدم من سفر، وهي وصية 8 بحالها، ما لم يقبضها، (ويروى ما لم ينقضها) 9 " 10 كلاهما صحيح [بين] 11، لأن قبضها من يد غيره نقضها على ما تقدم.
وقول "ابن شهاب في المسألة: إذا قدم من سفره ذلك، أو يقر 1 وصيته، ويروى: ويقر.
ويروى: ثم يقر وصيته كما هي، لا يذكر 2 منها شيئاً، هي 3 وصية إذا لم يغيرها" 4، [ما] 5 لم يذكر [أنه] 6 أخرجها على يد غيره، وأنها بيده، فهي محتملة أن تكون 7 على هذا وفاقاً لإحدى الروايتين.
قال أَبو عمران: يحتمل الوفاق والخلاف.
"وقول ربيعة في المسألة: إنما ولي شيء نفسه 8 " 9 كذا للأبياني، ولسائر الرواة: إنما 10 ولي شيئاً يقسمه لنفسه 11.
ومسألة إنكاح الوصي، والولي 12 الثيب 13 مبين في كتاب النكاح.
و"حديث أبي الزبير المكي 14: أن أبا عمرو بن دينار [أعتق في وصيته غلامين له" 15، الحديث.
كذا في كتابي، وفي كتاب ابن سهل ونسخ كثيرة، وجاء في بعض الروايات أن أبا عمرو بن دينار، أو] 16، كذا
[154] في كتاب ابن المرابط، عن الأصيلي.
وفي كتاب أبي عبد الله بن الشيخ عن وهب؛ بن مسرة، وفي كتاب دراس 1 بن إسماعيل، وهو عندي الصواب إن شاء الله.
و"عبد الرحمن بن أبي الموالي 2 المدني 3 عن عبد الحكيم بن عبد الله 4 " 5، كذا ضبطناه عن ابن عتاب مصغراً.
وفي بعض نسخ المدونة 6: عبد الحكم 7 غير مصغر.
و"أشهل بن حاتم" 8 بشين معجمة.
وقول "ابن وهب عن مالك: إذا طبع على وصيته، ودفعها إلى آخر، وأشهدهم أن ما فيه منه، ولا تفضوا 9 خاتمه حتى يموت، ذلك جائز" 10. ظاهره أن الكتاب عندهم لم يخرج من أيديهم.
ومسألة "ابن القاسم قبله إذا كتب 1 وصيته، ودفعها إلى رجال أشهدهم عليها ذلك جائز، إذا عرفوا أنه الكتاب بعينه" 2. ظاهره أيضاً أنها بقيت عندهم، فإذا كان هذا، فهو وفاق بين الروايتين.
وقد 3 يحتمل الخلاف، وأنه إنما يجيزها 4 في رواية ابن وهب، إذا طبع عليها، ويكون معنى الأخرى أنه 5 دفعها (إليهم) 6 للإشهاد 7، وأمسكها عند نفسه، فيجوز في رواية ابن القاسم، إذا عرفوها.
ولا يجوز في رواية ابن وهب حتى تكون عندهم مطبوعة، كأنه خشي الزيادة، والتغير فيها.
فقال 8 أشهب: لا يشهد إذا لم [يكن] 9 الكتاب عنده، وشك في طابعها، إلا أن لا يشك في الطابع 10.
وقال 11 عبد الملك: ذلك إذا كانت بطابع الشاهد، وأما بطابع الميت فلا.
لأنه قد يزيد فيها، ثم يعيد طبعه، وذهب بعض الشيوخ إلى تصويب هذا كله، وجواز الشهادة به، ولو زاد فيه، لأنه إنما أشهدهم على ما فيها، وعينها، فكأنه 12 أشهدهم على كل ما يزيد 13 فيها، ويستقر 14 عليه
أمرها 1. وإليه نحا اللخمي 2.
وقال غيره: متى كان فيها بياض على الطبع فلا يشهد، إذ لا يصح أن 3 يشهد بما لم يشهد عليه، ولم يكتب بعد، وإليه نحا أَبو عمران.
وقوله فيمن اشترى من مال يتيمه: "ينظر السلطان، فإن كان فيه فضل، كان (لليتامى) 4. وإلا 5 ترك" 6. ظاهره أنه ينظر 7 فيه الآن، وإن لم يكن فيه فضل، فلا بد من النظر فيه يوم البيع بالقيمة، والسداد.
وقال 8 في المجموعة: يعاد إلى السوق 9.
وقال 10 عبد الملك: ينظر فيه الحاكم يوم يرفع إليه، فإن كان سداداً أمضاه، وعند ابن كنانة: ينظر فيه يوم الشراء 11.
وقوله "في شهادة [الوصي] 12 للورثة 13: تجوز إذا كان الورثة كباراً، عدولاً" 14، أولى ما يقال 15: إن مراده هنا بالعدالة الاستقامة، والرشد في حاله، والاعتدال في أموره، وأخلاقه.
لا عدالة 16 التزكية،
والشهادة.
كما قال آخر الكلام، إذا كانت حالهم مرضية، وقد يكون مراده 1 هنا أنهم غير فساق، على أحد القولين عندنا في اشتراط الصلاح في الرشد 2. والخروج من الحجران.
ويكون معنى هذا فيمن رشده الوصي من محجوريه، لئلا يتعقب عليه بعد، للخلاف في ذلك 3.
وقوله: "في الرجل يموت، فيشهد على موته امرأتان، ورجل أنه إن لم تكن له زوجة أو أوصى 4 بعتق، ولم يكن إلا مال يقسم، جازت شهادتهن" 5. كذا عندنا.
وفي كثير من النسخ.
وثبت في كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وابن الشيخ.
وأوقف في كتاب ابن عتاب قوله 6: وشهد على موته امرأتان، (ورجل 7) 8، بعد أن خرجها 9 بخطه.
وثباتها يبين المسألة في صحة شهادة النساء على الموت، ويظهر أن قول ابن القاسم هنا خلاف لمذهب سحنون 10، وربيعة، في شهادة النساء على الولادة 11. ........................................................
وسقوطها (لا يكون خلافاً) 1، ويكون 2 معناها أن الموت (ثبت) 3 بغيرهم، وإنما شهدوهم في الوراثة.
وفي الباب ابن وهب عن مالك 4، وعمر 5 بن قيس 6 7. كذا الرواية.
وعند أحمد بن خالد: وعمر بن محمد 8.
وقول سحنون، في قول 9 يحيى بن سعيد، في ثلاثة أوصياء أوصى أحدهم لغير شريكه في الوصية جاز ذلك له.
قال سحنون: لسنا نقول بذلك، إلا أنه يزع 10 من يزعم أن الوصي لا يوصي بما أوصى به إليه 11.
معنى 12 يزع 13: يكف، ويمنع.
يريد أنه يحتج 14 به عليه.
وبمثل
قول سحنون هذا، قال 1 يحيى بن عمر.
قال: وإنما 2 ذلك للسلطان، إن شاء جعل غيره مكانه، أو أفرد الثاني.
ولأشهب مثل قول يحيى بن سعيد في الكتاب.
وقوله في الذي يوصي لأم ولده على أن لا 3 تنكح أجازه في الكتاب 4 وعلى ما في السليمانية لا يجوز 5 لأنه بيع وسلف.
واختلف فيما باعته بم يرجع عليها؟ هل بقيمته، أو بثمنه؟ 6.
فإن كان شرط إن تزوجت سقط إيصاؤها 7 فهو يسقط بالعقد لا بالدخول 8.
ومسألة تصديق 9 الوصي في دفعه نفقة اليتامى، فإن ادعى ما يشبه من ذلك صدق فيه 10. قال مالك، وابن القاسم، وأشهب: بعد يمينه 11:
وهذا 1 مما لا يختلف فيه، لأن ما يشبه قد يكون، أو لا يكون.
وقد يصدق فيه [ويكذب] 2.
قال أبو عمران: ولو أراد الوصي أن يحسب 3 ما لا بد منه، ولا شك فيه بحال، ويسقط طلبه فيما زاد فلا يمين.
قال القاضي رحمه الله: لا بد من اليمين، إذ قد يمكن أن يستغني الأيتام عند مقدار تلك النفقة التي لا شك فيها، أياما متفرقة 4، أو متوالية، لمرض، أو سبب 5، أو صلة من أحد، وغير ذلك.
وهذا ظاهر قول مالك، وابن القاسم.
وفي 6 كتاب محمد 7 من قوله: ويحلف 8 ما لم يأت بأمر يستنكر.
ومسألة الذي يوصي بخدمة عبده سنة، فباعه الورثة من رجل يعلم بالوصية، ورضي أخذه بعد السنة.
قال: هذا ما لا يحل، إنما اشتراه على أن يدفع إليه لسنة 9.
قال القاضي رحمه الله: ظاهر المسألة يبين أنه أراد أن يجيز ذلك الآن قبل السنة، فكأنه ابتداء بيع بعد معرفتهما، لأن حكمه الفسخ الآن فرضاؤه 10 بذلك ابتداء بيع آخر، وجاءت سلعة معينة تقبض لأجل [155] بعيد، فدخله البيع، والسلف، وسلف؛ جر نفعاً 11. ومرة بيع، ومرة
سلف، وهو كله يرجع إلى معنى واحد من سلف جر نفعاً.
وأما لو لم يعلم المشتري بذلك حتى انقضت السنة، مثل أن يشتريه ويقول للبائع: أمسكه لي عندك، ثم يسافر فلما جاء بعد السنة علم، ورضي، فقيل: هو فاسد على كل حال، لأنها صفقة وقعت فاسدة، وترجح فيها بعضهم، وذلك بحكم العقد الفاسد، إذا 1 وقع من أحد المتعاقدين، ولم يعلم الآخر بفساده، فهو 2 أصل مختلف فيه بين 3 شيوخنا.
وفي مسائلنا: هل يمضي إذا لم يعقدا معاً على فساده؟، أو يرد لوجود الفساد فيه؟، وعلى القول بجوازه، فللمشتري في مسألتنا الخيار بالتمسك، ولا شيء له من كراء السنة، أو يفسخ البيع، وقد مضت 4 من هذا الأصل مسائل في الصرف، وغيره.
ومسألة "من أوصى بما في بطن أمته، فأعتقها الوارث قبل وضعها.
لمن ولاؤها 5؟ فحكي عن ربيعة، ومالك، فيمن تصدق بما في بطن أمته ثم أعتقها قبل أن تضع 6، ولدُها حر معها، وليس للمتصدق عليه شيء" 7. فظاهر قوله 8: إن الولاء فيها للمعتق، وفي الأولى للوارث المعتق، أيضاً.
وتوله: البلد النائي 9، أي البعيد.
و"بئر جشم" 10 بضم الجيم، وفتح الشين المعجمة 11.
و"عال على الثلث" 1: أي زاد.
وقوله في نفقة العبد المخدم على الذي أخدم 2 بضم الهمزة 3، وكسر الدال.
كذا ضبطناه في الكتاب.
وعليه 4 اختصرها أكثرهم.
قالوا 5: على الذي له 6 الخدمة.
وكذا جاءت مبينة في كتاب محمد 7، وغيره.
وقد ضبطه بعض الرواة على الذي أخدم.
بالفتح فيهما، أي على ربه.
وحكى ذلك بالوجهين واحتماله بعض الموثقين.
والصحيح الأول.
وعن مالك في ذلك ثلاث روايات 8: هاتان اثنتان 9، والثالثة 10: أنها في مال نفسه، ويوقف ماله.
لذلك 11 حكاها كلها ابن الفخار 12.
قال 13 بعضهم: فإن 14 لم يكن له مال (ولا كسب) 15 فعلى من له الخدمة 16.
وقد اختلف في زكاة الفطر عن 1 العبد المخدم، ففي المدونة في الزكاة: ذلك على ربه، وكذلك إذا جعل رقبته لآخر، فعلى صاحب الرقبة 2.
وقال 3 أشهب: في 4 كتاب محمد: ذلك 5 على من له الخدمة فيهما.
وعلى الخلاف في ذلك يتصور الخلاف في نفقة المخدم 6.
مسألة 7 الوصية للقاتل [قال] 8 في كتاب الهبات: "إذا أوصى (له) 9 بعد أن ضربه خطأ بثلثه 10، أو أوصى له بديته، أو ببعض متاعه، ذلك جائز" 11. ثم ذكر بعد ذلك إذا تقدمت 12 الوصية القتل 13 خطأ، "فحملت 14 الوصية ثلث المال غير الدية، أنه جائز.
ولا تدخل وصيته في الدية" 15.
وقال في الكتاب الأول من الوصايا: عن مالك نحوه.
وقال ابن
القاسم: "إذا كانت له حياة فأوصى له بعد علمه فالوصية له في المال، وفي
الدية" 1. ومثله في كتاب محمد 2.
قال القاضي رحمه الله: لم يختلف في هذا، ولا فيما 3 إذا مات بالفور 4، والوصية متقدمة، أنه يأخذ من المال دون الدية 5.
واختلف إذا لم يعلم، ففي كتاب محمد: سواء علم، أو لم يعلم، يأخذ القاتل خطأ وصيته فيهما 6.
ظاهره عند أكثرهم الوفاق، لأن الدية ها هنا قد علم [بها] 7 أنها من حقه قبل الوصية، فصارت كمال علم به، وكما لو مات له [في مرضه] 8 من يرثه، وعلم به، فتدخل وصاياه في ميراثه منه، وإن لم يعرف 9 قدره، وظاهر كلام 10 آخرين فيه حمله على الخلاف، وبينه لفظه آخر الكتاب أيضاً، مما سنذكره.
واختلف الصقليون إذا حيي حياة بينة، وعرف 11 ما هو فيه، والوصية متقدمة، فلم يغيرها، ولا جدد أمراً بإنفاذها، فقال 12 بعضهم: تنفذ كسائر وصاياه.
وهو ظاهر كتاب الديات، أنه متى حيي وعرف ما هو فيه دخلت الوصايا في ديته على العموم.
وقال بعضهم: لا تدخل إلا بنص عليها.
وهو دليل قوله في هذا
الكتاب أول المسألة، إن أوصيت له بديتي 1، واعتل هذا بأنه لو أخذها وهو ممن يؤدي فيها، وعنه تؤدى صار كأنه لم يؤد شيئاً، كما اعتل محمد في أصل المسألة، وهذه الحجة لهذا القائل غير بينة، إذ لو عين 2 له الوصية بها وجددها 3 لجاز 4 له أخذها، والمحاسبة بها.
ولو أوصى 5 بإسقاطها عنه كما نص في الكتاب: أنه أوصى له بديته جاز.
وكما لو أوصى له بدين عليه، أو بثلث ما له عليه من دين، لجازت له الوصية 6 في الدين وغيره.
واحتجاج محمد بها يصح، إذا مات 7 بفوره، ولأنه 8 كمال لم يعلم به 9، وهذا أصل منعه منها، وتعليله 10 في الكتاب.
وأما لو قتله الموصى له عمداً، فقال في الهبات: تبطل الوصية، ولا شيء له 11 [منها] 12، ولم يفصل، علم أو لا.
ولا بين في مال، ولا دية.
ثم قال: "وإنما قال ذلك إذا كانت الوصية أولاً، فقتله بعد الوصية عمداً 13، (فلا وصية له، لأنه طلب تعجيل ذلك" 14.
وقال في هذا الكتاب: لم تجز له 1 الوصية في مال، ولا دية، إلا أن يكون قد علم أنه قتله عمداً) 2، فأوصى له بعد علمه، فإن ذلك جائز في ماله، ولا يكون في ديته 3، وإن 4 قبلت.
قال 5 محمد: سواء علم، أو لم يعلم، هي جائزة في المال، دون الدية في العمد، لأن تهمة تعجيل الوصية مرتفعة 6.
وحمل ابن أبي زيد كلام محمد وفق ما في المدونة، وعليه تأول ما فيها.
قال: ووقعت في كتاب محمد مشكلة الجواب في العمد، وما ذكر هو معنى قول ابن القاسم، وذكره 7 سحنون عن أشهب، واليه نحا ابن أبي زمنين [أيضاً] 8، وقال: لم يأت ها هنا مبيناً.
قال القاضي رحمه الله: تعليله في كتاب الهبات بقوله: لأنه طلب تعجيل الدية 9 في العمد يقوي هذا التأويل، لأنه إذا [156] أوصى له (بعد، لم تقع هذه التهمة.
وإلى هذا كله ذهب كثير من المشايخ، وذهب آخرون إلى أنه متى لم يعلم أنه قاتلُه فلا وصية له) 10 في مال، ولا دية 11، وعليه حمل ما في الكتاب، لقوله: "إلا أن يكون علم أنه قتله عمداً، فأوصى له بعد علمه" 12، وجعلوا
كلام محمد خلافاً، وإليه نحا اللخمي.
ثم اختلفوا على هذا، لو تقدمت الوصية، وحيي حياة بينة، حتى علم أنه قاتله، ولم يغير وصيته، ولا جددها [له] 1، ولا أمر 2 بإنفاذها.
فقيل: تبطل بكل حال، حتى يجددها له بعد الجناية عليه.
وقيل: تمضي في المال، حتى ينص على تغيرها، وردها.
وقيل: إن كانت بمجرد اللفظ سقطت، حتى يجددها، وإن كانت بكتاب فهو موضع الخلاف.
فقيل: تمضي في المال.
وقيل: تسقط بكل حال.
وقوله آخر 3 الباب: "إذا كانت الوصية بعد الضرب عمداً كان، أو خطأ، جاز له كلما أوصى له به في المال، والدية، جميعاً، إذا علم منه ذلك" 4. في الخطأ 5. كذا عندنا.
وهو في بعض النسخ من قول سحنون، في الخطأ 6.
وثبتت 7 في 8 بعض الروايات لابن وضاح، ولم يكن 9 لفظه في
الخطأ، في رواية الأصيلي عن الدباغ، والأبياني.
وهي كلمة فيها إشكال.
وبيانه: أن قوله: "جاز له كلما أوصى له به في المال" 1، تمام الكلام.
وعائد كله على العمد، والخطإ.
ثم استأنف الكلام في مسألة الخطأ خاصة.
فقال: "وفي الدية جميعاً، إذا علم بذلك" 2 في الخطإ، وخص ذكر الدية بالخطإ 3 فقط، وعلى ما قلناه فسرها سحنون، واختصرها ابن أبي زمنين.
وقال: رأيت بعض المختصرين اختصرها على خلاف هذا، وهو غلط.
قال أَبو عمران: لا يحمل كلامه أنه أراد دخوله في ديته في العمد، وإنما معنى ذلك في الخطأ خاصة.
وقوله هنا: إذا علم.
يصحح تأويل من ادعى 4 العلم على مذهب الكتاب، وأنه خلاف ما في كتاب محمد 5 في التسوية بين العلم، وعدمه.
وقوله 6: إن 7 أوصيت إلى رجل فمات بعد موت الموصي، ولم يعلم بالوصية هي لورثة الموصى له، ولهم أن لا يقبلوها، ويردوها 8، بين [من] 9 مذهبه في الكتاب أنها لا تحتاج لقبول الموصي قبل موته، ولا علمه، وأن قبولها حق يورث عنه،
وذكر الأبهري: أنها إنما تكون للورثة إذا قبلها الموصى له، فمتى لم يقبل سقط حقهم فيها، ورجعت لورثة الموصي.
وقيل: إنها حق ثبت للميت، يورث عنه على كل حال، وليس لورثته رده، ولا يحتاجون لقبول.
ومسألة اعتراف المريض [بدين] 1 للصديق الملاطف 2.
وقوله هنا: "لا تجوز إذا كان الورثة عصبة" 3، إلى آخر المسألة.
وذكر 4 في الكفالة أنها جائزة، مطلقة، إلا أن يكون عليه دين 5، فانظرها في الكفالة.
وقوله: "إذا أوصى، وله مال لم يعلم به، لا تدخل 6 إلا فيما علم به في مرضه، أو قبل مرضه، وإن كان بعد وصيته، لا من عتق، ولا من غيره، إلا المدبر في الصحة، فيدخل فيما علم، وفيما لم يعلم" 7. ظاهره أن المدبر في المرض، والمبتل فيه خلافه، لا يدخلان فيما لم يعلم به، وعليه حمل مذهب الكتاب محققو شيوخنا.
وفي كتاب محمد، والعتبية، أن المدبر في الصحة والمرض سواء، يدخلان فيما علم، وفيما لم يعلم 8.
واختلف في المبتل في المرض، ففي العتبية، والمدنية لابن القاسم، لا يدخل، وكذلك في كتاب محمد.
وخرج الشيوخ على ما في كتاب محمد، والعتبية من دخول المدبر في المرض دخول المبتل، لأنه أقوى، لكن هذا التخريج بعيد، لأنه 9 نص في كتاب محمد على الفرق بينهما،
فكيف يقاس على كلامه خلاف ما نص عليه 1.
وقوله في تبدية الوصايا، "إذا ضاق الثلث لا يفسغ التدبير شيء 2 " 3
قال بعض الشيوح: هذا يدل على أنه يبدأ على صداق المريض في قول مالك، لأنه عنده من الثلث.
واختلف قول ابن القاسم في ذلك على ثلاثة أقوال معروفة 4:
من تقديم كل واحد منهما على الآخر.
والثالث 5 التحاص.
والقولان الأولان في المدونة، فالذي هنا، ظاهره تقديم التدبير، ومثله في الصيام، وما في الأيمان بالطلاق ظاهره تقديم الصداق، لأنه قال: يقدم على العتق، وغيره 6، ولم يستثن شيئاً 7.
وقوله في مسألة الموصى بعتقه إلى أجل، والآخر بمال، فضاق الثلث، يبدأ العتق إلى أجل 8، إلى آخر المسألة 9.
وإلى قوله: "فإن كانت قيمة العبد أكثر من الثلث خير الورثة بين أن ينفذوا ما قال الميت، أو يعتقوا ما حمل الثلث من العبد بتلاً، وتسقط 10 الوصايا.
وهذا قول الرواة 11. لا أعلم 12 بينهم فيه ...............
اختلافاً 1 " 2. انتهت المسألة 3 عند ابن عتاب.
وفي كتاب ابن سهل: زيادة 4: إلا أشهب فإنه يأباه 5، ولم يبين قوله.
وقال في الثاني: وهذا عليه أكثر الرواة.
فنبه على الخلاف في ذلك.
وقول أشهب: إنه 6 يقال لهم: أنفذوا ما قال الميت في العبد، يعني في عتقه إلى أجله 7، ثم أنتم بالخيار في أن تدفعوا له ما أوصى له 8 به، أو إسلام خدمة ما يخرج من الثلث، أو فأعتقوا محمل الثلث من العبد بتلاً 9.
قال: وكنت أقول: يخدم ثلثه 10 (فلاناً) 11 سنة 12، ثم هو حر.
يعني أنه لم يترك سواه، إذ الخدمة مبدأة في عتقه كله، فكذلك في عتق ثلثه، يعني أو ما حمل منه الثلث، ثم رأيت أن يبدأ العتق 13 على الخدمة، لما حالت وصية الميت.
وإلى هذا رجع مالك بعد أن قال بالقول الآخر.
وقوله: "فيمن دبر عبداً 14 في مرضه، وقال في آخر: إن حدث بي حدث الموت فهو حر، فبدأ 15 [157] بالمدبر، وهو قول الرواة، لا أعلم
بينهم فيه اختلافاً" 1 كذا في أصول شيوخنا.
وفي بعض النسخ 2: "إلا أشهب، فإنه يأبى" 3، وكذلك في 4 رواية الأصيلي، وأبي ميمونة.
وهو ثابت، وسقط من رواية غيره، وحوق عليه في كتاب ابن عتاب.
وقول أشهب: الذي أَبى 5 غيره، هو أنه يرى إنما يكون هذا إذا [بدأ] 6 بلفظ التدبير، ولو بدأ بلفط الوصية بالعتق، ثم دبر الآخر، فإنهما يتحاصَّان، وقد رجع مالك إلى أنهما يتحاصَّان 7. وعليه (بقي حتى) 8 لقي الله.
ومسألة الوصية بالحج، واختلاف قوله في الكتاب في تبدئة الوصية بعتق المعين عليه، وعلى الوصايا، أو التسمية بينهما بالحصاص 9.
قال شيوخنا: إنما ذلك كله في الصرورة، واختلف في صفة التبدئة.
فقيل: إذا بدئ 10 بالعتق 11 أضيف إليه وصية المال، فما صار للعتق، والحج، بدئ منه العتق، فكان بقي (منه) 12 شيء فللحج، وإلا سقط الحج، لأنه إنما قال في الكتاب في هذا القول الرقبة مبدأة على [الحج 13،
ولم يقل على] 1 الوصايا.
وقيل: يبدأ العتق، ويتحاص الحج والمال، إذ 2 لم يفرق في قوله: يبدأ الحج على العتق بين الصرورة وغيره 3.
وقيل: يبدأ الحج، على رواية ابن وهب 4، ويتحاص العتق 5 والمال.
وهو بين في قول يحيى، وربيعة في الكتاب، أن العتاقة مثل الصدقة 6.
قالوا: ولم يختلف قول ابن القاسم، ومالك [في الوصية] 7 بحجة التطوع، أن العتق يبدأ [عليها] 8.
ثم اختلف قولهما بعد ذلك، هل يتحاص 9 المال والحج 10، وهو مذهبه في العتبية، أو يبدأ المال على الحج، وهو مذهبه في المدونة.
وأما أصبغ: فرأى أن الصَّرورة وغيره سواء في المحاصة مع العتق، بغير عينه، والوصايا 11، والاختلاف في مسائل التبدئة كثير، مشهور، ومقصدنا التنبيه على ما هو (من) 12 ذلك 13 في الكتاب، وما يستخرج
منه 1.
وقوله في الموصى بعتقه بعينه، والمعين 2 ليشترى نسمة للعتق 3، يتحاصان 4، ومثله في المبتل، والمدبر: يتحاصان.
وكذلك قول ابن القاسم في كتاب الزكاة في عتق الظهار، وعتق القتل، لا يبدأ أحدهما على صاحبه.
ذهب بعض المشايخ إلى أن معنى الحصاص 5 في هذه المسائل الإقراع، لا أنه يعتق من كل واحد منهما كما يعتق من الآخر، وهو قول أبي عمران، وذهب غيره من المشايخ [إلى] 6 أن الحصاص في هذه المسائل على وجهه، وأنه غير القرعة.
وقوله إذا قدم في الوصية أو أخر إنما ينظر إلى الأوكد فيقدم، وإن كان لفظه به آخر الوصايا، إلا أن يقول ابدؤوا 7 كذا.
فيبدأ 8. وقول 9 عبد الملك: هذا في كل وصية يجوز له الرجوع عنها.
فأما 10 ما لا يجوز له الرجوع عنه كالعتق البتل 11، والتدبير البتل 12، وعطية البتل فلا يبدأ، لقوله: بدؤه 13 وهو ليس بخلاف 14 لابن القاسم، وعليه حمله 15 بعض
الشيوخ 1، لأنه إذا كان [ذلك] 2 في أوقات مختلفة، ثم نص آخراً 3 على تقديم ما لم يبتل، فلا يصح عند واحد منهما، إذ لا رجوع في المبتل، وإن كان إنما جاء بذلك كله في لفظ واحد، (وفي كتاب 4 واحد) 5، وقدم وأخر، وفيه تبتيل، وغيره، ثم وصل بكلامه أنه يبدأ من هذا كله، كذا على ما ذكر مما بتله، وعلق الإشهاد على ذلك (كله) 6 بهذا الشرط، فهذا ليس بتبتيل منه، وإنما أوقف النظر فيه إلى بعد الموت، وإخراج ما أوصى بتقديمه، وتبدئته.
وهذا خلاف البتل، وضد معناه، وإن كان أشهد على كل فصل مما بتله، ومما لم يبلته، ثم بعد تمام ذلك قال: ويقدم كذا مما أوصيت 7 به على المبتل، فيعد هذا ندما على ما بتله 8 ولا يقبل منه.