كتاب المأذون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قوله: "إذا أذن لعبده 1 في نوع من التجارة لزمه ما داين به في غير ذلك.
ويتجر فيما شاء.
لأنه أقعده 2 للناس فما يدري الناس.
لأي أنواع التجارة أقعده" 3.
قال بعضهم: هذا يدل على إلزامه ما اتجر به من الدين 4 وإن نهاه عنه.
إذ لا يدري الناس عم 5 نهاه.
كما لا يدرون ما 6 قصره 7 عليه.
وهو أحد قوليه في سماع أصبغ 8. وفيه دليل أيضاً على أنه لو أشهر ما أقعده [له] 9، وعلم به لم يلزمه شيء من غير ما أذن (له) 10 فيه، لتعليله 11 بجهل الناس بذلك، كما لا يلزم إذا حجر عليه، وأشهد على ذلك.
وقيل: يحتمل الخلاف في مسألة الدين إذا لم يشهده، ولو أشهده لم يلزم، قولاً واحداً.
وفيه أيضاً دليل 1 على إسقاط الخلطة بين أهل الصناعات.
لقوله: "لأنه أقعده للناس" 2. وذكر في بعض نسخ المدونة في آخر (أول) 3 باب.
قلت: "أرأيت إن قال لعبده 4: أد الغلة إلي، أيكون هذا مأذوناً له في التجارة في قول مالك؟ قال: لا يكون مأذوناً له بهذا 5 " 6. وضرب على هذه المسألة في كتاب ابن وضاح.
وهي صحيحة المعنى.
مثل المسألة (التي) 7 قبلها.
وقوله في المأذون إذا أخذ بالثمن 8 فأجاب: فإذا وضع للاستيلاف [أنه جائز 9، ثم قال: "فالعبد المأذون الذي سألت عنه إذا صنع (مثل) 10 ما يصنع التجار، فإن ذلك جائز" 11 ظاهره جواز التأخير للاستيلاف] 12 ولم يراع منفعة السلف، [إذ المنفعة] 13 ها هنا ليست بمستجلبة 14 من المؤخر، وإنما هو معروف في حقه.
وذهب سحنون إلى أنه لا يجوز 15 لأنه سلف جر نفعاً.
وهو أظهر
لحصول المنفعة بذلك لرب المال.
والتصرف فيه المؤخر وهو المأذون.
ولا تبالي ممن كانت على أصولنا.
وقوله "في المأذون يستهلك الوديعة أنها في ذمته" 1.
قال في كتاب محمد: وفي ماله.
قال بعضهم: هو دليل المدونة بعد هذا، من قوله: إنما يكون في ذمة العبد في مال إن طرأ له، وهو دليل كتاب الوديعة.
وقال أشهب: بل في ذمته خاصة.
وإن كان وعدا لم يتبع بشيء.
وقال 2 غيره: إن استهلكها بتعدي فهي في 3 رقبته.
وقوله: "وأما أم ولده فتباع في دينه" 4. معنى ذلك، بعد الوضع.
وأما وهي حامل فلا.
لأن الولد للسيد.
ولا يصح بيعها دون جنينها.
وقيل: معناه إذا أذن السيد في بيعها، علم بالحمل أم لا.
وقوله "فيما وهبه المكاتب، والمدبر 5: وأم الولد، والعبد، أو تصدقوا به، فاستهلكه 6 من وهب له، ورد ذلك السيد، تكون 7 قيمة ذلك لهؤلاء ديناً على المتصدق عليه، إلا أن يكون ذلك من السيد انتزاعاً.
فذلك له.
فإن 8 مات السيد، أو أفلس 9 قبل أن ينتزعه، وقد كان رد ذلك، وأقره لهم، فذلك لهم" 10.
[وقوله: "وأفلس" 11 ثابت عندي، وفي الأصول، وكتب عليه في
حاشية كتاب ابن سهل: خط عليه ابن وضاح.] 1.
وقوله في المأذون: "إذا حابى سيده: لا يحاص 2 بشيء" 3، وقد قيل: هذا.
والذي يأتي على الأصل أن يحاص بقيمة سلعته التي باع منه، لا بما زاد للمحاباة.
وقوله: "إنما يكون في مال وهب له، أو تصدق به عليه، أو أوصى 4 له به، فقبله العبد" 5، ظاهر 6 في أن السيد لا يمنعه من قبوله، وظاهر في أن الغرماء لا يجبرونه على قبوله، كما [قال] 7 في غير الكتاب، في المفلس.
وتأمل هذا مع قوله: "إذا 8 وهب للعبد مال فالغرماء أولى" 9. ظاهره ما تأول أبو محمد، أي هبة كانت، أو صدقة، خلاف ما ذهب إليه أبو الحسن القابسي.
أن هذا يختص بما وهب له.
ليقضي به دينه [دون غيره] 10، مما 11 وهب له مطلقاً.
وقول ربيعة: "ويصير في مال العبد، وفي عمله" 12. يحتمل أنه خلاف.
وأنه جعل الدين في كسبه 13 [ويحتمل أن يريد بعمله] 14 كسبه من
التجارة.
كما قال مالك قبل هذا.
"أو كسبه من التجارة" 1. فيكون وفاقاً، ويحتمل أن يرجع على قوله.
قبل 2: هذا، "وما تحمل 3 به سيده عنه، فهو على سيده" 4. فيكون أيضاً وفاقاً.
وقوله في الدنانير: "إن شهد الشهود أنهم لم يفارقوه، وأنها بعينها" 5. شرط بعضهم فيها هذا الشرط 6، وأنهم 7 متى فارقوه لم يكن الغريم أحق بها وإن عينوها.
وقيل: لا يلزم إلا بعينها فقط.
وقوله: يقول الله تعالى 8: "وأكلهم الربا وقد نهوا عنه" 9. كذا وقع في (بعض) 10 النسخ.
وهو مما غيرته الرواة من القرآن غفلة.
مروا عليه والتلاوة ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ 11 وقد وقع مثله في الموطإ وغيره.