التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب القذف والحدود في الزنا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب القذف والحدود في الزنا

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 القذف 2 أصله الرمي إلى بعد، فكأنه رماه بما يبعد، ولا يصلح، ومنه قيل للمنجنيق 3: القذاف.
وقد سمى الله تعالى ذلك رمياً، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ (الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ)﴾ 4 الآية 5. وقال عليه السلام: من رمى مسلماً بغير ما فيه، الحديث 6. ويسمى أيضاً فرية، لأنه من الافتراء، والكذب.
وقد يكون من فريت الأديم، إذا

قطعته 1. ولهذا قيل: إن فلاناً 2 يمزق أعراض الناس، كأن ذلك تقطيع 3 لها.
كما يقطع الأديم.
والزنا 4 يمد، ويقصر 5. فمن مده ذهب [إلى] 6 أنه فعل من اثنين، كالمقاتلة، والمضاربة.
ومصدره قتالاً، وضراباً.
ومن قصره جعله اسم الشيء نفسه.
وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق [والشيء الضيق] 7. وحد القذف يجب بعشرة شروط: ستة في المقذوف 8، وأربعة في القاذف.
ففي المقذوف: أن يكون عاقلاً، مسلماً، حراً، بالغاً حد التكليف إن كان ذكراً، أو القدرة على الوطء إن كانت 9 أنثى.
وأن لم تبلغ حد 10 التكليف على خلاف في هذا بريئاً من الفاحشة التي قذف بها، معه آلتها، وما يمكن الزنا به 11. وفي القاذف 12: أن يكون بالغاً، عاقلاً 13 14، [قد] 15 صرح

بالقذف في الفاحشة، أو عرض به تعريضاً بيناً، يمكن لصحة جسمه، لإقامة الحد عليه بالسوط.
ويجب حد الزنا بالجلد بثمانية شروط، ويزيد للرجم شرطين، فيكون عشرة.
وهي: البلوغ، والعقل، والإسلام، وعدم الشبهة في الوطء 1 بملك، أو نكاح، ومغيب الحشفة في قبل، أو دبر.
وكون الفعل من آدميين غير مكرهين، ولا جاهلين بتحريم ذلك.
وفي هذه الشروط الثلاثة الأخيرة اختلاف في المذهب، وغيره معلوم، ويزيد في الرجم الإحصان، والحرية 2. وقوله في الحديث: "زنيت بمرغوس بدرهمين" 3، بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الغين المعجمة، وآخره سين مهملة 4، (فسره) 5 في بعض النسح يعني أسود.
وفي كتاب ابن عتاب بمرغوس 6، يعني بدرهمين.
وقال بعضهم: هو عبد أسود مقعد، كانت الجارية تختلف إليه، فأعطاها درهمين، وفجر 7 بها.
[165] وقيل: قوله بدرهمين، تفسير لمرغوس، أي بدرهمين، من كتاب بعض شيوخنا، وتعليقه، وهو نحو ما في كتاب ابن عتاب، وهذا الوجه الأخير ضعيف، لأنه جاء في جل 8 هذا الخبر حين استفهمها عمر،

وكانت جارية نوبية 1 معتقة 2 لحاطب ابن أبي بلتعة 3، فقالت: بدرهمين من مرغوس.
كذا جاء في رواية أحمد بن خالد في هذا الخبر في غير المدونة لفاف 4. وقوله: "إذا أمره الإمام بقطع يده في سرقة، أو خرابة" 5، كذا في رواية ابن عتاب بالخاء المعجمة، وعند غيره بالحاء المهملة 6. واختلفت الرواية، والنسخ، فيها.
وهما صحيحان.
فبالخاء في سرقة الإبل خاصة 7، وبالحاء في الحرابة في كل شيء.
وقوله "في الرجم في نقل الشهادة في الزنا: إن كانوا ثلاثة، أو اثنين 8 على أربعة، أنهم يحدون.
ثم قال: وإن قالوا نحن نقيم البينة، إن القوم أشهدونا.
قال: إن أقاموا أربعة سواهم على شهادة أربعة أشهدوهم سقط الحد عن الشهود، وحد المشهود عليه" 9، يعني الثلاثة، أو الاثنين 10 الأولين الذين ذكروا أنهم أشهدوهم هؤلاء الأربعة.
فهذا 11 على مذهب ابن القاسم الذي لا يقول بتلفيق الشهادة.
ولا يقبل إلا مجيء الشهود في وقت واحد.

وعلى قول غيره فمتى جاؤوا بتمام أربعة غيرهم درأ الحد عنهم، وتمت الشهادة على الزاني، والذي له في كتاب القذف ظاهره عند بعضهم خلاف ما له هنا من اشتراط أربعة شهود على شهادة من أشهدوهم، وإلا ضرب الحد، فلم يشترط أربعة، وظاهره أنه يكتفي أن يأتوا، بشاهدين على إشهادهم لدرء الحد عنهم، وبيان صدقهم.
ثم قال بإثره: وقال "فلان 1: أشهدني أنك زان، أو الرجل يقول للرجل: إن فلاناً يقول لك: يا زاني.
يقال له: أقم البينة، وإلا ضربت الحد" 2. فدرأ عنه الحد بإثبات قول ذلك ما قال، أو إشهاد الآخر له بذلك، وإن لم يثبت بذلك زنا الآخر، كما لو أحضر فلان فصدقه لدرئ عن هذا الحد، فكذلك إذا ثبت قوله بشاهدين.
وقوله "في الذي مر برجل فسمعه ينازع آخر فيقر بعضهما لبعض بشيء لا يشهد" 3، وقول ابن القاسم (بعده) 4: "لو استقصى سماع ما تقاررا به شهد، وإنما الذي كره مالك ولم يجزه من مر به فسمعه 5، لا يدري ما قبله، ولا (ما) 6 بعده" 7. كذا في بعض النسخ، والذي في كتب شيوخنا، وروايتنا، وإنما الذي كُره من ذلك 8 بضم الكاف، لو كان على ما لم يسم فاعله.
كذا قيدنا عن ابن عتاب، ولم يكن في كتابه، ولا (في) 9 كتاب غيره من شيوخنا اسم مالك، وقد تقدم في كتاب الأقضية الكلام فيه، واختلاف التأويل، هل يوافق قول مالك قول ابن القاسم؟ أو يخالفه؟ أو فيه قولان لمالك؟ أو واحد؟

وقوله: "تتعالى من نفاسها" 1. كذا رويناه.
ووجهه تعلت 2 من نفاسها.
وكذا جاء في الحديث في الموطإ، وغيره 3. ومعناه: انقطع دمه عنها.
وقيل: تتعالى عن حال النفاس.
وترتفع عنه.
فعلى هذا يصح 4 تتعالى على ما وقع هنا.
ومسألة "إذا سكر، وقذف، أو شرب ولم يسكر، جلد حداً واحداً 5 " 6. إلى آخر المسألة 7. ثبتت في كتاب (ابن وضاح عند ابن عتاب.
وهي ثابتة) 8 في كتاب ابن المرابط، وابن سهل.
إلا أن التعليل في آخرها ساقط للدباغ.
قال ابن باز: أمرني سحنون بطرحها.
وهي مطروحة في كتابه، وكتاب يحيى.
وقوله: "في البرد يؤخر ولا يضرب.
والضرب كالقطع، والحر عندي بمنزلة البرد" 9، خلاف قوله في السرقة: إن كان الحر كالبرد فهو مثله، وكلاهما خلاف ما في كتاب محمد أنه بخلاف البرد.
وقوله في العفو عن القاذف 10، أنه جائز وإن بلغ الإمام.
كذا أطلق

هذا القول.
وفي كتاب السرقة، وهو عندهم قول على حياله، بخلاف ما له في كتاب القذف، أنه إنما يجوز إذا بلغ الإمام إذا أراد ستراً 1، وإلا لم يجز 2. وقوله الآخر: أنه لا يجوز جملة، وإن لم يبلغ الإمام، وهو ظاهر رواية أشهب في العتبية، ومقتضى قوله في مدونته أنه يقوم بعد العفو عنه، وإن عفوه غير لازم، وقد قيل: إنه متى أراد ستراً فلا يختلف في جوازه.
وقوله في الذي يقذف الرجل عند الإمام وهو غائب أنه يقيم عليه الحد إذا كان معه غيره 3، يعني شهودا سواه.
واختلف في تأويل قوله، فذهب محمد، وغيره، إلى أن معناه إذا جاء المقذوف وطلب ذلك، وهو ظاهر المدونة.
وأصل مذهبنا.
وتأويل ابن حبيب 4. وحكاه عن غير ابن القاسم، أن الإمام يحده وإن لم يقم به صاحبه، وهذا الاختلاف كله هل تعلق به حق الله تعالى مع حق المقذوف أم لا؟ وعليه اختلاف قول مالك في العفو عنه إذا بلغ الإمام وقبله 5. وقوله في الذي يشهد على رجل بشرب الخمر إن أتى بمن يشهد معه أقيم عليه الحد 6. وقال في كلام آخر: فإن رمى رجلاً بشرب خمر نكل 7. قيل ظاهره اختلاف.
وقيل: بل هما مسألتان.
أحدهما رماه على غير طريق الشهادة، فهذا ينكل، والآخر جاء مجيء الشهادة فلا شيء عليه.
وإن جاء بعده أقيم الحد على المشهود عليه.
وهذا أصح وأظهر.

وقوله في مسألة الحامل 1 إذا أقرت أن الولد ليس لزوجها، وكان غائباً، وقالت: كان استبرأني، وكف عني، وحضت (حيضاً) 2. أشار بعضهم إلى أنه خلاف ما له في أمهات الأولاد، واللعان، بالاكتفاء في مثل هذا بحيضة، وليس كما قال: لأنه هنا ليس من جوابه، وإنما جاء في السؤال عن مسألة وقعت، ولم يشترط ذلك في المسألة.
[166] وقوله: يفيضهما 3 4 وهو خلط ما بين المخرجين بالوطء؛ العنيف 5، وقطع الحاجز بينهما.
ولم يقرأ 6 سحنون مسألة الذي 7 يأتي المرأة في دبرها 8. ومسائل الإيلاء كلها في هذا الكتاب محوق عليها في كتاب ابن عتاب.
وقال: مضروب عليها عند ابن وضاح.
وكلها 9 صحيحة في كتاب الإيلاء.
وقوله في القاذف إذا أقام البينة بعد الضرب: أن المقذوت عبد يسقط 10 عنه الحد 11، معناه معرة الحد، وجرحته.
وبهذا اللفظ اختصرها المختصرون.

ومعنى 1 درأت الحد أسقطته.
وأزلته 2. وأصل الدرء: الدفع.
وقوله: "وإنما 3 هي طائرة أطارها" 4. أي زلة زلها.
وكلمة فلتت من فيه، ليس بعادة له، أو فعل فعله لم يكن من أخلاقه، "ويتجافى السلطان" 5 عن الفلتة مثل ذلك.
ومعنى يتجافى 6: يقصى ويبعد عن عقوبته.
والتعزير 7: بتقديم الزاي ما دون الحد.
(وقوله: إن جاء متخبياً 8 بخاء معجمة تفسيره ما جاء بعد هذا، مثلها 9 أن يغفر له 10، فكذلك قال سحنون، طلب التوبة منتصلاً" 11. ومسألة القائل لآخر: "يا مخنث" 12. وقول بعض رواة مالك أنه إن كان المقول له مسترخياً ليناً في كلامه إلى آخر المسألة 13. وإلى قوله: إن

كان مذكراً أحرش 1 2 فلا يحلف، ويحد 3. لم يكن في كتاب ابن عتاب، ولا أصول شيوخنا، قول 4 بعض الرواة 5 وثبتت في بعض النسخ، وهي في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ ثابتة، روايته عن وهب 6 بن مسرة، وقد حكى 7 أَبو محمد في مختصره قول غيره بمعناه، لا بلفظه.
وقوله "في الذي قال: يا فاجر بفلانة.
قال: أرى أن يحلف أنه لم يرد قذفا.
قال سحنون: قال لي: وأرى أن يضرب ثمانين، إلا أن تكون له بينة، إلى آخر المسألة" 8. كذا رواية الدباغ.
وكذا اختصرها أَبو محمد، والقرويون.
وليس في رواية الأندلسيين: وأرى 9 أن يحلف أنه لم يرد القذف، ولا هي في رواية 10 ابن عتاب.
وقوله: "فيمن يقوم بحد المقذوف الميت، أرى لولده، [وولد ولده] 11، وأبيه، وجده لأبيه، وأمه، أن يقوموا بذلك، من قام منهم أخذ بحده.
وإن كان ثم من هو أقرب منه، لأن هذا عيب يلزمهم 12 " 13 كذا في كتابي: وجده لأبيه وأمه.
وكذا في كتاب ابن المرابط ملحقاً: لأمه.
ويدل على صحته تعليله بما علله به.

وقوله أول السؤال: "وله أب 1، وأجداد" 2، وسقط قوله: وأمه، من كتاب ابن سهل، وأكثر النسخ.
وقوله "في الحي المقذوف الغائب يقوم بذلك ولده 3، لا يمكن أحد من ذلك" 4. قال بعض الشيوخ: ظاهره أنه لا يعرض له، خلاف ما لعبد الملك في المبسوط، يسجن حتى يقدم 5 من له عفو وقيام.
وقوله: بضعها، كناية عن الجماع.
والبُضع: الفرج، بضم الباء.
والمباضعة: المجامعة.
مشتقة من التقاء البضعين 6.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل