التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب الغرر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الغرر

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 قال الهروي 2: وسمي 3 بذلك من الغرور 4، وهو ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه 5، ومنه قيل: للدنيا 6 متاع الغرور.
قال القاضي 7 وقد يكون من الغرارة، وهي الخديعة.
ومنه: الغر للرجل الخداع، والغر أيضاً المخدوع.
ومنه: المؤمن غر كريم 8. والخطر - بفتح الخاء - بمعنى الغرر.
وأصله من المخاطرة، وهي المقامرة.
والخطر (والمخاطرة) 9 اسم لما يجعل لمن غلب، فسمي بيع

الغرر خطراً 1 ومخاطرة لذلك 2، تشبيها به، إذ لا يدري حقيقة ما اشترى أو باع 3، ولا صفته ولا مقداره، كالمقامر.
قال الأزهري 4 (في) 5 بيع الغرر: (ما كان على غير عهدة، ولا ثقة، وتدخل فيه البيوع التي لا يحاط بمعرفتها 6. ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر 7) 8 وهو على 9 ما تقدم، وفسرناه في البيوع الفاسدة يكون في [عين 10 العقد، كبيع العربان.
وفي عين 11 المبيع: كالطير في الهواء، وما في الصندوق، وتراب الصواغين، والغائب البعيد (الغيبة من الحيوان) 12 والأجنة.
أو للجهل بصفته: كالغائب بغير صفة، أو الثوب المطوي.
أو بمآل صفته: وحاله، كالثمرة التي لم يبد صلاحها، والمعين 13

يقبض إلى أجل، والمهارة 1 خلف أمهاتها 2. أو الجهل 3 بمقداره، وعدده: كالجزاف، مما 4 يعد.
أو بما باع فلان، أو منتهى سوطي من الأرض 5. أو بأجله: كالبيع إلى موت فلان، وقد تقدم تفصيل هذا قبل.
وقد فسر في الكتاب الملامسة، والمنابذة، وقال: "الملامسة: أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره، أو يبتاعه (ليلاً) 6 ولا يعلم ما فيه" 7. "والمنابذة: أن ينبذ كل واحد إلى الآخر ثوبه على غير تأمل، ويقول كل واحد: ذا بذا" 8. وقيل المنابذة: أن يتبايعا بالليل فيعطيه هذا ما عنده، وهذا ما عنده دون روية.
"والساج المدرج" 9 .........................................

هو الطيلسان المطوي 1. "والجراب" 2 - بكسر الجيم - وعاء يكون من جلد.
"والثوب القبطي" 3 - بضم القاف وسكون الباء - ثياب تتخذ بمصر، وقال بعضهم: هي منسوبة إلى القبط، ولو كان هذا كانت 4 بكسر القاف، وواحدها قبطية، والجمع قباطي 5. والزطي 6: ثياب منسوبة إلى جبل من السند 7 يقال له: الزط.
وقوله: "هذا من بيع القمار والتغيب" 8 - بالغين المعجمة - من الشيء الغائب، ومنه الحديث: نهى عن بيع الغائب 9 أي ما غاب عنك 10. "ووجاهه" 11 بكسر الواو وفتحها، ويروى تجاهه بضم التاء، (وهما) 12 بمعنى واحد، من المواجهة، والمقابلة.

"ابن وهب، وأنس بن عياض 1، وابن نافع 2 عن عبد العزيز بن أبي سلمة 3 " 4. كذا وقع في أول الكتاب عندنا.
وسقط ابن نافع من كتاب الدباغ، وصح لابن وضاح وغيره.
وقوله: "ولا أرى أن يشتريها إلا على المواصفة 5 " 6. أي: على الصفة 7. "والرباع" 8 - بفتح الراء - من الإبل الذي ألقى رباعيته وذلك في العام

السابع، وأما الربع - بضم الراء [وفتح الباء] 1 فالحوار 2 الذي يولد في الربيع.
وقوله: "قال بعض كبار أصحاب مالك وجلهم: لا ينعقد بيع إلا (على) 3 أحد أمرين: إما على صفة توصف، أو على رؤية عرفها" 4 ظاهر هذا الذي قال يجمع البيع (المعين) 5 والمضمون.
وكان الشيخ أبو محمد 6 أراد هذا في اختصاره بقوله: وقال غيره: البيوع على وجهين: مضمون في ذمة، أو معين.
[والمعين] 7 إما حاضر مرئي، أو غائب يوصف.
وعليه حمل القاضي ابن سهل 8 مراد أبي محمد.
ثم قال في الكتاب: "أو 9 شرط في عقد البيع أنه بالخيار إذا رأى 10 السلع بأعيانها.
قال: فكل بيع انعقد على سلع بأعيانها بغير ما وصفنا فالبيع منتقض" 11 فظاهر هذا الكلام الآخر أنه إنما تكلم في المعين، وأن الأول 12 قسم واحد.

وأحد الأمرين الذي ذكر، وهو ما انعقد عليه 1 جميعاً بصفة، أو رؤية.
والثاني: ما كان على خيار النظر مما انعقد على هذه الصفة 2. وقيل: قد يحتمل أن الأمرين هما الأولان: النظر، والرؤية.
وأنهما الذي ينعقد.
ثم جاء بعد بنوع غير الأمرين من الوجه 3 الذي يجوز عليه البيع، وإن لم يكن منعقداً.
وقوله: "فكل 4 بيع ينعقد على سلع بأعيانها على غير ما وصفنا منتقض" 5. يحتمل 6 أنه راجع إلى الجميع، وأن هذا الآخر وإن لم يكن منعقداً منهما جميعاً فهو منعقد على البائع، وإلى نحو هذا أشار ابن أبي زمنين في اختصاره المسألة، وحذف لفظة أمرين 7. ويحتمل أن يرجع الكلام على الأمرين المتقدمين أولاً.
و [قد] 8 اختلف في جواز هذا الوجه الآخر.
ففي الكتاب: ما تراه، وقد أنكره البغداديون 9. وقالوا: لا يجوز، وإن ما وقع عندهم في الكتاب فعلى غير الأصل 10، واعلم أن ظاهر

الكتاب أن نقد الثمن في الغائب بغير شرط جائز في كل شيء، وما [10] كان الثمن، لأن علة الغرر إذا لم تكن بشرط 1 ساقطة منه، وبقي حكمه؛ أنه كمسلف متطوع فيما يجوز تسليفه، أو مرفق ومسكن.
وذهب بعض شيوخنا أنه لا يجوز (التطوع) 2 بالثمن إلا فيما 3 يجوز تسليفه: كالعين، والمكيل، والموزون.
لأن الغائب إذا وجد قد هلك أو على غير الصفة وانحلت العقدة رد مثله، فلم 4 يكن على أحد منهما ضرر، بخلاف السلع، والرباع (التي) 5 قد تتغير، فيردها 6 ناقصة فيضر ذلك بالبائع 7، أو تهلك فيغرم المشتري قيمتها، فكأن البائع يدفعها على أنه إن سلمت الصفقة كان من البائع، وإن انحلت رد قيمته، وإلى هذا ذهب ابن محرز.
قال: ولو دفع العروض على أن البيع إن انحل رد مثلها جاز.
ولو كان الثمن سكنى دار لم يجز نقدها [بشرط ولا طوع، ويدخل عليه في هذا الفصل من الاعتراض ما دخل على ابن عبد الحكم في قرض الجواري] 8 بشرط 9 رد سواهن.
وقال اللخمي: يجوز التطوع بالثمن هنا في العين، والمكيل، والموزون، والعروض، والحيوان، وكل ما يجوز قرضه.
ولا يجوز في العقار والجواري والجزاف، ومنافع دار، لأن التعجيل قرض، ولا يصح 10 ذلك فيما ذكرناه، ولو عجل الثمن ليرجع بالقيمة إن

انحل البيع 1 لم يجز، لأنه بيع بثمن مجهول.
وكذلك لو لم يشترطه 2 حمل 3 على ذلك، ورجع بالقيمة كالبيع 4 الفاسد، وهذا نحو ما تقدم، وإن اختلفت ألفاظهم.
وأما [النقد] 5 في بيع الخيار بغير شرط فأجازوه إلا في السلم على 6 الخيار، وبيع ما فيه المواضعة على الخيار، والكراء المضمون على الخيار لأنه يصير إذا اختير من باب فسخ الدين في الدين 7، إذا صار ما يقبضه بالطوع 8 ديناً عليه.
وقوله: في بيع الغائب أنه من البائع حتى يقبضه المبتاع، "والنماء والنقص كذلك 9 " 10. قوله 11: "وما كان فيه من نماء، أو نقص فسبيل ما فسرت لك في قوله الأول والآخر" 12. ذهب 13 سحنون في معنى 14 النماء الذي يكون للبائع على أحد

قوليه أنه ما وهب للعبد من مال، أو أخذ له في جناية 1 عليه، وأما 2 نماء 3 البدن فلا، هو للمشتري على كل حال، وقد نص على هذا أشهب في ديوانه، وإليه ذهب بعض المشايخ.
قال: والنماء 4 في البدن للمبتاع، كما يكون في العهدة، والمواضعة.
وقال غيره: بل كل نماء فهو للبائع، وينتقض البيع من أجله 5 على ظاهر الكتاب.
وذكر في الكتاب: "جواز النقد في العقار" 6، وسكت عن حكمه إذا سكت عنه.
واختلف على ما يحمل؟ فقيل: يجبر 7 البائع على النقد 8 كما لو شرطه، وكحكم 9 سائر المبيعات 10 على النقد، إذ ضمان الرباع من مشتريها على مشهور قوله، وهو قول أبي بكر بن عبد الرحمن 11.

وذهب آخرون إلى أنه لا يجبر، وإنما يجوز ابتداء بشرط، وبغير شرط، ولا يجب الحكم (به) 1 بالجبر، لبقاء حق التسليم.
وإليه ذهب ابن القصار 2، وأبو عمران، وابن محرز.
ونبه ابن القصار على الخلاف في ذلك.
وقال: هذا 3 الصحيح من مذهب مالك وما ذكر من "مبايعة عبد الرحمن وعثمان 4 رضي الله عنهما في الفرس" 5 كثر التأويل في ذلك بما هو مسطور في الأمهات.
وأصح ما فيها أن يقال: إنهما كانا متراوضين 6، وهو نص في خبرهما [رضي الله عنهما] 7 في الواضحة 8، فأغنى عن الشغل بغيره من التأويلات، وهو مذهب القابسي 9 وغيره، وإنما

أوقع فيه الإشكال قوله في الكتاب: "ثم إن عبد الرحمن قال لعثمان: هل لك أن أزيدك" 1. فظاهره أنه بعد تمام العقد، وليس فيه بيان، إذ لم ينص عليه، وإنما قال عثمان: [رضي الله عنه] 2 نعم، بعد هذا، وتكون ثم هنا لترتيب مراوضتهم، وإن هذا القول بعد تراكنهم.
وقوله: "كانا من أجد 3 أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" 4، أي أسعدهما 5 في التجارة.
والجد: السعد والبخت.
وقوله: "فماتت، فقدم رسول 6 عبد الرحمن" 7. فيه دليل أن على المشتري الخروج خلف المشترى الغائب 8، وليس ذلك على البائع.
ووقعت 9 في الكتاب ألفاظ مشكلة مختلفة 10 في هذا الباب.
منها: قوله: "وإذا اشترى سلعة غائبة فأتى بها أو خرج إليها" 11. "وقول ابن شهاب: فقبض الوليدة وذهب ليأتي بالغلام." 12 وقوله "في الجارية التي بها [ورم] 13 فبعث الرجل إلى الجارية فأتاه

بها ولم تكن حاضرة.
فقال المشتري: ليست على حال ما كنت رأيتها" 1. فقال فضل: في هذا دليل على أن على البائع أن يأتي به، وأنه جائز أن يشترط ذلك المبتاع على البائع، خلاف ما روى أصبغ في سماعه عن ابن القاسم، أن ذلك لا يجوز اشتراطه، وإنما يخرج المشتري لأخذها، وصوب هذا أبو عمران، وأنكره غيره، وتأول بعضهم قوله في الكتاب: أن البائع تطوع، وقال: إن شرط على البائع الإتيان به وهو ضامن له حتى يقبضه 2 فهو بيع فاسد، وإن كان على أن ضمانه من المشتري في مجيئه فهو بيع جائز مع إجارة.
وقول ربيعة: "لا بأس أن يشترى غائب مضمون بالصفة" 3 كذا عند ابن عتاب، ومعنى هذا الضمان (أن) 4 المصيبة ممن اشترطت عليه الصفقة.
وقيل: معناه 5 ضمان العهدة، ليس على أنه إن تلف أتي 6 بمثله، هذا لا يجوز، ولا يصح ضمان غائب على (غير) 7 ما تقدم.
و (نص) 8 كلام ربيعة في كتاب 9 ابن عيسى: لا بأس بأن يشتري غائباً 10 بالصفة.
لم يذكر مضموناً.
"والبرنامج" 11 أصله الزمام بفتح الباء، وكسر الميم، كلمة

فارسية.
والمراد بها الصفة المكتتبة لما في العدل 1. وقوله: في يمين الذي دفع الدراهم: "إنه لم يعطه إلا جياداً في علمه" 2 تمام يمينه.
في الوكالات: "وما يعلم أنها من دراهمه" 3، لأنه قد يلغى 4 أو لا يكون 5 يعلم أنها من دراهمه، ولكنه لم يعطه إياها إلا وهو يظن أنها أجياد 6، أو ظن أنه أعطاه من غير تلك الدراهم، فإذا زاد 7 في اليمين وما يعلم أنها من دراهمه صحت يمينه، ولو اكتفى بهذا في يمينه لأجزأه عندي.
وقوله: في الذي وجد أحد 8 وخمسين ثوباً في عدل برنامج.
واختلاف الرواية فيه 9، "أنه يعطي جزءاً من اثنين وخمسين جزءاً من الثياب" 10 كذا في [أصل] 11 المدونة، وكذا (هو) 12 عندنا في [11] الأصلين، من رواية ابن باز 13، وكذا هو في رواية؛ يحيى بن عمر،

وأحمد بن داود، وكذلك 1 وقعت في سماع عيسى 2، وأصبغ عن ابن القاسم.
قال: يقسم الثمن على اثنين وخمسين 3، فيرد 4 منه جزءاً.
قال: وكذلك قال (لي) 5 مالك، يزيد 6 أبداً ثوباً في الزيادة والنقصان 7. قال عيسى وأصبغ: بل يقسم الثمن على أحد وخمسين، ولا يزاد، كما قال ابن القاسم.
وقد صحت 8 المسألة في المدونة على هذا، وكتبت أحد وخمسين على الصواب.
وكذلك كان في كتاب أحمد بن خالد 9، قالوا كلهم: وغير 10 هذا خطأ (و) 11 وهم ممن رواه عن ابن القاسم، أو مالك.
وقد روى مطرف وعبد الملك المسألة عن مالك، وفيها 12

جزء 1 من أحد وخمسين، ووهمه (أجلى) 2 من أن يفسر، حتى إن أبا بكر بن اللباد أراد أن يتحيل 3 لهذا 4 الوهم ويخرجه بإلحاق اللفافة في العدد ليتم 5 العدة، وهذا ما 6 لا يستقيم، لأن اللفافة أبداً ليست من جنس الثياب، فتحسب في عددها، وإنما [هي] 7 منطرحة 8 وملغاة في بيع البرنامج، كحبال شده، وقطنه، وكما لو كانت الثياب مختلفة لم يلتفت 9 لعددها، وإنما ينظر إلى قيمة 10 كل ثوب منها.
وقوله بعد ذلك: "يرد ثوباً كأنه عيب وجده 11 في ثوب إلى آخر المسألة" 12. وقال غيره: إنما يرد من أحد وخمسين جزءاً، سقط من أكثر الروايات، ولم يكن عند ابن عتاب، وصح في كتاب ابن المرابط، لابن وضاح، وسقط لغيره، [و] 13 اختلف في هذا هل هو وفاق، أم خلاف،؟ فذهب أكثرهم إلى أن ذلك قولان.
واحتجوا بقول ابن القاسم: "فلم أره فيما 14 قال لي أخيراً 15: أنه

يجعله معه شريكاً" 1. "وقوله الأول أعجب إلي" 2. والقولان أحدهما: أنه شريك في الأحد والخمسين ثوباً، البائع 3 بجزء، والمبتاع بخمسين.
والثاني: أنه 4 يرد ثوباً، ثم اختلفوا في صفة الشركة والرد.
فقيل: يكون شريكاً (معه) 5 بجزء من أحد وخمسين، فإذا بيعت الثياب أخذ جزءاً من الثمن 6، وإلى هذا ذهب ابن لبابة.
وقيل: بل تباع الثياب الآن ويقتسمان الثمن على أحد وخمسين، وهذا ظاهر قول عيسى وأصبغ، خلاف ما تأول عليها بعضهم مما هو خطأ من التأويل، وهو معنى قولهما يقسم الثمن على أحد وخمسين [أي الثمن الذي يباع به الثياب.
وقيل: يقرع على الثياب على أحد وخمسين] 7، فما خرج للبائع في جزئه من ثوب، أو ثوبين أخذه، وإن خرج جزؤه على أقل من ثوب، أو أكثر من ثوب جعل في آخر، وشاركه في ذلك المبتاع.
وإلى هذا ذهب أبو عمران.
وقيل: إن وقع في بعض ثوب كان لمن وقع له الأقل أن يلزمه صاحب الأكثر، من بائع، أو مشتر.
ويأخذ منه ثمن بقيته.
وإلى هذا ذهب ابن محرز كأنه مستحق عليه أكثر ما اشترى.

ثم اختلفوا في تفسير القول الآخر في رد ثوب منها، فذهب بعضهم إلى أنه على صورة الحال الأول 1 من القرعة المتقدمة، وعلى هذا يجب ألا يكون خلافاً.
وقال ابن لبابة: يأخذ ما خرج منها إلى يده فيرده بغير 2 اختيار إذا كانت الثياب على الصفة.
وتأوله أبو عمران أن المشتري يرد أي ثوب منها شاء، كأن البائع باعه أحداً وخمسين على أن يختار منها خمسين فله أن يرد أدناها، ألا تراه قال: كأنه عيب وجده.
وقيل: بل يقول ما في يدي على الصفة التي اشتريت ليس فيه زائد يطلبني به البائع.
وقيل: بل يرد ثوباً موافقاً للصفة التي اشترى، لا أقل، ولا أكثر.
وذهب آخرون إلى أن القولين بمعنى واحد، وأن قوله: يرد ثوباً 3 أي على ما تخرجه القرعة في الجزء من أحد وخمسين جزءاً، كما قال: يعطى جزءاً من أحد وخمسين جزءاً.
وذلك أنه يقرع على الثياب بذلك العدد، فإن خرج ذلك الجزء على ثوب أو أكثر منه أخذه.
وتأولوا "وقوله الأول أعجب إلي" أي أفسر وأبين، وحكي نحوه عن أبي عمران، وهذا كله (مع) 4 أنها جنس واحد.
ولو كانت الثياب مستوية بصفة واحدة لرد واحد، وهذا 5 أولى، كما أنه لو كانت مختلفة لأخذ صفة برنامجه من الصفات من كل نوع، فحيث وجد الزائد من خلاف الصفة رده.
وإن كان على صفة بعضها كان العمل فيه على 6 ما هو من صفته،

كما إذا كانت صفة واحدة على القول بالرد، أو على 1 القول بالشركة بعد معرفة (قيمة) 2 نوعه من سائر الثياب.
وقوله: في الذي وجدها تنقص وهي مختلفة، خز، وفسطاطي، ومروي 3، ونقص الخز ثوباً 4 "أنه يحسب قيمة الثياب كلها، وينظر كم قيمة الخز منها، فإن كان الربع، أو الثلث، من الثمن.
وعدة الخز عشرة، وضع عنه عشر ربع الثمن، أو عشر ثلث الثمن" 5 كذا في الأصل عندي 6، وكذا في كثير من النسخ، وكذا في أصل ابن المرابط، وابن عتاب.
وفي كتاب ابن عتاب أيضاً، أو عشر ثمن الخز 7، وهما بمعنى، وهو صحيح بين، وهذا مع استواء ثياب الخز، وإلا قومناها أيضاً على اختلافها وعلمنا ما يجب لكل ثوب منها وما لهذا الناقص منها فأسقطنا 8 (ما يقع له) 9 من الثمن عن المشتري.
وكان في كتاب ابن عيسى: وضع عنه (عشر) 10 ربع ثمن الخز، أو عشر ثلث الثمن.
وظاهره الوهم.
إما أن يكون كان كتب على ربع الثمن [على] 11 طريق البيان ثمن الخز، فألحقه الناقل، إذ ظن أنه ملحق، أو يكون ضبطه عشر ربع بالنقدين 12.

وقوله (ثمن الخز بعد على تفسير الربع المذكور، والبدل (منه) 1 وإلا فهو وهم كما ذكرناه 2. وقوله: في مشتري الغائب 3 يقيل 4 بائعه لا يجوز بمثل الثمن ولا بأزيد 5 منه ولا أقل.
"قال مالك: وهو دين بدين 6، (لأن الدين) 7 ثبت على المبتاع إن كانت سليمة، فإذا أقاله منها فإنما 8 أقاله به 9، فكأنه باعها منه، وهي غائبة بدين عليه، لا يقبضه مكانه" 10. وأجاز ذلك في الجارية (في) 11 المواضعة، إن لم ينقد الربح المشتري 12، وقد كان نقد الثمن متطوعاً، فليؤخذ من البائع، ويوقف منه مقدار الربح حتى يعلم صحة البيع الأول، ووجوب الربح، وان كان الثمن في كل ذلك موقوفاً 13 استرجع، ورد للمشتري، وأوقف 14 الربح ممن كان.
وقد فرق بعضهم بين الإقالة في شراء الغائب، وبين مسألة المواضعة أن الجارية في المواضعة كالحاضرة [12] تعذر قبضها لمعنى 15، وتلك؛ غائبة.

وقال البغداديون: جوابه في المسألتين بخلاف 1، هو اختلاف من قوله يجري في كل واحدة 2 منهما القولان، وقاله 3 فضل بن سلمة 4. وقال سحنون، قوله هذا على قوله الأول، أن الضمان من المشتري، وعند محمد أن ذلك على القولين جميعاً 5. وأنكر ابن لبابة قول سحنون، وقال: وهم في هذا التفسير على ابن القاسم، لأن اختيار ابن القاسم في المسألة أن الضمان من البائع، (و) 6 لأن العلة فيهما 7 انعقاد البيع، ووجوب الثمن على المبتاع، ما لم يحدث في المبيع حدثاً 8 يسقط عينه 9، كالاستحقاق، وشبهه، فيكون على هذا مذهب المدونة مطابقاً لما في كتاب محمد، و (يصحح) 10 هذا (ما) 11 وقع لابن القاسم في تفسير يحيى مبيناً كما في كتاب محمد، ونحا ابن العطار 12 إلى ما أشار إليه سحنون في المسألة، وأنكره ابن الفخار 13. وأشهب يجيز هذا كله على أصله في أخذ الغائب في الدين.

وقوله: "إذا أجرت دارا إلى شهرين بثوب موصوف في بيته" 1. بين في جواز بيع الحاضر 2 في البيت على الصفة.
ومنعه في كتاب محمد، لأنه قادر على النظر إليه 3. وقوله: "في مسألة الجارية بها ورم تشترى وهي غائبة فقال المشتري حين رآها قد ازداد 4 ورمها" 5. إن المشتري مدع، "وقول أشهب، لا يؤخذ المشتري بغير ما أقر به، والبائع مدع" 6. [و] 7 اختلفوا هل قول أشهب 8 في هذه المسألة بعينها، وعليه حمله أكثر المختصرين، والشارحين، وهو ظاهر الكتاب.
وقيل: يحتمل أن قول أشهب في المسألة قبلها في المشتراة على الصفة، ويحتج على هذا أنه لم يذكر قول أشهب عند ذكره هذه المسألة أول الكتاب إلا في هذه 9، ولم يذكره في مسألة صاحبة الورم، ثم لما كرر المسألة آخر الكتاب وذكر 10 قول أشهب بأثر (كل) 11 المسألتين 12، (قال) 13: والفرق بينهما أن تلك غائبة ضمانها من بائعها، وهذه حاضرة،

(وهذا ضعيف) 1، وكيف 2 وقد نص في الكتاب: "ولم تكن حاضرة حين اشتراها" 3. وقال في موضع آخر: "إنها أقامت بعد رؤية المشتري لها أياماً ثم لقيه 4 فباعها منه 5 6. وقوله: ("فأتى بها" 7) 8 ليدفعها إليه يدل أنها [كانت] 9 غائبة كالمسألة الأخرى.
وقوله "في مشتري العمود عليه غرفة لينقضها 10 " 11 هذا من الأمر الذي لا يختلف فيه، معناه عند 12 شيوخنا أن قلعه مأمون، ولو كان يخشى (إن قلع) 13 كسره لم يجز، لأنه غرر.
وكذلك قالوا: إنما هذا 14 إذا كان (يمكن) 15 تدعيم البناء وتعليقه 16، ولو كان هذا البناء الذي عليه لا يمكن نزع العمود إلا بهدمه لكان من الفساد في الأرض، الذي لا يجوز.

وفي كتاب القاضي إسماعيل 1 عن مالك: أن له ذلك ولو كان عليه قصور لهدمها إن لم يستطيعوا إخراجه إلا بهدمها، ولعل هذا فيما تعطل 2 وخرب منها، أو هو محتاج إلى التجديد، أو يقال: إن ثمن هذا العمود ونفعه 3 أكثر من غلة ما بني عليه، أو قيمته، أو أنه يرد بناؤه ببعض 4 ثمنه، وإلا فلو علم بمن 5 يفعله لغير هذا لضرب 6 على يديه، وحجر عليه.
وقوله: "وأنقض 7 العمود إن أحببت" 8. ظاهره: أن نقضه على المشتري 9. وقال بعد هذا في مسألة بائع نصل السيف المحلى وجفنه 10: "وينقض صاحب الحلية 11 حليته" 12 فجاء من

هذا أن النقض على البائع، فحمل 1 بعضهم أن هذه [المسألة] 2 تفسير 3 للأولى 4، وأن معنى الأولى أن يزيل البائع ما عليه بالتدعيم، أو الهدم إذ عليه تخليصه للمشتري، ويتولى 5 المشتري بعد هذا 6 قلعه ورفعه.
وقد قيل في هذا الباب كله قولان: هل ذلك على البائع؟ أو على المشتري؟، كبيع الصوف على ظهور الغنم، والعلو 7 فوق السفل، والثمرة 8 على 9 رؤوس النخل، على 10 من جذاذ ذلك وقلعه 11. قالوا: وكذلك لو اشترى البناء الذي على العمود، أو الحلية التي على النصل، فإنه يختلف في ذلك كله لبقاء حق التسليم، وكون نقض العلو على المشتري أبين لتخليصها مما تحتها، وكون نقض الحلية والسفل والعمود على البائع أبين لارتباطها بما بقي له في ذلك.
وقوله: "وينقض صاحب الحلية حليته إذا أراد صاحب السيف 12 ذلك (وأراد صاحب الحلية ذلك؟ " 13) 14 كذا في كتابي.

ظاهره أنه إنما ينقض 1 باتفاقهما، وليس المراد ذلك، بل المعنى أن من دعا منهما إلى تخليص ملكه فذلك له.
ووقع هذا اللفظ في كتاب ابن المرابط: أو أراد.
وهذه 2 الرواية أبين.
وقوله: "في الذي جاء ليرد 3 الجارية بعيب على بائعها، فقال رجل: أنا آخذها منكما بخمسين على أن يكون على كل واحد منكما من الوضيعة خمسة وعشرون 4 ديناراً، فرضيا بذلك" 5. قال بعضهم: قوله: منكما، فيه نظر.
وصوابه منك، لأنه إنما يأخذها من المبتاع، وعليه عهدته.
قال القاضي: وعندي أن ما في الأم صواب، كأنه قال لهما 6: أشتريها من المبتاع بشرطية ما تحط أنت، فكان شراؤه وأخذه لها منهما جميعاً لارتباط الأمر والعقد برضاهما جميعاً، وإن كانت العهدة على المشتري، ألا تراه كيف قال: " (فرضيا) 7 بذلك" 8. كذا في رواية القاضي أبي عبد الله.
وفي أصل كتابي: "ورضي بذلك".

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل