كتاب العيوب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
والثلاثة 1، وإنما جاء ذلك في سؤال السائل 2، فلما سئل عن التحديد وقف، وكذلك 3 اختصر أبو محمد وغيره ذكر الشهرين أولاً 4، واقتصروا على قوله بترك التحديد أخيراً، وأما ابن أبي زمنين فجاء بلفظ الكتاب.
وقيل: بل الجمع بينهما أنه لم يحدد أخيراً بالشهرين، لأنه قال: "مضى لها شهران من يوم اشتراها" 5 وقد تكون قريبة العهد بالطهر، وينتظر دمها إلى شهر، فإذا تأخر عنها شهرين فلم يطل، وفي المسألة.
[40] الأولى 6 معناه [أن] 7 ارتفاعه شهرين بعد أمد استبرائها، ومجيء أيام حيضتها المعلومة، وقد قال في الكتاب: "إذا قال البائع إن لم تحض هذا الشهر يوشك أن تحيض في الداخل، أيؤمر المشتري بحبسها؟
قال: ينظر في ذلك السلطان، فإن رأى ضررا فسخ البيع 8 " 9، فهذا يشير إلى (ما قالوه) 10، أن مذهبه مراعاة الضرر، دون تحديد بشهر، ولا شهرين، ولا ثلاثة، وهذا نحو الذي حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم، أن ارتفاع الحيض يرد به المشتري، ولا يلزمه انتظار ثلاثة أشهر، وفيه التفات إلى ما وقع لمالك، وكبراء أصحابه المدنيين الذي قدمناه قبل، والله أعلم.
وقوله: "لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء" 11.
ذهب 1 ابن سهل أن ظاهره: أن عيب ارتفاع الحيض إنما هو في العلي 2، وجواز الوطء، وعليه تكلم في المدونة، وأنه خلاف ما قاله 3 في غيرها، وقد روى أصبغ عن ابن القاسم: أن العلي والوخش في ذلك سواء قال مشايخنا لأن ذلك علة، وخروج الحيض يصحح الجسم، وقال بعضهم: إنما تكلم في الكتاب على الغائب مما فيه المواضعة 4.
وقوله: "فإن ادعى المشتري الذي قطع الثوب أن البائع حين باعه علم بالعيب وأنكره البائع 5، قال: على البائع اليمين" 6 كذا 7 في المدونة.
وفي أصل الأسدية، فإن قال البائع: استحلفوه أنه لم يعلم بالعيب، قال: عليه اليمين، وهذا خلاف ما نصه في الباب أنه لا يحلفه بمجرد الدعوى بالرضى.
وقوله "في العبد إذا أصابه مخنثاً هو عيب، وفي المرأة المذكرة 8 إن كانت توصف بذلك واشتهرت به رأيته عيباً" 9.
حمل أبو محمد المسألة أن معناها في الأخلاق، والكلام، والشمائل.
إما خلقة، أو تخلقاً، دون فعل الفاحشة.
وجعل هذا عيباً بيناً.
أما الرجال 10 فتضعف قواهم، وكثير من منافعهم المطلوبة منهم، وأما النساء
فيكره ذلك فيهن، إذا اشتهرت به، لأنه قد يظن به السوء، وإن لم يكن، ولأنها ملعونة، كما جاء في الحديث، من المتشبهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال 1 فإذا لم تشتهر بذلك، وإنما كانت فيها خلقة، وأمراً طبيعياً، فليس بعيب (فيها) 2، لأنها جمعت خصال النساء، وزيادة الذكورية 3.
قال القاضي: إلى هذا نحا أبو عمران وغيره، إلا زدت وبينت من إشاراتهم، وعندي أن هذا إنما يكون في الوخش، وجوار المهنة، وأما جوار الوطء والاستمتاع، والرشد، وسائر العلي، فذلك عيب مزهد فيهن، مكروه منهن، وإن لم يشتهرن به، إذ المراد منهن التأنيث بالجملة، ويزاد في أثمانهن بقدر مبالغتهن في التأنيث، وإشارات المجون، ويكره ضده.
وذهب بعض الصقليين 4 أن معنى ما في الكتاب إذا كان الرجل يؤتى بالفاحشة، وتفعل المرأة بالنساء ما يفعلهن 5 شرارهن 6. وبهذا فسر المسألة ابن حبيب 7. قال: وأما توضيع الكلام للعبد، وتذكيره 8 للمرأة، فليس بعيب، ولا يردان بذلك، وجعل هؤلاء قوله وفاقاً لما في الكتاب، وجعلها أبو محمد خلافاً 9.
قال هؤلاء: ومعنى "اشتهرت بذلك" 10 إذا لم يثبت عليها، ولكن
فشا عنها، فذلك يقوم مقام الثبات، ويرد على هؤلاء اشتراطه الاشتهار في المرأة، دون الرجل، ويجب أن يكونا على هذا سواء، وقد رأيت لبعض 1 المختصرين، قال: فاشتهرا 2 بذلك، واتفقوا أن ليس معنى الاشتهار هنا التكرار بالفعل، فالمرة الواحدة إذا ثبتت من ذلك عيب، وكبيرة.
وقوله "في الصهباء الشعر، أنه لم يسمع فيها شيئاً" 3.
ثم تكلم على من جعد شعرها، أو سود.
ثم (قال) 4: "علا الشيب" 5 فجاء من مفهوم كلامه أن هذه الصهباء لو سود شعرها لكان له القيام، لأن هذا غش، وتدليس 6.
قال محمد، وابن حبيب: وذلك في الرائعة، وليس هو في غيرها عيب 7. ثم قال في الكتاب: "ولم أسمع مالكاً يقول في الرائعة (شيئاً) 8، وليس هو في الرائعة عيباً 9 " 10 "قال ابن القاسم: ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة" 11 أو يكون ذلك [عيباً] 12 يضع من ثمنها، حمل أكثرهم أنه لم يجب في الصهباء وأن هذا الكلام كله في ذات الشيب، ولم يذكره المختصرون في مسألة الصهباء، وكان بعض الشيوخ فيما أخبرنا به الفقيه أبو
محمد عبد الرحمن بن محمد يحمل قول ابن القاسم هنا: "ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة" 1 على مسألة الصهباء.
قال: وكذلك وقع في الأسدية.
وقد ذهب المشايخ إلى أنه إن كان ممن تعرف 2 الصهوبة (فيهن) 3، كالبيضاء، لم ترد، وإن كانت ممن لا تعرف 4، كالسمر، والسود، فترد.
وانظر قوله "في الذي باع سلعة بمائة دينار فأخذ بها سلعة أخرى فوجد بالثانية عيباً، وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى، فقال أهل العراق: فيها قولاً، فسألت مالكاً عنها، فقال الذي أخبرتك" 5 يدل أن مالكاً جاوبه في السلعة الأولى، إذا وجد بها عيباً، مثل جوابه في الثانية، والذي قاله أهل العراق، واختلافهم إنما هو في السلعة الأولى، إذا وجد بها عيباً أنها ترد، ويرجع صاحبها بثوبه، وتسقط الدنانير، ومالك سوى بينهما، ويجعله يرجع بالدنانير، كما لو وجد العيب بالثانية.
وقد قيل: إن إشارته باختلاف الناس في السلعة الأولى، إنما يعني به فيمن اقتضى من ثمن طعام طعاماً، المسألة التي ذكر أثناء كلامه على المسألتين في الكتاب.
وانظر قول أشهب "في الصوف على ظهور الغنم المشتراة به يوجد بها عيب، النابت وغيره سواء، كل ذلك تبع ولغو، مع ما بيعت 6 به من الضأن" 7، كذا رويناه، وهو بين، وفي بعض الروايات من الضمان بزيادة ميم، أي وهو من باب الغلة بالضمان، وانظر قوله، "وكذلك ثمر النخل
المأبورة، لأنه غلة" 1، فأشهب، إنما يخالف إذا كانت الثمرة مأبورة، ولا يخالف إذا كانت طيبة، هو ولا غيره، وإنما ترد [41] ما كانت قائمة، ومكيلتها 2 إن عرفت، كسلعتين وجد بأرفعهما عيباً،؛ فإن جهلت المكيلة فاختلف هل تمضي بما ينوبها من الثمن، أو يرد قيمة الثمرة ويرجع بجميع الثمن على ما تقدم في هذا الأصل.
وابن القاسم يقول في المأبورة: أنها مشتراة لها حظها من الثمن، فيردها وإن وجدها أو مكيلتها 3 إن عرفت، أو القيمة إن جهلت، وأمضاها في الشفعة إن جهلت 4 بما ينوبها من الثمن، ومحمد ذلك سحنون اختلافاً من قوله.
و [فرق] 5 ابن عبدوس بين المسألتين، والنخل عند أشهب بخلاف صوف الغنم، لو اشترى 6 الغنم وعليها صوف كان غلة، وإن كان قد كمل لأنه تبع لدخوله في الصفقة لشراء الغنم دون اشتراط، كالنخل قبل الإبار 7. وابن القاسم يسوي بين ثمر النخل والصوف، (ولأشهب في المبسوط مثله) 8، وقول مالك في العبد يأبق عند المشتري قرب ما اشتراه فيريد إحلاف البائع، أنه لم يكن عنده آبقاً، وأنه لم يرد عليه 9 يميناً.
قال فضل: روى أشهب عن مالك أن أصله ما كان من الأفعال، فلا يمين فيها على البائع إلا أن يقيم المشتري البينة على أنه كان عند البائع فيرده، وما كان من الخلق فها هنا إذا أشكل أمره أن يكون حدث عند المشتري، أحلف البائع.
وكذلك الرهصة 1 في الدابة، والبطن، "والبول في العبد 2 " 3، إذ قد يمكن أن يكون ذلك لشيء قديم في الجوف، وقد ذكر ابن القاسم عن مالك في العتبية خلافه وذكر ابن حبيب أن اليمين عليه في الوجهين.
قال القاضي: وقال أصبغ مثله، قال ابن لبابة: هذا 4 [هو] مذهب ابن القاسم، والذي 5 في المدونة، فإنما أدخله سحنون لأشهب، وأما ابن القاسم فلم يذهب إليه أصلاً، ولا فرق بين عيوب البدن، والأخلاق.
وقال ابن محرز: ولو حقق الدعوى المشتري على البائع أنه (أبق) 6، أو سرق عنده، فظاهر الكتاب ألا يمين عليه حتى يظهر العيب.
وذكر ابن المواز عن أشهب مثله، وذكر عن ابن القاسم أنه يحلف 7.
وقوله "في الذي اشترى أمة في عدة من طلاق فلم يردها حتى انقضت عدتها لم يكن له ردها، لأن العيب قد ذهب" 8.
استدل بعضهم منه [على] 9 أن ذات الزوج إذا لم يعلم به حتى مات، أو طلق، أنه ليس له رد بعيب النكاح، لأنه قد ذهب.
قالوا: وهو مذهب الكتاب، خلاف ما في سماع أشهب، من 10 موت الزوجة، وما رواه هو وابن القاسم (عن مالك) 11، في كتاب محمد [في العبد والأمة تنحل العصمة بينهما وبين أزواجها له الرد وحكى ابن
حبيب عن مالك في كتاب محمد] 1 في الموت فيهما ليس له رد إلا في الرائعة، فتزويجها عيب ترد به، وإن مات زوجها.
وحكى البرادعي الخلاف في زوال عيب التزويج، فالافتراق فيهما جميعاً 2.
وتأول فضل بن سلمة انقضاء العدة من موت إذ لو كان من طلاق لكان 3 العيب باقياً 4، لما يخشى عليهما.
وتأول 5 غيره [المسألة] 6 أنه علم بالعيب من الزواج، والفراق، وإنما كتم عنه بقاء العدة عليها، ومنعه من الاستمتاع بها تلك المدة.
قال: وكذلك لو كان شراؤه بعد مضي حيضة، لأنه دخل على أنها توقف للمواضعة حيضة، وأنه لو لم يعلم بتقديم 7 الزوج لكان 8 له القيام، وهذا مذهب اللخمي، وتأويله للمسألة 9.
وقول ابن كنانة في الحمل في الوخش ليس بعيب 10. كان 11 أبو بكر بن عبد الرحمن يذهب أن معنى ذلك في الجلب، فأما من كان حمله عندنا فعيب على كل حال، لأنه لا يخلو أن يكون من زوج، أو من زنى، وهما عيب.
قال القاضي: قد يكون بين بالزنا، ولم يعرف الحمل، أو عرفه ولم يبين به، وكذلك بين في الزواج، وقد وقع منه الفراق على ما تقدم، فيزول الاعتراض، وتبقى المسألة محتملة في الجميع (الحاضر) 1.
وفرق بعض الشيوخ في المسألة بين أهل البوادي، ومن يرغب في النسل، والولادة، وبين أهل الحضر 2، ومن يستقذر ذلك، (فنزول المسألة) 3 والخلاف فيها على هذا.
وقوله "في الثوب يشتريه وقد دلس له فيه بعيب فيحدث فيه صبغاً ينقصه أو قطعاً (ثم يعلم بالعيب) 4 فهو بالخيار، إن شاء حبسه، ورجع بقيمة العيب، وإن شاء رده، ولا شيء عليه" 5.
ذهب كثير من المتأولين أن جوابه هنا [إنما] 6 وقع على الصبغ خاصة، وأما القطع 7 فإنما له أن يرد، ولا شيء عليه، (أو يمسك ولا قيام له بالعيب، لأنه قد ملك الرد بغير غرم شيء، فكأنه لم يحدث عنده شيء، وعلى هذا حمل محمد وغيره قوله، وهو المنصوص في كتاب محمد، وأصول أصبغ.
وقال ابن مناس 8 وغيره: لعل المسألة عنده في قطع يحتاج إلى علم مما ادعى عليه ثمناً، كقطع الديباج) 9، وشبهه، مما يحتاج إلى تدبير
وتخليص صنائعه، وصوره، فهذا [سبيله] 1 سبيل الصبغ.
قال غيره: وهذا على أحد القولين، في أن له القيام فيما غرم بتعليم الصناعة 2.
"والرانج" 3 - بفتح النون وبالجيم والراء - الجوز الهندي الكبير 4. وهم يسمونه النارجبيل أيضاً.
"والقثاء" 5 ممدود: الفقوس، بكسر القاف وضمها معاً 6.
وقوله لحماً على بارية - بكسر الراء وتخفيف الياء - هي الحصير.
وفسره بعضهم بأنه الوضم الذي يباع عليه اللحم 7. وإنما هي الحصير يقطع عليها اللحم 8، ويباع، أي إنما أبيع منك لحماً لا تقوم علي فيه بشيء من عيوب الحيوان.
"والسند، والزنج" 9 بكسر السين والزاي، ويقال زنج بفتحها أيضاً.
أمتان من السودان 10، بجهة المشرق.
"وابن سمعان" 11 - بفتح السين وسكون الميم 12 - كذا يقوله جمهورهم.
فعلان من السمع.
وحكى لنا القاضي الشهيد 1 - رحمه الله 2 -: أن شيخه أبا بكر المعروف بابن الخاضبة 3 أنه كان يقوله بكسر السين، كاسم السبع 4.
ومعنى "العهدة" 5: الضمان، مأخوذة بن العهد، وهو الميثاق.
قال الله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ 6، وجاء بمعنى: الضمان وبه فسروا ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ 7 أي بما ضمنتم من طاعتي، وضمنت لكم من ثوابي.
[42] وجاءت في عرف الفقهاء، لتعلق ضمان المبيع بالبائع 8، وتعلق المطالبة له بسببه، وذلك في كل؛ المبيعات، واختص الرقيق منها بعهدة الثلاث، استقصاء لما خفي من حال الرقيق، (واستكشافهم) 9 بالخبرة 10 والسؤال في هذه الأيام عما بطن من أحوالهم، أو دلس به البائع وكتم من عيوبهم 11، فكأن هذه المدة أبقى المبيع فيها على ملك البائع، وضمانه حتى يتخلص 12 لمشتريه.
وقول ربيعة: "من تبرأ من عهدة 1 فجمعها منها ما كان ومنها 2 ما لم يكن، فإنه يرد على البائع كل ما تبرأ منه من شيء قد علمه" 3، كذا عند شيوخنا، وهو بين، وفي بعض النسخ مكان [يرد] 4 على البائع، ويروى على المشتري، وفي رواية عن 5 المشتري، ومعانيها كلها صحيحة، فعلى البائع ترد السلعة، وعلى المشتري (قيمة) 6 العيب إذا فاتت، وكذلك يرد عنه [الغائب] 7، إما قيمته في الفوات أو السلعة في القيام.
وقوله "في الذي باع سلعة ثم قال إن بها عيوبا أنها إن كانت [غير] 8. ظاهرة لم يقبل، [قوله] 9 وإن اطلع المشتري بعد ذلك على عيوب كانت عند البائع بأمر ثابت 10، كان له إن شاء الرد" 11، فتأمل قوله: "بأمر يثبت" 12. فيستدل منه على ما وقع في كتاب محمد 13، أنه لو قام يطلب بالعيب بمجرد قول البائع، قيل: لم يكن له ذلك، إلا أن يثبت ببينة، أو يظهر العيب، أو يثتبت البائع على إقراره، ورأيت نحوه لأشهب، وفي سماع عيسى: له أن يردها عليه بقوله الأول، إن قام بعد سنة، أو أكثر 14، وذكر في كتاب محمد، أن للمشتري أن يأخذ من البائع
إذا أقر له بذلك حميلاً، إذا أنكر البائع ما كان أقر به، ووجدت في كتاب ابن سهل معلقاً، تؤخذ منه قيمة العيب، وتوضع 1 على يد عدل، خشية أن يفلس ثم يظهر العيب، (فإن مات العبد) 2 قبل ظهوره أخذ 3 المبتاع تلك القيمة.
مسألة "بيع البراءة" 4 ومعناها: البيع على أن لا يرجع على البائع بعيب قديم، في المبيع بما لا يعلم به البائع، ويخشى أن يكون به، وحاصله 5 التبري من التبيعة فيه، والتبري من المطالبة به.
وهذا الأصل مما اختلف فيه قول مالك على أقوال: هل من البياعات ما هو بيع براءة، وإن لم يشترط 6 فيه أم لا؟ وهل يصح بيع البراءة 7، وينتفع به 8 في كل شيء، أو [في] 9 بعض الأشياء، أو لا ينتفع به 10 (جملة) 11؟ ولأصحابه في ذلك عشرة أقوال: منها له تسعة 12 أقوال، منها في الكتاب ستة أقوال:
أولها: قوله 13 القديم في كتاب محمد، من رواية ابن القاسم، وأشهب، أنها جائزة في الرقيق 14، إذ اشترط التبري من كل عيب، قل أو
كثر، مما لا يعلمه البائع.
وبيع السلطان في التفليس 1، والمغنم وغيره بيع براءة، وإن لم يشترط، وكذلك [بيع] 2 الميراث إذا علم المبتاع أنه بيع ميراث.
قال: وذلك كله في الرقيق خاصة، زاد في كتاب ابن حبيب أو يذكر متولي بيع الميراث أنه بيع ميراث 3، وكل هذا أيضاً بين في الكتاب، (ظاهر منه، قال فيه ابن القاسم: "وأنا أرى البراءة في الرقيق على قول مالك الأول وإن بيع المفلس والميراث بيع براءة، وإن لم يبين 4) 5، وكذلك بيع السلطان الغنائم 6 وغيرها" 7.
وقوله فيه "إذا أخبر أنه بيع ميراث فقد برئ" 8، ولا يبرأ إن لم يخبر بذلك ولم يذكر البراءة فتأمله فهو كما تقدم، موضح من غير الكتاب.
القول الثاني: قوله القديم في المدونة، "أن البراءة إنما كانت 9 لأهل الديون، يفلسون فيبيع عليهم السلطان" 10، وليس ذلك عنده على هذا القول، إلا في (الرقيق، ولا يكون عنده لأهل الميراث، ولا لغيرهم، لا باشتراط ولا بحكم، وهو ظاهر قوله هذا في المدونة.
وحمله اللخمي قولاً مفرداً 11، وهو نص ما) 12 في كتاب محمد، لقوله: وقال أيضاً: لا تنفع
في الرقيق إلا في بيع السلطان في الدين، فأما في بيع الميراث [وغيرها] 1 فلا، وهذا قول، ويدل أنه بعد قول له آخر 2 تقدمه، لقوله: وقال أيضاً 3.
القول الثالث: قوله في الموطأ: إنما ينتفع بها في الرقيق 4، والحيوان.
وفي النوادر: أنه أمر بمحو 5 الحيوان منها 6. وفي كتاب محمد: أنه ذكر له ذلك، فقال: إنما أعني بالحيوان الرقيق 7.
فعلى هذا لا يكون خلافاً، لكن في كتاب محمد، له أنه يجوز 8 في الرقيق (والحيوان فقط) 9، على ظاهر الموطأ، ومثله في كتاب ابن حبيب 10.
القول الرابع: رواية ابن القاسم عنه، في كتاب محمد، أنها لا تنفع في الثياب والحيوان إلا في الشيء التافه غير المضر، وأما ما هو مضر فترد به 11. ونحوه في العتبية، وعليه حمل قول المغيرة، إذا جاوز العيب الثلث
فلا تنفع فيه البراءة حينئذ 1، وهو مثل قوله في المدونة "أن البراءة لا تنفع لأهل ميراث، (ولا غيرهم) 2 إلا أن يكون عيباً خفيفاً فعسى" 3.
وقوله (قبل) 4 هذا في الكتاب: "ثم رجع 5 " 6، يدل أنه كان في قوله الأول الذي ذكره، يجيزه في الكثير، كما نصه في غيرها وقد يحتمل أن يكون ما في الكتاب خلافاً لهذا، إذ أصله في الكتاب الذي لم يختلف 7 قوله فيه: منع البراءة في غير الرقيق، وأن يرجع قوله هذا أو قولاه في الرقيق خاصة.
القول الخامس: قوله في كتاب ابن حبيب: أنها تلزم في الرقيق والحيوان والعروض، وكل شيء 8، قال: (وهو) 9 قوله الأول.
قال ثم رجع فقال: لا تكون إلا في الرقيق 10. فهذا يدل أنه أول أقواله، كذا 11 نقل أبو محمد المسألة في النوادر 12 من قول مالك في العروض، ولم ينقل فضل فيها العروض من قول مالك، إلا [في] 13 الحيوان، على ما في الموطإ، وعليه أحال، قال: وبه أخذ ابن وهب من
أصحابه، وغيره، وإنما 1 نقل جواز البراءة في العروض عن جماعة من السلف، فانظرها 2 في أصل الواضحة 3.
القول السادس: أنه إنما يجوز [فيها] 4 فيما طالت إقامته عند الرجل، واختبره، وأما ما لم يطل ولم يختبر فلا.
قاله في الواضحة، والموازية 5، وهو مثل قوله في المدونة في الجالب الذي يأتيه الرقيق، قال 6: "فما أرى البراءة تنفعه" 7
[43] وظاهر سائر الروايات جوازها 8 لأهل الميراث 9، والوصي،؛ والسلطان، خلاف هذا، ولجواز البراءة مما لا يعلمه حال البيع 10، قاله 11 عبد الملك وأصبغ 12، [قال عبد الملك] 13: وقد يبيعون ما ورثوا 14، ومنهم الغائب، والقاضي.
زاد عبد الملك في ذلك في عقد بيع البراءة، بيع الصفة، في العبد الغائب، وما وهب من الرقيق للثواب 15.
القول السابع: قوله في المدونة الذي رجع إليه "أن البراءة لا تنفع في
الرقيق.
يريد ولا في غيره، لا أهل الميراث 1، ولا لوصي، ولا غيره" 2
ظاهره لا (في) 3 بيع السلطان، ولا غيره، وعلى هذا تأولها اللخمي، ويدل عليها قوله في المسألة أول باب عهدة المفلس "فيمن اشترى عبداً من مال رجل فلَّسه السلطان فأصاب به عيباً، قال: يرده على الغرماء" 4.
ويدل عليه أيضاً قوله في الباب الأول، "وكان قوله القديم في الرقيق، في بيع الميراث 5، والسلطان في الفلس، إلى آخر المسألة" 6 وأنه لا يلزم البائع بشيء مما أصابهم، فقوله القديم يدل أنه اختلف (قوله) 7 في ذلك، وقال في موضع آخر: "ما وقفت مالكاً 8 علي [هذا] 9 إلا ما أخبرتك من قوله القديم" 10 وقد خالف في هذا التأويل جماعة، وتأولوا مسألة المفلس، أنه كان عالماً بالعيب، وعلم بعلمه، وذكر [أبو محمد] 11 ابن أبي زيد، وابن الكاتب، وغيرهما، أنه لا يختلف قوله في بيع السلطان، (أنه) 12 بيع براءة 13.
واستدلوا بقوله في الكتاب بعد ذكره اختلاف قول مالك في البراءة،
وفي الميراث، وثبت قوله: (أن بيع السلطان بيع براءة) 1
وحكى القاضي أبو محمد 2 رواية عن مالك، أن البراءة لا ينفع اشتراطها في شيء، ولا يبرأ البائع (إلا مما يبرئه المبتاع) 3.
وعللها بعض أصحابنا أن البيع على البراءة غرر، فهذا يبين اختلاف قول مالك في المسألة كلها،
القول الثامن: إن البراءة لا تصح بشرط، وإنما تكون لمن يوجبها عليه الحكم من بيع السلطان، وأهل الميراث، وهو مثل قوله في المدونة، "ولم تكن البراءة عند مالك إذا كان يجيزها إلا في الرقيق وحدهم، في المواريث 4، وما يبيع 5 السلطان للغرماء" 6 وتفسير مجمل 7 قوله في الموطأ: أن بيع البراءة لا يكون إلا للسلطان، وفي الميراث 8، والتفليس، فهذه رواية قد 9 لخصها الباجي 10، وأشار إلى ما ذكرناه، ولعل ما ذكره عبد الوهاب راجع إلى هذا.
القول التاسع: قوله في الكتاب أول الباب: إن البراءة لا تكون إلا في الرقيق، ولا تنفع إلا في غيرها، كانوا أهل ميراث، أو غيرهم، فظاهره ألا تكون إلا بشرط، لقوله تنفع، ومثل هذا إنما يستعمل فيما قصد، فأما ما يوجبه الحكم فلا يقال فيه ينفع، إنما يقال فيه: يكون، أو يصح،
(فتأمله) 1، فهو ضد القول المتقدم.
القول العاشر: قال 2 ابن حبيب: من رأيه 3 إنا نأخذ بقول مالك الأخير فيما بيع طوعاً فلا يكون إلا في الرقيق، وأما 4 ما باعه السلطان في فلس، أو موت، أو على أصاغر، أو مغنم، فنأخذ (فيه) 5 بقوله الأول، أنه بيع براءة في كل شيء، من الرقيق، والحيوان، والعروض، وإن لم يشترط، قال: وقاله مطرف وابن الماجشون، وأصبغ، وغيرهم 6.
قال القاضي - رحمه الله -: هذا تحصيل الأقوال فيها، على ما تقرر في الروايات في الكتاب وغيره، إذ لفظه في الكتاب متكرر [متردد مختلف العبارة في مواضع شتى من أبواب العهدة والبراءة فرتبنا مشكله على ما تفسر في غيرها] 7، إلا ما اختلف فيه التأويل في موضعين:
أحدهما: هل اختلف قوله في بيع السلطان، هل هو [بيع] 8 براءة أم لم يختلف قوله فيه أنه بيع براءة؟
الثاني: في اليسير وقد قال ابن الكاتب: (إنه) 9 لم يختلف قوله في اليسير.
وغيره جعله مختلفاً كما ذكرناه قبل، وهو ظاهر بعض روايات عموم المنع في الكتاب، كما تقدم، والخلاف يظهر فيه منه، لأن عمَّم مرة منع الجواز، واستثنى مرة اليسير، قالوا ولم يختلفوا أن البراءة من عهدة الثلاث والسنة نافع لازم.
وقوله ما باعه الورثة.
وقوله "لو أن رجلاً باع ميراثاً ولم يقل أبيع بالبراءة فباع وأخبر أنه ميراث، فقد برئ، وإن لم يقل قد برئت" 1
قال الباجي 2: ما باعه الورثة المشتركون إذا (دعا) 3 بعضهم إلى البيع أو جميعهم فليس من بيع البراءة في شيء، وهم كجماعة اشتركوا في رقيق، وكذلك بيع الوصي على اليتيم لحاجة الإنفاق، وهو كبيع الأب على ابنه، وإنما يكون بيع براءة على ما قال، وإن لم يبين ما بيع من التركة للديون، وتنفيذ الوصايا، وقال غيره خلافه، وأن معنى مسألة الكتاب أنه ما باعه الورثة ليقسموا ثمنه، فأما ما اقتسموه بينهم من رقيق الميت أو حبسه الوصي للأيتام (ثم) 4 بيع ففيه العهدة.
وقوله في الكتاب: "فيما يستأجر الناس من النخاسين إلى قوله: والذين يبيعون (في الحوانيت) 5 [المتاع] 6 للناس يجعل لهم الجعل فيبيعون، والذي يبيع فيمن يزيد من غير ميراث (يستأجر على الصياح، فيوجد شيء من ذلك، أو به العيب 7 لا ضمان عليهم" 8. كذا في روايتنا.
وأكثر الأمهات.
وفي بعض النسخ زيادة) 9، قبل قوله "والذي يبيع فيمن يزيد" 10 ما هذا نصه: والذي يبيع في السوق الثياب للناس مثل الصاحَّة، وهؤلاء النساء
الذين يبيعون على الدور ما دفع إليهن 1، من الثياب، والحلي، والجوهر، مثل نساء مصر التي تدفع إليهن 2 الأموال، فيبعن 3 على الدور في الأسواق، فيستحق عليهم ما باعوه 4، على من ترى أن يرجعوا بالأثمان التي دفعوا، فقال على أرباب المتاع، فقلت لمالك فإن ادعوا تلف ما دفع إليهم، وقد قلت لي أنهم ضامنون لما دفع إليهم، أي القيمة تلزمهم، أقيمة المتاع يوم قبضوه، أم قيمته 5 يوم تلف، قال: [بل] 6 قيمته يوم قبض المتاع، قلت والذي يبيع فيمن يزيد، ورجع إلى مسألة الكتاب 7، والجواب المتقدم، كذا كانت مخرجة في كتاب ابن عيسى، وكتب عليها في رواية، وهو تخليط في الجواب، واضطراب من القول، وما لا يعرف من مذهبه، ومذهب أصحابه من تضمين هؤلاء
إلا ما وقع لأصبغ في الثمانية، أن العهدة في/ [44] رد العيب، والدرك على متولي البيع، إلا أن يشترط عند البيع اشتراطاً بيناً أنه لا عهدة، ولا تباعة عليه، ولكن على ربها، وتعاملا على ذلك، فحينئذ تسقط عنه العهدة، فكأنهم عند أصبغ وفي هذه الزيادة كالصناع لما نصبوا أنفسهم لذلك، لمصلحة الكافة [في ذلك] 8، وللوجه 9 الذي ضمن له الصناع.
والمعروف من قول مالك وأصحابه في السماسرة والمأمورين والوكلاء، أنهم لا يضمنون، لأنهم أمناء، وليسوا بصناع، سواء كانوا بحوانيت أم لا، كذا جاء في أمهاتنا، وأجوبة شيوخنا.
فقال في المدونة، في كتاب الجعل، في باب "جعل السمسار، في الرجل يدفع للبزاز المال يشتري له بزًّا، ويجعل له في [كل] 1 مائة يشتري بها 2 ثلاثة دنانير لا بأس بذلك قال: وإن ضاع المال فلا شيء عليه" 3.
وفي كتاب الرواحل: "وكل شيء دفعته إلى أحد من الناس، وأعطيته على ذلك أجراً، فهو فيه مؤتمن، إلا الصناع الذين يعملون في الأسواق" 4 وقال في العتبية: فيمن استؤجر على شراء متاع، فزعم أن الثمن ضاع، يحلف.
قال بعضهم ويدل أنه لا ضمان عليهم، إسقاط مالك، وابن القاسم، الضمان عن 5 المؤاجر بالتجر في المال في كتاب الجعل، والإجارة، وعن الذي اشترى السلعة على أن يتجر بالمال لأنه قال: "إن شرط إن ضاع المال أخلفه [له] 6 " 7، فهذا يدل على أنه لا يضمنه، قال الداودي: لا ضمان 8 عليهم، إلا أن يخرجوا به من السوق، وإن كانوا متهمين، وقاله أبو محمد بن أبي زيد.
وقال: يحلف 9 إن اتهم.
وقال القابسي: في الرجل يبعثه الرجل يطلب له ثياباً فيضيع منها ثوب 10 إن ضمانه على الآمر، إذا اعترف بإرساله، أو ثبت 11 عليه، ويحلف السمسار ما فرط، ولا خان،
ورأيت له أيضاً في جواب آخر، في مثله إذا كان معروفاً بالسمسرة فهو أمين لهما، فإن ادعى تلفه قبل أن يوصله 1 إلى الآمر صدق، وكذلك إن قال: وصلته، ولم يختره فأخذه 2 فذهب في رده، وإن قال: تلف عند الآمر فالآمر ضامن، إن أقر له، وإلا فالسمسار ضامن.
وفال أبو محمد أيضاً في الرجل يدفع إلى الصراف الدنانير أو الحلي ليصرفها له أو الرقيق أو الدواب للنخاس بأجر أو بغير أجر فيقولون ذهب أو سقط منا، أو بعنا وسقط الثمن، أو بعنا من هذا الرجل، وهو يجحد، (فقال: القول قول الوكلاء على ما ذكرت مع أيمانهم، إلا في قولهم بعنا من هذا الرجل، وهو يجحد) 3، فهم ضامنون، إلا أن يقيموا البينة بالبيع، وقبض السلعة، إلا أن يكون هؤلاء (الوكلاء) 4 من السماسرة الطوافين، الذين عادتهم ألا يشهدوا على ذلك، فالقول قولهم مع أيمانهم، ولا ضمان عليهم.
وقال أبو عمر بن القباب في دعوى السمسار: رد الثوب إلى صاحبه، وقد طلبه منه ليعرضه، ورب الثوب ينكر، أنه لا ضمان على السمسار، ولا شيء عليه في دعوى ضياعه، ولا فيما حدث فيه يده من عيب، ويحلف إن اتهم، إلا [أن] 5 يأخذه 6 ببينة، فلا يبرأ إلا بها 7، قال: وكذلك الذي يعقد 8 على بيع الثياب للناس في السوق.
وقوله "في بيع السلطان على المفلس عبداً أعتقه ثم ظهر به عيب قديم
(إذا علم) 1 أن البائع قد علمه 2، رده المبتاع على الغرماء" 3 فتأمل هذا، فهو يدل أنه لا يقبل فيه قول البائع هنا، ولا يرد بقوله على الغرماء، وكذاك حكى محمد عن أشهب، (قال: وإن شاء رده المبتاع على المفلس.
وقوله بعد هذا في آخر المسألة: "لأن البيع لم يتم حين وجد به عيباً رده" 4 يبين أن ابن القاسم لا يخالف أشهب) 5 في أن الرد [بالعيب] 6 نقض بيع، كما نص عليه أشهب في كتاب 7 (الاستبراء) 8، [وخلافهما هناك وهنا يأتي في كتاب الاستبراء] 9 وتأمل قوله: فإذا 10 انقضت أيام العهدة الثلاث.
ظاهره ما نصه ابن القاسم في غير الكتاب، أن الثلاثة 11 محسوبة بنفسها غير يوم العقد، وأن بقية يوم العقد ملغى، وإن كان أكثر [النهار] 12، وهذا أصله في العقيقة، وإقامة المسافر، (والعدد) 13، خلاف قول غيره من اعتبار ذلك من حين وقت العقد من أول يوم إلى مثله من الرابع تتمة ثلاثة أيام، وهو قول، وخلاف من اعتبار من اعتبر مضي أكثر النهار فيلغى، أو اعتبار بقية جله فيحسب يوماً كاملاً بنفسه، وهو قول 14.
وقوله "إذا كان يجن رأس كل شهر هلال قال: يرده" 1. اعترض بعضهم على هذا، وقال: كيف تصح المسألة، ورضاه (به) 2 في مدة هذه الأهلة يمنع القيام بالعيب، فقد يحتمل أنه اعتراه هذا في الإيقاف بعد أن أقام لأول 3 ما رآه، فأوقفه للخصومة، أو أمسكه وهو مخاصم فيه أثناء ذلك، أو شك فيه لأول ما ظهر به، أهو جنون أم لا؟ فاستبان بتكراره في رؤوس الأهلة أنه جنون.