كتاب الصلاة الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
اختلف في اشتقاق اسم الصلاة مم هو؟ فقيل: من الدعاء، وهو قول أكثر أهل العربية والفقه.
وتسمية الدعاء صلاةً 1 معروف في كلام العرب وأشعارها، فسميت صلاة 2 لما فيها من الدعاء، كما سميت صلاة الجنازة صلاة وإن لم يكن فيها غير القيام للدعاء.
ثم إن الشرع أضاف إلى ما فيها من الدعاء ما شاء الله من ركوع وسجود وأفعال (وأقوال) 3.
وقيل: سميت بذلك من الصَّلَوَيْن، وهما عرقان في الردف.
وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، ومنه 4 سمي المُصَلَّي من الخيل؛ لأنه يأتي لاصقا بصَلَوَي السابق 5. قالوا: ومنه كتبت الصلاة بالواو في المصحف.
وقيل: لأنها ثانية الإيمان وتاليته؛ كالمصلي في الخيل من السابق.
وقيل: لأنه متبع فعل النبي عليه السلام، فهو كالسابق، ومتبعه من بعده في صلاته كالمصلي.
وقيل: سميت بذلك من الرحمة، والصلاة الرحمة، وهذا أيضاً موجود في كلام العرب وكتاب الله وحديث نبيه عليه السلام قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ 1. فهي من الله رحمة، ومن الملائكة (والناس) 2 دعاء، وقال - عليه السلام -: "اللهم صل على آل أبي أوفى" 3، أي: ارحمهم.
وقيل: سميت بذلك من الاستقامة وقولهِم 4: صليت العود على النار إذا قومته 5، والصلاة/ [خ 29] تُقِيم العبد على طاعة الله وخدمته وتنهاه عن خلافه؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ 6.
وقيل: أصلها الإقبال على الشيء تقرباً إلى الشيء، وفي الصلاة هذا المعنى.
وقيل: معناها اللزوم؛ فكأن المصلي لزم هذه العبادة أو إنها لزمته.
وقيل: لأنها صلة بين العبد وربه 7.
معاني أركان الصلاة وأذكارها
النية معناه 1: القصد للشيء، وهو في العبادات قصد فعلها قربة لله تعالى.
والتحريم للصلاة معناه الدخول في حرمها وحرمتها، والحرمة ما لا يحل انتهاكه.
ومعنى الله أكبر عند بعضهم: الله أكبر من كل شيء.
وأبى هذا آخرون وقالوا: إنما يقع التفاضل بـ "أَفْعَلَ" بين متقاربين 2 في الشيء والمتشاركين 3 فيه، والله يتعالى عن ذلك، وإنما معنى أكبر هنا: الكبير.
قالوا: وقد جاء أفعلُ بمعنى اسم الفاعل كثيراً؛ قال الله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ 4، أي هين.
وقيل 5: بل جاء على نمط كلام العرب في الوصف في المبالغة، ولم يرد به المفاضلة.
وحكمة تقديم هذا القول أمام فعل الصلاة تنبيها للمصلي على معنى هذه الكلمة التي معناها أنه الموصوف بالجلال وكبر الشأن، وأن كل شيء
دون جلاله وسلطانه حقير، وأنه جل وتقدس عن شبه المخلوقين والفانين، ولِيَشْغَلَ المصلي خاطره بمقتضى هذه اللفظة ويستحقرَ أن يَذكر معه غيره، أو يحدث نفسه بسواه جل اسمه، وأن من انتصب لعبادته ومثُل 1 بين يديه أكبر من كل شيء يشتغل به أو يعرض بذكره 2 عما هو قد تفرغ له من طاعته.
ومعنى رفع اليدين عند التحريم؛ قيل فيه معنى هذا، وهو نفضهما من كل شيء من أمور الدنيا وطرحه وراء ظهر المصلي ودبر أذنه.
وقيل: بل هو عَلَم للتكبير ليَرَى ذلك مَنْ بَعُدَ فيَعلمَ تكبيرَ الإِمام وإن لم يسمعه؛ إذ سائر أفعال الصلاة اقتداءٌ بحركات لا تخفى على من بعد ومن قرب.
وقيل: بل ذلك من تمام القيام.
وقيل: بل لاستشعار عظيم ما دخل فيه واستهواله؛ إذ كل من استعظم أمراً تلقاه بيديه بتلك الهيئة.
وقيل: بل علامة للتذلل والاستسلام.
وهذه الوجوه على مذهب من رأى كونهما منتصبتين.
وفي انتصاب الأصابع معهما أو حنوّهما قليلا خلاف بين من اختار إقامتهما.
وقيل: بل ذلك إشارة إلى الخضوع والرهَب، وهذا على مذهب من رأى بسطهما وظهورُهُما إلى السماء، وهو الرهب.
وقيل: بل إظهار للفاقة والسؤال وطلب الرحمة، وهذه عادة من بسطهما وبطونهما 3 إلى السماء قبل إرسالهما، فإذا أرسلهما مع التكبير
قَلَبَهما، فجمع بين الرغب والرهب 1.
والركوع أصله الخضوع، قال الشاعر:
ولا تُعادِ الفقيرَ علَّك أن تر ... كع يوماً والدهرُ قد رفعه 2
وقيل: أصل معناه الخشوع، واستعمل في التطأطإ والانحناء في الصلاة, لأن فيه خضوعاً وخشوعاً.
والسجود أيضاً 3 التطامن والميل، يقال: سجدت النخلة، أي مالت 4؛ قال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6)﴾ 5، وهو من معنى الخضوع،/ [خ 30] ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ 6 الآية.
ومنه الإسجاد، وهو إدامة النظر في فتور 7، وفي الركوع والسجود هذا المعنى أيضاً من إلصاق أعز الأعضاء وأرفعها بالتراب - أهونِ الأشياء وأسفلها - في السجود والإشارةِ في الركوع إلى ذلك.
والقنوت يقع على القيام، ويقع على الدعاء، ويقع على الصلاة، ويقع على العبادة وعلى الخشوع، ويقع على القيام على هذا كله والإقامة عليه، ويقع على السكوت، ويقع على الطاعة، ويقع على الإقرار بالعبودية، ويقع
على الإخلاص 1. وكل هذا موجود في القنوت العرفي قي الصلاة؛ لأنه جمع قياما في صلاة 2، ودعاء وخشوعا، وصمتا عن القراءة والكلام، وطاعة لله وإخلاصا لعبادته وتوحيده.
ومعنى نستغفرك 3 أي نسألك الستر على ذنوبنا وترك المؤاخذة بها بعفوك ورحمتك لنا ونستدعي غفرانك.
وأصل الغفران الستر، ومنه سميت الغفارة خرقة تخمر بها المرأة رأسها 4.
ونخْنَع أي نخضع 5 ونضرع 6 ونلجأ.
ونحفد 7، بفتح الفاء وكسرها، بمعنى نسعى ونبادر إلى عبادتك وطاعتك، ومنه سمي الخدم حفدة لمسارعتهم ومثابرتهم على الخدمة.
وفيه 8 معنى نحفد نخدم.
وعذابك الجِد 9، بكسر الجيم، أي الحق، وقيل: الدائم الذي لا يفتر.
ويروى الجَد مصدر جَدَّ.
وقوله: ملحق 10، رويناه من طريق ابن باز بكسر الحاء، وعن ابن وضاح بفتحها 11 معا؛ فبالكسر بمعنى لاحق، وبالفتح بمعنى أن الله تعالى
يُلحِقه الكافرين 1.
وقوله في قنوت علي: "من يَفْجُرُك" أي يفتري عليك الكذب ويضيف إليك ما لا يليق بك.
ومعنى التشهد 2 مأخوذ من الشهادتين المضمنة 3 فيه.
والتحيات: جمع تحية وهي الملك، وقيل العظمة، وقيل الحياة، وقيل البقاء، وقيل السلام، وقيل التحيات لله: الممالك 4 لله، وقيل: معناها التحيات 5 كلها التي يُحَيى بها الملوك هو المستحق لها.
وسمعت شيخنا أبا إسحاق بن جعفر الفقيه 6 يقول: إنما جمعت التحيات هنا
لجمع 1 معاني التحية من الملك والبقاء والسلام 2.
والزاكيات 3، أي الأعمال الصالحات.
والطيبات، أي الأقوال الطيبات.
والصلوات لله، أي يراد بهذا كله وجه الله 4. (وقيل: معناه الرحمة من الله) 5. وقد يكون بمعنى أن ذلك (كله من تحية تعظيم وثناء جميل واخلاص لعبادة وعمل صالح وصلاة لا يصلح ذلك) 6 لغير الله ولا يستحقه إلا الله جل اسمه.
وقيل: معنى الصلوات هنا الرحمة، أي لله التفضل بها والوصف الجميل ببذلها 7.
وقد يكون معنى ذلك الدعوات والتضرع والرغبة لله 8.
ومعنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها (الدعاء، وهو من الله تعالى له رحمة، ومن الملائكة والعباد دعاء.
ومعنى السلامِ على النبي فيها) 9
والسلامِ ومنها وقيل 1: المراد به اسم الله، ومعناه هنا تعويذه بالله، أي أعوذ بالله، كما يقال: الله معك.
وقيل: معناه السلامة والنجاة لكم 2 كما قال: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)﴾ 3.
وقوله آمين 4، المعروف فيه المد/ [خ 31] وتخفيف الميم، ومعناه استجيب لنا.
قيل: هي كلمة عبرانية عُرَّبت مبنية على الفتح، وحكى ثعلب فيه: أمين، بالقصر، وأنكره ابن درستويه 5 وقال: إنما جاء ذلك في ضرورة الشعر 6.
وقيل: بل هو اسم من أسماء الله.
وقيل معناه يا آمين استجب لنا، والمَدة مدة النداء عوض الياء.
وحكى الداودي: آمّين بالمد وتشديد الميم 7، وقال: إنها لغة شاذة.
وقد ذكر ثعلب أنها خطأ 8.
ومعنى سمع الله لمن حمده، أي أجاب الله دعاء من حمده.
وقيل: المراد بها الحث على التحميد.
قال القاضي 1: يظهر لي أن تردد قول مالك في اختيار جواب هذا بربنا لك الحمد، أو: ولك الحمد، إنما كان لاختلاف الآثار بذلك، أو على التردد بين المعنيين المتقدمين؛ فإذا جعلنا سمع الله لمن حمده بمعنى الحث على الحمد كان الوجه في الجواب: ربنا لك الحمد، دون واو؛ لأنه مطابق لما حث عليه وامتثال لما ندب إليه.
وعلى التأويل الآخر الأَوْلى إثبات الواو؛ لأنه يتضمن تأكيد الدعاء الأول وتكراره بقوله: ربنا، أي استجب لنا أو اسمع 2 حمدنا.
ثم يأتي بالعبادة التي دُعِي بالاستجابة لقائلها - وهو الحمد - فيقول: ولك الحمد 3. وقيل: معنى ذلك على إلهامنا ذلك واستعمالنا له.
ومعنى التسبيح التنزيه، وسبحان الله، معناه: تنزيهاً لله عَزَّ وَجَلَّ عن كل ما لا يليق به.
وقولهم: وبحمده أي بحمده سَبَّحْنَاه، أي نحمده على استعمالنا لذلك.
ومعنى الأذان: الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ 4، وقال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ 5. قال ابن قتيبة: وأصله من الإذن 6، كأنه أودع ما أعلمه إذنه، فالأذان إعلام بدخول الوقت والاجتماع للصلاة وأن الدار دار إيمان.
و"كان النبي عليه السلام إذا غزا قوماً؛ فإن
سمع أذانا أمسك، وإلا أغار" 1. ففي معنى الأذان الإعلام بهذه المعاني الثلاثة من شعار الإِسلام ودخول الوقت والاجتماع لصلاة الجماعة.
وقد رتب الشرع الأذان على ترتيب عقيدة الإيمان وطواه على جمل فصولها؛ من إثبات الذات وصفاتها الذاتية؛ لقوله 2: الله أكبر.
وإثبات الوحدانية والإلهية الواجبة لها ونفي الشركة المستحيلة عليها بكلمتي 3 الشهادة، وهذه 4 عمدة قاعدة التوحيد والإيمان المقدمة على جميع وظائفه.
ثم إثبات الرسالة لنبينا عليه السلام، وموضعُها في الترتيب بعد ما تقدم من إثبات الذات وما يجب لها وما يستحيل عليها - ولأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع.
ثم الدعاء إلى الشريعة من الصلاة - ورتبتها بعد إثبات النبوة - لأن ذلك عُلِم من جهته عليه السلام.
ثم الحث والدعاء إلى الفلاح الذي هو البقاء في النعيم الدائم، والإشعار - أثناء ذلك - بأمور الآخرة من البعث والجزاء، وهي آخر فصول العقائد الإِسلامية.
فقد انطوت - على اختصار كلماتها وقلتها - على ما يحتمل بسطه في عدة مجلدات، وانطوت على ذلك الإقامة أيضاً، ليدخل العبد في الصلاة مجددا لعقائده، وذاكرا لها بقلبه ولسانه، ومخلصاً لله في عبادته وصلاته 5.
وتقدم معنى الله أكبر.
ومعنى حي على الفلاح، أي هلم وأقبل.
وقيل: / [خ 32] عجل وأسرع، ومعنى الكلمة التحضيض والحث.
والفلاح هنا: الفوز بالنعيم.
وقيل: البقاء والخلود.
ومعنى الإقامة 1 أي إلى الصلاة؛ لأن المؤذن يقيمهم 2 إلى أدائها بدعوته وإعلامه بدخول الإِمام فيها.
ومعنى قد قامت الصلاة 3، أي استقامت عبادتها وآن الدخول فيها.
وقد يكون المعنى: قد آن القيام لها، والمراد القائمون 4، أي جماعة أهل الصلاة.
وقد يكون أيضاً معنى قامت الصلاة: دامت وثبتت.
ومعنى التثويب الرجوع؛ فمن جعله قوله: الصلاة خير من النوم 5، فكأنه عاد إلى الحض على فعل الصلاة التي بدأ بها قبل، ثم قال: حي على الفلاح، ثم عاد إلى الحث والحض على الصلاة بقوله هذا.
وقال بعضهم: إنما التثويب المشعر 6 بحضور الصلاة بعد المؤذن؛ كانَ إذا قَرُبت صعد المنار ثم قال: الصّلاة يرحمكم الله.
وكان يُفعل هذا للأمراء ليخرجوا عند اجتماع الناس وتمكُّن الوقت، وكان المؤذن يَقرن بهذا السلامَ على الأمير، قيل: فكان مُثَوِّباً، أي عائداً للدعاء للصلاة بعد المؤذن.
أوقات الصلاة وأسماؤها
1
سميت الظهر من وقتها، وهو شدة الحر عند الزوال، يقال له ظُهر وظَهيرة، وكأنه وقت ظهور زوال الشمس عن حال وقوفها في كبد السماء، أو حال غاية ارتفاعها، والظهور: الارتفاع.
وقيل: سميت ظهراً لأن وقتها أظهر الأوقات وأبينها.
وتسمى أيضاً الهجير 2. وقد جاء اسمها في الحديث بذلك، مأخوذ من الهاجرة أيضاً، وهو 3 شدة الحر.
وتسمى الأُولى لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي عليه السلام.
والعصر: العشي، وبه سميت صلاة العصر، وفي الحديث: "إحدى صلاتي العشيّ" 4. وقيل: سميت بذلك لأنها في أحد 5 طرفي النهار، والعرب تسمي كل طرف من النهار عصراً.
وتسمي الغدوة 6 والعشي
عصرين 1، وفي الحديث: "حافظ على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها" 2، يريد الصبح والعصر.
وقيل سميت بذلك لتأخيرها 3.
والمغرب سميت بذلك لكونها عند غروب الشمس، والمراد غروب شخصها وقرصها لا ضوؤها، وهذا اسمها المختص بها, ولا يقال لها العشاء لا لغةً ولا شرعاً، وقد جاء في الصحيح النهي عن تسميتها عشاء 4.
والعتمة هي صلاة العشاء؛ سميت بذلك من الظلام.
والعِشاء، بكسر العين، ممدود: أول الظلام 5، وهذا اسمها في القرآن.
وجاء اسمها في الحديث العتمة بقوله: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوْهُما ولو حبواً" 6. وجاء أيضاً النهي عن تسميتها عتمة 7، وسميت بذلك من عتمة الليل وهي ثلثه، وأصله تأخيرها؛ يقال: أعتم القوم
إذا ساروا حينئذ.
والعتمة: الإبطاء 1.
وصلاة الصبح سميت بذلك من أول النهار، وهو الصبح والصباح.
وقيل: بل من الحمرة التي فيه عند ظهوره، وبها سمي الصبح 2. وقال ابن فارس: ويقال: إن صباحة الوجه/ [خ 33] إنما سميت للحمرة 3، والصبح الحمرة.
وتسمى أيضاً صلاة الفجر - وهو الضياء المعترض في الأفق من نور الشمس أول النهار - وسمي بذلك لتفجره وانتشاره.
والفجر فجران: فالأول منهما أبيض مسترق 4 مستطيل صاعد 5 إلى الأفق، وهو الفجر الكاذب، وهو ذنب السِّرحان، سمي بذلك لدقته 6 - والسرحان الذئب - وهذا لا حكم له في صلاة ولا صوم.
والثاني: الأبيض الساطع، وهو الصادق، وهو المستطير 7 أي المنتشر، وهو ذاهب في الأفق عرضاً حتى يعم الأفق وتعقبه الحمرة 8، وهذا هو الذي يتعلق به حكم الصلاة عند جميع الأمة 9، وحكمُ الصوم عندنا وعند أكثر الفقهاء.
والشفق هو الحمرة التي تعقب مغيب الشمس، كذا قال أكثر أهل اللغة 10، وهو قول مالك 11 وغيره من فقهاء الحجاز.
وقال بعضهم: هو
البياض الذي يبقى بعد الحمرة، وإليه جنح أبو حنيفة 1، وحكاه بعض المتأخرين 2 عن مالك.
والذي روي عنه في هذا البياض 3 عندي أبين على طريق الاحتياط والخروج من خلاف أهل اللسان والفقه.
وقال آخرون: الشفق ينطلق على الحمرة والبياض في اللغة، لكن تعلق العبادة هل يكون بمغيب أول ما ينطلق عليه الإسم أو بآخره؟ وهو موضع الخلاف.
وقيل 4: الشفق الأحمر غير القاني، والأبيض غير الناصع 5.
والإسفار: البيان والكشف، وسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته.
وهو يقع أولاً على انصداع الفجر وبيانه، وعليه يحمل قوله - عليه السلام -: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر" 6، أي صلوها عند استبانة الصبح ولأول ظهوره لكم.
والإسفار الثاني هو قوة الحمرة والضياء قبل طلوع الشمس، وذلك آخر وقت صلاة الصبح الذي ليس بعده إلا ظهور قرصها.
وقد اختلف هل هو وقت أداء لها أو وقت ضرورة؟ وعليه حمل أبو حنيفة
الحديث المتقدم 1.
والخلاف في ذلك مبني على الأصل الذي قدمناه قبل 2.
وسميت صلاةَ الجمعة لجمعها للناس 3 للصلاة 4، أو لاجتماعهم فيها.
يقال بضم الميم وفتحها وإسكانها؛ فلعل الفتح والضم لكونها جامعة 5، وبالإسكان لجمعهم فيها؛ فإن فُعَلَة للفاعل كهُزَأة، وفُعْلَة للمفعول كهُزْأَة 6.
وصلاة الوتر سميت بذلك لكونها مفردة 7، والوتر الواحد، ويقال بفتح الواو وكسرها 8، وقد قرئ بهما.
والشفع الزوج 9.
وسميت النوافل لكونها زيادة على الفرائض، والنفل الزيادة 10.
والسنن: الطرائق، واحدها 11 سنة.
وهو في عرف الشرع كلما رسم لِيُحتذى؛ فسنة النبي - عليه السلام - طريقه في العبادة التي شرع ليتبع فيها.
قوله 12: "إنما قياس 13 الظل في الشتاء والصيف"، سقط لفظه
"والصيف"، في كتاب ابن وضاح 1 وثبت لغيره.
وقال سحنون في غير "المدونة": إنما يقاس في الشتاء والصيف.
وحكى أبو عمران أن سقوطه هو الصواب 2؛ لأن الشمس في الشتاء منخفضة، فلا يكاد الوقت يتحصل، يعني أن ظهوره في الصيف بين لقصر الظل ثم امتداده/ [خ 34] لأول الزوال.
قال: وذكر ابن وهب عن مالك أنه سأله عن وقت الظهر فقال: أما في الصيف فذلك شيء لا يخفى، وأما في الشتاء فأخذ مروحة في يده.
فذكر نحو ما في الكتاب.
في حديث عمر في الأوقات 3: مالك عن نافع - مولى ابن عمر - أن عمر بن الخطاب.
هذا الصواب، وهي روايتنا، وكذلك هو في الموطآت وفي رواية مالك حيث وقعت.
وجاء عند بعض رواة "المدونة": عن نافع عن ابن عمر أن عمر.
وهي رواية أبي عمران الفاسي 4، وقد نبه عليها - رحمه الله - قال: ولم يقل أحد فيه: عن ابن عمر، إلا ما وقع في "المدونة".
والذي قاله صحيح؛ هو من رواية مالك كما تقدم.
ومن رواية غيره عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن عمر.
ولعل "مولى" تصحف 5 بـ "عَنْ"، والله أعلم.
وقوله 6: إذا فاء الفيء ذراعا، الفيء مهموز الآخر، وهو الظل الذي تزول عليه الشمس وترجع، وهو مأخوذ من الرجوع 7، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ 8، أي ترجع؛ لأن الظل منذ يصبح
في التقلص 1 كما ارتفعت الشمس، فإذا توسطت كبد السماء وصارت في مقعد الفلك قيل: وقفت؛ لأن حركتها لا تبين للناظر ولا تظهر في الظل، فإذا مالت عن مقعده وأخذت في الانحطاط أخذ الظل في الزيادة، فهو الفيء؛ لأنه رجع من النقص إلى الزيادة ومن جهة المغارب إلى جهة المشارق 2.
وقوله: ذراعاً، يعني ذراع الإنسان؛ لأنه ربع قامته، والمراد ربع كل قائم، فمثل بالإنسان؛ إذ لا يعدم إنسان ذراعه ولا قامته حيث كان.
والفرسخ المذكور في الحديث 3 ثلاثة أميال 4، والميل عشر 5 غِلاء، والغَلوة طلَق الفرس 6؛ وهي مائتا ذراع 7. ففي الميل ألف باع 8، قيل: من أبواع الدواب 9، وقيل: ألفا 10 ذراع، وهو قول ابن حبيب.
وقال غيره 11: الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع 12، قال ابن عبد البر: وهو أصح ما قيل فيه.
وهذا كله من عمر - رضي الله عنه - تقريب
لمعرفة الوقت لا على التحديد.
والحَرَس، بفتح 1 الحاء والراء: هم المرابطون وأصحاب المحارس.
وقوله 2: "وكان يرى أن الناس يصلون في الوقت بعد ما يدخل ويتمكن ويمضي منه بعضه في الظهر والعصر والعشاء" 3، كذا عند بعضهم، وكذا في أصل القاضي أبي عبد الله.
وعند ابن المرابط: الظهر والعصر والعشاء.
وروايتي عن ابن عتاب: والظهر والعصر والعشاء 4، وكذا في أصله.
وما عند غيره أبين وأقيس على حقيقة مذهبنا من تقديم المغرب والمبادرة بها والتغليس بالصبح 5.
وتأول بعض الشيوخ على 6 مالك من إنكاره حديث يحيى بن سعيد: إن الرجل ليصلي الصلاة ولما فاته 7، ..............................
أن أول الوقت وسطه 1 وآخره في الفضل سواء، وهذا بعيد 2، وإنما أنكر منه مالك أن ظاهره يوجب أن يكون من فاته بعض الوقت كمن فاته جميعه، أو أشد ممن فاته جميعه، لحديث ابن عمر: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِر أهلَه وماله" 3.
وقوله في الأذان 4: "ثم يرجع بأرفع من صوته بها أول مرة" عائد 5 على الشهادة، وكأَن أبا 6 عمران يرى أن الغض 7 من الصوت في الشهادتين وأن التكبير قبلها بخلاف / [خ 35] ذلك، هذا الذي ينفهم 8 من قوله، بدليل استشهاده برواية أبي قرة 9 وابن وهب عن مالك وبما في = يكون مثله رأيا، فكيف وقد روي مرفوعاً بإسناد ليس بالقوي.
انظر التمهيد: 24/ 75. وله شاهد عند الدارقطني في السنن: 1/ 248 عن المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها، وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من أهله وماله".
وجاء في شرح معاني الآثار: 1/ 149 معلقاً.
"سماع أشهب" 1 عنه من قوله: "يخفض صوته بالتهليل والتشهد".
وقد صرح ابن أبي زمنين بذلك وقال: لا يفرق بين التكبير في مبتدأ الأذان ولا في آخره، وليأت به على لفظ واحد.
وقال اللخمي: ظاهر الكتاب أن رفع الصوت بالتكبير الأول مساو لما يليه من الشهادتين أولاً 2. والذي قاله أسعد بظاهر الكتاب، وهو الذي ذكر عن أبي مصعب 3 أبو تمام 4، وقال: إذا أذن خفض صوته ثم 5 يرفعه عند الشهادة.
والاختلاف في هذا معلوم لأصحابنا وغيرهم 6، وذلك لاختلاف الرواية عن أبي محذورة 7 في ذلك؛ فمن رواية ابن محيريز عنه أن النبي - عليه السلام - حين علمه الأذان
ذكر له التكبير ثم الشهادتين مرتين؛ "قال: ثم ارجع فمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله" 1. ومن رواية ابنه عبد الملك 2 عنه حين أمره بالتكبير قال له: "ترفع بها صوتك" 3، ثم أمره بالشهادتين وقال له: "تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة".
والكل متفق أنه ليس بخفض لا يقع به إعلام، وإنما هو رفع دون رفع.
وذكر في الكتاب 4 في حديث أبي محذورة: "الصلاة خير من النوم" 5 مرتين، وكانت الآخرة منهما في كتاب ابن عتاب موقوفة، وكتب عليها: طرح ابن وضاح من كتابه الثانية.
وهو مذهب ابن وهب 6 قولها مرة واحدة.
وقوله بعد هذا 7: "في الأولى من الصبح"، يريد الأذان؛ إذ الإقامة ثانية له.
وقيل: يحتمل أن يكون أراد المؤذن الأول، على ما روي من حديث بلال وابن أم مكتوم 8، وأنَّثَ فقال: أولى 9 على معنى الدعوة.
وقوله 1: "وكان ابن عمر لا يزيد على واحدة في الإقامة"، قال ابن وضاح: يريد لا يقول: قد قامت الصلاة إلا مرة.
وقوله 2: "لأن المؤذن إمام، ولا يكون من لم يحتلم إماماً"، أي إن الناس يأتمون به في الوقت، ويقبل أهل الأعذار والجهل بالأوقات شهادته في الوقت بأذانه ويقلدونه.
ويخرج منه أنه لا يترك للأذان إلا أهل الفضل ومن يُقتدى به ويُقلد قولُه ويوثق بمعرفته 3. وقد عزل الحارث بن مسكين 4 - أيام قضائه بمصر - عامة المؤذنين عن الأذان لمثل هذا 5.
وقوله 6 في جواز إجارة الرجل يؤذن في المسجد ويصلي بأهله.
حمله أكثر المشايخ من القرويين والأندلسيين وغيرهم على أن الإجارة إذا كانت على الأذان والصلاة معاً جازت، بخلاف إذا انفردت على الصلاة 7. وذهب بعضهم - من الأندلسيين - إلى أن قوله: "ويصلي بأهله"، صلة للكلام وصفة حال، لا أنه أوقع عليه شرط الإجارة؛ لأنه قال في كتاب الجعل: وإنما جوز الإجارة ها هنا لأنه أوقعها على الأذان والإقامة وقيامه على المسجد 8،
ولم يقع من الإجارة على الصلاة بهم قليل ولا كثير.
وقتادة 1، بفتح القاف، ابنُ دِعامة، بكسر الدال.
وعبد الله بن محمَّد بن عَقِيل 2، بفتح العين وكسر القاف.
وعُقَيل بن خالد 3 عن ابن شهاب، بضم العين وفتح القاف.
ورطَانة الأعاجم 4 - بكسر الراء وفتحها معاً، وفتح الطاء/ [خ 36] المهملة - وهو كلامهم بلسانهم 5.
وقوله 6: "إنها خِبٌّ"، بكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء بواحدة، أي خديعة ومكر 7.
وقوله 8 عن سعيد بن المسيب: "يجزئ الرجل تكبير الركوع إذا نسي تكبيرة الإحرام"، قال سحنون: هذا وهم والصواب أنه ابن شهاب 9.
قال القاضي: المسألة معروفة لهما جميعاً، وقال مثل قولهما الحسن
والحكم 1 وقتادة والأوزاعي 2، لكن خلاف الزهري لهؤلاء أنه - هو والأوزاعي - لا يريانها واجبة.
واختلف في التأويل عليها 3 في مسألة الكتاب؛ فذهب معظم المتأولين إلى أنهما لا يريان وجوبها 4. وقد ذكرنا أن ذلك مذهب ابن شهاب لا ابن المسيب 5. وذهب بعضهم إلى أنهما يريانها سنة، ولم يسلم هذا لقائله.
وقال بعضهم: بل إنما يريانها سنة للمأموم خاصة، فيحملها عنه الإِمام، وهذا خطأ 6 لا يقوله ابن شهاب.
قال بعضهم 7: بل مذهبهما أنه لا يلزم اتصال النية بالتكبير، وأن المأموم لما قام للصلاة قام بنية وتأخر تكبيره إلى الركوع، وهو أحسن التأويلات.
وعلى هذه الوجوه اختلفت الأقوال في المسألة.
واختلفوا في تأويل قوله في الكتاب 8: "إن كبر للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح يجزئه"؛ فحمله بعضهم 9 أنه كبر للركوع في حال القيام،
ولم يلزم هذا غيره.
وقال 1: ظاهر الكتاب خلافه في المسألة التي تأتي بعد هذا، وذلك قوله 2: "لا ينبغي للرجل أن يبتدئ صلاته بالركوع، وذلك يجزئ من خلف الإِمام".
نبه بعض الشيوخ 3 أنه يدل من قوله هذا أن للمأموم أن يبتدئ صلاته بالركوع، وقال: إنه كالنص من قوله هنا، وأن المأموم بخلاف الإِمام والفذ؛ إذ إخلال المأموم بالقراءة لا يفسد صلاته، وقاس على هذا بعضهم الفذ والإمام على القول: إنه ليس فرضه 4 القراءة في كل ركعة.
واستدل بعضهم بهذا القول أن الإِمام يحمل عن المأموم تكبيرة الافتتاح، قال والقيام إنما يراد لها.
وهذا على رواية ابن وهب 5 عن مالك أن تحريم الإِمام يجزئ فيها عن المأموم، وكله خلاف المشهور وما نص عليه في كتاب محمَّد 6 وغيره.
وكذلك اختلفوا في تأويل قوله 7: إذا لم ينو بتكبيرة الركوع تكبيرة الافتتاح أنه يتمادى ويعيد؛ فقيل 8: معناه أنه أوقع تكبيرة الافتتاح حال القيام أيضاً، وإلا فلا يصح له التمادي.
وقال غيره 9: ذلك سواء لأنها
ليست بتكبيرة إحرام فيشترط لها القيام.
وقوله 1 في الفذ إذا نسي تكبيرة الافتتاح حتى صلى ركعة أو ركعتين "قطع"، كذا في رواية شيخنا وأكثر الأمهات.
وفي بعض النسخ: "كبر" مكان "قطع".
فإن صحت هذه الرواية فمعناها: كبر للإحرام.
ويستفاد منه أنه لا يلزمه القطع بسلام كما روي عن مالك، والأكثر عنه أنه يقطع بسلام 2، وهو قول أكثر أصحابه 3.
وقوله 4 بعد ذلك: "وإنما ذلك لمن كان خلف الإِمام وحده"، يريد التمادي والإعادة المتقدم ذكره لها قبل.
وقوله 5: "فهي خِداجٌ" 6 / [خ 37]- بكسر الخاء المعجمة - أي ناقصة، والخداج: ولد الناقة 7 إذا ألقته قبل استكمال خَلقه 8.
مسألة ناسي القراءة 9 من ركعة واحدة من الصبح وغيرها، مذهب الكتاب فيها عند بعض أصحابنا أن أقوال مالك الثلاثةَ 10 تدخل فيها أيَّ
الصلوات كانت، وإلى هذا كان يذهب شيخنا القاضي أبو الوليد 1، خلاف ما ذهب إليه غيرهم 2 من الشارحين والمختصرين أن ناسيها من الصبح أو صلاة سفر كناسي ركعتين 3؛ لا بد من الإعادة، ولقوله 4: ولم نكشفه 5 عن المغرب والصبح، والصلوات كلها عند محمل 6 واحد.
ثم قال فيمن ترك ركعة من الصبح 7: أعاد، فخصها.
والأول جعلوا 8 الكلام هنا مبتدأ.
ثم ساق اختلاف قول مالك، وهذا بين من لفظ "الأم" وقولِه: "الصلوات كلها عند مالك محمل واحد"، بعد أن ذكر المغرب والصبح وقولِه آخر المسألة أيضاً بين، ولم يختلف قوله في الكتاب إذا تركها من ركعتين فأكثر أنه يعيد الصلاة.
والخلاف في هذا كله وغيره في غير الكتاب معروف.
وعيسى بن يونس 9 الضُبَعي، بضم الضاد وفتح الباء، منسوب إلى بني ضُبَيْعة 10.
وبُدَيل بن ميسرة 1، بضم الباء بواحدة وفتح الدال المهملة، عن أبي الجوزاء، هذا بالجيم والزاي 2، واسمه: أوس بن عبد الله 3.
وكل ما في "المدونة" عُبادة، فبضم العين وتخفيف الباء.
وبفتح العين في غيرها.
وهنا: الأعمش عن خَيثمة 4، بفتح الخاء وتقديم الياء باثنتين تحتها على الثاء المثلثة.
والاستسقاء 5 (ممدود) 6: طلب السقيا.
وحديث 7 عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص 8 فيمن 9 .........................................
لم يقرأ بأم القرآن 1، كذا لكافة الرواة.
وسقط: "لأبيه" 2 عند يحيى بن عمر وأحمد بن أبي سليمان.
وآخر الباب في حديث 3 (عمر) 4: وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي، كذا لابن عتاب والباجي.
وعند ابن المرابط 5: وكيع عن يونس عن أبي إسحاق.
وليحيى بن عمر 6: وكيع عن عيسى عن أبي إسحاق.
قال ابن وضاح: هو وهم.
قوله 7: "بلغني أن مالكاً رُئي رافعا يديه حين عزم عليهم الإِمام" 8، ثم قال 9: " (قال) 10: ابن القاسم: وسمعته يقول: فإن كان الرفع فهكذا".
كذا روينا 11 في هذا الحرف، والهاء عائدة على المخبر الأول لا عن 12 مالك؛ لأن المسألة عند ابن القاسم بلاغ.
هذا قول بعضهم.
وقد سقط اسم
ابن القاسم هنا من بعض الكتب 1، فحُمل 2 أن قائلَ ذلك سحنون، سمعه من ابن القاسم.
وقد سقط: "وسمعته يقول" من كتاب ابن المرابط ومن بعض النسخ 3، فيصح الكلام لابن القاسم.
ورواه بعضهم: وسمعت مالكاً يقول.
قال بعض شيوخنا: هو وهم؛ وذلك أن المسألة عنده بلاغ عنه، وقوله: "فإن كان الرفع فهكذا كما فعل مالك"، وهذا يدل أن الكلام لغير مالك؛ إما للمحدِّث لابن القاسم، أو لابن القاسم، أو لسحنون.
وقوله 4: "لا يرى هذا الذي يقول الناس: سبحانك اللهم وبحمدك" 5، أي لا يراه سنة 6، قاله الداودي.
وتقدم تفسير سبحانك اللهم وبحمدك.
ومعنى قوله 7: تبارك اسمك / [خ 38]، أي علا.
وقيل: تقدس.
وقيل: بذكر اسمك تنال البركة، وهي الزيادة في الخير، وبه تكتسب.
وقوله: تعالى جدك، أي عظمتك وسلطانك، بفتح الجيم.
(والبرَاء بن عازب 8، مخفف الراء ممدود.
وأبوه عازب، بعين مهملة
وبالزاي.
وليس في هذه الكتب 1 البرَّاء مشدد الراء) 2.
وابن قَطَّاف 3 بفتح القاف مشدد الطاء المهملة، كذا رويناه، وكذا رواه أبو محمَّد عبد الحق وغيره.
وكان في كتاب ابن عيسى فيه فتح القاف وكسرها معاً.
وقال أبو إبراهيم فيه: قِصَاف - بكسر القاف وصاد مهملة مخففة - والأول الصواب.
وكذا ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" 4 في الحديث الذي ذكره فيه في "المدونة" نفسه.
وأبو أُمامة 5 - بضم الهمزة - ابن سهل بن حنيف 6 - بضم الحاء وفتح النون - مصغر.
وفي حديث 7 البراء: ابن أبي ليلى 8 عن عيسى - أخيه - 9، والحكمِ 10 عن ابن أبي ليلى 11. كذا في أصول شيوخنا لسائر الرواة،
وعند أحمد بن داود: أو الحكم - على الشك -.
والإقعاء، ممدود مكسور الهمزة: الجلوس على ظهور القدمين معاً.
وقوله 1: "وكان رفع اليدين عنده ضعيفاً إلا في تكبيرة الإحرام"، كذا في أصول شيوخنا، الكلام كله لابن القاسم.
وخرَّج بعضهم 2 منه منع الرفع في تكبيرة الإحرام وغيره على ما وقع له في "مختصر ما ليس في المختصر" 3 من رواية ابن القاسم 4، وإخراجُه من هذا اللفظ بعيد إلا على ما وقع له في بعض الروايات في كتاب الحج في "الأسدية": رأيت مالكاً يستحب أن يترك رفع الأيدي في كل شيء، قلت: وفي ابتداء الصلاة؟ قال: نعم وفي ابتداء الصلاة.
وهي مصلحة في "المدونة": "نعم إلا في ابتداء الصلاة"، كذا في نسخ 5. وفي كتب شيوخنا: قال: لا.
و [ما رُوِ] يَ 6 هنا عن ابن وضاح أن قوله: إلا في تكبيرة الإحرام، ليس من كلام ابن القاسم في "المدونة"، وإنما هو من كلام سحنون؛ قال: وهو قاله لي.
وسقط من كتاب الأصيلي.
فعلى هذا يصح عموم تضعيفه.
وقوله 7: "فإذا تمكَّن مطمئناً فقد تم ركوعه وسجوده"، إلى آخر
المسألة، حجة على أن الطمأنينة في أركان الصلاة من فرائضها، وهو أصل مختلف فيه عندنا 1.
قوله 2: "ويجافي بِضَبْعَيْهِ"، أي يرفعهما عن جنبيه ولا يلزقهما.
وضبعيه - بفتح الضاد وسكون الباء - يريد عضديه، والضبْع: وسط العضد واللحمة التي هناك 3.
ومحمد بن عمرو بن حلحلة 4 بفتح الحاءين المهملتين.
وكل ما في هذه الكتب فالزُّبير وابن الزُّبير وأبو الزُّبير، بضم الزاي، وليس فيها بفتحها 5.
وصالح بن خَيْوان 6 بخاء معجمة، بعدها الياء - أخت الواو - ساكنة، كذا روايتنا فيه عن ابن عتاب.
ورواه عبد الحق 7: حيوان، بحاء مهملة، وكذا عند ابن عيسى، وكل قد قيل 8. وبالمهملة قاله البخاري 9 وأحمد بن
يونس الصدفي 1. وقيده الدارقطني 2 وأبو نصر 3 بالمعجمة، وخطَّأ من قال غيره.
وقوله في نسبه/ [خ 39]: الشيباني، بشين معجمة قاله ابن وضاح، قال: وقاله لي 4 سحنون وحرملة 5 بالسين المهملة.
وهي رواية إبراهيم بن محمَّد 6 أيضاً.
قال القاضي: والصواب غير هذا كله؛ إنما قاله البخاري: السبائي 7، منسوب إلى سبأ، وكذا ذكره أبو نصر الحافظ 8، وكذا قيده القاضي أبو عبد الله في حاشية كتابه عن الحافظ أبي علي الجياني 9.
وقوله 1 في وضع اليمنى على اليسرى: لا أعرف ذلك في الفريضة ولكن في النوافل يعين بهما نفسه إذا طال القيام، يشير إلى ما ذهب إليه بعض البغداديين 2 أنه إنما أنكر أن يصنع ذلك للاعتماد والمعونة، لا لما جاء في ذلك من الفضل، والكلام يدل عليه وترجمة الباب 3. وذهب بعضهم إلى أنه لم يعرف ذلك من لوازم الصلاة 4.
وقوله 5 في الذي قرأ في الركعتين الآخرتين بسورة مع أم القرآن: لا سجود سهو عليه، يبين أن مذهبه في مسألة الذي قدم السورة على أم القرآن، ثم أمرناه بإعادة السورة أنه لا سجود عليه؛ لأنه إنما زاد قرآناً، بخلاف مسألة مقدم القراءة على التكبير في العيدين 6 لاختلاف العملين.
وقد تكلم الأشياخ عليهما في الفرق والجمع بما يكفي 7، ونبهنا هنا بما ذكرناه ترجيحاً لأحد المذهبين.
وفيها أيضاً حجة لمن جلس في الأولى قبل قيامه أو في الثالثة 8 ساهيا أنه لا سجود سهو عليه؛ إذ قد اختلف في ذلك هل عليه سجود أم لا 9؟ وذلك أن من العلماء 10 من يرى أن من سنته هناك الجلوس
قليلاً، كما أن منهم من يرى القراءة بالسورة في الأربع، فقد وافق سهوه قول بعض أهل العلم وأنه ليس بسهو، بل من حدود الصلاة فلا يسجد له.
وظاهر الكتاب أن المريض الذي يصلي جالسا إيماءً أنه لا يومئ بيديه بالسجود؛ لأنه وصف الإيماء بالظهر والرأس 1 ولم يزد.
وقد اختلف الشيوخ القرويون في تأويله؛ فمنهم 2 من ألزمه ذلك ومنهم 3 من نفاه.
وكذا قال ابن نافع: يكون على ركبتيه في إيمائه 4، وإذا 5 قال ابن القاسم في الكتاب 6 في الذي بجبهته قروح: إنه لا يسجد على أنفه، فكذلك لا يلزمه وضع يديه في الأرض.
وقد يجري الخلاف فيها على الاختلاف في من جلس بين السجدتين فلم يرفع يديه؛ فقد حكى فيها سحنون عن أصحابنا قولين 7: قال بعضهم يجزئه، وقال بعضهم لا يجزئه، فعلى هذا وضع اليدين في الأرض والسجود عليهما فرض لقوله: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" 8، فعلى المومئ إذاً وضْعُهما في الأرض، كما ألزمه / [خ 40] اللخمي 9 وضع الأنف على مذهب ابن حبيب 10.
وقد يحتمل أيضاً أن يخرج من الكتاب لقوله 1: إذا أومأ 2 للركوع: "ويمد يديه إلى ركبتيه"، وإذ جاء بهما 3 في مسألة المصلي متربعا فانظره 4.
وقوله 5 في منع المريض 6 المستند لحائض أو جنب في الصلاة - وفي غير 7 الكتاب: "يعيد في الوقت" - ذهب أكثر شيوخنا 8 أن معناه: باشر نجاسة في أثوابهما فكان كالمصلي عليها.
وقال بعضهم: بل حكم المستند إليه حكم المصلي؛ لأنه كالمعاون له بإمساكه، فيجب أن يكون على أكمل الأحوال.
وضعف هذا بعضهم إذ هذا لا تعدي له للمصلي، وإنما يختص هذا بالممسك (وحده) 9 والمستند 10 إليه، وإلا فيجب على هذا أن يكون متوضئاً، وهذا ما لا يقوله أحد.
والخُمْرة 11، بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: حصير من جريد صغيرة، فإذا كانت كبيرة لم تسم خمرة.
سميت بذلك لأنها تخمر وجه المصلي عليها، أي تغطيه 12.
وكَوْر العمامة 1، بفتح الكاف: هو مجتمع طاقاتها وما ارتفع منها بأعلى الجبين 2.
والأَدَم 3، بفتح الهمزة والدال، الجلود المدبوغة، جمع أديم 4.
وأَحْلاس الدواب 5 - بفتح الهمزة وبالحاء والسين المهملتين - واحدها حلس، وهي وهو 6 ما يلي ظهور الدواب وما يجعل تحت اللبود والسروج 7. وأصله من اللزوم 8.
وبَكر بن سوادة 9، بفتح السين والواو مخففة.
وأبو إسحاق الهَمْدَاني 10 بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة.
وهمْدان قبيلة 11 من اليمن 12. وليس في هذه الكتب هَمَذَاني بفتح الميم والذال المعجمة؛ منسوب إلى مدينة همَذان 13. = المؤلف، وهذا الذي ذكر المؤلف نقله عن أبي عبيد في المشارق: 1/ 240 وهو في غريب أبي عبيد: 1/ 278.