كتاب الشهادات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
الشهادة: معناها البيان.
وبه سمي الشاهد، لأنه يبين 2 الحكم، والحق من الباطل.
وهو أحد معاني تسميته [تعالى] 3 شهيداً.
وإليه أشار بعضهم في معنى قوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ (وَالْمَلَائِكَةُ) 4﴾ 5، أي بين 6. وقيل: هو في الآية، وفي الاسم العزيز بمعنى العلم، وقد يصح هذا في اسم الشاهد، لعلمه بالقضية التي شهد 7 بها.
وشروط 8 الشهادة العامة الجائزة في كل شيء ثمانية:
البلوغ، والعقل، والذكورية، والإسلام، والعدالة 9، وضبط الشهادة
حين الأداء، وحين السماع، وارتفاع الظنة من عداوة خاصة للمشهود عليه، أو ولاية خاصة للمشهود له 1.
وقد تنخرم 2 بعض هذه الشروط في بعض النوازل.
وشروط العدالة أربعة: صدق اللهجة، واجتناب الكبائر، وتوقي 3 المثابرة على الصغائر، والتزام مروءة 4 مثل الشاهد.
و (اختلف في) 5 اشتراطه في شهادة الأخ أول الكتاب 6 التبريز 7، ولم يشترطه أثناءه 8.
وكذلك اختلف قوله في اشتراطه في غير هذا الكتاب.
فحمله بعضهم على أنه خلاف، وأنهما قولان له، مرة اشترط التبريز (في عدالتهم) 9 في شهادتهم (له) 10 في المال والتعديل.
ومرة لم يشترطه.
كما قال في رواية ابن وهب: ولا بأس بحاله 11. فهذا نص أنه لم يشترط 12 التبريز.
وجاء في كتاب الشفعة في بعض الروايات: أيجوز لي أن يشهد لي في وكالتي [أبي] 13 أو ابني زيادة أو أخي، أنه لا يجوز له، إن كان هو
الوكيل 1.
قال أبو عمران: معناه [أنه] 2 غير مبرز، وحمل كلامه أولاً غير واحد على اشتراط التبريز على كل حال، وهو الأظهر.
لكنه مرة بينه، ومرة أهمله، وترك ذكره اكتفاء بما بينه قبل.
وعلى اشتراطه اختصره الأكثرون.
وحملوا التعديل على تعديل أخيه في الشهادة، كما قال ابن القاسم في سماع عيسى، ورواية زياد، وابن نافع (عن مالك) 3، خلاف ما ذهب إليه أشهب، من أنه لا يجوز تعديله له 4، لأن شرف أخيه شرف له.
ومثله لعبد الملك في المبسوط 5.
وقال بعضهم: المراد بالتعديل هنا، تعديل من شهد لأخيه، فيكون من باب المال.
ويكون غير خلاف لأشهب 6.
وقد قيل 7: لا تقبل شهادة الأخ لأخيه جملة 8. كالابن مع أبيه، وهو في آثار المدونة 9 فيها ولشريح 10 في المسألة قولان.
وقيل: تجوز 1 في اليسير دون الكثير 2.
وقد 3 اختلف في شهادته له في الحدود، والقصاص، وغير المال بما هو مسطور 4.
وقول شريح في الكتاب: "لا تجوز شهادة العبد لسيده" 5، قالوا فيه دليل على أنه تجوز عنده لغير سيده.
وقوله في آثار الكتاب: "تجوز شهادة المسلمين على الكفار" 6. هذا مما لا يختلف فيه.
وعداوة الدين غير معتبرة.
لأنها عامة، غير خاصة.
وإنما تعتبر العداوة الخاصة.
واختلف إذا طرأت 7 بين المسلمين والكفار 8 عداوة حديثة في بعض الأمور، فاعتبرها بعضهم، ولم يجز الشهادة.
وهو الصحيح.
لأنه أمر خاص.
وبعضهم لم يعتبرها، ولا قدحت 9 عنده، إذ 10 العداوة الأولى [85] في الدين [أشد] 11، وهي ثابتة غير مؤثرة، فما زاد عليها غير معتبر عنده.
وقوله "مبرِّزاً" 12: كذا [هو] 13 بكسر الراء المشددة.
أي ظاهر
العدالة، سابقاً غيره، متقدماً فيها.
وأصله من تبريز الخيل في السبق، وتقدم سابقها، وهو المبرز لظهوره وبروزه 1 أمامها.
"وأشهل بن حاتم" 2، بشين معجمة 3.
"والقانع" 4 هنا: السائل.
قال الله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ 5 قيل: هو السائل.
وقيل: (هو) 6 الذي يقنع بالقليل من السؤال.
والمعتر الذي يتعرض للسؤال.
"وحفص بن غياث" 7 بغين معجمة مكسورة 8 (وياء مخففة) 9، وآخره ثاء مثلثة 10.
"وحلام العبسي" 11، بفتح الحاء المهملة، وتشديد اللام.
والعبس هنا
بباء بواحدة 1. "والحكم" 2 بن عتيبة، بضم العين، بعدها تاء باثنتين فوقها مفتوحة مصغر، من عتبة 3 "وعقيل عن بن شهاب" 4، بضم العين 5. "وعيسى بن (أبي) 6 عزة" 7، بفتح العين، والزاي 8. ونزي في جرحه، بضم النون، وكسر الزاي، وتخفيفها، ومعناه: سال دمه، ولم يقدر على قطعه.
وقوله في باب شهادة ذوي القرابة 1: قال مالك في الأخ: وفسره في حالاته، يعني ما بينه في الحالات التي تجوز فيها شهادته ولا تجوز.
ثم قال: وقال في الشهادات: وما لا يجوز 2 إلى آخر ما ذكره في الباب 3. كذا عند إبراهيم بن باز، وعند ابن وضاح.
(وقال غيره في الشهادات) 4: وساق الكلام.
والغير هنا، هو عبد الملك، وكذلك 5 قوله في باب شهادة الشاهد على 6 الشهادة: "قال غيره: ألا ترى أنه لو كان حتى 7 تثبت له الشهادة".
كذا لابن وضاح، وسقط لفظ غيره لغيره.
وقوله في شهادة النساء: "وقال أشهب: مثل قول ابن القاسم في شهادتهن على الشهادة" 8. يريد أنه في هذا وافقه فقط.
وخالفه في شهادتهن على الوكالات.
وبينه قول سحنون بعد في شهادة الوصيين.
والوارثين لوصي آخر.
"وقد أخبرتك قبل أن شهادة النساء على غير المال ليست جائزة" 9 إلى آخر كلامه.
وقال في كتاب محمد: لا تجوز شهادتهن في الوكالة على المال 10.
وأجاز نقلهن مع رجل في ذلك إذا زكى الذي نقلن عنه غيرهن 1. وقاله عبد الملك.
واستدل بعض الشيوخ من جواز نقلهن الشهادة عن غيرهن بجواز نقل الرجل عن من لا يعدله.
إذ تعديل النساء لا يجوز باتفاق.
وهذا لا حجة (فيه) 2، إذ منع تعديلهن إنما هو للسنة، وإذ قد يكون الرجل معروف العدالة، وإذ ليس كل من يشهد 3 على شهادة غيره تعرت عدالته 4.
وقد قيل: إنه إذا لم يعدل الشاهد من شهد على شهادته فهي ريبة في شهادته، والصواب جوازها لما ذكرناه 5.
وقوله في شهادة النساء في الوصية: إن كان فيها (عتق، أو) 6 إبضاع نساء لم تجز 7. ظاهره لم تجز 8 في الجميع.
وعليها حملها 9 شيوخنا.
واختصروها.
وهو مثل قول أشهب في رواية البرقي 10، في الشاهد الواحد، في وصية فيها عتق، ووصايا.
وهذا خلاف أصله في الشهادة، إذا ردت للسنة، لا للتهمة 11، أنها تجوز فيما لا ترد فيه، كمسألة شهادتهن مع رجل على السرقة، أنه يضمن المال، ولا يقطع، وكذلك قال في الذي
يشهد على وصية رجل، وفيها عتق ووصايا لقوم، أنها تجوز للقوم، ولا تجوز في العتق، وأصله 1 جوازها عنده في الإيصاء، والوصية بالمال، وما 2 ها هنا خلاف [له] 3، وعلى هذا 4 حمله بعض شيوخنا 5.
ومعنى أبضاع النساء: كناية عن الفروج.
والبضع بالضم 6: الفرج.
يريد الإيصاء على إنكاحهن.
وقوله في الوارث المقر بدين على الميت: "إن كان سفيهاً لم تجز شهادته، ولم يرجع عليه في حظه" 7.
قالوا: ظاهره اشتراط الرشد في العدالة، وهو قول أشهب، وأن شهادة السفيه [لا تجوز] 8، وإن كان عدلاً في نفسه، وأجازها مالك، وفي 9 كتاب التفليس، في باب الشهادة على الميت بين 10 قبول 11 شهادته 12، وإن كان سفيهاً.
وقوله في الوصي إذا شهد للميت بدين على الناس: "إذا كان الورثة
كباراً عدولاً، جازت شهادته، إذا كان لا يجر بشهادته شيئاً يأخذه" 1.
قال بعض شيوخنا: ظاهره أن من شرط الرشد العدالة.
ومعناه عندي الرضى في أحواله، لا عدالة الشهادة.
وقد اختلف في هذا.
فمذهب 2 المدنيين: ابن كنانة، وابن الماجشون، ومطرف، أن الرشد في الدين، والمال معاً.
وإن كان حسن النظر في ماله، وهو يشرب الخمر فليس برشيد 3. ولا يخرجه 4 ذلك من الحجر.
وقاله ابن حبيب.
وذهب ابن القاسم (إلى) 5 أن الرشد في المال خاصة، فإذا ظهر منه حسن النظر فيه استحق الإطلاق 6 من الحجر، وإن كان خبيثاً فاسقاً، إذا كان لا يبذره في ذلك، ولا يحجر على مثل هذا.
أو إن كان له مال أخذه.
وقال أصبغ مثله.
وقال أصبغ أيضاً: إذا كان حسن النظر لماله، وفيه بعض الاستتار مستوياً، خرج من الولاية.
وإن كان ظاهر الفسق والفساد لم تقطع عنه الولاية.
واستحسنه ابن مزين 7.
وقال بعضهم: اشتراطه في الكتاب أن يكونوا عدولاً، إنما أراد الوجه الذي لا يختلف فيه أنه لا يحجر عليهم.
فتنتفي التهمة عن الوصي في شهادته.
وإذا لم يكونوا عدولاً فمسألة مختلف فيها.
(من العلماء) 8 من يرى أن يحجر 9 عليهم، وإن كانوا ناظرين في أموالهم، فتكون التهمة قائمة للأوصياء، لكون الورثة معرضين للإيصاء.
وفي باب شهادة الصبيان بإثر قول ابن نافع، "قال سحنون: قال ابن نافع: وهذا هو الصواب.
وهو الذي يعتمد عليه" 1. ثبت هذا في كتاب ابن عتاب، وسقط في نسخ.
وقوله: "وبلغني 2 عن مالك أنه قال في الرجل إذا شهد لرجل في ذكر حق له فيه شيء 3: لم تجز شهادته له ولا لغيره وهذا مخالف للوصية" 4، فإنما رد 5 شهادته إذا كانت 6 في ذكر حق على ما قاله بعض الشيوخ، ولو كانت في حقين لجازت للأجنبي.
وكذلك [86] / 7 لو أدى 8 الشهادة لفظاً، إذ لا يقدح ذكر ما له عليه، وإدخاله ذلك في شهادته فيما يشهد به لغيره إذا 9 لم يكن حقاً واحداً.
ولا يختلف في رد شهادته لنفسه إذا شهد بها بشيء له، ولغيره، كان 10 الذي يشهد به لنفسه حقيراً، أو خطيراً، إلا ما في كتاب محمد أنه يجوز 11 له، ولغيره إذا كان الذي له فيها يسيراً، كالوصية.
وقيل: تجوز شهادته 12 لغيره فقط تخريجاً 13.
ويحتمل أن معنى ما في كتاب محمد.
ومعنى قول ابن القاسم في
المدونة في الوصية، أنه إن كان للشاهد فيها يسيراً، أنه إن كان وحده حلف المشهود له، وأخذ ما شهد له به، وأخذ الشاهد ما شهد به لنفسه، لأنه كحق واحد، وهو فيه بحكم التبع لغيره، وقد حلف الآخر على تصحيح شهادته وإن كان معه غيره أخذ الآخر حقه بغير يمين، لاجتماع شاهدين له، وأخذ هو حقه بغير يمين أيضاً، لكونه تبعا لحق صاحبه.
ولم 1 يختلف شيوخنا أن هذا معنى قول ابن القاسم، وهي بينة في رواية مطرف، في كتاب ابن حبيب.
وأما قول يحيى بن سعيد 2: فاختلف 3 في تأويله، سحنون وغيره تأول أن معناه أنه إن كان وحده جازت لغيره مع يمينه، ولم تجز له هو.
وإن كان معه غيره جازت لغيره بغير 4 يمين، وله هو بغير يمين بحكم التبع، كحق ثبت بشاهدين.
وتأول غيره أنه (إذا) 5 كان معه غيره لم يأخذ هو حقه إلا بيمينه 6 مع شهادة صاحبه، ونحوه لمالك في المبسوط، وقاله عبد الملك.
ورواية ابن وهب في الكتاب مثل الرواية التي بلغت ابن القاسم عن مالك، أنه متى شهد في الوصية وله فيها حق كيف كان لم يجز له ولا
لغيره 1. وهي إحدى روايتي ابن نافع الأولى، لأنه 2 قال: لا أرى أن تجوز 3 في قليل ولا كثير 4. ونحوه لسحنون في نوازله.
وما ها هنا أبين 5، إذا لم يبين في رواية ابن وهب.
وأما في الكتاب القليل من الكثير 6، فيأتي في المدونة قولان لمالك، وفيها قولان آخران على اختلاف التأويل، على قول يحيى بن سعيد.
وأما إن كان ما شهد به لنفسه في الوصية [كثيراً] 7 فشهادته مردودة في الجميع للتهمة، على المشهور.
وقيل: تجوز لغيره، دون نفسه.
وهو ظاهر ما حكاه ابن الجلاب، في أحد الأقوال.
وظاهر ما في المبسوط.
ويتخرج على قول أصبغ أيضاً 8، وقول يحيى في الأثر الآخر: "في قوم في سفر مات أحدهم فأوصى للقوم بوصية من مال له، وليس لهم من يشهد على ما أوصى إلا بعضهم لبعض.
قال: لا تجوز شهادة 9 بعضهم لبعض، إلا أن يشهد معهم من ليس له في الوصية حق" 10.
فهذه مسألة أخرى لم يفصل فيها يحيى.
كما فصل في الأولى.
كأنه 11 رآها من باب اِشهد لي، وأشهد لك.
فقويت التهمة.
ويدل على هذا
قول مالك إثر هذا آخر الباب: "ولو جازت شهادته 1 لجاء رجلان قد شهدا الوصية 2 فيشهدان 3 أنه قد أوصى لهما، فيثبت حق كل واحد منهما مع يمينه" 4. ويمنع جواز شهادة هؤلاء في هذه المسألة.
قال ابن عبد الحكم، وغيره: كان لهما 5 فيها يسيراً، أو كثيراً.
ولمالك في كتاب محمد، والمستخرجة إن كان الذى لهما في ذلك يسيراً جازت شهادتهما لهما، ولغيرهما.
وهو قول سحنون.
وقال أصبغ: إن شهدوا في كتاب بطل الجميع 6. وإن كان لفظاً حلف كل واحد مع شهادة الآخر.
وأصل عبد الملك ومطرف أنه لا تجوز شهادة الشهداء، بعضهم لبعض في مجلس واحد 7، وانظر فليس في قول يحيى بن سعيد أنهم شهدوا مع ذلك لغيرهم.
وقوله في هذا الباب "في رجل شهد على ميت أنه أوصى لقوم بوصايا، وأوصى للشاهد منها بوصية، وأوصى إليه، وهو يشهد على جميع ذلك، قال إذا كان الذي لنفسه تافهاً لا يتهم على مثله رأيت شهادته جائزة" 8.
قال بعض الأندلسيين: هذه يردها قوله "في باب شهادة القرابة، في شهادة الأب أنه أوصى إلى ابنه أنه لا يجوز" 9. ولم يفصل بين قليل ولا كثير.
وقال: هذا خلاف.
إذ لا فرق بين الشهادة لنفسه، أو لمن لا
تجوز 1 له ممن يتهم فيه.
قال القاضي رحمه الله: والذي عندي أنه ليس بخلاف.
لأنه لم يجب هناك على الوصية معينة لما سأله عنها.
وإنما قال في جوابه: قال مالك: "لا تجوز شهادة الأب لابنه، ولا الابن لأبيه" 2. فأجاب على أصل المسألة، ولم يجب على سؤاله معيناً، وأيضاً، فإن 3 الشهادة هناك لمن لا يتهم فيه بمجرده، ولا يختلف فيمن شهد بوصية مجردة لنفسه، أو لمن لا تجوز له شهادته أنها لا تجوز.
وهنا إنما هي لنفسه، ولغيره.
ولا فرق بين الوصية له أو إليه، إذا كان الذي يخصه من ذلك يسيراً.
فقد تكون الوصية في تنفيذ يسير المال الذي لو أوصى بمثله له في جملة وصية لم يتهم فيه على ما تقدم.
أو يكون على تنفيذ عتق رقبة، أو شبه ذلك، مما لا يتهم فيه في شهادته لنفسه بمثله، أو يكون في حالة من لا يشرف بإسناد الوصية إليه.
ونحو هذا لابن القاسم في المستخرجة.
قال: إنما جازت شهادتهما.
وفيها أنه أوصى إليهما إذا كانا ممن [لو] 4 لم يوص 5 إليهما لوجب على القاضي صرف ذلك إليهما.
وفي الباب "قال ابن وهب: وسألت عنها مالكاً فقال: لا تجوز شهادته لنفسه، ولا تجوز شهادة الموصى له 6 ولا لغيره" 7، زاد في كتاب ابن عيسى بعد قوله لنفسه، ولا شهادة الرجل له.
وكان في كتاب ابن عتاب ثابتاً لابن باز.
وزاد بعده "وقال 8 مالك: لا تجوز شهادة الموصى 9 إليه،
ولصاحبه" 1. وثبتت هذه الزيادة في كتاب ابن سهل.
وفي 2 آخر باب شهادة السماع في الولاء: قال ابن القاسم: قال لي مالك في السماع في الولاء [إنه] 3 جائز.
ثبت 4 في كتاب ابن عتاب.
وفي أول الباب؛ [87] / بعده 5 قال 6 أشهب: وذلك إذا قدر على كشف الشهود 7. فأما إن لم يقدر على كشفهم من قبل موت الشهود قضى بالمال وغيره 8. كان هذا (هكذا) 9 ملحقاً، مخرجاً في كتاب ابن عتاب.
وليس في أكثر النسخ في هذا الكتاب، وهو صحيح 10 بغير خلاف في كتاب الولاء.
وقوله في الشهادة في السماع: "ولو كانت الشهادة على قوم عدول أشهدوهم لم يكن سماعاً، وكانت شهادة" 11 فتأمل قوله: أشهدوهم.
فإنما تكون شهادة على شهادة إذا أشهدوهم على شهادتهم.
وأما إن 12 لم يشهدوهم وإنما 13 سمعوهم يذكرون ذلك فهي 14 شهادة السماع الذي يشترط فيها الاستفاضة عن العدول وغيرهم ممن سمعوه 15. وقد قال
محمد: و [قد] 1 قيل: إنهم لا ينتفعون بشهادتهم.
يعني بالسماع.
حتى يعرفوا أن الذين سمعوا منهم [كانوا] 2 عدولاً.
قال بعض شيوخنا: لا يختلف إذا كان ينتزع بها أنها لا تجوز، إلا على السماع من العدول.
وإن كانت لتقر في يد حائزها، فهذه يختلف في اشتراط العدالة فيهم.
قال القاضي رحمه الله: وفي هذا نظر.
لأنه إذا قلنا على المشهود لا ينتزع 3 بشهادة السماع من يد حائزه 4، فسواء 5 شهدوا (أنها) 6 على السماع من عدول، أو غيرهم، إلا أن يكون العدول أشهدوهم على شهادتهم، فتكون شهادة نقل، وعلم، لا شهادة سماع.
وقوله "في مدعي الكفالة على رجل 7، ولا خلطة بينهما" 8.
قيل معناه: لا خلطة 9 بين المدعي، والكفيل.
ولا تراعى خلطة الكفيل مع المكفول.
وقيل: [بل] 10 المراعاة خلطة الكفيل مع المكفول لا غير.
وهو أظهر.
لأنه إنما يتكفل الرجل بمن يشفق عليه، ويصله، ويبره، وقد يتكفل بخصمه، وعدوه، مراعاة له.
وقوله في أولاد الأعمام: "يشهدان 11 على عتق لابن عمهما 12،
المسألة" 1 إنما تراعى في ذلك التهمة حين الشهادة 2 لو 3 مات ابن عمهما 4 حينئذ كانا هما وارثاه 5، فأما ما يتناسخ 6 وينجر إلى وراثة بعد أخرى.
فقالوا: لا يراعى، وكذلك في المجموعة، وإن قرب إذا لم يتهما بجر ولاء، وإن كان يرجع إليهما 7 يوماً ما.
وقوله "في شهادة امرأتين للمرأة بالطلاق: إن كانتا 8 ممن تجوز شهادتهما عليه (في الطلاق) 9 رأيت أن يحلف يريد بذلك إلا أن تكون أمهاتها 10 أو بناتها أو أخواتها، أو جداتها 11، أو من هو منهما 12 بظنة" 13. فانظر قوله (في) 14 شهادتهما عليه.
فظاهره من تجوز شهادتهما في الطلاق من القرابة، وأن ذلك بخلاف غيره من الحقوق المالية التي تجوز فيها شهادة القرابة.
ألا تراه كيف استثنى هنا من تجوز شهادته الأخوات 15. وفي كتاب العتق 16: العمات، والخالات.
وشهادة هؤلاء
جائزة في الحقوق لهن.
وهذا كله يدل أنه لم يرد بقوله: ممن تجوز شهادتهن العدالة فقط، على ما قاله بعض الشيوخ، إذ لا بد من ذلك عنده، وهذا لما يتهمن به النساء من التعصب والحمية في هذا الباب.
والخلاف في هذا الأصل مشهور في شهادة الأخ لأخيه، في الحدود، والقصاص.
وقد يستفاد من ذكره هنا الأخوات، أحد القولين من المدونة في ذلك.
وقد ذكره حمديس عن أشهب أن عليه اليمين في شهادة الأمهات، والبنات، والقرابات عليه بالطلاق.
فعلى هذا إنما توجب 1 عنده الشهادة لطخاً يقتضي اليمين كاللوث 2، فلا يشترط التهمة.
وقوله: "إن ادعيت قبل رجل ديناً أو استهلاك متاع 3، أو غصباً 4 " 5 .. ثم قال: "إن كان يعرف بينهما خلطة، نظر السلطان في ذلك، فإما أحلفه، وإما أخذ عليه كفيلاً، حتى يأتي ببينة.
وأما في الدين، فإن كانت بينهما خلطة، وإلا لم يعرض له 6 السلطان" 7
قال بعضهم: جعل له ها هنا أخذ الكفيل، ولم يجعل له ذلك في كتاب الكفالة.
ولغيره هناك كماله هو هنا.
وأيضاً فإنه جعل الكفالة في الغصب والتعدي.
وليس موضعها.
وقال آخرون: ظاهره أخذ الكفيل بمجرد الدعوى، لقوله بعد هذا: "وأما الدين فإن كان بينهما خلطة، وإلا لم يعرض له" 8، فدل أن الوجه الأول بخلافه.
قال القاضي: و [قد] 1 يحتمل أن معنى الكفيل هنا هو الموكل به.
ومثله يسمى كفيلاً، ووكيلاً، كما قال بعد هذا: رأيت 2 أن يوقف له 3.
ومعنى التوقيف هنا أن يوكل به من يحرسه، ويلازمه، كما بينه غيره.
(فقوله يوكل) 4 [به] 5 حتى يأتي ببينة، وعلى معنى التوقيف الذي فسرناه حمل أبو عمران هذا اللفظ، وحمله غيره.
وقوله 6: يوكل به 7 على الوكالة، والحمالة، وأظنه تأويل أبي محمد اللوبي.
وأما قول من قال: ألزمه الكفيل بمجرد الدعوى، فغير بين.
لأنه قال: "إن كان يعرف 8 بينهما خلطة في دين، أو تهمة، فيما ادعى قبله 9 نظر السلطان في ذلك، فإما أحلفه، أو أخذ له كفيلاً" 10. فقد شرط هنا الخلطة، والشبهة.
وفي رواية: فإن كان متهما بمخالطة في دين، أو تهمة، وهو مثل قوله بعد.
"وأما في الدين فإن كانت 11 بينهما خلطة وإلا لم يعرض له السلطان" 12. فإنما أشار أولاً إلى الشبهة الموجبة للنظر في مسألة التعدي، وخلطهما 13 بالخلطة في الدين.
ثم فصل المسألة.
وجوابه فيهما 14 سواء.
ومسألة 1 "الأمة تدعي أنها ولدت من سيدها، فأقامت شاهداً واحداً على إقرار السيد بالوطء، وامرأتين.
قال أرى أن يحلف السيد كما يحلف في العتاق" 2.
سقطت 3 هذه المسألة في بعض الروايات.
ولم يذكرها أبو محمد بن أبي زيد.
وأنكرها بعض الشيوخ.
وقال بعضهم: لا يحلف في هذا.
وثبتت في كتاب ابن عتاب لابن وضاح هنا.
وثبتت لابن باز في كتاب العتق.
ولابن أبي دليم 4 5 في كتاب أمهات الأولاد.
وأوقفها هناك سحنون.
وفي بعض النسخ "أو امرأتين" 6. وبعدها "فإن أقامت شاهدين على إقرار السيد بالوطء وامرأة؛ [88] / على الولادة أنه يحلف" 7. هذه رواية ابن وضاح.
وكذا 8 في كتاب ابن سهل.
وفي بعض الروايات هنا: شاهداً واحداً على الوطء 9.
وكذا في كتاب ابن عتاب، في كتاب أمهات الأولاد، شاهداً [واحداً] 10 على الوطء وامرأة على الولادة، أنه يحلف.
وفي كتاب غيره شاهدين على الوطء.
وفي هذا في شاهد واحد بالوطء.
وامرأة واحدة على الولادة قولان على اختلاف الرواية.
واختصرها 1 حمديس: إن أقامت شاهداً (واحداً) 2، أو شاهدين على الوطء، أو امرأة 3 على الولادة.
وقال بعض القرويين: لا يمين عليه، وتعليله في المسألة، وإيجابه 4 اليمين عليه 5 بقوله: "لأنها لو أقامت امرأتين ثبتت الشهادة على الولادة" 6 يضعف رواية شاهد واحد على الوطء، إذ ظاهره إثبات أنها أم ولد.
وحمل ابن كنانة كلامه هنا في أمهات الأولاد على اختلاف من قوله: أحدهما أنه لا يحلف حتى يثبت أصل اعترافه بالوطء، والآخر أنه يحلف فيه مع الشاهد الواحد.
وقوله: "لا شيء لها إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء.
ثم امرأتين على الولادة.
فتصير أم ولد.
ويثبت نسب ولدها، إن كان معها ولد، إلا أن يدعى استبراء بعد الوطء، فذلك له" 7.
ومثله في كتاب أمهات الأولاد.
ظاهره 8 أنه 9 لا يصح لها ذلك إلا بوجود الولد.
فقد أشار بعضهم إلى أن هذا من ابن القاسم كالموافقة لمذهب سحنون، وربيعة في أن شهادة النساء في الولادة والاستهلال 10 إنما
يكون 1 مع وجود جسد الصبي.
وتردد 2 في هذا.
وقال بعضهم: نفس الشهادة لها بالإقرار بالوطء، [وبالولادة] 3 [يغني عن حضور الولد، وحضور الولد مع الشهادة بالإقرار بالوطء] 4 يغني عن الشهادة على الولادة.
فلا معنى لجمع الوجهين، واشتراطهما.
وإنما ذكر [الولد] 5 (وحضوره) 6 هنا لذكر النسب 7، لا لحرية أمه، وإثبات النسب إنما يحتاج لموجود، لا لمعدوم.
فهذا معنى ذكره لوجود الولد، وحضوره.
وإن ذلك شرط في صحة (جواز) 8 الشهادة لها، أنها أم ولد.
وأن المسألة التي حلفه فيها مع الشاهدين على الوطء، والمرأة الواحدة على الولادة معناها لم يكن معها ولد.
وقال آخرون: المسألة على ظاهرها.
وليست كمسألة المقر بالوطء تأتي جاريته بولد، فتقول هو منك، فهي مصدقة، لأن هذا 9 ائتمنها باعترافه بوطئها، والمنكر للوطء الذي [قامت] 10 عليه البينة بإقراره به قبل بخلافها 11 لأنه لم يأتمنها، فلا تصدق بإظهار الولد حتى يشهد على ولادتها، ولذلك أحلفها 12 مع الشاهد والمرأة.
وقيل: بل أجاب أولاً على مجرد الدعوى في التي (ليس) 1 معها ولد ولا سبب ثم أخبر بالأسباب التي تكون بها أم ولد.
وقوله "إلا أن يدعي استبراء" 2.
يستفاد منه أحد القولين فيمن أقام بينة على براءته مما أنكره قبل، أو بحجة تبرئه 3 مما يقبل فيه قوله بعد إنكاره الوطء، كدعواه رد الوديعة بعد إنكارها، ومناكرته الزوجة 4 في التمليك بعد إنكاره.
والقولان يخرجان من المدونة من هذا الموضع، وغيره 5. وقاله 6 بعض شيوخ الأندلسيين.
وقال غيره من القرويين: ليس هذا كما تقدم.
ولا يقبل ادعاء الاستبراء بعد الإنكار.
ومعنى المسألة أنه لم ينكر الوطء جملة وإنما أنكر وطئاً يكون منه هذا الولد.
وهذا ضعيف، لأنه متى أنكر الوطء جملة 7 جاءت المسألة المتقدمة.
ولو فصله في أول إنكاره، مثل أن يقول: وطئت ثم استبرأت.
ولم أطأها (بعد) 8. فقامت البينة على اعترافه بعد أنه وطئها 9، فليست 10 المسألة، لأن هذا يقول: هذا الوطء الذي استبرأت منه، ولو قالت البينة
اعترف أنه وطئها [بعد السنة] 1. فهي المسألة أيضاً بعينها 2، إن ادعى فيها 3 استبراء، يعرفه 4 ضعيف الوجه، والفقه.
ومسألة 5 الغلة 6 والإيقاف للرباع، وقوله: "فأما 7 الرباع فلا توقف مثل ما يزول 8، ولكن (توقف) 9 وقفاً يمنع من الإحداث فيها" 10.
في بعض الروايات أمر سحنون بطرحها.
قاله ابن أبي زمنين.
ووقع في بعض الروايات زيادة: "قال غيره: إذا كلف 11 المدعى عليه ما يدفع 12 به ما أثبت المدعى عليه وقفت عليه الأشياء 13 حتى يقضى بها، أو لا يقضى بها" 14. وكان مخرجاً في كتاب ابن عتاب.
وفي نسخ [كثيرة] 15: وقال 16 غيره: إذا اتجه أمر الطالب 17 وقفت وقفاً يمنع [من] 18 الإحداث فيها.
ومعنى هذا الوقف: أن يقال للذي هو عنده، وفي يده: لا تحدث 1 فيها حدثاً من تفويت، أو تغيير، ولا تخرج من يده.
قال ابن أبي زمنين: معنى اتجه أمره هنا: جاء بشاهد، أو شبه 2 بينة، وأمر ظاهر.
وقال 3 بعض الشيوخ: وكلامه هذا معطوف على ما تقدم، إذا جاء بشاهد واحد.
فأما 4 لو أثبت الطالب حقه بشاهدين في الأصول فالحكم أن تخرج الأصول من يد المطلوب 5 وتوقف 6 بالعقل.
قال القاضي رحمه الله: وهذا ظاهر قول الغير، الذي ذكرناه أولاً، وقد حمل بعضهم كلامه على ظاهره، وأنها وإن ثبتت بشاهدين لا توقف 7 بالعقل.
"وإنما توقف وقفا يمنع من الإحداث" 8، وعلى ذلك يأتي قوله في الكتاب: "أن الغلة لمن هي بيده 9 حتى يقضى بها للطالب" 10.
ومعنى قول الغير في الرواية الأخرى، نحو ما ذكرناه من توجه حقه بشاهد (واحد) 11 أو شبهه 12 فتوقف على الإحداث.
وقد اختلف فقهاء الأندلسيين في وقفها بالعقل، بشاهد واحد.
فذهب ابن لبابة وغيره: أن ذلك لا يكون إلا بشاهدين.
وتأولوه على ابن القاسم، وذهب عبد الله بن يحيى وأبو صالح في آخرين أنها تجب عقلتها 1 بالعقل 2 بالشاهد الواحد، وذكر أيضاً مثله عن ابن لبابة، وروي عن سحنون، وتأولوه على قول ابن القاسم في العتبية.
وقوله: [في توقيف] 3 ما يسرع 4 إليه الفساد 5 [إذا] 6 قال المدعي: عندي شاهد واحد ولا أحلف 7 معه أنه يؤجله 8 ما لم يخف عليه الفساد، وإلا خلي بين المدعى عليه وبين متاعه 9.
[89] معنى قوله: لا أحلف 10 (معه) 11. أي البتة.
ولو أراد لا أحلف 12 معه الآن، لأني أرجو شاهداً آخر، فإن وجدته 13 وإلا حلفت مع شاهدي ببيع 14 حينئذ، ووقف ثمنه إن خشي عليه الفساد.
وليس هذا بأضعف من شاهدين بطلب تعديلهما، فقد جعله يبيعه هنا، (ونحن) 15
[هنا] 1 على شك من تعديلهما، إذا [كان] 2 لم يعدلهما بطل الحق، وشاهد واحد في الأول 3 ثابت 4 بكل حال، والحلف معه ممكن إن لم يجد آخر، ويثبت الحق 5.
وقوله: "إذا ادعيت أن هذا الرجل عبدي، فأردت أن أستحلفه" المسألة 6.
قالوا: هذا يدل أنه ليس في يد مالك، وأنه يدعي الحرية، إذ لو كان في يد ملك لم يكن له استحلافه إذا وجب، ولا يكون [له] 7 معه كلام، وإنما [كان] 8 يكون الكلام مع مالكه.
وقال سحنون، قال 9 غيره: إذا كان معروفاً بالحرية لم يجب 10، ذلك فيه ثابت لابن وضاح، ساقط لابن باز.
وفي بعض النسخ: هذا إن لم يكن معروفاً بالحرية.
وعلى هذا اللفظ اختصرها أبو محمد.
وقال 11: إذا جهل أمره ولم يعرف بحرية.
وفي بعض النسخ: "هذا إذا كان معروفاً بالرق" 12.
وقوله في مسألة: "الرجلين يدعيان السلعة وهي بيد أحدهما ويقيمان البينة، هي للذي في يديه 1 إذا تكافأت [البينة] 2 في العدالة" 3.
"قال ابن القاسم: وعليه اليمين" 4. ثبت قول ابن القاسم هذا عند ابن وضاح.
وسقط لغيره.
وفي كتاب محمد: لا يمين عليه 5.
وقول غيره آخر المسألة: "ليس هذا بتجريح، إلى آخر قوله" 6 زاد في رواية ابن وضاح.
ولو كان 7 تجريحاً لما جازت 8 لهما شهادة 9 فيما يستقبلان 10.
وقوله "في الذين يتنازعون عفواً من الأرض فيقيمان البينة أنه ينظر في ذلك إلى الثقة في البينة والعدالة الظاهرة، ويحلف 11 صاحبها معها" 12. قالوا: هذا يدل أن مستحق الأرض والعقار يحلف يمين القضاء كمستحق غيرهما 13 من الأموال 14.
وقد اختلف شيوخنا في ذلك، ومعظم الأندلسيين لا يرون عليه
يميناً 1. وسحنون، والقرويون، يرون ذلك عليه.
قال سحنون: واليمين التي أقول بها 2: ليس من قول مالك.
وليس كل القضاة يأخذ به.
وقد نبه بعضهم على أن ما ذكره 3 مالك في مسألة الكتاب يرد ما حكاه سحنون عنه.
وحجة من فرق أن اليمين إنما هي مخافة أن يكون للغائب فيها حق، فلا يقضي القاضي حتى يستبرئ له.
قال القاضي رحمه الله: وقد يقال: إن إلزامه اليمين هنا في الكتاب إنما ذلك لأنها في يد غير 4 مالك، فاستبرئ 5 باليمين لحق بيت مال المسلمين، إن لم تكن لواحد منهما، ولو كان لها مالك لم يلزم يمين 6 إلا أن يدعي من هي في يده 7 دعوى توجبها 8. وقد تقدم الكلام على هذا الأصل قبل.
وقوله في مسألة "إن أقمت البينة على دار أنها دار جدي ولم يشهد الشهود أن جدي مات وتركها ميراثاً لأبي وأن أبي مات وتركها ميراثاً لورثته ولم يحددوا 9 المواريث بحال ما وصفت لك.
قال: سألنا مالكاً عنها فقال 10: ينظر السلطان في ذلك، فإن 11 كان المدعي حاضراً إلى آخر
المسألة" 1. كذا رواية ابن وضاح.
والذي عند يحيى بن عمر ولم يحدوا المواريث.
قال: إذا حدوا 2 المواريث بحال ما وصفت لك، نظر في ذلك السلطان.
وعند إبراهيم بن محمد: "وأن أبي مات وتركها ميراثاً لورثته" 3. قال: إذا حدوا 4 المواريث، وهذا 5 نحو رواية (يحيى) 6 بن عمر.
قال أحمد بن خالد: هي أصح، لأنهم (لما) 7 لم يحدوا المواريث لم تتم شهادتهم 8، ولم تقطع 9 شيئاً.
وعلى الرواية الأخرى ذكرها ابن أبي زمنين، وفسرها.
وقال: فإن سأل، ونظر ولم يأت أحد يستحق ميراث الميت، وطال 10 ذلك فينبغي 11 على أصولهم أن يعطي المشهود له المال كله، ويضمنه 12 لمستحق 13 يستحقه يوماً ما بعد يمينه، أنه المحيط 14 بميراثه، وقد تقدمت المسألة أول الباب 15. بمعنى رواية ابن وضاح، وما قاله ابن أبي زمنين، قال: فإذا لم يشهد الشهود أن
له وارثاً غيره فأرى أن تبطل الشهادة في ذلك، ويسأل، وينظر 1.
وقوله في المسألة: "وإن أقام البينة أنها 2 دار أبيه أو دار جده وثبتت المواريث سئل 3 الذي في يديه الدار.
ثم قال: وإن 4 لم يثبت لم يسأل الذي في يده 5 الدار عن شيء" 6.
كذا في كتاب ابن عتاب.
وابن سهل، وفي بعض النسخ: وإن لم تثبت المواريث لم يسأل الطالب.
ومن هذه المسألة يستخرج مذهبه في المدونة في توقيف الطالب.
قال (بعض) 7 شيوخنا الأندلسيين: إن مذهب مالك من رواية ابن القاسم في كتاب الشهادات وغيره وهو مذهب ابن القاسم، أن الطالب لا يوقف المطلوب على شيء، حتى يثبت الطالب دعواه، وكذلك يوقفه، وروى ابن عبد الحكم، وابن كنانة عن مالك.
ومثله في سماع 8 أشهب، أن له إيقافه دون أن يثبت.
وبه أفتى الفقهاء، والشيوخ بقرطبة، وبه جرى القضاء عندهم، وهي إحدى 9 المسائل الخمسة التي خالفوا فيها مذهب ابن القاسم 10.
وروايته على أصلهم من القضاء بقوله 1 وذكروها على [الخلاف، وقد رتب بعض شيوخنا هذه المسألة، وفسرها فقال: إنه إنما لا يوقف حتى يثبت إذا وقفه] 2 من أين تصيرت 3 له.
وأما على توقيفه هل يعلم له فيها حق أم لا؟ فيوقفه على ذلك دون شيء، فيه جاءت رواية ابن كنانة، وعلى هذا الترتيب نزل المسألة ابن أبي زمنين.
وتأمل ظاهر قوله في الكتاب: "وإن لم يثبت لم يسأل الذي الدار في يديه عن شيء" 4، فإن كان يريد لم يثبت الموت، والوراثة 5 فلا يختلف في هذا، وإن كان على الجميع فهو خلاف ما ذهب إليه ابن أبي زمنين، وحجة لغيره.
وقوله في هذه المسألة: "فإن كان المدعي حاضراً بالبلد الذي الدار فيه 6 وقد حيزت دونه السنين 7 فلا حق له فيها وإن كان إنما قدم من بلد آخر فأقام البينة على أنها 8 دار أبيه أو جده وثبتت المواريث سئل الطالب" 9
ذهب بعض الشيوخ إلى أن الحاضر المذكور لا يلزم من هي الدار في يديه كشفه، ومن أين صارت له، واحتج بقول مالك [هنا] 10 وبقوله في المسألة التي قبلها: "لا أرى له فيها حقاً" 11.
[90] وبقول عيسى بن دينار [أن] 1 الذي ذلك بيده أحق إذا؛ ادعاه 2 لنفسه، بأمر لا يريد أن يظهره 3.
وقال ابن القاسم في سماع عيسى: الحيازة تبطل من ترك شيئه يحاز عليه [وهو حاضر] 4.
وبما ذكرناه أفتى ابن أبي زمنين، وخالفه غيره.
وأفتى بتوقيفه للحاضر، كما يوقف للغائب إذا أثبت القائم ملكه، ويكشفه من أين تصيرت إليه، لعله يقر بما ينتفع به، وحجة الآخرين لعله لا يقدر على إثبات (ما ادعى) 5 من سبب التصيير إليه لطول المدة، فيبطل حقه.
وتميم بن طرفة 6 بفتح الطاء والراء 7.
والتغلبي في نسبه بتاء باثنين وغين معجمة 8.
وقوله 9: "إذا شهدوا أن هذا وارث أبيه أو جده مع ورثة آخرين لا يعطى إلا حظه" 10. معناه: مع ورثة آخرين سموهم.
وقوله في آخر المسألة: "وترك السلطان ما سوى ذلك في يد المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه ولا يخرجه من يده" 1
كذا لإبراهيم بن محمد وسقط: (لا) عند ابن وضاح.
قال بعضهم: والأول أصوب 2.
قال القاضي رضي الله عنه: كلاهما صحيح، فبإثبات 3 (لا)، يرجع الكلام إلى السلطان.
وبسقوطها يرجع إلى المستحق الذي يأتي فيأخذه.
وقوله 4 في المسألة الأخرى: "في الذين شهدوا 5 أنه وارثه ولم يقولوا لا نعلم له وارثاً غيره، ينظر السلطان في ذلك" 6.
قيل: معناه يسألهم.
فإن قالوا معنى قولهم 7 مخافة أن يكون له وارث 8 بحيث لا نعلم 9، لم يضرهم ذلك 10، [وأمضى شهادتهم] 11.
وقوله 12: "في المدعى عليه في دار وأنشب الخصومة.
إلى قوله: لم أسمع من مالك فيه شيئاً.
ثم قال: إلا أن له أن يبيع ويصنع فيها ما شاء إلى آخر المسألة.
قال غيره: ليس له أن يبيع، لأن البيع خطر، وغرر" 13.
طرح سحنون قول ابن القاسم: "أن له أن يبيع إلى آخر كلامه" 1.
قال ابن وضاح: ولم يقرأه سحنون، ولم يقرأه أحمد بن خالد، وطرح أيضاً عند ابن باز.
وقال فضل: أخبرنا يحيى عن سحنون أن ابن القاسم يقول: كقول غيره.
قال 2 سحنون: ومعنى الغرر هنا: أن المشتري لا يدري متى يقبضها، ومتى تنقطع الخصومة فيها 3.
قال القاضي: ولأنه 4 لا يدري هل ثبتت 5 لبائعها، أو يقضي عليه فيها، وقال بعض شيوخنا: إنما يجيزه ابن القاسم إذا لم تكن الخصومة قائمة بينهما، وإنما هي على مجرد الدعوى، ومجرد الدعوى غير مانعة لأصحاب الأملاك من التصرف في أملاكهم.
وليس بغرر في البيع.
ولو كانت شبهة قوية للخصومة 6، أو الخصومة قائمة لكان البيع غرراً.
وقوله 7 "في الشهود إذا شهدوا أنه ما باع [ولا تصدق] 8 ولا 9 وهب على البت.
قال هذه 10 شهادة غموس، وأراهم شهدوا بباطل" 11.
وقال أيضاً: شهادة زور 12. قال: "وأرى أن يحلف الإمام الذي
شهدوا له بالله الذي لا إله إلا هو ما باع ولا وهب إلى آخر كلامه" 1.
قال بعضهم: انظر 2 أطلق عليها 3 أنها باطل، وغموس 4. ثم جعله يحلف معها فلم يبطلها.
فتأول بعضهم أنها عند مالك مع قوله هذا ماضية يحكم بها مع يمين المشهود عليه، كما يحكم بشهادة مع 5 العلم، وإليه نحا ابن لبابة.
قال ابن أبي زمنين: وهو 6 تأويل بعيد.
وذهب بعضهم إلى أن في المسألة تقديماً، وتأخيراً 7، وأن قوله أرى أن يحلفه الإمام إنما يرجع إلى المسألة الأولى في الشهادة الصحيحة التامة، "أنه لا يعلمه 8 باع، ولا وهب" 9، وإلى هذا نحا ابن أبي زمنين.
وقال بعضهم: ينبغي للقاضي ألا يرد شهادتهم حتى يسألهم، أيشهدون على البت، أو على العلم، فإن أبتوها سقطت.
وإن ماتوا قبل كشفهم حكم بها.
وقال بعضهم: إنما زور بها 10 شهادة أهل العلم بما يلزم في ذلك.
وأما الجهال فيعذرون (بذلك) 11. ولا يكونون شهداء زور.
ونحوه لأبي محمد، وأبي عمران، ولا يختلف أن هؤلاء لا يلزمهم ما يلزم شهود الزور من العقاب.
وقوله 1: "ولو وكلت وكيلاً يقبض مالي على فلان فجحده فقدمه فحلف لم يكن لي أن أستحلفه ثانية" 2 انظر هذا، بمعناه أنه وكله على خصامه، أو فوض إليه الوكالة.
وأما لو كان موكلاً على القبض مجرداً لم يكن له ذلك، وكان لرب المال [بعد] 3 خصامه، وتحليفه.
واختلف في تأويل مذهبه في الكتاب في أعمال الشهادة على الحيازة، وعلى النسج، وعلى النتاج، وشبهه 4. وإيجابها الملك، هل معناه أن مجرد الشهادة بها يوجب الملك، أو حتى يزيدوا أنها ملكه، أو يحوزها 5 حيازة الملك 6. فذهب بعضهم إلى أنه لا بد من هذا، وأنه مراده، ومن لم يقل ذلك لم تتم الشهادة ولا عارضت شهادة 7 من 8 شهد بالملك، وعليه 9 تأولها أبو القاسم بن محرز، وهو مذهب سحنون.
(وقال) 10 بعضهم: ابن القاسم مخالف لسحنون.
ولا يقول بهذا.
وأن الشهادة له بالولادة عنده، أو نسجه للثوب مغنية عن ذكر الملك، وقائمة مقامه.
وقد جعل في الكتاب قوله: "حيزت" 11 مثل ملكه.
وقوله: "فليتبوأ مقعده من النار" 12 معناه فليتخذ، ................
[أي] 1 على معنى المثل، أي أنه قد استحق ذلك وجعل له.
وقوله: "لا قطع في ثمر ولا كثر 2 " 3، الكثر: بفتح الكاف، والثاء المثلثة جُمّار النخل 4. أي لا يقطع سارق ذلك.
"والمذبح" 5: مثل المحراب يكون في الكنائس.
فيه يرفعون أناجيلهم، ويقربون قربانهم، ولهذا كره الطبري، وبعض السلف من التابعين الصلاة في المحاريب 6. وعملها في المساجد، لشبهها بها.
وكانوا يصلون خارجاً عنها.
ولأنها إنما أحدثت بعد زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -. والخليفتين بعده.
وقوله: "ولكنه يزع" 7 بفتح الزاي والعين المهملة، أي يكف.
ويمنع 8.
و"أبو 9 حَصين" 10: بفتح الحاء، غير مصغر 11. = روينا من طريق مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف عند منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار".
(المحلى: 9/ 390).
"والظنين" 1 بالظاء 2 المعجمة، المتهم 3.
وكذلك 4 " (المغموص عليه) 5 " 6 أيضاً، بصاد 7 مهملة، بمعناه، وهو المطعون فيه بجرحة 8. وانظر 9 كلام ربيعة فيمن ترد شهادته 10.
وقوله "ومخالفة أمر العدول 11 في سيرته وإن لم يوقف على عمل يظهر فيه فساده" 12.
[91] فهذا يدل على اشتراط المروءة في العدالة على ما تقدم.؛ ومراعاة 13 السمت 14 في الشاهد.
وإن عدم ذلك سقطت 15 شهادته.
= للبخاري: 6/ 240. الجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي: 6/ 160، الكنى والأسماء مسلم: 1/ 274).