التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةصفحات 1819-1858
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشفعة

صفحات 1819-1858
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 هذه اللفظة بسكون الفاء.
ولأصل تسميتها بذلك وجوه.
فقيل: [هو] 2 من الشفع.
وهو ضد الوتر.
لأنه يضم هذا المشفوع فيه إلى ماله، فتصير الحصة حصتين، والمال مالين.
وقيل: هو من الزيادة، لأنه يجمع مال هذا إلى ماله، ويضيفه (إليه) 3. ويزيده له 4. والشفعة: الزيادة.
قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ 5. قيل: يزيد 6 عملاً [صالحاً] 7 إلى عمله.
وهو قريب من المعنى الأول.
وقيل: هو من الشفاعة، لأنه يشفع بنصيبه إلى نصيب صاحبه.
وقيل: بل كانوا في الجاهلية إذا باع شريك الرجل حصته، أو أصله،

أتى المجاور شافعاً إلى المشتري ليوليه أباه ليصله بملكه، ويخلص له، فيسأله حتى يشفعه فيه 1. وقوله في الكتاب: "كل قوم ورثوا رجلاً، وبعض الورثة أقعد ببعضهم 2 من قبل أن بعضهم أقرب 3 بأمه، وهم 4 أهل سهم 5 واحد، أولاد علات، أو إخوة مختلفون، فباع أحدهم، فالشفعة لجميعهم، لأنهم أهل سهم واحد" 6. كذا روايتنا.
وكذا في أكثر النسخ.
وفي كتاب ابن المرابط: وإخوة 7 بالعطف.
وفيها كلها إشكال.
وقد اعترض سحنون هذا اللفظ.
وقال: هو خطأ لا يستقيم.
لأن السهم لا يجمع الإخوة 8 المختلفين.
قال القاضي رحمه الله: لما أراد 9 [من] 10 ذلك وجه صحيح حسن يستقيم الكلام عليه.
ويجري على الأصل.
ويرفع 11 الاعتراض إذا تأمل، ويوافق الإخوة فيه أولاد العلات 12، كما ذكر، لأن الأولاد إذا [114] كانوا لعلَّات، - ومعنى ذلك لأمهات شتى،؛ وهو بفتح العين - فليس ما باع أحدهم يكون شفيعه له أولى بشفعته 13 من سائر إخوته 14. وإن كان أقرب

بأم 1، لأنهم كلهم أهل سهم واحد 2، كما قال في الكتاب.
ولفظ سهم هنا فيه تجوز، إذ ليس الأولاد الذكور إذا 3 كان معهم إناث من أهل السهام، وإنما معناه 4 أن توارثهم على حد واحد، لا 5 يحجب بعضهم بعضاً، ولا منع بهم، كأهل سهم واحد.
فكذلك 6 الإخوة إذا كانوا كلهم لأب من الميت.
فورثوه وهم مختلفون لأمهات شتى، وليس منهم شقيق للميت، فما باع أحدهم فبقيتهم فيه شفعاء، وليس شقيق البائع أحق من غيره، كالأولاد سواء.
وهذا الذي أراد لا شك فيه.
ألا تراه كيف قال: "وبعض الورثة أقعد ببعضهم من بعض، من قبل أن بعضهم أقعد بأمه" 7، يريد بعضهم من بعض، [لا من الميت] 8 وإنما يراعى القعدد 9 من الميت، لا من بعض أهل التشافع 10 من بعض، ولا من البائع، ولو كان مراده أقعد بأمه من الميت لم تصح المسألة.
لأنه كمنْ 11 يكون شفيعاً للميت، يحجب غيره.
فلا ميراث للآخر.
وتسقط المسألة.
فلا معنى لها 12، إلا ما ذكرناه.
وتصح وتتبين، ولم يزل الشيوخ 13 ينقلون فيه الاعتراض، وينبهون 14 عليه في كتبهم.
ولم أر من أجاب عنه، ولا من أظهر وجهه،

وكشف إشكاله، وما ذكرناه بين 1. وقد يكون معنى قوله في البنين: أهل سهم واحد إذا كانوا إناثاً، وضرب لهن بالثلثين، وهن لعلات، فلا فرق بينهن، ولو كن 2 لأم واحدة 3، إذ قرب بعضهن من بعض وقعددهن بذلك لا تأثير له في الشفعة، وإنما المراعى قعددهن، وقربهن من الميت، وهن في ذلك سواء، كما بيناه.
ومعنى الشقص 4 بكسر الشين: النصيب.
وقوله: " (الشفعة) 5 على قدر 6 الأنصباء، (ليس) 7 على عدد الرجال" 8. هذا هو المعروف من المذهب 9. والمخالف 10 يقول: على عدد الرؤوس 11.

وقد خرجه اللخمي على قول عبد الملك، في تقويم العبد 1 المعتق بعضه على معتقه، أنه على العدد لا على الأنصباء، وكأنه رجحه، وخرجه آخرون من المدونة، من كتاب الأقضية، من جعله 2 أجرة القسام 3 على عدد الرؤوس.
[والخلاف في ذلك معلوم، والفرق بين البابين 4 بين.
وحكى ابن الجهم 5 عن بعض أصحاب مالك أن الشفعة على عدد الرؤوس] 6. قال 7 اللخمي: وهذا فيما ينقسم، وأما ما لا ينقسم إذا حكم فيه بالشفعة فعلى الرؤوس.
لأن المقصود فيه رفع الضرر عند البيع، وذلك يستوي فيه القليل النصيب 8 والكثير.
ومسألة اقتسام الساحة، والتشافع فيها 9 منها هنا وفي كتاب القسمة.
وقوله هنا: "إن لم يقتسموا 10 الساحة، وقد قسموا البيوت فلا شفعة

لهم" 1، وإن 2 كانت الساحة واسعة، فأرادوا قسمتها ليأخذ كل إنسان حصته، ويحوزها 3 إلى بيته، قال: إذا كان كذلك 4 ولم يكن ضرراً، رأيت أن يقسم 5، معناه إذا ادعى 6 أحدهم، وأما إذا تراضوا 7 جميعهم على القسمة قسمت، كانت بضرر، أو بغير ضرر 8. وقد اعترض المسألة سحنون، (وحمل) 9 كلامه على المسألة المتقدمة قبلها في قسمة البيوت 10. وقال: لا تصح قسمة الساحة بالسهم، لأن حصة هذا قد تقع على باب هذا.
وأي ضرر أكثر منه، إلا أن تكون قسمتهم على التراضي.
وقال بعض شيوخنا: المسألتان مفترقتان.
والمسألة 11 الأولى ذكر فيها قسمة البيوت.
والثانية لم يقسموها، لكن أرادوا قسمتها مع الساحة، فأجاز ذلك إذا لم يكن ضرراً، وإليه ذهب أبو عمران في معنى المسألة.
انظر 12 قوله في كتاب القسمة: إذا 13 كان اقتسما 14 البيوت والساحة قسماً واحداً تراضيا

بذلك 1. فهذا يدل أنه لا يجوز قسمتها بالقرعة مع البيوت.
وقيل: معنى الساحة التي منع مالك من قسمتها، إنما يريد أفنية الدور التي من بيوت 2 القرى، حيث يترك الإبل، ويرتفق جميع أهل القرية 3، فأما ساحة داخل الدار فتقسم كالبيوت.
وكذا 4 قال ابن حبيب.
وهذا وفق قول أشهب 5 ليس لأحدهم بيع حصته من العرصة خاصة، إلا ببيع حصته من البيوت، وإن كانت واسعة، إلا أن يجتمع ملاؤهم 6 على بيعها، فيجوز لأنها بقيت 7 مرفقاً لهم.
ولابن حبيب عن مطرف: لا تقسم جملة 8. وتأول قول مالك في منع ذلك بعد التحجير.
كان أهلها أوقفوها كالحبس.
وقيل: إذا احتملت البيوت والساحة القسمة قسمت قسماً واحداً، ويجعل 9 لكل نصيب من البيوت ما يقابله من الساحة معدلاً بالقيمة.
ويسهم عليها، وإن لم تحتملها 10 الساحة، قسمت البيوت، وتركت الساحة مرتفقة كالفناء، إلا أن يتفقوا 11 على قسمتها 12، فإن لم تحتمل البيوت، واحتملتها الساحة، فذهب ابن حبيب إلى جواز قسمتها.
قال 13 ويضم 14

البنيان إلى الساحة ويقسم.
وإن لم تقع 1 السهام كلها في البنيان 2. والذي يأتي على مذهب ابن القاسم أنها لا تقسم إلا بالتراضي، لأن بعضهم يخرج سهمه في البيوت، وبعضهم في الساحة، فصار كالصنفين، لا يجوز الاستهام عليها 3. قال شيخنا القاضي أبو الوليد: وقول ابن حبيب خلاف لهذا.
وهو بعيد كجمع الصنفين في القسم 4. وإنما تقوم 5 إذا انقسمت الساحة مع البيوت في كل نصيب، إلا أن يكون على أحد التأويلين على ابن القاسم في جمع ذلك بالسهم على 6 التراضي من مسألة الزيتونة، والشجرة، وعلى مذهب أشهب في جمع الصنفين في القسم 7. وقيل إنما قال: لا تقسم 8 إلا أن يكون لكل واحد ما ينتفع به، على قوله في الدار الصغيرة، والحمام أنه لا يقسم 9. وقال 10 عثمان بن مالك الفاسي 11: معناه إن كانت للبيوت حجر،

لم تقسم الساحة إلا باجتماع [115] منهم، وإن لم يكن لها حجر، وكانت واسعة، فمن دعا منهم إلى القسم وجبت؛ له القسمة، وإن كانت ضيقة باجتماعهم (فباجتماعهم)، وهذا نحو قول ابن حبيب.
وروي عن مالك 1. وقوله في الشفعة في النقض: "ما الشفعة إلا في الدور، والأرضين، وإن هذا الشيء ما سمعت فيه شيئاً، وما أرى إذا نزل إلا ولهم الشفعة، ونزلت بالمدينة، فرأيت 2 مالكاً استحسن لهم الشفعة" 3. يشعر مجموع هذا الكلام إلى اختلاف قوله في الشفعة (فيها) 4، واختلاف قوله في ذلك معلوم، وكذلك اختلاف قوله في بيع نقضها، واختلاف قول (أصحابه) 5 في بيع جميعها، من غير رب العرصة، ولا يختلف في وجوب الشفعة فيه، إذا بيع مبنيا مع الأصل، وإنما الخلاف إذا باع أحد الشريكين حصته 6 من النقض دون الأصل، كان الأصل لهما، أو لغيرهما، كان قائما في البنيان، أو نقض 7، وهما مشتركان في الأصل وفيه.
وقد وقع خلاف ما تقدم نصا في المدونة في غير رواية يحيى.
ونقلها أبو محمد فيمن اشترى نقض دار على القلع، ثم اشترى الأرض، فأقره، فاستحق رجل نصف جميع الدار، أنه يأخذ نصف الأرض بالشفعة بنصف ثمنها، ويغرم نصف قيمة البناء من الأرض قائماً.
وكذلك لو اشترى الأرض دون النقض، ثم اشترى النقض.
وطرحها سحنون.
وقال ابن المواز: رجع ابن القاسم إلى مثل قوله في النخل، أنه يأخذ نصف جميع ذلك، ووقعت هذه المسألة آخر الكتاب في بعض الروايات،

ولم تكن 1 عند ابن وضاح، ولا في كتاب دراس بن إسماعيل 2. وحوق عليها في كتاب ابن عتاب.
وتمت المسألة في بعض النسخ عند قوله: أيشفع الشفيع في النقض، والعرصة 3 جميعاً.
قال نعم 4، يشفع فيهما 5. وكذا تمت عند ابن أبي زمنين.
وزاد في بعضها: العرصة بما اشتراها [المشتري] 6، والنقض بالقيمة 7. وهنا انتهت في كتاب أحمد بن أبي سليمان وروايته، (وزاد في رواية غيره تعليلاً للمسألة وحجة.
قال فضل: ذكرها ابن عبدوس) 8. وقوله في مسألة الشريكين في الأنقاض، إذا باع أحدهم إن أراد رب العرصة أخذ النقض، ويدفع إلى رب النقض قيمة نقضه، له ذلك، إلا أن تكون قيمة النقض أكثر مما باع به 9. قال ابن وضاح: كذا أصلحها سحنون.
وكان 10 في الأصل: إلا أن يكون ثمن النقض.
وقال يحيى: كان في الأم، إلا أن يكون قيمة النقض أقل،

فأصلحه 1 سحنون أكثر 2. وكلا الإصلاحين يرجع إلى معنى واحد صحيح.
ولم يختلف أن رب العرصة مقدم في الأخذ على الشفيع، ليس للشفعة، لكن لدفع الضرر.
ثم اختلف بما يأخذ، ففي 3 المدونة بالأقل من الثمن، أو القيمة، على ما بينا.
وعلى ما أصلحه سحنون 4. وظاهره أنه يأخذ بذلك من البائع.
وقيل: بالثمن فقط.
وقيل: يأخذه منه مقلوعاً بالقيمة فقط.
وهذا على ماله في باب اشتراء النقض والشريك غائب.
قال: يعطيه قيمة بنيانه، ولا يأخذه بالثمن الذي اشترى به.
وقيل: يأخذه من المبتاع.
وقيل: من البائع بالأقل من قيمته مقلوعاً، أو الثمن.
وينفسخ البيع فيه بينه وبين المبتاع، فيرجع على البائع بما دفع له، وكل هذه الأقوال متأولة على المدونة للشيوخ.
وقول مالك لم ير السنة مما تنقطع به الشفعة، فإذا 5 جاوز 6 السنة بما 7 يرى أنه 8 ...............................................

تارك 1، سقطت شفعته 2، وله عنه في المبسوط أنها تنقطع بالسنة.
وهي رواية أشهب عن مالك أيضاً.
فيحتمل أن رواية ابن القاسم في المبسوط موافقة لرواية أشهب.
أن بتمام آخر يوم من السنة تنقطع 3، إذ السنة حد في غير شيء من الأحكام، كما قال عمر، أو يكون قوله في المبسوط موافقاً 4 لما في المدونة، ومراده أن السنة وما قاربها بمنزلتها.
كما قال في الرضاع، والزكاة وغير ذلك.
وكما قال ابن ميسر 5: ما قرب السنة فله حكمها 6. قال في الوثائق: وذلك الشهر، والشهران.
وحكى المزني 7 والثلاثة 8. وقال أصبغ: السنتان 9، والثلاث 10. وفي كتاب ابن حبيب لمالك في أكثر من خمس [سنين] 11، لا أراه طولاً.
وقال عبد الملك في المبسوطة 12: عشر سنين 13. وحكى عنه ابن المعذل أربعين 14 سنة 15. فكأنه على هذا رآه في قوليه من باب الحيازة التي حدها عشراً، أو أربعون 16، بين الإشراك.
وروي عن مالك أنها لا

تنقطع حتى يوقف، أو يصرح بتركها 1. وقال ابن وهب: متى علم وترك فلا شفعة له 2. وقوله: "في [تكافؤ] 3. البينتين 4 في اختلاف المشتري والشفيع في الثمن القول قول المشتري، لأن الدار في يديه" 5. نبه [بعض] 6 متأخري الأندلسيين عليه أنه يفهم منه أن الدار لو 7 كانت بيد الشفيع بخلاف ذلك، وقد فاتت، أو لم تفت.
وانظره 8 في كتاب الرواحل.
(في الراحلة) 9 يكتريها، في اختلافهم في مسألة أيلة 10، وجعله 11 القول قول المكتري 12 لقبضه الراحلة، ولأن تسليم الشقص للشفيع كتسليم السلعة للمشتري، والخلاف هل القول قوله 13 بنفس تسليمها، أو حتى يبين بها، أو حتى توقف 14. ومسألة "من اشترى من ثلاثة نخلاً، وداراً، وأرضاً 15، والشفيع واحد.
قال: إنما يأخذ الجميع.
أو يترك" 16. وقال 17 أشهب: هذا إذا

كانوا 1 متفاوضين.
يعني المشتريين.
وإلا فيأخذ ما شاء، ويترك ما شاء، لأنه مضرة على المشتري فيما يؤخذ من الآخر.
حمل 2 الباجي 3 قول أشهب على التفسير، [قال] 4: وإلا فلا وجه لثبوت الشفعة.
وحمله غيره على الخلاف.
وقوله في القضاء: بالشفعة 5 في مغيب المشتري، "لأن القضاء على الغائب جائز، ويكون على [116] حجته، إذا قدم 6 " 7 بيان 8 وتصريح في القضاء على الغائب، وفي إرجاء الحجة؛ له، ومثله في النكاح، والأقضية، والشركة.
والقضاء في الشفعة عليه كالقسمة عليه، بخلاف ما يستحق من يده من الأصول.
وقد اعترض سحنون المسألة.
وقال: إذا كان على حجته فلم يقض عليه، وينبغي أن يتلوم له، الشيء بعد الشيء، ولا يكثر في الأجل، ثم يحكم عليه، ويقطع، ولا تكون له حجة بعد ذلك.
وقوله: "إذا هدم المشتري الشقص 9 لم يأخذه 10 الشفيع إلا بجميع الثمن" 11. وقال بعض الشيوخ: إنما يصح إذا لم يعلم المشتري أن معه شفيعاً، ولا لأحد فيها شركاً 12 غير بائعه، فمتى علم ثم هدم فهو

ضامن، وحكمه حكم المتعدي 1 الغاصب.
وقال ابن لبابة: في هذه المسألة وهم وإنما يصح 2 أنه ابتاع جميع الدار، فهدمها، ثم استحق مستحق بعضها، (أو اشترى بعضها) 3، وهدمها مع شريكه، فأتى 4 شريك آخر لم يعلم به، أو مستحق لما بيد شريكه، فحينئذ يجري 5 فيه الجواب المتقدم، وأما غير هذه الوجوه فمحال، لأن الجزء الذي هدم ليس له وحده، وهو فيه متعد غاصب، فعليه ما على [أهل] 6 العدا 7، يخير المستحق إن شاء ضمنه قيمة نصيبه، وإن شاء أخذ نصيبه، وأغرمه 8 (قيمة) 9 ما نقصه الهدم، وشفع في الباقي على ما فسره 10 في المسألة.
وقال ابن زرب 11 فيمن بنى في حصة لها شفيع فقام شفيعه فأخذ قيمة بنائه منقوضاً: لا شيء (في) 12 ماله.
وقال غيره: هو كالمتعدي 13. وقوله في مسألة اختلاف البائع والمشتري [والشفيع] 14:، إن كانت الدار في يد البائع 15، أو في يد المشتري، لم تفت بطول الزمان، أو

بهدم، أو تغير المساكن، إلى آخر ما ذكره.
فالقول (قول البائع 1، يريد: ويتحالفان، ويتفاسخان 2. وإن تغيرت بما ذكرت لك وهي في يد المشتري، فالقول) 3 قوله 4. قال بعضهم 5: قوله "بطول الزمان" 6 يدل أن حوالة الأسواق في البيع الفاسد 7 فوت في اختلاف المتبايعين 8. كما [قال] 9 في كتاب محمد 10. وما وقع في بعض رواية الأندلسيين [في] 11 أنه فوت في ذلك.
وإلى هذا نحا أبو عمران 12. وكذلك 13 استدلوا منها أيضاً على أن ذلك فوت في البيع الفاسد، كما قال أصبغ، خلاف ما قاله 14 بعد في المدونة وغيرها.
وقد يقال: إن المراد بطول الزمان الذي تتغير في مثله الدار، وتنهدم من ذاتها، لضعف بنائها [ووهائها] 15. وما ذكره 16 بعده 17 من فعل بني

آدم، وقد بين بعد أن تغيير 1 البناء من غير هدم ليس بفوت 2. وكذلك قوله: "وإن تغيرت الدار بما ذكرت، وهي في يد المشتري، فالقول قوله" 3. فانظر تخصيصه تغيرها بيد المشتري.
قالوا فلو تغيرت بيد البائع تحالفا وتفاسخا 4. قال أبو محمد: إن 5 تغيرت بهدم، أو بناء بيد البائع، نظر إلى قيمة الدار مبنية، وقيمتها مهدومة، فما نقصها فمن المشتري، ويتحالفان، ويتفاسخان.
ويغرم المشتري للبائع مقدار 6 ما نقصها الهدم من الثمن الذي أقر به.
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر لزمه ما حلف عليه صاحبه.
وقوله في الهبة للثواب 7: أجازه 8 الناس، وفي القياس [ينبغي] 9 ألا يكون جائزاً 10 إشارة إلى قول المخالف: أن الهبة للثواب لا تجوز 11. لأنها من المبايعة بالغرر.
وقد قال ابن وضاح: طرح سحنون قوله: وفي القياس ينبغي ألا يكون جائزاً 12. وثبت في كتاب ابن عتاب.
وخرجه في كتاب ابن المرابط.

وقد 1: ثبت للأبياني وحده.
ومسألة تسليم الشفعة قبل معرفة [الثمن] 2. وقوله هو جائز 3. ظاهر الكتاب 4 على الإطلاق.
واختلف في تأويله، فقيل جائز ماض بكل حال، لقوله: [له] 5 أن يترك إن أحب، إذا عرف بالثمن، يدل أنه إن أحب 6 تماسك.
وقيل: معناه أن ذلك [العقد] 7 لا يلزمه لفساده، إذا لم يعرف بما يأخذ (به) 8 , فإن اختار الأخذ والتماسك بعد معرفة الثمن فهو ابتداء [بيع] 9 آخر 10، وهو الذي في كتاب محمد 11. وكذلك اختلف قوله: إذا أخذ بالشفعة والثمن عرض 12 مما 13 لا مثل له، كالعبد، والثوب، قبل 14 معرفة قيمته، فقال 15 مرة: هو 16 فاسد.
وقال مرة: هو جائز.
وكذلك خرجوا عليها إذا كانت الشفعة مما 17

يحكم فيه بقيمة الشقص قبل 1 معرفته.
وقيل في هذا كله: إذا تقاربت القيم جاز.
وإذا تباينت لم يجز.
ولم يجز في الكتاب أن يأخذ 2 بالشفعة لغيره، ولا لبيعها ليربح فيها.
وقال في المديان: يأخذ بالشفعة وهو هنا 3 مبتاع لغرمائه، فهي مخالفة لها، ولهذا منع [ذلك] 4 أشهب 5. ومسألة "من اشترى داراً فهدمها فباع نقضها ثم قدم رجل فاستحق نصف الدار" 6. في لفظ الجواب فيها تلفيف 7، وتطويل، وإشكال، أبانه واختصره آخر الكلام (في قوله) 8: "قلت: فالمشتري إذا باع مما نقض شيئاً، أخذ المستحق نصف ذلك باستحقاقه نصف الدار، ونصفه بالشفعة.
قال: نعم.
إذا كان ما باع من النقض حاضراً، فإن فات النقض فليس له أن يرجع عليه بما يصيبه 9 من الثمن، وإنما له أن يأخذ البقعة بما يقع عليها من الثمن" 10. قال سحنون: الحاضر والغائب في النقض سواء.
وقع كلامه في بعض النسخ 11، وليس في روايتي 12، ولا في أكثرها.

قال أبو عمران: هو لفظ مشكل أيضاً.
والأولى 1 أن يحمل [على الوفاق] 2 على ما فسر.
[وقال] 3 ابن القاسم في كتاب ابن عبدوس.
إذا كان النقض حاضراً لم يفت، فللشفيع أن يأخذ ثمن النقض الذي باعه المشتري مع القاعة، ويعطيه الثمن، ونحوه لأشهب، قال: يحاص الشفيع المشتري بثمن ما باع من النقض، وأنكر ذلك 4 سحنون 5. وقوله في المسألة بعدها: إذا اشترى داراً، فرهنها 6 لرجل فهدمها، أو وهب نصفها 7 لرجل فهدمه.
كذا للأبياني، وغيره.
وفي كتاب أحمد بن خالد: أو وهب نقضها.
وقوله: "فيمن اشترى نصيبين من دارين، من رجلين مختلفين، وشفيعهما 8 واحد، أن الشفيع إنما [117] يشفع في الكل، أو يترك" 9 / قالوا هذا على أحد قوليه [في] 10 جمع السلعتين، وقد يحتمل عندي أن يكون سمى لكل واحد من الشقصين شيئاً 11. (وقد) 12 حكى ابن لبابة أن المذهب في المسألة إذا كانت هكذا في جمع السلعتين.
وسمى لكل واحدة 13 ثمنا جاز البيع بغير خلاف، كما قال في كتاب النكاح 14: إذا

(كان) 1 سمى لكل امرأة 2 مهراً جاز جمعهما في عقدة.
ومسألة "من اشترى بيعاً فاسداً فباعه بيعاً صحيحاً، قال: هذا فوت في البيع الفاسد" 3. زاد في رواية ابن وضاح: وله أن يأخذ بالبيع الصحيح، وليس له أن يأخذ بالبيع الفاسد 4. قال ابن وضاح: وهو 5 رأيه.
وليس [هو] 6 من الأصل.
ولم يكن في كتاب الأبياني.
وتأمل قوله: إن كان [قد] 7 بنى فيها بنياناً كالقصور 8 والبيوت فهذا فوت أيضاً 9 هذا يفسر 10 ما أجمله في غير هذا الموضع وكان البناء اليسير والإصلاح الخفيف حكمه حكم تغيير البناء من غير هدم والله أعلم.
وقوله في الإقالة: "الإقالة باطلة 11. إلا أن يسلم الشفيع الشفعة" 12. قال عيسى بن دينار: معناه لا يقطع الشفعة حتى يعد البائع فيها، كأنه لم يبع، فإذا 13 ثبتت الإقالة فيأخذ الشفيع إن شاء من المشتري بعهدة البيع، وإن شاء من البائع بعهدة الإقالة، (على الإقالة) 14 كأنه هنا اتهمهما

على حل البيع لإبطال الشفعة.
ولا يختلف إذا كانت الإقالة بعد تسليم الشفعة، أو بثمن الزيادة، أو نقصه، أن فيها 1 الشفعة.
وفي "باب الكفالة في بيع الدور: إذا بنى المشتري لا شيء على الكفيل من قيمة ما بنى 2. ويقال للمستحق: ادفع إلى هذا المشتري قيمة ما بنى.
وخذ 3 دارك 4 " 5. كذا [في] 6 رواية أحمد بن أبي سليمان.
ولغيره: أو خذ 7 قيمة دارك 8. وكلاهما صحيحان.
ومعنى قيمة دارك 9 أي ثمنها الذي باعها به البائع من المشتري، كما بينها بعد هذا في غير موضع.
ثم قال: "فإن دفع إليه قيمة ما بنى، وأخذ داره رجع المشتري على البائع بالثمن، أو على الحميل 10، والمشتري مخير 11، وهو قول مالك" 12 في هذه المسألة.
لكن في كثير من النسخ.
وكذا عند أحمد بن خالد.
وهو خلاف اختيار ابن القاسم، قيل 13: من قولي مالك في هذه المسألة، لكن في كثير من النسخ، وهي رواية ابن عتاب، والأبياني:

والمشتري [في] 1 ذلك مخير، "إن كان البائع غائباً، أو معدماً" 2 وبثبوت 3 هذه الزيادة لا يكون اختلافاً من قول ابن القاسم.
ومسألة "من اشترى شقصاً من دار بحنطة، فاستحقت الحنطة، وقد أخذها الشفيع بالشفعة قبل استحقاقه الطعام، لم 4 يرد [البيع] 5، ويغرم له مثل طعامه، وإن كان قبل أخذه فلا شفعة له" 6. كذا ثبتت عندي الرواية في كتاب ابن عتاب.
وكذا عند ابن وضاح.
وعند بعضهم، وعند ابن أبي زمنين، والأبياني.
وكذا لابن باز، عند ابن المرابط.
قال ابن أبي زمنين: وعند ابن وضاح 7: وغرم له قيمة الشقص.
وكذا لابن وضاح عند ابن المرابط.
ولابن باز عند غيره.
قال ابن وضاح: كذا أصلحها سحنون، "لا يرد 8 ويغرم قيمة الشقص الذي اشترى" 9، وقال في الرواية الأخرى هي غلط.
(قال) 10: وكذا قرأنا 11 عليه بعض 12 زيادة، وطرح 13 "لم 14 يرد، وغرم له مثل طعامه" 15.

قال يحيى: قال سحنون: لا أعرف هذا الأصل.
وهي مخطوطة من كتاب الأبياني.
وقال 1 القابسي: إنما يرجع قوله: ويغرم [له] 2 مثل طعامه على الشفيع، لا على المشتري، وبه تصح المسألة.
وإذا كان كذا لم يحتج 3 إلى إصلاح.
وقوله: إن أقر البائع بالبيع، وجحد 4 المشتري، تحالفا، وتفاسخا 5. قال أبو محمد: إنما يحلف أحدهما.
قال القاضي رحمه الله: مثل هذا يصح فيه [أيضاً] 6 التحالف، إذ على كل واحد منهما يمين في خاصته، في وجه ما، ولكل واحد منهما تحليف 7 صاحبه، أما المشتري بحجره، والبائع 8 إن نكل المشتري.
[مسألة القلد] 9 وقوله في العين: تقسم بالقلد 10 بكسر القاف، وسكون اللام.
قال غير واحد: هي القدر التي 11 يقسم بها الماء.
وهو أكثر المراد هنا.
وقد جاء في بعض النسخ بمثله 12.

وثبت في كتاب ابن المرابط.
وسيأتي تفسيره في كتاب القسمة.
وقال ابن دريد: هو الحظ من الماء.
يقال: سقينا 1 أرضنا قلدنا.
أي حظنا 2. وقال ابن قتيبة 3: هو 4 سقي الزرع وقت حاجته [إليه] 5 , تقول 6 أقمت قلدي 7، إذا سقيت 8 زرعك يوم حاجته إلى السقي 9. ومسألة "من اشترى أرضاً من رجل يزرعها قبل أن يبدو صلاحه 10 بمائة دينار، فأتى رجل واستحق (نصف) 11 الأرض، وأراد الأخذ بالشفعة، إلى قوله: وليس له في نصف الزرع شفعة" 12. كمل الجواب هنا في أصل ابن عتاب وكثير من النسخ.
وفي بعضها زيادة ثبتت لابن باز في كتاب ابن المرابط.
وابن سهل.

قال أحمد بن خالد 1: قرأناها 2 عليه.
قال الأصيلي.
ولم يقرأها إسحاق 3. وهو قوله: ويرد الزرع كله إلى بائعه.
ونظر كم قيمة الزرع من قيمة الأرض، فإن كان قيمة الزرع 4 ربع الثمن، والأرض ثلاثة أرباع الثمن، كان للمستحق أن يأخذ نصف الأرض بالشفعة بربع الثمن، ونصف الربع، لأن الزرع إذا بيعت الأرض، لا يكون تبعاً لها، إلا أن يشترط، (فهو شيء) 5 غير الأرض.
وكذلك قسمة القيمة بين الأرض والزرع، ألا ترى لو أن رجلاً باع أرضاً بزرعها، وزرعها لم يبد صلاحه، فاستحقت 6 كلها من غير شفعة، رد الزرع كله إلى البائع، ورد الثمن كله إلى المشتري 7 ومثل هذا في كتاب محمد 8. قال: يرجع الزرع كله للبائع 9. وقد أنكر سحنون في بعض التعاليق قوله هذا.
قال ابن وضاح: وطرحه من كتابه 10. قال غير واحد: رجوع الزرع كله للبائع غلط.
والصواب أن [118] يتمسك المشتري بنصف الزرع المقابل لنصف الشفعة، لأنه لم ينتقض؛ فيه 11 البيع، إذ الأخذ بالشفعة كبيع مبتدأ، وعليه حملوا مذهب المدونة.
ويدل على أن هذا تأويل الكتاب قوله في النخل: يشترى 12 وفيها تمر لم يبد صلاحها 13، يستحق مستحق

بعضها، ويأخذ بالشفعة النصف الآخر ذلك له، فإن لم تيبس 1 أخذها، وإن يبست قبض الثمن 2، فها هنا صحيح بيعها، ولم يردها للبائع.
وأما سحنون، فيرى هذا كله بيعاً منتقضاً 3، لأنه رآها باستحقاق الأرض 4، وفسخ 5 البيع في المستحق منها، وبقي الزرع 6 كصفقة جمعت حلالاً وحراماً، وكرجل باع أرضاً من رجل، وزرعها الذي لم يبد صلاحه من آخر، (في) 7 صفقة، فإنها تفسد كلها.
وتأمل قوله في الكتاب: وزرع لم يبد صلاحه 8، [والمذهب أن الزرع لا يباع حتى ييبس، فصواب الكلام أن يقال: وزرع لم ييبس ولم يبيض 9 فأما أن يكون قوله: لم يبد صلاحه] 10، تجوزاً 11 في اللفظ.
والمراد به هذا إذ يكون 12 إشارة إلى قول من رأى من أصحابنا، أنه إذا بيع بعد أن بدا صلاحه وأفرك أنه 13 يفوت بالعقد.
وقوله في كراء الأرض المستحقة، وتفريقه بين فوات زرعها، وإمكانه.
ثم جاء بقول غيره في بعض النسخ، وليس في روايتنا.
وهو تفسير لقول ابن القاسم ومعناه 14.

وقوله: لأن الذي استحق قد كان وجب له الكراء، فله الكراء 1 ما لم تفت [الزراعة] 2 كذا في كتابي 3. وكثير من النسخ.
وفي بعضها وجب له الزرع.
قال أحمد بن خالد: أنا أصلحته.
كذا استدل شيوخنا من هذه المسألة وأشباهها.
أن من اشترى شقصا فاكتراه لمدة طويلة فأقام شفيعه أنه يأخذ شفعته، ويبقى 4 الكراء للمكتري 5 إلى مدته، والشفيع بالخيار بالرضا بذلك، أو يترك الشفعة كعيب 6 حدث، وبه أفتى أبو بكر بن مغيث 7. والشارقي 8 9 وابن ارفع رأسه 10 وغيره من فقهاء طليطلة.
وأفتى ابن عتاب، وابن مالك، وابن القطان، وفقهاء قرطبة، أن يفسخ 11 الكراء ويشفع 12، واستدلوا بمسألة كتاب الاستحقاق، وأن للمستحق فسخ الكراء،

لأنه أكرى بوجه شبهة، وقال 1 ابن عتاب أيضاً: إن أكرى وهو يعلم أن له شفيعا انفسخ الكراء، إلا في المدة اليسيرة، كالشهر، وأما في الطويلة فلا، إلا أن يكون المكتري 2 زرع، فحتى يحصد، وإن كان غير عالم بالشفيع فلا يفسخ، إلا في المدة الطويلة، وأما السنة ونحوها فلا، وكأنه التفت هنا إلى مسألة كتاب الجعل، في كراء الوصي أرض يتيمه لمدة، فتعجل 3 احتلامه 4. فانظرها 5. وقوله 6 "فيمن اشترى نخلاً فيها طلع لم يؤبر، فاستحق رجل نصفها، وقد عمل فيها المشتري، وسقى [وأبرت النخل، أخذ المستحق النصف بالاستحقاق والثاني بالشفعة، وغرم للمشتري عمله فيما سقى] 7 وعمل في جميع ذلك، فإن لم يأخذ 8 بالشفعة فله 9 نصف الحائط، ونصف الثمرة، وعليه نصف ما عمل 10 المشتري، فإن أبى أن يغرم ذلك لم يكن له أن يأخذ نصف ما استحق، ورجع على البائع بنصف الثمن" 11. كذا في الروايات.
والأصول.
قال ابن أبي زمنين: قوله: "ما استحق" مستحيل، والصواب سقوطه.
قال القاضي رحمه الله: إنما يستحيل إذا حمل النصف على ما

استحق، وإذا 1 حمل على الجميع استقام.
وقوله: "قال مالك في الشريكين في الزرع يبيع أحدهما نصيبه بعد ما يبس، وحل بيعه، لا شفعة فيه إذا حل بيعه" 2. قال بعض شيوخنا 3: يخرج من هذا 4 قول آخر في الشفعة في الزرع، إذا بيع قبل يبسه، كما قال في الثمار، لقوله: "لا شفعة له في الزرع إذا حل بيعه" 5، وأما أن يكون إذا بيع مع الأرض، أو بعد بدو صلاحه.
على قول من قال من أصحابنا أنه يفوت ببيعه 6، ويكون هذا قوله في العتبية، في سماع أشهب، يشفع في الأرض، وفي كل ما تنبت الأرض.
قال القاضي رحمه الله: فالذي عندي أنه لا دليل فيه من هنا، وإنما ذكر 7 اليبس وحل البيع، إذ لا تصح شفعة عندي في بيع فاسد 8، فكأنه قال: لا شفعة فيه على حال من الحالات.
وقد يعتضد 9 من يريد التخريج 10 المتقدم بقوله: "والزرع، والثمرة، سواء" 11. وليس 12 المراد بهذا هنا تسويتهما في الشفعة، وإنما المراد أن لهما حصة من الثمن، إذا تقاسما الأصل.

وقوله: "إذا اشترى النخل وفي رؤوسها تمر [قد] 1 أزهى، فالشفيع يأخذها 2 بالشفعة، إذا أدرك الثمرة" 3. قال بعضهم: فرق بينهما إذا اشتراها مع الأصل.
فقال: يأخذها ما لم تجذ، وإذا اشتراها (بغير أصل) 4، قال: الشفعة فيها [ما لم تيبس] 5، وعلى هذا تأول مذهبه في الكتاب.
وقال آخرون هو اختلاف من قوله في الوجهين، فمرة يقول في الوجهين: حتى تيبس، ومرة 6 يقول: حتى تجذ 7. وظاهر اختصار ابن أبي زمنين، وابن أبي زيد وغيرهم، التسوية بين هذه الوجوه.
وأن الشفعة فيها ما لم تيبس، لكن ابن أبي زمنين قال: وفي بعض الروايات: فإن كان بعد يبس الثمرة، وجذاذها.
فنبه على الخلاف في الرواية بما ذكر، لا غير 8. وقوله: " (نخلاً) 9، ودياً" 10 بكسر الدال المهملة، وهي الصغار التي تنقل، وتغرس.
"والبواسق" 11: الطوال 12.

(وقوله: "لأن الثمرة حبل" 1 بسكون الباء، أي ولادة، هو اسم الشيء المحمول به، وبفتحها اسم الفعل، ومصدره) 2. وقوله: "لا شفعة في الرحى" 3 يعني المبنية 4، ولا في موضعها من الأرض، إذ 5 هو في حكم التبع لها.
قال أبو إسحاق: وسوى 6 هنا العليا 7، والسفلى.
هذا إذا بيعت مفردة، على هذا التأويل، وأما الحجر الملقى غير المبني 8 فلا إشكال أنه لا شفعة فيها، ولا خلاف، وأما التي بيعت مع بيتها، وأرضها، فقال أيضاً: "لا شفعة في الرحى، ويشفع في البيت، والأرض" 9. وقيل: معنى ذلك في العليا 10، وأما السفلى فداخلة في البنيان 11. وفي جملة الأرض المشفوع فيها.
[119] وظاهر قوله خلاف هذا، وأنه 12 لا فرق بين العليا 13، والسفلى 14 عند من يشفع، وعند من لا يشفع، ألا ترى أن أشهب الذي يرى فيها 15 الشفعة قال: هي كباب الدار، ويشبه ما تعلق منها بالأرض

كتعلق الباب بالبناء.
قال هي كرقيق الحائط.
يحكم له بالاتصال 1، وإن كانوا منفصلين.
وغيره من شيوخنا علل 2 منع الشفعة بأنها ليست متصلة، كاتصال 3 البنيان، فإنما 4 هي كالموضوعة بالأرض، ومثله مروي عن مالك، (وهذا) 5 كله يستوي فيه العليا، والسفلى 6. وأشهب 7 يجعل الشفعة في الجميع كباب الدار، وآلة الحائط، سواء بيعت مفردة، أو مع الأرض 8. ومثله لابن القاسم في كتاب يحيى بن إسحاق.
وقال أشهب، وعبد الملك: إلا أن ينصبوها في غير أرضهم، فلا شفعة فيها 9. وقال 10 أشهب: وهي التي تجعل وسط الماء، على 11 غير أرض، وأما ما ردم حتى اتصل بالأرض 12 فله حكم الأرض، وفيه الشفعة 13. وروى ابن وهب عن مالك في الرحى الشفعة، إذا بيعت من أصلها، وفي كل ما كان منها مبنياً، فإن بيعت الحجارة 14 (وحدها فلا شفعة

فيها 1، ولمالك أيضاً أنه يشفع في البيت، وموضع الرحى، دون الحجارة،) 2 وهي كحجر 3 ملقى، ولم 4 يجعل لها بعضهم حكم البنيان.
وإنما جعلها كالموضوعة بالأرض.
وأشار القاضي الباجي أنه يخرج على تعليل أشهب أن الخلاف إنما هو في حجر الرحى، لا في موضعها 5، خلاف ما أشار إليه التونسي 6. وقد اختلف الشيوخ في الدار إذا بيعت وفيها مطاحين.
فاتفقوا 7 أنها إن كانت غير مبنية فهي للبائع، وإن كانت مبنية، فالسفلى 8 للمشتري.
واختلف في العليا، وهذا يرد قول 9 من جعلها كعرض ملقى.
قال بعض الشيوخ: الخلاف 10 فيها مبني على الخلاف في الشفعة فيما لا ينقسم إلا بإفساده 11 كالحمام، والأنذر.
قال: وعلى هذا 12 يأتي (على) 13 اختلاف قول ابن القاسم، وكلامه في ذلك، وعلى هذا اختلف فيها، وإن بيعت بأرضها، ومناصبها، وآلتها، لأنها لا تنقسم.
كما روي عنه

في العتبية 1، لا شفعة في مناصب الأرحى، وهذا خلاف المدونة، لقوله: الشفعة في بيتها، وأرضها 2. وكذلك قالوا: أنه يختلف فيها إذا بيع حجرها، وهو مبني، وهي رواية 3 عيسى عن ابن القاسم، وعليه جعلوا الخلاف في الشفعة في رقيق الحائط، إذا بيع مفرداً من الحائط، ولم يجعل بعضهم في هذا خلافاً 4. قال 5: إنما الخلاف إذا بيع معه.
وأما إذا بيعت الرحى، والرقيق، مفرداً عن الأرض، فلا شفعة فيه باتفاق 6. وقد قال ابن شبلون: وفي معنى 7 قوله في كتاب القسم في الجدار أنه بيع مع شيء من الأرض 8، وأما إن بيع وحده فلا.
فانظر قوله مع شيء من الأرض، وإن كان يعني الأرض التي قام عليها الجدار فقط.
فيشبه 9 أن يكون خلافاً لما قاله أبو إسحاق في أنه لا شفعة في الرحى.
ولا في موضع حجرها من الأرض.
وإن 10 كان أراد أرضاً تتصل 11 بالحائط فهو وفاق.
لكن 12 أنكر قوله هناك في قسمته وليس له 13 كبير عرصة 14 (فدل أنها أرض غير الأرض التي قام عليها) 15.

وقوله: "إذا اشترى شرب 1 يوم أو يومين، فغار الماء، فعلم أن الذي غار هو ثلث الشرب الذي اشترى، أو أقل، أو أكثر، فإنه يوضع عن المشتري ما قل منه، أو كثر.
وإن كان أدنى من الثلث.
إذا كان ما غار من الماء يضره في سقيه.
وجاء من نقصانه ضرر بين، فإنه يوضع عنه، ولا ينظر إلى الثلث.
قال ابن القاسم: وأرى إن كان ما كثر 2 من الماء حتى قطع 3 ذلك سقيه، وضع عنه، لأن مالكاً قال لي: ما أصيب من الثمار من قبل الماء، وإن كان أقل من الثلث، رأيت أن يوضع، إلى آخر ما ذكر في 4 المسألة" 5. كذا روايتنا 6. وفي 7 كثير من النسخ.
وهي 8 رواية ابن وضاح.
وعليه اختصر 9 ابن أبي زمنين.
قال: وهي مصلحة في رواية ابن وضاح.
وفي غير رواية ابن وضاح.
وهي رواية أبي العباس الأبياني.
والقرويين: إن علم أن الذي غار من الماء هو ثلث الشرب الذي اشترى وضع عنه، كما يوضع في جوائح الثمار 10 وعليه (اختصر) 11 أكثر المختصرين 12. وجعلوا قول ابن القاسم بعده خلافه.
قال شيوخنا الأندلسيون: وما تأول عن مالك في ذلك خلاف أصله،

ولذلك 1 أصلحها 2 سحنون.
وقال 3 أبو عمران: قول مالك خلاف لابن القاسم 4 ومالك يراعي الثلث، وفي بعض الروايات تخليط، وأدخل بعضهم كلام ابن القاسم في كلام (مالك) 5 واستدل 6 بابتدائه بذكر الثلث، قال: وأكثر الروايات يصحح ما قلناه.
ومسألة "من اشترى نخلاً ليقلعها، ثم اشترى بعدها الأرض فأقرها 7 فيها، فاستحق نصف الأرض، والنخل" 8 إلى آخر المسألة.
وقوله: "فإن أخذ بالشفعة في نصف الأرض والنخل، أخذ بما يقع عليه من الثمن الأول الذي اشتراه به المشتري" 9 هذا نصه في المختلطة.
وأوقفها سحنون.
وأمر بطرحها.
وقرأها رواية.
واختلف في تأويل قوله: "ما يقع عليها من الثمن [الأول] 10 الذي اشتراه 11 به المشتري" 12 فحمله بعضهم على أنه يأخذها بنصف ثمن الأرض، ونصف ثمن النخل.
وكذا في كتاب محمد 13. وإليه ذهب ابن أبي زمنين، (وغيره.
قال ابن أبي زمنين) 14، ............................

(وغيره) 1 بثمنهما 2 معاً.
ولا يحملان على القيمة.
وكذا 3 اختصرها أبو محمد.
ومن 4 بعده من القرويين.
بثمنهما، لا بالقيمة في واحد منهما.
وفي كتاب محمد لابن القاسم فيها قولان 5: أحدهما هذا.
وقال أشهب: الشفعة في الأرض دون البناء، والنخل 6. وقال سحنون: يخير المستحق 7 أولاً، فإن أجاز بيع نصيبه وأدى الثمن لم يكن للمشتري كلام، فإن لم يجز وأخذ [المستحق] 8 ما استحق رجع المبتاع على البائع بنصف الثمن، وينظر إلى 9 النخل، فإن [120] تفاضل جنسها، وقدرها، انفسخ (البيع) 10 في نصف البائع، لأنه لما باع على؛ القلع صار ثمناً مجهولاً 11 لا يعرف ماذا يقع له في القسم لأن الأرض تقسم مع النخل فيقع في نصيبه كثير من النخل مع قليل من الأرض، أو قليل من النخل، مع كثير من الأرض، للكرم والزيادة 12، (فأما) 13 إن 14 كانت الأرض والنخل لا تختلف، حتى تنقسم على الاعتدال، فالبيع جائز، في نصيب البائع 15.

ويبدأ المشتري في قول أشهب 1، في رد ما بيده، أو حبسه، فإن حبسه فللشفيع الشفعة في الأرض، والنخل، بنصف الثمن 2. قال ابن القاسم 3: يبدأ الشفيع 4 ونحو هذا الأصل في مراعاة اختلاف الأرض والنخل، (واختلافهما) 5 واتفاقهما في الجواز، والفساد، لمحمد بن المواز 6. قال القاضي: وهذه الصورة قل ما يتفق أن تكون [أرضاً] 7 معتدلة في ذاتها، أو نبات 8 ثمرها، واعتدالها في صفتها، وقدرها، ومواضعها حتى إذا قسمت 9 الأرض، بالسواء 10 مجردة بنصفين، خرج في كل نصف من الثمار ما خرج للآخر 11 عدداً، وصفة، وجنساً 12. وقوله: "إذا اشتريت داراً فهدمتها ثم بنيتها فاستحق نصفها رجل.
قال: لا شيء على المشتري فيما هدم، مما 13 أراد أن يبنيه، وأراد أن يتوسع به" 14. تأمل 15 قوله هذا.
وقوله مثله آخر الكتاب.
فدليله 16 أنه إنما يهدر

عنه ما هدمه لمنفعة 1 ووجه، لا ما هدمه عبثاً 2، ولغير منفعة، فيجب أن يكون في ذلك ضامناً، لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء.
وهذا لم يعمل شيئاً لمنفعة 3. والأول فعله لمنفعة 4. ووضع يده عليه بشبهة.
(فعذر) 5. وقوله في هبة الشفعة للثواب 6 يأخذ بقيمة العوض 7. قال بعض الشيوخ: ليس على أصله، إلا أن يكون عرضاً معيناً.
والذي يجب في غير المعين أن يستشفع بقيمة العرض 8 وقاله أبو عمران.
وقوله في هبة الثواب "إنما يهبون للثواب رجاء أن يأخذوا أكثر ما أعطوا، وإنما رجعوا إلى القيمة حين تشاحُّوا، بعد 9 تغيير السلعة" 10. فتأمل قوله.
ثم قوله بعده: "ألا ترى أن الهبة لو كانت على حالها لم تتغير ردت، إلا 11 أن يقبضها 12 الواهب لغير شيء، ولو كانت عند الناس، إنما يطلبون فيها كفاف 13 الثمن لما وهب أحد للثواب.
ولحملها على وجه

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل