كتاب الخلاف:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(13 - 14) وذكر أيضاً نسختين في توبنجن (1). 15) يوجد في خزانة ابن يوسف بعض أجزاء الكتاب (2). 16) ذكر الدكتور محمد المختار ولد أباه نسخة من السفر الأول في خزانة أسرته (3). 17) ذكر الأستاذ محمد المختار السوسي نسخة من السفر الأول مبتورة الأول نسخت عام 979 هـ في خزانة تاتلت (4).
ملاحظات عامة
: بعد هذا، وربطاً بما سبق في هذه الدراسة، يبقى التأكيد على أمور واضحة تنتاب الكتاب، ومنها:
- الاختلاف في بعض الفقرات تقديماً وتأخيراً، وهذا ملاحظ بكثرة في أول الكتاب، وأحياناً قطع الفقرة الواحدة ثم إتمامها بعد كلام لا علاقة له بها... وسبقت الإشارة إلى هذه الملاحظة، وأمثلتها بارزة عند الرجوع إلى فروق المقابلة.
- البياضات والفراغات المتعددة في الكتاب المنبه على ورودها في أصل المؤلف، بل ينبه المؤلف أحياناً القارئ إلى تحقيق المسألة، ويتوقف الكلام أحياناً عند الجواب على شرط أو ذكر مضاف...
- انفراد بعض النسخ بما لا يوجد في غيرها من كلمات وجمل وعبارات لا يدرى إن كانت أصلية أو من زيادة النساخ.1234
ومن هذا مقطع عزاه إلى "التنبيهات" الشيخ خليل في التوضيح، والشيخ الرهوني في حاشيته، دون أن يرد في أي نسخة من النسخ التي اطلعت عليها.
- ومما قد يزكي هذا التوجه الذي هو عدم الانتهاء من التأليف إحالات المؤلف على بعض المصادر الأخرى وتوصيته للقارئ بالتأمل والتحقق، ومن نماذج ذلك: انظر "النوادر" - صحح قوله من نوازله - انظر قول من قال: هو وفاق - انظر في كتاب "محمد والمختصر".
صححه، وانظر في "المدنية والمبسوطة والواضحة" وخ.
والمؤلف بالمناسبة يستعمل رموزاً لم يمكن فكها مثل: انظر "الظهار والنذور" ش ع م خ - محرز ص ز د - انظر قول القابسي في كتاب ش وصححه - ينظر ويحقق، وانظر ق...
رابعاً: منهج التحقيق:
1 -
المقابلة:
صرفت جل العناية إلى هذا العنصر لعلاقته بتوثيق النص لا سيما والنص - كما مر - تنتابه مشاكل.
واقتضت قواعد المنهج أن تجعل النسخة "ز" هي النسخة الأم للاعتبارات المذكورة سلفاً من كونها قوبلت بأصل المؤلف واحترمت فيها القواعد الدقيقة للضبط.
وهكذا أثبت كل ما فيها في المتن مهما كان خطأ لغوياً أو نحوياً أو إملائياً أو أسلوبياً، وإن كان ذلك قد يقطع حبل تفكير القارئ ويستفزه، ثم أثبت في الهامش ما في بقية النسخ ولو كان بادي الصحة والرجحان، وحاولت أن أرجح الوجوه الصحيحة في النص وإن كان يصعب الترجيح في كثير من الأحيان لاحتمال النص لأكثر من وجه في أساليب العربية وبلاغتها ونحوها.
لكني أثبت في المتن أيضاً ما أضافته النسخة "خ" باعتبار أصحيتها وأهميتها - كما سلف - واضعاً إياه بين معقوفين وذلك لاحتمال السقط في النسخة ز - وهو واقع - أما عندما يكون السقط من النسخة خ وغيرها فأضعه بين قوسين تمييزاً له عن
السقط في النسخة الأم.
أما ما لم يرد في هذين الأصلين فأكتفي بإثباته في الهامش إلا عند غياب النسخة "ز" فربما أثبت في الصلب ما ليس في غير النسخة "خ" لا سيما وفيها سقط متكرر.
واعتباراً لأهمية الأصلين ز وخ أثبت منتهى صفحاتهما في النص المحقق ولم أفعل ذلك إلا بالترقيم بالصفحات لغياب أصل النسخة "خ"، ثم لأن النسخة ز اختلطت أوراقها اختلاطاً كثيراً فآثرت أن أذكر ذلك بالصفحات متبعاً ترتيب الصفحات تبعاً للوجه الصحيح وعلى ما عليه النص لا على ما هي عليه النسخة من اختلاط، ثم تتابع الترقيم متسلسلاً دون انقطاع وإن انقطعت النسخة ووقع فيها السقط في الأماكن المشار إليها من قبل... وكذلك تابعت بين صفحات النسخة "خ" عند وقوع السقط الأساسي فيها بسقوط محور أحكام العبيد...
هذا ولم أُعن كثيراً بإثبات كل سقط في غير هاتين النسختين، كما لم ألتزم بإثبات كل الفروق الواردة في غيرهما، بل محوت الكثير منها بعد ما أثبته، بينما حاولت أن أثبت جميع الفروق الواردة في الأصلين مهما كانت تافهة... واعتنيت بالفروق الواردة في النسخة "ق" بدرجة أدنى.
وكذلك يدخل في المقابلة ملاحظة نصوص الكتاب وما في "المدونة"، وإن تسامحت كثيراً في وضع العلامات الحاصرة المزدوجة " " حول النص بالرغم من الاختصار والحذف والتصرف فيه ما دام المعنى لم يتغير...
2 -
التخريج والتوثيق:
عملت على تخريج النص القرآني والحديثي واللغوي وترجمة الأعلام البشرية والجغرافية... مع الاهتمام بالتوثيق من مصادر المؤلف أولاً - إذا كانت متوفرة - ثم من سائر
المصادر
الممكنة:
المصادر:
أغلب مادة الدراسة مستقاة من كتاب "التنبيهات" نفسه ثم من كتب المؤلف الأخرى.
أما التحقيق فتتقدمها مصادر الفقه ثم مصادر الحديث
والرجال ثم اللغة.
والأسلوب المتبع في الغالب البحث عن المادة في المصادر الأصلية:
أ - ففي توثيق النصوص الفقهية تصدّر اللائحة مجموعة من الأصول التي لم يتيسر غيرها فاعتبرت بمثابة المصادر الأصلية لاحتوائها مادة هذه الأمهات المفتقدة، ويذكر هنا في المقام الأول كتاب "النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات" الذي احتفظ بنصوص مجموعة من المصادر أغلبها في حكم المفقود مثل "الواضحة والموَّازية والمختصر والمجموعة".
وأمكن الرجوع مباشرة إلى مصادر أساسية للمؤلف كـ "المقدمات الممهدات"، و"البيان والتحصيل" لابن رشد و"المنتقى" للباجي، ومنها مصادر المدرسة المالكية بالعراق كـ "التفريع" لابن الجلاب، و"المعونة والتلقين والإشراف" للقاضي عبد الوهاب.
ثم تأتي بعد هذا مجموعة من مصادر المؤلف أمكن الرجوع إلى بعضها في نسخها المخطوطة مثل: "التبصرة" للخمي و"الجامع" لابن يونس و"تهذيب الطالب والنكت والفروق" لعبد الحق الصقلي و"تهذيب البراذعي" و"مختصر أبي مصعب الزهري" و"مختصر ابن زيد القيرواني".
ثم كانت الاستعانة بمصادر تأخرت عن زمن المؤلف لكن فائدتها كبيرة في الإسهام في توثيق النص وزيادة الثقة به لالتزامها بالنقل من الأمهات واحتوائها كثيراً من النصوص، ومثل ذلك: "التوضيح" للشيخ خليل و"مناهج التحصيل" للرجراجي و"التقييد" للزويلي و"حاشية الرهوني".
وأسهمت المصادر الثلاثة الأخيرة بشكل مباشر في بيان نص "التنبيهات" في كثير من نصوصه التي تضمنتها، وخاصة "حاشية الشيخ الرهوني" لالتزامه بالنقل الحرفي والضبط في ذلك.
وكان من وراء التكثير من المصادر والإحالات هاجس إمكان الخطأ في النص والتوثق ما أمكن من صحة ما نقل في الكتاب.
هذا وتختلف طريقة الإحالة على المصادر المخطوطة ما بين محال عليه بتعداد الأوراق وآخر بأرقام الصفحات، كما أن الإحالة على "المدونة"
التزمت فيه ذكر الجزء والصفحة والسطر أيضاً.
ولم أذكر صفحات الإحالة على كتاب "النكت" لعبد الحق الصقلي بسبب اعتمادي على نسخة مرقونة غير منتهية أنجز تحقيقها الباحث الدكتور مراد حشوف بكلية الآداب بالرباط، كما لم أذكر صفحات الإحالة على الجزء الثاني من مختصر ابن أبي زيد لاختلاطه وانطماس أوراقه.
ب - أما مصادر الحديث، فالطاغي على الكتاب مصادر الرجال والتراجم، وقد أمكن الرجوع إلى كل مصادر المؤلف تقريباً إلا ما ندر، وهي أمهات في الفن مثل: كتب البخاري وابن أبي حاتم وابن ماكولا والدارقطني... واكتفيت في تخريج الأحاديث بالعزو إلى المظان لا سيما عندما يخرج النص في الكتب الصحاح، وإلا بحثت عنه في المصادر الأخرى وعن أقوال أهل الفن فيه، وفي بقية تراجم الأعلام كانت المصادر والمراجع حسب كل مترجم وتخصصه وأقرب المصادر إليه، فكان التعامل، تبعاً لهذا، مع كثير من مصادر تراجم الفقهاء وتراجم اللغويين والنحويين... وكان المصدر الأساس في تراجم علماء وفقهاء الغرب الإسلامي كتب أهل الأندلس والمغرب مثل: ابن حارث، وابن الفرضي، وابن بشكوال، والمالكي، وأبي العرب، والقاضي عياض...
واقتصرت في الترجمة لأهل الحديث على الضروري مما يعرف بالمترجم كذكر الاسم وتاريخ الوفاة ثم الإحالة على المصادر ما دام لا يوجد من وراء الترجمة بحث عن حكم ولا جرح أو تعديل.
ولأن المؤلف غالباً ما يورد أسماء الأعلام بقصد ضبطها، إلا إن ورد في سند متصل فأبحث عن الاتصال وعمن نص على رواية الراوي عن شيخه.
واعتنيت بأكثر من هذا بفقهاء المذهب لا سيما المغمورين.
ج - وكذلك أمكن الرجوع إلى كثير من مصادر المؤلف في اللغة مثل: كتب "العين" و"الجمهرة" وكتب "الغريب" لأبي عبيد وابن قتيبة والخطابي.
بينما لم يتيسر الوصول إلى بعضها الذي هو في حكم المفقود - كما رأينا في مرويات المؤلف اللغوية - فاستعيض عن ذلك بالأمهات
المعتمدة كاللسان والتاج والقاموس... وقد أورد المؤلف كلمات معدودة المعاني لم أقف عليها في هذه المصادر... أدعو الله جلّ وعلا وتقدس، أن ينفعني بما علمني ويزيدني علماً، وأن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله في ميزان حسناتي، وأن يرضى عن آبائي وشيوخي، وأن يجمعنا مع شفيعنا ونبينا محمَّد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، آمين والحمد لله رب العالمين.
القسم الثاني:
تحقيق الدكتور عبد النعيم حميتي
النسخ المعتمدة ومنهج التحقيق في السفر الثاني
الجزء الثاني يبتدئ بكتاب بيوع الآجال وينتهي بكتاب الجراحات والديات.
ونظراً للاختلاف الموجود في بعض النسخ فيما يتعلق بنهاية الجزء الأول وبداية الجزء الثاني، فإنني اتفقت مع زميلي الأستاذ محمَّد الوثيق على الاعتماد على تقسيم النسخة الحمزاوية، ورمزنا لها بحرف (ز)، وينتهي فيها الجزء الأول بكتاب السلم الثالث.
بما يعني أن الجزء الثاني يبتدئ بكتاب بيوع الآجال، وهذا موافق لنسخة الجامع الكبير بمكناس التي رمزت لها بحرف (ع)، ومما شجعنا على اعتماد التقسيهم الموجود في (ز) أننا وجدنا في آخر الجزء الأول ما يلي: كمل الجزء الأول من التنبيهات المستنبطة، والحمد لله حق حمده وصلوات الله على خير خلقه.
ويتلوه كتاب بيوع الآجال بحول الله تعالى.
وبجانب هذه الكلمات الدالة على ختم الجزء الأول، كتب: انتهت وعرضت بأصل المؤلف وبخطه فما كان فيه من لحن كتب على حاله... مع كلمات أخرى غير واضحة.
ربما تدل على أنهم إذا أرادوا أن يصلحوا شيئاً أو يصوبوه فإنهم يصححون ذلك في الهامش تاركين كلام المؤلف على حاله.
النسخ المعتمدة:
1 -
نسخ الخزانة الملكية بالرباط:
النسخة الأولى برقم: 534 وهي في مجلد كبير بخط مغربي جيد، ويبتدئ الجزء الثاني منها
بكتاب السلم الثاني، وقد سقطت منها بعض الصفحات في الكتب الأخيرة أشرت إلى مكانها في التحقيق، وفيها بعض البياضات في بعض الصفحات لكنه قليل، وهذه النسخة جيدة في عمومها، وقد نسخها الفقيه الخير السيد محمد ابن الفقيه المرحوم السيد الهادي الصنهاجي، الذي كتبها للعباس بن محمد، وقد فرغ من نسخها في أواسط عام: 1286 هـ. وقد اعتمدت على هذه النسخة في التحقيق ورمزت لها بحرف: ح. النسخة الثانية برقم: 9818 وهي في مجلد واحد، وهي ناقصة من الأول، ومن الآخر، خطها مغربي جيد، وبها خروم كثيرة، وتحتاج إلى ترميم، ولا تسمح إدارة الخزانة بإخراجها للقراء، لكنهم سمحوا بإخراجها لنا لمدة ثلاثة أيام، قابلنا بينها وبين النسخة السابقة فلم نجد بينهما فرقاً كبيراً، وأشرت إلى بعض فروقها في التحقيق ورمزت لها بحرف: ط.
2 -
نسخ القرويين بفاس:
نسخة برقم: 1191
وهي نسخة في مجلد ضخم بخط أندلسي عار من اسم الناسخ، وتاريخ النسخ: عام: 811 هـ. وتبدأ بكتاب تضمين الصناع، وتنتهي بكتاب الجنايات.
نسخة برقم: 333
وهي في مجلد تام بخط مغربي شبه متلاش في أوله، وقد وقع الفراغ من نسخها في جمادى الأولى عام: 786 هـ، على يد الناسخ: ابن أحمد بن إسحاق السوماتي، وهذه النسخة من أحباس سيدي الشريف محمد بن السلطان.
وهذه النسخة هي التي اعتمدت عليها في التحقيق، ونقلت نصها وقابلتها بالنسخ الأخرى، واعتمدت ترتيب كتبها.
ورمزت لها بحرف: ق.
نسخة برقم: 336
وهي في مجلدين، متوسطين، يتضمن كل منهما جزءاً، الأول بخط أندلسي جيد، تاريخ نسخه، 687 هـ. على يد ابن سعيد البركاني.
والثاني يبدأ من البيوع إلى آخر الكتاب.
نسخة برقم: 334
وهي في جزء تام بخط مشرقي جيد في ورق متلاش، تاريخ نسخها 678 هـ، بخط محمد بن عبد العظيم.
3 -
نسخ الخزانة العامة بالرباط:
- نسخة برقم: 1248 م
هذه النسخة مصورة على الميكروفيلم وأصلها بالجامع الكبير بمكناس ورقمها: 280 م، ويوجد بها الجزء الثاني ويبتدئ ببيوع الآجال، وهي غير تامة ويصعب قراءة بعض صفحاتها، وهي من النسخ التي اعتمدت عليها في المقابلة، ورمزت لها بحرف ع.
نسخة برقم: 3537 ميكروفيلم
وهي نسخة القرويين، رقم: 336. إلا أن المصور في الميكروفيلم هو الجزء الأول فقط.
نسخة برقم: 1854 ميكروفيلم وهي نسخة الخزانة الملكية، رقم: 534. نسخة برقم: 113 حم وهي نسخة مصورة على النسخة الأصلية بالخزانة الحمزاوية ورقمها: 102. وقد رجعت إلى هذه النسخة أثناء التحقيق.
وتوجد نسخة أخرى بخزانة ابن يوسف بمراكش, رقم: 179/ 1, إلا أنه لم يبق منها إلا جزء صغير وهو متلاش جداً.
ومن النسخ الموجودة عند الخواص عثرنا على نسخة عند الأستاذ المختار ولد أباه، إلا أن هذه النسخة لا يوجد منها إلا السفر الأول، وينتهي هذا السفر بكتاب البيوع الفاسدة.
النسخ المعتمدة في التحقيق
بعد الاطلاع على هذه النسخ اخترت من بينها النسخ الآتية:
1 - نسخة: ق وهي نسخة القرويين رقم: 333، وهي بخط مغربي مكتوب بحروف رقيقة إلا أنه مقروء وفيها تلاش في أولها، لكن آخرها سالم، وهي تامة، لكنها لم تفصل بين الجزء الأول والجزء الثاني، وهي مختلفة عن النسخة الملكية في ترتيب الكتب، كما تختلف معها ومع نسخ أخرى في بداية الفقرة التي يكون فيها تعليق عياض وبالخصوص التي يذكر فيها اسمه، ففي النسخة الملكية ونسخة مكناس: قال المؤلف، وقال المؤلف رحمه الله، وفي هذه النسخة: قال القاضي، مما يدل على أن هذا ربما كان مما تصرف فيه النساخ، وقد اخترت ما في
نسخة: ق،
وأثبته، كما أثبت نصها ولم أعدل عنه إلا إذا تبين أن الصواب مع النسخة الأخرى، أو إذا وجدت كلمة أو نصاً سقط من ق، فإنني أضيفه وأجعله بين معقوفين، ومما جعلني أجعل هذه النسخة في الصف الأول:
- أنني وجدت الجزء الثاني تاماً بها.
- تبين من خلال تتبعها أن ناسخها ربما كان له حس فقهي، ولذلك تجد فيها بعض الكلمات مخالفة للنصوص الأخرى لأنه يتدخل بعض الأحيان ويصلح بعض الكلمات حسب ما يقتضيه السياق الفقهي.
- سلامتها من التلاشي.
2 -
نسخة: ح
وهي نسخة الخزانة الملكية رقم: 534، وهي بخط جيد، وقد جعلتها في الدرجة الثانية بعد ق، وهي مختلفة في ترتيب كتبها عن ق.
3 -
نسخة: ع
وهي النسخة المصورة عن نسخة الجامع الكبير بمكناس، ويبتدئ الجزء الثاني فيها من بيوع الآجال، وهي جيدة في ضبطها إلا أنها صعبة في قراءتها لأنها مصورة من الميكروفيلم، وفيها خروم كثيرة في حواشيها.
وهي مختلفة كذلك عن ق في ترتيب كتبها، وهي غير تامة، وتنتهي بكتاب الجنايات عند قوله: وقوله إذا قتل المكاتب على هيئته.
وبها سقط في الكتب الأخيرة كذلك.
ومن مميزاتها أنها تكتب بداية الفقرة بخط غليظ، كما تكتب به كذلك كل كلمة تثير انتباه القارئ.
وأنها تكتب في آخر كل كتاب: تم كتاب كذا بحمد الله وعونه، وتبدأ الكتاب الذي يليه ببسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله وسلم على سيدنا محمَّد وعلى آله وسلم تسليماً.
4 -
نسخة: خ
هذه النسخة هي نسخة الأستاذ المختار ولد أباه، وهي غير تامة، فهي تتضمن الجزء الأول، وكتابين فقط من الجزء الثاني، وهما: كتاب بيوع الآجال، وكتاب البيوع الفاسدة، وقابلت نسخة ق بهذين الكتابين، ورمزت لها بحرف خ، وهي نسخة جيدة لو وجدت كاملة، رغم أن ناسخها يترك الكثير من الحروف المنقوطة بغير نقط، معتمداً على شكل الحرف، وهي متفقة مع نسخة ق في كتابة: قال القاضي بدل قال المؤلف، وتبدأ الفقرة بخط غليظ، وفي نهاية كتاب البيوع الفاسدة: كمل السفر الأول من كتاب التنبيهات المستنبطة، على الكتب المدونة، والمختلطة، والحمد لله رب
العالمين، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد خاتم النبيين، هذا الجزء الأول من التنبيهات قد ملكه الله تعالى عبده سيدي بن المختار بن الهيبا كان الله للجميع بمنه وكرمه ولياً ونصيراً، آمين.
والذي يظهر أن هذه النسخة لم تفرق بين الجزء الأول، والثاني، وإنما جمعت ما وجد في سفر واحد، وعبر الناسخ بالسفر ولم يعبر بالجزء، والكلام الذي ذكر فيه الجزء لم يكن من كلام الناسخ، وإنما أضافه المالك.
5 -
نسخة: ز
توجد هذه النسخة بالزاوية الحمزاوية، وقد رمزت لها بحرف: ز، وهي أصح هذه النسخ، إلا أنه من سوء الحظ فقد ضاع منها الجزء الثاني ولم تبق منه إلا بعض الصفحات المتناثرة، وقد انتهى الجزء الأولى عند نهاية السَّلَم الثالث مما يدل على أن الجزء الثاني يبتدئ من بيوع الآجال، وهو ما اعتمدناه.
ومن الأوراق التي بقيت من الجزء الثاني، بعض الأوراق في الجوائح، وتضمين الصناع، والقسمة، والوصايا الأول، والوديعة، والعارية، وحريم البئر، والسرقة، وقد أشرت إلى ما وجدت منها في ثنايا التحقيق.
ومما يؤكد أهمية هذه النسخة ما عليها من التصحيحات في الهامش، رغم ما فيها من خروم كثيرة في وسطها وأطرافها، وهي من النسخ التي التزمت كتابة: قال المؤلف رحمه الله، إلا أنها انفردت بكتابة حرف الضاد قبل كلمة المؤلف، أو فوقها، إشارة إلى القاضي فتكتب هكذا: قال ض المؤلف رحمه الله.
6 -
نسخة: د
هذه النسخة يوجد أصلها بالخزانة الحمزاوية، ورقمها بالخزانة: 102، وتوجد نسخة منها مصورة على الميكروفيلم بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم 113 حم، وفيها الجزء الثاني، ويبتدئ من بيوع الآجال، وينتهي في كتاب الجنايات عند قوله: وقد نبه في المدونة في كتاب الرجم على خلاف فيه.
وقد كتبت هذه النسخة بخط مغربي واضح، وقد أدرجت في آخر هذا الجزء كتب هي من الجزء الأول، وليست من الجزء الثاني، وقد يكون من خلط المصورين الذين يجدون بعض الكتب التي تكون أوراقها مبعثرة وغير مجموعة، وغير مرتبة، فيصورونها كما وجدوها، وهذه الكتب هي: كتاب الولاء والمواريث، وكتاب أمهات الأولاد، وكتاب المدبر، وكتاب المكاتب، وكتاب العتق الأول، والثاني.
وقد اعتمدت على هذه النسخة في بعض الكلمات التي لم تتضح لي بالنسخ المصورة عندي.
عملي في التحقيق
1 -
المقابلة بين النسخ:
لما وقع اختياري على نسخة ق، قمت أولاً بكتابة نصها، ثم بعد ذلك قابلت بينها وبين النسخ المذكورة، وذلك بعد أن وضعت لكل نسخة رمزاً، وأضفت إلى نسخة ق ما سقط منها وثبت في غيرها، ووضعته بين معقوفين، وما ثبت فيها وسقط من غيرها وضعته بين قوسين، ثم حاولت جهد المستطاع أن تكون كلمات النص منسجمة فيما بينها، وأن يكون النص سالماً مما يعرقل فهم القارئ، وذلك بالاعتماد على ما يوجد لدي من النسخ، وما توصلت إليه حسب فهمي أنه الصواب.
وأثبت جميع الفروق في الهامش ليرجع إليها القارئ, لأنه ربما قد يظهر لي أن الصواب مع نسخة ع أو ح، في حين أنه في نسخة أخرى، مثبت فرقها في الهامش، فيكون الصواب ما في الهامش لا ما أثبته في النص, لأن الكتاب جد معقد.
وأعلم أن هناك نسخاً أخرى لم أتمكن من الاطلاع عليها، وأذكر في هذا الصدد أنني سافرت بمعية زميلي الأستاذ محمَّد الوثيق إلى مدينة تطوان
للبحث عن هذه النسخ، فزرنا كتبياً معروفاً هناك ببيع المخطوطات، فسألناه عن التنبيهات فقال لنا: إنه باع نسخة من هذا الكتاب في هذه الأيام لبعض الأوروبيين، ففوجئنا بهذه المخطوطات التي طالتها حتى هي كذلك الهجرة السرية، فقلت في نفسي: سبحان الله، هل ضاقت أرضنا حتى بهذه المخطوطات؟ فصارت تركب قوارب الموت مهاجرة إلى أوروبا؟ أم هاجرت لأن أهلها احتقروها فوجدت ترحيباً لدى غيرهم؟ وما جئت بهذا الاستطراد إلا لنبين بأننا بذلنا مجهوداً كبيراً في العثور على هذه النسخ، إلا أنني لم أظفر إلا بما أشرت إليه من النسخ التي ذكرت بأنني اعتمدت عليها.
2 - التخريج: وفيما يخص تخريج النصوص التي أوردها عياض في كتابه هذا، - وهي كثيرة، قرآنية، وحديثية، وفقهية - فقد حاولت جهد المستطاع أن أتتبع هذه النصوص في مظانها من أجل المقابلة بينها، والتأكد من سلامتها، فجاءت هذه التخريجات على الشكل الآتي:
أ - تخريج الآيات القرآنية
: قمت بتخريج الآيات القرآنية مشيراً إلى السورة ورقم الآية على رواية ورش.
ب - تخريج الأحاديث
: خرجت الأحاديث الموجودة في الكتاب من كتب الصحاح، والسنن، والمسانيد، إلا أنني في بعض الأحيان أقتصر على البخاري ومسلم إذا ورد الحديث فيهما.
ج - تخريج نصوص المدونة
: في مجال
التخريج
كذلك انصرف جل اهتمامي إلى تخريج نصوص المدونة، للارتباط العضوي بينها وبين الكتاب، فخرجت جميع نصوص
المدونة الواردة في الكتاب، حتى ولو كانت كلمة، فأنني أشير إلى مكانها، واقتصرت في عملي هذا على ذكر الجزء، والصفحة، من طبعة دار صادر، وإذا كان في النص غموض فإنني أكتب النص كله في الهامش، كما أشير إلى الاختلاف الموجود بين نص المدونة، وما ثبت في النسخ إذا اتفقت كلها على رأي واحد، وإذا كانت الكلمة في نسخة واحدة، وفي النسخ الأخرى ما يخالفها، وكان ما في المدونة يوافق ما في تلك النسخة، فإنني أعضد هذه النسخة بما في المدونة، وكنت كثيراً ما أقابل بين طبعة دار صادر، وطبعة دار الفكر في النصوص التي يذكر عياض أن فيها اختلافاً في روايتها.
كما أشرت إلى النصوص التي ذكرها وهي ساقطة من طبعة دار صادر، أو طبعة دار الفكر، أو منهما معاً.
د - تخريج النصوص الفقهية
: اعتمدت في تخريج النصوص الفقهية على النوادر والمنتقى والمقدمات من الكتب المتقدمة على عصر عياض، وعلى بعض الكتب المتأخرة عنه، نظراً لقلة المراجع المطبوعة لهذه الفترة من جهة، ولأن هذه المراجع إنما تنقل عن هذه المراجع المتقدمة من جهة أخرى.
3 -
ترجمة الأعلام:
ترجمت للكثير من الأعلام الذين ذكرهم عياض، ما لم تكن لهم شهرة تجعل التعريف بهم من باب مضيعة الوقت، وأشرت إلى مراجع تراجمهم، لمن أراد المزيد.
4 -
مكملات التحقيق:
حتى يكون النص واضحاً، وسهلاً في قراءته والاستفادة منه لا بد أن يقدم في قالب يجلب النظر، ولا يتعبه، ويلفت الانتباه، ولا يتلفه، من أجل هذا العمل الشكلي في مظهره، العميق في مخبره، قمت أولاً بتوضيح عناوين الكتب، ثم بعد ذلك بتحديد الفقرات، وتوضيح النصوص، وتقسيم
الجمل، وفرزها فيما بينها بالنقط والفواصل، والله يعلم كم هو الوقت، وكم يستمر البحث للتعرف عن مكان النقطة، أو الفاصلة.
وكل ما قمنا به من عمل في هذا الباب إنما هو مجهود اجتهادي حسب ما فهمناه من النص.
5 -
فهرسة الكتاب:
لا يخفى على أحد الأهمية الكبيرة التي تقدمها عملية فهرسة الكتب، بدءاً من جمع المادة العلمية، إلى تجزيء الموضوع إلى جزئيات قد تمكن القارئ من الوصول إلى مبتغاه في أسرع وقت، وبمجهود بسيط، إلى الإحالة على الكثير من الأعلام وآرائهم، إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى.
من أجل ذلك قسمت الفهارس إلى الموضوعات الآتية:
- فهرس الآيات القرآنية.
- فهرس الأحاديث النبويّة.
- فهرس المسائل الفقهية.
- فهرس الكلمات والأعلام والأماكن التي ضبطها عياض في كتابه التنبيهات.
- فهرس الأعلام.
- المصادر والمراجع.
- فهرس الموضوعات.
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ للإمَام الحَافظِ أبي الفَضل عَياض بن موُسى اليَحصبي قسمُ التحْقِيق القِسْمُ الأوَّلُ تحقيق الدكتور محمد الوثيق دار ابن حزم
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م ISBN 978 - 614 - 416 - 148 - 7 الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها دار ابن حزم بيروت - لبنان - ص. ب: 6366/ 14 هاتف وفاكس: 701974 - 300227 (009611) البريد الإلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.Ib الموقع الإلكتروني: www.daribnhazm.com
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ قسمُ التحقِيق (1)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمَّد النبي وعلى آله وسلم تسليماً