التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب الجوائح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجوائح

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 معنى الجائحة: المصيبة المستأصلة.
يقال: اجتاحهم العدو، واستولى عليهم، واجتاحتهم الشدائد: أصابتهم عامة.
ولا جائحة فيما اشتري 2 من الثمر مع أصوله 3 بالإجماع 4. واختلف العلماء فيما اشتري من الثمار 5 مفرداً، ومذهبنا مراعاة الكثرة فيه من القلة، وتحديد الكثرة بالثلث.
ثم اختلف أئمتنا، هل الثلث راجع إلى عين الثمرة، وإن كانت قيمتها أقل من ثلث الثمن، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته، (أو إلى ثلث قيمتها، وإن كان المجاح أقل من ثلث الجميع، وهو مذهب أشهب 6، بما هو معلوم، مفسر في أمهات كتبنا، فلا نطول به.
وقوله) 7 في الكتاب، "في مسألة جائحة المقثأة، تحسب بطونها بقدر

نفاقها في الأسواق، في كل بطن، ثم يقوم كل ما أطعمت، في كل زمان، (يحمل) 1 على قدر نفاقه، ثم يقسم الثمن على ذلك" 2 واختلف 3 في تأويل هذا الكلام، متى هذا 4 التقويم، فتأوله ابن أبي زمنين، وغيره، أن التقويم يوم وقع البيع، بقدر قيمة كل بطن، في زمانه، على ما عرف من عادته، وليس يوم نزول 5 الجائحة، وهو قول سحنون، فيما حكاه بعض شيوخنا، وذهب آخرون (إلى) 6 أنه إنما يُنظَر في ذلك يوم النازلة بالمجاح، ويستأني بما بقي من البطون، حتى يجني جميعها، وتقوم على حقيقة، ويقين، لا على ظن وتخمين، واختاره عبد الحق 7. وكلام الشيخ أبي محمد في المسألة يحتمل (عندي) 8 الوجهين، ويحتج (هؤلاء) 9 بما وقع في الكتاب من قوله: "ربما كانت الفقوسة، أو البطيخة 10، بعشرة أفلس، أو بالدرهم، ونصف درهم، وفي آخر الزمان، بالفلس، والفلسين" 11. وبقوله في تقويم البطون في الباب الآخر: "وانقطعت الثمرة فلم يكن فيها إلا ثلاث بطون وقد عرف ناحية البطن الآخر" 12.

ويحتج أهل القول الأول 1 بما قاله في الكتاب، مما ظاهره خلاف هذا بقوله أول المسألة: "ويقوم ما بقي من النبات مما لم يأت بعد في كثرة نباته (ونفاقه) 2 مما يعرف 3 ناحية نباته" 4. وقاله 5 أيضاً في الباب الآخر "نظراً إلى ما كان قيمة هذا البطن المجاح في غلائه ورخصه 6، ثم ينظر إلى ما يأتي من نباتها في المستقبل إلى آخر المسألة" 7. وقوله في تفسيرها 8 "نظر إلى ما يأتي بعد فيقام بطناً بعد بطن، على ما فسرت من رغبة 9 الناس فيه، ورخصه وغلائه" 10، وإلى هذا ذهب ابن زرب 11، وغيره من الشيوخ، (وهذا) 12 هو الذي يأتي على أصل ابن القاسم، فيمن اشترى سلعاً 13 كثيرة، فاستحق بعضها، أنها تقوم يوم وقعت الصفقة، لا يوم النازلة.
واحتجاج أولئك باختلاف ثمن الفقوسة، لا حجة فيه على تقويمها

حين وجودها، لكنه يعرف بالنفاق مقدار قيمة أول بطن وآخره 1 يوم [وقعت] 2 الصفقة لو بيع مفرداً ليقبض في وقته.
وكذلك قوله، "وانقطعت الثمرة" 3 (أي) 4 أن عادتها ثلاثة بطون.
وقوله (في التين) 5 في الكتاب مضطرب 6، مرة جعله فيما لا يحبس أوله على آخره من الثمار، فقال: مثل التفاح [والرمان 7] 8. وقال مرة: يسأل أهل المعرفة 9، أهو مما ييبس ويدخر، وهذا 10 أصل هذه المسألة، أنه مختلف في البلاد، فيحكم له بحكم حاله فيها، وعده فيما يدخر أولى 11. وقوله في تقويم [الجائحة] 12 "إن كان ثلث هذه الثمرة التي أصابتها الجائحة، [في] 13 حظها في القيمة تسعة أعشار الثمن" 14، كذا عندي في الأصل، وهي رواية ابن وضاح، وفي خارج 15 كتابه 16: القيمة، مكان

الثمن، وهي رواية إبراهيم بن محمد، وأبي الحسن الدباغ.
قال 1 أحمد بن خالد: وهو أصح.
قال القاضي رحمه الله: وقد 2 يصحان 3 جميعاً، أي من الثمن بعد قبضه 4 على القيمة، وكذلك قوله آخر المسألة: "وضع عن المشتري عشر الثمن" 5. كذا في الأصول.
ووقع لابن وضاح في كتاب ابن عتاب، الثمر، بالراء 6. ومعناه: ما يصيب ذلك من الثمن.
فهما صحيحان والأول أبين.
وقوله "في الحديث، عن عمر بن عبد العزيز، أنه قضى باليمين على المبتاع ألا يكتم شيئاً وعليه ما أكل عماله 7 " 8. [59] قال فضل: فيه دليل أن القول قول المبتاع، مع يمينه، فيما أذهبت الجائحة، إذا اختلف مع البائع، وأصبغ؛ يقول في ذلك: القول قول البائع، وعلى المبتاع البينة.
ووقع في بعض روايات العتبية.
قال القاضي رحمه الله: وليس في الحديث المذكور [دليل] 9 على ما قاله فضل، وتأويل غيره فيه أظهر، أن القول قول المشتري، إنما أراد به فيما أكل، هو وعماله 10. وهذا صحيح.
لا خلاف (فيه) 11.

قال بعضهم: وما قضى به عمر 1 لأم 2 الحكم بأن ما استثنته من حائطها المجاح لها، ولم يحكم بشمول الجائحة فيه، إنما يأتي على رواية ابن وهب عن مالك في ذلك، وعند ابن القاسم أنه ينتقص من الشيء 3 بقدر ما يصيبها من الجائحة.
قال القاضي: والخلاف في هذا مبني على الخلاف في 4 المستثنى من المبيع 5 هل هو مشترى من المشتري أو باق على [أصل] 6 ملك البائع 7 فإذا قلنا إنه مشترى عمته جائحة الحائط، وأخذت بحظها منه.
"وحديث علي في الجائحة 8 " 9. "وحديث جابر 10 " 11 بعده ثابت في بعض النسخ، في رواية ابن هلال 12، والدباغ، وسقط لابن وضاح، وابن باز.
قال بعضهم: وليس من المدونة.

وفي "حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا باع المرء الثمرة فأصابتها جائحة فذهبت 1 بثلث الثمرة" 2 " 3. كذا رويناه 4 في المدونة، وكذا وقع في أصول شيوخنا، ووقع في موطأ ابن وهب، ومنه نقله سحنون: بتلك الثمرة.
وقوله "وما بيع من القمح والشعير 5 والفول، والعدس، والقطنية، والسمسم، وحب الفجل 6، فليس فيه جائحة، لأنه إنما يباع بعد ما يبس، فهو بمنزلة ما لو باعه في 7 الأندر، لا جائحة، فيه" 8 بيان في جواز بيعه قائماً في فدادينه 9، وهذا ما 10 لا خلاف فيه.
وقوله "بمنزلة ما لو باعه في الأندر" 11 يحتمل 12 أن يريد بعد درسه، وذريه، صبرة.
و [هذا] 13 ما 14 لا خلاف فيه أيضاً.
ويحتمل أن يريد بعد حصاده، وقبل درسه، وهو قتت وحزم، وهو موضع الخلاف، فعلى هذا يخرج من هنا جوازه، ولو كان في الأندر مدروساً، غير مصفى لم يجز، إذ لا يعرف قدره لاختلاطه بالتبن.
وكذلك يجب في حزم الفول، والجلبان، وشبهها 15، مما لا يتبين

حبه في أطراف حزمه، أن يمنع [بيعه] 1 بلا خلاف 2، إذ لا يتوصل 3 إلى حزره، لكون حبه يطول قصبه مستتراً، بخلاف الشعير، والقمح، وشبهه مما يبدو جملة سنبله، وحبه، في أطرافه.
وقوله إن اشترى الفول، أو القطنية التي تؤكل خضراء، بعد ما طابت للأكل، قبل أن تيبس 4، واشترط أن يترك ذلك حتى ييبس، لا يصلح، وهو مكروه.
قال فضل: هو حجة لمن قال: إن الثمرة الرطبة إذا اشتريت جزافاً في رؤوس النخل بشرط التأخير لليبس أنه 5 لا يجوز.
والمعروف 6 عن مالك جوازه، وإنما يكره إذا كانت على الكيل، وكذا في الواضحة.
وقال في الباب الثاني: "إن اشتريت ثمرة نخل قد حل بيعها 7، فتركت حتى طابت، وأمكنت، ثم أصابته جائحة، أنها لا توضع، لأن الجذاذ قد أمكنه" 8، قال: فهذا 9 دليل على خلاف الأول، وإن شراءه بعد طيبها على أن يتركها حتى تيبس في رؤوس النخل جائز.
"والشقم" 10 - بفتح الشين المعجمة وفتح القاف - نوع من التمر 11.

وكذلك "عدق ابن زيد" 1 (بكسر) 2 العين.
والبرني 3، بضم الباء 4. "والعجوة" 5 بفتح العين، كلها أصناف.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل