كتاب الجعل (1) والإجارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وقليلاً.
وأمد 1 الفراغ منها معلوم، وما يدخل فيها من جص وآجر معلوم لا يخفى 2 على الناس، فاستغنى 3 عن ذكره، وابن القاسم لم يراع هذا، ورآه إجارة وبيعاً، كانت من عمل رجل بعينه، أو بغير عينه، وشبهه ببيع السلعة للحاجة إلى ذلك، ولأن أمد فراغها معلوم، وما يدخلها معلوم، وأنه يشرع في العمل، وأنه أمد تعارفه الناس.
قال ابن أبي زمنين: هي مسألة لا يحملها القياس، وإنما هي استحسان، واتباع، وقال (سحنون) 4: لا تحملها 5 الأصول.
ومنعها عبد المالك في الثمانية، فكذلك معنى قول الغير هنا عندي: أن أصل المسألة لا تجوز، هذه الإجارة في عمل رجل بعينه إن لم يكن مضموناً، وإنما تجوز الإجارة في المضمون، وهذا 6 أبين 7 على رواية بعض الأمهات، ويكون خلافاً، وأما على ما عندنا، وعلى اختصار 8 أبي محمد فليس بخلاف، وعلى الخلاف حملها سحنون.
وقال: اردد مسألة الحائط إلى مسألة الغير، وهي أصح مسائلنا.
وقد وقع فيها في الأسدية زيادة حسنة، وهي: فإن تشاحَّا فعليه أن يبني ما بقي من العمل 9 فيما 10 يشبه، وله أجره (كله) 11، إلا أن يكون سقوط ذلك من سوء البناء، فعليه أن يعيده 12 ثانية حتى يبني الحائط كله.
قلت: فإن لم يكن (من) 1 سوء البناء فعليه أن يبني له ما بقي من ذلك العمل فيما يشبه، وله أجره (كله) 2 إذا 3 تشاحا، وطلبا ذلك؟ قال: نعم.
(و) 4 انظر مسألة (القبر) 5 ومسألة البئر (ففيها) 6 في الكتاب إشكال فيما حفر منها، أعني البئر في غير ملك الإنسان في الإجارة.
فقد قال: "إذا حفر نصفها فانهدمت، له من الأجر بقدر ما عمل 7، سواء حفرها في ملك ربها، أو (في) 8 غير ملكه، إذا انهدمت، إذا كانت إجارة" 9. فتأول 10 ابن لبابة أن معناها أن له الإجارة 11 إن 12 كان (قد) 13 فرغ منها، وكذلك 14 إن انهدمت، وقد فرغ 15 من نصفها فله نصف الأجرة، ولم يرد تسوية الجواب فيما 16 يملك، وفيما لا يملك، (وأن الجعل بخلافه، فيما يملك، وفيما لا يملك) 17، وفرق بينهما فيما نزل من العمل قبل التمام، فجعل هذه قولة له في الإجارة، فيما يملك، وفيما لا يملك.
ثم
أدخل مسألة الجعل.
فلما اختلط الكلام فيه مع الإجارة دخله الإشكال.
ثم رجع إلى مسألة الإجارة، فجاء بقول آخر، أنه 1 إنما يكون له بحسب 2 ما عمل 3 فيما يملك 4، دون ما لا يملك، حيث ذكر "مسألة القبر" 5، وهو 6 الإجارة فيما لا يملك من الأرض، فبين 7 أن هذا حكم الإجارة فيها.
قال ابن لبابة 8: فهذان 9 قولان، إذا كانت الإجارة 10 فيما لا يملك من الأرض، ولم يختلف قوله فيها في المجاعلة، "أنه لا شيء 11 له إلا بتمامها وتسليمها إلى ربها" 12، وقد قال في الكتاب: "وإسلامها فراغه منها" 13.
قال ابن أبي زمنين: مسألة القبر (خلاف) 14 قوله في مسألة البئر.
وذكر [قول] 15 سحنون أنها جيدة ترد إليها 16 مسألة الحائط، والبئر، ينهدمان.
والجعل والإجارة في هذا أمرهما واحد، إلا في خروج الجاعل
متى شاء، ولزوم ذلك المستأجر وما يملك 1 من الأرض وما لا يملك سواء في هذا.
وأحسن ما جاء في هذا الأصل: أن المعاملة إذا وقعت في هذا فيما لا يملك من الأرضين 2 فلا يجوز فيه إلا الجعل، وإذا وقعت فيما يملك فلا يجوز فيه إلا الإجارة.
وقوله "في اليتيم يستأجره وليه سنين [فيحتلم] 3 لا تلزمه الإجارة بعد احتلامه" 4. ظاهره أن الاحتلام بنفسه يطلقه، وقد قال يحيى بن عمر: وذلك بعد رشده، وهكذا 5 جاء بعد في المسألة الثانية، في قوله: "إذا عجل به الاحتلام وأنس منه 6 الرشد" 7.
وقوله في مسالة "السفيه 8 الذي باع الملحفة فتداولتها 9 الأملاك يترادون 10 الربح" 11 كذا وقع عندي، وفي كثير من الروايات 12، وروي يترادون 13 (الأثمان.
قال ابن أبي زمنين: هذه أصح.
وكذا قال سحنون: يترادون) 14 الربح والأثمان 15.
وقوله "في مسألة اليتيم يستأجره وصيه 1 ثلاث سنين فاحتلم بعد سنة إلى قوله لا تلزمه الإجارة بعد احتلامه إلا أن يكون الشيء الخفيف الأيام أو الشهر وشيهه ولا يؤاجر الوصي اليتامى بعد احتلامهم.
وذكر في الأب أنه لا يجوز له أن يؤاجره إذا احتلم" 2.
ظاهره: أن بنفس الاحتلام يخرج من الإيصاء، ولا يختلف أن هذا لا يكون في الوصي، وعندنا أنه لا يخرجه 3 من حجرانه [إلا] 4. البلوغ.
واختلف في الأب على ما تقدم [ذكره] 5. في النكاح، وذكره هنا مع الوصي.
وقوله "لا يكون أحسن حالاً من الأب" 6 يدل (على) 7 أن المسألة ليست على ظاهرها فيهما، وأن المراد على ما قالوه أنه رشد عند احتلامه، فأما إن لم يرشد فلا يخرج من الحجر 8. وتجوز مؤاجرة الأب والوصي عليهم، وهو المشهور في الأب، والمتفق عليه في الوصي.
وقوله في "مسألة السمسار يدفع إليه المال ليشتري 9 [له به بزًّا] 10 على أن له في كل مائة يشتري بها [66] ثلاثة دنانير" 11. يبين أول مسألة (في) 12
المرابحة في جعل السمسار 1. ومعنى كونه على المشتري، وقد؛ بيناه هناك.
وقوله: "وإن 2 ضاع المال فلا شيء عليه" 3 دليل على أن السماسرة أمناء فيما دفع إليهم للبيع أو الشراء، وقد تقدم الكلام فيها آخر العيوب.
وقوله في "مسألة بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم لا خير فيه إلا أن يشترط أنه متى شاء أن يترك ترك 4 " 5، ثم ذكر المسألة إلى آخرها.
وقال 6: "ولا يؤقت في الجعل يوماً ولا يومين، إلا أن يكون متى شاء ترك" 7، وقد قال في مثل هذا: إنه جائز، وهو جل قوله الذي يعتمد عليه، (في ذلك) 8.
واختلف 9 في تأويل هذا الكلام، وحيث هو 10 الخلاف وما هو القول الذي يعتمد عليه في ذلك.
فظاهر كلام أبي محمد، أن الخلاف في ضرب أجل يوم أو يومين في الأجل (في الجعل) 11، وأن جوازه 12 جل قوله، كذلك 13 اختصره عند ذكر الخلاف فيه، وقد وهمه بعضهم في هذا التأويل، وقال: إن الأجل في الجعل دون اشتراط الترك متى شاء لا يجوز باتفاق.
وذهب ابن لبابة
(إلى) 1 أن اختلاف قوله، هل هي إجارة جائزة مع اشتراط الترك، أو إجارة فاسدة؟ واستدل لتأويله بقوله إثر المسألة: "وكلما يجوز فيه الجعل تجوز فيه الإجارة، إذا ضرب لذلك أجلاً" 2. وقد استبعد غيره تأويله أيضاً 3 لأنه إن كانت إجارة فلا وجه لفسادها، وتأول أبو عمر بن القطان أن مراده بالإجارة المسألة المذكورة التي اشترط (فيها) 4 أنه متى شاء ترك، وأن قوله هذا قد قاله أيضاً أنه 5 جائز، وهو جُل قوله، فكرر 6، على هذا عنده الجواب، وليس بخلاف، وإنما أعلم أنه 7 جل قوله وأكثره الذي يعتمد عليه، وتأويله 8 بعيد من ظاهر الكتاب، لكن في قوله: جل قوله ما يشعر أن له قولاً بخلافه 9، وذلك منصوص له 10 في العتبية 11، من رواية عيسى أنه لا يجوز، وتأولها أبو الوليد بن رشد أن اختلاف قول ابن القاسم في المسألة، هل هو جعل فيجوز، إذا اشترط أنه متى شاء ترك، ولا يجوز إن لم يشترط؟ أو هي إجارة يحكم لها 12 بحكمها إذا باع في بعض اليوم، أو انقضى 13 اليوم
ولم يبع 1، إن لم يشترط 2 متى شاء ترك وإن هذا هو الذي كان يعتمد عليه، أي أنها إجارة جائزة، كما قال أول الكتاب في الذي يبيع من الرجل 3 نصف ثوبه على أن يبيع له النصف الآخر، إن ذلك جائز، إذا ضرب أجلاً، [لأنه إذا ضرب أجلاً] 4 كانت 5 إجارة، فهذا نحو 6 القول 7 الذي أشار إليه هنا سحنون 8.
قال: وهذا على الاختلاف في اللفظ المحتمل للجواز، والفساد، في باب الإجارة، على ما يحمل 9، هل على الجواز حتى يتبين فساده؟ وهو مذهب سحنون، وابن حبيب.
أو على الفساد حتى يتبين الجواز؟ وهو مذهب ابن القاسم.
كالإجارة 10 على رعاية غنم بأعيانها، ولم يشترط الخلف.
ولا اشترط 11 تركه، وأشباهها من المسائل، حتى (لو اشترط وبين) 12. فقال 13: (أجاعلك) 14 [على أن] 15 تبيع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم، لم يجز 16، باتفاق ...................................
ولو (قال) 1 استأجرك على أن تبيعه لي اليوم بدرهم جاز، باتفاق.
فإذا لم يقع بيان في اللفظين فهي مسألة الكتاب 2.
وعليها حمل مسألة لقط 3 الزيتون اليوم، وغيرها، مما يشبهها.
وقد قال فيها 4: لا تجوز، (إن 5 قال اِلتقطْ فما التقطت 6 اليوم فلك نصفه 7، إذ لا يجوز (له) 8 بيع ما يلتقط اليوم، وما لا يجوز بيعه لا يجوز الاستئجار به، إلا أن يقول 9: ولك أن تترك 10 متى شئت، ولك نصف ما لقطت 11.
قال ابن لبابة: وهذا هو النظر.
(وقد كان بعض أهل النظر) 12 يقول: لعله 13 لم يرد باستثنائه مسألة اللقط 14، [قال] 15 ألا ترى 16 (أن) 17 حجته أنه (لا) 18 يجوز بيع ذلك، فكذلك فيما 19 يلقط، وإن اشترط
الترك، وكأنه (إنما) 1 رد الاستثناء إلى مسألة الثياب المتقدمة، مع موافقة المنع مع اشتراط الترك في رواية عيسى فيها المتقدمة، وهذا تعسف 2. والظاهر جوازه مع الشرط، وعليه حملها ابن لبابة، وغيره، لكن الخلاف [فيها] 3 متصور على [ما تقدم في] 4 مسألة الكتاب.
وقوله: "إن جئتني بعبدي الآبق وهو في موضع كذا فلك كذا فهو 5 جائز" 6 اعترضها سحنون.
وذلك لأن 7 تسمية المواضع 8 في الجعل كضرب الأجل، ولا يجوز في تسمية الموضع 9 إلا الإجارة 10. وقد نحا لهذا فضل بن سلمة 11 وهو صحيح.
وكأنه في الكتاب إنما جعل ذكر الموضع 12 كاللغو، وأن 13 يطلبه حيث كان، ألا تراه 14 كيف سوى 15 بين ذكره 16 الموضع 17 أو تركه، ولأنه لو وجده في غير الموضع أو أدنى منه كان له جعله.
وقوله: "في الذي قال: احصد زرعي ولك نصفه" 1، هو أجير بنصف هذا الزرع، لأنه لو باع نصفه كان جائزا.
وقوله بعد هذا: " (فهو) 2 حين يحصده وجب له نصفه 3 " 4، استدل بعضهم من هذا على أن بيع الزرع محصوداً 5 جائز، (لأنه يحزر حزمه وقبضه، وهي رواية ابن نافع، وأشهب 6 عن مالك، وروى ابن القاسم عنه أنه لا يجوز.
ظاهر 7 قوله هنا: "فهو حين حصده) 8 وجب له نصفه" 9، أنه إنما وجب له (نصفه) 10 بعد حصاده 11، والذي يأتي على أصولهم أنه إنما وجب له بالعقد.
ألا تراهم كيف جعلوا ما هلك قبل حصاده وبعد حصاده من الأجير.
وأما استدلالهم بجوازه من هنا فبعيد، لأنه إنما باع منافعه في حصاده بنصفه 12، فإنما يحصد له نصفه، ويحصد (له) 13 النصف الآخر لنفسه، ولهذا كان ضمانه منه، وأيضاً فإنه إنما استأجره به وهو قائم يراه، ويحزره 14، ولا خلاف في جواز بيعه قائماً، والاستئجار به وتأمل قوله في
الباب، "قلت: فما الفرق بين الذي باعه وهو قائم على أن على ربه حصاده" 1، فاشتراط لفظه قائم يدل أنه شرط عنده في صحة بيعه، وإلا فما فائدة ذكره 2؟ وقوله: "وكل من 3 اشترى كيلاً يراه في سنبله فلا بأس به إلى [آخر] 4 قوله لأن الذي في سنبله قد عاينه" 5. قال بعض الأندلسيين: هذا يدل أن بيع الجزاف لا يجوز على الصفة 6، وطرح سحنون قوله في سنبله 7 أول المسألة، ورده فرآه، ولم يكن في كتاب ابن عتاب.