كتاب الجعل (1) والإجارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2 قال أهل اللغة: يقال: أجرت فلاناً، وآجرته بالمد [والقصر وكذلك آجره الله وأجره وهما بمعنى وأصلهما الثواب وأنكر بعضهم في الإجارة المد] 3، وهو صحيح، حكاهما غير واحد 4. والإجارة بيع منافع معلومة، بعوض معلوم 5، وهي معاوضة صحيحة، يجري فيها (جميع) 6 ما يجري في البيوع، من الحلال والحرام 7.1
وأما الجعل فرخصة، وأصل منفرد لا يقاس عليه 1، وهو أن يجعل الرجل للرجل أجراً معلوماً، ولا ينقده إياه على عمل يعمله له معلوم، أو مجهول 2، مما فيه منفعة للجاعل 3، على خلاف (في) 4 هذا الأصل، على أنه إن عمله كان له الجعل، وإن لم يتم فلا شيء له، مما لا منفعة فيه للجاعل إلا بعد تمامه 5.
وقد أنكر هذا العقد جماعة من العلماء 6 , ورأوه من الغرر, والخطر.
والأصل في ذلك 7 قوله تعالى 8:
﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ 9 10 مع العمل من كافة المسلمين [به] 11.
وقوله "فيمن باع سلعة (بثمن) 12 على أن يتجر له بثمنها سنة إن كان شرط 13 خلف المال إن تلف جاز" 14. فيه دليل على أن السمسار،
والأجير، غير ضامن لما بيده، مما يشتري به أو يبيع 1 وانظرها 2 في آخر 3 كتاب العيوب 4. وقوله في مسألة "الغنم إن اشترط الخلف" 5 ضرب على ذكر الاشتراط، في كتاب ابن وضاح، عند 6 ابن عتاب، حيث وقع في الباب، وقال: لم يقرأه سحنون، وقال 7: لا بأس 8 به في الغنم، والدنانير، وإن لم يشترط خلفها، والحكم يوجبه 9 (وإن لم يشترط) 10، وهو قول ابن الماجشون وأصبغ 11. وقوله في مسألة 12 "أبيعك نصف ثوب على أن تبيع لي نصفه، ذلك جائز، إذا ضرب أجلاً" 13. ثم قال: "ولو قال أبيعك نصف هذا الثوب، أو نصف هذا الحمار، على أن تبيع لي النصف الآخر، بموضع (كذا) 14، أو [قال: أبيعك] 15 نصف هذا الطعام، وهو بالفسطاط 16، على أن تخرج به
كله إلى بلد آخر، فتبيعه، قال: قال مالك: لا يجوز" 1. ثم قال: "ولو 2 قال [له: أبيعك] 3 نصف هذه الأشياء التي سألتك 4 عنها، على أن تبيع (لي) 5 نصفها 6 في الموضع، حيث بعته 7 السلعة، قال: لا بأس به" 8. ضرب [في كتاب ابن وضاح] 9 على ذكر الطعام من المسألة الأولى من قوله: "أو قال أبيعك نصف هذا الطعام" 10 إلى قوله: (قال مالك: لعلة البيع والسلف) 11. قال يحيى بن عمر: وخطه سحنون.
قال: وإنما تصح 12 المسألة بطرحه.
وقال فضل: وهذا فيما لا يكال، ولا يوزن، فأما ما يكال، ويوزن، فلا يجوز، لأنه (إن) 13 باعه دون الأجل رجع عليه في بعض ما باع، فصارت 14 بيعاً وسلفاً.
وحكى مثله عن سحنون، (وأجازه) 15، وأجاز ذلك في كتاب محمد 16،
ومنعه محمد فيما ينقسم، وما لا ينقسم 1، قال 2 لأن المبتاع فيما لا ينقسم لا يقدر على أن يحدث فيما اشترى حدثاً، ولو كان مما 3 ينقسم، مما يعرف بعينه، ويأخذ نصيبه متى شاء، جاز إذا ضرب الأجل 4، وهو قول بعض الرواة عن مالك في المدونة.
قال ابن لبابة 5: كان على وجه الجعل، أو الإجارة 6.
[60] قال في الكتاب: وكذلك إذا كان على أن يبيع في البلد، إذا ضرب الأجل، قال ابن لبابة: هو؛ عندي 7 جائز في جميع الأشياء، إلا في الطعام 8.
وقوله 9 في ذلك: "فإذا ضرب الأجل فهو أحرم 10 [له] 11 " 12. لأنه تحجير، ومقتضاه سلعة معينة، لا ينتفع بقبضها (إلا) 13 إلى أجل، فكأنه من بيع المعين إلى أجل يقبض إليه، وكأنه تحجير للنصف الذي اشتراه منه، ولأنه لا يدري ما باع به نصف ثوبه، أبما سمَّى له، أم بشيء
آخر؟، لأنه إن لم يبع رجع عليه 1 في نصف المبيع، بما يقع للإجارة، وكذلك إن باعه في بعض 2 الأجل 3.
وفي الموطأ في بيع نصف ثوب على أن يبيع له النصف الآخر، هذا جائز 4.
قال ابن لبابة: أحسبه يريد: ضرب أجلاً أم لا.
في بلده 5 أو في غير بلده 6. وله من الأجل إن لم يضرب قدر ما يباع إليه.
وقال ابن حبيب: إن كان 7 ذلك فيما 8 لا ينقسم جاز، إن 9 ضرب أجلاً.
ولا خير فيه فيما 10 ينقسم، وإن ضرب الأجل، لأنه كأنه 11 اشترى منه ثمن نصف ذلك 12.
وقول سحنون بعد "ما خلا الطعام، والشراب، فإنه لا يجوز.
وأما غير الطعام والشراب، فإذا ضرب أجلاً فلا بأس به" 13. سقط لفظ سحنون فيها من روايتنا، وثبت في الأمهات 14.
قوله: "ما خلا الطعام والشراب فإنه لا يجوز، وأما غير الطعام" 1. وسقط 2 عند ابن وضاح 3، وأحمد بن داود، وثبت للدباغ، والإبياني، وإبراهيم بن هلال.
وفي حاشية كتاب ابن عتاب، هذا المعلم 4 عليه أدخله سحنون، وكانت روايته عن ابن القاسم عن مالك، أنه لا بأس به في الطعام وغيره.
وقال 5 فضل: أصلحت في المدونة، وأصلها 6 لابن وهب، وعبد العزيز بن أبي سلمة، أنها إنما تجوز فيما لا يكال 7، ولا يوزن.
قال القاضي: وكذا في مدونة ابن عتاب، وابن المرابط آخر المسألة، "ابن وهب.
وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة" 8.
قال بعضهم: ونحوه لمحمد، ولو كان حين ضرب الأجل شرط عليه إن باع هذا النصف (قبل) 9 تمام الأجل جاءه بطعام آخر (ليبيعه) 10 إلى الأجل جاز في كل شيء، إذا استعمله في مثل ذلك.
وقوله: "في إجازة الجعل في الثوب، والثوبين، والشيء اليسير" 11، قال 12 بعضهم: هذا إذا سمَّى لكل ثوب جعله، وإلا لم يجز.
كما
فسروه 1 في مسألة الآبقين 2، ويدخلها من الخلاف ما وقع 3 هناك.
فانظرها.
وقوله: إنما يجوز الجعل 4 في الشيء القليل 5.
حكى القاضي أبو محمد أن من شرط 6 الجعل أن يكون في القليل 7، وخالفه غيره.
وقال: الجعل جائز في كل شيء 8، كثيراً كان أو قليلاً، مما لا يصح للجاعل فيه منفعة، إلا بتمامه، وهذا هو الأصل 9، وقد قدمناه، وإنما قال مالك: هذا في البيع دون غيره، كما سنبينه إن شاء الله.
وقوله: "لا يصلح 10 الجعل على بيع الثياب الكثيرة" 11.
معناه: [على] 12 أنه لا يأخذ شيئاً إلا ببيع جميعها، وأما (على) 13 أن يأخذ على قدر 14 ما باع، فهو جائز، ومعناه عندهم: أنه سمى لكل
ثوب شيئاً معلوماً، أو كانت متساوية 1 القيم.
أو قال له: على أن فض 2 الأجرة على العدد، ولو كان على القيم لم يجز 3 بوجه.
وقد قال بعد هذا: "لأن السلع الكثيرة تشغل بائعها، على أن يشتري، أو يبيع، أو يعمل في غيرها 4، فلا يصلح 5 إلا بالإجارة 6 المعلومة" 7.
قال ابن لبابة، وغيره: مذهبهم 8 في الجعل على البيع، أنه ما كان يعرض للبيع فيباع، كالرقيق، والثياب، والدواب، فلا يجوز الجعل في ذلك، إلا في الشيء الواحد، أو الاثنين، التي 9 لا تشغل صاحبها، كما نص عليه في الكتاب، وهو مفسر في هذه المسألة.
وإن كان المبيع مما يصاح عليه، ولا ينقل كما ينقل المتاع، كالدور وشبهها، فالجعل فيه 10 جائز، وإن كثر، وهذا مفسر في جعل المستخرجة 11، وكذلك الجعل في عمل الأيدي جائز، وإن كثر.
ثم إن نزل احتيج إلى تسمية ما يكون لكل واحد من تلك الأشياء من الجعل، ولا يعامله بشيء على الجميع إلا أن يقول: جعلك على العدد، لا على القيمة، وكذلك الجعل على الإباق.
قال القاضي: إلا أن تكون الأشياء متساوية كلها.
قال ابن لبابة: وقد اختلف في مسألة "الآبقين الذي 1 جعل لمن أتى بهما (عشرة) 2 " 3. إذا لم يجعل لكل واحد منهما شيئاً بعينه، فقال هنا جعله فاسد، وقال: فإن 4 جاء بواحد فله فيه على قدر عنائه، وعمله، وظاهر قوله هذا، أن له أجر مثله، كما قال في المسألة قبلها: إذا جاعله 5 على نصفه، وعلى هذا اختصرها أكثرهم.
وقيل: إنما يجب في مثل هذا جعل المثل، كما جعلوا في القراض الفاسد قراض المثل.
وقال ابن نافع: له نصف المجعول فيهما.
وقال عيسى عن ابن القاسم 6 له من الجعل بقدر قيمته من قيمة الآخر.
وقاله أصبغ، وأشهب 7. قال 8 ابن القاسم: فإن استويا فله خمسة 9، وأكره هذا الجعل، وعن أشهب، وعيسى، وأصبغ 10 إجازة مثل هذا.
قال القاضي: وهو ظاهر قول ابن نافع في الكتاب، وفي تفسير يحيى، لابن القاسم، إذا جعل الجعل فيهم على العدد، فجاء بأرفعهم، أو أدناهم جاز هذا.
وقد قيل: إن الجعل في مثل هذا إنما يجوز على الأعداد، فعلى هذا يجوز ابتداء، وعليه يأتي قول ابن نافع، فانظره 1، فهي أربعة وجوه:
إن سمى ما لكل واحد إن جاء به (وحده) 2 جاز، باتفاق.
وإن شرط أنه لا شيء فيه إلا بالمجيء بهما جميعاً، لم يجز باتفاق.
وإن أبهم اختلف في جوازه.
وكذلك إن قال: إن جاء بأحدهما فله على حساب قيمتهما يوم أبق، ولو كان على قيمتهما 3 يوم الوجود لم يجز [بوجه] 4، لجهالتهما بذلك.
قالوا: والشراء خلاف البيع، يجوز الجعل فيه، وان كثر، لأن الشغل بالعين خلاف الشغل بالعرض، كما تقدم.
والشغل بالشراء بالعين كالشغل ببيع الثوب، والثوبين 5، في الخفة.
ولأن الجاعل ينتفع بحفظ المجعول له، للثياب تلك المدة، ونظره فيها وإشادته 6 في السوق بها 7، [إلى] 8 أن يردها إليه.
قالوا: ولو لم يدفعها إليه، وإنما كان يعطي له منها ثوباً، ثوباً، أو ما باع منها لجاز وإن كثرت، واستوى هنا البيع والشراء، وكانت كالدور يصاح عليها، أو على الرقيق التي تشاد، وينادى عليها، وهي بأيدي مالكيها، فالجعل في هذا جائز، وإن كثر، إذا كان لكل واحد من ذلك جعل معلوم، على ما تقدم.
وكذلك قالوا لو شرط في هذا 1 الكثير أن يمسكها المجعول له، ويحفظها حتى تكمل، لم يجز فيها الجعل، واستوى حكمها وحكم البيع.
[61] وقوله: "إن باع حنطة في سنبلها؛ على أن يدرسها ويذريها 2 كل قفيز بكذا.
ذلك جائز" 3. انظر فلم يذكر الحصاد.
فظاهره: أنه محصود، فهو دليل على جواز بيع الزرع المحصود حزماً، وفيه تنازع.
وقوله: "إنما 4 سأله عن الرجل يبيع القمح على أن على البائع طحنه 5 [مراراً] 6 فرأيته يخففه" 7 فهو يشعر بما صرح به من الخلاف في التجارة (إلى أرض الحرب) 8، أنه كان يستثقله، ثم خففه 9.
قال بعضهم: أجاز ابن القاسم البيع والإجارة في صفقة مرة، ومرة منعها 10، ومنها هذه المسألة.
وقوله في مسألة الخياطة 11. وقول عبد الرحمن أحسن 12 كذا لابن باز، وعند ابن وضاح: حسن.
وقوله "اعمل على دابتي فما عملت من شيء (فهو) 13 بيننا 14 " 15.
أن الكسب للعامل، وله أجر دابته، بخلاف قوله: "اكتر دابتي، أو الحمام، أو السفينة، هذا لربها" 1.
وفي رواية الدباغ: اعمل لي على دابتي بزيادة لي.
وجاء بالجواب المتقدم.
وفي كتاب ابن الجلاب: [اشتراطه] 2 لي بخلاف إذا لم يقلها، والغلة 3 هنا لرب الدابة.
والصواب الأول.
ولا فرق.
قال: (لي) أو لم يقلها 4. إذ هو المقصود.
والأجرة في ذلك مجهولة.
وانظر قوله في الكتاب، "والسفن في ذلك مثل الدواب 5 " 6.
وقوله: "والسفن إذا دفعها لقوم يعملون فيها كان ما كسبوا لهم وعليهم كراؤها" 7. وتفريقه في السفينة، والحمام بين.
"وآجرهما 8 ولك نصف ما يخرج، أو اعمل فيهما، ولك نصف ما تكسب 9 أن 10 له في عمله فيهما كسبه 11، وعليه الإجارة، وفي إجارته الكسب لصاحبهما 12، وللعامل أجر مثله" 13. يدل على قول ابن حبيب، وتفصيله، وقول
محمد 1 وتفسيره 2، وأن جميعه وفاق لما في المدونة.
وتفسير له.
وأصل هذا أنه إذا قال [له] 3: وآجرهما 4 فهو أجير، والعمل لربها، وإذا قال [له] 5: اعمل عليها، فما كان مما ينتقل به ويتولى هو النظر فيه، وتصريفه والقيام عليه، كالعبيد، والدواب، والسفن، فالأجرة له 6، وعليه كراء تلك الأشياء لربها، بقدر عملها، وحبسها.
وما كان مما لا يذهب به، ولا عمل فيه لمتوليه، كالرباع 7، فهو أجير، والكسب لربها، ويستوي في هذا: اعمل، أو آجر.
"وإبراهيم بن نشيط" 8 بفتح النون وكسر 9 الشين 10.
"وسعد القرظي" 11 - بفتح الراء وعجم الظاء - (ويقال بكسر الظاء) 12 على الإضافة، وبضمها معاً على اللقب، لأنه كان يتجر به، وهو الصمغ، وكان مؤذناً 13 للنبي - صلى الله عليه وسلم - 14.
"ويذبح 1 ويسلخ" 2 بفتح الباء واللام (فيهما في المستقبل، وبضمهما معاً 3) 4، وبفتحهما معاً.
"والجص" 5 - بالفتح والكسر 6 - الجبس.
والجرب - بضم الجيم والراء - جمع جراب.
وهي الأوعية 7.
"والآجر" 8 ممدود الهمزة، [و] 9 مشدد الراء.
"ويحذقهم القرآن" 10: أي يحفظهم إياه 11. ويحسن تعليمه لهم.
"وابن مصبح" 12 بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء بواحدة.
قال ابن وضاح: كان 13 يصبح المسجد، أي يوقد مصابيحه.
وكان رجلاً صالحاً.
وقوله: "شعراً، أو نوحاً" 14. كذا هو ومعناه نوح المتصوفة،
وأناشيدهم على طريق النوح، والبكاء المسمى بالتغني، ورواه بعضهم نحواً وهو غلط، وخطأ.
"والمعازف" 1 عيدان الغنى 2.
وقوله في الإجارة على أشياء كثيرة، لرجال شتى، في صفقة، لا تجوز 3. ثم ذكر قول أشهب، بجوازه.
ووقع آخر الباب في بعض النسخ، قال سحنون: وعبد الرحمن يجيزه أيضاً.
وهو عندنا جائز.
ولم يكن في روايتنا هذا 4. ولكن القولان له منصوصان في البيوع الفاسدة.
ومثله في الجواز في التجارة إلى أرض الحرب.
وفي الشفعة.
ومنعها أيضاً في كتاب الرواحل.
وفي جعل العتبية القولان جميعاً له.
وقوله في مسألة اختلاف صاحب الرحاء ومكتريها في مدة انقطاع الماء 5، ولم ينظر في النقد من غير النقد.
فانظره مع مسألة كراء الرواحل، ومراعاة 6 ذلك، والباب واحد.
وقوله "هل كان مالك يكره الدفاف في الأعراس أم يجيزه وهل كان يجيز الإجارة فيه قال: كان يكره الدفاف، والمعازف كلها في العرس، وذلك أني سألته عنه فضعفه" 7. ظاهره: أنه راجع إلى الإجارة التي ترجم عليها، وهو أشبه، فبين أنه ليس من عمل الصالحين.
والإجارة في مثل هذا ظاهرة الكراهة، وعلى الإجارة اختصرها أكثر
المختصرين، وإن كان ضرب الدف مباحاً في العرس، فالإجارة ليس مثله، فليس كل مباح تجوز الإجارة عليه.
قال بعضهم: يريد بقوله: "فضعفه" 1 تضعيف قول من يجيزه، وإن كان التضعيف يعود على ضرب الدفاف المباح ضربها في العرس، فهو غير المعروف 2 من قوله وقول العلماء 3.
وقد قال: أكره الملاهي كلها في الأعراس، والولائم 4 وغيرها.
وأنكر الصوت في هذا كله، إلا ما جاء في الحديث، ووقع له في سماع ابن وهب، في اللهو في العرس، إذا كان كثيراً مشتهراً 5، أنا أكرهه، فإن 6 كان خفيفاً، فلا بأس به.
وقد قالوا: إن مثل الدف المباح يجوز استئجاره، وأما المعازف فلا يجوز ضربها، ولا استئجارها.
وهي من أنواع البرابط 7 والعيدان.
وقوله "في الرجل يبني مسجداً ليكريه ممن يصلي فيه" 8، وكراهيته له، في رواية ابن القاسم، "وكذلك [الذي] 9 أجر 10 بيته من قوم 11 ليصلوا فيه.
(قال) 12: لا يعجبني ذلك" 13، وهو كمن
أكرى 1 المسجد 2. "وقول غيره 3 في البيت: لا بأس باستئجاره ممن يصلي فيه رمضان" 4، وإجارته أكثر الدار على أن تتخذ مسجداً، بين هذه المسائل فرق.
أما الأول الذي بنى 5 مسجداً فأكراه، فلو أباحه للمسلمين لكان حبساً، لا حكم له ولا لأحد فيه.
وإن كان لم يبحه، إنما 6 فعل ذلك ليكريه، فهذا ليس من مكارم الأخلاق.
وهذا معنى قوله - والله أعلم - في كراء 7 المسجد: "لا يصلح 8 " 9، وفي البيت [لا يعجبني] 10، وأنه يجوز لو فعله، كما أجاز إجارة المصحف، لكنه ليس من مكارم الأخلاق.
وأفعال أهل الدين.
وهذا معنى منع محمد عندي، لإجارة 11 [62] المصحف، والفرق (على) 12
هذا بين بيعه وإجارته بين 1 ألا تراه كيف كره إذا جعل متجراً والإجارة متجر مقصود بخلاف إذا دعت حاجة إلى ثمنه 2.
وقوله بعد 3 وهو "كمن أكرى المسجد" 4 بخلاف "الذي أكرى أرضه أو داره ليتخذ 5 مسجداً" 6 لأن هذا أكرى ما يجوز له كراؤه ليفعل فيه مكتريه ما شاء.
قال بعضهم: وكذلك عندي، لو سلم البيت لمكتريه 7 لكان كالدار، وإنما يكره 8 كراؤه منهم أوقات الصلاة 9 فقط، ثم يرجع 10 إليه 11 في غيرها، وهذا صحيح بين، لأنه أكراه 12 منهم في الجملة لينتفعوا 13 به مدة كرائه للصلاة، وغيرها، وفيما 14 شاءُوه مما هو من جنس الصلاة.
وإذا كان الكراء في المسألة الأخرى في أوقات الصلوات فقط، كان كراء للصلاة وحدها فقبيح، ولم يصلح، ولم يعجبه، إذ ليس من مكارم الأخلاق.
فعلى هذا يحتمل أن يكون قول الغير وفاقاً 15، ويكون كلامه
على وجه، وكلام ابن القاسم على وجه آخر، كما شبهه 1 بإجارة المسجد، أو يكون الغير تكلم على الجواز، إذا وقع (وفعل) 2، و [قول] 3 ابن القاسم على كراهية فعله ابتداء، وهو ظاهر قول غيره، (لقوله) 4: ممن يصلي فيه [رمضان.
والله أعلم] 5.
وكان حمديس أشار إلى أن قوله في الدار خلاف قوله في البيت، وأنه لا فرق بينهما، فعلى قوله يدخل من الخلاف في مسألة الدار ما يدخل في مسألة البيت.
وسقط قول غيره 6 في رواية يحيى.
وقول غيره في أهل العنوة.
"وليس عليهم خراج في قراهم التي أقروا فيها.
وإنما الخراج على الأرض" 7. انظره 8 مع مسألة الجزية في الجهاد، وما نص عليه هنا، وما اختلف 9 فيه من تأويل ذلك 10.
"وعياض بن عبد الله السلامي 11 " 12. بفتح السين وتخفيف اللام كذا عندنا 13، وهي رواية الإبياني، وغيره.
وعند الدباغ: ابن عبد الله.
وفي حديثه 1: "إن لي إبلاً تعمل في السوق ريعها صدقة 2 " 3 كذا رواية الدباغ، وغيره عند ابن وضاح 4، وعند 5 ابن عتاب.
[وعنده] 6 لابن وضاح: ريعها (صدقة) 7 وكذا عند ابن المرابط، لغير الدباغ، يريد غلتها.
و"عياش بن عباس" 8 الأول بياء باثنين تحتها، وشين معجمة.
والثاني بباء بواحدة (تحتها) 9، وسين مهملة 10.
"عن عميرة" 11 بفتح العين، وكسر الميم.
"ومحمد بن مخلد" 12 بضم الميم، وفتح الخاء، وتشديد اللام 13. كذا روايتنا.
وكذا عند ابن وضاح.
وعند ابن القزاز: (ابن مخلد) 1، بفتح الميم، وسكون الخاء، وتخفيف اللام.
ويشبه أنه الصواب.
وقد ذكره البخاري في تاريخه 2. ولم يذكره 3 (أصحاب) 4 المؤتلف في باب مخلد.
"وضمضم" 5: بالضاد المعجمة 6 المفتوحة فيهما.
ومعنى "نبذها" 7 [أي] 8 طرحها.
"وعرض بحر البرلس" 9، بضم العين.
ومعناه: ناحيته، وجانبه.
"والبرلس" 10: بضم الباء بواحدة، وضم الراء واللام، وتشديدها، وسين مهملة، كذا ضبطناه، ورويناه، وذكره منذر 11 بسكون الراء، وتخفيف اللام، وهو بين الإسكندرية، ودمياط 12.
"وطروقة الجمل 13 " 14: إنزاؤه.
بفتح الطاء 15، وأصل الطروقة:
الناقة التي تطرق.
والطرق: النزو.
والإطراق: الإنزاء.
"وحتى تعق 1 الرمكة 2 " 3، بضم التاء، وكسر العين، أي تحمل.
والأكوام: جمع كوم، وهو الضراب، والنزو.
ويقال: كامه، يكومها، إذا فعل ذلك بها 4.
"وضريبة الجمل 5 " 6 بكسر الراء، كذا عند ابن عتاب، وابن المرابط.
وفي بعض النسخ: ضربة.
وهو من معنى ما تقدم، من الكوم، والطرق، وكذا ضرابة أيضاً، كله عبارة عن فعل الفحل بأنثاه 7، وكنى به عنه 8.
"ويطرقه 9 الغنم" 10، بضم الياء، أي يحمله عليها، من هذا الباب.
"واللقاح" 11 بفتح اللام، الحمل 12. ويقال: اللقح أيضاً، فأما اللقاح 13 بكسر اللام، فيجمع 14 لقحة 15، ولقوح [معا] 16، وهي 17
ذوات الألبان، واللواقح: جمع لاقح، وهي 1 الحوامل (من النوق) 2.
"وطروقة جمل (تحمل) 3 " 4 بفتح الطاء، أي ضرابه 5. يقال: طرق الفحل الأنثى، إذا فعل [بها] 6 ذلك 7.
وتشبيهه "إجارة المسلم نفسه في رعي الخنازير، بشراء الخمر من النصراني" 8 مختلف، والذي في باب "إجارته من نصراني في حمل 9 الخمر" 10 قبل هذا.
وتشبيهه لها ببيع المسلم الخمر أشبه.
وقال هنا في مشتري الخمر من النصراني: "يؤخذ الثمن، فيتصدق به على المساكين" 11، ولم يفصل.
(و) 12 في كتاب التجارة لأرض الحرب.
إنما 13 يتصدق به إذا كان النصراني لم يقبضه، فإذا قبضه لم ينتزع منه 14. وقال سحنون: ينتزع 15 منه.
وانظر قول ابن القاسم في مسألة إجارة الخنازير.
وأرى أن تؤخذ
الإجارة من هذا النصراني فيتصدق بها على المساكين 1.
وهذا هو أحد قولي مالك 2. في كتاب 3 محمد، في أخذها من النصراني.
والقول الآخر: أنها لا تؤخذ منه (إذا قبضها) 4، ثم قال بعد (ذلك) 5: " (ويتصدق 6 بالإجارة) 7، ولا تترك للنصراني" 8، مثل قول مالك (في الخمر) 9، فقد أشار بعضهم إلى أن هذا يدل أنه يؤخذ 10 أيضاً في مسألة الخمر (ثمن الخمر) 11، وأن قبضه، كقول سحنون، وخلاف ما في كتاب التجارة لأرض الحرب 12.
قال القاضي رحمه الله: ويحتمل عندي أن يرجع إلى مسألة بيع المسلم الخمر من النصراني، وأن الثمن يؤخذ من النصراني، على أحد قوليه، فيكون نص أحد القولين هنا 13 في الخمر، ولا يصح في الإجارة تركها للنصراني بوجه، لأن تركها له في مسألة الخمر على أحد قوليه، وقد أغرمناه الخمر التي 14 اشترى، فكسرناها على المسلم، وتركنا للنصراني
عوضه الذي يجوز له في دينه 1، وها هنا إن لم نأخذ 2 شيئاً عن 3 ثمن الرعي 4 انتفع بخدمة المسلم باطلاً، فحق أن نأخذ منه تلك الأجرة 5، ثم يتصدق 6 بها، إذ لا تحل للمسلم، وانظر 7 في كتاب التجارة 8 (لأرض الحرب 9) 10، وكتاب العيوب.
وقوله "في الآبار [التي] 11 تحفر للماشية أن أهلها أولى بمائها وللناس ما فضل إلا من مر بها 12 لشفتهم.
أي لشربهم 13 أنفسهم بشفاههم 14 ودوابهم" 15.
[63] وقوله: "فإن أولئك لا يمنعون (كما لا يمنعون) 16 [من] 17 / شربهم منها 18 " 19 كذا في كتاب ابن عتاب.
(وخرج) 20.
وعند يحيى: فإن أولئك لا يمنعون من شرائها منه، وكذا 1 في كتاب ابن المرابط.
وقوله في مسألة "الصبي يؤاجر نفسه بغير إذن وليه، والعبد المحجور (عليه) 2، له الأجر الذي سمى 3 له إلا أن تكون إجارة مثله أكثر" 4 فله ذلك 5، وهو "مثل قول مالك في الدابة، فإذا تعدى عليها 6 أو غصبها" 7. انظر، فقد بين أن مذهبه هنا في الغصب والتعدي سواء، عليه الكراء.
وهو (نحو) 8 ما له في كتاب الاستحقاق، وخلاف ما في كتاب الغصب 9، والآبق، وتمامها 10 هناك.
وذكر في الكتاب (في) 11 رواية ابن القاسم، ومذهبه، في مستأجر الغلام عملاً يعطب فيه 12 أنه ضامن لقيمة العبد يوم استعمله، أو الكراء 13، والكراء إن اختاره سيده دون قيمته 14، وكذلك قال عن مالك في الباب الثاني، "إذا استأجره، يعني من سيده للخياطة، كل شهر بكذا، فاستعمله في غير ذلك فعطب: إن كان عملاً يعطب في مثله ضمن" 15.
وذكر (ابن وهب) 1 عن مالك: "ليس على مستأجر العبد ضمان، وإن قال ساداتهم: لم نأمرهم 2 إلا في استعمالهم في الأمر (غير المخوف) 3، فيضمن إذا كان بغير أمر سيده، إن أصيب" 4. وكذلك إن خرج به 5 لسفر، فظاهر هذا الخلاف.
وإن في رواية ابن وهب: لا يضمنهم، وإن كان العمل مما يعطب في مثله، إلا أن يكون غرراً 6.
وعلى هذا حمل المسألة سحنون، فيما حكى عنه ابن عبدوس، وفضل، وأنه 7 قال: برواية ابن وهب (عن مالك) 8 وقال: ما قاله ابن وهب عن مالك، وربيعة أحسن، إلا أن يكون السيد قد حجر على العبد أن يؤاجر نفسه، وأبان ذلك وأشهره، واتبعه غيره في ذلك.
وقال بعضهم 9: هو وفاق، وإليه نحا ابن لبابة.
وهو ظاهر قول ابن أبي زمنين.
و [أبي محمد] 10 بن أبي زيد [رضي الله عنه] 11. وإن مراد مالك في الروايتين، ومراد ابن القاسم، أنه ليس على مستأجر العبد ضمان إن عطب في ذلك العمل، وأدركه أجله، أذن له (سيده) 12 في مؤاجرة
نفسه أم 1 لا.
كان هلاكه من سبب العمل أم لا 2. ولمولاه أجرة المثل، أو المسمى، إلا أن يكون العمل يعطب منه غالباً كالإغرار، أو يبعثه في سفر فيضمن، أذن له سيده 3 في مؤاجرة نفسه أم 4 لا، لأنه لم يأذن [له] 5 إلا فيما يجوز 6.
وهذا نص قوله في رواية ابن وهب: فعليه فيه الضمان إن أصيب.
وإن كان العبد قد أرسل في الإجارة 7. ومثله لربيعة.
فجعلوا قوله في رواية ابن وهب تفسيراً لرواية ابن القاسم.
وقد قال في كتاب المأذون، فيمن أذن لعبده في شيء، فاستعمل في غيره: أنه يلزمه ذلك.
وما يدري الناس فيما أذن له فيه 8.
وقد وقع لابن القاسم عن مالك نصاً في العتبية 9 مفسراً، مثل رواية ابن وهب في العبد الخياط، والنجار، يستأجر 10 في غير عمله، ينقل لبناً، أو غير ذلك، فيهلك فيه، فلا ضمان عليه، إلا أن يدخله في عمل مخوف، وفيه خطر، أو يتعمد به سفراً، فيضمن.
فقد بين ذلك في هذه الروايات 11. وفسر ما أبهم في رواية ابن القاسم، وابن وهب في هذا الكتاب، وإن هذا 12 الهلاك لا يضمن منه، وان كان من سبب العمل نفسه.
ويأتي على هذا [في] 1 معنى قوله في تضمينه في رواية ابن القاسم، إذا استعملهما عملاً يعطبان فيه أنه من المخوف والغرر 2، والخطر، وهذا هو بالحقيقة العمل الذي يقال: إنه يعطب منه.
ومثله في كتاب الرهون، "في المرتهن يعير 3 العبد الرهن فمات عند المستعير، لا ضمان عليهما، إلا أن يعطب في عمل استعمله (المستعير) 4 " 5.
وذكر مثله في المودع.
وقال: إلا أن يكون استعمله أحدهما عملاً، أو بعثه مبعثاً يعطب في مثله 6. وبها استشهد على الأول، فقد 7 فسر صورة العطب به، (و) 8 بما ذكر.
والمتأولون 9 أولاً يجعلون هذا اختلافاً من رواية ابن القاسم، ولا يخلو الهلاك 10 على 11 هذا أن يكون يأمر (من الله) 12 فيما لا يعطب منه جملة، كالحراسة، والتعليم، ونفش 13 الصوف.
أوقد يعطب بسببه نادراً، كنقل اللبن، والحجارة، والخشب 14. أو
هو 1 غرر يعطب منه غالباً، كالنزول في البئر الحمأة، وهدم الجدارات، والعمل على الزرانيق 2، فأتته منيته في هذه الأعمال بغير سببها، أو هلك من سببها، كضربة الإبرة له في استعماله في الخياطة، وسقوط اللبن، والخشب عند نقلها، وانهدام 3 الحائط عليه عند هدمه، وسقوطه هومن الزرنوق.
فأما الوجه الأول الذي لم يمت بسبب العمل فقالوا فيه: إنه غير ضامن، وهو الصحيح، إذا لم ينقله عن بلده، وموضعه، وهومذهب ابن القاسم 4.
ومفهوم قوله: يعطبان فيه 5، ويهلك في ذلك، فقد بين 6 أنه إنما راعى هلاكه إذا كان ذلك من سببه.
وقيل: هو ضامن وإن كان عملاً لا يعطب في مثله، لوضع يده عليه بغير إذن سيده، فأشبه الغاصب.
وهو قول سحنون 7.
في بعض روايات المدونة 8 في الباب بعد هذا، في الذي حول العبد في غير ما استأجره له، فهلك، فقد ضمن، وسار متعدياً.
وقد اختلف الصقليون على مذهب ربيعة، في المستعان به 9 في الخياطة، إذا مات حتف أنفه، فضمنه بعضهم، وبعضهم لم يضمنه، وأما إذا كان الموت بسبب 10 العمل الذي يتوقع الهلاك منه نادراً كما وصفناه، فقد
ذكرنا تأويل من تأول الاتفاق أنه لا ضمان عليه، وأنه لا يضمن الرقاب إلا بنقلها، وهو 1 الصحيح.
وظاهر قول مالك وابن القاسم، ومن يتأول الخلاف ويجعله 2 ضامناً على رواية ابن القاسم.
وأما ما كان هلاكه من سبب الأغرار المخوفة، وما يهلك منه غالباً، فهو ضامن عند جميعهم، إذا هلك من سببها.
وأما إن هلك من غيرها، فعلى الخلاف المتقدم.
هل يضمن بنفس العداء أم لا؟
وأما السفر به فلا يختلفون في ضمانه عند جميعهم، هلك أو لم يهلك، لحبسه 3 عن أسواقه ونقله عن بلده، ولكن لسيده الخيار على ما تقدم، في تضمينه قيمته، أو إجارته، ويجب أن تكون له الأجرة على كل حال إلى يوم ضمنه بسفره به على أصولنا الصحيحة، إلا أن يكون سفره به إلى الموضع القريب.
وفي مدة لم [64] يحبسه فيها عن أسواقه، ورده سالماً، فلا؛ يضمن.
وذكر رواية ابن وهب عن ربيعة أنه يضمن العبد فيما استعين عليه من 4 أمر في مثله الإجارة.
وأما إذا 5 استعمل فيما 6 لا ينبغي فيه الإجارة "كمناولة النعل، والقدح، فلا شيء عليه" 7، واختلف 8 أيضاً في هذا، هل هو وفاق، أو
خلاف؟ فمنهم من تأوله على الخلاف، وأن ابن القاسم يفرق بين الإجارة والاستعانة.
فلا يضمن في الإجارة، إلا فيما يعطب فيه.
ويضمن في الاستعانة، مما فيه الإجارة، وإن لم يعطب فيه.
لأن العبد لم يؤذن له في هبة منافعه 1. وهو الذي في كتاب محمد نصاً، أنه يضمن قيمة العبد في استعماله بغير أجر إذا هلك، ولو كان بأجر لم يضمن، وأن مذهب ربيعة أنهما واحد، وأنه يوجب الضمان فيما كان في مثله الإجارة 2، وإن كان لا يعطب في مثله.
قال بعضهم: وهو وجه النظر، وذهب آخرون إلى أنه وفاق في الاستعانة.
وإن لمالك [رحمه الله] 3 في الموطأ 4 مثل قول ربيعة 5.
وقال آخرون: لا ضمان فيهما، إلا مما يعطب في مثله، وعليه تأول التونسي مذهب المدونة، وهذا على ما تقدم من الخلاف في ضمان المستأجر، وذكر في آخر باب 6 (استئجار الأجير، فيؤاجره غيره، أو يستعمله 7 في غير ما استأجره فيه، إذا استأجره للخياطة 8 فاستعمله في غيرها، أنه يضمن 9 إذا 10 كان عملاً يعطب 11 في مثله 12.
قال سحنون: إذا حوله بغير إذن أهله في غير ما استأجره له (فقد) 1 ضمن وصار متعدياً 2. ثبت عندي قول سحنون، وصح في كتاب ابن عتاب.
وسقط من 3 كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وكثير من الأصول.
"وقول غيره هنا: ولا يجوز استئجار العبد السنين الكثيرة" 4. كذا في أصول شيوخنا 5.
واختصر أبو محمد هنا 6 قول غيره لعشر سنين، ووقع في كتاب الغرر 7 في كراء العبد عشر سنين 8، وفي بعض الروايات: عشرون 9 سنة.
من كتاب ابن سهل.
ومسألة "الإجارة تنفسخ 10 في غيرها، فقال 11: إذا 12 كثرت [الإجارة] 13 حتى تصير كالشهر 14 وما أشبهه 15. ثم قال: لم يصلح" 16. كذا عندي.
وهي رواية ابن وضاح.
والدباغ.
وعند الإبياني: حتى تصير الأشهر 17.
"والزرانيق" 1: الخطاطير.
وهي خشب يرفع بها الماء من البئر 2. بفتح الزاي 3، وبعدها راء، وبعد الألف نون وآخره قاف.
وقوله 4 "إذا باع عبده بعد أن آجره فالإجارة 5 أولى" 6، وللمشتري رده في كثيرها، ولا يجوز له الرضى به، لأنه من شراء المعين ليقبض 7 إلى أجل 8، وإن كان كاليوم واليومين جاز البيع إذا 9 كان لرب الدابة استثناء مثل هذا في بيعه.
قال عبد الحق: وهذا إذا رضي البائع، وإلا فله القيام بهذا العيب 10. وان كان إنما علم بهذا 11 بعد انقضاء الإجارة، وكانت قريبة 12 كاليوم واليومين جاز 13.
ويختلف هل له متكلم في أجرة هذين اليومين على ما سيأتي، وإن كانت بعيدة؟
فقيل 14: للمبتاع رد ذلك، إلا أن يرضى بقبولها، والإجارة للبائع، ولا يجوز أن يتراضيا 15 على أن يمضيا البيع، وتكون الإجارة للمبتاع.
وقيل: هو كعيب ذهب، يلزم المبتاع، وله الإجارة على ما أحب البائع، أو كره.
وقيل: [بل] 1 الأجر 2 للمبتاع، ولا علة 3 ها هنا 4، لأن الحكم 5 أوجب هذا.
وقيل: يرجع المبتاع 6 من الثمن بما بين قيمة العبد على القبض ناجزاً، أو إلى آخر الإجارة.
واختلف في تأويل قوله في الكتاب، "إذا كانت إجارته 7 قريبة اليوم واليومين، وما أشبهه، رأيت البيع جائزاً.
وإن كان أجلاً بعيداً، رأيت أن يفسخ البيع.
ولا يكون له أن يأخذه 8 بعد الإجارة" 9، فظاهر مساق 10 أبي محمد، وابن أبي زمنين، وأكثرهم، على أن كلامه في ذلك ابتداء، قبل انقضاء أمد الإجارة، لا بعد انقضائها.
ولهذا أورد بعضهم الكلام فيها بعد انقضاء الأجل كله للمتأخرين.
وظاهر الكلام عندي، و [هو] 11. مفهوم مساق أبي إسحاق، أنه إنما 12 تكلم على مسألة انقضاء الإجارة، لأنه جاء بذلك بعد قوله في السؤال: "أرأيت إن انقضت الإجارة أيكون للمشتري أن يأخذ العبد، يريد بالثمن" 13، فأجابه بما تقدم.
ورعاية الغنم، ورعيتها (أيضاً) 1، بمعنى.
"وقول أبي الزناد: ليس على أحد ضمان، في سائمة دفعت إليه يرعاها إلا بيمينه" 2. كذا في كتاب ابن عتاب.
وابن المرابط.
وأكثر الأصول.
وعليه اختصر المختصرون.
وفي حاشية [كتاب] 3 ابن عتاب: إلا ببينة.
"والسائمة" 4 هي الغنم الراعية.
سامت إذا رعت.
"والظئر" 5 [المرضع] 6 بكسر الظاء 7، مهموز، وقد يسهل.
وجمعه "ظؤرة" 8، بالضم وسكون الهمزة.
ووقع في المدونة عند شيوخنا في الجمع الظؤورة، بضم الهمزة 9، وواو بعدها 10. والصواب الأول، [ظؤرة] 11، مثل غرفة، ويجمع 12 أيضاً ظؤار، بالضم.
وأصله من الظئار، بالكسر، وهوعطف الناقة على (غير) 13 ولدها 14.
"وتحميم الصبيان" 15: غسلهم بالحميم.
وهو الماء الحار 16.
"وينهكني" 1، بفتح الياء، والهاء، أي يبالغ في رضاعي 2، ويجهدني 3. يقال: نهكته الحمى، (تنهكه) 4، إذا أثرت فيه، بكسر الهاء في الماضي، وفتحها في المستقبل، ونهكت (الرجل) 5. أجهدته، كذلك 6 أيضاً.
"والمجارف 7 " 8: واحدها مجرف 9، وهي [هنا] 10 المساحي.
"وفقر النخل" 11 بيارها بضم الباء، واحدها فقير، وهو المذكور هنا، ألا تراه كيف قال: إلى أن يبلغ الماء، ويكون أيضاً الحفير يجتمع فيه الماء حول أصلها، وهو المذكور في المساقاة.
وهي 12 كالشربات.
"ولت السويق" 13 بالتاء باثنتين: بله بالسمن، ونحوه.
(وهي) 14 "على 15 قدر عنائه" 16 أي تعبه.
وقوله في مسألة "إن استأجرت رجلاً يبني لي حائطاً فبنى (لي) 17
نصفه وانهدم فله 1 بحساب ما بنى، وليس عليه بناؤه ثانية، كان الآجر [والطين] 2 من عندك أومن عنده" 3. ثم قال: "وقال غيره: لا يكون هذا إلا في عمل 4 رجل بعينه ولا يكون مضموناً" 5 كذا وقعت عندنا.
(قال سحنون) 6: "فإذا كان مضموناً، كان عليه تمام العمل" 7، كذا وقعت (في) 8 روايتنا، من كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، إلا أن اسم سحنون لم يكن في كتاب ابن المرابط، وكتب عليه: صح لابن باز.
وسقط للدباغ.
والإبياني.
وعلى هذا اللفظ نقلها ابن لبابة.
وعلى هذا المعنى اختصرها أبو محمد.
فقال: هذا في عمل رجل بعينه، وعليه في المضمون تمام العمل 9.
[65] ووقع؛ في بعض الأمهات، "وقال غيره: لا يكون هذا في عمل رجل بعينه، ولا يكون مضموناً" 10، وعليه في المضمون تمام العمل، وجاء الكلام في المضمون كله لابن القاسم، وفي كتاب ابن عتاب أمر سحنون بطرح قول الغير.
قال ابن وضاح: وكنا [قد] 11 قرأناه عليه مرة، فأمرنا 12 بطرحه.
وقال: لست أعرفه 1.
وفي 2 كتاب ابن سهل: ثبت قول غيره لابن باز.
وقال ابن هلال: لم يعرفه سحنون.
وفي كتاب ابن المرابط نحو هذا، من قول ابن وضاح.
قال 3: وكان موقوفاً في كتاب ابن وضاح، وفيه [قال ابن وضاح] 4 قال سحنون: مسألة الغير أصح مسائلنا، وهو أصل جيد.
وذهب بعض المتأخرين [إلى] 5 أن قول الغير (وفاق) 6، إلا على ما اختصره أبو محمد عنه، فهو خلاف.
قال القاضي: والذي عندي أن كلام الغير هنا إنما هو قوله في أصل المسألة أول الكتاب 7، في الإجارة، على أن على الباني الآجر، والجص، فأجازها مالك، وابن القاسم.
"وقال فيها غيره: إذا كان (هذا) 8 على وجه القبالة 9، يعني الضمان.
ولم يشترط عمل رجل بعينه 10، فلا بأس به، إذا قدم نقده" 11.
فحمل الغير المسألة أنها كالسلم، يلزم فيه شروطه، وإن لم يذكر منها ضرب الأجل، لأنه هنا المقبوض منها، والمعجل في جنب ما بقي تبعاً