كتاب التجارة إلى أرض الحرب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
تشديده 2 في الكتاب (في ذلك 3) 4 يوافق قول سحنون، من جرحة التاجر فيها 5، (وعلى ذلك حمل الشيوخ مذهبه، إذ لا يمترى أنها كبيرة من الكبائر.
ويحمل قوله في غير هذا الكتاب في قبول شهادتهم فيمن فعل ذلك ثم تاب منه) 6 أو حملته 7 الريح بغير اختياره 8، كما قال غير واحد، خلافاً لمن ذهب أنه جائز على الإطلاق.
وقد اختلف الشيوخ في تأويل 9 الكتاب على ذلك.
والصواب قول من جعل قول سحنون تفسيراً، إذ [26] إجماع المسلمين منعقد على من أسلم في بلاد الحرب يجب عليه الخروج عنها، وكما يجب عليه؛ الخروج لإسلامه كذلك يحرم عليه الدخول لإسلامه 10.
وتعليله في الكتاب: بجري 1 أحكام الكفار 2 عليه" 3 يبين هذا، وقد اتفقوا أنه إذا كان يعلم أن أحكام الكفر 4 تجري عليه بها إنها جرحة فيه، وإنما اختلفوا إذا لم يعلم 5 ذلك 6 لما فيه من الذلة والصغار، وقد أوجب ابن القاسم على فاعله العقوبة الشديدة 7. وقال في الكتاب: (في) 8 النهي عما يباع من أهل الحرب مما هو قوة، من نحاس، أو غيره، وذلك أنهم يستعملونه 9 في آلات دوابهم 10 من اللجم، والسروج، ويصنعون منه الطبول، والبوقات 11، مما يرهبون به 12. وذكره بيع 13 الصقالبة من أهل الذمة، واختلاف قول مالك، وابن القاسم في ذلك 14. "والصقالبة" 15: أمة وراء الروم، من ناحية الشمال، كانوا في
الزمن الأول كالمجوس 1 غير أهل الكتاب، وكالمشركين ممن 2 يجبر على الإسلام 3، ولا يقر على دينه، بخلاف المجوس الذين صحت مجوسيتهم، وأمرنا أن نسن بهم سنة أهل الكتاب 4، ولا نجبرهم على الإسلام.
وكذا 5 قال أصبغ 6 في مجوس العراق، والشافعي يرى أنهم أهل كتاب 7، فكان كل من دان من الكفار بغير دين أهل الكتابين من الصقالبة 8، والبربر، والسودان، والترك، وأشباههم، يسمون مجوساً.
والفقهاء يطلقون ذلك عليهم لشبههم 9 بهم، ولم يفرق مالك بين الصغار والكبار، وفرق في العتبية، (فجعله) 10 يفسخ في الصغار، قال: لأنهم يجبرون على الإسلام، [دون الكبار 11، وروى ابن نافع عنه في الكتاب في المجوس إذا ملكوا أجبروا 12 على الإسلام] 13 ولم يفرق.
وقوله في أهل الكتاب: "أيمنع النصارى من شرائهم؟ 1 قال: أما الصغار فنعم، وأما الكبار فلا" 2. معناه: الصغار الذين لا آباء معهم، فيكونون على دينهم، وهؤلاء إذا لم يكن معهم آباء فهم 3 على دين من اشتراهم.
فإذا اشتراهم مسلم لم ينبغ له أن يبيعهم من كافر، كائن ما كان 4.
وعلى هذا تأول المسألة بعض مشايخنا 5، وبعضهم تأولها على بيع اليهود من النصارى، للعداوة التي بينهم، كما قال ابن وهب، وسحنون، ومنعهم ذلك.
وهذا بعيد من مذهب الكتاب لتفريقه بين الصغار والكبار.
"وقبرس" 6 - بضم القاف والراء بينهما باء بواحدة ساكنة - جزيرة الروم 7، مقابل إسكندرية.
"والكراع" 8 الخيل خاصة، وقيل: الدواب كلها.
"والخرثي" 9 - بضم الخاء وآخره ثاء مثلثة - المتاع المختلط.
"وأرض العنوة" 10 - بفتح العين - التي غلب عليها قهراً.
وحيي بن عبد الله 11 - بضم الحاء وكسرها وبعدها ياءان [اثنتان] 12 باثنتين من أسفلهما - ونسبه الحبلي.
وكذلك أبو عبد الرحمن الحبلي 1 الذي روى عنه في الكتاب النهي عن التفريق 2.
والمحدثون 3 يضمون الحاء والباء فيهما، وكذلك رويناهما في الكتاب، وأهل العربية يفتحون الباء 4، ويسكنونها أيضاً، ولا يجيزون الضم، وهما منسوبان لبني الحبل، قبيل من المعافر، وكذلك في الأنصار أيضاً.
وقوله: "ولا توله والدة عن 5 ولدها" 6 - بفتح الواو وتشديد اللام - أي لا يفرق بينها وبينه، من الوله، وهو الحزن، أي لا تحزن بتفريقه عنها 7.
(والإثغار 8 تقدم تفسيره 9) 10.
"وحديث أبي أسيد 1 الأنصاري" 2 بضم الهمزة وفتح السين، وفي سنده جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا أسيد، كذا عند شيوخنا لرواة سحنون، وعند ابن وضاح.
قال: ابن أبي ذئب 3 عن جعفر بن محمد 4 عن أبيه عن جده.
ولم يذكر (عن) 5 أنس عن جده.
"وبنو عبس" 6 هنا في الحديث بباء واحدة.
"والأمرخ" 7 - بفتح الهمزة وآخره خاء معجمة - فسره في الكتاب جبل الفسطاط 8.
"والرميم" 1: هو العظم البالي، وهو أيضاً ما يبس من الورق وتحطم.
وعمر بن عبد الله 2 (وهو) 3 مولى غفرة - بضم الغين المعجمة - كذا في أصول شيوخنا، وكذا ذكره الحفاظ، وهو الصواب 4، وفي رواية الدباغ عمر بن عبيد الله وهو وهم.
وغفرة هذه بنت رباح أخت بلال 5 بن رباح 6. [رضي الله عنه] 7، وقوله "في حديث علي (رضي الله عنه) 8 ابتاع أعنزاً بوصيفة 9. وفي رواية: فباع أعنزاً بوصيفة" 10. قال أحمد بن خالد: الصواب: فباع وصيفة بأعنز.
وكذا 11 عن أصحاب سحنون.
وأعنز حي من العرب، يقال بهم عنزة، أصابهم سبأ، وابن وضاح هو الذي أصلحه في المدونة من موطأ ابن وهب، فرده فباع أعنزاً بوصيفة، = يعني جبل الفسطاط، ثم يحرق بالنار، حتى إذا أكل بعضه بعضاً طرح فيه إذا احترق، دق حتى يكون رميماً، ثم يذرى في الريح خير له من أن يفعل إحدى ثلاث: يخطب على خطبة أخيه، أو يسوم على سومه، أو يصر منحة.
(المدونة: 4/ 287).
ولفظ الحديث يدل أن علياً دافع 1 الوصيفة على كل حال، لقوله: "ارجع 2 فاستردها 3 بما عز أو هان" 4. "وضميرة" 5 بضم الضاد المعجمة 6. وقوله في مسألة التفرقة: "يجمعان بينهما أو يبيعانهما جميعاً" 7. وقوله "ويفض الثمن على قدر قيمتهما 8 " 9 إنما 10 فارق هذا مشهور مذهبه في منع جمع السلعتين للضرورة الداعية إلى ذلك، بخلاف الاختيار، وأيضاً فإنا نقدر على دفع المجهلة من ثمنهما 11، بأن يعرفا 12 قبل البيع قيمة كل سلعة منهما 13، وما هذه من هذه، فإذا باعاهما 14 على ثمن معلوم فقد عرفا ما يقع لكل واحدة منهما عند عقدهما 15 البيع، ومعرفتهما بالثمن، أو يكونا سمياً 16 لكل واحدة 17 منهما ثمناً كما لو سمياً للسلعتين
في البيع لكل واحدة ثمناً، ثم جمعاهما 1 في عقدة جاز، وقد أجازوه 2 وأجاز مثله في كتاب النكاح.
وقوله "في النصرانية تحت المسلم لها رقيق أسلموا ولها أولاد صغار فتصدقت برقيقها على ولدها هؤلاء، أو باعتهم من زوجها، أراه جائزاً" 3 اختصره أبو محمد: فوهبتهم، وحمل المسألة أن الهبة والصدقة سواء، لأنه نقل ملك 4. [وكذلك] 5 قال غيره.
[27] وذهب آخرون إلى أن الهبة لا تخرجهم عن حكم ملكها، إذ لها الاعتصار، واحتج؛ بمسألة مالك 6 الأختين، وأنه لم يجعل هبته إحداهما 7 (لبنته) 8 تحريماً لها، وتحليلاً للأخرى، لأجل الاعتصار.
واحتج، وقال: إن هكذا يجب على مذهبه في الكتاب في مسألة النصرانية، وإنما أجاز ذلك في الكتاب، لأنه قال: "تصدقت" 9 والصدقة بخلاف الهبة، إذ ليس فيها اعتصار 10، وعلى لفظ الصدقة اختصرها ابن أبي زمنين.
وقوله "في الذي يشتري من ذمي درهما بدرهمين إلى أجل ثم أسلما قبل القبض" 11 أو بعد القبض كذا عندي.
وفي نسخ قبل القبض لرأس المال، أو بعد القبض [لرأس المال] 12، وفي بعضها قبل القبض) 13، ولم
يزد 1. والمسألة صحيحة.
"والمصراة" 2: هي المحفلة، وهي التي تركت مدة لم تحلب في وقت حلبها، حتى اجتمع اللبن في ضرعها، ليغتر بذلك مشتريها 3، ويحسب أنها كذلك في سائر الأوقات، وهو من الجمع 4، ومنه الصري 5: الماء المجتمع، ومنه قيل في قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ 6. قيل: في نساء مجتمعات.
وقيل: في صيحة، (وضجة) 7، وكأنه من اجتماع الأصوات أيضاً، كما يقال: صريت 8 الماء في الحوض، واللبن في الضرع، وصريته: يخفف ويشدد، إذا جمعته، وليس من الصر الذي هو الربط، وقد يأتي بمعنى الجمع أيضاً، كما زعم بعضهم، ولو كان منه لقيل لها: مصرورة، وكذا [روينا هذا الحرف بعد صدر من الباب في الكتاب قال: إذا اشتراها وهي مصرورة.
وقد] 9 أصلحناه من كتاب ابن عتاب، وفي كتاب ابن المرابط: وهي مصراة 10.
وقوله عليه السلام: "لا تصروا الإبل 11 " 12 ضبطه 13 بضم التاء،
[وفتح الصاد] 1 وفتح اللام، من الإبل، (هذا هو الصواب) 2. وكذا ضبطناه عن الشيوخ، ولا يصح على ما تقدم غيره، وكان الشيخ أبو محمد بن عتاب حكى 3 لنا عن أبيه أنه كان يقول للطلبة: إذا أشكل عليكم ضبط هذا الحرف فأقرؤوا قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ 4 ونعم ما قال رحمه الله، لمن يشكل عليه هذا الحرف من المبتدئين 5، وكثير من الشارحين، ومن 6 لا يتقن الضبط من الفقهاء، والمحدثين، فإن صرى مثل زكى، ومفعوله بعده منصوب، فكثير (منهم) 7 من يقرؤه: لا تصروا الإبل، بفتح التاء وضم الصاد، وهذا لا يصح 8 من صرى، إنما هو من صر، ومنهم من يضبطه بضم اللام في الإبل، وظنه مفعولاً 9، لم يسم فاعله.
وبقوله 10 تصر بغير واو على فعل (ما) 11 لم يسم فاعله، وكله لا يصح إلا على من قاله بمعنى صر، أي ربط.
وأما بالمعنى الأول الذي عليه سميت مصراة فلا يصح.
وقد جاء في الكتاب "في حديث عقبة بن عامر 12، أو يصر،
منحة 1 " 2 كذا جاء بفتح الياء 3 وضم الصاد وفتح الراء، وهذا 4 من صر، لا من صرى.
ومثله "في الحديث الآخر، النهي عن حل صرار الناقة 5 " 6 لكنهم لم يسموها إلا مصراة، من صرى، إلا بقول 7 مالك 8 بن نويرة 9 مصررة أخلافها 10.
قال الخطابي 11: وقد يحتمل أن تكون المصراة بمعنى المصرورة، أبدل إحدى الراءين ياء، (كما قال) 12: تقضى البازي، وأصله تقضض 13.
وقوله في هذه المسألة: "أو لأحد في هذا الحديث رأي" 1 هو على أكثر مذهبه، ومشهوره، من تقديم أخبار الآحاد، وإن خالفت الأصول الأقيسة على الأصول المخالفة لها، وهو (مذهب أكثر الفقهاء، خلافاً لما حكاه بعض البغداديين عنه.
وذهبوا إليه من تقديم الأقيسة في مثل هذا عليها، وهو) 2 مذهب أبي حنيفة، وأصحابه، وإنما ابتدعوا هذا المذهب من اختلاف 3 قوله في هذه الأخبار.
فقد قال في كتاب ابن عبد الحكم: يترك 4 القول بهذا الحديث، وأنه يرده الغلة بالضمان، وهو قول أشهب 5، وكما روي له في تضعيف حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب 6، وقد تقدم الكلام فيه، وفي تأويل قوله هناك، وكذلك في حديث المسح على الخفين 7. ولكن مشهور مذهبه ومعروفه ما ذكرناه من اتباع الأثر وتقديمه على القياس.
وتسويته في الحديث بين الغنم والإبل، وتسوية مالك بين الشاة، والبقرة، والناقة، ورد صاع مع ردهما، مما استدل به أحمد بن خالد، وغيره، على أنها إذا كانت شياهاً كثيرة، أو نوقاً كثيرة، كلها مصراة، فإنما يرد معها كلها صاعاً واحداً، وهو قول عيسى بن دينار، وعامة أهل العلم، وذهب ابن الكاتب 8 إلى أنه يرد
مع كل واحدة صاعاً 1، وفي (حاشية) 2 كتاب ابن عتاب عن ابن وضاح: إنما يرد الصاع في القليل، فإذا كثرت لم يرد شيئاً.
وقوله: "إذا قال البائع: أنا 3 أقبلها بهذا اللبن الذي جلبت 4 معها قال: لا يعجبني، وأخاف 5 أن يكون بيع الطعام قبل أن يستوفى" 6 فأوجب 7 للبائع صاعاً 8 من تمر بفسخه في صاع من لبن، وقد روي عن سحنون أنه جائز، وهي 9 إقالة.
قال بعض المتأخرين: إنما تصح الإقالة إذا كان حلبها بحضرة الشراء، وحيث لا يتولد فيها لبن.
قال القاضي: وإذا كان هذا فمن أين يعلم أنها مصراة إلا أن تقوم بينة على التصرية حينئذ، أو على عين اللبن إن بقي إلى حد اختبارها في الثانية، أو [في] 10 الثالثة، والله (تعالى) 11 أعلم.
وقوله "في حديث ابن وهب: فهو بالخيار فيها ثلاثة أيام" 12 دليل على ظاهر المدونة، وما في رواية عيسى أن الحلبة الثانية 13 لا تقطع الرد
وتمنعه، لكن رأوا 1 عليه اليمين أنه 2 ما رضيها بعد الحلبة الثانية التي ظهر له (فيها) 3 النقص، والدلسة، خلاف 4 ظاهر كتاب محمد، أن الحلبة الثالثة 5 رضى، وهو لمحمد 6.
ولمالك، فيه ليس برضى، ولم يأخذ مالك في الحديث من ذكر ثلاثة أيام إذ لم تكن في روايته 7 هذه الزيادة.
وجعلها المخالفون أصلاً في ضرب أجل الخيار، ومالك لا يرى لذلك أجلاً محدوداً، إلا بقدر ما تختبر فيه السلع، واختبارها يختلف باختلاف أجناسها 8، وقد تكون الثلاثة أيام 9، في 10 هذا الحديث المراد بها [28] ثلاث حلبات، وهو نهاية 11 ما تختبر فيه المصراة، لأن الأولى هي الدلسة، وفي الثانية تظهر، وفي الثالثة (يحققها) 12، إذ قد يظن في الثانية أن اختلافها لاختلاف مرعاها، (أو مراحها) 13، أو ما يعتريها 14 من إمساكها مدة التسويق، وبقاء اللبن الأول فيه فيعتل 15 الضرع في الحلبة
الثانية 1.
وقوله "إذا حلبها البائع وعرف حلابها ثم كتمه رأيت المشتري بالخيار.
وكان بمنزلة من باع طعاماً جزافاً وعرف كيله فكتمه فلا يجوز بيعه إلا أن يرضى المشتري، [أن] 2 يحبس" 3.
هذه المسألة دليل على الباب كله في إذا عرف أحد المتبايعين كيل الصبرة، أو وزن ما يوزن دون الآخر.
وقوله: "ثلاث نجيات" 4. كذا [في] 5 أكثر الروايات 6. فيه، تقديم 7 النون على الجيم، وبعدها 8 ياء باثنتين تحتها، وكذا عند شيوخنا، وضبطوه نجيات بفتح النون والجيم، وبعضهم بكسر الجيم وشد 9 الياء بعدها، ورواه بعضهم جنيات بتقديم الجيم.
قال ابن أبي زمنين: هما بمعنى نجا، وجنى، كأنه من المقلوب.
قال القاضي: أهل اللغة يجعلون التجنية في الالتقاط.
يقال: استجنيت النخلة، أي التقطتها فأنا أجنيها، (وأنجيها) 10، [وأستنجيها] 11.
"والمسك" 1 - بفتح الميم - الجلد.
"وسلبها" 2 - بفتح اللام - أي جلدها 3، لأنه يسلب عنها.
"وشروى جلدها" 4 - بفتح الشين (المعجمة) 5 وسكون الراء - أي مثله.
"والسواقط" 6: الأكارع.
"وعبد الرحمن بن المجبر" 7 بالجيم مفتوحة وباء بواحدة مفتوحة مشددة" 8.
"وعمارة بن غزية 9 " 10 بضم العين المهملة (أولاً) 11، وتخفيف الميم، وفتح الغين المعجمة في الثاني وكسر الزاي.
وقوله "إذا استثنى جلدها أو رأسها" 12 وتفريقه "بين المسافر
والحاضر" 1 فيهما بين في تسوية حكم الجلد، وحكم الرأس، إذ لا قيمة لهما في السفر، وحمل المسافر لهما، أو عملهما مما يشق 2 عليه، واللحم يأكله لحينه، ويحمله 3 ويتزوده 4، والجلود والرؤوس في الحضر لهما قيمة، وصناع وتجار وطالبون.
وكذلك في القرى والبوادي، وإلى التسوية بينهما ذهب بعض المشايخ، وهو الظاهر الذي يبعد التأويل عليه 5 في الكتاب 6.
وذهب بعضهم إلى التفرقة وأن 7 جوابه إنما هو في الجلد 8، وأما الرأس والأكارع فحكم قليل اللحم المشترط، وهو بعيد من لفظ الكتاب، لا في السؤال، ولا في الجواب، ولا في التعليل 9، وظاهر رواية ابن وهب في الكتاب جواز ذلك كله، في الجلد، والرأس، وغيره، في الحضر والسفر 10، وكذا حكى فضل عنه وعن عيسى.
وقوله "في استثناء الأرطال في رواية ابن وهب لرجوع مالك لا بأس به في الأرطال 11 اليسيرة ما يبلغ الثلث، أو دون ذلك" 12 كذا هي بضم
التاء الأولى في روايتنا، وفي كثير من النسخ، وهو ظاهر مراده لقوله: "أو دون ذلك" 1، وقاله أشهب، وعند ابن وضاح الثلاث مكان الثلث 2، وأما في رواية ابن القاسم فلم يبلغ به الثلث.
وقوله: "شروى جلده 3، أو قيمته" 4 لا يختلف في أن المشتري أولاً مخير 5 في أن يذبح فيعطي الجلد، أو يمسك فيعطي شرواه، أو قيمته، وأنه لا خيار للبائع هنا، [ثم] 6 إذا أمسك المبتاع، فهل 7 الخيار باق للمبتاع بين المثل أو القيمة 8، إذ هو الذي جعل له الخيار، أو الخيار هنا للبائع في أحدهما 9، إذ (هو) 10 صاحب الحق فهو المقدم، اختلف في ذلك شيوخ القرويين، وقيل: بل النظر في ذلك للحاكم بما يراه، وهو أضعف الأقوال.
ومسألة 11 "استثناء الفخذ 12، والكبد، والبطون" 13 جعلها بعضهم مسألة مفردة بالمنع، لمجهلة الثمن 14.
وقال بعضهم: بل هي على أحد قوليه في رواية ابن وهب
بمنع 1 استثناء القليل من اللحم، أو الكثير 2.
ومسألة "جواز كراء البقرة واشتراط حلابها" 3 اعترضها سحنون ومن بعده، وأنها مخالفة عندهم لمنعه اشتراء لبن الشاة جزافاً.
وأشار فضل وابن أبي زمنين إلى أنه خلاف من قوله، وعليه حملها أبو بكر بن عبد الرحمن، وبعض شيوخ القرويين، ووفاق لرواية أشهب عنه.
وفرق آخرون بين المسألتين 4، وقالوا 5: هو في الشاة مقصود بالشراء، وهنا تبع للكراء، وإنما شرط هنا معرفة حلابها، والمعرفة لا تشترط 6 في الأتباع، ليتحقق 7 أهو تبع فيجوز 8 اشتراطه أم لا، فلا يجوز.
وقيل: بل جاز للضرورة لكونها في يد المكتري، ويشق 9 على ربها الاختلاف لحلابها، فجاز ذلك فيها كما جاز 10 بيع العرية بخرصها للضرورة.
ولو كانت عند ربها والمكتري هو الذي يحملها كل يوم لحرثه لم يجز على هذا، لأنها مقصودة بالشراء حينئذ.
وقيل: بل الفرق بينهما أن لبن الشاة هو المشتري، لا غير، وفيه الغرر بنفسه، وهنا المقصود الكراء، وهو 11 مضاف إليه، فالغرر فيه
وحده، فخف الغرر، والغرر الخفيف محتمل في البيوع، كما جاز شراء لبن الغنم الكثيرة، ولا تؤمن فيها جائحة الموت وغيره، لكن هي آمن [في] 1 القليلة، لأن 2 الكثيرة إن مات منها بعض أو جف 3 لبنه بقي بعض، وقد يقل لبن واحدة ويزيد لبن أخرى، والقلة المعتادة والزيادة المعتادة للمشتري ومنه، بخلاف 4 غير المعتادة 5، له القيام بالنقص الكثير، وللبائع القيام في الزيادة الكثيرة.
وقد اختلفوا في مسألة البقرة [المذكورة] 6 إذا انقطع 7 لبنها هل يرجع بحصته من الثمن أم لا؟ وكل هذا بناء 8 على الاختلاف 9 في الأتباع، هل هي مقصودة مراعاة أم لا؟ 10