التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب إرخاء الستور
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب إرخاء الستور

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

معنى هذا اللفظ الخلوة، كان هناك ستر أو غلق أو لا، إذا كان هناك خلوة.
وذلك أن الغالب في مثل هذا إرخاء الستر عندها لمن له ستر، فسمي بذلك باسم الغالب عليه.
قال عيسى بن دينار في كتابه "إرخاء الستر": والدخول/ [ز 128] هو الإعراس/ [خ 207] والبناء البين.
تقدمت 1 في كتاب النكاح مسألة اعتراف الزوج بالدخول وإنكار الزوجة 2 وتخييرها في أخذ الصداق كاملاً أو نصفه وكلامُ سحنون أن ذلك إذا صدقته.
وما في آخر هذا الباب 3 مما يدل على أنه وفاق بما تقف عليه هناك.
وقول ربيعة 4 في تقاررهما على نفي المسيس: إذا دخل عليها عند أهلها لها نصف الصداق.
وإن قال: لم أدخل، وقالت: دخل، صدقت وكان لها الصداق.
قيل: يريد أن الدخول كان 5 معلوماً، ولو كان مجهولاً

صدق الزوج.
وكذلك قوله 1: "الستر بينهما شاهد، وله عليها الرجعة إن قال: وطئت".
قال أبو عمران: هو وفاق؛ يريد إذا كان دخول اهتداء وإن أنكرت هي.
ومثله في كتاب محمد 2؛ حيث يقبل قولها في الصداق يقبل قوله في الرجعة والعدة ودفع الصداق.
وقول ابن المسيب 3: "إذا دخل عليها في بيتها صدق عليها، وإذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه"، يعني بقوله: "في بيتها" غير دخول اهتداء.
وهذا وفاق للمدونة وأحد قولي مالك في كتاب محمد 4. وقوله الآخر: حيث أخذهما الغلق القول قولها، على ظاهر حديث عمر.
وحكى عيسى في كتابه أن دخوله عليها حيث كان على وجه الزيارة فالقول قوله.
وقوله في القائل 5 لزوجه: راجعتك في عدتك بعد انقضائها: لم يصدق "إلا أن يكون يبيت عندها ويدخل عليها".
قال محمد في قوله "يبيت عندها": هذا على أحد قوليه في منعه الدخول عليها في رجعتها 6. وأما على قوله بإباحة ذلك له إذا كان ثم من يتحفظ بها 7 فلا حجة له في الدخول والخروج.
وأما المبيت فإن كان في بيتها أو هي في الدار معه وحدها 8 فهو حجة على القولين جميعاً.
وتأمل ظاهر قوله: يبيت ويدخل.
وقوله 9: "اجتلاها" 10، بالجيم، .............................

أي كشفها وعرضت عليه 1، وأصله من الكشف والظهور.
والسقط 2 من الولادة، بضم السين وفتحها وكسرها، وتقدم 3. وقول عمران بن الحصين 4: "طلق في غير عدة"، معناه أنه لما لم يشهد عند طلاقه لم يحسب له تلك الأيام من العدة ولا تعتد بها، ولا يصدقان جميعاً في ذلك؛ إذ يتهمان على إسقاط العدة.
والأقراء 5 هي الأطهار، على ما الكتاب 6، واحدها قُرء وقَرء بالضم والفتح.
واختلف السلف ومن بعدهم هل هي الأطهار أو الحيض؟ وعند 7 أهل اللغة يقع ذلك عليهما 8 جميعاً 9. وقيل: اشتقاقه من الجمع، وعليه شواهد من كلام العرب وقولهم 10: قريت الماء في الحوض، وما قرأت الناقة جنيناً قط 11. وقيل: من الوقت، وشواهده من اللغة قولهم: هبت الريح لقرئها أي لوقتها 12. وقبل: من الانتقال، وشواهده قولهم: قرأ النجم إذا أفل، وقرأ إذا طلع.
= نقل عن محمد قبيل هذا ووضع علامة ظنها الناسخ فوق هذه الكلمة؛ إذ يبعد أن يحيل المؤلف على كتاب محمد في شرح لغوي.

وقوله 1: "حتى ترى أول قطرة من الحيضة الثالثة فقد تم قرؤها وانقضت الرجعة عنها وحلت للأزواج.
قال أشهب: أستحب ألا تعجل بالتزويج حتى يتبين أن الدم التي 2 رأت دم حيض يتمادى بها" إلى آخر كلامه.
الكلام كله من أول المسألة عندي في "المدونة" لأشهب، وأوله: "وقال غيره إذا طلق الرجل امرأته"، وساق المسألة إلى قوله: "قال أشهب: غير أني أستحب" - بغير واو 3 -. وعلى كون المسألة كلها لأشهب اختصرها ابن أبي زمنين وغيره.
واختصرها أبو محمد 4 / [خ 208] وغيره 5 من القرويين على أن أول المسألة لابن القاسم ثم جاء باستحباب أشهب بعده، وهي روايتهم والكلام لابن القاسم وأنه مذهب 6 صحيح مشهور.
وأكثر الشيوخ حملوا قول أشهب على التفسير والوفاق لما تقدم.
وذهب غير واحد إلى أنه خلاف لقول ابن القاسم.
وهو مذهب سحنون 7 لقوله: وهي خير من رواية ابن القاسم؛ قال: وهو مثل قوله في رواية ابن وهب: إنها لا تحل للأزواج ولا تبين 8 من/ [ز 129] زوجها حتى يعلم أنها حيضة صحيحة 9. وإلى أنه خلاف كان يذهب 10 ..............................

شيخنا (القاضي) 1 أبو الوليد بن رشد 2 - رحمه الله - وقال: يؤخذ من "المدونة" من هنا أن الدفعة الواحدة تكون حيضا كما قال محمد 3. وإليه نحا أبو عمران 4. وقال القاضي أبو الوليد: وهذا هو مذهب ابن القاسم، وذلك أنه لا حد لأقل الحيض عنده؛ لأنه قد يكون يوماً أو بعض يوم إذا كان قبل 5 طهر فاصل، وبعد 6 طهر فاصل.
فإذا رأت أول قطرة انقضت عدتها وحلت للأزواج، ولا معنى لاستحباب تربصها على مذهبه؛ إذ لو انقطع بعد ساعة لما كان للزوج عليها عند ابن القاسم رجعة، لأن الدم إن عاد على قرب أضافه إليه وكانت حيضة ثالثة صحيحة، وإن عاد عن بعد وبعد مدة كانت حيضة رابعة.
وإنما يلزم التربص على مذهب من يحدد للحيض؛ فعلى مذهب ابن الماجشون 7 تتربص خمسة أيام أقل أمد الحيض عنده.
وعلى قول محمد بن مسلمة 8 تتربص ثلاثة أيام أقل ذلك عنده.
وعلى ما حكاه الخطابي عن مالك: أقل الدم يوم؛ تتربص يوماً.
وهذا لاحتمال 9 انقطاعه، فإن انقطع وعاد بقرب لفق منه العدة المذكورة وصح عند هؤلاء حيضا.
وإن انقطع ولم يعد إلا عن بعد كانت تلك الدفعة والحيض المنقطع عندهم ملغاة لا يعتد بها في شيء؛ حكمها 10 حكم دم العلة والفساد، وتقضي ما تركت فيه من الصلاة.

قال القاضي: وهذا تخريج لمذهب ابن القاسم من الكتاب من هذا الموضع كما قال أبو عمران.
ونحوه له في كتاب الاستبراء مما سننبه عليه في موضعه - إن شاء الله -. والذي ذهب إليه جمهور الشيوخ أنه إن لم يتمادى 1 بها [الدم] 2 أنها لا تحتسب به حيضة ولا لما تقدم على نحو ما في كتاب محمد.
وعلى ما رواه ابن وهب عن مالك أنها لا تبين إذا رأت الدم حتى يعلم أنها حيضة مستقيمة.
واختلفوا إذا راجعها زوجها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم بقرب، هل هي رجعة فاسدة؟ إذ قد استبان أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل.
وهو الصحيح.
وقد قيل: لا تبطل، رجع عن قرب أو بعد 3. وأما قول شيخنا: وتقضي ما تركت فيه من الصلاة ففيه نظر ولا يوافق عليه.
وذكر في الكتاب 4: "ابن وهب: قال ربيعة ويونس: ومن طلق امرأته فليشهد على الطلاق والرجعة"، كذا لابن عيسى.
وعند ابن عتاب: ابن وهب: قال يونس وقال ربيعة.
وفي كتاب ابن سهل: أشهب عن ابن وهب عن يونس وقال ربيعة.
وكتب خارجاً: قال أحمد: قال ابن وضاح: كذا رواه أشهب عن ابن وهب 5. وبعد هذا: أشهب عن ابن لهيعة عن يونس عن ربيعة، في كتاب ابن عتاب، موقوف، وكتب عليه: ليس لابن وضاح 6.

وقَبَاث بن رَزِين 1 بفتح القاف والباء بواحدة بعدها، وآخره تاء مثلثة.
كذا ضبطناه في "الأم" عن شيوخنا، وكذا ذكره/ [خ 209] البخاري 2 والدارقطني 3، ويكنى بأبي هاشم، من أهل مصر، ليثي.
وضبطه أبو نصر الحافظ 4 بضم القاف.
واسم أبيه بفتح الراء بعدها زاي، وآخره نون.
وقول عمر 5: "إن الأزواج حرام عليها ما بَقِيتُ"، كذا رويناه بضم تاء المخبر عن نفسه.
قال إسماعيل القاضي: قال ابن وهب: يعني عمر نفسه، وكذلك في "موطأ" ابن وهب.
قال أبو عمران: وهذا على طريق الردع والزجر في أول الإسلام وقبل اشتهار السنن لئلا يجترأ على مثل هذا، وليس عليه العمل.
قال القاضي: ويصحح هذا قولُه: ما بقيت.
وقصر ذلك على مدة اجتهاده ونظره.
وقد حكي عن ابن وضاح وأبي صالح 6 أن عمر إنما قال ذلك لأنه راجعها فكانت له زوجة فغيره عليها 7 حرام.
وهذا بعيد؛ شاهد القصة وقول عمر وإخفاؤها الحمل لا يساعده/ [ز 130]. وقد يحتمل عندي أن يكون اجتهاد عمر بهذا أنها لما كانت حاملاً، ثم ولدت وكتمت الولادة فهي مدعية أنها لم تلد، وأنها بعد حامل في العدة حرام على الأزواج،

وهي بالحقيقة لا تلد إذ قد ولدت ما كتمت، فلا يصح لها النكاح مع تماديها على قولها: إنها لم تلد.
ومتى رجعت إلى أنها قد كانت ولدت لتتزوج الآن قيل لها: قد قلت: إنك لم تلد 1. فقولك يكذب بعضه بعضاً.
فنحن ننتظر ولادتك على ما قلته، عقوبة لها 2. وقول ابن شهاب 3 في قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ 4: "بلغنا أنه الحمل، وبلغنا أنه الحيضة".
قال بعض العلماء: هو في الحمل أظهر.
ومسلم بن صُبيح 5، بضم الصاد المهملة، أبو الضحى 6. وقوله 7: "إن من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها"، استدل الناس بالآية المتقدمة على ائتمانهن.
وقال بعض العلماء: ليس في الآية دليل واضح على أمانتها، وليس في نهيهن عن كتم ما في أرحامهن دليل على ائتمانهن، كما ليس فيه دليل على غيره من الأحكام.
وإنما الحجة فيه الإجماع.
وقول أشهب 8 في الذي لا يعلم أنه أرخى عليها سترا يدعي إصابتها: "لا رجعة له عليها ولها عليه النفقة والكسوة، وعليها العدة إن صدقته.
ولو لم تصدقه لم تكن لها عليه نفقة ولا كسوة ولا عليها عدة".
نبه

الشيوخ من هذه المسألة وفاق 1 ابن القاسم لسحنون في المسألة المتقدمة وطلبها جميع الصداق إذا اختلفا في الدخول، وأنها إنما تأخذ جميعه إذا رجعت إلى قوله.
وقد تقدمت في النكاح.
لكن عندي بين المسألتين فرق؛ وذلك أن الصداق حق مجرد اعترف لها به، وأنه متقرر في ذمته وإن كانت هي لا تدعيه.
وها هنا النفقة والكسوة من توابع العدة، فهي لا تطلبهما 2 ولا تأخذهما 3 ما لم تجب عليها عدة، ولا تلزمها عدة ما لم تصدقه.
وكيف تطلبه بهما وهي تكذبه وتتزوج غيره إن شاءت! ولا يجتمع هذا مع أحكام العدة، وهو فرق بين 4. والخضراء في قوله: "فإذا هي خضراء"؛ أي سوداء 5. وقوله في المتعة 6: "وزعم زيد بن أسلم أنها منسوخة"، وقول ابن القاسم 7: "قال الله 8: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 9، فجعل المتاع للمطلقات كلهن - المدخول بهن وغيرهن - ثم 10 استثنى في موضع آخر فقال 11: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ 12 " الآية، وقول مالك 13

في التي سمى لها صداقاً فطلقت قبل الدخول: لا متعة لها/ [خ 210]. وهي التي استثنيت في القرآن.
فمذهب مالك خلاف مذهب زيد 1؛ مالك يرى التخصيص من عموم قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ومن عموم قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ 2، ومن قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ 3 الآية، فخصت من سائر المطلقات في الآية الأولى، ومن المطلقات قبل الدخول في الآيتين بعدها، وإن سماها استثناءً فهو تخصيص؛ إذ هما بمعنى، إلا أن للاستثناء صيغاً بحروف الاستثناء 4. وزيد يراها منسوخة 5. وهو قول ابن المسيب وغيره.
ثم اختلفوا ما هو المنسوخ: فعن ابن المسيب وجوب المتعة لقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ و ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، فصارت ندباً وترغيباً.
وقيل: بل الناسخ قوله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية، فعلى هذا، المنسوخُ من المتعة هذا الحكم وحده.
وغير هؤلاء لا يرى فيها نسخاً ولا تخصيصاً، وأنها واجبة لكل مطلقة مدخول بها أو لا، مسمى لها أو لا.
وهو قول علي وابن عباس والحسن وجماعة 6. فيأتي للعلماء فيها خمسة أقوال: وجوبها عموماً، وهو هذا القول.
واستحبابها في جميعهن، وهو قول ابن المسيب.
واستحبابها في الجميع

غير المفروض لها قبل الدخول وحدها فلا شيء لها، وهو قول مالك وأصحابه 1. ووجوبها في الجميع إلا في هذه وحدها، وهو قول محمد بن مسلمة من أصحابنا/ [ز 131] والشافعي 2 وجماعة.
وإيجابها في غير المدخول بها التي لم يفرض لها، وندب في المدخول 3، وهو قول ابن عباس وأهل العراق.
وقول ابن عمر 4: "لكل مطلقة متعة؛ التي تطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً".
قال فضل 5: قوله في المطلقة واحدة أو اثنتين (إن) 6 كان دخل بها ما أظنه إلا بعد انقضاء عدتها ولم يراجعها، وأما قبل فلا متعة لها حتى تنقضي العدة.
ويدل عليه قول ربيعة بعده 7: "إنما يؤمر بالمتاع من لا ردة له عليها" أي لا رجعة.
ونقل بعضهم 8 كلام فضل مطلقاً: لا متعة لها حتى تنقضي.
وقال أبو عمران: ينظر فإن كان نيته رجعتها لم يمتِّع، وإن كان نيته ألا يراجعها متع وإن لم تخرج من العدة.
ثم إن بدا له فراجعها لم يرجع بها، لأنها كالهبة المقبوضة.
وابن حُجَيرة 9، بتقديم الحاء المهملة المضمومة وبعدها جيم مفتوحة.
والخلع 10 معناه الزوال والبينونة 11. وكذلك المبارأة معناه المفاصلة والبينونة 12.

والنشوز 1 الامتناع من الزوج والاستعصاء عليه، والنشوز أصله 2 الارتفاع، والنشْز والنشَز ما ارتفع من الأرض 3. ورافع بن خَديج 4، بتقديم الخاء وفتحها.
وقوله 5: قد جَلَّت بالجيم وتشديد اللام، أي: أسنت 6 وكبرت.
وسودة بنت زَمعة 7، بفتح الزاي وفتح الميم وسكونها معاً.
وضَنَّتْ بمكانها بالضاد، أي اغتبطت به وبخلت بتركه.
وقول ربيعة 8 في التي تخاف من زوجها نشوزاً: "ما يحل من صلحها وإن رضيت بغير نفقة ولا كسوة ولا قسم؟ قال: ما رضيت من ذلك جاز عليها"، معناه ما يعطيها على الرضى بذلك والبقاء، أو تعطيه على ألا يفارقها وتبقى معه على ذلك أو على ترك ما كرهت.
وقول عثمان 9: "الخلع مع الطلاق تطليقتان إلا أن يكون لم يطلق قبله شيئاً فالخلع تطليقة"، يريد أنه في نفسه طلاق، فإن تقدمه طلاق حسب الخلع طلاقاً، خلاف قول ابن عباس 10 والشافعي أنه فسخ لا يحسب طلاقاً.
وليس المراد أن الخلع بنفسه/ [خ 211] طلقتان 11؛ إذ لم يقل

بهذا أحد، ولأنه إنما قال: مع الطلاق.
وإلى نحو ما قلناه أشار أبو عمران في تأويل قوله في هذا الباب.
وهو ظاهر قوله: "إلا أن يكون لم يطلق قبله شيئاً"، لكن احتجاج سحنون به آخر الباب في إذا أتبع الخلع طلاقاً، وقوله متصلاً به: "وقال ابن أبي سلمة: إذا لم يكن بينهما صمات" يدل على خلاف هذا، وأن معناه إذا خالع وطلق.
والخلع بالغرر جائز ماض عنده في الكتاب 1. ولابن القاسم قول آخر أنه كرهه 2. وفيه قول ثالث أنه ممنوع 3، ويمضي الخلع بغير شيء.
قال بعض الشيوخ: ويجب على أصلهم أن يعوض قيمة ما خرج من يدها أو يبطل الخلع كله 4. وقد خرج بعضهم من قوله 5 في اشتراط النفقة على الولد بعد الحولين أو على الزوج أن ذلك ساقط عن الأب اختلاف 6 من قوله في "المدونة".
وعلى حكم التسوية في الجواز في ذلك كله قول المغيرة 7

وغيره 1. وقال بعضهم: ليس بخلاف، وفرقوا بينهما بفروق ضعيفة 2. وأولى ما يفرق بينهما - على هذا عندي - أن يقال: إن الغرر هنا كثير ومن الجهتين؛ لأن المرأة لا تدري هل يعيش الولد فيلزمها ما التزمت وتخرجه من يدها على كل حال ويصل الزوج إلى غرضه، أم يموت بعد الحولين الولد أو الوالد، فلا يخرج من يدها شيء ويتوفر مالها ولا يصل 3 الزوج إلى غرض، أم تخرب 4 ذمة المرأة وتعدم فلا يصل الزوج (أيضاً) 5 إلى غرض.
وغير هذا من البعير الشارد والآبق والثمرة قد أخرجت ذلك المرأة من يدها ويئست من رجوعه إليها وبقي الغرر فيه من جهة الزوج وحده.
والنفقة في الحولين أخف في الغرر؛ لأنها لو لم تخالعه عليها لكان رضاعه لازما لها في الزوجية مدة الحولين، فهي لم تخرج من يدها/ [ز 132] شيئاً للفراق سوى ما كان يلزمها مدة الزوجية من الرضاع.
وإذ قد يقوم بالصبي رضاعه ويستغني به عن نفقة كأكثر الصبيان وغير ذلك من كسوة ومؤنة فكالتبع، ولأن الأب إذا أعدم بعد الطلاق في الحولين لزم الأب 6 رضاع الولد فيهما بخلاف النفقة فيما بعدهما.
وكذلك في الحمل هي لو لم تكن حاملاً كانت نفقتها على نفسها، فإذا التزمتها في الحمل لم تزد على نفسها شيئاً كان لا يلزمها لو لم تكن حاملاً.
وقد قال ابن وهب في "المبسوط": إنما يجوز من ذلك صلحها في الحولين على الرضاع وحده، فأما على نفقة 7 فلا يجوز في الحولين ولا بعدهما، وهذا يشد

نظرنا في المسألة والتفاتنا إلى الفرق الذي ذكرناه.
وكثير مولى سمرة 1، كذا في الأصول.
وكتب خارجاً عند شيوخنا: "مولى ابن سمرة" 2، وهو الصحيح 3. وكذا قاله البخاري.
وهو كثير بن كثير أو ابن أبي كثير، كذا على الشك ذكره البخاري 4. والجميع بفتح الكاف.
وأشهل بن حاتم 5، بشين معجمة.
وقوله في الحامل 6: "فإن مات زوجها قبل أن تضع انقطعت النفقة عنها"، قال فضل: قوله في كتاب طلاق السنة 7 - لأن السكنى وجبت 8 عند الطلاق فلا ينقطع بالموت ما وجب - خلاف لهذا.
وقال غيره: ليس بخلاف، وفرق بينهما.
وقوله 9: "وإن 10 اتسع لخدمة أحدهما 11 "، كان القاضي ابن يبقى يتأول بقوله هذا أن الإثبات على من طلب الزوج بالخدمة وأن ماله يتسع لذلك، وأن يحمله 12 على غير الاتساع حتى يثبت ضده.

ومذهب ابن القاسم في المطلق طلاق الخلع في الكتاب أنها واحدة بائنة؛ لأنه قال قبل رواية غيره في المسألة قبلها: إذا خالع/ [خ 212] زوجته على أن أعطاها مائة درهم إنها بائنة، ثم قال 1: "قال مالك: وكذلك لو لم يعطها شيئاً فخالعها فهي بائن".
وهو منصوص مبين له في "الواضحة" وغيرها 2. وقوله في "الأم" 3: "وقال غيره، فقيل له: المطلق طلاق الخلع"، وذكر المسألة وأنها البتة، بين أن الجواب لمالك، وأن الضمير في "له" لمالك الذي جرى ذكره في المسألة قبلها بسطر، وليس ثم على من يعود سواه.
وقول غيره فيها: "فقيل له"، بالفاء، يدل على عطف المسألة على التي قبلها وأن قوله فيها تمام لرواية ابن القاسم، لا لغير ابن القاسم كما ظنه أكثر المختصرين، وجعله كثير منهم لعبد الملك 4. وكذلك ذكره ابن حبيب في الواضحة 5 عنه.
ومسألة أبي ضمرة 6 نقلها في "المدونة" واختلافَ الرواة عن مالك

فيها فيمن طلق وأعطى.
ووَهَّمَ أبو بكر بن عبد الرحمن 1 وغيره هذا النقل وقالوا: إنما وقعت المسألة في "موطإ" ابن وهب 2 و"الأسدية" 3 وكتاب محمد 4 فيمن صالح وأعطى، أو خالع وأعطى، لا من طلق وأعطى.
وأن رواية ابن القاسم هنا في "الأم" أنها رجعية إنما هي فيمن طلق وأعطى، غير مخالفة لروايته قبلها فيمن خالع على أن أعطى مائة أنها بائن، وليس بخلاف، وإنما هي مسألتان.
وترجح أبو عمران في احتمالها 5 الخلاف أو الوفاق.
وفي كتاب محمد: إن كان جرى بينهما بمعنى الخلع والصلح فهي بائنة، وإن لم يكن على ذلك فهو طلاق 6. قال بعض شيوخنا 7: [ومسألة] 8 الذي طلق طلاق الخلع، والخلاف فيها إنما هو في المدخول بها، وأما من لم يدخل بها فلا يختلف أنها واحدة.
وتعليل مالك في الكتاب 9 بأنه "ليس دون البتة طلاق يبين إلا الخلع" 10 يدل عليه، لأن طلاقه قبل البناء يبين.
ومسألة المختلعة 11 على أن يكون الولد عنده وإجازته ذلك إذا لم يضر بالصبي.
قال الفضل 12: روايته عنه في منع بيع الأمة برضاها على

أن يفرق بينها وبين ابنها الذي/ [ز 133] لم يثغر لأنه حق للصبي، خلاف لقوله هنا ووفاق لقول عبد الملك 1: إن شرط الزوج لهذا باطل، والولد مع أمه ما دام صغيراً، ولو جاز ذلك لجاز بيعها دون ابنها برضاها.
ومثل قول عبد الملك روى ابن غانم والمدنيون عن مالك.
قال بعض شيوخنا 2: يخرج من هذه المسألة أن لمن له الحضانة 3 تولية حقه فيها لغيره وإن أبى من هو أولى من المُوَلَّى؛ إذ لم يشترط هنا في جواز ذلك إن لم يكن ثم من هو أحق بالحضانة من الأب.
وقد اختلف هل له ذلك أم لا؟ وقال أبو عمران 4: القياس ألا يسقط حق الجدة هنا إن قامت بالحضانة.
وقوله في مسألة 5 المخالعة على تعجيل الدين، "وقيل: إن الدين إذا كان لها عليه"، كذا عند ابن عيسى.
وفي كتاب ابن عتاب لابن وضاح: إذا كان له.
قال أحمد بن خالد: "عليه" هو الصواب.
قال القاضي: رواية ابن وضاح وهم كما قال ابن خالد تفسد بها المسألة ولا تستقيم إلا بكونه "عليه"، وعلى هذا اختصرها المختصرون والشارحون.
وقوله في المخالِعة 6 يستبين لها بعد أن بالزوج جنون أو جذام 7:

"لا يكون له شيء من الخلع"، وذكر أنه فسخ بغير طلاق 1. قال سحنون في مسألة النكاح المختلف فيه في ثاني 2 النكاح: "إن الخلع فيه جائز ولا يرد، قال/ [خ 213]: ولو رأيت الخلع فيه غير جائز ما أجزت الطلاق.
ثم ذكر اختلاف قول مالك في هذا الأصل وأن كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه فالخلع فيه مردود، ويرد عليها ما أخذ منها.
قال سحنون 3: وهذه ترد إلى ما في كتاب الخلع، يعني ما قدمناه في وجود العيب.
وهو مما يحكم فيه بالطلاق، وليس مما يفسخ بكل حال؛ إذ للزوجة الرضى به، وقد رد فيه الخلع.
وقال في كتاب محمد 4: ما لأحد الزوجين الرضى به فلا يرد فيه الخلع.
وظاهر الكلام في هذا الكتاب لابن القاسم، وعلى ذلك اختصره غير واحد، ونقله اللخمي لابن الماجشون 5. وقد ذكر هذا عبد الحق عن بعض شيوخه وأن مذهب ابن القاسم الرد فيها 6. وكلام سحنون ورد 7 مسألة النكاح إليها يدل على خلاف ذلك 8. وقوله 9 في هذه المسألة: "أو جذام أو برص"، ثبت "البرص" عند ابن عيسى.
وأوقفه في كتاب ابن عتاب 10 وكتب عليه: هذا خلاف ما له في الخيار 11 إلا أن يكون غرها منه.

قال القاضي: انظر ما في الخيار وهل هو خلاف كما ذكر؟.
وإلى الخلاف نحا اللخمي 1 وغيره والتفريقِ فيه بين الرجل والمرأة.
وظاهر ما في كتاب الخيار أنه فيما طرأ 2 بعد النكاح.
وفي "العتبية" 3 رد المرأة والرجل من قليل البرص إلا أن يكون اليسير الذي يستيقن أنه لا يزداد فلا يردا 4. وقوله في الخلع على الصبي 5: ذلك جائز لأنه ممن يكره 6 لشيء ولا يجب له، كذا عند ابن المرابط.
وعند شيوخنا من طريق غيره وأكثر النسخ: ممن يكره، بسقوط "لا".
وثباتها أبين.
وقوله 7: "زوج الوصي 8 اليتيم وهو بالغ بأمره"، وقد ذكر تزويج السيد العبد الكبير بغير أمره 9، دليل على اشتراط رضى السفيه وأنه لا يجبره الوصي على النكاح خلاف ظاهر ما له في النكاح الأول.
وقد نبهنا عليه هناك وذكرنا الاختلاف فيه.
وقوله 10: "إن كان بالغاً عبداً أو يتيماً أو ابناً يأبى الطلاق ويكرهه، ويكونون ممن لو طلق 11 وليه أو سيده أو أبوه كارهاً

لمضى 1 طلاقه"، كذا لابن عتاب.
ولغيره: "ووليه أو سيده أو أبوه كاره" 2. وهو أبين وأصح من الأولى 3. وقوله 4: "وإنما ذلك 5 ضيعة لليتيم 6 ونظر له"، كذا عندهما بالضاد المعجمة.
وفي طرة ابن عتاب وعند 7 إبراهيم: "صَنْعة" بالصاد المهملة والنون.
قال أحمد: هو أجود.
وفي نسخ 8: غبطة لليتيم.
وهذا أبين معنى.
ومذهب ابن القاسم في الكتاب 9 في تطليق السيد على عبده الصغير طلاق السنة عند 10 / [ز 134] غير واحد، وروايته 11 عن مالك مثل مذهب ابن نافع أنه 12 "لا يجوز إلا ما كان على وجه الخلع"، وأن رواية ابن نافع 13 بخلاف 14 ذلك إذ 15 لم يشترط الخلع.
ويجوز إذا كان نظرا بغير خلع إذا حمل على ظاهره، وهو قول أكثرهم 16. وحمل بعضهم الكل على

الوفاق.
قال ابن لبابة: وقد قيل: لا يجوز وإن كان على وجه الخلع؛ لأن للسيد انتزاعه، فكأنه أخذه لنفسه.
وقوله في إنكاح ولده الصغير: "إنه يعقد عليه لما يرى له في ذلك من الحظ، ولما له في ذلك من الرغبة"، يدل على ما تقدم في النكاح الأول، وأن ما في "المدونة" من ذلك وفاق لما قاله المخزومي.
وقول ابن نافع عن مالك 1: "لا أرى بأساً أن يباري الخليفة عن الصغيرة"/ [خ 214]، إلى آخر المسألة.
أنكرها سحنون وأسقطها عند السماع 2. وهي ثابتة في روايتنا وكتب الأندلسيين 3. قال ابن لبابة: رواية ابن نافع أحسن، ولم أر أحداً تعجبه رواية ابن القاسم أنه (لا) 4 يبارئ عنها إلا برضاها.
وقوله 5 في كراهة إنكاح أم الولد هنا.
ظاهره كراهة جبرها.
ويدل عليه قوله: "ولا أرى أن يفسخ نكاحها إلا أن يكون في ذلك ضرر فيفسخ".
ولو كان برضاها لم يلتفت إلى الضرر لرضاها به.
وإلى هذا ذهب فضل بن سلمة خلاف ما تأوله بعضهم مما هو ظاهر أيضاً في غير هذا الموضع أن كراهيته 6 لأنه ليس من مروءة الأخلاق.
وقد قدمناه 7 في كتاب النكاح الأول.
ولا يبعد أن يكون كره إنكاحها جملة لأنه ليس من مكارم [الأخلاق] 8. وكره أيضاً 9 إجبارها على النكاح لشبهة الحرية فيها.
فتكلم

في كل موضع بحسب بابه وأدخل المسألتين في البابين كما جرى له في غير مسألة.
وقوله 1 في خلع المريضة 2: "لا يجوز ذلك"، حمله بعضهم أنه خلاف لقول ابن القاسم بعده 3 وأنه أبطله على الإطلاق.
ولم يجز منه شيئاً كالمرأة تهب جميع مالها أنه لا يجوز منه الثلث على مذهبه وروايته.
وعليه حمله محمد بن المواز 4. وأكثرهم يرون قول ابن القاسم هنا مفسرا لقول مالك.
وكذا جاء في "العتبية" 5 من رواية ابن القاسم عنه كقول ابن القاسم في "المدونة" وأتم كلاماً.
وقوله 6: "وقال ابن القاسم: وأنا أرى إن كان صالحها على أكثر من ميراثه لم يجز"، كذا عند ابن عيسى وأكثر النسخ.
وعند ابن عتاب 7: "قال ابن القاسم وابن نافع".
وكذا في نسخ.
وقوله 8 في البنت تبقى في حضانة الأم حتى تبلغ مبلغ النكاح أو يخاف عليها، فإذا بلغت وخيف عليها؛ فإن كانت 9 في حرز ومنعة وتحصين كانت أحق بها حتى تنكح، وإن لم يكن كذلك ضم الجارية أبوها أو أولياؤها.

قال القاضي: إنما راعى هنا حد النكاح والحرز والمنعة في المسكن؛ لأن من بلوغها حد النكاح وملاقاة الرجال يخشى على الصبية الفساد إذا لم يكن المسكن في حرز وتحصين لا سيما في الشابة وذات الجمال فيهن.
ولا يراعيه فيما قبل من صغرها عن حد النكاح وإطاقة الرجال، وإنما يراعي حال الحاضنة في نفسها من القيام بالولد واستحقاقها ذلك.
وقوله 1: "حجْري له حِواء"، بفتح الحاء في الأول وكسرها معاً.
وحِواء بكسر الحاء فقط، ممدود، أي مسكن ومحل 2. وأصل الحواء البيوت المجتمعة، وجمعها أحوية 3. ويزيد بن مجمع 4، يقال بفتح الميم وكسرها، وكذا ضبطناهما 5 عن شيخنا القاضي أبي علي وغيره.
وحكى لنا الشيخ أبو بحر عن شيخه القاضي أبي الوليد الكناني 6 إنكار الفتح.

وقوله 1: "حَضنك خير له"، كذا رويناه بفتح الحاء على المصدر أي حضانتك، ويصح بالكسر، وهو الحجر.
وقوله 2: "وكان وصيفاً"، يروى بتخفيف الصاد؛ صفة للصبي.
وبتشديدها صفة/ [ز 135] للراوي للقصة، أي حسن الوصف والحكاية لما يخبر عنه.
والزَّمْنى 3 بسكون الميم مقصور، وفتح الزاي، مثل المرضى، جمع زَمِن، وهو من به عاهة أو آفة أقعدته عن الكسب 4. وبضم الزاي وفتح الميم ممدود، مثل كرماء.
وكأنه جمع زمين، يقال: زَمِنَ فهو زَمِنٌ.
وأما أزمن/ [خ 215] فهو مُزمن، فهو من الكبر ومرِّ الزمان عليه.
وقوله 5: [قلت] 6 أرأيت إن كان تحت أبيها 7 حرائر أربع، كذا لابن عيسى.
وعند ابن عتاب: ضرائر أربع.
وكلاهما صحيح المعنى.
وقوله 8 في الذي لأمه المعسرة زوج معسر: "ينفق عليها، ولا حجة له في أن يقول 9 فليفارقها"، حجة لمسألة اليتيمة إذا أرادت سكنى دارها مع

زوجها أو نفقتها على نفسها، وخشيت فراقه إن لم يكن هذا.
وقد تقدمت في النكاح الثاني.
وقول السائل 1 لربيعة عن الولد: "هل يموِّن أبويه في عسره ويسره؟ قال: ليس عليه ضمان"، أي إن ذلك إنما يلزم 2 في يسره دون عسره، وليس بشيء لازم له على كل حال كالديون.
ومعنى يمون ينفق عليهما ويقوم بمؤنتهما.
وابن لهيعة 3 أن أبا بشر المدني 4. كذا في كتابي ونسخ بالشين المعجمة، منسوب إلى المدينة.
ووجدت أبا محمد عبد الحق قيده بالسين المهملة.
وقوله 5: "إلا أن يكون للصبي كسب"، يعني صناعة.
وقوله 6: "من الصبيان من هو قوي على الكسب إلا أنه على كل حال على الأب نفقته"، يريد قوياً بذاته ولكنه لا صناعة له، أو له صناعة بارت فلا تمونه، لكن لو أراد الأب فيمن له قوة أن يعلمه كسباً ويدخله صناعة كان ذلك له إلا أن يكون من غير أهل الصنع وممن لا يتعيش 7 بها

وممن على مثله في ذلك معرة، فيمنع الأب من ذلك.
وكذلك إن كان من أهل الصناعات ولكنه أدخله في صناعة لا تليق بمثله من صنع الأراذل.
وقوله 1 في الحكمين إذا قال أحدهما: برئت 2 منك.
وقال الآخر: خلية: "أما التي لم يدخل بها فهي واحدة؛ لأن الواحدة تخليها وتبرئها 3. وإن نوى 4 بها 5 البتة فهي أيضاً واحدة".
وقال بعض الشيوخ: قوله هذا خلاف ما له في كتاب التمليك.
قال أبو عبد الله بن عتاب: لأن مذهبه في "خلية وبرية"، لغير المدخول بها أنها ثلاث إذا لم تكن له نية.
وظاهر ما ها هنا أنها واحدة؛ يعني لقوله: "فهي واحدة وإن نوى بها أيضاً البتة، يعني الحكمين 6 فهي أيضاً واحدة".
فدل أن الكلام قبل فيمن لا نية له.
وقول ربيعة 7: "وإن كان يسيء الرِّعَة"، بكسر الراء أي لا يرع ولا يتقي، من الورع 8. أو يكون من المراعاة، أي لا يراعي حق صحبتها.
وقال الهروي: الرعة ما يظهر من سوء الخلق لأنه يراعي 9. وقوله 10: "وليس للحكمين أن يبعثا إلا بسلطان"، خلاف لقول مالك

إذ أجاز بعثهما للوليين في المحجورين 1. وقوله 2: "فتقاضيا على الخلع دون الحكمين"، أي اتفقا وقضيا به على أنفسهما.
وقول سحنون 3: "فكيف يحل 4 تحكيم المرأة والعبد والصبي والنصراني والمسخوط؟ "، نص في أن حكم المسخوط 5 لا يجوز إذا وقع، خلاف ما له في كتاب محمد 6 من جوازه إذا وقع.
وقد ذكر أبو القاسم بن محرز الخلاف في المرأة والعبد.
وقال القاضي الباجي 7: لا يختلف في المرأة والعبد والكافر والصبي.
وقول مالك 8: "وأحسن ما سمعت أنه يجوز أمر الحكمين عليهما"، تنبيه على خلاف الناس في ذلك؛ فإن أبا حنيفة والشافعي 9 - في أحد قوليه - ومن وافقهما لا يجيزون فراقهم 10 على الزوجين.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل