فصل: مجانبة الجهمية
قال إسحاق بن منصور: قلت لأبي عبد اللَّه: من يقول: القرآن مخلوق؟ قال: ألحق به كل بلية. قلت: يقال له (ك - ف - ر). قال: إي واللَّه، كل شر وكل بلية بهم. قلت: فتظهر العداوة لهم أو تداريهم؟ قال: أهل خراسان لا يقوون بهم. يقول كأن المداراة.1
"مسائل الكوسج" (3386) قال أبو الفضل صالح: قال أبي: إن امتحن فلا يجيب، ولا كراهة، فالمكره2لا يكون عندي إلا أن ينال بضرب أو بتعذيب، فأما المتهدد فلا يكون عندي بالتهديد مكرها؛ لأن الآية التي قال اللَّه فيها: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] فالإيمان3، نزلت في عمار، وكان عمار عذب.4
قلت لأبي: فإذا اجتمع رجلان أحدهما قد امتحن والآخر لم يمتحن ثم حضرت الصلاة.
قال: يتقدم الذي لم يمتحن.
وقال أبي: كان سفيان بن عيينة يحدث هذا الحديث، ولم أسمعه أنا عن إسماعيل، عن قيس قال: اجتمع الأشعث بن قيس وجرير على جنازة فقدمه الأشعث عليها.
وقال الأشعث للناس: إني ارتددتُ وإنه لم يرتد.
وأعجب أبي هذا الحديث.
قال أبو الفضل: حدثنا علي بن عبد اللَّه، عن1سفيان بن عيينة، قال أبو الفضل: وضرب أبي على حديث كل من أجاب.
وقال أبو الفضل: قدم ابن رباح يريد البصرة، فبلغه أن عبد اللَّه القواريري شيعه أو سلم عليه، فصار القواريري إلى أبي، فلما نظر إليه
قال: ألم يكف ما كان منك من الإجابة، حتى سلمت على ابن رباح، ورد الباب في وجهه وجاءه الحزامي -وقد ذهب إلى ابن أبي دؤاد- فدق الباب، فلما خرج إليه، ورآه أغلق الباب ودخل. قال صالح: قال أبي: لا يشهد رجل عند قاض جهمي. قال صالح: وسئل أبي عن الرجل يكون قد أشهد رجلا على شهادة يدعوه إلى القاضي ليشهد له، والقاضي جهمي. قال: لا يذهب إليه. قيل له: فإن استعدى عليه فذهب به فامتحن؛ قال: لا يجيب ولا كراهة، يأخذ كفًّا من تراب يضرب به وجهه. "سيرة الإمام أحمد" ص 73 - 74 قال عبد اللَّه: سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: من قال ذلك القول: لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها، إلا إنا لا ندع إتيانها، فإن صلى رجل أعاد الصلاة، يعني: خلف من قال: القرآن مخلوق. قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه عن الصلاة خلف أهل البدع، قال: لا يصلى خلفهم مثل الجهمية والمعتزلة. قال عبد اللَّه: سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: إذا كان القاضي جهميًّا فلا تشهد عنده. "السنة" لعبد اللَّه 1/ 103 (4 - 6) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان، قال: حدثني معاذ بن معاذ، قال: جاء الأشعث بن عبد الملك إلى قتادة، فقال له قتادة: من أين؟ لعلك دخلت في هذه المعتزلة، فقال له رجل: إنه لزم الحسن ومحمدًا، قال: هي ها اللَّه إذًا فالزمهما.1
"العلل" برواية عبد اللَّه (622)
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى وإسماعيل بن إسحاق الثقفي؛ أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل له جار جهمي يسلم عليه؟ قال: لا.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثه قال: قال أبو عبد اللَّه: أما الجهمية فلا تكلمهم.
وأخبره علي بن عبد الصمد قال: سألت أحمد بن حنبل عن جار لنا جهمي يسلم عليَّ؛ أرد عليه؟ قال: لا.
قال الخلال: أخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: ثنا أبو بكر بن حماد قال: حدثني أبو ثابت الحطاب، قال: كنت أنا وإسحاق بن أبي عمر جالسان، فمر بنا رجل جهمي، وأنا أعلم أنه جهمي، فسلم علينا، فرددت عليه السلام، ولم يرد عليه إسحاق بن أبي عمر، فقال لي إسحاق: ترد على جهمي السلام! قال: فقلت: أليس أرد على اليهودي والنصراني؟ قال: ترضى بأبي عبد اللَّه؟ قلت: نعم.
قال: فغدوت إلى أبي عبد اللَّه، فأخبرته بالخبر.
فقال: سبحان اللَّه! ترد على جهمي؟ ! فقلت: أليس أرد على اليهودي والنصراني؟ فقال: اليهودي والنصراني قد تبين أمرهما.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني: أن أبا عبد اللَّه ذكر رجلا من الجهمية فقال: أخزاه اللَّه.
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثني بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه ذكر إنسانًا فقال: قاتله اللَّه.
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وذكره ابن يحيى أن
أبا طالب حدثه، أنه قال لأبي عبد اللَّه: قد يقولون: نقاتلهم ونخرج عليهم.
فقال: لا، السيف لا نريده، تكون فتنة يقتل فيه البريء، الدعاء عليكم به.
قال أحمد بن محمد بن مطر: ثنا أبو طالب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إنهم مرُّوا بطرسوس بقبر رجل، فقال أهل طرسوس: الكافر لا رحمه اللَّه.
فقال أبو عبد اللَّه: نعم، فلا رحمه اللَّه، هذا الذي أسس هذا وجاء بهذا.
قال الخلال: أخبرني موسى بن محمد الوراق، قال: ثنا عبيد اللَّه بن أحمد الحلبي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وحدثني بحديث جرير بن عبد اللَّه في الرؤية1، فلما فرغ قال: على الجهمية لعنة اللَّه.
قال الخلال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه النعيمي، عن الحسين بن الحسن فقال: ثنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل المقرئ يجيئه ابن الجهمي، ترى أن يأخذ عليه؟ قال: وابن كم هو؟ قلت: ابن سبع أو ثمان.
قال: لا تأخذ عليه ولا تقبله؛ ليذل الأب به.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أمر بقرية جهمي وليس معي زاد، ترى أن أطوي؟ قال: نعم، اطو ولا تشتر منه شيئًا.
وقال المروذي في موضع آخر: قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: أبيع
الثوب من الرجل الذى أكره كلامه ومبايعته أعني: الجهمي؟ قال: دعني حتى أنظر.
فلما كان بعدما سألته عنها، قال: توق مبايعته.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن بايعته وأنا لا أعلم.
قال: إن قدرت أن ترد البيع فافعل.
قلت: فإن لم يمكنِّي، أتصدق بالثمن؟ قال: أكره أن أحمل الناس على هذا؛ فتذهب أموالهم.
قلت: فكيف أصنع؟ قال: ما أدري، أكره أن أتكلم فيه بشيء.
قلت: إنما أريد أن أعرف مذهبك.
قال: أليس بعت ولا تعرفه؟ قلت: نعم.
قال: أكره أن أتكلم فيه بشيء، ولكن أقل ما هاهنا أن تصدق بالربح وتوقى مبايعتهم.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أن يعقوب بن بختان حدثهم أن رجلا قال لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل من الجهمية يموت ولا يشهد أحد من أصحابه، أندفنه؟ قال لي: أقل ما يكون هذا، أرجو ألا تبتلى بهذا.
ثم قال: بلغني أن بعض [...]1من أن رجلا منهم ضرب عنقه، فطرحوه فيها، فلم يصل عليه.
قال الخلال: أخبرني الحسين بن عبد اللَّه النعيمي، عن الحسين بن الحسن، قال: ثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد اللَّه قال: لا يصلى على الجهمي.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يذكر الجهمية، فقال رجل لأبي عبد اللَّه: أرأيت إن مات في قرية ليس فيها
إلا نصارى، من يشهده؟ قال أبو عبد اللَّه مجيبا: أنا لا أشهده، يشهده من شاء. قال لي أبو عبد اللَّه: غير واحد يحكي عن وكيع أنه قال: كافر. "السنة" للخلال 2/ 185 - 188 (1702 - 1713) قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ لم يجالس، ولا أرى لمن قال بهذه المقالة إلا أن يجانبه، ويظهر له الجفاء. قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر، ومحمد بن موسى، أن أبا الحارث حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يكلمون، ولا يجالسون. قال الخلال: أخبرني يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي، قال: سمعت محمود بن غيلان قال لأحمد بن حنبل: إن يحيى بن يحيى النيسابوري قال: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر. لا يكلم، ولا يجالس. فقال أحمد: ثبت اللَّه قوله.1
"السنة" للخلال 2/ 316 - 317 (2089 - 2091) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فإن مرض فلا تعده.
قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر ومحمد بن موسى أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لا يعادون.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فلا تشهد جنازته.
قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر، ومحمد بن موسى، أن أبا الحارث حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يصلى عليه.
"السنة" للخلال 2/ 317 (2093 - 2096) قال الخلال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عمن أمسك فقال: لا أقول ليس هو مخلوقًا، إذا لقيني بالطريق وسلم علي أسلم عليه؟ قال: لا تسلم عليه ولا تكلمه، كيف تعرفه الناس إذا سلمت عليه؟ وكيف يعرف هو أنك منكر عليه؟ فإذا لم تسلم عليه عرف الذل، وعرف أنك أنكرت عليه وعرفه الناس.
"الشريعة" للآجري ص 77 (176) قال شاهين بن السميدع: وسألتُ أبا عبد اللَّه قلت: أصلي خلف الجهمي؟ قال: لا تصلي خلف الجهمي، ولا خلف الرافضي.
"طبقات الحنابلة" 2/ 460 قال أبو طالب: نقل عن أبي عبد اللَّه في "الإيمان": أن مَنْ قال: مخلوق؛ فهو جهمي، ومن قال: إنه غير مخلوق، فقد ابتدع، وأنه يهجر حتى يرجع؛ أن ذلك وعيد على مخالفة أمر لا يسع الجواب فيه.
"طبقات الحنابلة" 3/ 319