باب: رؤوس القدرية وأقوال العلماء فيهم
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان عمرو بن عبيد، رأس المعتزلة وأولهم في الاعتزال، وروى عنه الثوري، وكان الربيع بن صبيح معتزليًّا، وكان خيرًا من عمرو بن عبيد. "مسائل ابن هانئ" (1903). قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، أنا سفيان قال: قال عمرو: قال لنا طاوس: أخزوا معبدًا الجهني فإنه قدري.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 390 (847). قال عبد اللَّه: حدثني أبي: نا مرحوم بن عبد العزيز العطار قال: سمعت أبي وعمي يقولان: سمعنا الحسن وهو ينهى عن مجالسة معبد الجهني يقول: لا تجالسوه فإنه ضال مضل.2
قال مرحوم: قال أبي: ولا أعلم أحدًا يومئذ يتكلم في القدر غير معبد ورجل من الأساورة يقال له: سيسويه.
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 391 (849). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو سعيد، ثنا ربيعة بن كلثوم، عن أبيه قال: قال أصحاب مسلم بن يسار: كان مسلم يقعد إلى هذِه السارية فقال:
إن معبدًا يقول بقول النصارى. "العلل" (1166)، "السنة" لعبد اللَّه 2/ 395 (852). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج، أنا ليث، أخبرني إبراهيم بن أبي عبلة، قال: وقف رجاء بن حيوة على مكحول وأنا معه فقال: يا مكحول بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، واللَّه لو أعلم ذلك لكنت صاحبك من بين الناس، فقال مكحول: لا واللَّه، أصلحك اللَّه ما ذاك من شأني ولا قولي، أو نحو ذلك. قال ليث: وكان مكحول يعجبه كلام غيلان، فكان إذا ذكره قال: كل كليله، يريد: قل قليله، وكانت فيه لكنة يعني: مكحولًا. "السنة" لعبد اللَّه 2/ 409 - 410 (38). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أن أبا الزبير أخبره أنه كان يطوف مع طاوس بالبيت فمر بمعبد الجهني فقال قائل لطاوس: هذا معبد الجهني الذي يقول في القدر. فعدل إليه طاوس حتى وقف عليه، فقال: أنت المفتري على اللَّه القائل ما لا تعلم؟ قال معبد: يُكذب علي. قال أبو الزبير: فعدلت مع طاوس حتى دخلنا على ابن عباس فقال له طاوس: يا أبا عباس، الذين يقولون في القدر؟ فقال ابن عباس: أروني بعضهم. قال: قلنا: صانع ماذا؟ قال: إذًا أجعل يدي في رأسه ثم أدق عنقه.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 416 (911).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا حماد -يعني: ابن سلمة- حدثنا أبو جعفر الخطمي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وقد دعا غيلان لشيء بلغه في القدر فقال له: ويحك يا غيلان ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: يكذب علي يا أمير المؤمنين، ويقال علي ما لم أقل.
قال: ما تقول في العلم؟ قال: قد نفد العلم.
قال: فأنت مخصوم، اذهب الآن فقل ما شئت، ويحك يا غيلان إنك إن أقررت بالعلم خصمت، وإن جحدته كفرت، وإنك أن تقر به فتخصم خير لك من أن تجحده فتكفر، ثم قال: تقرأ ياسين؟ قال: نعم.
فقال: اقرأ: ﴿يس (1) وَالقُرآنِ الحَكِيمِ﴾ فقرأ: ﴿يسَ (1) وَالقُرآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: 1، 2]، إلى قوله ﴿لَقَدْ حَقَّ القَولُ عَلَى أَكَثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤمِنُونَ﴾ [يس: 7] قال: قف، كيف ترى؟ قال: كأني لم أقرأ هذِه الآية يا أمير المؤمنين.
قال: زد، فقرأ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغلَالًا فَهِيَ إِلَى الأَذَقَانِ فَهُمْ مُّقمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغشَينَهُمْ فَهُمْ لَا يبُصِرُونَ﴾ [يس: 8 - 9] قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: قل: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يبُصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10)﴾ [يس: 9، 10] قال: كيف ترى؟ قال: كأني لم أقرأ هذِه الآيات قط، وإني لأعاهد اللَّه أن لا أتكلم في شيء مما كنت أتكلم فيه أبدًا.
قال: اذهب.
فلما ولى قال: اللهم إن كان كاذبًا فيما قال فأذقه حر السلاح.
قال: فلم يتكلم زمن عمر رحمه اللَّه، فلما كان زمن يزيد بن عبد الملك جاء رجل لا يهتم لهذا ولا ينظر فيه فتكلم غيلان، فلما ولي هشام أرسل إليه
فقال: أليس قد عاهدت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لعمر أن لا تتكلم في شيء من هذا الأمر أبدًا؟ قال: أقلني فواللَّه لا أعود.
قال: لا أقالني اللَّه إن أقلتك، هل تقرأ فاتحة الكتاب؟ قال؟ نعم.
قال: فاقرأ، فقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ2الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾ [الفاتحة: 2 - 5] قال: قف، علام استعنته؟ على أمر بيده لا تستطيعه إلا به، أو على أمر في يدك أو بيدك؟ اذهبوا به فاقطعوا يديه ورجليه واضربوا عنقه واصلبوه.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 429 - 430 (948). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثا عفان، حدثني همام، نا مطر، قال: لقيني عمرو بن عبيد فقال: واللَّه إني وإياك لعلى أمر واحد. قال: وكذب واللَّه إنما عنى على الأرض. قال: فقال مطر: واللَّه ما أصدقه في شيء.2
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 434 (963). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا حماد بن سلمة قال: كان حميد من أكفهم عنه، قال: فجاء ذات يوم إلى حميد، قال: فحدثنا حميد بحديث، قال عمرو: كان الحسن يقوله.
فقال حميد: لا تأخذ عن هذا شيئًا فإنه يكذب على الحسن، كأن يأتي الحسن بعدما أسن فيقول: يا أبا سعيد، أليس تقول كذا وكذا للشيء الذي ليس هو من قوله؟ قال
فيقول الشيخ برأسه هكذا.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 436 (968). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد قال: قال رجل لأيوب: إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على المنبر فاقتلوه". قال: كذب عمرو.2
وقال: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد قال: قيل لأيوب: إن عمرو روى عن الحسن أنه قال: لا يجلد السكران من النبيذ. قال: كذب، أنا سمعت الحسن يقول: يجلد السكوان من النبيذ.3
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 438 - 439 (977 - 978). قال عبد اللَّه: قال أبي: الوضين بن عطاء ليس به بأس كان يرى القدر. "العلل" برواية عبد اللَّه (3550) قال عبد اللَّه: قال: ابن أبي نجيح كان يرى القدر، أفسدوه بأخره، كان يجالس عمرو بن عبيد فأفسده وكان قدريًّا، وأبو معاوية مرجئ. وقال: سمعته يقول: ثور بن زيد الديلي مديني، روى عنه مالك، صالح الحديث، وثور بن يزيد الكلاعي حدثنا عنه يحيى بن سعيد والوليد بن مسلم، وليس به بأس، كان يرى القدر، وكان من أهل حمص، أخرجوه فنفوه منها؛ لأنه كان يرى القدر.4
"العدل" برواية عبد اللَّه (3552 - 3553)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد أبو حامد الوراق الطرسوسي، قال: ثنا محمد بن حاتم المروذي، قال: ثنا علي بن سعيد، قال: سمعت أحمد يقول: أول من تكلم في القدر بالبصرة معبد الجهني، وسيسويه رجل من الأساورة.
"السنة" للخلال 1/ 316 (859). قال الفضل: حدثنا أحمد قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: جاءني عبد العزيز الدباغ، قال: إني قد أنكرت وجه ابن عون، فلا أدري ما شأنه.
قال: فذهبت معه إلى ابن عون فقلت: يا أبا عون، ما شأن عبد العزيز؟ قال: أخبرني قتيبة صاحب الحرير أنه رآه مع عمرو بن عبيد يمشي في السوق، فقال له عبد العزيز: إنما سألته عن شيء، واللَّه ما أحب رأيه، فقال: وتسأله أيضًا؟ ! "الإبانة" كتاب القدر 2/ 303 (1970). قال الفضل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال ابن عيينة: قدم أيوب سنة وعمرو بن عبيد، فطافا بالبيت من أول الليل حتى أصبحا، ثم قدما بعد ذلك فطاف أيوب حتى أصبح وخاصم عمرو حتى أصبح.
"الإبانة" كتاب القدر 2/ 204 (1975).
# 128 -