باب: ذكر المرجئة من هم؟ وأقوالهم
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: فسر لي المرجئة، قال: الذي يقول: الإيمان قول.1
"مسائل الكوسج" (3396). قال صالح: قال أبي: وسمعت وكيعًا يقول: قال سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ونرجو أن يكون كذلك، ولا ندري ما حالنا عند اللَّه.2
"مسائل صالح" (1356). قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه، أو سئل عن قيس بن مسلم؛ فقال: قال بعض الناس: كان مرجئًا، ولا أدري ثبت هذا أم لا، وهو ثقة في الحديث.
وقال: أمَّا مسعر فلم أسمع أنه كان مرجئًا، ولكن يقولون: إنه كان لا يستثني.
"مسائل ابن هانئ" (2382) قال حرب: قيل لأحمد: ما معنى حديث النبي "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا"3؟ فلم يجب فيه.
قيل: فإن قومًا قالوا: من غشنا فليس مثلنا.
فأنكره، وقال: هذا تفسير مسعر، وعبد الكريم أبي أمية، كلام المرجئة، قال أحمد: وبلغ عبد الرحمن بن مهدي فأنكره، وقال: لو أن رجلًا عمل بكل حسنة أكان يكون مثل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ ! "مسائل حرب" ص 354 قال حرب: سئل إسحاق عن الرجل قال: أنا ممن كتب اللَّه الإيمان في قلبي.
قال: إذا قال لا أحتاج إلى النطق، فهو جهمي -أراه، قال- وإن قال: أحتاج إلى النطق بلا عمل فهو مرجئ.
"مسائل حرب" ص 373 قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: سمعت سفيان بن عيينة قال: قال لي سفيان الثوري: ألا تقول لمسعر؟ أي: بالهلالية -يعني: في الإرجاء.
وقال أبو نعيم: قال مسعر: أشك في كل شيء إلا في إيماني.
"العلل" برواية عبد اللَّه (2457)، (3614) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا نافع بن عمر قال: قال لي ابن أبي مليكة: أن فهدان يزعم أنه يشرب الخمر، ويزعمون أن إيمانه كإيمان جبردل وميكائيل!1"السنة" لعبد اللَّه 1/ 370 (803) قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم: أنه قال لأبي عبد اللَّه: فمن قال: الإيمان قول؟ قال: من قال: الإيمان قول، فهو مرجئ.
قال: وسئل أبو عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن الإرجاء ما هو؟ قال: من قال: الإيمان قول، فهو مرجئ، والسنة فيه أن تقول: الإيمان
قول وعمل، يزيد وينقص.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قيل لابن المبارك: ترى الإرجاء؟ قال: أنا أقول: الإيمان قول وعمل، وكيف أكون مرجئًا! قال الحسين بن منصور: قال لي أحمد بن حنبل: من قال من العلماء: أنا مؤمن؟ قلت: ما أعلم رجلا أثق به.
قال: لِمَ (نقول)1شيئًا لم يقله أحد من أهل العلم قبلنا! "السنة" للخلال 9/ 446 (964 - 965) قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل حدثهم في هذِه المسألة، عن أبي عبد اللَّه، وزاد: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 106]. "السنة" للخلال 1/ 447 (1/ 968) قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن داود قال: ثنا زياد بن أيوب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يعجبنا أن نقول مؤمن حقًّا، ولا نكفر من قاله.
"السنة" للخلال 1/ 448 (975) قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل: ما المرجئة؟ قال: الذي يقول: الإيمان قول.
قيل: فالذي يقول: الإيمان يزيد ولا ينقص.
قال: ما أدري ما هذا.
وقال: أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري، أن أبا عبد اللَّه سئل عمَّن قال: الإيمان قول بلا عمل، وهو يزيد ولا ينقص؟ قال: هذا قول المرجئة.
قال الخلال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي يذكر أن الحسن ابن علي بن الحسين الإسكافي حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث: "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن"1؛ قال أبو عبد اللَّه: من سرته سيئته فأي شيء هو؟ سلهم! قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى ومحمد بن علي: أن حمدان بن علي الوراق حدثهم قال: سألت أحمد وذكر عنده المرجئة فقلت له: إنهم يقولون: إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن.
فقال: المرجئة لا تقول هذا، بل الجهمية تقول بهذا، المرجئة تقول: حتى يتكلم بلسانه وتعمل جوارحه، والجهمية تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه، وهذا كفر؟ إبليس قد عرف ربه، فقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: 39]، قلت: فالمرجئة لما كانوا يجتهدون وهذا قولهم؟ قال: البلاء.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث قال: قال أبو عبد اللَّه: كان شبابة يدعو إلى الإرجاء وكتبنا عنه قبل أن نعلم أنه كان يقول هذِه المقالة، كان يقول: الإيمان قول وعمل، فإذا قال فقد عمل بلسانه.
قول رديء.
وقال: قال أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وقيل له: شبابة،
أي شيء يقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء. قال: وقد حُكِيَ عن شبابة قول أخبث من هذِه الأقاويل، [ما سمعت عن أحدٍ بمثله].1
قال: قال شبابة: إذا قال فقد عمل.
قال: الإيمان قول وعمل كما يقولون، فإذا قال فقد عمل بجارحته -أي: بلسانه، فقد عمل بلسانه حين تكلم.
ثم قال أبو عبد اللَّه: هذا قول خبيث، ما سمعت أحدًا يقول به ولا بلغني.
"السنة" للخلال 1/ 449 - 451 (977 - 982) وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال سفيان بن عيينة: قال لي الثوري: كلم مسعرًا.
قال أبو عبد اللَّه: كان مسعر يشك في كل شيء إلا في الإيمان، قال: لا أشك في إيماني، قال: كان سفيان يريد منه أن يستثني.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم؛ أنهم ذكروا لأبي عبد اللَّه من كان يقول: إنما هو قول، ولا يستثني، فذكروا مسعرًا، فقيل له: يا أبا عبد اللَّه، كان يقول بالإرجاء؟ قال: إنما يريدون أنه قال: أشك في كل شيء إلا في إيماني، قال: سمعت أبا نعيم يقول سمعته من مسعر، وليس يروون عن مسعر غير هذا.
قلت: فما معنى قوله: أشك في كل شيء؟ أراد تقوية قوله في ترك الاستثناء -أي: معنى لقوله: أشك في كل شيء، لا ما نشك نحن في الموت ولا في الجنة ولا في النار ولا في البعث، فقال: سبحان اللَّه! لم يرد هذا الطريق، إنما أراد -فيما أرى- أي: شك في الحديث وفي الأشياء التي تغيب عنه، وسمعته من ابن عيينة، قال: قال لي سفيان الثوري: لا تكلم مسعرًا في هذا الذي يقوله، قال: كان مسعر عنده ليس كغيره، وكان رجلًا صالحًا.
"السنة" للخلال 1/ 453 - 454 (983 - 984) قال الخلال: وأخبرني موسى بن سهل قال: ثنا محمد بن أحمد الأَسَدي قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد: من قال: أنا مؤمن عند نفسي من طريق الأحكام والمواريث ولا أعلم ما أنا عند اللَّه عَزَّ وَجَلَّ؟ قال: ليس هذا بمرجئ.
وقال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد: هل تخاف أن يدخل الكفر على من قال: الإيمان قول بلا عمل؟ فقال: لا يكفرون بذلك.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: المرجئة يقولون: الإيمان قول، فأدعو لهم؟ قال: أدعُ لهم بالصلاح.
"السنة" للخلال 1/ 454 (987 - 989) قال الخلال: كتب إليَّ يوسف بن عبد اللَّه أنَّ الحسن بن علي بن الحسن، أن أبا عبد اللَّه قال في الحديث "أعتقها فإنها مؤمنة"1، قال: مالك لا يقول: إنها مؤمنة.2
قال أبو عبد اللَّه: يمكن أن يكون هذا قبل أن تنزل الفرائض.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا أبو بكر الأثرم، أنه قال لأبي عبد اللَّه في الحديث الذي يروى "أعتقها فإنها مؤمنة"؛ قال: ليس كل أحد يقول فيه إنها مؤمنة، يقولون: أعتقها، قال: ومالك سمعه من هذا الشيخ هلال بن علي لا يقول: فإنها مؤمنة، قال: وقد قال بعضهم: فإنها مؤمنة فهي حين تقر بذلك، فحكمها حكم المؤمنة.
هذا معناه.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل يوما، وذكر هذا الحديث -يعني: حديث الجارية التي أتي بها رسول اللَّه- فقال: هم يحتجون به -يعني: المرجئة- وهو حجة عليهم -يعني: المرجئة- يقولون: الإيمان قول.
والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يرض منها حتى قال: تؤمنين بكذا، تؤمنين بكذا.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قول النبي: "أعتقها فإنها مؤمنة"، فقال أبو عبد اللَّه: ليس كل أحد يقول فيه: أعتقها فإنها مؤمنة، يقولون: أعتقها، وأما من قال: فإنها مؤمنة حين تقر بذلك، فحكمها حكم المؤمنة.
"السنة" للخلال 1/ 455 - 456 (990 - 993) قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سمعت أحمد يقول: وذكر رجل عند عبد الرحمن بن مهدي قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ أَوْ دَعا دَعْوى الجاهِلِيَّةِ"1فقال الرجل: إنما هو ليس مثلنا، فقال عبد الرحمن لن مهدي منكرًا لقول الرجل: أرأيت
لو عمل أعمال البر كلها كان يكون مثل رسول اللَّه! وقال: وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، قال: قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن عبد الرحمن بن مهدي قيل له: إن بعض الناس فسر قوله: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"، قال: قيل لعبد الرحمن أنهم قالوا: ليس منا: مثلنا، فقال عبد الرحمن: سبحان اللَّه العظيم! فلو أن رجلا عمل بأعمال البر كلها كان يكون مثل النبي! ليس هذا التفسير بشيء، فحسن أبو عبد اللَّه قول عبد الرحمن وصوبه.
وقال: أخبرني أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري؟ أن هارون بن عبد اللَّه البزار، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا" فسكت، فقيل له: ليس منا: ليس مثلنا، فأنكره، وقال: هذا رواه مسعر، عن عبد الكريم أبي أمية، ثم قال: كان سفيان بن عيينة يهم فيه، يقول: عن مسعر، عن حبيب، عن الحسن بن محمد، ثم قال أبو عبد اللَّه: لو أن رجلا صام وصلى كان يكون مثل النبي! ثم قال: هؤلاء المرجئة -يعني: أن هذا من قولهم: "ليس منا": مثلنا- ثم قال أبو عبد اللَّه: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا".
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنّا"1، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعا بِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ".
حدثنا أبو طالب، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا"، كما جاء الحديث.
بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قيل له في هذا: إنهم يقولون: ليس منا: ليس بمثلنا، فقال: لو عملوا جميع أعمال البر ما كانوا مثل النبي، ولكنه مثل الجاهلية وعملهم، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنّا، وَمَنْ غَشَّنا فَلَيْس مِنّا"1، يحمل أحد السلاح على النبي إلا يريد قتله، ويحمل أحد على أحد إلا وهو يريد قتله، فهذا كله ليس من فعل الإسلام، "من حمل السلاح"، "ومن غشنا"، و"من لم يرحم صغيرنا"2، وهذِه كلها إنما هي فعل الجاهلية، "ليس منا" أي: ليس معنا، هو كما قال النبي: "ليس منا".
وقال: كتب إليّ أحمد بن الحسين، وقال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن حديث: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا"، ما وجهه؟ قال: لا أدري إلا على ما روي، وذكر قول عبد الرحمن، قال: هو لو لم يغش كان مثل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ ! وقال: أخبرني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد: سألتُ أحمد عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا، ومَنْ حَمَلَ السِّلاحَ عَلَيْنا فَلَيْسَ مِنّا"، قال:
على التأكيد والتشديد، ولا أكفر أحدًا إلا بترك الصلاة.
"السنة" للخلال 1/ 457 - 459 (995 - 1000) قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي -حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: قال الحميدي: وأُخْبرت أن أقوامًا يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، أو يصلي مسندًا ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن، ما لم يكن جاحدًا، إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر الفروض، واستقبال القبلة.
فقلت: هذا الكفر باللَّه الصراح، وخلاف كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفعل المسلمين، قال اللَّه جل وعز: ﴿حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه، وسمعته يقول: من قال هذا، فقد كفر باللَّه، ورَدَّ على اللَّه أمره، وعلى الرسول ما جاء به.
"السنة" للخلال 1/ 464 - 465 (1027)
# 43 -