باب: النهي عن المراء في القرآن
قال حرب بن إسماعيل: قال إسحاق: فالأشياء عند اللَّه على معنى إرادته وحكمه، وأظهر للعباد من العلم ما يكتفون به، فينبغي الانتهاء إلى ما علمنا وحد لنا؛ حتى نصيب سبيلًا في التفكر في خلق اللَّه، مشغلة عن التفكر فيما لم نؤمر به.
قال أبو يعقوب: وكيف يستوسع من يدعي العلم الخوض في الأشياء المنهي عنها، قال اللَّه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44] فكيف يجوز لخلق أن يخوض في التسبيح من الشجب1والأشياء المعمولة، فيخوضوا كيف تسبح القصاع والأجوبة [...]2المجنون، الثياب المنسوجة، وكل هذا قد صح فيه العلم أنهم يسبحون؛ فذلك إلى اللَّه أن يجعل تسبيحهم كيف شاء وكما شاء، وليس للناس أن يخوضوا في ذلك إلا بما علموا، ولا يتكلموا بشيء في هذا وشبهه إلا بما أمر اللَّه، ولا يزيدون على ذلك، واللَّه الموفق، وعليه التوكل، فاتقوا اللَّه، ولا تخوضوا في هذِه الأشياء المتشابهة؛ فإنه يردكم الخوض فيه عن سنن الحق.
"مسائل حرب" ص 427 - 428 قال عبد اللَّه: قثنا أبي، قثنا مكي بن إبراهيم، قثنا الجُعَيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خُصَيْفة، عن السائب بن يزيد، أنه قال: أُتي
إلى عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا لقينا رجلًا يسأل عن تأويل القرآن فقال: اللهم أمكني منه.
قال: فبينا عمر ذات يوم جالس يُغَدي الناس إذ جاءه وعليه ثياب وعمامة فغداه ثم إذا فرغ، قال: يا أمير المؤمنين ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا1فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا2﴾ [الذاريات: 1، 2] قال عمر: أنت هو؟ فمال إليه وحَسَرَ عن ذِراعيه، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته، ثم قال: واحملوه حتى تُقدموه بلاده، ثم ليقم خطيبًا ثم ليقل: أن صَبِيْغًا ابتغى العلم فأخطأ. فلم يزل وَضيعًا في قومه حتى هلك وكان سيد قومه.1
"فضائل الصحابة" 1/ 544 - 545 قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد قال: ثنا محمد -يعني: ابن عمرو- عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مراء في القرآن كفر".2
قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حماد بن أسامة قال: ثنا محمد بن عمرو الليثي قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: مراء في القرآن كفر.1
"السنة" للخلال 2/ 108 - 109 (1433 - 1434) قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: قال أبو عبد اللَّه: ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال: ثنا سليمان بن بلال قال: حدثني يزيد ابن خصيفة قال: أخبرني بسر بن سعيد، قال: أخبرني أبو جهيم أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول اللَّه. وقال الآخر: تلقيتها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فسألا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنها، فقال: "إِنَّ القُرْآنَ يقرأ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَا تَمَارَوْا فِي القرآن، فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ".2
"السنة" للخلال 2/ 109 (1435)، 2/ 288 (1969) قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل حلف ألا يتكلم يومًا إلى الليل، فقرأ القرآن.
قلت: بلغني عن أبي عبيد يحنث.
قال: من أبو عبيد؟ قلت: المحدث، ما تقول أنت؟ قال: ما أحب أن أتكلم في هذِه المسألة، ولا تجب من سألك عنها، ولا تكلمه.
قلت: عبد الوهاب أخبرني أن له جارًا كان يقول: إن من حلف ألا يتكلم، ثم قرأ القرآن وهو يصلي، لم يحنث، وإن كان قرأ في غير الصلاة حنث.
قال: إن قرأ القرآن في الصلاة وغير الصلاة لا يحنث.
فقلت لأبي عبد اللَّه: سألتك فسكت، ولم تخبرني! فتبسم، وقال: ما أحب أن أتكلم في الشيء الذي لم يتكلم فيه، فأكره أن أبتدعه.
"السنة" للخلال 2/ 223 - 224 (1851) قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال اللَّه في كتابه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] فجبريل سمعه من اللَّه، وسمعه النبي من جبريل عليهما السلام، وسمعه أصحاب النبي من النبي عليه السلام، والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ولا نشك ولا نرتاب فيه، وأسماء اللَّه في القرآن وصفاته في القرآن من علم اللَّه وصفاته منه، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فقد كنا نهاب الكلام في هذا حتى أحدث هؤلاء ما أحدثوا، وقالوا ما قالوا، دعوا الناس إلى ما دعوهم إليه، فبان لنا أمرهم وهو الكفر باللَّه العظيم.
ثم قال أبو عبد اللَّه: لم يزل اللَّه عالمًا متكلمًا، نعبد اللَّه بصفاته غير محدودة، ولا معلومة إلا بما وصف بها نفسه، سميع عليم، غفور رحيم، عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، فهذِه صفات اللَّه تبارك وتعالى وصف بها نفسه، ولا تدفع ولا ترد، وهو عنى العرش بلا حد كما قال، استوى على العرش كيف شاء، والمشيئة إليه والاستطاعة له.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] لا يبلغ وصفه الواصفون، وهو كما وصف به نفسه، نؤمن بالقرآن محكمه ومتشابهه، كل من عند ربنا، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا﴾ [الأنعام: 68] فنترك الجدال والمراء في القرآن، ولا نجادل
ولا نماري فيه، ونؤمن به كله، ونرده إلى عالمه إلى اللَّه تبارك وتعالى؟ فهو أعلم به، منه بدأ، وإليه يعود. قال أبو عبد اللَّه: وقال لي عبد الرحمن بن إسحاق: كان اللَّه ولا قرآن. فقلت له مجيبًا: كان اللَّه ولا علم؟ فالعلم من اللَّه وله، وعلم اللَّه منه، والعلم غير مخلوق، فمن قال: إنه مخلوق فقد كفر باللَّه، وزعم أن اللَّه مخلوق، فهذا الكفر الصراح.1
"السنة" للخلال 2/ 225 - 226 (1858) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: أنبا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال: ثنا سليمان بن بلال قال: حدثني يزيد بن خصيفة قال: أخبرني بشر بن سعيد قال: أخبرني أبو جهيم أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول اللَّه. وقال الآخر: تلقيتها من رسول اللَّه. فسألا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "إن القرآن يقرأ على سبعة أحرف، لا تماروا في القرآن، فإن مراءً فيه كفر".2
"السنة" للخلال 2/ 288 (1969) قال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق بكل جهة وعلى كل تصريف، وليس من اللَّه شيء مخلوق ولا يخاصم في هذا ولا يتكلم، ولا أرى المراء ولا الجدال فيه.
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية 2/ 36 (227)
باب المحنة 84 -