باب: الرد على الجبرية
قال ابن هانئ: وكنت يومًا عند أبي عبد اللَّه، فجاء رجل فقال له: فلانًا قال: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ جبر العباد على الطاعة؟ فقال: بئس ما قال.
ولم يقل شيئًا غير هذا.
"مسائل ابن هانئ" (1867). قال حرب: قلت لإسحاق: ما معنى "لا يكونن أحدكم إمعة"1؟ قال: يقول: إن ضل الناس ضللت، فإن اهتدوا اهتديت.
"مسائل حرب" ص 349. قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا هشيم، أنا داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير قال: لم نوكل في القرآن إلى القدر، وقد أخبرنا في القرآن أنا إليه نصير2؟ ! "السنة" لعبد اللَّه 2/ 492 (899). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا منصور بن سعد، عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت أبا هريرة عن القدر فقال: اكتف منه بآخر سورة الفتح.3
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 423 (930). قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أبا عبد اللَّه يناظر خالد بن خداش -يعني: في القدر- فذكروا
رجلًا، فقال أبو عبد اللَّه: إنما كره من هذا أن يقول: جبر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل يقول: إن اللَّه جبر العباد، فقال: هكذا لا تقل، وأنكر هذا، وقال: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهدِي مَن يَشَاءُ﴾1[المدثر: 31].
"السنة" للخلال 1/ 434 (919 - 920). قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: حنبل قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن ابن سعد.
وأخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى، قال: ثنا أبو طالب، قال: ثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن منصور بن سعد، عن عمار بن أبي عمار قال: سألت أبا هريرة عن القدر، قال: تكفيك آخر الآية في الفتح.
قال أبو عبد اللَّه: قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّورَاة وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ﴾ [الفتح: 29].
زاد أبو طالب: فوصفهم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في التوراة والإنجيل قبل أن يخلقهم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سمعت أحمد يقول: حدثنا هشيم، قال: أنا داود بن أبي هند، عن مطرف بن الشخير قال: لم نوكل إلى القدر، وإليه نصير.
قال مهنا: وسمعت ضمرة -يعني: ابن ربيعة- يقول: قال مالك بن أنس: لم نؤمر أن نتكل على القدر، وإليه نصير.
وقال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: كتب إليَّ عبد الوهاب في أمر حسين بن خلف بن البختري العكبري، وقال: إنه قد تنزَّه عن ميراث أبيه، فقال رجل قدري: إن اللَّه لم يجبر العباد على المعاصي، فرد عليه أحمد بن
رجاء فقال: إن اللَّه جبر العباد، أراد بذلك إثبات القدر، فوضع أحمد بن علي كتابًا يحتج فيه، فأدخلته على أبي عبد اللَّه فأخبرته بالقصة، فقال: ويضع كتابًا! وأنكر أبو عبد اللَّه عليهما جميعًا، على ابن رجاء حين قال: جبر العباد، وعلى القدري الذي قال: لم يجبر العباد، وأنكر على أحمد بن علي وضعه الكتاب، واحتجاجه، وأمر بهجرانه لوضعه الكتاب، وقال لي: يجب على ابن رجاء أن يستغفر ربه لما قال: جبر العباد، فقلت لأبي عبد اللَّه: فما الجواب في هذِه المسألة؟ قال: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾.
قال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، في هذِه المسألة أنه سمع أبا عبد اللَّه، لما أنكر على الذي قال: لم يجبر.
وعلى من رد عليه، فقال أبو عبد اللَّه: كما ابتدع رجل بدعة اتسعوا في جوابها! وقال: يستغفر ربه الذي رد عليهم بمُحدثة، وأنكر على من ردَّ بشيء من جنس الكلام إذا لم يكن له فيها إمام تقدَّم.
قال أبو بكر المروذي: فما كان بأسرع من أن قدم أحمد بن علي من عكبرا، ومعه مشيخة، وكتاب من أهل عكبرا، فأدخلت أحمد بن علي على أبي عبد اللَّه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه، هو ذا الكتاب، ادفعه إلى أبي بكر حتى يقطعه، وأنا أقوم على منبر عكبرا وأستغفر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، فقال أبو عبد اللَّه لي: ينبغي أن تقبلوا وترجعوا له.
"السنة" للخلال 1/ 435 - 436 (933 - 926).
# 124 -