باب: أفعال العباد مقدرة
قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: يلجئني القدري إلى أن أقول: الزنا بقدر والسرقة بقدر؟ فقال: الخير والشر من اللَّه.
"مسائل أبي داود" (1755) قال ابن هانئ: وسئل عن القدر؟ فقال: القدر: قدرة اللَّه على العباد.
قال: الرجل إن زنى فبقدر اللَّه، وإن سرق فبقدر اللَّه؟ قال: نعم، اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قدره عليه.
"مسائل ابن هانئ" (1868). قال حرب: سمعت إسحاق يقول: الخير والشر من اللَّه مقدور على عباده.
"مسائل حرب" ص 380 قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، نا حيوة وابن لهيعة قالا: نا أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد اللَّه بن (عمرو)1-رضي اللَّه عنهما- يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "قَدَّرَ اللَّهُ المَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ".2
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 394 (856). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان عن عمرو بن محمد قال: كنت عند سالم بن عبد اللَّه فجاءه رجل فقال: الزنا بقدر؟ فقال: نعم.
قال: كتبه عليَّ ويعذبني عليه؟ ! قال: فأخذ له الحصا.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 424 (933). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن معاذ، نا ابن عون، قال: حدث رجل مُحمدًا2عن رجلين اختصما في القدر، فقال أحدهما لصاحبه: أرأيت الزنا، بقدر هو؟ قال الآخر: نعم؛ فقال محمد: أي: وافق رجلًا حيا.3
"السنة" لعبد اللَّه 8/ 402 (889). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا العلاء بن عبد الكريم، سمعت مجاهدًا يقول: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63] قال: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها.4
وقال: حدثني أبي، نا وكيع وابن بشر، قالا: نا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] وأنا قدرتها عليك.5
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 426 - 427 (939 - 940).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا مُعاذ بن معاذ قال: حدثنا رجل من أصحابنا ببغداد قال: حدثني صاحب لي قال: قُلتُ لابن عون: إن قومًا يزعمون أن اللَّه لم يخلق الشر.
فقال: أستعيذ بالسميع العليم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾.
"العلل" برواية عبد اللَّه (4860) قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: أفاعيل العباد مخلوقة؟ قال: نعم، مقدرة عليهم بالشقاء والسعادة.
قلت له: الشقاء والسعادة مكتوبان على العبد؟ قال: نعم، سابق في علم اللَّه، وهما في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقه، والشقاء والسعادة من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، قال عبد اللَّه: الشقي من شقي في بطن أمه1، وقال في موضع آخر: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد بغيره.
قال: وكتب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ على آدم أنه يصيب الخطيئة قبل أن يخلقه.
قلت: فأمر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ العباد بالطاعة؟ قال: نعم، وكتب عليهم المعصية؛ لإثبات الحجة عليهم، ويعذب اللَّه العباد، وهو غير ظالم لهم.
وقال: قال: ليس شيء أشد على القدرية من قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعلُومٍ﴾ [الحجر: 21] وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] وفي القرآن في غير موضع إثبات القدر لمن تفهمه وتدبره.
"السنة" للخلال 1/ 424 (885).
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين؛ أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وقيل له: الشقي من شقي في بطن أمه؟ قال: نعم، الشقي من شقي في بطن أمه.
وقال: أخبرني محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر أن الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل على القدر، قيل له: إنهم يقولون: إن اللَّه لا يضل أحدًا، هو أعدل من أن يضل أحدًا ثم يعذبه على ذلك، فقال: أليس قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُضِلُّ اَللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيهدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: 31]، فاللَّه عَزَّ وَجَلَّ قدر الطاعة والمعاصي، وقدر الخير والشر، ومن كتب سعيدًا فهو سعيد، ومن كتب شقيًّا فهو شقي.
"السنة" للخلال 1/ 425 (887 - 888). قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن الزنا، بقدر؟ فقال: الخير والشر بقدر، ثم قال: الزنا والسرقة.
وذكر عن سالم وابن عباس أنهم قالوا: الزنا والسرقة بقدر1، ثم قال أبو عبد اللَّه: كان ابن مهدي قد سألوه عن ذا، فقال: الخير والشر بقدر. ففحشوا عليه، فقالوا: الزنا والسحاق بقدر؟ فكأنه أنكر هذا، وقال: قد أجابهم إلى أن الخير والشر بقدر، فجعلوا يذكرون له مثل هذِه الأقذار.2
"السنة" للخلال 1/ 428 (894). قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، قال: ثنا الحسن بن ثواب،
قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: حدثني إسماعيل، عن أبي هارون الغنوي، عن أبي سليمان الأزدي، عن أبي يحيى مولى بني عفراء قال: كنت عند ابن عباس، فقال رجل: الزنا بقدر؟ قال أبو عبد اللَّه: وفيه كلام آخر.1
"السنة" للخلال 1/ 428 (897). قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قال رجل لأبي عبد اللَّه: إن عندنا قوما يقولون: إن اللَّه خلق الخير، ولم يخلق الشر، ويقولون: القرآن مخلوق، فقال: هذا كفر، هؤلاء قدرية جهمية، الخير والشر مقدر على العباد.
قيل له: اللَّه خَلَقَ الخير والشر؟ قال: نعم، اللَّه قدَّره.
"السنة" للخلال 1/ 429 (900) قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن القدر، فقال: الخير والشر بقدر، والزنا والسرقة وشرب الخمر كله بقدر.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: أفاعيل العباد مخلوقة، وأفاعيل العباد مقضية بقضاء وقدر.
قلت: الخير والشر مكتوبان على العباد؟ قال: المعاصي بقدر، قال: وسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: المعاصي بقدر.
قال أبو عبد اللَّه: والخير والشر بقدر، والطاعة والمعصية بقدر، وأفاعيل العباد كلها بقدر.
وقال حنبل: عن رجل، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: من قال:
المعاصي ليس بقدر فقد أعظم على اللَّه الفرية.
قال أبو عبد اللَّه: ما أحسن ما قال عبد الرحمن.
قال أبو عبد اللَّه: فمن لم يؤمن بالقدر ورده فقد ضاد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في أمره، ورد على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما جاء به، وحجد القرآن وما أنزل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ"1، أما من كان من أهل النار فهو من أهلها، ومن كان من أهل الجنة فهو من أهلها، وأفاعيل العباد مخلوقة مقضية عليهم بقضاء وقدر، والخير والشر مكتوبان على العباد، والمعاصي بقدر، قال اللَّه: ﴿إِنَّا شَيْءٍ خَلقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].
"السنة" للخلال 1/ 429 - 430 (902 - 903). قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر موعدًا، فقال: إن قدر.
وقال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان؛ أن أبا عبد اللَّه سئل عن القَدر، فقال: الخير والشر مقدران.
وقال: وأخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه سئل عن القدر، فقال: خيرِه وشره كتبه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ على العباد.
قيل له: من اللَّه؟ قال؟ فممن؟ ! وأظنه قال: نعم، فممن؟ !. وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن قوما يحتجون بهذِه الآية: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79]، فقال أبو عبد اللَّه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ
حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَّفسِكَ﴾، واللَّه قضاها.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: الزنا بقدر والعجز والكيس بقدر، قدر اللَّه ذلك على العباد، فمن أتى من ذلك شيئًا، فأمره إلى اللَّه إن شاء عذب، وإن شاء غفر، وهن من قدر اللَّه.
"السنة" للخلال 1/ 430 - 431 (906 - 910) قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى؛ أن حنبل بن إسحاق حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: ونؤمن بالقدر، خيره وشره، قال: ومن قال بالقدر وعظم المعاصي فهو أقرب، مثل الحسن وأصحابه.
قلت: مَن مِن أصحاب الحسن؟ قال: علي الرفاعي، ويزيد الرقاشي، ونحوهم، ومن قال بالإبطال بالرؤية كان أشد قولا وأخبث.
قال أبو عبد اللَّه: وكان عمرو بن عبيد ونظراؤه يقولون بهذا.
ثم قال أبو عبد اللَّه: في القرآن كذا وكذا موضع رد على القدرية.
قلت: فالذي يلزم القدرية؛ قال: قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعلُومٍ﴾ [الحجر: 21]، وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]، وفي غير موضع، ولو تدبر إنسان القرآن كان فيه ما يرد على كل مبتدع بدعته.
وقال الخلال: قال حنبل: وثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، عن عمرو قال: قلت لابن منبه، ودخلت عليه فأطعمني من جوزة في داره، فقلت له: وددت أنك لم تكن كتبت في القدر كتابًا قط.
قال: وأنا وددت أني لم أفعل.
قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه عن ذلك فقال: يريد كتاب وهب كتاب الحكمة، ويذكر فيه المعاصي، وينزه الرب جل وعز ويعظمه.
قال أبو عبد اللَّه: وهؤلاء يحتجُّون به. يعني: القدرية. "السنة" للخلال 1/ 432 (912 - 913). قال الخلال: قال عبد الملك: وذكر لي أبو عبد اللَّه قال: حج وهب بن منبه سنة مائة، فذهب إليه عطاء والحسن بعد عشاء الآخرة يسلمان عليه ويذكرانه شيئًا من أمر القدر، فأمسى في باب من الحمد، فما زال كذلك إلى أن انفجر الصبح، فتفرقوا ولم يذاكروه شيئًا.1
"السنة" للخلال 1/ 433. قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل عن أعمال الخلق، مقدرة عليهم من الطاعة والمعصية؟ قال: نعم.
قيل: والشقاء والسعادة مقدَّران على العباد؟ قال: نعم.
قيل له: والناس يصيرون إلى مشيئة اللَّه فيهم من حسن أو سيئ؟ قال: نعم.
"السنة" للخلال 1/ 440 (937)
# 122 -