تحرير الفتاوىكتابُ حَدِّ القّذْف

5052 - قول "المنهاج" [ص 505]: (شرط حد القاذف: التكليف إلَّا السكران) فيه أمران: أحدهما: ما اقتضاه كلامه من أن السكران غير مكلف ذكره في غير موضع، وسبق الرد عليه فيه في الطلاق.
ثانيهما: يشترط مع ذلك أيضًا كونه ملتزمًا للأحكام؛ ليخرج الحربي، وقد ذكره "التنبيه" بقوله [ص 243]: (وهو مسلم أو ذمي أو مستأمن أو مرتد) ولو عبر بالالتزام كما ذكرنا.. لكان أخصر.
5053 - قول "المنهاج" [ص 505]: (ولو استقل المقذوف بالاستيفاء.. لم يقع الموقع) و"الحاوي" [ص 525]: (وإن استوفى المقذوف) و"التنبيه" [ص 244]: (ولا يستوفي حد القذف إلَّا بحضرة السلطان) يستثنى منه: ما لو كان المقذوف مالك القاذف.. فله حده، كما في "أصل الروضة" قبل حد القذف 1. قال شيخنا الإمام البلقيني: ولم يخرجه على أن إقامة الحد على عبده ولاية أو استصلاح؛ لأنا وإن قلنا: ولاية.. فهو بمنزله الأب أو الجد الذي يقتص من مال ولده الثمن لنفسه فيما باعه منه.
قلت: ولعل سببه ما قدمناه أن له تأديته لحق نفسه قطعًا، فله حده لحق نفسه قطعًا، وقال الماوردي في صول الفحل: من كان ببادية بعيدة وقدر على استيفاء الحد والتعزير بنفسه من غير مجاوزة فيه.. جاز له استيفاؤه كالدين 2. 5054 - قول "التنبيه" [ص 244]: (وإن قال لرجل: اقذفني فقذفه.. فقد قيل: يجب الحد، وقيل: لا يجب) الأصح: أنَّه لا يجب، وعليه مشى "الحاوي" فقال عطفًا على المنفي [ص 525]: (أو أباحه).

جارٍ التحميل