وقد يقال: لا يلزم من ذكر التراجع في هذه الصورة الخاصة نفيه فيما عداها، ولو كان قال: (ورجع إن كان كذا) فجعله شرطًا فيه؛ لأمكن هذا الإيراد، والله أعلم.
6532 - قوله في المسألة: (بل إن لم يتفقا.. فسخ القاضي) 1 يقتضي تعينه لذلك، والأصح في التحالف: أنه لا يتعين القاضي للفسخ، بل هما يفسخان أو أحدهما، وإنما يفسخ الحاكم إذا أصرا على النزاع ولم يفسخا أو التمسا الفسخ، فلو أعرضا عن الخصومة.. فالأرجح: أنه يعرض عنهما إلى أن يطلبا أو أحدهما ذلك، أو يتفقا على أمر.
وفي "الروضة": التحالف في أمور: منها: الكتابة، وأعقبه بهذا التفريع، ولم يفرق بين الصحيحة والفاسدة 2.
6533 - قوله: (ولو قال: "كاتبتك وأنا مجنون أو محجور عليّ") 3 أي: بسفه طارئ أو بفلس، فلو كان لصبى أو سفه مقارن للبلوغ.. لم يحتج لقوله: (إن عرف سبق ما ادعاه) 4.
6534 - قوله: (ولو مات عن ابنين وعبد فقال: "كاتبني أبوكما" فإن أنكرا.. صدقا، وإن صدقاه.. فمكاتب، فإن أعتق أحدهما نصيبه.. فالأصح: لا يعتق، بل يوقف.
قلت: بل الأظهر: العتق) 5 كان ينبغي أن يقول في الأول: (الأظهر) لأن "المحرر" لم يذكر أن الخلاف وجهان وتعبيره بالأصح لا يدل على ذلك؛ إذ لا اصطلاح له فيه، وقوله في زيادته: (الأظهر) يدل على أن الخلاف قولان، وعبارة "أصل الروضة": إن نفوذ الإعتاق في نصيب المعتق قطع به الأصحاب، وإن البغوي قال: مقتضى سياق "المختصر" حصول قولين في عتق نصيبه، أظهرهما: المنع 6.
ومقتضى ذلك أن: يعبر في زيادته هنا بالمذهب؛ لأن الذي في "المحرر" أجراه على طريقة البغوي، فناسبه الأظهر 7، والذي في "المنهاج" جارٍ على قطع الأصحاب، فناسبه المذهب، ورجح شيخنا في "تصحيح المنهاج" الوقف، وقال: لسنا نستند لما قاله البغوي، بل إلى نصوص الشافعي، وما يقتضيه كلام أهل الطريقين، ثم بسط ذلك.
6535 - قوله تفريعًا على الوقف: (وإن عجز.. قُوّم على المعتق إن كان موسرا) 8 يفهم اعتبار
يساره عند إعتاق نصيبه، وليس كذلك بل العبرة بيساره وقت العجز؛ لأنه وقت نفوذ ذلك العتق والتقويم فيعتبر حينئذ، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: في كلامهم ما يقتضي هذا.
6536 - قول "الحاوي" [ص 705]: (وإن أعتق وارث.. عتق بكتابة الميت؛ كأن أبرأ أو قبض) ما ذكره من العتق بكتابة الميت فيما إذا قبض أحد الابنين نصيبه مفرع على صحة القبض؛ فقد صرح الرافعي بأن صحة العتق في نصيب أحد الشريكين مبني على صحة القبض، وهو وجه ضعيف؛ فقد صرح الرافعي أيضًا بأن قبض أحد الابنين كقبض أحد الشريكين، إن كان بغير إذنه.. لم يصح، وإن كان بإذنه.. فقولان، أصحهما: أنه لا يصح أيضًا 1، وصرح "الحاوي" قبل ذلك بأنه لا يعتق شيء بقبض أحد الشريكين فقال [ص 704]: (لاشيء بقبض سيد وإن قُدّم)، وتبع "الحاوي" في التفريق بينهما الغزالي؛ فإنه قال: لا يعتق شيء بقبض أحد الشريكين 2، بخلاف مسألة الابنين، وقد تعقبه فيه الرافعي.
6537 - قول "المنهاج" [ص 600]: (وإن صدقه أحدهما.. فنصيبه مكاتب، ونصيب المكذب قن، فإن أعتقه المصدق.. فالمذهب: أنه يقوم عليه إن كان موسرًا) أخرج بإعتاقه: ما إذا أعتق عليه بقبض حصته من النجوم أو بإبرائه عنها.. فإنه لا يسري، وإليه أشار "الحاوي" بقوله [ص 705]: (وسرى - أي: العتق - لا هما - أي: الأداء والإبراء - إلى نصيب منكرها).
ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في السراية فيما إذا أعتقه المصدق، وقال: نص "الأم" و"المختصر" على أن نصيب المصدق إذا عتق.. لا يقوم عليه، وهو يعم عتقه بالقبض والإبراء والإعتاق، والذي علل به الشافعي: أنه إنما أقر بشيء فعله الأب، وهذا يعم الصور الثلاث، ومن شرط السراية: أن يكون ما أعتقه المعتق يثبت له عليه الولاء، وفي "أصل الروضة" في هذه الصورة طريقان: قال الأكثرون: قولان كما لو صدقاه، إلا إذا قلنا بالسراية.. ثبت هنا في الحال، ولا يجيء القول الآخر؛ لأن صاحبه ينكر الكتابة، فلا يمكن التوقف إلى العجز 3، وصحح الرافعي فيما إذا صدقاه: عدم السراية، فيكون الأصح هنا: أنه لا سراية.
انتهى 4.
وقال في "التوشيح": قد يستشكل تصحيح السراية من جهة أن نصيب المصدق محكوم في الظاهر بأنه مكاتب، وهو يزعم أن نصيب شريكه مكاتب أيضًا، ومقتضى كونه مكاتبًا: أن لا يسري؛ فكيف يلزم المصدق حكم السراية مع كونه لم يعترف بما يوجبها، قال أبي رحمه الله:
والجواب عن هذا الإشكال: أن المكذب يزعم أن الكل قن، ومقتضى ذلك: أن إعتاق شريكه نافذ سارٍ كما لو قال لشريكه في العبد القن: أنت أعتقت نصيبك، وأنت موسر.. فإنا نؤاخذه ونحكم بالسراية إلى نصيبه، لكنا هناك لا نلزم شريكه القيمة؛ لعدم ثبوت إعتاقه بإقراره ولا ببينة، وهنا لما ثبتت السراية بإقرار المكذب، وهي من أثر إعتاق المصدق وإعتاقه ثابت.. فهو بإعتاقه متلف لنصيب شريكه بالطريق المذكور، فيضمن قيمة ما أتلفه، قال: ويزيد ذلك وضوحًا أنا في العبد المكاتب كله إنما لم نقل بالسراية؛ لما فيها من إبطال حق الشريك في كتابته، وهذه العلة مفقودة هنا، فلا محذور في السراية؛ فلذلك كان الأصح: القول بها، ولا يمكن أن نقول: يسري ولا يغرم.
انتهى.
6538 - قول "التنبيه" [ص 147، 148]: (وإن حبس السيد المكاتب مدة.. لزمه أجرة المثل في أحد القولين، وتخليته مثل ذلك المدة في القول الآخر) الأصح: الأول.
6539 - قوله: (وإن أسلم عبد لكافر.. أمر بإزالة الملك عنه، فإن كاتبه.. ففيه قولان، أحدهما: يجوز، والثاني: لا يجوز) 1 الأصح: الأول؛ لأنه بالكتابة كالخارج عن ملكه، والمراد: الكتابة الصحيحة دون الفاسدة كما تقدم، والخلاف في "الروضة" وأصلها وجهان 2.