تحرير الفتاوىكتابُ الظِّهار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

4159 - قول "التنبيه" [ص 185]: (والظهار: هو أن يشبه امرأته) كذلك جزؤها كالشعر على الجديد؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 521]: (تشبيه المكلف غير البائنة وجزءها كالشعر)، وهو أعم من قول "المنهاج" [ص 435]: (وقوله: "رأسك أو ظهرك أو يدك عليّ كظهر أمي" ظهارٌ في الأظهر).
4160 - قول "التنبيه" [ص 185]: (بظهر أمه أو بعضو من أعضائها) يشمل عضوًا يذكر للتكريم كالعين، وكذا الرأس في الأصح، والأصح: أنه كناية، وعليه مشى "الحاوي" 1 ولذلك قال "المنهاج" [ص 435]: (وكذا "كعينها" إن قصد ظهارًا، وإن قصد كرامةً .. فلا، وكذا إن أطلق في الأصح) وقول شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": الأصح: عدم صحة الظهار بقوله: (كعين أمي) 2 يقتضي أنه لا يصح صريحًا ولا كناية، وليس كذلك كما تقدم، وكيفية نية الكناية هنا: أن ينوي أنها كعين أمه في التحريم، وتعبير "التنبيه" بالعضو يخرج الشعر ونحوه، وليس كذلك؛ ولذلك عبر "الحاوي" بجزء، وهو متناول له.
4161 - قول "التنبيه" [ص 185]: (فيقول: "أنت عليّ كظهر أمي") يقتضي أنه لا بد في الصراحة من ذكر الصلة، وليس كذلك، فلو قال: (أنت كظهر أمي) .. كان صريحًا، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 3، ويدخل في الأم الجدات وإن علون من الجهتين، وصرح به "المنهاج" فقال [ص 435]: (والتشبيه بالجدة ظهارٌ).
4162 - قول "التنبيه" [ص 186]: (وإن شبهها بامرأة حرمت عليه بمصاهرة أو رضاع) إلى أن قال: (وإن لم تحل له أصلًا .. فعلى قولين) الأظهر: أنه مظاهر؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 435]: (والمذهب: طرده في كل مَحْرَمٍ لم يطرأ تحريمها) وعبارته تقتضي طرد الطرق في محارم النسب كالأخت والعمة، ولم يحك في "الروضة" وأصلها فيهن إلا قولين، والطرق إنما هي في محارم الرضاع والمصاهرة، وعبارة "الحاوي" [ص 521]: (بجزء محرم أنثى لم تكن حلًا).

الحديث: 4159 - الجزء: 2 - الصفحة: 788

4163 - قول "التنبيه" [ص 186]: (فإن قال: "إذا تظاهرت من فلانة .. فأنت عليّ كظهر أمي" وفلانة أجنبية، فتزوجها ثم ظاهر منها .. صار مظاهرًا من الزوجة) مفهومه أنه لو خاطبها بظهار وهي أجنبية .. لم يصر مظاهرًا من الزوجة، وهو كذلك إلا أن يريد اللفظ، كما صرح به "المنهاج" 4. 4164 - قول "التنبيه" [ص 186]: (وإن قال: "إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية .. فأنت على كظهر أمي" ثم تزوجها وظاهر منها .. فقد قيل: يصير مظاهرًا من الزوجة، وقيل: لا يصير، وهو الأصح) الأصح: الأول، وهو أنه يصير مظاهرًا، ويحمل قوله: (الأجنبية) على التعريف لا الشرط، وعليه مشى "المنهاج" 5. 4165 - قول "التنبيه" [ص 186]: (وإن قال: "أنت طالق كظهر أمي"، وقال: "أردت الطلاق والظهار" فإن كان الطلاق رجعيًا .. صارت مطلقة ومظاهرًا منها) محله: ما إذا أراد الطلاق بـ (أنت طالق) والظهار بـ (كظهر أمي)، فإن عكس، أو نواهما بمجموع كلامه .. طلقت، ولا ظهار، ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 6. 4166 - قول "التنبيه" [ص 186]: (وإن قال: "أنت علي حرام كظهر أمي" ونوى الطلاق والظهار .. كان طلاقًا وظهارًا) محله: ما إذا أراد الطلاق بقوله: (أنت علي حرام) والظهار باللفظ الثاني كما تقدم في نظيره؛ فإن عكس .. حصل الظهار قطعًا، ولا تطلّق على الصحيح، وإن نواهما بمجموع كلامه أو بقوله: (أنت على حرام) .. لم يثبتا معًا، بل الظهار على وجه والطلاق على وجه، والصحيح - وبه قال ابن الحداد والجمهور -: أنه يتخير فيثبت ما اختاره منهما، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي رأيته في كلام ابن الحداد في "الفروع" إنما هو في صورة: (أنت عليّ حرام)، أما مع قوله: (كظهر أمي) .. فالأصح عندي - والله أعلم -: أنه يكون مظاهرًا؛ لأن النيتين تعارضتا فتساقطتا وبقى اللفظ على مقتضاه لو لم تكن نية، والأصح فيه: أنه يكون مظاهرًا.
انتهى.
وقيد في "الكفاية" حصول الظهار بما إذا كان الطلاق رجعيًا كما قيده "التنبيه" و"المنهاج" في قوله [ص 436]: (أنت طالق كظهر أمي) ولعل السكوت عنه هنا؛ لفهمه مما تقدم على أنه اعتُرِض تقييدهما هناك بعدم الاحتياج إليه؛ لما تقرر من أن البائن لا يلحقها طلاق ولا ظهار.

الحديث: 4163 - الجزء: 2 - الصفحة: 789

فصل [في العود]

4167 - قولهما - والعبارة لـ "التنبيه" -: (والعود: هو أن يمسكها بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق) 7 فيه أمران: أحدهما: أن محل ذلك: في غير الرجعية وفي غير الظهار المؤقت؛ فالعود في الرجعية بالرجعة وفي الظهار المؤقت بالوطء في المدة، وقد ذكرهما "التنبيه" بعد ذلك، إلا أنه صحح في الظهار المؤقت: أنه كغيره كما سيأتي، وذكر "المنهاج بعد ذلك الظهار المؤقت، وذكرهما "الحاوي" هنا، فقال عطفًا على (أمسكها) [ص 522]: (أو راجع، أو وطئ في مدة المؤقت).
ثانيهما: يستثنى من كلامهم جميعًا: ما إذا كرر لفظ الظهار وقصد به التأكيد .. فالأصح: أنه ليس بعود مع أنه كان يمكن الإتيان بلفظ الطلاق بدل التأكيد.
4168 - قول "الحاوي" [ص 521]: (وعقيب المعرفة إن علّق بفعل غيرٍ) أي: إنما يكون الإمساك عودًا فيما إذا علق الظهار بفعل غيره بعد معرفته بوجود المعلق عليه، فإذا وجد ولم يعرف هو به .. فلا عود، وهذا بخلاف ما إذا علقه بفعل نفسه ونسي على المشهور؛ لأنه بسبيل من أن يتذكر تصرفه فلا يعذر في نسيانه، وعن صاحب "التهذيب" وغيره: تخريج الصورتين على حنث الناسي والجاهل 8. قال الرافعي: وهذا أحسن، وهو الذي أورده صاحب "التتمة" 9. واعترضه في "الروضة": بأن الذي ذكره في "التتمة" في التعليق بفعل غيره .. أنه لا يصير عائدًا على المذهب، ثم قال: وقيل: يخرج على الناسي، قال: والفرق أن الشخص يشتبه عليه فعل غيره، وقلّ ما يشتبه عليه حال نفسه.
انتهى 10. ونقل الرافعي في أواخر الباب الأول: فيما لو علق الظهار على دخولها الدار، فدخلت وهو مجنون أو ناس .. عن ابن القطان تخريجه على الخلاف، وعن ابن كج أنه قال: عندي أنها تلزم بلا خلاف، وإنما يؤثر الإكراه والنسيان في فعل المحلوف على فعله، قال الرافعي: وهذا هو الوجه.
انتهى 11.

الحديث: 4167 - الجزء: 2 - الصفحة: 790

وعبر في "الروضة" بأنه الصواب 12، وهذا مخالف لما صدر به كلامه هناك من الجزم بعدم العود، ولما استحسنه من التخريج على الخلاف، إلا أن يقال: الكلام هناك في الجهل بوجود المعلق عليه، وهنا في نسيان الظهار، لكن المدرك واحدًا؛ فلذلك عده شيخنا الإسنوي في "المهمات" وشيخنا الإمام البلقيني اختلافًا، ورد شيخنا الإمام البلقيني ما قال الرافعي: أنه الوجه، والنووي: أنه الصواب، وقال: إنه مخالف للمنقول والمعنى، قال: والصواب: القطع بأنه لا يكون عائدًا.
4169 - قول "التنبيه" [ص 186]: (فإذا وجد ذلك .. وجبت الكفارة واستقرت) قال في "الكفاية": احترز بهذه التتمة عن مذهب أبي حنيفة؛ فإنها عنده لا تستقر في الذمة.
قال النشائي: لكن قوله: (وجبت) تكرار 13، وقال بعضهم: يجوز أن يحترز بها عن أحد القولين في المعسر، لكن الأصح: استقرارها في ذمته.
وقال في "التوشيح": ويمكن أن يقال: أفهم قوله: (وجبت) بعد صيغة (إذا) التي فيها معنى الشرط: أن وجوب الكفارة على الفور، وقد تضمن كلام الرافعي أنها على التراخي، وقول القفال: (إن كل كفارة سببها معصية على الفور) قد ينازع فيه؛ فإن الظهار معصية؛ قال الوالد رحمه الله في تفسيره: وقد يُدفع هذا بأن السبب هو العود أو مجموعهما على الخلاف فيه، والعود ليس بحرام.
انتهى.
4170 - قوله: (وإن كانت الزوجة أمة فابتاعها الزوج عقب الظهار .. فقد قيل: إن ذلك عود فلا يطؤها بالملك حتى يكفر، وقيل: ليس بعود) 14 الأصح: الثاني، كما ذكره "المنهاج"، وعليه مشى "الحاوي" 15، أما لو اشتغل بالمساومة وتقرير [الثمن] 16 .. فهو عائد في الأصح.
قال الإمام: ومحلهما: إذا كان الشراء متيسرًا، وإلا .. فالاشتغال بتسهيله لا ينافي العود عندي 17. وقال صاحب "المعين" اليمني: إذا قلنا ببقاء ملك البائع في مدة الخيار .. كان عائدًا وجهًا واحدًا، وفيما ذكره نظر.
4171 - قول "التنبيه" [ص 186]: (وإن كان قذفها، ثم ظاهر منها، ثم لاعنها .. فقد قيل:

الحديث: 4169 - الجزء: 2 - الصفحة: 791

إنه صار عائدًا، وقيل: لم يصر عائدًا) الأصح: الثاني، وقد ذكره "المنهاج" 18، وقد يفهم كلامهما أنه لا يشترط سبق المرافعة، والأصح: خلافه.
4172 - قول "التنبيه" [ص 186]: (فإن راجعها، أو بانت ثم تزوجها، وقلنا: بعود الظهار .. فهل تكون الرجعة والنكاح عودًا أم لا؟ فيه قولان) أظهرهما: أن الرجعة عود دون تجديد النكاح، كما ذكره في (الرجعة) "المنهاج" و"الحاوي"، وفي (النكاح) "الحاوي" 19. 4173 - قول "التنبيه" [ص 186]: (وإن ظاهر الكافر من امرأته فأسلم عقب الظهار .. فقد قيل: إسلامه عودٌ، وقيل: ليس بعود) الأصح: الثاني، وصورة المسألة: أن تسلم هي أيضًا عقب الظهار مع إسلامه، أو تكون قد أسلمت وتخلف عنها ثم ظاهر منها وأسلم عقب ظهاره، أما إذا تراخى إسلامها عن الظهار؛ فإن كانت وثنية .. لم يكن عودًا قطعًا؛ لأنه إن كان قبل الدخول .. بانت، أو بعده .. فهي جارية إلى البينونة، وإن كانت كتابية .. فإسلامه عود قطعًا؛ لدوام الزوجية، وذكر بعضهم: أن عبارة "التنبيه": (فأسلما)، وفي "مذاكرة أهل اليمن": صوابه: (فأسلمت) فإن إسلامها يشعت النكاح كما يشعت الطلاق الرجعي، وإسلامه مصلح للنكاح كما تصلحه الرجعة.
وقال في "التوشيح": كلامه يقتضي تعقيب 20 إسلامه الظهار، وهو ما اقتضاه كلام ابن يونس، والحق: الاكتفاء به إذا وقع في العدة.
قلت: إذا لم يقع عقب الظهار .. لم يكن عودًا قطعًا؛ فإن العود قد حصل قبله.
4174 - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وإذا وجبت الكفارة .. حرم وطؤها إلى أن يكفر) 21 محله: في الظهار المطلق، أما في المؤقت .. فحتى يكفر أو تنقضي المدة، فإذا انقضت .. حل الوطء؛ لارتفاع الظهار، وبقيت الكفارة في ذمته، كذا في "الروضة" وأصلها 22. وقال شيخنا الإمام البلقيني: تبع فيه الرافعي البغوي والمتولي 23، وهو بعيد من ظاهر القرآن والسنة وظاهر نص الشافعي؛ فإن الله تعالى عمم حكم المظاهرين بتحريم المسيس قبل التكفير، فمن قال: (أو انقضت المدة) فقد زاد شرطًا ليس في القرآن وذكر الآمدي وغيره: أن الآية نزلت

الحديث: 4172 - الجزء: 2 - الصفحة: 792

في سلمة بن صخر 24، وكان ظاهر مؤقتًا، ووطئ، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقربها حتى تكفر" 25، لكن الذي في الأحاديث أن سببها أوس بن الصامت، وكان ظهاره غير مؤقت.
4175 - قول "التنبيه" [ص 187]: (وهل تحرم المباشرة بشهوة فيما دون الفرج؟ فيه قولان، أصحهما: أنها لا تحرم) حكاه الرافعي في "شرحيه" عن الأكثرين، وقطع به بعضهم 26، لكن في "المحرر": أن الأولى: التحريم 27، وعليه مشى "الحاوي"، فقال [ص 522]: (كالحائض)، واستدرك في "المنهاج" على "المحرر" فقال [ص 436]: (الأظهر الجواز)، وتناول كلام "التنبيه" وزيادة "المنهاج" الاستمتاع بما بين السرة والركبة، وفيه احتمالان للإمام، أقواهما عنده: أنه على الخلاف في الحائض 28. 4176 - قول "التنبيه" [ص 187]: (وإن ظاهر منها ظهارًا مؤقتًا فأمسكها زمانًا يمكن فيه الطلاق .. صار عائدًا، وقيل: لا يصير عائدًا) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 29، فلو قيد الظهار بمكان .. فهل هو كالزمان؟ قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أر من تعرض لذلك، والقياس: أنه كالظهار المؤقت، وإذا قلنا: يتقيد بذلك المكان .. لم يكن عائدًا في ذلك الظهار إلا بالوطء في ذلك المكان، ومتى وطئها فيه .. حرم وطؤها مطلقًا حتى يكفر.
انتهى.
4177 - قول "الحاوي" [ص 522]: (حتى يكفر بعدد المحلِّ، أو اللفظ، لا للتأكيد متصلًا) يفهم أنه إذا طلق في تكرير (أنت عليّ كظهر أمي) ولم ينو استئنافًا ولا تأكيدًا .. أنه تتعدد الكفارة، والأصح: خلافه.
4178 - قول "المنهاج" [ص 437]: (وأنه بالمرة الثانية عائدٌ في الأول) يقتضي أن الخلاف فيه قولان؛ فإنه عطفه على ما عبر فيه بالأظهر، لكن الذي في "الروضة" وأصلها أن الخلاف فيه وجهان، والله أعلم 30.


الحديث: 4175 - الجزء: 2 - الصفحة: 793

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاةكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل