الانتقال إلا إذا ادعى سبق لسان ونحوه، وبين غيره، فيقبل منه، ولا بين أن يذكر تأويًا أو لا، وللنظر فيه مجال بمقتضي النظائر.
انتهى.
4917 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث) 1 محله: ما إذا لم يُعرف أن القاتل غير المدعى عليه ببينة أو إقرار أو علم الحاكم، قيده بذلك شيخنا الإمام البلقيني، وهو واضح؛ ويدل له ما ذكره في "الروضة" وأصلها في مسقطات اللوث: أنه لو قامت بينة بعد إقسام المدعي، وحُكْم القاضي بموجب القسامة على أن القاتل غيره.. نقض الحكم واسترد المال 2، ويوافقه قول "الحاوي" [ص 686]: (إنه لو قامت بينة بغيبته.. نقض الحكم بها).
4918 - قول "المنهاج" [ص 495]: (وهو: قرينة لصدق المدعي) أحسن من قول "التنبيه" [ص 266]: (واللوث: أن يوجد القتيل في محلة أعدائه... إلى آخره) لإيهامه الانحصار فيما ذكر، مع أنه لا ينحصر فيه، ومع ذلك فأورد عليه شيخنا البلقيني: أنه لا يكفي مطلق قرينة لصدق المدعي، بل لا بد فيها من أن يغلب ويوقع في القلب صدقه، وحكي نصوصًا للشافعي توافقه، وكلامًا للماوردي يدل عليه، ويوافقه قول "أصل الروضة": إنه قرينة تثير الظن وتوقع في القلب صدق المدعي 3، و"الحاوي" [ص 685]: (قرينةٌ مغلّبةٌ) ولا يرد ذلك عندي على "المنهاج" فإنها لا تكون قرينة لصدقه إلا مع الغلبة والوقوع في القلب، فأما القرينة المرجوحة إما لضعفها أو لمعارضة ما هو أقوى منها.. فإنها لا تدل على الصدق، فليست قرينة لصدقه، وكلامهم في مسقطات اللوث يدل له، والله أعلم.
4919 - قول "المنهاج" [ص 495]: (بأن وجد قتيل في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه) و"الحاوي" [ص 685]: (كقتيل في محلة عدو) فيه أمور:
أحدها: وجود بعض القتيل كافٍ إذا تحقق موته، سواء وجد رأسه أو بدنه، أقله أو أكثره، ذكره في "أصل الروضة" قبيل كيفيه القسامة، قال: وإذا وجد بعضه في محلة وبعضه في أخرى.. فللولي أن يعين ويقسم 4.
ثانيها: أنه يكفي أن يكونوا أعداء لقبيلته كما جري في الأنصار واليهود، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وحكاه عن النص.
ثالثها: أنه لو وجد بقربها.. كان كذلك كما قاله المتولي، وهذه الثلاثة واردة على "التنبيه" أيضًا.
رابعها: اعتبر في "التنبيه" ألَّا يخالطهم غيرهم 1، وقال في "أصل الروضة": الصحيح: أنه ليس بشرط، وإنما يشترط ألَّا يساكنهم غيرهم 2، وتبعه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" فاستدرك ذلك على "التنبيه" 3، لكنه خالف ذلك في "شرح مسلم"، فحكي عن الشافعي اعتبار ألَّا يخالطهم غيرهم 4، وفي "المهمات": إنه الصواب الذي عليه الفتوي؛ فقد نص عليه الشافعي وذهب إليه جمهور الأصحاب، بل جميعهم إلا الشاذ، ثم بسط ذلك، وكذا قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المذهب المعتمد.
ويشترط ألَّا يكون المخالط لهم صديقًا للمقتول، ولا من أهله، فإن كان كذلك.. لم تمتنع القسامة، قاله ابن أبي عصرون في "المرشد" وغيره، وقضية خيبر تدل له؛ فإن أخاه كان معه، فيلحق به ما في معناه، وقال العمراني في "الزوائد": لو لم يدخل ذلك الموضع غير أهله.. لم يشترط فيه العداوة.
4920 - قول "المنهاج" [ص 495]: (أو تفرق عنه جمع) قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه كلام ناقص، والموجود في كلام "المختصر": (وكذلك لو دخل نفر بيتًا أو صحراء وحدهم، أو صفين في حرب أو ازدحام في جماعة، فلا يفترقون إلا وقتيل بينهم) 5 وهو معنى نص "الأم" و"البويطي" 6، فاعتبر أن يكونوا وحدهم، وجري على ذلك الشيخ أبو حامد وغيره، وزاد الماوردي على ذلك، فقال: أن تدخل جماعة بيتًا أو بستانًا محظورًا ينفردون فيه، ثم قال؛ لأن ما انفردوا فيه من الدار والبستان ممنوع من غيرهم إلا بإذنهم 7.
ومعني قوله: (محظورًا): أن يكون له حظيرة دائرة تمنع من دخول غير الجماعة من ناحية أخرى، وهو ظاهر نص "البويطي" حيث قال: وكذلك البيت الذي لا منفذ له.
انتهى.
ولذلك قال "الحاوي" [ص 685]: (أو جمع محصور) وعبارة "التنبيه" [ص 266]: (أو تتفرق جماعة عن قتيل في دار) وقد يقال: إنما احترز "الحاوي" عما إذا تفرقا عنه جمع لا يتصور
اجتماعهم على القتيل.. فلا تسمع الدعوى عليهم، وهو الذي ذكره الرافعي في عبارة "الوجيز"، لكن لو ادعى الولي على عدد منهم يتصور اجتماعهم.. قال الرافعي: فينبغي أن تسمع ويمكن من القسامة؛ كما لو ثبت لوث على محصورين فادعى على بعضهم 1.
4921 - قول "الحاوي" [ص 685]: (أو صفِّ الخصم المقاتل) محله: ما إذا التحم القتال أو كان يصل سلاح أحد الصفين إلى الآخر رميًا أو طعنًا أو ضربًا، وإلا.. فإنما يكون لوثًا في حق أهل صفه هو؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 495]: (فإن التحم قتالٌ.. فلوثٌ في حق الصف الآخر، وإلا.. في حق أهل صفه) ويرد عليه: ما إذا لم يلتحم ولكن وصل سلاح أحدهما.
4922 - قول "الحاوي" [ص 685]: (أو صحراء برجل بسكين) لم يتعرض تبعًا لـ "الوجيز" لتلطيخها بالدم، وقال الرافعي: لا يبعد ألَّا يشترط، لكن أكثرهم تعرض له 2، ومحله أيضًا: ما إذا لم يكن هناك ما يمكن إحالة القتل عليه من سبع أو غيره، فإن كان.. لا لوث، وعبارة "التنبيه" [ص 266]: (أو يُري القتيل في موضع لا عين فيه ولا أثر، وهناك رجل مخضب بالدم) فاعتبر التلطيخ بالدم، وألَّا يكون هناك غيره، ولا يرد عليه ما أورده ابن يونس في "التنويه" من أن ظاهره التناقض؛ لأن الرجل عين والدم الذي يخضب به أثر؛ لأن المراد: نفي ما عدا ذلك الرجل، ولا يخفى أنه لا بد أن يكون القتيل طريًا.
4923 - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج": (وشهادة العدل لوثٌ) 3 يقتضي اعتبار صيغة الشهادة عند حاكم بعد دعوي، وليس كذلك؛ ففي "أصل الروضة": سواء تقدمت شهادته على الدعوى أو تأخرت 4، وذكره الرافعي بحثًا، وقال: إن في لفظ "الوجيز" إشعارًا به 5.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مقتضى كلام الشافعي والأصحاب، وفي "المهمات" عن "النهاية" عن الأصحاب أن سبيلها سبيل سائر الشهادات، ثم رأي هو لنفسه ما ذكره الرافعي 6، والاكتفاء بالمتقدم على الدعوى يقتضي أنه لا تعتبر صيغة الشهادة، وممن صرح به الصيدلاني كما نقله شيخنا الإمام البلقيني، وفي "المهمات": أنه حكي وجهين في الاكتفاء بصيغه الخبر، ونقل الرافعي عن "التتمة" حمل كونه لوثًا على ما إذا فرعنا على أن الحكم باليمين والشهادة مرجحة، فإن قلنا: الحكم بالشهادة أو بهما.. لم يكن لوثًا، ولكن يحلف المدعي مع شاهده إلا أنه لا يثبت
القصاص، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إذا شهد العدل عند الحاكم على الوجه المعتبر وكان في خطأ أو شبه عمد.. لم يكن لوثًا، صرح به الماوردي 1، وهو ظاهر؛ لأن مقتضي اللوث نقل اليمين إلى جانب المدعي، وهي هنا في جانبه ابتداء، وقول الرافعي: إن شهد العدل الواحد بعد دعوي المدعي.. فاللوث حاصل 2 يمكن حمله على العمد المحض؛ لعدم ثبوته بشاهد ويمين، وفي "النهاية" عن الأصحاب: لو أقام شاهدًا واحدًا وأراد أن يقدره لوثًا.. حلف خمسين يمينًا، أو لا.. حلف معه على قياس اليمين مع الشاهد، ثم استشكله: بأنا إن قلنا: يحلف مع الشاهد خمسين يمينًا.. فلا فائدة في هذا التقسيم، وإن قلنا: يمينًا واحدة والقتل خطأ.. فلا معنى لتقسيم إرادته، ويكفيه يمين واحده 3، قال شيخنا: وجوابه: أن فائدة التقسيم أنا عند جعله لوثًا.. لا يحتاج إلى لفظ شهادة ولا تقدم دعوي ولا استدعاء، وإذا لم نجعله لوثًا.. احتجنا إلى ذلك.
4924 - قول "المنهاج" [ص 495]: (وكذا عبيد أو نساء) فيه أمور:
أحدها: ظاهره اعتبار صيغة الشهادة، وأصرح منه في ذلك قول "التنبيه" [ص 266]: (أو شهد جماعة من النساء أو العبيد بذلك) مع أنها لا تعتبر في العدل كما تقدم فكيف بالعبد والمرأة.
ثانيها: تناول إطلاقهما ما لو جاؤوا مجتمعين، وكذا صححه في "أصل الروضة" 4، وعبارة الرافعي: إنه أقوى، لكنه قال: إن مقابله أشهر 5، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ظاهر نص "الأم" و"المختصر" حيث قال: أو تأتي ببينة متفرقة من المسلمين من نواحي لم يجتمعوا 6، قال: والمعروف عند الأصحاب الجري على اعتبار تفرقهم وهو المذهب، وقول الرافعي: إن مقابله أقوى ممنوع، بل الأقوي لتحصيل الظن المؤكد: اشتراط تفرقهم.
انتهى.
وفي "المهمات": إن الفتوى على اشتراط تفرقهم، قال: ويشترط أيضًا ألَّا يمضي زمان يمكن فيه اتفاقهم؛ بأن يتفرقوا ثم يخبروا كما حكاه في "البيان" عن أكثر الأصحاب 7، وهو ظاهر.
ثالثها: مقتضى عبارتهما: أنه لا يكتفى باثنين، وهو مقتضى عبارة "الروضة" وأصلها، ثم قالا: وفي "التهذيب": أن شهادة عبدين أو امرأتين كشهادة الجمع، وفي "الوجيز": أن
القياس أن قول واحد منهم لوث 1، وعليه مشي "الحاوي" فقال [ص 685]: (وقول راو) وفي "النهاية" و"البسيط" عن الأصحاب اعتبار عدد يبعد عن التواطؤ 2، فإن صح ذلك.. تقيد به كلام "التنبيه" و"المنهاج"، وفي "المهمات": إن الحكم ما ذكره البغوي من الاكتفاء باثنين؛ فقد جزم به الماوردي 3، وحكاه عنه في "البحر"، وارتضاه، وجزم به الخوارزمي في "الكافي" ومحمد بن يحيي في "المحيط"، وفي "الذخائر" عن اختيار الإمام: الاكتفاء بواحد.
رابعها: لم يصرحا في النساء والعبيد بأن يكونوا ممن تقبل روايتهم، ولا بد منه، وهو مفهوم من قول "المنهاج" بعده [ص 495]: (وقول فسقةٍ وصبيانٍ وكفارٍ لوثٌ في الأصح).
ونازع في ذلك شيخنا الامام البلقيني، وقال: الأصح: أنه ليس بلوث، وقال الشيخ أبو محمد: ليس بلوث من الكفار، قال شيخنا: وهذا له تعلق بظاهر النص في التقييد بالمسلمين.
انتهى.
ويوافقه قول "الحاوي" [ص 685]: (وصبية وفسقة) فلم يذكر الكفار، ولا يقال: هم مندرجون في لفظ الفسقة؛ لمغايرتهم لهم عرفًا، ولا يلزم من قبول مطلق الفسقة قبول الكفار، وأيضًا فالكافر قد يكون عدلًا في دينه.
4925 - قوله: (وإن لم يكن أثر جرحٍ وتخنيقٍ) 4 ينبغي حمله على نفي هذين الأثرين بخصوصهما لا على نفي الأثر مطلقًا؛ فإنه لا قسامة إذًا على الصحيح، وحمله صاحب "التعليقة" على العموم، ثم استدرك عليه، وقال البارزي: تبع في ذلك "الوجيز"، والظاهر أن مراده - يعني: الغزالي -: أنه لا يبطل بانتفاء الأثر مطلقًا؛ فإنه قال في "الوسيط": وليس من مبطلات اللوث عندنا ألَّا يكون على القتيل أثر؛ لأن القتل [بالتخنيق] 5 ممكن بحيث لا يظهر أثره 6، لكنه خلاف الأصح، وفي "المهمات": أن المذهب المنصوص وقول الجمهور: ثبوت القسامة وإن لم يوجد أثر أصلًا، ثم بسط ذلك.
4926 - قول "التنبيه" [ص 226]: (وإن ادعى أحد الوارثين القتل على واحد في موضع اللوث وكذبه الآخر.. سقط اللوث في أحد القولين، ولم يسقط في الآخر) رجح الرافعي والنووي
الأول 1، وعليه مشى "الحاوي" فقال عطفًا على المنفي [ص 686]: (وكُذِّب وارثٌ) و"المنهاج" فقال [ص 495]: (بطل اللوث، وفي قولٍ: لا، وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسقٍ) ورجح شيخنا الإمام البلقيني الثاني، قال؛ لأن الشافعي رضي الله عنه قطع به في موضع من "الأم" و"المختصر"، واختاره المزني 2، وقدمه الشافعي في كل موضع، وصححه البغوي 3، والدليل يعضده، ثم إن الأول مقيد بقيدين:
أحدهما: أن محله فيما إذا لم يثبت اللوث بشاهد واحد في خطأ أو شبه عمد، فإن كان كذلك.. لم يبطل بتكذيب أحدهما قطعًا، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وهو واضح.
ثانيهما: محله أيضًا في المعين لا في أهل محلة ونحوهم ثبت في حقهم لوث، فعين أحد الوارثين واحدًا منهم وكذبه الآخر، وعين غيره ولم يكذبه أخوه فيما قال.. فلا يبطل حق الذي كذب من الذي عينه؛ لبقاء أصل اللوث، وانخرامه إنما هو في ذلك المعين الذي تكاذبا فيه، ولاسيما إذا كالن القتل خطأ أو شبه عمد وعاقلة المعينين واحدة كأب وابن، ذكره شيخنا الإمام البلقيني أيضًا، وقال: لا بد منه، والنص يشهد له.
4927 - قول "المنهاج" [ص 495]: (ولو قال أحدهما: "قتله زيد ومجهول") أي: عندي، فلو عبر بقوله: (لا أعرفه) كما عبر به غيره.. لكان أولى.
4928 - قوله: (ولو ظهر لوث بأصل قتلٍ دون عمدٍ وخطأ.. فلا قسامة في الأصح) 4 صورته: أن يفصل الدعوى ويظهر اللوث بأصل القتل دون صفته، أو لا يفصل ويحتمل جهالة الدعوى، قال الرافعي: وهذا يدل على أن القسامة على قتل موصوف يستدعي ظهور اللوث في قتل موصوف، وقد يفهم من إطلاق الأصحاب الاكتفاء بظهوره في أصل القتل، وله أن يقسم على القتل الموصوف، قال: وليس ببعيد، وكما لا يعتبر ظهوره فيما يرجع إلى الانفراد والاشتراك لا يعتبر في ظهور العمد والخطأ 5.
قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا الذي بحثه الرافعي هو الذي يظهر من كلام الشافعي وأصحابه، فمتي ظهر لوث وفصل الولي.. سمعت الدعوى وأقسم بلا خلاف، ومتي لم يفصل.. لم تسمع ولم يقسم على الأصح.
4929 - قول "التنبيه" [ص 267]: (وإن كان الدعوى في طرت.
فاليمين على المدعى عليه،
وفي التغليظ بالعدد قولان) الأظهر: نعم، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 686]: (كسائر أيمان الجراح).
4930 - قول "المنهاج" [ص 496]: (ولا يقسم في إتلاف مال العبد في الأظهر) رجح شيخنا الإمام البلقيني القطع به، وقال: نص في "الأم" و "مختصر المزني" و "البويطي" عليه 1، ولم أقف على مقابله، وحكاه الماوردي عن المحققين 2، وقول "التنبيه" [ص 266]: (ويقضي له بالدية) يفهم مقابله، وقد يقال: بناه على الغالب.
4931 - قول "التنبيه" [ص 266، 267]: (وإن ادعى القتل على رجل مع اللوث وأقر آخر أنه قتله.. لم يسقط حق الولي من القسامة) قال في "الكفاية": أي: إذا لم يطالبه بموجب إقراره، فإن طالبه.. بطل اللوث بالنسبة للأول، ووجب رد ما أخذه منه.
4932 - قول "المنهاج" [ص 496]: (وهي: أن يحلف المدعي على قتلٍ ادعاه خمسين يمينًا) فيه أمران:
أحدهما: أورد عليه شيخنا الإمام البلقيني: أنه قد يكون الحالف غير المدعي فيما إذا أوصى للمستولدة سيدها بقيمة عبده وهناك لوث.. فلها الدعوى بذلك على المنصوص المعتمد، وليس لها أن تقسم على الأظهر، وإنما يقسم الوارث، وهذه واردة أيضًا على قول "التنبيه" [ص 266]: (حلف المدير خمسين يمينًا) وقد ذكر "المنهاج" بعد ذلك من يقسم بقوله [ص 496]: (ومن استحق بَدَلَ الدم.. أقسم) وأفصح به "الحاوي" بقوله [ص 685]: (كالوارث ولو في العبد الموصَي بقيمته).
ثانيهما: أورد عليه شيخنا أيضًا: الجنين، فيقسم عليه في محل اللوث كما صرح به الماوردي 3، واقتضاه كلام غيره، ولا يسمى هذا قتيلًا، إنما يطلق القتيل على من تحققت فيه الحياة المستقرة، وفيما ذكره شيخنا في ذلك انظر؛ فالأقسام يجيء في قد الملفوف مع أنا لا نتحقق فيه حالة القتل حياة مستقرة، وقد يقال: المراد: تحقق الحياة المستقرة في الجملة، وقد تحققت قبل ذلك، بخلاف الجنين، والله أعلم.
4933 - قول "المنهاج" [ص 496]: (ولا يشترط موالاتها على المذهب) كذا في "الروضة"، ثم قال: وقيل: وجهان، وأخذه من قول الرافعي: وهو الذي أورده أكثرهم 4، وقد يقال:
لا يدل ذلك على القطع؛ فلعلهم جزموا بالصحيح، وكان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص في "الأم" و"المختصر" 1، وذكر في "المطلب" أن مقابله منصوص أيضًا، ونازعه في ذلك شيخنا الإمام البلقيني.
4934 - قوله: (ولو مات.. لم يبن وارثه على الصحيح) 2 كان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص في "الأم" و"المختصر" 3.
4935 - قول "التنبيه" [ص 266]: (فإن كان المدعي جماعة.. ففيه قولان، أحدهما: يحلف كلل واحد منهم خمسين يمينًا، والثاني: تقسم عليهم الخمسون على قدر مواريثهم ويجبر الكسر) الثاني هو الأظهر، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 4، وأورد شيخنا الإمام البلقيني: أن ظاهر العبارة التوزيع بحسب الإرث المحكوم به جزمًا، وليس كذلك، وإنما هو بحسب الإرث المحتمل، فإذا كانت الورثة أبناء وولدًا خنثى.. فلا توزع الخمسين 5 بحسب الإرث الناجز، بل يحلف الابن ثلثي الخمسين ويأخذ النصف، ويحلف الخنثى نصف الخمسين ويأخذ الثلث، ويوقف الباقي، قال: والضابط الاحتياط في الطرفين الحلف بالأكثر والأخذ بالأقل، وإليه أشار "الحاوي" بقوله [ص 685]: (الخنثى الأكثر وأخذ الأقل ووُقِف الباقي) وذكر شيخنا أيضًا أن مقابل الأظهر ليس منصوصًا للشافعي، وأن تخريجه ضعيف.
4936 - قول "المنهاج" [ص 496]: (ولو غاب.. حَلَفَ الآخر خمسين وأخذ حصته، وإلا.. صبر للغائب) هو معنى قول "الحاوي" [ص 685]: (والحاضر فُرض حائزًا) قال في "المهمات": إنما يتجه إذا قلنا: إن تكذيب بعض الورثة لا يمنع القسامة، وهو رأي البغوي، فإن قلنا: يمنع - وهو الصحيح -.. تعين انتظارهم؛ لأن توافق الورثة شرط، والبغوي قال ذلك على طريقته، فوافقه الرافعي ذهولًا.
قلت: بل إيراد "المهمات" هو الذهول؛ فإن الرافعي قال في توجيه رأي البغوي: أنه لو كان أحد الوارثين صغيرًا أو غائبًا.. كان للبالغ الحاضر أن يقسم مع احتمال التكذيب من الثاني إذا بلغ أو قدم، وقال في توجيه الأصح: وفيما إذا كان صغيرًا أو غائبًا.. لم يوجد التكذيب الجازم للظن،
فكان كما إذا ادعى ولم يساعد الآخر ولم يكذب.. كان للمدعي أن يقسم.
انتهى 1.
وهو دال على أن حلف البعض مع غيبة الباقي متفق عليه على الرأيين معًا.
4937 - قول "التنبيه" [ص 266]: (فإن لم يكن لوث.. حلف المدعي عليه يمينًا واحدة في أحد القولين، وخمسين يمينًا في الآخر) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"، لكنه عبر فيها بالمذهب 2، وليس فيها في "الروضة" إلا قولان، لكن في الرافعي طريقة قاطعة بالتعدد أسقطها في "الروضة" 3، ورجحها شيخنا الإمام البلقيني، وعبر "المنهاج" بالمذهب أيضًا في اليمين المردودة على المدعي وعلى المدعي عليه مع لوث واليمين مع شاهد 4، وهو مردود في الأولى والثالثة؛ فليس فيهما إلا قولان.
نعم؛ في الثانية طريقان، والأصح فيها: القطع بالتعدد، وبه جزم "التنبيه"، ثم قال [ص 266]: (وإن كانوا جماعة.. ففيه قولان، أحدهما: يحلف كل واحد منهم خمسين يمينًا، والثاني: يقسم عليهم الخمسون على عدد رؤوسهم) والأظهر: الأول، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 686]: (بلا توزيع).
4938 - قول "المنهاج" [ص 496]: (ولو ادعى عمدًا بلوثٍ على ثلاثة حضر أحدهم.. أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية، فإن حضر آخر.. أقسم عليه خمسين، وفي قول: خمسًا وعشرين إن لم يكن ذكره في "الأيمان"، وإلا.. فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبه المدعى عليه، وهو الأصح) فيه أمور:
أحدها: أنه يفهم أن الخلاف في الأقسام على الثاني خمسين أو خمسًا وعشرين قولان، وهو في "الروضة" وجهان، ويقال: قولان 5، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الأول قول، والثاني وجه.
ثانيها: أن عبارته توهم أن قوله: (إن لم يكن ذكره في الأيمان) تقييد للقول الضعيف، وليس كذلك، بل هو متعلق بقوله: (أقسم) وقد رد شيخنا الإمام البلقيني هذا البحث، وقال: إن كان غائبًا في مسافة القضاء على الغائب.. فلا حاجة لإعادة شيء من الأيمان قطعًا، وإن كان فيما دونها.. لم يعتد بما تعلق بالغائب قطعًا، وإن ذكره في الأيمان؛ لعدم تقدم دعوي عليه، وهذا الخلاف المبني عليه إنما هو فيما إذا ادعى عليه ثم غاب عن مجلس الحكم وقت الأيمان، وعبارة
"أصل الروضة": أصحهما: نعم كالبينة، ومقتضاه: القطع بسماع البينة في غيبة المدعي عليه، لكن الأصح في "الروضة" في القضاء على الغائب: منعه (1).
ثالثها: أنكر شيخنا الإمام البلقيني هذا الخلاف المحكي في صحة القسامة في غيبة المدعي عليه، وبتقدير ثبوته فهو ضعيف جدًا ينبغي التعبير عن مقابله بالصحيح.
رابعها: أنه لم يفصح عن حكم الثالث إذا حضر، وهو: أنه يقسم عليه خمسين على المرجح، وسبعة عشر على مقابله.
4939 - قوله: (ومن ارتد.. فالأفضل تأخير أقسامه ليُسلم) (2) لو عبر بـ (الأولى) كما في "الروضة" وأصلها (3).. لكان أولي، والمراد: ردته بعد موت المجروح، أما لو مات قبلها.. فإنه لا يقسم؛ لأنه لا يرث.
فَصْلٌ [ما يثبت به موجب القصاص]
4940 - قول "المنهاج" [ص 497]: (إنما يثبت موجب القصاص بإقرار أو عدلين) أورد على حصره ثبوته بحلف المدعي عند نكول المدعي عليه وبعلم القاضي؛ فإنه جائز في غير حدود الله تعالى على الأظهر.
4941 - قوله: (والمال بذلك أو برجل وامرأتين أو ويمين) 4 يرد عليه الأمران المتقدمان، ويقع في بعض النسخ: (أو يمين) بغير واو، ولا بد منها؛ والمراد: جنس اليمين؛ لما تقدم أن الأيمان في الجراح متعددة مطلقًا.
4942 - قوله: (ولو عفا عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان.. لم يُقبل في الأصح) 5 كان ينبغي أن يقول: (على النص) والمراد: عفو يوجب المال، وقوله: (ليقبل للمال رجل وامرأتان) تصوير، ولا يختص الحكم بأن يكون علة العفو ذلك، وفي معنى ذلك: قبول شاهد ويمين؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 672]: (ولموجب القصاص وإن عُفِيَ رجلين) وهو داخل في قول "التنبيه" [ص 270]: (وإن شهد في قنل العمد شاهد وامرأتان.. لم يثبت القصاص ولا الدية).
4943 - قول "المنهاج" [ص 497]: (ولو شهد هو وهما بهاشمة قبلها إيضاحٌ.. لم يجب123
أرشها على المذهب) كذا لا يجب الأرش بشاهد ويمين، وقد تناول ذلك قول "الحاوي" فيما لا يثبت برجل وامرأتين ولا بشاهد ويمين: (وهشم سُبق بإيضاح) 1 والمراد: أن يكون ذلك من شخص واحد بجناية واحدة، فلو كان من جانيين أو من جان واحد في مرتين.. ثبت أرش الهاشمة بذلك؛ ففي "أصل الروضة" عن الإمام: لو ادعى أنه أوضح رأسه ثم عاد وهشمه.. فينبغي أن يثبت أرش الهاشمة برجل وامرأتين؛ لأنها لم تتصل بالموضحة ولم تتحد الجناية، قال: ولو ادعى مع القصاص مالًا من جهة لا تتعلق بالقصاص وأقام على الدعوتين رجلًا وامرأتين.. فالمذهب: ثبوت المال، وبه قطع الجمهور 2.
4944 - قول "المنهاج" [ص 497]: (فلو قال: "ضربه بسيف فجرحه فمات".. لم يثبت حتى يقول: "فمات منه" أو "فقتله") يرد على حصره ما لو قال: (فمات مكانه) فقد نص في "المختصر" على أنه يثبت به القتل 3، وحكاه في "أصل الروضة"، ثم قال: وفي لفظ الإمام ما يشعر بنزاع فيه 4، وحكي شيخنا الإمام البلقيني أن لفظ النص في "الأم": أنهر دمه ومات مكانه من ضرْبِهِ 5، قال: وهو أقوى مما نقله المزني، وكأن المزني أخل من "الأم" بقوله: (من ضربه) فأتبعوه من غير تنقيب عليه، فعلي هذا لا يرد ذلك على "المنهاج"، ولا يرد ذلك على "التنبيه" على كل حال؛ لأنه لم يقل: (فجرحه) ولا يمكن مع ذلك ثبوت القتل بقوله: (فمات مكانه)، وأيضًا فالذي لا يثبت مع قوله: (جرحه) بدون قوله: (فمات منه) أو (فقتله) هو القتل، لكن يثبت الجرح، فلو ادعى الولي أنه مات من الجراحة وادعي الجاني أنه مات بسبب آخر ولم يدع الاندمال.. فالأصح: تصديق الولي، فيحلف المستحق خمسين يمينًا، وله القود بشرطه.
4945 - قول "المنهاج" [ص 497]: (ويشترط لموضحةٍ: "ضربه فأوضح عظم رأسه"، وقيل: يكفي: "فأوضح رأسه") تبع فيه "المحرر" فإنه جعله أقوى 6، لكن في "الروضة" وأصلها الجزم بالاكتفاء باللفظ الثاني، ثم قالا: وحكي الإمام والغزالي أنه يشترط التعرض لوضوح العظم، ولا يكفي إطلاق الموضحة؛ فإنها من الإيضاح، وليست مخصوصة بإيضاح العظم، وتنزيل ألفاظ الشاهد على ألفاظ اصطلح عليها الفقهاء لا وجه له.
نعم؛ لو كان الشاهد فقيها وعلم القاضي أنه لا يطلقها إلا على ما يوضح العظم.. ففيه تردد للإمام 1، وحكى شيخنا الإمام البلقيني الاكتفاء بذلك عن نص "الأم" و"المختصر" 2، قال: وعليه جري الجمهور، وقول الإمام: إن الإيضاح لفظ اصطلح الفقهاء عليه ممنوع؛ فهو لغوي مشهور أناط به الشرع الأحكام، فهو كصرائح الطلاق يقضي بها مع الاحتمال، فماذا شهد بأنه سرح زوجته.. قضى بطلاقها، وإن كان يحتمل أن يكون سرح رأسها.
4946 - قول "الحاوي" فيما يثبت برجل وامرأتين وشاهد ويمين [ص 672]: (كموضحة عجز عن تعيينها) أي: تعيين موضعها، يثبت به المال وإن لم يثبت القصاص، عد من أفراده، والذي في "الروضة" وأصلها هنا إنما هو تصحيح ثبوت أرش الموضحة في شهادة البينة الكاملة بالإيضاح مع العجز عن تعيين موضعها، لا في شهادة البينة الناقصة لذلك، بل صرح الرافعي في أثناء التوجيه بأنه لا يكتفي بالبينة الناقصة في ذلك لإثبات الإرش، فقال: كما لو شهد رجل وامرأتان على موضحة عمدًا لا يثبت الأرش كما لا يثبت القصاص 3.
4947 - قول "المنهاج" [ص 497]: (ويثبت القتل بالسحر بإقرار لا بينة) قد يفهم أنه لا مدخل للبينة في ذلك أصلًا، لكن في "الكفاية": أن ما ينشأ عن السحر قد يثبت بالبينة؛ كان يقول: (سحرته بكذا) فيشهد عدلان من السحرة بعد توبتهما أن هذا الذي أقر أنه سحره به يقتل غالبًا.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: يضاف إلى الإقرار ما لو قال: أمرضته بسحري ولم يمت به بل بسبب آخر، وحكى عن نص "الأم": أن للمستحق أن يقسم أنه مات منه ويأخذ الدية، ونازع فيما نقله في "الروضة" وأصلها عن نص "المختصر": أنه لوث، وفي قولهما: أنه لا بد من ثبوت أنه بقي متألمًا إلى موته، وقال: إنما يحتاج لذلك إذا قال الساحر: بريء منه، فإن لم يقل: بريء منه.. لم يحتج إلى بينة استمرار الألم به 4.
4948 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" هنا -: (ولو شهد لمورثه بجرح قبل اندمال.. لم يقبل، وبعده يقبل) 5 أحسن من قول "المنهاج" في (الشهادات) في أمثلة التهمة [ص 569]: (وبجراحة مُوَرِّثِهِ) لشموله ما بعد الاندمال، ولا يخفى أن القبول بعد الاندمال إنما هو من غير الأصول والفروع، فلا معنى لإيراده؛ لوضوحه، فلو شهد قبل الاندمال وهو محجوب عن الإرث بغيره ثم صار وارثًا قبل قضاء القاضي بشهادته.. لم يقض، وإن كان بعده.. لم يُنقض.
واستثنى ابن أبي عصرون من منع قبول شهادة الوارث بالجرح قبل الاندمال: ما لو كان على المجروح دين يستغرق أرش الجراحة ولا مال له؛ لانتفاء التهمة حينئذ، وهو مردود؛ لأن الدين لا يمنع الإرث؛ ولأن صاحب الدين قد يبريء منه.
4949 - قول "التنبيه" [ص 270]: (وإن شهد الوارث للموروث في المرض - أي: بمال - لم يقبل، وقيل: يقبل) الأصح: القبول، وهو الذي في "المنهاج" و"الحاوي" 1، ووقع في "شرح ابن يونس" بعد قول "التنبيه": (في المرض ثم برى) وليس ذلك في النسخ المشهورة، ولا هو في "الكفاية"، واعترضه صاحب "التنويه": بأنه لا فرق بين أن يبرأ من ذلك المرض أم لا، قال: ولم يذكره في "المهذب" ولا مشاهير الكتب.
4950 - قول "التنبيه" [ص 270]: (ولا تقبل شهادة الدافع عن نفسه ضررًا؛ كشهادة العاقلة على شهود القتل بالفسق) محله: في غير العمد؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 670]: (والعاقلة بفسق شهود الخطأ)، ولو قالا كـ "المنهاج" [ص 497]: (بفسق شهود قتل يحملونه).. لكان أحسن؛ ليتناول شبه العمد، وقد أطلق "المنهاج" في الشهادات كـ "التنبيه" 2، فلو كان الشاهدان من فقراء العاقلة.. فالنص: ردها، أو من أباعدهم وفي الأقربين وفاء.. فالنص: قبولها، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقريرهما؛ لأن الغِنَي غير مستبعد، وموت القريب مستبعد؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 670]: (ولو فقراء لا أباعد) فإن أراد "المنهاج": الحمل بالفعل.. ورد عليه الفقراء، أو بالقوة.. ورد عليه الأباعد.
4951 - قول "المنهاج" [ص 497]: (ولو شهد اثنان على اثنين بقتله؛ فإن صدق الولي الأولين.. حكم بهما) اعترض عليه شيخنا الإمام البلقيني: بأنه لا يتوقف الحكم بهما على تصديق الولي؛ لصدور شهادتهما في محلها، واستدل لذلك بقوله في "الأم": وإن ادعوا - أي: الأولياء - شهادتهما، فشهدا قبل أن يشهد الآخر؛ إن قبلت شهادتهما، وجعلت المشهود عليهما اللذين شهدا بعد ما شهد عليهما بالقتل دافعين عن أنفسهما بشهادتهما، وأبطلت شهادتهما 3.
وفي "أصل الروضة": أنه اعترض على تصوير المسألة: بأن الشهادة لا تسمع إلا بعد تقدم دعوي على معين، وأنه أجيب عنه بجوابين ضعفهما، وثالث قاله الجمهور: أن صورتها: أن يدعي الولي القتل على رجلين ويشهد له اثنان، فيبادر المشهود عليهما، فيشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان، وذلك يورث ريبة للحاكم، فيراجع الولي ويسأله احتياطًا، ثم ذكر له تصويرًا
آخر، وهو: أن يكون المدعي وكيل الولي، ولم يعين له أحدًا - ويفرع على الأصح في التوكيل في الخصومة من غير بيان الخصم - فللولي الدعوى على الشاهدين اللذين استشهد بهما الوكيل، لكن لا تقبل عليهما شهادة الخصمين اللذين ادعى الوكيل عليهما؛ للتهمة 1. 4952 - قول "التنبيه" [ص 266]: (فإن شهد شاهد أنه قتله بسيف وشهد آخر أنه قتله بعصا.. فقد قيل: هو لوث، وقيل: ليس بلوث) الأصح: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 686]: (لا إن تكاذب شاهدان بآلة وزمن ووصفٍ) و"المنهاج" فقال [ص 498]: (ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيْئَة.. لغت، وقيل: لوث) ومقتضاه: أن المرجوح وجه، والذي في كلام الرافعي ثلاث طرق: القطع باللوث 2، والقطع بعدمه، والأعدل قولان، أصحهما على ما في الكتاب و"التهذيب": ليس بلوث، وعبارة "الروضة": لا يكون لوثًا على المذهب 3.