تحرير الفتاوىكتابُ الإيلاء
أهل الأثرالأرشيف العلمي

4127 - قول "المنهاج" [ص 432]: (هو حلف زوجٍ يصح طلاقه لَيَمْتَنِعَنَّ من وطئها مطلقًا، أو فوق أربعةِ أشهرٍ) فيه أمور: أحدها: كذا قيده "الحاوي" أيضًا بالزوج 1، للاحتراز عما لو قال لأجنبية: والله لا أطؤك؛ فإن الأصح: أنه إذا تزوجها .. لا يكون موليًا؛ لأنه لا يتحقق فيه قصد الإيذاء وهي أجنبية، وإن كان يلزمه الكفارة إذا وطء، ويوافقهما قول "التنبيه" [ص 183]: (كل زوج صح طلاقه وهو قادر على الوطء صح إيلاؤه).
واعترضه ابن الرفعة: بأنه لا حاجة لذكر الزوج، بل تركه أولى كما فعل في الظهار؛ فإن لفظه يخرج الرجعية إذا قلنا: الطلاق الرجعي قاطع.
انتهى.
ولو قال: (إن تزوجتك .. فو الله لا وطئتك) .. فهو كتعليق الطلاق بالملك، قاله الرافعي والنووي، وقال شيخنا الإمام البلقيني: التحقيق: أنه يكون موليًا 2. ثانيها: أن تعبير "المنهاج" و"التنبيه" بقولهما: (يصح طلاقه) أحسن من قول "المحرر": (ويشترط في الزوج التكليف) 3 لدخول السكران في العبارة الأولى؛ لأنه يصح طلاقه دون الثانية؛ لأنه غير مكلف، كذا قاله شيخنا ابن النقيب 4، وهو تابع في كون السكران غير مكلف النووي 5، لكن الحق: أنه مكلف، ونص عليه الشافعي، ولم يتعرض "الحاوي" لذلك؛ اكتفاء بما ذكره في (الحجر).
وقد يرد على التعبير بصحة الطلاق: ما إذا قال: (إذا وقع عليك طلاقي .. فأنت طالق قبله ثلاثًا) وفرعنا على انسداد باب الطلاق .. فإنه زوج لا يصح طلاقه ومع ذلك يصح إيلاؤه.
وجوابه: أن المراد: صحة طلاقه في الجملة لا في الصورة الخاصة.
ثالثها: المراد في عبارته وعبارة "الحاوي": الوطء في القبل، فلو حلف على تركه في الدبر أو فيما دون الفرج .. لم يكن موليًا، صرح به "التنبيه"، واحترز عنه بتعبيره أولًا بـ (الجماع في الفرج) 6.

الحديث: 4127 - الجزء: 2 - الصفحة: 775

رابعها: كان ينبغي أن يقول: (قادر على الوطء) كما فعل "التنبيه" 7 ليحترز عن إيلاء المجبوب والإيلاء من الرتقاء والقرناء وإن كان قد ذكرها بعد ذلك؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 517]: (من وطءٍ ممكنٍ).
خامسها: قوله: (مطلقًا، أو وفوق أربعة أشهر) قد يقال: إن الثانية مغنية عن الأولى؛ ولذلك اقتصر عليها "التنبيه" لأنه إذا أطلق ولم يقيد .. تناول جميع الأزمنة، ومن ذلك فوق أربعة أشهر.
سادسها: قد يرد على ذلك: ما لو قيد بمستبعد الحصول؛ كنزول عيسى عليه السلام .. فإنه ليس مطلقًا، ولا هو مقيد بزيادة على أربعة أشهر، ومع ذلك فينعقد به الإيلاء كما سيأتي؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 517]: (مطلقًا، أو أكثر من أربعة أشهر، أو حتى ينزل عيسى عليه السلام أو يخرج الدجال ... إلى آخر كلامه) فزاد ذلك على الإطلاق والتقييد بأكثر من أربعة أشهر، وقد يقال: لا يرد ذلك؛ لأنه إنما صح الإيلاء فيه؛ للعلم بتأخر حصول ذلك عن أربعة أشهر.
سابعها: هذه الأشهر هلالية، فلو حلف لا يطؤها مئة وعشرين يومًا .. لم يحكم في الحال بأنه مول؛ فإذا مضت أربعة هلالية ولم يتم ذلك العدد؛ لنقص الأهلة أو بعضها .. تبين حينئذ كونه موليًا، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وقال: لم أر من تعرض له.
ثامنها: ظاهر كلامهم الاكتفاء في صحة إيلائه بزيادة على أربعة أشهر وإن قلَّت، وبه صرح الإمام، وقال: ولا يعتبر أن تكون الزيادة بحيث تتأتى المطالبة في مثلها، قال: وفائدته أنه يأثم 8. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه عجيب لا يوافق عليه، قال: والذي يقتضيه نص الشافعي رضي الله عنه في "الأم" و"المختصر": أنه لا يكون موليًا إلا بالحلف على ما فوق أربعة أشهر بزمان يتأتى فيه الوقف والمطالبة، وصرح به الماوردي فقال: والمولي من لم يقدر على الإصابة بعد الوقف إلا بالحنث، وفي كلام الروياني في "البحر" ما يوافق كلام الإمام.
انتهى 9. وعبارة "التنبيه" [ص 183]: (الإيلاء: أن يحلف بالله يمينًا تمنع الجماع في الفرج أكثر من أربعة أشهر) وقال قبل ذلك: (كل زوج صح طلاقه وهو قادر على الوطء صح إيلاؤه) فحصل الغرض من مجموع كلاميه، واقتصاره على الحلف بالله يرد عليه: الحلف بصفة من صفاته، وقد ذكر بعده تعليق الطلاق ونحوه على الوطء، وصحح فيه: أنه إيلاء، وكأنه أراد أولًا: بيان الإيلاء المتفق عليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 776

4128 - قول "التنبيه" [ص 183]: (وإن كان غير قادر لشلل أو جَبٍّ .. ففيه قولان، أحدهما: يصح إيلاؤه، والثاني: لا يصح) الأظهر: عدم الصحة، وقد فهم من قول "الحاوي" [ص 517]: (وطءٍ ممكنٍ)، وصرح به "المنهاج" فقال [ص 432]: (ولو آلى من رتقاء، أو قرناء، أو آلى مجبوبٌ .. لم يصح على المذهب) وإنما عبر بالمذهب؛ لأن فيه طريقين أخريين: القطع بالصحة، والقطع بالبطلان، والأصح: طريقة القولين، ولو جُبّ بعد الإيلاء .. لم يبطل إيلاؤه على المذهب، والمراد: مجبوب كل الذكر كما قيد به في "المحرر" 10، أو لم يبق قدر الحشفة، أما إذا بقي له قدرها .. صح إيلاؤه، وقد تناوله إطلاق "المنهاج" المجبوب، ولا يرد على "التنبيه" لأنه قادر، ولا على "الحاوي" لأن وطأه مُمكن.
ويصح الإيلاء من الصغيرة على الجديد، لكن لا تضرب المدة حتى تدرك، قاله الرافعي والنووي 11، والإدراك في اللغة: البلوغ، وبه عبر في "الكفاية"، لكنها تضرب عند سن يحتمل الجماع كما ذكراه بعد ذلك، فيحمل الإدراك على الوصول إلى هذا السن.
قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو حلف أنه لا يطأ الصغيرة مدة يتحقق انقضاؤها قبل وصولها إلى الإمكان .. فينبغي ألَّا ينعقد الإيلاء، قال: ويدخل في العموم: المتحيرة، والمُحْرِمة، والمظاهَرُ منها قبل التكفير وإن طالت مدة الصوم؛ لاحتمال حدوث اليسار، وإن بَعُدَ مكان الإحرام من مكة؛ لاحتمال التحلل، والموطوءة بشبهة، لكن لو كانت صغيرة بنت سبع فوطئها اثنان بشبهة وهي زوجة .. فعليها ستة أشهر للعدتين، فلو حلف زوجها على ترك وطئها خمسة أشهر مثلًا .. لم يكن موليًا؛ لتحقق انقضاء زمن الإيلاء مع قيام المانع، قال: ولو حلف زوج المشرقية بالمغرب لا يطؤها .. كان موليًا؛ لاحتمال الوصول على غير العادة، ولا تضرب المدة إلا بعد الاجتماع، قال: ولو آلى مرتد أو مسلم من مرتدة .. فعندي: ينعقد اليمين، فإن جمعهما الإسلام في العدة وكان قد بقي من المدة أكثر من أربعة أشهر .. فهو مول، وإلا .. فلا.
4129 - قول "المنهاج" [ص 432]: (وإن قال: "والله؛ لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت .. فو الله لا وطئتك أربعة أشهر" وهكذا مرارًا .. فليس بمولٍ في الأصح) ليس تكريره ذلك مرارًا شرطًا في جريان الخلاف؛ فالتصوير المذكور قبل قوله: (وهكذا مرارًا) كافٍ؛ ولذلك اقتصر عليه "التنبيه" 12، ودل عليه قول "الحاوي" [ص 517]: (أو أكثر من أربعة أشهرٍ في

الحديث: 4128 - الجزء: 2 - الصفحة: 777

يمينٍ)، قال الإمام: وفي تأثيمه - تفريعًا على الأصح - احتمالان 13، وصحح النووي: التأثيم 14. قال في "المطلب": فلو قال: (والله؛ لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت .. فلا وطئتك أربعة أشهر) .. كان موليًا وجهًا واحدًا لا يكاد يختلف فيه؛ لأنها يمين واحدة اشتملت على أكثر من أربعة.
4130 - قول "المنهاج" [ص 432]: (ولو قال: "والله؛ لا وطئتك خمسة أشهر، فإذا مضت .. فو الله؛ لا وطئتك سنة" .. فإيلاءان لكُلٍّ حُكْمُهُ) كذا في "الروضة" وأصلها 15، لكن في "المحرر": (ستة أشهر) 16، وكلاهما صحيح لا يختلف حكمه، فإذا أريد موافقة "المنهاج" لـ "المحرر" .. فليقرأ: (ستة) بالتاء المثناة من فوق؛ أي: ستة أشهر.
4131 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة؛ كنزول عيسى عليه السلام .. فمولٍ) 17 في مذاكرة أهل اليمن أنه ينبغي فيما إذا قال ذلك بعد خروج الدجال .. ألَّا يكون موليًا؛ لأن بين خروجه ونزول عيسى عليه السلام أربعين يومًا، وبهذا القدر لا يكون موليًا.
قلت: هذا صحيح إن قال في اليوم الثاني من أيام الدجال، فإن قاله في اليوم الأول .. فينبغي أن يكون موليًا إن كان قد بقي أكثر من أربعة أشهر باعتبار الأيام المعهودة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر: بأن اليوم الأول من أيامه كسنة، والثاني كشهر، والثالث كجمعة، والباقي كالأيام المعهودة، فسئل ذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ فقال: "لا، اقدروا له قدره"، والحديث في "صحيح مسلم" 18، فعلم حكم سائر الأمور من الصلاة، والله أعلم.
4132 - قول "التنبيه" [ص 184]: (وإن قال: "لا وطئتك حتى أمرض أو يموت فلان" .. لم يكن موليًا) الأصح في قوله: (حتى يموت فلان): أنه مولٍ كما لو قال: (حتى أموت أو تموتي)، وعليه مشى "الحاوي" 19، وقد ترد صورة التقييد بالموت على قول "المنهاج" [ص 432]: (وكذا لو شك في الأصح).

الحديث: 4130 - الجزء: 2 - الصفحة: 778

4133 - قول "المنهاج" [ص 432، 433]: (ولفظه صريح وكناية.
فمن صريحه: تغييب ذكرٍ بفرجٍ، ووطءٌ، وجماعٌ وافتضاضُ بكرٍ) فيه أمور: أحدها: أن هذه الصرائح منها ما لا يدين فيه، وهو تغييب الذكر بالفرج.
ومنها: ما يدين فيه، وهو الوطء والجماع، فلو قال: (أردت: الوطء بالقدم، أو الاجتماع في مكان .. دُيِّنَ)، فلو قال فيهما: (بذكري) .. فهما من القسم الأول، وافتضاض البكر بالذكر من الأول، وبغير ذِكْر (الذكر) من الثاني، وقد صرح بذلك "التنبيه"، إلا أن كلامه اقتضى أنه لا تديين في الافتضاض وإن لم يقل: (بذكري) 20، وليس كذلك، وفي "الحاوي" [ص 517]: (كإيلاج وتغييب الحشفة في الفرج، والنيك بلا تديينٍ) ومقتضاه: التديين في غيرها، ومنه افتضاض البكر، لكنه لم يذكر من القسم الأول (لا أفتضك بذكري).
ثانيها: لو عبر "المنهاج" و"التنبيه": بتغييب الحشفة في الفرج كما فعل "الحاوي" .. لكان أحسن؛ لأنه لو حلف على تغييب الذكر وغيبها فقط .. لم يحنث مع تحصيل المقصود؛ ولهذا لو حلف لا يستوفي الإيلاج .. لم يكن موليًا، وقد صرح به "التنبيه" وغيره، وجمع في "الروضة" بين الأمرين فقال: (لا أغيب في فرجك ذكري أو حشفتي) 21. ثالثها: بقي من الصرائح التي لا تديين فيها: النيك، وقد ذكره "التنبيه" و"الحاوي" 22، وقيده في "المهذب" بالفرج 23، ومن الصريح التي يدين فيها: الإصابة، وقد ذكره "الحاوي" 24، واستشكل شيخنا الإمام البلقيني: عدم التديين في القسم الأول؛ لأنه قد يريد ألَّا يفعل ذلك في غير المأتي، قال: وإذا دين مع إلغاء الحقيقة الشرعية في قوله: (أنت طالق)، وقال: (أردت من وثاق) .. فلأن يدين هنا أولى، قال: بل ينبغي أن يقبل منه في الظاهر؛ لأن غايته تخصيص.
4134 - قول "التنبيه" في الكنايات [ص 184]: (لتَطُولَنَّ غيبتي عنك) و"الحاوي" [ص 517]: (أَبْعُد عنك) يشترط فيهما مع نية الوطء: نية مدة الإيلاء أيضًا.
4135 - قول "المنهاج" [ص 433]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 518]: (ولو قال: "عن ظهاري إن ظاهرت" .. فليس بمولٍ حتى يُظاهر) خرج بقوله: (عن ظهاري) ما لو اقتصر على

الحديث: 4133 - الجزء: 2 - الصفحة: 779

قوله: (إن ظاهرت)، وقد حكى في "أصل الروضة" عن المتولي: أنه مولٍ في الحال 25. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ليس بالصحيح، وفي كلام الرافعي ما ينبه على ذلك، وهو قوله: وهو كما تقدم أنه لو قال: (إن وطئتك .. فعبدي حر بعد سنة) .. يكون موليًا في الحال، قال شيخنا: وقد تقدم أن الأوجه في هذه الصورة: أنه لا يكون موليًا في الحال.
4136 - قولهما أيضًا: (ولو قال: "والله لا أجامع كل واحدةٍ منكنَّ" .. فمول من كل واحدةٍ) 26 قد يفهم أنه لو وطئ واحدة .. لم تنحل اليمين ولم يرتفع الإيلاء في الباقيات، وبه صرح الإمام؛ وعلله: بأن صيغته تتضمن تخصيص كل منهن بالإيلاء على وجه لا يتعلق بصواحبها، وكأنه قال: (والله؛ لا أجامع هذه، ووالله؛ لا أجامع هذه) إلى آخرهن، لكن الأصح عند الأكثرين: انحلال اليمين وارتفاع الإيلاء في الباقيات كما لو قال: (لا أجامع واحدة منكن) 27. قال الرافعي: ولك أن تقول: إن أراد الحالف: المعنى الذي قاله الإمام .. فالوجه: بقاؤه في حق الباقيات، وإلا .. فليكن كقوله: (لا أجامعكن) فلا حنث إلا بوطء جميعهن، وفي كونه موليًا في الحال الخلاف السابق.
انتهى 28. ومنع ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وقال: الحلف الواحد على المتعدد يوجب تعلق الحنث بأي واحد وقع، فاليمين الواحدة لا يتبعض فيها الحنث، ومتى حصل فيها حنث .. حصل الانحلال، قال: وقد ذكر ذلك الروياني في "البحر"، وقال: إنه ظاهر مذهب الشافعي.
انتهى 29. ولم يذكر "التنبيه" هذه الصورة، وإنما ذكر ما إذا قال: (والله؛ لا أصبت واحدة منكن)، وقال: (وإن قال: "أردت واحدة بعينها" .. قُبل) 30، وذكرهما "الحاوي" وقال في الثانية [ص 519]: (وإن أراد مبهمة .. عيّن) فظهر مخالفة (لا أصبت واحدة) لقوله: (لا أصبت كل واحدة) في قبول قوله: (أردت واحدة فقط) فإن أراد معينة .. بيّن، أو مبهمة .. عيّن.
4137 - قول "التنبيه" [ص 184]: (وإن قال: "إن أصبتك .. فأنت طالق"، ثم قال لأخرى: "أشركتك معها" .. صار موليًا من الثانية) محله: ما إذا قصد تعليق طلاق الثانية بوطئها نفسها، فلو نوى تعليق طلاق الأولى بوطء الثانية معها، أو نوى طلاق الثانية بوطء الأولى معها .. فلا إيلاء

الحديث: 4136 - الجزء: 2 - الصفحة: 780

من الثانية، وكلامه في الأولى لغو؛ لصدوره بعد كمال التعليق، وفي الثانية معمول به، ولو نوى تعليق طلاق الأولى بوطء الثانية وحدها .. فقد علقه بصفتين، كل واحدة منهما مستقلة به، فيصير موليًا من الثانية أيضًا، كما ذكره الشيخ أبو حامد في "تعليقه"، ولم يتعرض الرافعي والنووي لهذه الصورة.
4138 - قوله فيما إذا قال: (إن أصبتك .. فو الله لا أصبتك): (وفيه قول آخر: أنه يكون موليًا في الحال) (1) الأصح كما قال الرافعي والنووي: القطع بخلافه.
4139 - قوله: (وإن قال: "والله لا أصبتك إن شئت" فقالت في الحال: "شئت" .. صار موليًا) (2) شرطه: أن تكون مكلفة.

فصل [فيما يترتب على صحة الإيلاء]

4140 - قول "التنبيه" [ص 184]: (وإذا صح الإيلاء .. ضربت له مدة أربعة أشهر) قد يفهم توقف ذلك على ضرب القاضي، وليس كذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 433]: (يمهل أربعة أشهر بلا قاض) و"الحاوي" [ص 519]: (فإن مضت) إلى أن قال: (طالبته) وأراد "التنبيه" بالضرب: الإمهال، وقد يفهم كلامه أن ابتداءها من الإيلاء مطلقًا، وهو كذلك في غير الرجعية، أما فيها: فمن وقت الرجعة، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 33. 4141 - قول "التنبيه" [ص 184]: (فإن كان هناك عذر من جهتها؛ كالمرض - أي: الذي يمنع الوطء - والحبس - أي: حيث يتعذر الوصول إليها - والإحرام - أي: بالفرض كما في "التتمة" - والصوم الواجب، والاعتكاف، والنفاس .. لم تحسب المدة) ما ذكره في النفاس ظاهر كلام "الكفاية": أنه المشهور، وهو المفهوم من اقتصار "المنهاج" و"الحاوي" على الحيض 34. وقال شيخنا الإمام البلقيني: صححه الماوردي والروياني 35، وله قوة، وهو الأصح، وحكى الرافعي عن تصحيح البغوي: أنه لا يمنع احتساب المدة كالحيض، وصححه في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة" و"تصحيح التنبيه" 36، وفي قطع الرافعي والنووي بأن الحيض لا يمنع احتساب3132

الحديث: 4138 - الجزء: 2 - الصفحة: 781

المدة نظر؛ فإن في "الذخائر" عن بعض الأصحاب: أنه إذا قارن ابتداء المدة .. منع الاحتساب، وأنه حمل عليه نص "المختصر"، نقله عنه ابن الرفعة 37. 4142 - قول "الحاوي" [ص 519]: (ولم تنحل بزوال ملك العبد، ولم يطأ .. طالبته) فيه أمران: أحدهما: لا يختص ذلك بزوال ملك العبد، بل هو مثال، وضابطه: زوال المحذور الملتزم عتقًا أو بينونة أو غيرهما.
ثانيهما: أنه يوهم أن اليمين لا تنحل بالوطء، وليس ذلك مراده، وإنما مراده: أن من شرط المطالبة: ألَّا يطأها في المدة، فإن وطئ .. انحلت اليمين وسقطت المطالبة، فلو قال: (والوطء) عطفًا على زوال الملك .. لكان أحسن، وعبارة "المنهاج" [ص 434]: (فإن وطئ في المدة، وإلا .. فلها مطالبته).
4143 - قول "التنبيه" [ص 185]: (فإذا انقضت المدة .. وُقِفَ وطولب بالفيئة) ثم قال: (وإن لم يفئ .. طولب بالطلاق) صريح في أنه يطالب بالفيئة عينًا، فإن امتنع .. طولب بالطلاق، وكذا في "الوجيز" 38 و"الحاوي" فقال [ص 519]: (طالبته به لا غيرٌ)، ويوافقه ما حكاه الرافعي عن المتولي: أنه ليس لها المطالبة بالطلاق ابتداء؛ لأنه ليس بحق لها، وإنما حقها الاستمتاع، ثم قال الرافعي بعد هذا: إنها تطالب بالفيئة أو الطلاق، وحكى عن الإمام: أنه ليس لها توجيه الطلب نحو الفيئة وحدها؛ فإن النفس قد لا تطاوع، بل يجب أن تكون المطالبة مترددة 39، واقتصر في "الروضة" على هذا الكلام الثاني وأسقط الأول 40، وعكس في "الشرح الصغير"، واعتمد "المنهاج" الثاني فقال [ص 434]: (فلها مطالبته بأن يفيء أو يطلق) وتبعه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه"، وعبر عنه بالصواب 41، وهو عجيب! ؛ فقد عرفت وجود الخلاف في ذلك، بل المطالبة بالفيئة عينًا ثم بالطلاق عينًا هو القياس في منع الدعوى المرددة، والعجب أنه في "المهمات" لما ذكر أن الرافعي في "الشرح الصغير" اقتصر على ذكر المطالبة بالفيئة أولًا ولم يذكر الكلام الثاني .. قال: وهو يبين لك أن العمدة على غير المذكور في "الروضة".
انتهى.
فكيف جعل في تصحيحه المذكور في "الروضة" صوابًا ومقابله خطأ؟ ! وفهم من تعبير "المنهاج" و"الحاوي": أن المطالبة للزوجة لا لولي المراهقة والمجنونة وسيد الأمة، وهو

الحديث: 4142 - الجزء: 2 - الصفحة: 782

كذلك، بل صرح به "الحاوي" بقوله [ص 519]: (لا غيرٌ) أي: لا غيرها كما شرحوه عليه، وقول "التنبيه": (وُقِف) قال ابن يونس: لم تظهر لي فائدته، وقال غيره: هو زيادة إيضاح وبيان أن لها وقفه ومرافقته، ولم يذكره في "المهذب".
4144 - قول "المنهاج" [ص 434]: (ولو تركت حقها .. فلها المطالبة بعده) محله: ما إذا لم تنقض مدة اليمين.
4145 - قول "التنبيه" [ص 185]: (فإن جامع، وأدناه أن يغيب الحشفة في الفرج .. فقد أوفاها حقها) فيه أمور: أحدها: المراد بالفرج في عبارته وعبارة "الحاوي": القبل، كما عبر به "المنهاج" 42، فهو أحسن من تعبير "المحرر" بـ (الفرج) 43، وهذا من المواضع التي يفارق حكم الدبر فيها القبل، ومنها: الحل، والتحليل، والإحصان، والتعيين، وتغيير إذن البكر، وإيجاب الغسل بخروج المني من دبر المرأة بعد جماعها، وثبوت النسب، وكون الطلاق بدعيًا فيما إذا طلقها في طهر وطئها فيه في الدبر، وفي كون المفعول به في الدبر إذا كان صائمًا في نهار رمضان لا كفارة عليه قطعًا وفي القبل خلاف، ولا يرجم المفعول به مع الإحصان، بل يجلد، بخلاف القبل، ولا يكون الخارج منه حيضًا، بخلاف القبل ولا يحل النظر إلى دبر الزوجة - كما قال الدارمي في "الاستذكار" - وإن جاز النظر إلى قبلها، فهذه ثلاث عشرة مسألة.
قال في "المهمات": وما ذكروه من عدم الفيئة بالإتيان في الدبر غير صحيح؛ لأنه إذا حلف على ترك الوطء .. حنث بالوطء في الدبر، فتنحل اليمين وتسقط المطالبة، كما لو ماطلها حتى انقضت مدة الحلف .. فإن المطالبة تسقط، قال: وينبغي فرضها في الحلف على ترك الوطء في القبل.
قلت: هذا تنبيه حسن؛ لكن لا يقال: إن ما ذكروه غير صحيح؛ فإنه لا يلزم من سقوط المطالبة حصول الفيئة الذي عبر به "المنهاج" و"الروضة" وأصلها، ولا إيفاؤها حقها الذي عبر به "التنبيه".
نعم؛ عبر "الحاوي" بقوله [ص 520]: (وتسقط بتغييب الحشفة في الفرج) فلا ينبغي حمل الفرج في عبارته على القبل كما قررناه أولًا؛ لما عرفته من سقوط المطالبة بالتغييب في الدبر أيضًا؛ لانحلال اليمين.
ثانيها: أورد في "الكفاية" على "التنبيه": أن مقتضاه: أنها لو نزلت عليه وهو نائم

الحديث: 4144 - الجزء: 2 - الصفحة: 783

فاستدخلت ذكره .. لا تحصل الفيئة؛ لأنه نسب الفعل إليه، ولم يوجد منه، وهو وجه، والأصح: الحصول.
قلت: هذا مبني على أن لفظة: (يُغيب) بضم الياء المثناة من تحت أوله، وفاعله ضمير يعود على المولي، وقوله: (الحشفة) منصوب على المفعولية، فحينئذ .. يكون نسب الفعل إليه، والذي نحفظه من لفظة: (تغيب) بفتح التاء المثناة من فوق، وقوله: (الحشفة) مرفوع على الفاعلية، فليس فيه نسبة الفعل إليه، وهو حينئذ؛ كتعبير "المنهاج" و"الحاوي" بـ (تغييب الحشفة) 44، وزاد "الحاوي" التصريح بالمسألة، فقال [ص 520]: (ولو نزلت عليه).
ثالثها: يرد على تعبيرهم بـ (الحشفة): تغييب قدرها من مقطوعها.
رابعها: مقتضى كلامهم: الاكتفاء بذلك في حق البكر وإن لم يفتضها، قال في "الكفاية": ومن شرط في البكر إذهاب العذرة كما نص عليه الشافعي .. فذاك؛ لأن تغييب الحشفة لا يمكن غالبًا إلا به، قال: وقد صرح بما أشرت إليه ابن الصباغ والمحاملي وغيرهما.
4146 - قول "الحاوي" [ص 520]: (ولو نزلت عليه، وأُكره، وجُنَّ، بلا حنثٍ وانحلالٍ) أي: في الصور الثلاثة، ولو اقتصر على أحد اللفظين .. لكان أولى؛ للزوم عدم الانحلال عدم الحنث.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم يفرقوا بين أن يكون نائمًا أو عالمًا ساكتًا، وصرح به المتولي، وهو مقتضى كلام الأصحاب؛ وكأنهم بنوه على أن حقيقته منع أن يفعل بنفسه ولم يوجد ذلك، فلو قال: (لا يغيب)، أو (لا يدخل ذكري في فرجك) .. امتنع تصوير مسألة المستيقظ على التفريع المذكور، ثم استشكل شيخنا المذكور حصول الفيئة مع عدم انحلال اليمين؛ لأن اليمين إذا كانت قائمة .. فالزوج خائف من أن يطأ .. فيلزمه المحذور من كفارة أو غيرها.
ثم أجاب عنه: بأن حكم الإيلاء يسقط بدخول الذكر، ولا يتكرر حكمه، وقال شيخنا: المذكور فيما لو وطئ وهو مجنون لو أفاق بعد ذلك .. صار ممتنعًا من الوطء خوفًا من لزوم الكفارة، فتطالبه بالوطء بعد أربعة أشهر، فإن وطء، وإلا .. أُمر بالطلاق، قال: وليس لنا موضع يطالب فيه بوطء بعد وطء إلا في المجنون والمكره والنائم والناسي.
انتهى.
4147 - قول "المنهاج" [ص 434]: (ولا مطالبة إن كان بها مانع؛ كحيضٍ ومرضٍ، وإن كان فيه مانعٌ طبعيٌ؛ كمرض .. طُولب) يعتبر في المرض القائم بها: ألَّا يمكن معه الوطء، ولا يشترط ذلك في مرضه، بل لو خاف من الوطء زيادة العلة أو بُطء البرء .. كان كعجزه عنه، ولم يمثل "التنبيه" و"الحاوي" هنا المانع به والمانع بها.

الحديث: 4146 - الجزء: 2 - الصفحة: 784

وقال شيخنا الإمام البلقيني: جزم الرافعي والنووي في خائف زيادة العلة أو بطء البرء أنه يفيء باللسان، فنقلاه إلى البدل جزمًا 45، وحكوا الخلاف في نظيره من التيمم مع أن الصلاة حق لله تعالى، وهي تتكرر وليس هناك أصل آخر يعدل إليه، وفي الإيلاء الحق لآدمي وهو المرأة، وهو غير متكرر فيه أصل آخر يعدل إليه وهو الطلاق، قال: وكلام الشافعي في "الأم" يقتضي أن بطء البرء ونحوه لا ينتقل للفيئة باللسان؛ فإنه قال: فإن كان يقدر على الجماع بحالٍ .. فلا فيء له إلا فيء الجماع، وإن كان لا يقدر عليه .. فاء بلسانه 46، قال شيخنا: وكان الفرق أنه في الإيلاء لا يفوت الأصل بالكلية؛ بدليل: أنه متى قدر .. طولب بالوطء، بخلاف نظيره في (التيمم).
4148 - قول "التنبيه" [ص 185]: (وإن كان العذر فيه .. فاء فيئة معذور، وهو أن يقول: "لو قدرت .. لفئت") اكتفاؤه في الفيئة بهذا الكلام، قال في "الكفاية": لم أره لغيره، إلا فيما لا يزول كالجب على ما حكاه الإمام، ثم ضعفه الإمام وقال: إنه عبث؛ إذ لا فائدة في إمهال المجبوب 47، وفي "المنهاج" [ص 434]: (بأن يقول: "إذا قدرت .. فئت")، وهو الذي اعتبره في "الروضة" وأصلها، ثم قالا: واعتبر الشيخ أبو حامد أن يقول مع ذلك: (ندمت على ما فعلت) 48. وفي "الكفاية": أن المحاملي زاد أيضًا: (لو قدرت .. لفئت)، ونقل شيخنا الإمام البلقيني عن تعليق الشيخ أبي حامد اعتبار الأمور الثلاثة أيضًا، قال في "الكفاية": واعتبر الإمام الأول والثالث، وأما اعتبار الثالث وحده: فليس إلا في "التنبيه" ولهذا قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": والصواب في فيئة المعذور: أنه لا يقول: (لو قدرت .. لفئت)، بل يَعِدُها في المستقبل فيقول: (إذا قدرت .. فئت).
إلى آخر كلامه 49. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الذي في "التنبيه" قريب لا ينكر؛ لأنه يصير بالقرينة مصروفًا للمستقبل ونادمًا على الماضي، قال تعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾، والمراد: حصول الإيمان من غير نظر إلى الماضي.
4149 - قول "التنبيه" في المظاهر [ص 185]: (فإن قال: "أمهلوني حتى أطلب رقبة فأعتق ثم أطأها" .. أنظر ثلاتة أيام) كذا لو كان يكفر بالإطعام، وهذا بخلاف الصوم؛ لطول المدة، ولو قال: (إلى ثلاثة أيام) .. لكان أولى؛ لأنه يجوز النقص بحسب الحاجة.

الحديث: 4148 - الجزء: 2 - الصفحة: 785

4150 - قول "الحاوي" [ص 519]: (فإن أبى - أي: الوطء المذكور في قوله: "طالبته به" - .. طَلَّق القاضي) يقتضي أنه لا يأمره بالطلاق، وليس كذلك، بل لا يطلق إلا بعد أمره بالطلاق وامتناعه منه؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص 185]: (وإن لم يف .. طولب بالطلاق) ثم قال: (فإن لم يطلق .. ففيه قولان) وأما "المنهاج": فإنه جعل المطالبة أولًا بالفيئة أو الطلاق كما تقدم، ثم قال [ص 434]: (وإن أبى الفيئة والطلاق .. فالأظهر: أن القاضي يطلق عليه) ولم يفصح عن مقابله، وهو أنه يجبر عليه، وقد صرح به "التنبيه" 50. 4151 - قوله: (وإن لم يراجع حتى انقضت العدة وبانت ثم تزوجها .. فهل يعود الإيلاء على الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في الطلاق؟ ) 51 تقدم أن الأصح منها: عدم العود، ثم إن هذا الخلاف إنما تظهر ثمرته في توجه مطالبتها، أما الحنث .. فلا خلاف في أنه يحنث به.
4152 - قوله: (وإن لم يكن عذر يمنع الوطء فقال: (أنظروني) .. أنظر يومًا أو نحوه في أحد القولين، وثلاثة أيام في القول الآخر) 52 الأظهر: الأول؛ ولهذا قال "المنهاج" عطفًا على ما عبر فيه بالأظهر [ص 434]: (وأنه لا يمهل ثلاثة) وكذا في "الحاوي" 53، ومحله: ما إذا لم يكن عذر، كما صرح به "التنبيه".
4153 - قول "المنهاج" [ص 434]: (وأنه إذا وطئ بعد مطالبةٍ .. لزمه كفارة يمين) يقتضي أنه إذا وطئ بدون مطالبة .. يلزمه الكفارة قطعًا، ولم يتعرض في "الروضة" وأصلها للإفصاح عن هذا التفريع، وحكى في "الكفاية" فيه طريقين: الوجوب قطعًا، وطرد الخلاف، والثانية هي مقتضى كلام "التنبيه" فإنه قال [ص 185]: (وإذا جامعها؛ فإن كانت اليمين بالله تعالى .. لزمته الكفارة في أصح القولين) ولم يقيد ذلك بما إذا كان بعد الطلب، ومقتضى كلام "الكفاية": ترجيح التسوية أيضًا.
4154 - قول "التنبيه" [ص 185]: (وإن كانت اليمين على صوم أو عتق .. فله أن يخرج منه بكفارة يمين وله أن يَفِيَ بما نذر) هو نذر لجاج، وسيأتي إيضاحه في النذور بما فيه من اختلاف الترجيح، ولو عبر بقوله: (على قربة) .. لكان أعم وأخصر، ثم هذا إذا كان العتق بصيغة الالتزام؛ مثل: (إن وطئتك .. فعلي عتق عبد)، فإن كان بتعليق؛ مثل: (إن وطئتك .. فعبدي حر) .. فإنه يعتق بالوطء 54.

الحديث: 4150 - الجزء: 2 - الصفحة: 786

4155 - قوله: (وإن كانت بالطلاق الثلاث .. طلقت ثلاثًا، وقيل: إن كانت اليمين بالطلاق .. لم يجامع) 55 قيد ابن الرفعة الطلاق المذكور ثانيًا بكونه ثلاثًا، وقال: إنما قلنا ذلك وإن كان الاستمتاع بالرجعية حرام؛ لأنه قال من بَعْدُ: إنه يُحَد على رأي إذا فعله بعد ما نزع، والرجعي لا خلاف فيه مع أن غيره صرح بأن محل الخلاف في الثلاث.
انتهى.
وحذف ابن يونس في "النبيه" لفظ الثلاث من الأولى، وعلله في "التنويه": بأنه لا يشترط في تصوير المسألة أن يكون الطلاق بائنًا.
4156 - قوله: (فإن جامع .. لزمه النزع، فإن استدام .. لزمه المهر) 56 صحح الرافعي والنووي: عدم لزوم المهر 57. 4157 - قوله: (فإن أخرجه ثم عاد .. لزمه المهر) 58 محله: ما إذا كان عالمًا بالتحريم وهي جاهلة أو عالمة ولم تقدر على دفعه، فأما إذا علمت وقدرت على دفعه .. فلا مهر لها؛ لأنها زانية.
4158 - قوله: (وقيل: يلزمه الحد، وقيل: لا يلزمه) 59 الأصح: الأول، وعبارة النووي في "تصحيحه": والأصح: أنه إذا نزع ثم أولج عالمين بالتحريم .. وجب عليهما الحدّ ولا مهر، وإن جهلا .. وجب المهر ولا حدّ، وإن علم وجهلت، أو عجزت عن دفعه .. وجب المهر، والمرجح: أنه يُحَدُّ، وإن علمت وقدرت على دفعه وَجَهِلَ .. فالمرجح: أنها تُحدّ ولا مهر.
انتهى 60. قال في "التوشيح": لم يبين مع عده هذه الصور كلها مراد الشيخ منها؛ كأنه رآه واضحًا، وقال في "الكفاية": مراده: إذا كان عالمًا بالتحريم وهي جاهلة أو عاجزة عن الدفع.


الحديث: 4155 - الجزء: 2 - الصفحة: 787

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاةكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل