تحرير الفتاوىصفحات 585-613

كتابُ النِّكاح

صفحات 585-613

وفى "أصل الروضة": إنه الأظهر عند الأكثرين 1، والذي في "الشرحين" أن الأئمة بنوهما على صحة أنكحتهم؛ إن صححناها.. تعينت البنت، وإلا.. تخير 2. قال الرافعي: قضية هذا البناء ترجيح تعين البنت، وإليه ذهب أبو على والصيدلاني والإمام والغزالي والبغوي وغيرهم، ورجح الشيخ أبو حامد ومن تابعه التخيير، ووافقهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي 3. وفي معنى إسلامهما: ما إذا كانتا كتابيتين.
3638 - قول "التنبيه" [ص 164]: (وإن دخل بالأم دون البنت.. ففيه قولان أحدهما: ينفسخ نكاحهما وحرمتا على التأبيد، والثاني: يثبت نكاح الأم وينفسخ نكاح البنت) الأظهر: الأول، وعليه مشى "المنهاج" 4، وهو مبني على صحة أنكحتهم، ووقع في حكاية "الكفاية" كلام "التنبيه" تصحيح الثاني، وليس ذلك في أكثر النسخ.
3639 - قول "التنبيه" [ص 164]: (فإن أسلم وتحته أربع إماء فأسلمن معه) أي: إما مقارناً أو في العدة إن كان بعد الدخول ولو سبق إسلامهن إسلامه، وقد أوضح ذلك "المنهاج" بقوله [ص 389]: (أو إماء وأسلمن معه أو في العدة.. اختار أمة إن حلت له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن) أي: فلو أسلم وتحته ثلاث إماء فأسلمت واحدة وهو معسر يخاف العنت، ثم أسلمت الثانية في عدتها وهو موسر أو آمن، ثم أسلمت الثالثة وهو معسر خائف.. اندفعت الثانية ويتخير بين الأولى والثالثة.
3640 - قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي" فيما لو أسلم وتحته حرة وإماء: (وإن أصرت - أي: الحرة - فانقضت عدتها.. اختار أمة) 5، أي: إن كان ممن يحل له نكاح الأمة، وقد صرح به مع وضوحه "التنبيه" 6. 3641 - قول "المنهاج" [ص 389]: (ولو أسلمت وعتقن ثم أسلمن في العدة.. فكحرائر؛ فيختار أربعاً) لا يختص بهذا التصوير، وضابطه: أن يطرأ العتق قبل اجتماع إسلامهن وإسلام الزوج؛ فيشمل هذه الصورة، وما إذا أسلمن ثم عتقن ثم أسلم، وما إذا عتقن ثم أسلمن ثم

أسلم، وما إذا عتقن ثم أسلم ثم أسلمن، فلو تأخر عتقهن عن الإسلامين؛ بأن أسلم ثم أسلمن، أو عكسه ثم عتقن.. استمر حكم الإماء عليهن، فتتعين الحرة إن كانت، وإلا.. اختار واحدة من الإماء فقط بشرطه.
3642 - قول "التنبيه" فيما لو أسلم عبد وتحته أربع نسوة [ص 165]: (فإن أسلم وأعتق ثم أسلمن، أو أسلمن فأعتق ثم أسلم.. ثبت نكاح الأربع) لا يخفى أن محله: إذا كن حرائر، ومن باب أولى ما إذا عتق أولاً، وكذا لو أسلم معه واحدة ثم عتق ثم أسلم الباقيات، أما لو أسلم معه اثنتان ثم عتق.. تعينتا للنكاح؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 467]: (وكالحر إن عتق ولم يسلم أو ثنتان، وإلا.. تعينتا).
3643 - قول "الحاوي" [ص 467]: (وبعدهما تدفع المتأخرة عن عتقها) أي: والأمة التي عتقت بعد إسلامها وإسلام الزوج تدفع نكاح المتأخرة عن عتقها لا غير، حتى لو أسلم على أربع إماء فأسلمت معه اثنتان وتخلفت اثنتان فعتقت واحدة من المتقدمتين وأسلمت المتخلفتان على الرق.. اندفع نكاحهما؛ لأن تحت زوجهما حرة عند إسلامهما وإسلام الزوج، ولا تندفع الرقيقة المتقدمة؛ لأن عتق صاحبتها كان بعد إسلامها وإسلام الزوج، فلا يؤثر في حقها، بل يختار واحدة منهما، كذا ذكره الغزالي، وتبعه الرافعي والنووي 1. وقال ابن الصلاح في "مشكل الوسيط": استقر الرأي بعد البحث والتنقير على الحكم على الغزالي بأنه ساهٍ في هذه المسألة على المذهب، وصوابه: أنه لا يندفع نكاح المتخلفتين، بل يتخير بين الأربع؛ لأن عتق إحدى المتقدمتين كان بعد اجتماعهما على الإسلام، والقاعدة: أن مثل هذا العتق لا يجعلها كالحرائر، بل يبقى حكمها حكم الإماء في حقها وحق غيرها، وكان منشأ السهو أنه سبق وهمه إلى أنه لما كان عتق المتقدمة واقعاً قبل اجتماع الزوج والمتخلفتين في الإسلام.. التحقت بالحرائر في حق المتخلفتين، وهذا خطأ؛ لأن الاعتبار في ذلك باجتماع العتيقة نفسها والزوج في الإسلام لا باجتماع غيرها والزوج، وهذه العتيقة كانت رقيقة عند اجتماعها هي والزوج في الإسلام، فكان حكمها حكم الإماء في حقها وحق غيرها.
انتهى 2. ويوافق ما ذكره ابن الصلاح قول الفوراني: لو أسلم وتحته إماء وأسلمت معه واحدة ثم عتقت ثم أسلم البواقي.. تخير بين الكل؛ لأنها في حالة الاجتماع في الإسلام كانت أمة.
انتهى.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه الصواب.
3644 - قول "المنهاج " [ص 389]: (والاختيار: "اخترتك"، أو "قررت نكاحك"، أو

"أمسكتك"، أو "ثبتك")، قال الرافعي بعد ذكر هذه الألفاظ وغيرها: وكلام الأئمة يقتضي أن الكل صريح، لكن الأقرب: أن (اخترتك)، و (أمسكتك) من غير تعرض للنكاح كناية.
انتهى 1. فعلى ما رجحه الرافعي قد خلط "المنهاج" ألفاظ الصريح بالكناية، ومقتضى هذا الكلام: صحة الاختيار بالكناية، وقد منعه الروياني؛ لأنه كالابتداء، وينبغي إن جعل كالدوام مجيء خلاف كالرجعة بها.
وفي بعض نسخ "المحرر": (اخترتك) 2 كما في "المنهاج"، وفي بعضها: (اخترت) بغير كاف؛ أي: اخترت أو قررت نكاحك، فيكون حذف مفعول الأول لدلالة الثاني، والتقدير: اخترت نكاحك، فزاد "المنهاج" الكاف؛ فصار كناية.
3645 - قول "التنبيه" [ص 164]: (وإن وطئها.. فقد قيل: هو اختيار، وقيل: ليس باختيار) الأصح: أنه ليس باختيار، وعليه مشى "الحاوي" 3. 3646 - قول "المنهاج" [ص 389]: (ولا يصح تعليق اختيارٍ ولا فسخٍ) محله: ما إذا أراد بالفسخ الحل بلا طلاق، فإن أراد به الطلاق.. جاز تعليقه، وهو داخل في قوله قبل ذلك: (والطلاق اختيار) 4 فإنه يتناول الصريح والكناية والمنجز والمعلق، وقد صرح به "الحاوي" فقال [ص 467]: (والطلاق وإن علق) ثم قال: (لا الاختيار) أي: لا يصح تعليقه، ثم قال: (والفسخ بتفسيره) 5 والظاهر أنه معطوف على الطلاق؛ أي: أن الفسخ إذا كان بتفسير الطلاق.. فهو تعيين، ويصح تعليقه، ويجوز أن يكون معطوفاً على الاختيار؛ أي: أن الفسخ بتفسير الاختيار؛ أي: اختيار الفراق لمجرد الحل لا يصح تعليقه.
3647 - قول "المنهاج" [ص 389]: (ولو حصر الاختيار في خمس.. اندفع من زاد) مثال؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 468]: (وجاز الحصر في بعض).
3648 - قول "المنهاج" [ص 389]: (وعليه التعيين) يحتمل أنه من تمام ما قبله؛ أي: تعيين أربع من الخمس، ويوافقه قول "المحرر": (فيندفع غيرهن ويؤمر بالتعيين فيهن) 6، وأيضاً: فإن وجوب التعيين قد تقدم أول الفصل في قوله: (لزمه اختيار أربع) 7، ويحتمل أنه كلام مبتدأ

يشمل هذه وغيرها، ويؤيده أن النووي عمل بخطهِ فاصلة قبله، وأنه عطف عليه 1. 3649 - قوله: (ونفقتهن حتى يختار) 2 وهذا لم يتقدم ذكره؛ فجعله مستأنفاً شاملاً لهذه المسألة، وغيرها أولى.
3650 - قول "التنبيه" [ص 164]: (فإن لم يفعل - أي: الاختيار - أجبر عليه) لم يبين كيفية الإجبار، وفي "المنهاج" [ص 389]: (فإن ترك الاختيار.. حبس) وفي "الحاوي" [ص 468]: (وحبس له، وعزر إن أصر)، قال الأصحاب: ويعزر ثانياً وثالثاً... وهكذا حتى يختار بشرط تخلل مدة يبرأ بها عن ألم الأول، وهذا الذي ذكره الأصحاب من وجوب الاختيار تمسكوا فيه؛ لورود الأمر في حديث غيلان.
وقال السبكي: الذي أفهمه منه: أن "أمسك" للإباحة و"فارق" للوجوب 3، لحقهن في رفع الحبس عنهن، ولمنع الجمع بين العشرة؛ فإنه الحرام، والواجب ضده، فالسكوت مع الكف عن الكل لا محذور فيه، إلا إذا طلبن إزالة الحبس.. فيجب كسائر الديون، وإلا.. لم يجب، فينبغي حمل كلامهم عليه.
انتهى.
3651 - قول "الحاوي" [ص 468]: (فإن مات قبله.. اعتدت كل الأقصى) أي: اعتدت كل واحدة الأقصى من عدتي الفراق والوفاة، محله: في غير الحامل إذا كانت مدخولاً بها ذات أقراء، فأما الحامل.. فتعتد بوضع الحمل، وأما غير المدخول بها وذات الأشهر.. فتعتد عدة الوفاة، وقد ذكر ذلك "المنهاج" فقال [ص 389]: (اعتدت حامل به، وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر، وذات أقراء بالأكثر من الأقراء وأربعة أشهر وعشر) واعلم: أن الأشهر معتبرة من موته، والأصح: اعتبار الأقراء من وقت إسلامهما إن أسلما معاً، والا.. فمن إسلام السابق.
قال شيخنا الإمام البلقيني: والمراد: الأكثر من أربعة أشهر وعشر وما بقي من الأقراء، صرح به البغوي 4، وهو ظاهر.
3652 - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن) 5 محله: إذا كن مسلمات، فإن كن كوافر.. فلا وقف، فلو أسلم معه أربع وتخلف أربم كتابيات.. فالأصح: لا وقف أيضاً، بل تقسم التركة بين غيرهن من الورثة؛ لأن استحقاق الزوجات غير

معلوم، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 468]: (أو تخلف أربع كتابيات) ووجه مقابله: أن استحقاق غيرهن من الزائد غير معلوم، وارتضاه ابن الصباغ.
قال الرافعي: وهو قريب من القياس (1)، وقال النووي: المختار المقيس هو الأول (2). وادعى في "التوشيح" أن عبارة "التنبيه" أحسن من عبارة "المنهاج" لإفصاحه بأن موته قبل الاختيار، وليس كذلك؛ فـ "المنهاج" أيضاً إنما ذكر كلامه هذا بعد قوله: (فإن مات قبله) أي: قبل الاختيار، وإن عبارة "المنهاج" أحسن؛ لدلالتها على أن شرط الوقف: أن يكن وارثات، وليس كذلك، بل عبارتهما في ذلك سواء، والله أعلم.
3653 - قول "الحاوي" [ص 468]: (وجاز بالتفاوت) يستثنى منه: ما إذا كان فيهن طفلة أو مجنونة وصالح عنها وليها.. فلا يجوز مع التفاوت، والأصح: أن له النقص في الصلح عن ربع الموقوف، لكن لا ينقص عن ثمنه.

فَصْلٌ [في إسلام أحد الزوجين]

3654 - قول "المنهاج" [ص 389]: (ولو أسلمت أولًا فأسلم في العدة أو أصر.. فلها نفقة العدة على الصحيح)، عبر في "الروضة": بالمشهور، وقيل: الصحيح 3، فرجح كون الخلاف قولين، فإن قيل: لو أسلمت قبل الدخول.. سقط المهر مع إحسانها.
قلت: قال المتولي: المهر عوض العقد فسقط بتفويت العاقد معوضه وإن كان معذوراً؛ كأكل البائع المبيع مضطراً، والنفقة للتمكين، وإنما يسقط للتعدي، ولا تعدي هنا.
3655 - قول "التنبيه" في (النفقات) [ص 208]: (وإن ارتدت.. سقطت نفقتها، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة.. فقد قيل: لا تستحق، وقيل: على قولين) الأصح: القطع بأنها لا تستحق، وبه جزم "المنهاج" 4، وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص 468]: (وردتها).
وقال الرافعي: إنه لا يجيء هنا القول المتقدم 5، واعترضه النووي بأن في "المهذب" وغيره طريقين، أحدهما: طرد القولين 6، وهو الذي نقلناه عن "التنبيه".12

باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد

3656 - قولهم: (إذا وجد أحد الزوجين بالآخر جنوناً) 1 يتناول المتقطع، وهو كذلك، قال الإمام: ولم يتعرضوا لاستحكامه ولم يراجعوا الأطباء في إمكان زواله، ولو قيل به.. لم يبعد 2. 3657 - قولهم: (أو جذاماً أو برصاً) 3 يتناول المستحكم وغيره، لكن قال الشيخ أبو محمد: إن أوائل البرص والجذام لا يثبت الخيار، وإنما يثبت إذا استحكما، وتبعه ابن الرفعة، قالا: والاستحكام في الجذام يكون بالتقطع، وتردد الإمام في ذلك، وجوز الاكتفاء باسوداده، وحكم أهل المعرفة باستحكامه 4. 3658 - قولهم: (وإن وجدت المرأة زوجها عنيناً) 5 محله: في البالغ العاقل، فلا تسمع دعوى العنة من امرأة صبي أو مجنون؛ لأمور: منها: أن الفسخ يعتمد إقرار الزوج، وقولهما لغو، وقد صرح بذلك غير واحد، وهو واضح.
3659 - قولهم: (أو مجبوباً) 6 أي: مقطوع جميع الذكر أو بعضه، وبقي منه دون الحشفة، فإن بقي قدرها فأكثر.. فلا خيار على المذهب، كما في "الروضة" وأصلها 7، وقال بعضهم: صواب العبارة: أن يبقى منه ما يمكن أن يولج منه قدر الحشفة، صرح به جماعة، وصحح الماوردي عدم الخيار فيما إذا بقي ما يقدر على إيلاجه، ولم يقيده بقدر الحشفة 8. 3660 - قول "التنبيه" [ص 163]: (وإن جب بعض ذكره وبقي ما يمكن الجماع به فادعى أنه يمكنه الجماع به.. فقد قيل: القول قولها، وقيل: قوله) هذا الثاني هو الأصح، ويرد على حصرهم العيب المختص بالمرأة في الرتق والقرن ثالثٌ ذكره الرافعي في (الديات)، فحكى عن الغزالي: أنه إذا كانت المرأة لا تحتمل الوطء إلا بالإفضاء؛ لضيق المنفذ بحيث يخالف العادة.. فله الخيار كما في الجب، قال: والمشهور من كلام الأصحاب - وقد تقدم في (الصداق) -: أنه لا فسخ بمثل ذلك، ثم قال: ويشبه أن يقال: إن احتملت وطء نحيف مثلها.. فلا فسخ، وإن

كان ضيق المنفذ، بحيث يحصل به الإفضاء من كل واطئ.. فهذا كالرتق، وينزل ما قاله الأصحاب على الحالة الأولى، وما ذكره الغزالي على الثانية 1. قال في "المهمات": وهذا التوسط الذي ذكره في المرأة لا شك في جريانه في الرجل أيضاً.
انتهى.
وفهم من قولهما: (وجد) 2 أن محل الخيار: إذا جهل أحدهما عيب الآخر، فإن علم به.. فلا خيار له، وصرح بذلك "الحاوي" 3، ولو زاد العيب الذي رضىِ به في الأصح؛ فإن رضاه به رضاً بما يتولد منه.
واستثنى في "الكفاية" عن "التتمة": ما إذا حدث ذلك العيب بمكان آخر، وقد يقال: لا استثناء؛ فإنه عيب آخر، ولا يثبت الخيار أيضاً فيما إذا لم يعلم بالعيب إلا بعد موت المعيب في الأصح؛ لانتهاء النكاح بالموت، ولا فيما إذا علم بالعيب بعد زواله؛ لانتفاء الضرر، وقد ذكرهما "الحاوي" 4. 3661 - قول "التنبيه" [ص 162]: (وإن وجد أحدهما بالآخر عيباً من هذه العيوب وبه مثله.. فقد قيل: يفسخ، وقيل: لا يفسخ) الأصح: الفسخ، وعليه مشى "المنهاج"، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" 5، والمراد: مماثلته له في الجنس والقدر والمحل والفحش.
قال الرافعي: فإن كان أحدهما أكثر أو أفحش.. وجب أن يثبت الخيار من غير خلاف، وقد ذكر ذلك بحثاً 6، وقد حكاه ابن الرفعة عن القاضي حسين نقلاً، وعليه يدل تعبير "التنبيه" و"المنهاج"، بالمثل 7. قال الرافعي والنووي: وهذا في غير الجنون، أما إذا كانا مجنونين.. فلا يمكن إثبات الخيار لواحد منهما 8، واعترضه ابن الرفعة: بأنه يمكن في المنقطع حال الإفاقة.
قال في "المهمات": لا شك أن الرافعي ذهل عن ثبوت الخيار بالمنقطع.
قلت: المنقطع لا يوصف حال الإفاقة بالجنون، فما أراد الرافعي فيما يظهر إلا المطبق.

وقال شيخنا ابن النقيب: يمكن أيضاً في المطبق للولي 1، ويجري مثل هذا الخلاف فيما لو كان مجبوباً وهي رتقاء، وقطع بعضهم بالمنع؛ لعدم الطريق إلى الوطء.
والله أعلم 3662 - قول "التنبيه" [ص 162]: (وإن وجد أحدهما الآخر خنثى.. ففيه قولان) الأظهر كما في "المنهاج": أنه لا خيار، وقيده بأن يكون واضحاً 2، وهو من زيادته على "المحرر"، ولا بد منه؛ فإن المشكل لا يصح نكاحه، وقد صرح به "التنبيه" في (باب ما يحرم من النكاح) 3، فلم يحتج إلى تقييده هنا، والأصح: أن محلهما: إذا اختار الذكورة بغير علامة فيزوج امرأة، أو عكسه؛ لأنه قد يخرج بخلافه، فإن اتضح بعلامة.. فلا خيار.
3663 - قول "التنبيه" [ص 162]: (وإن حدث العيب بالزوج.. كان لها أن تفسخ) يتناول الجب ولو كانت الزوجة هي الجابة لذكر زوجها، وهو الأصح يستثنى منه: العنة بعد الدخول.. فلا خيار بها، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 4. 3664 - قول "التنبيه" [ص 162]: (وإن أرادت أن تتزوج بمجذوم أو أبرص.. فقد قيل: له منعها، وقيل: ليس له منعها) الأصح: الأول، وهو موافق لتصحيح "المنهاج": أن الولي يتخير بمقارن جذام وبرص 5، فمسألة "التنبيه" في المنع من ابتداء النكاح، ومسألة "المنهاج" في فسخه بعد عقده، وقد ذكر "الحاوي" المسألتين فقال [ص 469]: (وللولي بالعام المقارن؛ كمنع النكاح).
3665 - قول "التنبيه" [ص 162]: (ولا يصح الفسخ بهذه العيوب إلا على الفور)، و"المنهاج" [ص 390]: (والخيار على الفور) المراد به إن صح: المطالبة والرفع إلى الحاكم على الفور.
3666 - قولهم: (والفسخ قبل دخولٍ يُسقط المهر) 6 يتناول فسخه بعيبها وفسخها بعيبه: واستشكل السبكي الأول، وقال: هلاَّ تشطر كتطليقه، وكونه بسببها معارض بفسخها بعيبه، فإما أن يحال على المباشرة.. فيتشطر إذا فسخ، ويسقط إذا فسخت، أو على السبب.. فبالعكس.
وأجاب: بأن المهر منه في مقابلة منفعتها، ولا عوض منها مقابلاً لمنفعته، وهذا يقتضي عدم فسخها، لكن أثبته الشرع على خلاف القاعدة دفعاً لضررها مع سلامة ما عقدت عليه، وهو

العوض، فترده كما عاد بضعها سالماً، وأما فسخه: فعلى القاعدة المقتضية رد العوضين.
3667 - قول "المنهاج" [ص 390]: (وبعده.. الأصح: أنه يجب مهر مثل إن فسخ بمقارن) عبارة "الروضة": (الصحيح المنصوص) 1، ولم يبين "المنهاج" مقابله - وهو قول مخرج -: أنه المسمى، ووجه: أنه إن فسخ بعيبها.. فمهر المثل، أو فسخت بعيبه.. فالمسمى.
قال شيخنا ابن النقيب: وهذا الذي لا يتجه غيره؛ لأنه بذل المسمى في التمتع بسليمة، وقد استوفاه، فلم يعدل عنه إلى مهر المثل؛ اللهم إلا أن يقال: إنما رضيت بهذا المسمى لظنها سلامته، ومهر مثلها أكثر منه، وحيئنذ.. فينبغي وجوب الأكثر منهما 2. 3668 - قول "التنبيه" [ص 162]: (وإن كان بعيب حدث قبل الوطء.. سقط المسمى ووجب مهر المثل) يقال: كيف يتمكن من الفسخ بعد الوطء واشتغاله بالوطء مفوت للفور؟ وجوابه: أن صورة المسألة أنه وطء غير عالم بحدوث العيب؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 390]: (أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطئ) ثم إن هذا مفرع على الجديد: في أن له الفسخ بعيبها الحادث، فإن قيل: الفسخ إن رفع العقد من أصله.. فليجب مهر المثل بكل حال، أو من حينه.. فالمسمى كذلك، فما وجه التفصيل؟ قلت: أجاب عنه السبكي بأن اختيارنا هنا وفى (الإجارة) أنه يرفعه من حين حدوث سببه لا من أصل العقد ولا من حين الفسخ؛ فيستقيم التفصيل المذكور؛ ولأن المعقود عليه فيهما المنافع، وهي لا تقبض حقيقة إلا بالاستيفاء، بخلاف البيع، فإن القبض فيه مقرر وفسخه بالردة والرضاع والإعسار من حينه.
3669 - قول "التنبيه" [ص 162]: (وهل يرجع به على من غره؟ فيه قولان) فيه أمور: أحدها: أن الجديد: أنه لا رجوع كما ذكره "المنهاج"، ومشى عليه "الحاوي" 3. ثانيها: الظاهر أن الضمير في قوله: (به) يعود على مهر المثل؛ لأنه أقرب مذكور قبله، وكذا في "التتمة"، وقال: إن غرم المسمى.. فلا رجوع جزماً؛ لأنه سلم له بدل ما ملكه بالعقد وهي الوطأة الأولى، وسوى البغوي بينهما 4، وهو الأصح في "أصل الروضة" 5 ولذلك أطلق "المنهاج" المهر 6، فتناول المسمى ومهر المثل.

ثالثها: محل الخلاف: في العيب المقارن، أما الحادث: فلا رجوع به جزماً؛ لعدم التغرير.
رابعها: دخل في قوله: (من غره) الولي والزوجة دون غيرهما؛ فانه غير عاقد ولا معقود عليه، وصوّر في "التتمة" التغرير منها: بأن تسكت عن ذكر عيبها، ويظهر للولي معرفة الخاطب به، وصوّره أبو الفرج الزاز: بأن تعقد بنفسها ويحكم به حاكم، ثم لفظ الرجوع الذي استعمله الأصحاب يشعر بالدفع إليها ثم الاسترداد منها، لكن ذكر الشيخ أبو حامد والإمام: أنه لا معنى لذلك 1، ومعنى الرجوع: عدم الغرم لها، لكن هل يجب لها أقل ما يصلح أن يكون مهراً؟ وجهان، أصحهما في زيادة "الروضة": لا 2. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر مقابله، وحكاه عن صاحب "البيان" 3، فلو كان الولي جاهلاً بالعيب.. ففي الرجوع عليه وجهان.
محلهما: في غير المحرم؛ كابن العم والمعتق والقاضي.
3670 - قول "التنبيه" [ص 162]: (ولا يجوز إلا بالحاكم) قد يفهم تعينه للفسخ، وهو وجه حكاه في "الذخائر"، والمشهور خلافه، والمراد: تعين الرفع إلى الحاكم؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 391]: (ويشترط في العنة رفعٌ إلى حاكم وكذا سائر العيوب في الأصح)، وكذا عبر "الحاوي" بالرفع إلى حاكم 4. قال الرافعي: وعلى الوجهين يجوز التأخير إلى أن يفسخ عند القاضي 5. 3671 - قول "المنهاج" [ص 391]: (وتثبت العنة بإقراره أو ببينة على إقراره) قد يقال: العمل بالبينة على إقراره عمل بإقراره؛ فهو داخل في الإقرار المذكور أولاً؛ ولذلك اقتصر "التنبيه" و"الحاوي" على الإقرار بالعنة 6. وجوابه: أن المراد: إقراره عند الحاكم حين الدعوى، فلم يتناول البينة على إقراره، ولم يذكر "التنبيه" ثبوته باليمين المردودة بعد نكوله، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 7 ولعله سكت عنه؛ لأنه في معنى الإقرار.

قال أصحابنا: ولها أن تحلف إذا بانت لها عنته بالقرائن والممارسة.
3672 - قول "التنبيه" [ص 163]: (وإذا أقر بالتعنين.. أجل سنة من يوم المرافعة) إنما يكون ابتداؤها من ضرب القاضي المدة بعد ثبوته؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 391]: (وإذا ثبتت.. ضرب له القاضي سنة) وإنما يكون ضرب المدة بعد طلبها، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 1، ويكفى فيه قولها: (أنا طالبة حقي على موجب الشرع) وإن جهلت تفصيل الحكم، فلو سكتت.. لم يضرب، إلا إن يحمل القاضي سكوتها على دهش أو جهل.. فلا بأس بتنبيهها.
3673 - قول "المنهاج" [ص 391]: (فإذا تمت - أي: من غير وطء - رفعته إليه)، وقال الماوردى: لو سكتت بعد مضي السنة مدة لم ترفعه إلى الحاكم.. لم يبطل حقها من الفسخ، فلها بعد ذلك رفعه 2. 3674 - قول "التنبيه" [ص 163]: (فإن جامعها - وأدناه: أن يغيب الحشفة في الفرج -.. سقطت المدة) المراد: القبل، قال في "التهذيب": وهذا في الثيب، أما البكر: فلا بد من الافتضاض 3، قال الرافعي: وهذا يدل على أن الافتضاض لا يحصل بتغييبها، وتغييب قدر الحشفة من مقطوعها كتغييب الحشفة على الأصح، كنظائره 4. 3675 - قول "المنهاج" [ص 391]: (فإن قال: "وطئت".. حُلف) يستثنى منه: ما إذا شهد أربع من القوابل بأنها باقية على بكارتها.. فالقول قولها مع يمينها، وقد ذكره "التنبيه" و"الحاوي" 5. وإيجاب يمينها هو المرجح في "الشرح الصغير"، وليس في "الروضة" وأصلها تصريح بترجيح، وفيهما: أن ظاهر النص عدم التحليف 6، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن ظاهر النص: تحليفها.
3676 - قول "المنهاج" [ص 391]: (فإن نكل.. حُلفت) قال الرافعي - وتبعه في "الروضة" -: وفيه الخلاف الذي سبق 7، يعني: في قول "المنهاج" [ص 391]: (وكذا بيمينها

بعد نكوله في الأصح) وفي مجيئه نظر؛ فإنها تحلف هناك على العنة التي مستندها فيها قرائن الأحوال وقد تتخلف، وهنا على ترك الوطء وهو محسوس، فكيف يأتي الخلاف؟ ذكره السبكي، وتعجب من الرافعي كيف وقع منه هذا؟ وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أر من ذكر هذا الخلاف، ولكن إذا نظر إلى احتمال أن يطأها نائمة.. أمكن أن يأتي خلاف ضعيف، لكنه لا ينظر إلى إنكاره في الشريعة.. فسقط.
قلت: لعل أصل الخلاف في الموضعين أن اليمين المردودة كالإقرار.. فيحلف، أو كالبينة.. فلا يحلف؛ لأن كلأ من العنة وعدم الوطء لا يمكن إقامة البينة عليه.
3677 قول "الحاوي" [ص 472]: (والقول لنافي الوطء لا إن أتت بولد ولم يلاعن وفي العنة والإيلاء) كذا حكاه الرافعي والنووي عن الأئمة 1، ويرد عليه مسائل: الأولى: إذا تزوجها بشرط البكارة فقالت: زالت بوطئك.. فالقول قولها بيمينها؛ لدفع الفسخ، وقوله بيمينه؛ لدفع كمال المهر، حكاه الرافعي عن البغوي، وأقره 2. الثانية: إذا قال لطاهر: أنت طالق للسُّنَّةِ، ثم قال: لم يقع؛ لأني جامعتك فيه، وأنكرت.. قال إسماعيل البوشنجي: مقتضى المذهب: قبول قوله؛ لبقاء النكاح، حكاه عنه الرافعي 3، وأجاب بمثله القاضي في "فتاويه" فيما إذا قال: (إن لم أنفق عليك اليوم.. فأنت طالق) ثم ادعى الإنفاق.. فيقبل؛ لعدم الطلاق لا لسقوط النفقة، لكن في "فتاوى ابن الصلاح": أن الظاهر الوقوع في هذه المسألة 4. الثالثة: إذا ادعت المطلقة ثلاثاً أن الزوج الجديد أصابها.. قُبل؛ لتحل للمطلق، لا لاستقرار المهر، ذكره الرافعي في التحليل 5. الرابعة: إذا عتقت تحت عبد وقلنا بالخيار إلى الوطء فادعاه وأنكرت.. ففي المصدق وجهان في الرافعي بلا ترجيح؛ لتعارض الأصلين: بقاء النكاح، وعدم الوطء 6. 3678 قول "المنهاج" [ص 391]: (فإن حلفت أو أقر.. استقلت بالفسخ) يشترط على الأصح بعد حلفها أو إقراره: أن يقول القاضي: ثبتت العنة أو حق الفسخ، فاختاري، ولم يتعرض لذلك "الحاوي" أيضاً 7.

3679 - قول "المنهاج" [ص 391]: (ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة.. لم تحسب) يتناول ما إذا استغرق ذلك المدة، وما إذا وجد في بعضها وزال، وقد قال الرافعي في الصورة الثانية: القياس استئنافها، أو مضي ذلك الفصل من قابل 1. قال ابن الرفعة: وفيه نظر؛ لأنه يلزم منه الاستئناف أيضاً؛ فلعل المراد: أنه لا يمتنع انعزالها عنه في غيره من السنة الأخرى بخلاف الاستئناف.
3680 - قول "الحاوي" [ص 472]: (لا إن رضيت) أي: بالمقام معه، فإنه يسقط خيارها.
محله: إذا كان الرضا بعد انقضاء المدة، أما لو رضيت قبل ضربها، أو في أثنائها.. فإنه لا يسقط حقها من الفسخ بعد المدة في الأصح؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص 163]: (وإن اختارت المقام معه قبل انقضاء الأجل.. لم يسقط خيارها على المنصوص) و"المنهاج" [ص 391]: (ولو رضيت بعدها به.. بطل حقها) فذكر كل منهما إحدى الحالتين بالمنطوق والأخرى بالمفهوم، وقوله: (بعدها) 2 من زيادته على "المحرر".
3681 - قول "الحاوي" [ص 469]: (وعنة قبل الوطء) أي: في ذلك النكاح، فلو وجد الوطء في نكاح سابق.. لم يمنع الفسخ، وقد ذكره بعد ذلك بقوله: (أو وطئ في نكاح سابق) 3. 3682 - قول "التنبيه" [ص 163]: (وإن تزوج امرأة وشرط أنه حر فخرج عبداً.. فهل يصح النكاح؟ فيه قولان) ثم قال: (وإن شرط أنها حرة فخرجت أمة.. ففيه قولان) 4 فيه أمور: أحدها: الأظهر: صحة النكاح في الصورتين كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 5. ثانيها: قد يفهم منه اختصاص ذلك بشرط الحرية، وليس كذلك، وقد قال "الحاوي" [ص 470]: (وخلف شرط الإسلام والنسب والحرية)، فزاد: الإسلام والنسب، وقد يفهم اختصاصه بما ذكر أو بصفة كمال، وليس كذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 391]: (ولو نكح وشرط فيها إسلامٌ، أو في أحدهما نسب أو حرية، أو غيرهما فأُخلف.. فالأظهر: صحة النكاح) فدخل تحت قوله: (غيرهما) بقية الأوصاف، وقد يتوقف في ذلك؛ لأنه لا عموم فيه، فأحسن منه قول "التصحيح": وأنه إذا شرط في أحدهما وصف فخرج أعلى منه أو أنزل.. صح النكاح 6، ومع

ذلك فقد يفهم اختصاص الخلاف بشرط صفة كمال أو نقص، وليس كذلك؛ فإنه مطرد في شرط ما لا يتعلق به كمال ولا نقص، ويدل على أن "التنبيه" أراد التمثيل بشرط الحرية دون التقييد: أنه حكى القولين بعد ذلك فيما إذا تزوج امرأة وشرط أنها أمة فخرجت حرة، أو على أنها كتابية فخرجت مسلمة 1. ثالثها: لا يخفى أن محل الخلاف فيما إذا شرط أنه حر فخرج عبداً: أن يكون السيد أَذِنَ له في النكاح، وإلا.. لم يصح قطعاً، وقال الفارقي: المسألة مفروضة فيما إذا عينت الزوج وشرطت صفته، وكذا قال صاحب "الوافي": إن محل الخلاف فيما إذا أذنت في التزويج من معين، فإن أذنت في التزويج من غير معين لكنه متصف بصفة مخصوصة فخرج على خلافها.. بطل العقد قطعاً، وتعليل "المهذب" يرشد لذلك 2. رابعها: ولا يخفى أن محل الخلاف في الصورة الثانية: فيما إذا كان المزوج السيد والزوج ممن يحل له نكاح الأمة، وأطلق "الحاوي" 3 خلف شرط الإسلام، ولا يخفى أن محله فيما إذا شرط فيه: أن تكون كتابية، فلو كانت مسلمة فأخلف.. لم يصح قطعاً، وفيما إذا شرط فيها: أن يظهر كونها كتابية؛ فلو بانت وثنية.. لم يصح جزماً.
واقتضى كلام "المنهاج" أن اشتراط الإسلام فيه لا يتصور فيه الصحة مع خلف الشرط، وقد عرفت تصويره بأن تكون كتابية، وأطلق "الحاوي" ثبوت الخيار بخلف شرط الإسلام والنسب والحرية 4، وفصّل "المنهاج" فقال [ص 391]: (ثم إن بان خيراً مما شرط.. فلا خيار، وإن بان دونه.. فلها خيار وكذا له في الأصح)، وكلام "التنبيه" يوافقه؛ فإنه جزم بثبوت الخيار لها فيما إذا شرط أنه حر فخرج عبداً تفريعاً على الصحة، وصحح ثبوته له فيما إذا خرجت أمة، لكنه حكى الخلاف في ذلك قولين 5، وهو في "المنهاج" وجهان 6، وجزم بعدم الخيار فيما إذا شرط أنها أمة فخرجت حرة، أو كتابية فخرجت مسلمة، وفي "أصل الروضة" فيما إذا بان دونه.. أن الغزالي أطلق في ثبوت الخيار قولين، وقال سائر الأصحاب: إن شرط فيه نسب شريف فأخلف بدونه وهو دون نسبها.. فلها ولأوليائها الخيار، كان كان مثل نسبها أو فوقه.. فلا خيار لها في

الأظهر، وقيل: قطعاً 1، وهذا التصحيح إنما حكاه الرافعي عن البغوي 2، لكنه أرسله في "الشرح الصغير"، ورجح الشافعي رضي الله عنه ثبوت الخيار فقال: إنه أشبه القولين، وبه أقول، حكاه شيخنا الإمام البلقيني.
وإن أخلف نسب الزوجة.. فالأصح: أنه كعكسه، فيثبت له إن كان دون نسبه، وإلا.. ففيه القولان، وقيل: لا خيار له قطعاً، كان شرطت حريته فخرج عبداً وهي حرة.. فلها ولأوليائها الخيار، أو أمة.. فوجهان، وقيل: يثبت قطعاً، قال الإمام والمتولي: والخيار لسيدها دونها عكس العيوب؛ لأن له إجبارها على نكاح عبد لا معيب 3، وإن شرط حريتها فخرجت أمة.. فله الخيار إن كان حراً دون ما إذا كان عبداً على المذهب.
ويرد ذلك على "التنبيه" فإنه أطلق تصحيح ثبوت الخيار له ثم قال [ص 163]: (وقيل: إن كان الزوج عبداً.. فلا خيار له قولاً واحداً والأول أصح).
انتهى.
وإن شرطت في الزوج صفة أخرى فبان دونها.. فلها الخيار، وإن شرطت فيها.. ففي ثبوت الخيار له قولان؛ لتمكنه من الطلاق، قال في "الروضة" من زيادته: الأظهر: ثبوته 4. 3683 - قول "التنبيه" [ص 163]: (وإن تزوج امرأة وبان أنها أمة وهو ممن يحل له نكاح الأمة، أو بأن أنها كتابية.. فقد قيل: فيهما قولان، أحدهما: أن له الخيار، والثاني: أنه لا خيار له، وقيل: في الأمة لا خيار له، وفي الكتابية يثبت له الخيار) الطريقة الثانية هي النص فيهما، لكن الأرجح: الطريقة الأولى، وأظهر القولين: عدم الخيار، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 391]: (ولو ظنها مسلمة أو حرة فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له.. فلا خيار في الأظهر) و"الحاوي" فقال [ص 470]: (لا خلف الظن) وتعبيرهما بالظن لا بد منه، وأهمله "التنبيه"، ودخل في عبارة "الحاوي" ما لو ظنته كفئاً فاذنت في تزويجها منه فبان غير كفء، لفسق أو دناءة نسب أو حرفة أو عيب أو رق.
واقتضى كلامه: أنه لا خيار لها في جميع ذلك، وهو مقتضى إطلاق الغزالي، وفصّل "المنهاج" في ذلك فقال تبعاً لـ "المحرر" فيما إذا بان فسقه أو دناءة نسبه وحرفته: (لا خيار لها) وزاد: (أنه لو بان معيباً أو عبداً.. فلها الخيار) 5، وقد ذكر الرافعي ذلك على طريق البحث،

لكن قال فيما لو بان عبداً: ليكن الحكم فيه كما لو نكحها ظاناً حريتها فبانت أمة، وقد تقدم أنه لا خيار فيه، قال: لكن جانب المرأة أولى بالخيار 1. وقال في "الروضة" من زيادته: هذا الذي ذكره الغزالي ضعيف، وفي "فتاوى" صاحب "الشامل": لو تزوجت حرة برجل نكاحاً مطلقاً فبان عبداً.. فلها الخيار، وذكر غيره نحوه، وأنكروا على الغزالي هذه المسألة، وذكر الرافعي قبيل (الصداق) عن "فتاوى القاضي حسين" فيما لو بان فاسقاً.. أنه يصح النكاح؛ لوجود الإشارة إلى عينه، وعن البغوي: أن لها الفسخ كما لو بان معيباً، قال: وعجب من الرافعي كيف قال هنا ما قال مع نقله عن البغوي هذا؟ ! 2 وقال السبكي: عجب كيف وافق في "المنهاج" الرافعي مع نقله هذا! انتهى.
وفي "النهاية": لو بان غير كفء؛ أي: لدناءة نسبه كما أوضحه في أثناء كلامه.. فلا خيار اتفاقا، ولو بان عبداً.. ترددوا فيه 3. وهذا يوافق بحث الرافعي، وما نقله النووي عن "فتاوى" صاحب "الشامل" هو أيضًا في "الشامل" و"التتمة"، وعن الماوردي: لو اعتقدت فيه كمال الأحوال فبان بخلافه؛ فإن كان غير كفء.. خيرت، أو كفئاً.. فلا، إلا الرق.. فوجهان 4. قال السبكي: فالمراتب ثلاث: إحداها: فوات فضيلة لا خيار به اتفاقاً وإن ظن؛ كأنصارية ظنته قرشياً فبان أنصارياً.
الثانية: أحد العيوب الخمسة تثبته كان لم يظن عدمه.
الثالثة: ما يعد عيباً للنقص؛ كالدناءة والفسق والرق، فكلام البغوي يقتضي الخيار به، والرافعي مصرح بعدمه في الفسق والدناءة.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: ما ذكره الغزالي ليس بضعيف، وقد قال الشافعي في رواية "البويطي": وإذا تزوج العبد امرأة ولم يذكر لها الحرية ولا غيرها فقالت: ظننتك حراً.. فلا خيار لها، وقد قيل: لها الخيار.
انتهى، قال شيخنا: وهذا هو المعتمد والصواب؛ لأنها قصرت بترك البحث، وحينئذ.. يرجح تشبيه الرافعي، وقد جزم "المنهاج" بخلافه، والمعتمد: نص صاحب المذهب.
انتهى.
3684 - قول "التنبيه" في خلف الشرط [ص 163]: (وهل يرجع به على من غيره؟ فيه قولان)

الأظهر: لا، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص 391]: (ومتى فُسخ بخلف.. فحكم المهر والرجوع به على الغار ما سبق في العيب).
3685 - قول "المنهاج" [ص 391]: (والمؤثر تغرير قارن العقد) فيه أمران: أحدهما: المراد: مقارنته للعقد مشروطاً فيه؛ فلو قارنه لا على سبيل الشرط فيه.. لم يؤثر.
المراد: التأثير في بطلان النكاح على قول وثبوت الخيار على الأظهر؛ أما بالنسبة إلى الرجوع بالمهر على القديم.. فالتغرير السابق فيه كالمقارن، قاله الغزالي 1. وقال الإمام: لا يشترط وجوده بين الإيجاب والقبول، ولا صدوره من العاقد، وإنما يشترط اتصاله بالعقد، فلو قال: (هي حرة) ترغيباً في نكاحها ثم زوجها بوكالة متصلاً.. فتغرير، فلو لم يقصد الترغيب ثم اتفق العقد بعد أيام.. فلا، فإن قاله لا لترغيب واتصل، أو لترغيب وتراخى.. ففيه تردد 2. قال الرافعي: ويشبه ألاَّ يعثبر الاتصال كإطلاق الغزالي، والفرق بين بطلان العقد والرجوع: أن باب الضمان أوسع؛ بدليل رجوعه على قول بمجرد السكوت 3. قال ابن الرفعة: وقوله يحتاج إلى تأمل؛ لأن الرجوع إنما هو إذا قلنا ببطلان العقد، أو بالصحة والخيار.. ففسَخَ، أما لو لم يفسخ.. فالواجب المسمى ولا رجوع على أحد، فيلزم إذا ذكر قبل العقد، وقلنا: لا يؤثر.. أن العقد صحيح ولا خيار، ويجب المسمى بحكم دوام العقد؛ فلا رجوع، فلا وجه للتفرقة بين الرجوع وغيره، وأبلغ منه قول أبي الطيب وغيره: حيث وجب المسمى.. لا رجوع، فيشمل ذلك وغيره؛ لكن تقدم ترجيح التسوية بين الرجوع بالمسمى ومهر المثل.
قال شيخنا ابن النقيب: وحاصله يرجع إلى أنه إنما يرجع إذا كان التغرير مقارناً، والله أعلم 4. 3686 - قول "الحاوي" [ص 470]: (والولد حر) أي: إن انعقد قبل العلم برقها كما صرح به "المنهاج" 5، وكذا قول "التنبيه" [ص 163]: (وإن أتت بولد.. لزمه قيمته) محمول على ما إذا كان حراً؛ بأن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين العلم.

ويرد عليه وعلى قول "المنهاج" [ص 391]: (وعلى المغرور قيمته لسيدها): أنه قد يفهم إلزامه بدفع القيمة في الحال، ومحله: في الحر، أما العبد: فهي في ذمته إلى العتق في الأصح، وقد صرح به "الحاوي" 1. 3687 - قولهما: (ويرجع بها على الغار) 2 محله: بعد الغرم، كما صرح به "الحاوي" 3. 3688 - قول "المنهاج" [ص 391]: (والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها، بل من وكيله أو منها) لأنه إذا قال: هي حرة.. عتقت.
قال ابن الرفعة: وهو يفهم أنه صريح في الإنشاء، وفيه نظر إن لم يقصده به؛ لأن هذه صيغة وصف لا إنشاء، وقد يكون الوصف صحيحاً إن سبقته الحرية، وقد لا إن لم تسبقه.
انتهى.
وقال في "المهمات": بل يتصور من السيد فيما لو كان اسمها حرة أو كانت مرهونة أو جانية وهو معسر، فزوجها بإذن المرتهن وشرط حريتها، أو أراد بالحرية العفة عن الزنا.. فإن ذلك صارف عن العتق، فهذه أربع صور.
انتهى.
وزاد في "التنقيح" خامسة، وهي: لو كان مالكها سفيهاً وزوجها بإذن وليه، وصوره الجيلي يقول السيد: هذه أختي، وفيه نظر؛ فإنه لا يدل على الحرية.
وفهم من قول "التنبيه" [ص 163]: (لزمه قيمتة يوم الوضع): أنها لو وضعته ميتاً.. لم يلزمه شيء؛ لأنه لا قيمة له؛ ومحله: فيما إذا كان الوضع بغير جناية، فإن كان بجناية.. لزم عاقلة الجاني غرة الجنين، ويغرم المغرور عشر قيمة الأم للسيد؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 391]: (ولو انفصل الولد ميتاً بلا جناية.. فلا شيء فبه)، وأفصح به "الحاوي" فقال [ص 470]: (وبجنايةِ.. عُشر قيمة الأم).
3689 - قول "التنبيه" [ص 163]: (وإن تزوج عبد بأمة ثم أعتقت الأمة.. ثبت لها الخيار) كذا يثبت لها الخيار إذا كان الزوج مبعضاً، وتعبير "المنهاج" عن ذلك بقوله [ص 392]: (أو من فيه رق) أحسن من تعبير "الحاوي" بقوله [ص 471]: (تحت من مسه الرق) فإنه لا يلزم من ذلك وجود رقه حين عتقها.
ويستثنى من ذلك: ما لو أعتقها مريض قبل الدخول، وهي ثلث ماله بالصداق.. فلا خيار لها؛ لأنها لو فسخت.. سقط مهرها، فيضيق الثلث عن الوفاء بها، فلا تعتق كلها؛ فلا يثبت الخيار، وقد استثناه "الحاوي" فقال [ص 471]: (لا عن مريض قبل الوطء وهي ثلث ماله).

3690 - قول "التنبيه" [ص 163]: (وفي وقته ثلاثة أقوال، أحدها: أنه على الفور) هو الأظهر كما في "المنهاج "، وعليه مشى "الحاوي" 1، والمراد: الفور المفصل في الرد بالعيب والشفعة.
ويستثنى: خيار الصبية والمجنونة؛ فإنه يتأخر إلى تكليفهما، ولا يختار الولي شيئاً، وقد ذكره "الحاوي" 2. 3691 - قول "التنبيه" [ص 163]: (والثالث: أنه إلى أن يطأها) أي: باختيارها، أو يصرح بما يبطله، فإن وطئها مكرهة؛ بأن أمسك فاها.. لم يبطل خيارها، قال الصيدلاني: وليس الحكم مقصوراً على الوطء؛ بل متى وجد منها ما فيه دلالة الرضا؛ بأن يباشرها أو ينقلها إلى موضع أو يضاجعها وهي طائعة.. فذلك كله رضا منها، وكذا قال في "الذخائر": أنه يكتفي بالتمكين من الوطء، واختار السبكي هذا القول.
3692 - قول "الحاوي": [ص 471] (وجهل العتق عذرٌ) محله: ما إذا لم يكذبها ظاهر الحال؛ بأن تكون مقيمة مع سيدها في موضع واحد ولا غرض له في إخفاء ذلك؛ ولهذا قال " التنبيه" [ص 163]: (ومثله يجوز أن يخفى عليها)، وهو أحسن من قول "المنهاج" [ص 392]: (إن أمكن) فإن الامكان موجود مع تكذيب ظاهر الحال.
3693 - قول "التنبيه" [ص 163]: (وإن ادعت الجهل بالخيار.. ففيه قولان، أحدهما: يقبل، والثاني: لا يقبل) الأظهر كما في "المنهاج": القبول، وعليه مشى "الحاوي" 3، وخص الماوردي الخلاف بمن يحتمل صدقها وكذبها، أما من علم صدقها؛ كالعجمية.. فقولها مقبول قطعاً، ومن علم كذبها بمخالطة الفقهاء.. فقولها غير مقبول قطعاً 4. 3694 - قول "الحاوي" [ص 471]: (لا بالعيب) أي: لا تعذر في الجهل بثبوت الخيار بالعيب، وهذا في عيب المبيع، أما عيب أحد الزوجين.. فالأصح: إلحاقه بادعاء الجهل بثبوت الخيار بالعتق.
3695 - قوله: (وعلى الفور) 5 أي: لا تعذر أيضاً في دعواها الجهل بكون خيار العتق على الفور مع علمها بثبوت أصل الخيار، كذا ذكره الغزالي 6، وقال في "البسيط": إنه مأخوذ من كلام الإمام.

قال الرافعي: وقد يوجه بأن الغالب أن من علم أصل الخيار علم فوريته، قال: ولم أر لغيره تعرضاً لهذه الصورة.
نعم؛ في "الرقم" للعبادي: إن كانت قديمة العهد بالإسلام وخالطت أهله.. لم تعذر، وإلا.. فقولان 1: قال في "المهمات": قد ذكرها في "الشامل" في (اللعان)، وحكى فيها قولين كجهل أصل الخيار، ولم يفصل بين أن تكون قريبة العهد بالإسلام أم لا، وفصل الرافعي في دعوى الجهل بخيار العيب بين قرب الإسلام أو الناشئ في بادية بعيدة؛ فيقبل منه، وإلا.. فلا 2، خلاف ما أطلق هنا، وأجاب في دعوى الجهل بالفورية بالقبول مطلقا عكس ما حكاه هنا عن الغزالي؛ وعلله: بأنه يخفى على العوام، وفيه نظر؛ لأن حكم العيب أشهر من حكم العتق، وقد استدركه النووي في العيب، وقال: شرطه أن يكون مثله ممن يخفى عليه، وكذلك الشفعة.
انتهى 3. وفي "التنبيه" في (لحاق النسب) [ص 191]: (وإن قال: لم أعلم بأن في النفي، أو لم أعلم أن النفي على الفور؛ فإن كان قريب العهد بالإسلام.. قبل منه، وإن كان يجالس العلماء.. لم يقبل، وإن كان من العامة.. فقد قيل: يقبل، وقيل: لا يقبل)، وذكر الرافعي مثله فيما إذا قال: لم أعلم أن في النفي، إلا أنه عبر بكونه فقيهاً، واقتضى كلامه ترجيح القبول في العوام؛ فينه شبهه بالعتق 4، ولم يذكر ما إذا قال: لم أعلم أن النفي على الفور، وأقر النووي في "تصحيحه التنبيه" على ذلك، وقال في "المهمات": ينبغي طرد هذا التفصيل فيما تقدم من النظائر.
3696 - قول "التنبيه" [ص 163]: (وإن أعتقت وهي في عدة من طلاق رجعي فلم تفسخ أو اختارت المقام معه.. لم يسقط خيارها)، قال في "الكفاية": في ذكر المسألة الثانية غنية عن الأولى؛ ولذلك اقتصر عليها "الحاوي" فاستثنى من المطلقة رجعيًّا الإجازة 5. 3697 - قول "التنبيه" [ص 163، 164]: (وإن أعتقت فلم تفسخ حتى أعتق الزوج.. ففيه قولان، أحدهما: ببطل خبارها، والثاني: لا ببطل) الأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوي" 6، لكن جعل الماوردي محله: إذا علمت بعتقها وأخرت الفسخ، وقال: إن

لم تعلم به.. فالخيار باق على الأقاويل كلها (1). 3698 - قول "التنبيه" [ص 164]: (وإن طلقها الزوج قبل أن تختار الفسخ.. ففيه قولان، أحدهما: أنه يقع، والثاني: أنه موقوف) الأصح: الأول، وأطلق العراقيون الخلاف كما حكاه "الذخائر"، وجعل المراوزة محله في الطلاق البائن، وقالوا: إن الرجعي يقع قطعاً، ويجري هذا الخلاف في طلاق المعيب قبل فسخ الزوجة، وقال الشيخ أبو حامد: لا خلاف في نفوذ طلاقه، وتخصيص "التنبيه" ذلك بمسألة العتق يوافقه.
3699 - قولهما: (وإن فسخت بعد الدخول بعتق بعده.. وجب المسمى) (2) في "الروضة" وأصلها فيما لو فسخت بعد الدخول بعتق بعده: وجه أنه يجب مهر المثل (3)، فلم لم يطرده هنا؟ وأيّ فرق بين الصورتين؟ ذكره في "المهمات".
والظاهر: أن المجزوم به في العتق مفرع على المصحح في العيب.

فصلٌ [في إعفاف الأصل]

3700 - قول "المنهاج" [ص 392]: (يلزم الولد إعفاف الأب والأجداد على المشهور) كذا في "الروضة" 4، ولو قال: (على النص).. لكان أحسن؛ فإنه منصوص، ومقابله مخرج، ومحله: في الحر كما صرح به "الحاوي" 5 فالرقيق لا يجب إعفافه.
3701 - قول "المنهاج" [ص 392]: (بأن يعطيه مهر حرة) أي: ولو كتابية على الأصح، ويستثنى من كلامه: الحرة الشوهاء؛ فلا يحصل الإعفاف بتهيئتها، وقد صرح بها "الحاوي" 6، والعجوز في معناها، فلو تزوج الأب في يساره بمهر في ذمته ثم أعسر قبل دخول وامتنعت الزوجة حتى تقبض.. فقال شيخنا الإمام البلقيني: يجب على الابن دفعه؛ لحصول الإعفاف بذلك، وإن كان إنما وجب على الأب لوجود مقتضى الإعفاف، والصرف للموجودة أولى من السعي في أخرى، قال: وعلى هذا لو تزوج في إعساره ولم يطالب الابن بالإعفاف، ثم طالبه به.. فينبغي أن يلزم الابن القيام به لا سيما إذا جهلت الإعسار وأرادت الفسخ، قال: وحيث تزوج بعلم الابن123

حالة وجوب الإعفاف.. فهل يصح ضمان الابن المهر؟ يحتمل ألاَّ يصح؛ للزومه له، وأن يصح؛ لأنه لا يتعلق بذمته، حتى لو أعسر.. ليس للمرأة أن تطالبه بالمهر، ولم أقف على نقل فيه، ويحتمل تعلقه بالولد ولو أعسر.
انتهى.
فلو لم يقدر الابن إلا على مهر أمة.. فهل يسقط وجوب الإعفاف أو يبذله الابن؟ قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف على نقل في ذلك، والأقيس: الثاني.
3702 - قول "المنهاج" [ص 392]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 473، 474]: (أو يُملكه أمة) لا يخفى أنه لا بد أن تحل له؛ بألاَّ تكون موطوءة للابن ولا مجوسية.
3703 - قول "المنهاج" [ص 392]: (ثم عليه مؤنتهما) كذا هو بخط المصنف بالتثنية؛ أي: الأب ومن أعفه بها من زوجة أو أمة، وفي بعض النسخ: (مؤنتها) بالإفراد؛ يعني: التي أعفه بها، وهو موافق لـ"المحرر" 1 وأحسن كما قال السبكي؛ لأن مؤنة الأب تؤخذ من بابها، قال في "التوشيح": بل هو المتعين؛ لأنه لا يلزم من إعفاف الأب وجوب نفقته؛ لإمكان قدرته على النفقة دون النكاح، وأيضاً فقوله: (ثم عليه مؤنتهما) يقتضي أن إيجاب مؤنته ناشئ عن إعفافه طارئ عليه، وليس كذلك؛ فإن وجوب نفقة الأب لا ارتباط له بذلك.
انتهى.
قلت: لا يتعين مع تثنية الضمير عوده على الأب والمعف بها؛ فقد يعود على المنكوحة والأمة وإن كان الأحسن في مثل ذلك إفراد الضمير، لكن وقع له في غير هذا الموضع تثنيته، وهو على حد قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾، والمراد بالمؤنة: النفقة والكسوة، قال البغوي؛ ولا يلزمه الأدم ولا نفقة الخادم؛ لأن فقدهما لا يثبت الخيار 2، قال الرافعي: وقياس قولنا: إنه يتحمل ما لزم الأب.. وجوبهما؛ لأنهما يلزمان الأب مع إعساره 3. 3704 - قوله: (وإنما يجب إعفاف فاقد مهرٍ) 4 أي: وعاجز عن تحصيله، فإن قدر عليه بكسب.. قال الشيخ أبو علي: لا يلزم الابن، وجزم به الرافعي في "الشرح الصغير"، وقال في "الكبير": ينبغي أن يكون فيه الخلاف في النفقة، ولو قدر على ثمن سرية لا على مهر حرة.. قال الرافعي: فالوجه أنه لا يجب إعفافه 5، وتوافقه عبارة "الحاوي"حيث قال [ص 473، 474]: (ويهيء مستمتعاً لأصل حر فقده) فجعل المدار على فقد ما يتمكن به من الاستمتاع، لا خصوص المهر.

3705 - قول "المنهاج" [ص 392]: (محتاج إلى نكاح) المراد بحاجته: أن يكون بحيث يخاف العنت أو يشق عليه الصبر كما صرح به "الحاوي" 1. قال الإمام: ويحتمل اشتراط خوف العنت كنكاح الأمة، والأول: أظهر 2، حكاه الرافعي 3، وأسقطه في "الروضة" 4، ويدخل في حاجة النكاح ما لو كان تحته صغيرة أو عجوز أو رتقاء ولم تندفع حاجته بها، وقد صرح به "الحاوي"، ولكن لا يلزم الابن إلا مؤنة واحدة، وقد ذكر الرافعي والنووي أن هذا هو القياس، ولم ينقلاه 5، وخرجه ابن الرفعة على الخلاف في أن من هذا حاله.. هل ينكح الأمة؟ فلو احتاج الأب إلى النكاح لا للتمتع بل للخدمة لمرض.. فقال ابن الرفعة: يجب على الولد إعفافه، قال: ويشبه أن لا يجيء فيه الخلاف.
قال السبكي: وهو صحيح إذا تعينت الحاجة إليه، لكنه لا يسمى إعفافاً.
انتهى.
وقد تندرج هذه الصورة في قول "المنهاج" [ص 392]: (محتاج إلى نكاح)، ولا تندرج في تعبير "الحاوي": خوف العنت ومشقة الصبر 6. 3706 - قول "المنهاج" [ص 392]: (ويصدق إذا ظهرت الحاجة بلا يمين) كذا في "الروضة" 7، وعبارة "المحرر" و"الشرحين": (إذا أظهر الحاجة) 8 وبينهما فرق؛ فإن ظهورها لنا يتوقف على قرائن، وإظهارها يكتفى فيه بقوله وإن لم يترجح عندنا؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 474]: (بقوله فقط).
3707 - قول "المنهاج" [ص 392]: (ويحرم عليه وطء أمة ولده) أحسن من تعبير "المحرر" بالابن 9؛ لأنه لا يتناول البنت، والولد متناول لهما، والأمر في ذلك قريب؛ لوضوحه.
3708 - قوله: (والمذهب: وجوب مهرٍ لا حد) 10 سكت عن التعزير، وصرح "الحاوي" بثبوته 11، وقد يفهم من الاقتصار على نفي الحد، ثم محل وجوب المهر: ما إذا تأخر الإنزال عن

تغييب الحشفة كما هو المعهود غالباً؛ فإن قارنه.. فقد اقترن موجب المهر بالعلوق، قال الإمام: فينبغي أن يجعل المهر كقيمة الولد، أي: فلا يجب في الأصح.
3709 - قول "المنهاج" [ص 393]: (فإن كانت مستولدة للابن.. لم تصر مستولدة للأب، وإلا.. فالأظهر: أنها تصير) محل صيرورتها أم ولد للأب: إذا كان حراً، فإن كان رقيقاً.. لم تصر أم ولد له، وقد صرح به "الحاوي" 1. 3710 - قول "المنهاج" [ص 393]: (ونكاحها) معطوف على (وطء) أي: يحرم وطء أمة ولده ونكاحها، وهو أحسن من قول "التنبيه" [ص 161]: (ويحرم على الرجل نكاح جارية ابنه) لما بينا من أنه لا يتناول البنت، والمراد: ولد النسب دون ولد الرضاع.
3711 - قول "التنبيه" [ص 161]: (وإن اشتراها ابنه.. فقد قيل: ينفسخ، وقيل: لا ينفسخ) الأصح: أنه لا ينفسخ، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص 393]: (فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة.. لم ينفسخ النكاح في الأصح) وتعبيره بالملك أعم من تعبير "التنبيه" بالشراء، والولد أعم من الابن كما تقدم، وتقييد محل الخلاف بكونه لا تحل له الأمة ذكره الرافعي والنووي وابن الرفعة والسبكي.
وقال في "المهمات": إنه تقييد لا فائدة له، وقال في "التوشيح": ويمكن أن يقال: له معنى، وهو تخصيص الخلاف بوالد لا تحل له الأمة؛ ليخرج والداً تحل له الأمة؛ فإن ملك الولد زوجته هذه.. لا يوجب فسخ النكاح قطعاً، ولا يطرقه هذا الخلاف؛ إذ لا معنى لانفساخه؛ فإنه يجوز له ابتداء نكاحها، فما ظنك بدوامه؛ فيستفاد منه مسألتان: إحداهما: إذا كان الأب عبداً وتحته جارية فاشتراها ابنه.. فلا ينفسخ النكاح قطعاً.
الثانية: إذا كان الابن معسراً والأب ممن تحل له الأمة فاشترى ابنه زوجته.. لم ينفسخ قطعاً، وقال شيخنا ابن النقيب: الذي ظهر لي على ما فهمته من تعليل الرافعي وتصريح غيره وإن كان فيه بعد عن عبارة المنهاج": أن الأب إذا كان ممن تحل له الأمة.. لا ينفسخ جزماً، ويكون المراد بالأمة التي تحل أو لا تحل: هذه الأمة المشتراة التي هي زوجة الأب، فالألف واللام فيه للعهد؛ أي: إن كان الأب بحيث يجوز له ابتداء نكاحها؛ بأن كان عبداً.. فإن للعبد نكاح أمة ولده؛ لعدم وجوب إعفافه، وحاصله: أن الخلاف الذي في "المنهاج" وغيره مفرع على أن الأب لا ينكح أمة ولده كما في "التنبيه" وغيره ممن جزم بأنه لا ينكحها 2، وتردد في الانفساح إذا طرأ ملك الابن لها؛ فإن قلنا: ينكحها وهو المحترز عنه.. لم ينفسخ نكاحها؛ فمسألة "المنهاج" فرد من أفراد

نكاح أمة الولد، ونكاح أمة الولد أخص من نكاح مطلق الأمة، وعبارة المتولي، في "التتمة" صريحة فيما حملت عليه؛ فإنه قال: إذا تزوج الأب بجارية فاشتراها ابنه، وقلنا: إن الأب لا يتزوج بجارية ابنه.. هل يبطل النكاح؟ فيه وجهان، وأصرح منه عبارة "التهذيب" فإنه قال: إذا ملكَها ابنه؛ فإن كان الأب رقيقاً.. لا ينفسخ النكاح وإن كان حراَّ، وقلنا بظاهر المذهب: أنه لا يجوز أن ينكح جارية الابن.. ففي انفساخه وجهان، أصحهما: لا؛ لأن حكم الدوام أقوى.
انتهى (1).

فصلٌ [في نكاح الرقيق]

3712 - قول "المنهاج" [ص 393] و"الحاوي" [ص 475]: (السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن مهراً ونفقة)، قال السبكي لو قالوا: (لا يضمن بإذنه في نكاح عبده).. لكان أحسن؛ لتسلط النفي على الضمان بالإذن، فهو نفي لكون الإذن سببا للضمان، وهو المقصود، وتلك محتملة لهذا، ومحتملة أيضاً لكون الإذن سبباً لنفي الضمان، وليس بمقصود، وقول "المنهاج" [ص 393]: (في الجديد) يقتضي أن القديم أنه ضامن لهما، وهو الذي صححه أبو الفرج الزاز، قال: فيطالبان، ويصح إبراء العبد فيبرأ به السيد؛ لكن قطع البغوي بأنه على السيد ابتداءً، فلا يطالب به سواه 2، ولو أبرأت العبد.. فهو لغو، وأنكر الإمام الأول؛ لأنه ضمان ما لم يجب، فطريقه طريق تعلق العهدة كتعلقها بالسيد في بيع المأذون 3، واستحسنه الرافعي 4، فإن استدرك بأن الأصح: تعلق العهدة، وهنا المصحح الجديد.. فرق بأن بيع المأذون لسيده ونكاحه لنفسه، وضمان ما لم يجب صحيح في القديم.
3713 - قوله: (وهما في كسبه بعد النكاح المعتاد والنادر.
فإن كان مأذوناً له في تجارة.. ففيما بيده من ربح وكذا رأس مال في الأصح) 5 فيه أمران: أحدهما: قيد الكسب بكونه بعد النكاح، ولم يقيد الربح بذلك، فدل على تعلقه بالربح الحاصل قبل النكاح أيضاً، وهو كذلك على الأصح، ولا بد في الكسب أيضاً من كونه بعد الحلول1

إن كان مؤجلاً، فينظر في كسب كل يوم فيؤدى منه النفقة، فإن فضل شيء.. صرف إلى المهر، وما فضل للسيد، ولا يدخر للنفقة، كذا رتب الرافعي تبعاً للإمام 1، وفي "الوسيط": يكتسب للمهر أولاً ثم للنفقة 2. ثانيهما: ظاهر عبارته أنهما في الكسب مطلقاً وفي مال التجارة أيضاً إن كان مأذوناً له، فلو كان مكتسباً مأذوناً.. تعلق بهما، وهو الذي يقتضيه قول "الحاوي" في العبد المأذون [ص 286]: (ويؤدي من كسبه قبل الحجر، ومال التجارة... ) إلى أن قال: (والمهر والنفقة)، قال السبكي: وهو ظاهر؛ فإذا لم يكف من أحدهما.. كمل من الآخر، وعبارة "التنبيه" [ص 166]: (ومهر امرأته في كسبه إن كان مكتسباً، وفيما في يده إن كان مأذوناً له في التجارة).
3714 - قول "التنبيه" [ص 166]: (وإن لم يكن مكتسباً ولا مأذوناً له في التجارة.. ففي ذمته إلى أن يعتق في أحد القولين أو يفسخ النكاح، وفي ذمة السيد في الآخر) الأظهر: الأول كما في "المنهاج" 3، وتردد الرافعي في أن هذا الخلاف قولان أو وجهان 4، وذلك يقتضي أنهما غير القولين المتقدمين الجديد والقديم، ويؤيده اختصاص هذين القولين بما إذا لم يكن مكتسباً ولا مأذوناً له، واطراد القولين الأولين.
3715 - قول "المنهاج" [ص 393] و"الحاوي" [ص 475]: (وله المسافرة به)، زاد "المنهاج" [ص 393]: (ويفوت الاستمتاع) ولو عبر عنه بقوله: (ولو فات الاستمتاع).. لكان أحسن، وهذا هو مراده، ولا يلزم من سفره به فوات الاستمتاع؛ فقد يستصحبها العبد معه؛ فإن له ذلك والكراء في كسبه؛ فإن لم تخرج معه.. فلا نفقة، وإن لم يطالبها بالخروج معه.. فالنفقة بحالها.
3716 - قوله: (وإذا لم يسافر.. لزمه تخليته ليلاً للاستمتاع) 5 يأتي فيه ما سنذكره في قوله: (وسلمها للزوج ليلاً) 6. 3717 - قول "التنبيه" [ص 166]: (وإن تزوج بغير إذنه ووطئ.. ففي المهر ثلاثة أقوال، أحدها: يجب حيث يجب المهر في النكاح الصحيح، والثاني: أنه يتعلق بذمته، والثالث: أنه يتعلق برقبته يباع فيها) فيه أمران:

أحدهما: أن صورة المسألة: أن يأذن له في النكاح مطلقاً، فينكح فاسداً، فإن لم يأذن له في النكاح أصلاً.. لم يجيء في المهر القول الأول، قال ابن يونس: ولم يحك الأول في ذلك فيما بلغنا غير الشيخ، إلا فيما إذا أذن له الولي في النكاح فنكح نكاحاً فاسداً، قال صاحب "المطلب": قد صرح به الماوردي وغيره.
ثانيهما: الأظهر: القول الثاني، وعليه مشى "المنهاج" [ص 393] و"الحاوي" [ص 475] فقالا: (ولو نكح فاسداً ووطئ.. فمهر مثل في ذمته) وهو يتناول صوراً: منها: ما لو نكح فاسداً بتصريح السيد بالإذن له في الفاسد، وقد قال الرافعي في هذه الصورة: قياس هذه المسائل: تعلقه بالكسب أيضاً كما لو نكح بالإذن نكاحاً صحيحاً بمسمى فاسد 1. 3718 - قول "الحاوي" [ص 475]: (ولا حدَّ) لا يحتاج إلى ذكره هنا لمعرفته من بابه للشبهة.
3719 - قول "المنهاج" [ص 393] و"الحاوي" [ص 474]: (وإذا زوج أمته.. استخدمها نهاراً)، قد يفهم تعين ذلك بنفسه، وليس كذلك، بل له إجارتها، واستشكل في "المهمات" استخدامها: بأنه يحرم عليه النظر لها والخلوة بها، قال: وسبق في (العارية) تحريم إعارة جارية للخدمة على الأصح؛ لأنه مظنة الخلوة، والمدرك في الموضعين واحد.
قلت: لا يلزم من استخدامها النظر والخلوة 2. ويجوز استئجار أمة غيره وحرة للخدمة، ويحترز عن النظر والخلوة، والله أعلم.
3720 - قوله: (وسلمها للزوج ليلاً) 3 قد يفهم أنه من الغروب، ونص الشافعي في رواية "البويطي" على أن وقته مضي الثلث الأول من الليل، وقال ابن الصباغ: يسلمها إذا فرغت من الخدمة بحكم العادة، ويوافقه قولهم في الإجارة فيما إذا استأجر رجلاً للخدمة: أنه يمكث عنده من الليل ما جرت به العادة، واستحسن السبكي تحكيم العادة في ذلك، وقال: ليحمل عليه الكلامان.
3721 - قوله: (ولو أخلا في داره بيتاً وقال للزوج: "تخلو بها فيه".. لم يلزمه في الأصح) 4 تبع "المحرر" في حكاية الخلاف وجهين 5، وحكاه في "الروضة" و"الشرحين"

قولين 1، وعلى الأصح: لو كانت محترفة فقال الزوج: تحترف للسيد في بيتي - أي: وسلموها ليلاً ونهاراً -.. فليس له ذلك في الأصح، كذا فرعه في "الروضة" وأصلها على الأصح في مسألة "المنهاج" 2، ولم يفرعه في "الشرح الصغير" عليه، بل جعلها مسألة مستقلة فيما يظهر من عبارته.
3722 - قوله "التنبيه" [ص 166]: (وإن قتلت نفسها.. فقد قيل: فيه قولان، أحدهما: يسقط مهرها، والثاني: لا يسقط، وقيل: إن كانت حرة.. لم يسقط، وإن كانت أمة.. سقط) الأشهر كما ذكره الرافعي: طريقة القولين 3، ومع ذلك فالأصح في الأمة: السقوط، وفي الحرة: عدم السقوط، وعلى ذلك مشى "الحاوي" [ص 474] و"المنهاج" [ص 394] فقال: (والمذهب: أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول.. سقط مهرها، وأن الحرة لو قتلت نفسها، أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت.. فلا) وهذا مما يستشكل؛ لأن التفصيل بين الحرة والأمة هو تقرير النصين بعينه، فكيف يستقيم مع تصحيحه أن يكون الصحيح طريقة الترجيح؟ فإن مقتضى الترجيح: أن يكون الصحيح: السقوط فيهما أو عدمه فيهما؛ وذلك لأنه إن ظهر بين الصورتين فرق.. فلا وجه إلا التقرير، وإن لم يظهر بينهما فرق.. فلا وجه إلا التخريج، ويكون الراجح في الصورتين متحداً.
وصورة ما إذا قتلت الأمة نفسها من زيادة "المنهاج" على "المحرر"، وهل يختص قتل السيد بالعمد أو يعم الخطأ حتى وقوعها في بئر حفرها عدواناً؟ قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أر من تعرض لذلك، والظاهر من كلامهم أنه لا فرق.
3723 - قول "الحاوي" [ص 474]: (كبوطء الأب أمته المزوجة من ابنه قبل الدخول) حكاه الرافعي عن البغوي 4، وأن سقوط المهر في هذه الصورة مفرع على قولنا: إن قتل السيد أمته يسقط المهر، وهو يفهم أن التفريع على القول الآخر يخالفه، وليس كذلك؛ لأن عدم السقوط إنما جاء في قتل السيد أمته؛ لأنها فرقه حصلت بانتهاء العمر.. فقررت المهر، وهذا المعنى مفقود في هذه الصورة، ونظيرها ما لو كان مالك الأمة امرأة وتزوجها ابن المالكة وهو عبد فأرضعت المالكة أمتها.. فإنه يسقط المهر؛ لحصول الفرقة من مستحق المهر، ذكره شيخنا الإمام البلقيني.
3724 - قول "المنهاج" [ص 394]: (ولو باع مزوجة.. فالمهر للبائع) أي: وإن لم يدخل بها

إلا بعد البيع، وهذا في النكاح الصحيح، أما الفاسد: فإن وطئت بعد البيع.. فمهر المثل للمشتري، أو قبله.. فللبائع، وقد ذكره "الحاوي" 1. 3725 - قول "المنهاج" [ص 394]: (ولو زوج أمته بعبده.. لم يجب مهر) ظاهره أنه لم يجب شيء أصلاً، وهو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" 2، وقيل: وجب ثم سقط، وتقدم ذكر بقية المسائل التي لا مهر فيها ولا حد عند ذكر نكاح السفيه بلا إذن، والله أعلم.

جارٍ التحميل