تحرير الفتاوىكتابُ الرَّهْن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

2041 - قولهما: (لا يصح إلَّا بإيجاب وقبول) 1 يرد على الحصر: الاستيجاب مع الإيجاب، وقد ذكره "الحاوي" 2، وذكر الرافعي والنووي أنَّه يأتي هنا الخلاف في المعاطاة أيضًا 3، ومنع ذلك شيخنا الإمام البلقيني وقال: لا يأتي خلاف المعاطاة هنا؛ لأنها إنما جرت في البيع لتقرر الثمن والمثمن، ثم يقع الفعل، فيُكْتَفَى به إما في المحقرات، وإما فيما دون نصاب السرقة، وإما في غير ذلك عند من أطلق، وكل ذلك بقرينة المعاوضة والتقابل من الجانبين، وليس كذلك في الرَّهْن.
انتهى.
2042 - قول "التنبيه" [ص 100]: (وإن شرط الرَّهْن في البيع، وامتنع من الإقباض، أو قبضه ووجد به عيبًا .. ثبت له الخيار في فسخ البيع) يستثنى منه: ما إذا لم يطلع على العيب إلَّا بعد هلاك الرَّهْن .. فلا خيار في الأصح.
وقد يجاب عنه: بأن ذلك غيرُ وجدانٍ، وإنَّما هو اطلاع على أمر كان، فلا يقال: واجد إلَّا للمطلع حالة الوجود.
2043 - قوله: (وإن شرط في البيع رهنًا فاسدًا .. بطل البيع في أحد القولين) 4 هو الأصح، وهو داخل في قوله في (باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز): (وإن شرط ما سوى ذلك مما ينافي موجب البيع) 5، والزائد هنا: الخلاف فيما يُفرَدُ عن البيع بعقد.
2044 - قول "المنهاج" [ص 242]: (وشرط العاقد: كونه مطلق التصرف، فلا يرهن الولي ... إلى آخره) لو عبر بالواو .. لكان أحسن؛ فإن اشتراط إطلاق التصرف لا يتسبب عنه امتناع الولي من ذلك؛ فإن الولي مطلق التصرف في مال المحجور عليه إلَّا أنَّه لا يتبرع به.
2045 - وقوله: (مال الصبي والمجنون) 6 لو عبر بالمحجور .. لكان أولى؛ ليتناول السفيه؛ ولذلك أطلق "الحاوي" ذكر الولي 7.

الحديث: 2041 - الجزء: 1 - الصفحة: 824

2046 - قول "المنهاج" [ص 242]: (إلا لضرورةٍ أو غبطةٍ ظاهرة) فصّل ذلك "الحاوي" بقوله [ص 297]: (وَرَهنَ الولي، والمكاتب، والمأذون، إن ساوى المشترى الثمن والمرهون) إلى قوله: (أو ورث دينًا مؤجلًا) وفيه أمور: أحدها: أن قوله: (أو لنفقة أو إصلاح ضياعه ارتقابًا لارتفاع غَلَّاته أو حلول دينه أو نَفاقِ متاعه) 8 لا يأتي شيء منه في العبد المأذون، وقد نبه على ذلك في "التعليقة"، وهو واضح.
ثانيها: التسوية في ذلك بين المكاتب والولي هو الذي في "الروضة" وأصلها هنا 9، لكن صحح في "الشرح الصغير" و"التذنيب" هنا: المنع من استقلال المكاتب بذلك 10، وحكاه في "الشرحين" في (باب الكتابة) عن الأكثرين 11، وفي "المهمات": أن الفتوى على المذكور هنا.
ثالثها: قوله: (أو لنهب) 12 أي: ويكون الرَّهْن عند من لا يمتد النهب إلى يده، وإلا .. فلا فائدة فيه.
رابعها: حيث جاز الرَّهْن فيما ذكر .. فالشرط: أن يرهن من أمين يجوز الإيداع عنده.
2047 - قول "المنهاج" [ص 242]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 298]: (وشرط الرَّهْن: كونه عينًا في الأصح) وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص 100]: (وكل عين جاز بيعها جاز رهنها) فيه أمور: أحدها: أنَّه نص عليه الشَّافعي 13، كما حكاه أَبو على السنجي في "شرح التلخيص"، فكان ينبغي التعبير عنه بالنص.
ثانيها: استثنى صاحب "الاستقصاء": رهن الدين ممن هو عليه، وقال: يجوز وجهًا واحدًا، قال السبكي: وليس كما قال، بل الصحيح: أنَّه لا فرق بين رهنه ممن هو عليه وغيره.
قلت: وصرح بذلك المتولي في "التتمة"، فالمعتمد حينئذ: إطلاق المنع.
ثالثها: يستثنى من ذلك: ما لو جُنِيَ على المرهون؛ فإنَّ بدله في ذمة الجاني محكوم عليه بأنه رهن على الأصح؛ لامتناع الإبراء منه.
واستثنى بعضهم منه أيضًا: ما إذا مات وعليه دين، وخلف دينًا .. فإن الدين متعلق بالتركة جميعها تعلق رهن على الصحيح.

الحديث: 2046 - الجزء: 1 - الصفحة: 825

ويختص "المنهاج" بأمرين: أحدهما: أن مقابل العين: الدين والمنفعة، والخلاف إنما هو في رهن الدين، أما المنفعة: فلا ترهن جزمًا، وقد تفهم عبارته إجراء الخلاف فيها أيضًا.
ثانيهما: أنَّه أطلق الوجه المرجوح في رهن الدين، وله شرط، وهو: أن يكون على مليّ، حكاه النووي في "نكت الوسيط" عن ابن أَبى عصرون، وأقره.
2048 - قول "المنهاج" [ص 242] في رهن الأم دون ولدها، وعكسه: (وعند الحاجة يباعان، وبوزع الثمن) محله: في الآدميات، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لكونه ذكره في البيع، وقيد ذلك بقوله: (إلى التمييز) 14 فأخرج البهيمة.
2049 - قول "المنهاج" [ص 242]: (والأصح: أنَّه تقوّم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته) محله: إذا كانت الأم هي المرهونة، فلو كان الولد هو المرهون .. انعكس العمل، فالأصح: تقويم الولد وحده ثم يقوم معها فالزائد قيمتها، فكان ينبغي أن يقول: يقوّم المرهون وحده ثم مع الآخر فالزائد قيمة الآخر؛ لكونه فرض المسألة أولًا في رهن الأم دون ولدها، وعكسه، ولم يخصها برهن الأم دون ولدها حتَّى يخص هذا التفريع بالذكر، وهذا وارد على "الحاوي" أيضًا؛ لقوله [ص 267]: (وإن رُهن واحدٌ .. وُزِّع بقيمتهما وقيمتها) أي: الأم، فلو قال: (وقيمتِهِ) أي: المرهون .. لاستقام، ووقع ذلك في "الروضة" وأصلها كذلك بهذا الخلل 15، وصوابه: ما ذكرته.
2050 - قول "المنهاج" [ص 242]: (ورهن جان ومرتد كبيعهما) يقتضي أن في الجاني الطرق المتقدمة في البيع بما فيها من الترجيح، والذي في "شرحي الرافعي" و"الروضة": إن بطل البيع .. فالرهن أولى، وإلَّا .. فقولان، والفرق: أن الجناية العارضة تقدم على حق المرتهن 16، فأولى أن تمنعه في الابتداء، فإن صح .. فلا يكون به ملتزمًا للفداء عند الجمهور، بخلاف بيعه 17. وليس في هذا الكلام ما يؤخذ منه تصحيح صحة رهن الجاني عمدًا، وإنَّما ذلك في "المحرر" 18، وحكاه السبكي عن النص، واستشكله، وقال: لولا النص .. لجزمت ببطلان رهن الجاني مطلقًا.

الحديث: 2048 - الجزء: 1 - الصفحة: 826

2051 - قول "التنبيه" [ص 100]: (وقيل: إن المدبر لا يجوز رهنه، وقيل: يجوز، وقيل: على قولين) فيه أمران: اْحدهما: أن الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 19، وقوى النووي في "الروضة"الثاني في الدليل 20، فلذلك قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": إنه المختار 21. ثانيهما: قال النووي في "التحرير": قوله: (وقيل: يجوز) تكرار؛ لأن قوله: (وكل عين جاز بيعها جاز رهنها) مغن عنه 22. وأجاب عنه في "الكفاية": بأنه ذكره ليقام عليه دليل خاص.
وأجيب عنه أيضًا: بأنه ذكره ليبين أنَّه طريقة، وذلك لا يفهم من دخوله فيما ذكره أولًا.
2052 - قول "التنبيه" [ص 100]: (والمعتق بصفة تتقدم على حلول الحق لا يجوز رهنه) فيه أمران: أحدهما: أن الأصح: بطلان الرَّهْن أيضًا فيما إذا احتمل تقدمها على حلول الحق وتأخرها عنه، كما إذا علق بقدوم زيد؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 242]: (يمكن سبقها حلول الدين) و"الحاوي" بقوله [ص 298]: (قد تقدم)، ومع ذلك فيرد عليهما: ما إذا عُلم مقارنة الصفة حلول الدين، أو أمكن المقارنة والتأخر؛ فإن مقتضى عبارتهما في هاتين الصورتين: الصحة؛ لكون الصفة فيهما لا يمكن سبقها حلول الدين مع أن الذي يظهر فيهما البطلان، كما قاله شيخنا ابن النقيب، قال: فكان ينبغي أن يقول: يمكن مقارنتها؛ ليبطل عند العلم بها، أو بالسبق، أو بإمكانه من باب أولى.
انتهى 23. ثانيهما: يستثنى من البطلان: ما إذا شرط بيعه قبل وجود الصفة .. فإنه يصح، كما قاله ابن أبي عصرون في "المرشد"، وهو وارد على "المنهاج" و"الحاوي" فإنهما لم يذكراه، وليس في كلام الرافعي والنووي، وهو واضح.
2053 - قول "التنبيه" [ص 100]: (وما يسرع إليه الفساد لا يجوز رهنه بدين مؤجل في أصح القولين) فيه أمور: أحدها: أن محله: فيما لا يمكن تجفيفه، فإن أمكن؛ كالرطب .. صح الرَّهْن، وجفف.

الحديث: 2051 - الجزء: 1 - الصفحة: 827

ثانيها: يستثنى منه أيضًا: ما إذا شرط بيعه عند الإشراف على الفساد، وجعل ثمنه رهنًا مكانه .. فيصح أيضًا.
ثالثها: يستثنى منه أيضًا: ما إذا عُلم حلول الأجل قبل فساده .. فيصح أيضًا، وكذا إذا لم يعلم هل يفسد قبل الأجل؛ فإنه يصح أيضًا في الأظهر، وقد ذكر "المنهاج" و"الحاوي" جميع ذلك 24. رابعها: ما صححه من البطلان مع هذه الشروط هو المصحح في "المحرر " و"المنهاج"، والمذكور في "الحاوي" 25، وحكاه الرافعي عن تصحيح العراقيين 26، وحكى في "الشرح الصغير" عن الأكثرين: أنَّه يصح، ويجبر على بيعه عند خوف الفساد، ويكون ثمنه رهنًا؛ إذ هو المتعارف، فنزل الإطلاق عليه، وذكر في "الكبير" أن ميل غير العراقيين إليه، وهو الموافق لنصه في "المختصر" 27. قال في "المهمات": وعليه الفتوى؛ لنقل الرافعي إياه عن أكثرين.
2054 - قول "التنبيه" [ص 100]: (وإن رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع .. جاز في أصح القولين) فيه أمور: أحدها: أن محله: إذا كان الدين حالًا، أو يحل مع بدو الصلاح، أو بعده، أما إذا كان يحل قبله .. فالأظهر: عدم الصحة، إلَّا إن شرط القطع عند المحل .. فالمذهب: القطع بالجواز.
ثانيها: أن صورة المسألة: إذا أمكن تجفيفها، فإن لم يمكن .. فهو كَرَهْن ما يسرع فساده.
ثالثها: أن صورتها أيضًا: في رهن الثمرة وحدها، فلو رهنها مع الشجرة .. صح مطلقًا إن أمكن تجفيفها، وإن لم يمكن ولم نصحح رهن ما يسرع فساده .. فالأصح: أنَّه لا يصح في الثمرة، وفي الشجرة قولا تفريق الصفقة.
2055 - قول "التنبيه" [ص 100]: (وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه) يستثنى منه: الجارية التي لا يجوز بيعها دون ولدها .. فإنه يجوز رهنها دون ولدها كما تقدم.
2056 - قوله: (وما لا يجوز في البيع من الغرر لا يجوز في الرَّهْن) 28، قال في "الكفاية":

الحديث: 2054 - الجزء: 1 - الصفحة: 828

قد يظن دخول هذا في قوله: (وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه)، وليس كذلك؛ لرجوع الثاني إلى العقد والأول إلى المبيع.
2057 - فوله في (باب العارية): (وإن استعار شيئًا ليرهنه بدين فرهنه .. ففيه قولان، أحدهما: أن حكمه حكم العارية، فإن تلفت في يد المرتهن، أو بيعت في الدين .. ضمنها المستعير بقيمتها، والثاني: أن المعير كالضامن للدين، فلا يجوز حتَّى يبين جنس الدين وقدره وصفته، فإن بيع في الدين .. رجع بما بيع به) 29 فيه أمور: أحدها: أن الأصح: القول الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 30. ثانيها: أنَّه يفهم من إطلاق القول الأول أن حكمه حكم العارية: جواز الرجوع عنه بعد القبض، والأصح: خلافه تفريعًا على ذلك القول.
ثالثها: الأصح - تفريعا على العارية -: أنَّها إذا بيعت بأكثر من القيمة .. ضمنت بما بيعت به، كما استحسنه الرافعي، وصوبه النووي، وإن كان أكثرون على خلافه 31، ولذلك أطلق "المنهاج" في قوله [ص 243]: (ثم يرجعُ المالكُ بما بيع به) فجعله تفريعًا على القولين معًا، لكن يستثنى منه: ما إذا بيع بأقل من قيمته .. فإنه يرجع بالقيمة تفريعا على العارية.
رابعها: الأصح - تفريعًا على الضمان -: أنَّه لابد من معرفة المرهون عنده أيضًا، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 32. خامسها: يقتضى كونه كالضمان: أنَّه لو تلف عند الراهن .. فلا ضمان كالمرتهن، وهو ظاهر قول "الحاوي" [ص 298]: (وإن تلف .. فلا ضمان)، لكن الأصح: الضمان في هذه الصورة، وهو مفهوم قول "المنهاج" [ص 243]: (فلو تلف في يد المرتهن .. فلا ضمان).
2058 - قول "التنبيه" [ص 100]: (فإن رهن المبيع قبل القبض .. جاز) الأصح: خلافه، وهو مقتضى قوله في (باب ما يتم به البيع): (ولا يملك المشتري التصرف في المبيع حتَّى ينقطع خيار البائع ويقبض المبيع) 33 فإنه أطلق منع التصرف، وصرح"المنهاج" و"الحاوي" هناك بمنع الرَّهْن 34، وفي "الكفاية": أن الأصح المنصوص: صحته من البائع، وصحح النووي في "نكته": الصحة مطلقًا كـ "التنبيه".

الحديث: 2057 - الجزء: 1 - الصفحة: 829

فَصْلٌ [في شروط المرهون به]

2059 - قول "المنهاج" [ص 243]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 299]: (شرط المرهون به: كونه دينًا ثابتًا لازمًا) وذكر في "التنبيه" الوجوب بدل الثبوت، وقال بعد اعتبار اللزوم: (أو يؤول إلى اللزوم؛ كثمن المبيع في مدة الخيار) 35، وعبارة "الحاوي" [ص 299]: (أو أصله اللزوم)، ولم يذكر ذلك "المنهاج" هنا وإن كان ذكر بعد ذلك أنَّه يجوز بالثمن مدة الخيار 36. قال السبكي: والصواب: أن لفظ اللزوم لا يغني عن الثبوت؛ لأن اللزوم ومقابله صفة للدين في نفسه، كما يقول: دين الكتابة غير لازم، وثمن المبيع بعد انقضاء الخيار لازم، والثبوت: الوجود في الحال.
قال في "التوشيح": قد يُدعى استفادة الوجود من لفظ الدين، فإنه ما لم يوجد لا يسمى دينًا.
قلت: لا يلزم من التسمية الوجود، ولو لزم ذلك .. لم يُسمَّ المعدوم معدومًا، والله أعلم.
وبقيت أمور لم يتعرضوا لها: أحدها: أنَّه يشترط: كونه معلومًا لهما؛ أي: يعلمان قدر الدين وصفته كالضمان، جزم به في "الكفاية" حاكيًا له عن "الاستقصاء"، قال شيخنا ابن النقيب: ونص الشَّافعي يشهد له 37، وحكاه في "المهمات" عن "شرائط الأحكام" لابن عبدان و"المعين على مقتضى الدين" لأبي خلف الطَّبري أحد أصحاب القفال.
ثانيها: ويشترط أيضًا: أن يمكن استيفاؤه من غير الرَّهْن؛ ليخرج العمل في الإجارة، إذا شرط أن يعمل بنفسه .. فلا يجوز الرَّهْن عليه، أما على العمل الذي في الذمة .. فيجوز على المذهب، كذا أورده بعضهم، ولا يحتاج إليه؛ لخروجه بالشرط الأول، وهو كونه دينًا، وقد ذكر ذلك الرافعي والنووي 38. ثالثها: قال النشائي في "نكته": ينبغي اعتبار كونه معينا حتَّى لا يصح بأحد الدينين، ولم أر من ذكره 39.

الحديث: 2059 - الجزء: 1 - الصفحة: 830

قال في "التوشيح": وجوابه: أن ذلك مستفاد من كونه معلومًا، فلا علم مع الإبهام، قال: وقد يخدش هذا الجواب قول الغزالي فيمن رأى ثوبين ثم سُرق أحدهما، فاشترى الباقي وهو لا يعلم أيهما المسروق: أنَّه يصح إذا تساويا قدرًا وقيمة؛ معتلًا بأنه اشترى معينًا مرئيًا معلومًا، فدل على أن الإبهام لا ينافي العلم عند الغزالي، ولكنا نمنع الغزالي كونه معلومًا.
انتهى (1). 2060 - قول "التنبيه" [ص 100]: (ولا يصح على دين لم يجب، ولم يوجد سبب وجوبه) الأصح: بطلانه ولو وُجد سببُ وجوبه؛ وذلك كنفقة الغد للزوجة، وقال في "الكفاية": احترز به عما لو مزج الرَّهْن بالبيع أو القرض؛ بأن قال: (بعتك هذا بألف وارتهنت به هذا، أو أقرضتك هذا وارتهنت به هذا)، فقال: (اشتريت، أو اقترضت ورهنت)، والأصح: الصحة، لكن يشمل نفقة الغد ونحوها، ولا يصح الرَّهْن بها.
2061 - قول "المنهاج" [ص 243]: (فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنَّه لو عبر كما في "المحرر" بالعين المضمونة (2) .. لتناول المستام والمأخوذ ببيع فاسد، والمبيع والصداق قبل القبض؛ فهو أخصر وأشمل.
ثانيها: لو عبر بالصحيح .. لوافق قول "الروضة": إن مقابله وجه ضعيف (3). ثالثها: عبارته تقتضي تخصيص الخلاف بالمضمونة دون الأمانة، وهو كذلك في الأمانة التي لا يجب ردها كالوديعة، فإن وجب؛ كالأمانة الشرعية والمستأجرة بعد المدة على رأي .. قال السبكي: فينبغي أن يجري في ضمانها خلاف، ولم أرهم ذكروه.

فَائِدَة [وقف الكتاب بشرط ألاَّ يعار إلَّا برهن]

يفهم من اشتراط كون المرهون به دينًا بطلان ما يفعله بعض الناس من كونه يقف كتابًا، ويشترط: ألَّا يعار إلَّا برهن، أو لا يخرج من مكان تحبيسه إلَّا برهن، لكن في "فتاوى القفال": أن الشرط صحيح ولا يعار إلَّا برهن، وذكر السبكي في "شرح المهذب" بحثًا: أنَّه إن عَنَى الرَّهْن الشرعي .. فلا يصح الرَّهْن، أو اللغوي وأراد أن يكون المرهون تذكرةً .. فيصح، وإن لم يعلم مراده .. فيُحتمل بطلان الشرط حملًا على الشرعي، ثم لا يجوز إخراجه بالرهن؛ لتعذره،404142

الحديث: 2060 - الجزء: 1 - الصفحة: 831

ولا بغيره؛ إما لأنه خلاف شرط الواقف، وإما لفساد الاستثناء؛ كأنه قال: لا يخرج مطلقًا، ولو قال ذلك .. صح؛ لأنه غرضٌ صحيحٌ؛ لأن إخراجها مظنة ضياعها، ويحتمل صحة الشرط حملًا على المعنى اللغوي، قال: وهذا هو الأقرب تصحيحًا للكلام ما أمكن.
انتهى.
2062 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولا يجُوزُ أنَّ يْرهنَهُ المرهونَ عندهُ بدينٍ آخَر في الجديد) 43 يستثنى منه: ما لو جنى العبد المرهون، ففداه المرتهن بإذن الراهن ليكون مرهونًا بالدين والفداء .. فأصح الطريقين عند الرافعي والنووي: القطع بالجواز 44، وقوى السبكي أنَّه على القولين، ونسبه الشيخ أَبو محمد للأكثرين، ويجري الطريقان فيما لو أنفق المرتهن على المرهون بإذن الحاكم لعجز الراهن عن النفقة أو غيبته، وأراد أن يكون مرهونا بهما، كما قاله القاضي أَبو الطيب، وحكاه عنه في "الروضة" من زوائده في الكلام على الرَّهْن، وأقره 45، قال السبكي: ولا يخلو من نظر.
2063 - قول "التنبيه" [ص 100]: (ولا يلزم إلَّا بالقبض) قيده "المنهاج" بأن يكون القبض ممن يصح عقده 46، أي: على الرَّهْن، وهو أحسن من تعبير "الحاوي" بقبضِ مكلَّفٍ 47؛ لأنه يعتبر في صحة الرَّهْن مع التكليف أهلية التبرع إن رهن عن نفسه، ووقوعه على وجه المصلحة إن رهن عن غيره بولاية، وإنما يصح قبض من صح ارتهانه، فعبارة "المنهاج" وافية بذلك دون عبارة "الحاوي"، ثم إن المراد: لزومه من جهة الراهن، أما المرتهن: فلا يلزم في حقه بحال.
2064 - قول "المنهاج" [ص 244] و"الحاوي" [ص 300]: (إن المرتهن لا يستنيب الراهن في القبض) يتناول ما لو كان الراهن وكيلًا في الرَّهْن فقط، فوكله المرتهن في القبض من المالك، ولا وجه في هذه الصورة إلَّا الصحة، قاله شيخنا الإسنوي، وهو واضح.
2065 - قول "المنهاج" [ص 244]: (ولو رَهَنَ وديعة عند مودعٍ أو مغصوبًا عند غاصبٍ .. لم يلزم مما لم يمض زمن إمكان قبضه) ذكر الموح والغاصب مثال، فلو رهنه عند مستعير أو مستام أو وكيل .. كان الحكم كذلك؛ ولهذا عبر "الحاوي" بقوله [ص 301]: (وإمكان سير من في يده إليه) وحكى السبكي عن أكثرين: عدم الاكتفاء بالإمكان واشتراط ذهابه إليه، وحكاه ابن الرفعة عن ظاهر نص الشَّافعي.
2066 - قول "المنهاج" [ص 244]: (ولا يُبرئهُ ارتهانُهُ عن الغصب) لا يختص الحكم

الحديث: 2062 - الجزء: 1 - الصفحة: 832

بالارتهان، فالقراض والتزوج والإجارة والتوكيل والإبراء وهو في يده كذلك، وقد ذكرها "الحاوي" 48، ولا بالغصب، فرهن العارية والمستام والمقبوض بشراء فاسد عند صاحب اليد كرهن المغصوب، وقد ذكر "الحاوي" المستعير فقط أيضًا 49. 2067 - قول "المنهاج" فيما يحصل به الرجوع عن الرَّهْن [ص 244]: (وكذا تدبيره في الأظهر) لو عبر: ب (النص) كما في "الروضة" 50 .. لكان أحسن؛ لأنه المنصوص، ومقابله من تخريج الربيع 51. 2068 - قوله: (ولو مات العاقد قبل القبض أو جُنَّ أو تخمر العصير أو أبق العبد .. لم يبطل الرَّهْن في الأصح) 52 فيه أمور: أحدها: الخلاف في الموت طرق، أصحها: قولان، أظهرهما: لا يبطل.
والثانية: يبطل بموت الراهن دون المرتهن، وهو النص فيهما 53. والثالثة: لا يبطل فيهما قطعًا، فكان ينبغي التعبير فيه: بـ (الأظهر) أو (المذهب).
ثانيها: اختار السبكي بطلانه بموت الراهن دون المرتهن وفاقًا للنص.
ثالثها: مسألة الجنون أولى بعدم البطلان من الموت، فهي مرتبة عليها، إن لم تبطل بالموت .. فبِهِ أولى، وإلا .. فوجهان، فليست مرتبة الخلاف فيهما متساوية حتَّى يعبّر فيهما بعبارة واحدة.
رابعها: الخلاف في تخمر العصير مفروض في الإبطال الكلي، حتَّى لو عاد خلًا .. فلابد من إنشاء عقد على قول الإبطال، فأما الإبطال بمعنى ارتفاع الحكم ما دام خمرًا ويعود بالتخلل .. فثابت له لو تخمر بعد القبض، فقبله أولى، فالمراد بعدم البطلان هنا: أنَّه لا يرتفع أثره بالكلية، بل إن عاد خلًا .. عاد رهنًا، وليس المراد: وصفه بالرهنية في حال الخمرية.
خامسها: إذا عرف أن الخلاف في الإبطال الكلي .. فبعد القبض كقبله، فلو تخمر بعد القبض .. لم يبطل أيضًا، إلَّا أنَّه بعده أولى بعدم الإبطال، فلا حاجة حينئذ لتقييد تخمره بما قبل القبض.
سادسها: قد يفهم مما ذكره في موت العاقد أن إقباض الوارث يقوم مقام إقباض الراهن من كل

الحديث: 2067 - الجزء: 1 - الصفحة: 833

وجه، وقد قال شيخنا الإمام البلقيني في هذه الصورة: متى كان هناك ديون .. لم يكن المرتهن مقدمًا بهذا الرَّهْن على الغرماء، وقال: قلته تخريجًا من جهة أن حق الغرماء قد تعلق بجميع التركة بالموت، وليس للوارث التخصيص، وفي إقباضه تخصيص.
2069 - قول "التنبيه" [ص 100، 101]: (وإن أعتقه .. ففيه ثلاثة أقوال، أحدها: يعتق، والثافي: لا يعتق، والثالث: إن كان معسرًا .. لم يعتق، وإن كان موسرًا .. عتق وأخذت منه القيمة وجعلت رهنًا مكانه) فيه أمور: أحدها: الأصح: القول الثالث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 54. ثانيها: أنّ محل الأقوال: إذا لم يعتقه عن كفارة غيره، فإن أعتقه عنها .. لم يصح؛ لأنه بيع، حكاه في "الروضة" من زوائده عن القاضي حسين، وأقره 55. قال في "المهمات": ويرد عليه: ما إذا مات الراهن، فانتقلت العين إلى وارثه، فأعتقها عن مورثه، وكذا إذا لم يرهنه، ولكن مات وعليه دين .. فإنه ينتقل إلى الوارث مرهونًا، ومع ذلك يجوز إعتاقه عن مورثه، كما هو حاصل كلام الرافعي في (باب الوصية) وعلله: بأن إعتاقه كإعتاقه 56. ثالثها: قوله: (وجعلت رهنًا) يوهم أنَّه لا بد من إنشاء رهن، وليس كذلك، بل تصير بنفسها رهنا؛ لقيامها مقام الرَّهْن؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 244]: (ويغرم قيمته رهنًا) وهل توصف بالرهن قبل الغرم وهي في ذمة المعتق؛ يظهر - كما قال شيخنا ابن النقيب - أن يكون كالأرش في ذمة الجاني، والأرجح فيه - كما قال النووي -: أنَّه مرهون 57. رابعها: لو رهن نصف عبده، ثم أعتق باقيه .. سرى في الأصح وإن لم ينفذ إعتاق الراهن، فهذه قد ترد على عبارة هذه الكتب الثلاثة، ويجاب عنها: بانها خرجت بتعبيرهم بالإعتاق؛ لأن هذا حكم من الشرع بعتقه لا إعتاق.
خامسها: قال شيخنا الإمام البلقيني: لو كان الدين حالًا وهو أقل من القيمة .. فقد بحثت أنَّه ينبغي أن يكتفى بيساره بالدين؛ لأنه حق المرتهن، فينبغي أن يؤخذ ويوفى حالًا، قال: وعلى هذا .. فالمعتبر عندي في هذا التصوير: أن يكون الراهن موسرًا بأقل الأمرين من قيمة المرهون ومن الدين.

الحديث: 2069 - الجزء: 1 - الصفحة: 834

سادسها: تكلموا على اليسار بكل الثمن والإعسار بكله، فلو أيسر ببعضه .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يجري على القواعد فيها: أنَّه يعتق ذلك القدر الذي هو موسر بقيمته، وتؤخذ منه القيمة، وتجعل رهنًا مكانه، قال: وقد ذكر النووي في الطلاق هذه الصورة، فقال من زياداته: يتصور فيما إذا أعتق عبده المرهون وهو موسر بقيمة بعضه، وقلنا بالأظهر: إنه ينفذ إعتاق الموسر 58، ويجيء مثله في إعتاق العبد الجاني الذي تعلقت الجناية برقبته، ولو قال فيهما: (أعتقت نصفك)، وهو موسر بما يجب في النصف من القيمة .. فإنه يصح عتقه في ذلك النصف فقط.
انتهى 59. 2070 - قول "الحاوي" [ص 301]: (بقيمة يومه) أي: ينفذ كل من الإعتاق والإيلاد بقيمة يومه؛ أي: يوم الإعتاق ويوم الإيلاد، وقد اعترضه البارزي في اعتبار قيمة يوم الإيلاد، وقال: إنه وجه، وإن الأصح: أن الاعتبار بقيمة يوم الإحبال، ولم يتعرض الرافعي لذلك في الإيلاد، وإنَّما قال: لزمه القيمة 60، وقال صاحب "المطلب": اعتبار القيمة وقت العلوق لا يختلف فيه المذهب، وفسر صاحب "التعليقة" يوم الإيلاد: بيوم الإحبال.
2071 - قول "المنهاج" [ص 244]: (وإن لم ننفذه فانفكَّ .. لم يَنْفُذْ في الأصح) المراد: الانفكاك بأداء أو إبراء، كما صرح به في "المحرر" 61، أما لو بيع في الدين ثم ملكه .. فالأصح: القطع بعدم النفوذ.
2072 - قوله: (ولو علَّقه بصفةٍ فوُجِدَت وهو رهنٌ .. فكالإعتاق، أو بعده .. نَفَذَ على الصحيح) 62 فيه أمور: أحدها: أن المراد: ما إذا كان التعليق بعد الرَّهْن، فاما لو علق قبله .. فقد سبق ذكره في قوله: (ومُعلّق العتق) 63. ثانيها: عبر في "الروضة" بالأصح في موضع تعبير "المنهاج" بالصحيح 64. ثالثها: قوله: (أو بعده) أي: ولم توجد وهو رهنٌ، فلو وُجِدَت وهو رهنٌ، فلم يحكم بالعتق؛ للإعسار .. فقد انحلت اليمين، فلا يعتق بوجودها بعده، نبه عليه شيخنا الإسنوي.

الحديث: 2070 - الجزء: 1 - الصفحة: 835

2073 - قول "التنبيه" [ص 100]: (ولا يتصرف الراهن في الرَّهْن بما يبطل به حق المرتهن؛ كالبيع والهبة ... إلى آخره) محله: إذا لم يأذن فيه المرتهن، وقد صرح بذلك "المنهاج" في قوله [ص 245]: (وله بإذن المرتهن ما منعناه) 65 و"الحاوي" بقوله [ص 302]: (وَنَفَذَ كلٌ بإذن المرتهن) 66 وسيأتي الكلام عليه بعد ذلك.
2074 - قول "التنبيه" [ص 100]: (وله أن يؤجر إن كانت مدة الإجارة دون محل الدين) يفهم المنع إذا حلّ الدين مع انقضاء الإجارة، وليس كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله عطفًا على الممتنع [ص 244]: (ولا الإجارة إن كان الدين حالًا أو يحل قبلها) و"الحاوي" بقوله [ص 301]: (وإجارةٌ تنقضي بعد المحل) فدل على جوازها إذا حل معها، بل يفهم الجواز أيضًا إذا احتمل التقدم والتأخر والمقارنة، واختار السبكي أنَّه يبطل في الزائد، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، ووقع في الرافعي في نقل هذه الطريقة عن "التتمة": يبطل في قدر الأجل، وفي الزائد قولا تفريق الصفقة 67. وهو مقلوب، وصوابه: ما قدمته، وهو في "التتمة" على الصواب.
ومحل المنع أيضًا: إذا كانت الإجارة لغير المرتهن، فإن كانت له .. صح واستمر الرَّهْن.
2075 - قول "التنبيه" [ص 100]: (وإن كانت ممن لا تحبل .. جاز وطؤها، وقيل: لا يجوز) فيه أمران: أحدهما: أن الأصح: عدم الجواز؛ ولذلك أطلق "المنهاج" و"الحاوي" منع الوطء 68. ثانيهما: قيد في "الكفاية" كلامه بما إذا كانت ثيبًا، فإن كانت بكرًا .. لم يجز قطعًا.
وأجيب عنه: بأنه مفهوم من قوله: (أنَّه ليس للراهن التصرف بما ينقص قيمة المرهون) 69، وقيد ابن أبي عصرون محل الخلاف: بما إذا كان لها تسع سنين فأكثر، فإن كان دونه .. فلا منع، وفيه نظر.
2076 - قول "التنبيه" [ص 100]: (ويجوز أن يُنْتَفَعُ بها فيما لا ضرر فيه على المرتهن؛ كالركوب والاستخدام) يستثنى منه: استخدام الجارية .. فلا يمكن منه إلَّا إذا أمن غشيانه؛ بأن كان مَحْرَمًا، أو ثقةً وله أهلٌ، وعبر شيخنا الإسنوي عن ذلك في "تصحيحه" بلفظ:

الحديث: 2073 - الجزء: 1 - الصفحة: 836

(الصواب) 70، وفيه نظر؛ لأن من يبيح الوطء يبيح الاستخدام من طريق الأولى، وقد تقدم وجه بجواز وطئها في بعض الصور، وقد ذكر في "الكفاية" أن منع الاستخدام مفرع على منع الوطء، وهو واضح.
2077 - قول "المنهاج" [ص 245]: (فلو ماتت بالولادة .. غرم قيمتها رهنًا في الأصح) عبر في "الروضة" بـ (الصحيح) 71، والخلاف عائد إلى الغرم لا إلى كون المغروم رهنًا.
2078 - فوله: (لا البناء والغراس) 72 أي: يمنع منهما الراهن.
يستثنى منه فيما إذا كان الدين مؤجلًا: ما إذا قال الراهن: أنا أقلع ما أحدثت إذا جاء الأجل، نص الشَّافعي في "الأم" على استثنائه، وذلك في ترجمة زيادة الرَّهْن من (الرَّهْن الكبير) 73، حكاه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: وكأنه محمول على ما إذا لم تنقص الأرض بالقلع.
2079 - قوله: (فإن فعل - أي: البناء أو الغرس - .. لم يقلع قبل الأجل) 74 لو قال: (قبل الحلول) كما في "المحرر" و"الروضة" 75 .. لكان أحسن.
2080 - قوله: (وبعده يُقْلَع إن لم تف الأرض بالدين وزادت به) 76 أي: بالقلع.
محله: إذا لم يأذن الراهن في بيع الغراس مع الأرض، فإن أذن فيه .. لم يقلع، ويباعان، ويوزع الثمن عليهما، ويحسب النقصان على الغراس، وكذا لو حجر على الراهن بالفلس .. لم يقلع، بل يباعان.
2081 - قول "المنهاج" [ص 245]: (ثم إن أمكن الانتفاع من كير استرداد .. لم يسترد) المراد: الانتفاع الذي أراده السيد منه؛ بأن كان يخيط، وأراد السيد منه الخياطة .. فلا يسترده، أما إذا أراد منه الخدمة .. فله استرداده لها، وذلك وارد على ظاهر عبارة "المنهاج"، وسلم منه "الحاوي" بقوله [ص 303]: (ونُزع لانتفاع لا يجامعهما وقته).
2082 - قول "المنهاج" [ص 245]: (وإلَّا .. فيسترد) شرطه في الجارية: أن يؤمن غشيانها؛ لكونه مَحْرَمًا، أو ثقةً وله أهلٌ، وذلك وارد على عبارة "الحاوي" أيضًا.
2083 - قول "المنهاج" [ص 245]: (ويُشْهِدُ إن اتَّهَمَه) يستثنى منه: ما إذا كان موثوقًا عند

الحديث: 2077 - الجزء: 1 - الصفحة: 837

الناس مشهور العدالة .. فإنه لا يكلف الإشهاد في كل أخذة على الأصح؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 303]: (ويُشْهِد لا ظاهر العدالة).
وقد يقال: متى كان بهذه الصفة .. فهو غير متهم، فلا يرد ذلك على "المنهاج".
وجوابه: أن المرتهن قد يتهمه وإن كان عدلًا.
2084 - قول "المنهاج" [ص 245]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 302]: (وله بإذن المرتهن ما منعناه) ظاهره جواز الرَّهْن بالإذن، ويكون فسخًا للرهن المتقدم كالبيع بالإذن، قال شيخنا ابن النقيب: فإن كان كذلك .. أشكل ما سبق من منع رهنه عند المرتهن بدين آخر؛ فإنه يتضمن الرضا؛ فينبغي أن يصح، ويكون فسخًا للأول، كما يصح بيعه منه، ويكون فسخًا للرهن.
انتهى 77. ثم إن "المنهاج" أطلق ذلك، واستثنى منه "الحاوي" مسألتين ذكرهما بقوله [ص 302]: (دون شرط رهن الثمن أو تعجيل الحق)، وقد ذكرهما "المنهاج" بعد ذلك 78، وكان ينبغي استثناؤهما هنا.
2085 - قول "المنهاج" [ص 245]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 302]: (وله الرجوع قبل تصرف الراهن) كذا له الرجوع بعد تصرفه فيما إذا وَهْب أو رهن ولم يقبض، وقد ذكره "الحاوي" 79، ومثله لو وطئ ولم تحبل.
2086 - قول "المنهاج" [ص 245]: (ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه .. لم يصح البيع) لوعبر بقوله: (بشرط أن يعجل) كما في "المحرر" و"الحاوي" 80 .. لكان أحسن؛ فإنه لا يلزم من هذه العبارة الاشتراط، وقد قال السبكي في هذه الصورة: الذي يظهر أنَّه ليس شرطًا، فلا يلتفت إليه، ويصح الإذن والبيع، قال: فالوجه: حمله على أنَّه صرح بالشرط كما صوّره الأصحاب، قال: ولا شك أنَّه لو قال: (أذنت لك في بيعه لتعجل) ونوى الاشتراط .. كان كالتصريح به، وإنَّما النظر إذا أطلق .. هل نقول: ظاهره الشرط أو لا؟ والأقرب: المنع.
انتهى 81. 2087 - قول "المنهاج" [ص 245]: (وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر) ذكر السبكي أن محل القولين: إذا كان الدين مؤجلًا سواء شرط كون الثمن رهنًا، أو جعله رهنًا، أو كان حالًا

الحديث: 2084 - الجزء: 1 - الصفحة: 838

وشرط جعل الثمن رهنًا، أما لو كان الدين حالًا، وأراد كونه مرهونًا .. صح قطعًا؛ لأنه تصريح بمقتضى الإطلاق، فإن الإذن في الحال محمول على الوفاء، فلا يتسلط الراهن على الثمن، قال: وحكاية الخلاف في الحال إذا شرط جعل الثمن رهنًا لم يتعرض له غير القاضي حسين والبغوي والرافعي، وفيه نظر (1).

فَصْلٌ [فيما يترتب على لزوم الرَّهْن]

2088 - قول "المنهاج" [ص 245]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 303]-: (إذا لزِمَ الرهنُ .. فاليدُ فيه للمرتهن) يستثنى منه: ما لو رهن عبدًا مسلمًا أو مصحفًا من كافرٍ أو سلاحًا من حربي .. فإنه يوضع عند عدل، ولو رهن جارية، فإن كانت مَحْرَمًا للمرتهن، أو طفلة، أو كان المرتهن امرأة، أو أجنبيًا ثقة وعنده زوجة، أو أمة، أو نسوة ثقات .. وضعت عنده، وإلَّا .. فعند مَحْرَمٍ لها أو امرأة ثقة أو عدل بالصفة المذكورة، والخنثى كالجارية، لكن لا يوضع عند امرأة، وقول "التنبيه" [ص 100]: (فإن اتفقا على أن يكون في يد المرتهن .. جاز) يقتضي أنَّه إنما يكون اليد له باتفاقهما، وقد ادُعي أن مقتضاه: أنهما لو اتفقا على أن يكون في يد الراهن .. لم يجز، وبه صرح ابن يونس في "النبيه"، وعلله في "التنويه": بأن يده لا تصلح للنيابة عن غيره، وهو مستقلٌ بالملك، وسبقه إلى ذلك الغزالي 83، ومقتضى كلام ابن الرفعة في "المطلب": أنَّه يصح؛ فإنه حمل كلام الغزالي على ابتداء القبض.
2089 - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو شرطا وضعه عند عدل .. جاز) 84 وكذا في "المحرر" 85، وعبارة "الروضة" و"الشرحين": في يد ثالث 86، فيشمل الفاسق، قال شيخنا الإسنوي: وهو الصواب، فإن الفاسق كالعدل في ذلك.
قلت: ويوافق ذلك عبارة "الحاوي" حيث قال: (ومن ائتمناه)، فلم يعتبر قدرًا زائدًا على ائتمانهما، ثم قال: (ولكل طلب التحويل منه إن فسق أو زاد فسقه) 87، وهو صريح في ائتمان الفاسق في ذلك.82

الحديث: 2088 - الجزء: 1 - الصفحة: 839

2090 - قول "المنهاج" [ص 245]: (ولو مات العدل أو فسق .. جعلاه حيث يتفقان) فيه أمور: أحدها: في معنى ذلك: ما إذا كان الذي اتفقا على وضعه عنده فاسقًا ثم زاد فسقه، وقد ذكره "الحاوي" 88، وكذا لو عجز عن الحفظ أو عادى أحدهما.
ثانيها: لا يختص ذلك بالعدل، فلو كان عند المرتهن فطرأ عليه ذلك .. كان الحكم كذلك.
ثالثها: لا يختص ذلك بحالة موته أو فسقه، فلهما مع بقائه على حاله الاتفاق على نقله إلى غيره، كذا أورد شيخنا ابن النقيب 89، لكن في صورة حدوث الفسق ونحوه، لو طلب أحدهما النقل وامتنع الآخر .. أجبر الممتنع، وعند بقائه على حاله .. لا يجبر الممتنع من نقله، والله أعلم.
2091 - قولهما: (وإن تشاحا .. سلمه الحاكم إلى عدل) 90 حمله في "الكفاية" على ما إذا كان الرَّهْن مشروطًا في بيع، قال: فإن لم يكن مشروطًا في بيع .. فيظهر أن لا يسلم إلى عدل إلَّا برضا الراهن؛ لأن له الامتناع من أصل الإقباض.
قلت: فجعل صورة "التنبيه" في التنازع فيمن يضعانه عنده في الابتداء، و"المنهاج" إنما ذكر هذا فيما إذا مات من اتفقا على وضعه عنده أو فسق.
قال السبكي: والذي يظهر أنَّه ليس للحاكم في المشاحة قبل القبض التسليم إلى عدل إلَّا برضاهما، سواء أكان مشروطًا في بيع أم لا، وكيف يجبر والرهن لم يلزم؟ 91 2092 - قول "المنهاج" [ص 245]: (ويستحق بيع المرهون عند الحاجة) أخذ منه ابن الرفعة أنَّه لا يجب على الراهن أداء الدين من غير الثمن، وإن طلبه المرتهن، وقدر الراهن عليه، وبه صرح الإمام في "النهاية" 92، واستشكله ابن عبدِ السلام؛ لما فيه من تأخير الحق الواجب على الفور، قال السبكي: وهو معذور في استشكاله، والمختار: الوجوب؛ إما منه، أو من غيره.
2093 - قوله: (ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن) 93 أي: أو وكيله، وأهمل "المنهاج" ذكر وكيل المرتهن.

الحديث: 2090 - الجزء: 1 - الصفحة: 840

2094 - قوله: (ولو باعه المرتهن بإذن الراهن .. فالأصح: أنَّه إن باع بحضرته .. صح، وإلَّا .. فلا) 94 فيه أمور: أحدها: عبر في "الروضة" عن الأول بـ (الصحيح)، وعن الثاني بـ (الأصح) 95. ثانيها: اختار السبكي الصحة مطلقًا 96، وهو مذهب الأئمة الثلاثة.
ثالثها: محل الصحة: ما إذا قال: (بعه لي)، وكذا إن أطلق في الأصح، فلو قال: (بعه لنفسك) .. لم يصح في الأظهر 97. رابعها: مدرك التفصيل: التهمة، ومدرك المنع مطلقًا: أنَّه توكيل فيما يتعلق بحقه؛ إذ المرتهن مستحق للبيع، فلو قدّر الثمن .. انتفت التهمة دون الاستحقاق، ولو كان الدين مؤجلًا .. انتفى الأمران، فيصح بحضوره وغيبته، فإن أذن له مع ذلك في استيفاء حقه من ثمنه .. جاءت التهمة، ذكره الرافعي والنووي 98. 2095 - قوله: (ولو شرط أن يبيعه العدل .. جاز) 99 يقتضي أن مجرد اشتراط بيع العدل يكفي عن الإذن له؛ لأنه يتضمنه، وكلام الماوردي يقتضي أنَّه لا بد من الإذن له بعد ذلك 100، وعبارة "الحاوي" [ص 304]: (ويبيع بالإذن الأول)، وهو معنى قول "المنهاج" [ص 246]: (ولا تُشتَرط مراجعة الراهن في الأصح) وسكت عن مراجعة المرتهن، وفي "الروضة" وأصلها عن العراقيين: القطع باشتراطها، وعن الإمام: القطع بعدمه 101، وذكر السبكي أن الإمام فرض محل الوجهين في مراجعة الراهن: فيما إذا كانا قد أذنا له، وفرضه العراقيون فيما إذا شرط في الرَّهْن أن العدل يبيع، أو وكله الراهن فقط ولم يأذن المرتهن، فعلى فرضهم: لا بد من إذنه؛ إذ لم يأذن قبل ذلك، وعلى فرض الإمام: لا يحتاج لتقدم إذنه، ولم يتطابق العراقيون والإمام على مسألة واحدة، والرافعي قال بعد نقل الطريقين: فتأمل في بُعد إحدى الطريقين عن الأخرى 102، قال السبكي: وأظن الحامل له على ذلك أنَّه رأى كلام العراقيين مصورًا في الاشتراط، والشرط إنما

الحديث: 2094 - الجزء: 1 - الصفحة: 841

يكون منهما، وهو متضمن للإذن، والجواب: أن إذن المرتهن في البيع إنما يصح بعد القبض، والراهن يصح إذنه قبله.
2096 - قول "المنهاج" [ص 246]: (ولو تَلِفَ ثمنهُ في يَدِ العدلِ، ثم استُحِقَّ المرهُون، فإن شاء المشتري .. رجع على العدلِ، وإن شاءَ .. رَجَعَ على الراهنِ، والقرار عليه) فيه أمور: أحدها: أن مقتضى إطلاقه أنَّه لا فرق بين أن يكون التلف بتفريط من العدل أو بغير تفريط منه، وصَوَّرَهُ الإمام بما إذا كان بغير تفريط 103، ومقتضاه: أنَّه إذا تلف بتفريط .. اختصاص الضمان بالعدل، قال السبكي: وهو الأقرب.
ثانيها: هذا هو المجزوم به في "المحرر" و"الروضة" وأصلها هنا 104، وحكوا في (الوكالة) أوجهًا، قيل: القرار على العدل، وقيل: لا يرجع مَنْ غَرمَ، وقيل: يطالب الراهن فقط ولا رجوع له، وقيل: يطالب العدل فقط وله الرجوع، وقيل: لا رجوع له 105. قال السبكي: وهو القياس؛ لأن الموكل - الذي هو الراهن - لم يضع يده على الثمن، والعقد فاسد، فلا يتعلق به عهدة، وحينئذ .. فالقول: بتضمينه مشكل جدًا، وإن قاله الجمهور.
ثالثها: محل الرجوع على العدل: إذا لم يكن مأذونا من جهة الحاكم، فإن كان لموت الراهن أو غيبته .. فالأصح: أنَّه يرجع على الراهن فقط إن كان حيًا، وإلَّا .. ففي تركته، ولا يكون العدل طريقًا في الضمان.
2097 - قوله: (ولا يبيعُ العدلُ إلَّا بثمن مِثلِهِ حالًا من نقد البلد) 106 يوهم أن الراهن والمرتهن ليسا كالعدل، والمتجه: إلحاقهما به، فلو عبر بقوله: (ولا يباع) .. لكان أعم، قاله شيخنا الإسنوي.
قال شيخنا ابن النقيب: قد يقال: إنهما إذا اتفقا على بيعه بشيء .. لا اعتراض عليهما؛ لأن الحق لا يعد وهمًا، والله أعلم 107. 2098 - قوله: (فإن زادَ راغبٌ قبل انقضاءِ الخيار .. فليفسغ وليبعهُ) 108 فيه أمور: أحدها: أنَّه يشمل خيار الشرط، فهو أحسن من قول "المحرر" و"الشرح": قبل التفرق 109، فإن حكم الخيارين سواء، كما في زيادة "الروضة" عن "الشامل" وغيره 110، وهو واضح.

الحديث: 2096 - الجزء: 1 - الصفحة: 842

ثانيها: أنَّه لا يتعين الفسخ، فلو باع من الراغب بالزِّيادة من غير فسخ .. صح على الأصح، فلو قال: (يخير بين الفسخ والبيع بلا فسخ) .. لكان أولى، بل قد يقال: البيع له بدون فسخ أحوط؛ لأنه قد يفسخ ويرجع الراغب، لكن الفسخ مجزوم به، والبيع قبل الفسخ مختلف فيه.
ثالثها: لو لم يعلم العدل بالزِّيادة حتَّى انقضى الخيار والزِّيادة مستقرة .. فقال السبكي: الأقرب عندي: تبيّن الفسخ، لكني لم أر من صرح به.
انتهى.
فإن صح ما ذكره .. ففي هذه الصورة ينفسخ من غير فسخ.
2099 - قولهم: (ومؤنة المرهون على الراهن) 111 أورد عليه: أنَّه يستثنى من ذلك: المؤن المتعلقة بالمداواة، كالفصد والحجامة، وتوديج الدابة وهو بمنزلة الفصد في الآدميين والمعالجة بالأدوية .. فلا تجب عليه.
وجوابه: أن هذه لا تسمى مؤنة، فلم يتناولها كلامهم، وقد ذكرها "المنهاج" عقبه بقوله [ص 246]: (ولا يُمنعُ الراهنُ من مصلحة المرهون، كفصدٍ وحجامةٍ) فدل على عدم دخولها فيما تقدم.
2100 - قول "المنهاج" [ص 246]: (ويُجبرُ عليها لحق المرتهن على الصحيح) فيه أمران: أحدهما: أن الأحسن: حذف الواو فقط، أو حذفها مع المعطوف بها؛ لأنه حشو، ويوهم أن الخلاف مخصوص بالإجبار، وا لوجوب مجزوم به، وليس كذلك، ذكره شيخنا الإسنوي.
قال شيخنا ابن النقيب: وعبارة "الروضة" قد توهمه أيضًا، فإنه قال: مؤنة الرَّهْن على الراهن، ثم قال: وحكى الإمام والمتولي وجهين في أن هذه المؤن، هل يجبر عليها الراهن من ماله؟ أصحهما: الإجبار 112. ثانيهما: كذا في "الروضة" وأصلها، حكاية هذا الخلاف وجهين 113، لكنه حكاه في "المحرر" قولين 114. 2101 - قوله: (ولا يُمنع الراهن من مصلحة المرهون، كفصدٍ وحجامةٍ) 115 أي: وختان، وقد ذكره "الحاوي" 116، ومحله: في وقت اعتدال الهواء إذا لم يكن به عارض يخاف من الختان معه، وكان يندمل قبل الحلول، أو لا تنقص القيمة به مع عدم الاندمال، قال في "الروضة":

الحديث: 2099 - الجزء: 1 - الصفحة: 843

كذا أطلق أكثر الأصحاب أو كثيرون منهم جواز الختان من غير فرق بين الكبير والصغير، وصرح به المتولي والشيخ نصر، وقال صاحب "المهذب" ومن تابعه: يمنع من ختان الكبير دون الصغير؛ لخوف التلف، وهذا ظاهر نصه في "الأم" و"المختصر"، ويؤيده أنهم عدوا عدم الختان عيبًا في الكبير دون الصغير، كما سبق 117. وهو ميل إلى ترجيح الفرق بينهما، ومراده بما سبق: الرد بالعيب، لكنه قيد هناك الكبير بالذي يخاف عليه من الختان، وذكر هذا في العبد، وأما الأمة: فأطلق أن عدم الختان فيها ليس بعيب.
2102 - قول "الحاوي" فيما يمتنع على الراهن [ص 301]: (وقطعٌ فيه خطرٌ) يستثنى منه: ما إذا كان الغالب في القطع السلامة .. فالأصح: جوازه، فيحمل كلامه على أن المراد: خطر يغلب على احتمال السلامة.
2103 - قول "المنهاج" [ص 246]: (وهو أمانةٌ في يد المرتهن، ولا يسقُطُ بتلفه شيءٌ من الدين) أحسن من قول "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (لا يسقط) بغير واو 118؛ لأنه يقتضي ثبوت الأمانة مطلقًا في كل حكم، وحذفها يقتضي تفسير الأمانة: بأنه لا يسقط بتلفه شيء من الدين، فلا يؤخذ منه عدم وجوب القيمة، ولا تصديقه في التلف، وأحسن منهما تعبير "التنبيه" بـ (الفاء) 119، فتفيد الأمانة مطلقًا، وأنه يتسبب عنها عدم السقوط.
2104 - قول "المنهاج" [ص 246] و"الحاوي" [ص 303]: (وحكم فاسد العقود حكم صها في اضمان) أي: إن اقتضى صحيحه الضمان .. ففاسده كذلك، وإن اقتضى صحيحه عدم الضمان .. ففاسده كذلك، وفيه أمور: أحدها: أنَّه يستثنى من الأول مسائل: الأولى: إذا قال: قارضتك على أن الربح كله لي .. فالصحيح: أنَّه قراض فاسد، ومع ذلك لا يستحق العامل أجرة على الصحيح.
الثانية: إذا صدر عقد الذمة من غير الإمام .. لم يصح على الصحيح، ولا جزية فيه على الذِّمِّيُّ على الأصح.
الثالثة: إذا استأجر أَبو الطفل أمه لإرضاعه، وقلنا: لا يجوز .. فهل تستحق أجرة المثل؟ فيه وجهان، الأصح: أنَّها لا تستحق.

الحديث: 2102 - الجزء: 1 - الصفحة: 844

الرابعة: إذا ساقاه على أن الثمرة جميعها لرب المال .. فإنه كالقراض، كما قاله الرافعي، فتكون فاسدة، ولا يستحق أجرة 120. الخامسة: إذا ساقاه على وَديٍّ 121 ليغرسه ويكون الشجر بينهما، أو ليغرسه ويتعهده مدة والثمر بينهما .. فالصحيح: فسادها، ثم إن كانت الثمرة لا تتوقع في هذه المدة .. ففي استحقاقه أجرة المثل الوجهان في اشتراط الثمرة كلها للمالك، كما قاله الرافعي، قال: وهكذا إذا ساقاه على ودي مغروس وقدّر مدة لا يثمر فيها في العادة 122. السادسة: إذا قال الإمام لمسلم: (إن دللتني على القلعة الفلانية .. فلك منها جارية) ولم يعين الجارية .. فالصحيح: الصحة، كما لو جرى مع كافر، فإن قلنا: لا تصح هذه الجعالة .. لم يستحق أجرة.
السابعة: المسابقة إذا كانت صحيحة .. يكون العمل فيها مضمونًا، وإذا كانت فاسدة .. لا تضمن وفي وجه.
ويستثنى من الثاني مسائل: الأولى: الشَّرِكةَ لا يضمن كل منهما عمل صاحبه في ماله مع صحتها، ويضمنه مع فسادها.
الثانية: إذا صدر الرَّهْن أو الإجارة من الغاصب، فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر .. فللمالك تضمينه على الصحيح وإن كان القرار على الغاصب مع أنَّه لا ضمان في صحيح الرَّهْن والإجارة.
الثالثة: الهبة إذا صحت .. لا تكون العين فيها مضمونة، وإذا فسدت .. ضُمِنَتْ على وجه، ولم يستثن ابن المرحل في "الأشباه والنظائر" غير هذه الصورة، وهي على وجه مرجوح.
الأمر الثاني: أن محل هذا: إذا صدر العقد من رشيد، فلو صدر من صبي أو سفيه ما لا يقتضي صحيحه الضمان .. كان مضمونًا أيضًا مع فساده.
الأمر الثالث: أن المراد: التسوية في أصل الضمان؛ فقد لا يستويان في الضامن، كما لو استأجر الولي للصبي على عمل إجارة فاسدة، ففعله الأجير للصبي .. فالأجرة على الولي دون مال الصبي، كما صرح به البغوي في "فتاويه"، بخلاف الصحيحة، ولا في المقدار؛ فإن صحيح البيع مضمون بالثمن، وفاسده بالقيمة أو المثل على ما تقدم، وصحيح القرض مضمون بالمثل

الجزء: 1 - الصفحة: 845

مطلقًا، وفاسده بالمثل أو القيمة، وصحيح القراض والمساقاة والإجارة والمسابقة ونحوها مضمون بالمسمى، وفاسدها بأجرة المثل.
2105 - قول "المنهاج" [ص 246]: (ولو شَرَطَ كون المرهون مبيعًا له عند الحلول .. فسدا) قد يتناول ما إذا علق ذلك على عدم القضاء، فقال: (رهنتك، وإذا لم أقضك عند الحلول .. فهو مبيع منك)، ولا شك في فساد البيع في هذه الصورة أيضًا، وأما الرَّهْن: فقال السبكي: يظهر صحته، وكلام الروياني يقتضيه.
انتهى.
وكذا إذا لم يأت بذلك على سبيل الشرط، بل رهنه رهنًا صحيحًا، وأقبضه، ثم قال له: (إذا حل الأجل .. فهو مبيع منك بكذا) وقبل .. فالبيع باطل، والرهن صحيح بحاله.
2106 - قوله: (وهو قبل المحلِّ أمانةٌ) 123 أي: في هذه الصورة؛ لأنه رهن فاسد، ومفهومه: أنَّه بعد المحل مضمون، وهو كذلك؛ لأنه بيع فاسد.
2107 - قوله: (ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه) 124 أي: إذا لم يذكر سبب التلف، أو ذكر سببًا خفيًّا، فإن ذكر ظاهرًا .. ففيه التفصيل المذكور في الوديعة، والمراد بتصديقه في التلف: أنَّه لا يضمن، وإلَّا .. فالغاصب ونحوه مصدق فيه أيضًا، لكنه ضامن.
2108 - قوله: (ولو وَطِئَ المرتهن المرهونة بلا شبةٍ .. فزان) 125، قال السبكي: هو منتقد في اللفظ؛ لأن (لو) لا تجاب بالفاء، ويقع هذا في كلام الفقهاء، كأنهم أجروها مجرى (إن)، أو يُقدر الجواب محذوفًا تقديره: حد، فهو زانٍ، وهذه الجملة تعليل للجواب وحُذِف المبتدأ منها، ولو قال: (كان زانيًا) .. خلص عن الإيراد.
انتهى.
2109 - قوله: (وإن وَطِئَ بإذن الراهن .. قُبِلَ دعواه جَهْل التحريم في الأصح ولا حد، ويجب المهر إن أكرهها) 126 فيه أمران: أحدهما: اعترض عليه: بأن وجوب المهر مفرع على عدم الحد، فأما إذا حد .. فيترتب عليه حكم الزنا في عدم المهر وما بعده من الفروع، فكان ينبغي أن يقول: (فيجب) بالفاء؛ ليفيد ذلك.
ثانيهما: حكى في "المحرر" وجهًا بعدم وجوب المهر في هذه الصورة 127، وحكاه غيره قولًا، وأسقطه "المنهاج"، وعبارة "الحاوي" في هذا [ص 304]: (فوطؤه زنًا - ولو بإذنٍ -

الحديث: 2105 - الجزء: 1 - الصفحة: 846

وبظن الحل شبهة)، وقد عرفت أن ظن الحل إنما يكون شبهة عند إذن الراهن في الوطء، فعبارة "المنهاج" في هذا أحسن.
2110 - قول "المنهاج" [ص 247]: (ولو أتلَفَ المرهونَ وقبض بَدَلهُ .. صار رهنًا) فيه أمران: أحدهما: أنَّه يقتضي أن لا يكون رهنًا قبل قبضه، والأصح: خلافه، وقد تقدم ذلك في قوله: (وشرط الرَّهْن: كونه عينًا) 128. ثانيهما: قوله: (صار رهنا) يخالفه قوله في "الروضة" في (الوقف): فيما إذا اشترى بقيمة المتلف مثله .. هل تصير وقفا بالشراء، أم لا بد من وقف جديد؛ فيه وجهان جاريان في بدل المرهون، وبالثاني قطع المتولي وآخرون، وصححه النووي من زيادته في مسألة الوقف 129، وهو مقتضى تصحيح مثله هنا، لكن استبعده السبكي وقال: إنه لا وجه لطرد الخلاف فيه.
2111 - قوله: (فإن لم يخاصم .. لم يخاصم المرتهن في الأصح) 130 فيه أمران: أحدهما: أنَّه تبع "المحرر" في حكاية الخلاف وجهين، وهو في "الروضة" وأصلها قولان 131. ثانيهما: أن الرافعي جزم في آخر (الدعاوى) نقلًا عن "فتاوى القفال" وغيره: بأن للمرتهن أن يخاصم 132، وأسقطه في "الروضة"، واختاره السبكي، ويوافقه ما في "الروضة" وأصلها في (الحج) في محظورات الإحرام: أن المودع يخاصم 133، لكن المشهور فيهما: المنع، وعبارة "الحاوي" في آخر (الإجارة) [ص 386]: (ولا يخاصم المستأجرُ والمرتهنُ الغاصبَ كالمودعَ والمستعيرِ، والأقيس: خلافه).
2112 - قوله: (فلو وجب قصاصٌ .. اقتص الراهن) 134 أي: جوازًا، فلو قال: (لا أقتص ولا أعفو) .. قال ابن أبي هريرة: للمرتهن إجباره على القصاص أو أخذ المال، ورجحه ابن أبي عصرون وابن الرفعة، وخرجه الداركي على موجب القصاص؛ إن قلنا: القود .. لم يُجبر، أو أحد الأمرين .. أجبر.
وقال النووي: ينبغي إن قلنا: إن العفو على أن لا مال باطل .. يُجبر، وإلَّا .. فلا 135، وقال

الحديث: 2110 - الجزء: 1 - الصفحة: 847

السبكي: القول بالاجبار مشكل كيف فرض، والقياس: عدمه مطلقًا.
انتهى.
والأصح: صحة العفو على أن لا مال، فلا إجبار على ما قاله النووي.
2113 - قوله: (وفات الرَّهْن) 136 أي: عند الجناية على النفس، فإن كانت على الطرف .. فالرهن باق بحاله؛ ولهذا عبر "الحاوي" فيما ينفك به الرَّهْن بقوله [ص 304]: (والقتل للجناية)، وهذا واضح.
2114 - قول "المنهاج" [ص 247]: (فلو وجب المال بعفوه أو بجناية خطإٍ .. لم يصح عفوه عنه) لو وجب المال بجناية عمد ابتداءً؛ لكون الجاني حرًا أو والدًا أو غير ذلك مما يمنع القصاص .. لم يصح عفوه عنه أيضًا، فوجوبه بعفوه أو بجناية خطأ ليس قيدًا في الحكم، وإنَّما هو مثال.
2115 - قوله: (ولا يسري الرَّهْن إلى زيادته المنفصلة؛ كثمرٍ وولدٍ) 137 أي: حدث الحمل بهما بعد الرَّهْن، وانفصلا قبل البيع؛ ولهذا عبر "التنبيه" بقوله [ص 101]: (وإن حدث من عين الرَّهْن فائدة لم تكن حال العقد) وقد علم ذلك من قول "المنهاج" بعده [ص 247]: (فيما لو رهن حاملًا وولدته .. بيع معها في الأظهر).
2116 - قوله: (وإن كانت حاملًا عند البيع دون الرَّهْن .. فالولد ليس برهنٍ في الأظهر) 138 يقتضي أن مقابله: أن الولد يكون مرهونًا، وليس كذلك؛ لأنه مفرع على أن الحمل لا يعلم .. فكيف يرهن؟ وإنَّما المراد: أنَّه يباع معها تبعا كالسمن، وعلى الأظهر: لا يباع حتَّى تضع؛ لأن استثناء الحمل ممتنع، وبيعها حاملًا يقتضي التوزيع، والحمل لا تعرف قيمته، فكان ينبغي أن يقول: (فلا تباع حتَّى تضع في الأظهر).
واعترضه في "المهمات": بأن المديون إذا امتنع من الوفاء من جهة أخرى .. أجبره الحاكم على بيعها إن لم يكن له مال غيرها، أو بيع ما شاء من أمواله؛ إما هي أو غيرها إن كان له ذلك؛ لأن الحاكم يجبره عليه عند عدم الرَّهْن .. فمع وجوده أولى، ثم إن تساوى الثمن والدين .. فلا كلام، وإن فضل من الثمن شيء .. أخذه المالك، وإن نقص .. طولب بالباقي، فكيف يجيء إطلاق التعذر؟ قال: وقد نص في "الأم" على أن الراهن لو سأل بيعها وتسليم الثمن كله للمرتهن .. كان له ذلك 139، قال: فصورة المسألة: إذا تعلق بالحمل حق ثالثٍ بفلسٍ أو موتٍ أو وصيةٍ، أو تعلق الدين برقبة الأم دون ذمة مالكها؛ كالجانية والمعارة للرهن ونحوه.

الحديث: 2113 - الجزء: 1 - الصفحة: 848

فَصْلٌ [جناية المرهون]

2117 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (جنى المرهون .. قُدِّمَ المجني عليه) 140 يستثنى منه: ما إذا كان السيد هو الذي أمره بالجناية، وكان لا يميز، أو أعجميًا يعتقد وجوب طاعته .. فالجاني هو السيد حتَّى يجب عليه القصاص مع العمد أو الدية مع الخطأ، ولا يتعلق الضمان برقبة العبد على الأصح، وكذا في "الروضة" وأصلها 141، وقال شيخنا الإمام البلقيني: النص في "الأم" يخالف ما صححه، وأنه يباع في الجناية، ويكلف السيد أن يأتي بمثل قيمته ثمنا، ويكون رهنًا مكانه 142. 2118 - قول "المنهاج" [ص 247]: (فإن اقتص .. بطل الرَّهْن) أي: في النفس، أما لو اقتص في الطرف .. فإن الرَّهْن باق بحاله، ولهذا عبر "الحاوي" فيما ينفك به الرَّهْن بقوله [ص 304]: (والقتل للجناية).
2119 - قول "المنهاج" [ص 247]: (وإن جنى على سيده فاقْتَصَّ .. بطل) هو بفتح التاء؛ أي: المستحق؛ ليشمل السيد والوارث والسلطان فيمن لا وارث له، فإن الجناية أعم من أن تكون على النفس أو العضو، ويمتنع ضم التاء، للزوم تعديته بمن، وحينئذ .. فهو مقيد بما سبق من حمل البطلان على الاقتصاص في النفس.
2120 - قول "التنبيه" [ص 101]: (وإن جنى خطأ .. بيع في الجناية) يستثنى منه: ما إذا جنى على الراهن، أو على عبده الذي ليس بمرهون .. فلا يباع في الجناية، وعبارة "المنهاج" في جنايته على السيد [ص 247]: (وإن عُفي على مال .. لم يثبت على الصحيح).
وأورد عليه 143: أن "المحرر" ذكر هذا الحكم في عفو السيد وعفو الوارث 144، والخلاف في عفو السيد وجهان، وثبوت المال فيه ضعيف، والخلاف في وارثه قولان، والثبوت فيه قوي، فإن أراد "المنهاج" المسألتين .. فالخلاف في عفو الوارث قولان، ومقابل المرجح قوي، وتعبيره بالصحيح ينافيهما، وإن أراد عفو السيد فقط .. فقد أسقط من "المحرر" مسألة، فلو عبر بـ (الأظهر) .. لانطبق على عفو الوارث، وأخذ منه عفو السيد بطريق الأولى، وأيضًا: فلو جنى

الحديث: 2117 - الجزء: 1 - الصفحة: 849

على السيد خطأ .. كان كالعفو، فلو قال: (وإن وُجِد سبب المال) .. لتناولها.
2121 - قوله: (فيبقى رهنًا) 145 أي لازمًا لا يباع في الجناية، وعلى مقابله هو رهن أيضًا، لكن يباع فيها.
2122 - قوله فيما إذا قتل مرهونًا لسيده عند آخر: (وإن وجب مالٌ .. تعلق به حق مُرتَهِن القتيل فيباع وثمنه رهنٌ، وقيل: يصير رهنًا) 146، قال في "الروضة" وأصلها: إنما يجيء الوجهان .. إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع، فأيهما يجاب؟ فيه الوجهان، أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل .. فالمجاب الراهن؛ لأنه لا حق للمرتهن في عينه، ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد الطريقين .. فهو المسلوك قطعًا، ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل .. قال الإمام: ليس لمرتهن القاتل المنازعة فيه وطلب البيع، ومقتضى التعليل بتوقع راغب أن له ذلك.
انتهى 147. وقوله: (وقيل: يصير رهنًا) 148 ظاهره: بغير إنشاء رهن، ولكن التفصيل المتقدم في اتفاقهما على نقل أو بيع يقتضي خلافه.
2123 - قوله: (فإن كانا مرهونين عند شخصٍ بدينٍ واحدٍ .. نقصت الوثيقة) 149 اعتُرض بأن قوله: (عند شخص) زيادة مفسدة؛ إذ لا فرق في ذلك بين الواحد وغيره.
وجوابه: أنَّه إنما أراد: نفي أن يكون أحدهما مرهونا عند شخص والآخر عند آخر، بل يتحد المرهون عنده؛ إما بأن يكون شخصا واحدًا أو أكثر، فذكر الشخص مثال.
2124 - قول "التنبيه" [ص 100]: (ولا ينفك من الرَّهْن شيء حتَّى يقضي جميع الدين) كان ينبغي أن يقول: (حتَّى يبرأ من جميع الدين) كما عبر "المنهاج" بـ (البراءة من الدين) 150 و"الحاوي" بـ (فراغ الذمة عنه) 151 ليشمل قضاءه، أو بدله، والإبراء منه، والحوالة به، أو عليه، والإقالة عن سببه، وهنا أمران آخران: أحدهما: أنَّه ينفك أيضًا بفسخ المرتهن والتلف والبيع، وقد ذكرها "المنهاج" و"الحاوي" 152.

الحديث: 2121 - الجزء: 1 - الصفحة: 850

ثانيهما: أن هذا إذا اتحد العقد والراهن والمرتهن، فلو تعدد بتفصيل الدين، أو تعدد العاقد .. انفك بالقسط، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (1)، وكذا لو تعدد مالك العارية، وقد ذكره "الحاوي" (2) أي: فينفك نصيب أحد مالكي العارية بأداء حصته من الدين أو البراءة عنها، وهذا إذا قصد الأداء عن نصيب واحد بعينه، فإن قصد به الشيوع من غير تخصيص بِحِصَّة أحدهما .. لم ينفك من الرَّهْن شيء، وكذا لو تعدد مالك التركة؛ كما إذا خلّف من عليه الدين ابنين .. فينفك بأداء أحدهما نصيبه، إلَّا إذا رهنها الموروث بالدين .. فلا ينفك، وقد ذكره "الحاوي" أيضًا، وعبارته في ذلك: (وإنَّما ينفك البعض بتعدد العقد أو المستحق أو من عليه أو مالك العارية أو التركة، لا إن رُهنت) (3). ويرد على حصره: تلف بعض المرهون، وفك المرتهن في البعض، قال شيخنا الإمام البلقيني: ولم أر من تعرض للثانية، والمعتمد فيها: الانفكاك في ذلك البعض؛ لأن الحق له، فله إسقاط بعضه كما له إسقاط كله.

فَصْلٌ [في الاختلاف]

2125 - قول "المنهاج" [ص 248]: (اختلفا في الرَّهْن أو قدره .. صُدِّق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع) لو قال: (صدق المالك) .. لكان أحسن؛ لأن منكر الرَّهْن ليس براهن، وكان الذي سهل ذلك صدق العبارة في إحدى الصورتين، وهي الاختلاف في قدره، فحملت الأخرى عليها، وقد يكون الراهن غير مالك للعين؛ بأن يكون مستعيرًا لها لذلك.
2126 - قوله: (وإن شُرط في بيع .. تحالفا) 156 يقتضي أن صورة التحالف: أن يتفقا على اشتراطه في بيع ويختلفا في أصل الرَّهْن أو قدره، وليس كذلك، فلا تحالف في هذه الصورة والمصدَّق الراهن؛ لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع الذي هو موضع التحالف، وموضع التحالف: أن يختلفا في اشتراطه في بيع، ولا يحتاج إلى ذكر هذه الصورة هنا؛ لأنها معلومة من قوله في اختلاف المتبايعين: (اتفقا على صحة بيع، ثم اختلفا في كيفيته) 157.153154155

الحديث: 2125 - الجزء: 1 - الصفحة: 851

2127 - قوله: (ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمئة) 158 تمامه: (وأقبضاه) كما في "الحاوي" 159 إذ الرهن لا يلزم إلا بالقبض.
2128 - قول "الحاوي" [ص 305]: (ولو زعم كلُّ واحدٍ منهما أنه ما رهن نصيبه، وأن شريكه رهن وشهد عليه .. قُبِلَتْ)، قال شيخنا الإمام البلقيني: محل ذلك: ما إذا لم يصرح المدعي بظلمهما بالإنكار بلا تأويل، فإن صرح بذلك .. لم تقبل شهادتهما له؛ لأنه ظهر منه ما يقتضي تفسيقهما.
2129 - قول "المنهاج" [ص 248] و"الحاوي" [ص 302] فيما لو اختلفا في قبضه: (إن المصدق الراهن) يستثنى منه: ما إذا كان في يد المرتهن، ووافقه الراهن على إذنه له في قبضه، ولكنه قال: إنك لم تقبضه .. فالمصدق المرتهن باتفاق الأصحاب.
2130 - قول "الحاوي" [ص 302]: (ولو بإقراره) أي: ولو مع إقرار الراهن بإقباضه، ثم قال: (لم يكن إقراري عن حقيقةٍ، بل أشهدت على رسم القبالة) .. فيصدق الراهن أيضًا، وكذا صححه في "التعليقة"، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: تصديق المرتهن بيمينه 160، وعليه مشى "المنهاج" في قوله [ص 248]: (فله تحليفه) وعليه مشى "الحاوي" في القضاء، لكن محل التحليف: إذا لم يكن إقراره بذلك في مجلس القضاء، فإن كان بمجلس القضاء بعد دعوى .. فقال القفال: لا يحلفه، وقال غيره: لا فرق، وهو ظاهر إطلاق "المنهاج".
2131 - قول " التنبيه" [ص 101]: (وإن أقر عليه السيد بجناية الخطأ .. قبل في أحد القولين دون الآخر) الأصح: عدم القبول، وهو الذي ذكره "المنهاج" بقوله [ص 248]: (فالأظهر: تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره) وقيد محل القولين: بأن يسند الجناية إلى ما قبل القبض، وهو أولى من تقييد النووي في "التصحيح" ذلك بما قَبْل الرهن 161، فإنه لو كان بعد الرهن وقبل لزومه بالقبض .. كان كما قبل الرهن، أما إذا أقر بصدورها بعد القبض .. فليس محل القولين، والصحيح: تصديق المرتهن أيضًا، وفيه وجه، ومحل الخلاف أيضًا: إذا عين الراهن المجني عليه، فصدقه، وإلا .. فالرهن بحاله جزمًا.
2132 - قول "المنهاج" [ص 248]: (والأصح: أنه إذا حلف .. غرم الراهن للمجني عليه) كان ينبغي التعبير بـ (الأظهر) كما في "الروضة" 162 فإن الخلاف قولان، وهما القولان المشهوران في الغرم للحيلولة.

الحديث: 2127 - الجزء: 1 - الصفحة: 852

2133 - قوله: (وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية) (1) يقتضي أن الخلاف وجهان، وهو طريقان، أصحهما: القطع بذلك، والثانية قولان، ثانيهما: الأرش بالغًا ما بلغ، فكان ينبغي التعبير بـ (المذهب).
2134 - قوله: (وأنه لو نكل المرتهن .. رُدَّت اليمين على المجني عليه) (2) يقتضي أيضًا أنهما وجهان، والأصح: أن الخلاف قولان.
2135 - قوله: (فإذا حلف .. بيع في الجناية) (3) أي: إن استغرقت الجناية قيمته، وإلا .. بيع منه بقدرها، ثم الأصح: أن باقيه لا يكون رهنًا؛ لأن اليمين المردودة؛ كالبينة أو الإقرار بأنه كان جانيًا في الابتداء؛ فلا يصح رهن شيء منه.
2136 - قوله: (ومن عليه ألفان بأحدهما رهنٌ فأدى ألفًا وقال: "أديته عن ألف الرهن" .. صُدِّقَ) (4) وكذا لو تنازعا عند الدفع في المؤدى عنه .. فالاختيار إلى الدافع، إلا في مسألة واحدة، وهي المكاتب .. فالاختيار لسيده لا له، كما ذكره الرافعي في (الكتابة) (5)، فلو لم يتعرضا للجهة، ثم قال المكاتب: قصدت النجوم، وأنكر السيد، أو قال: صدقت ولكن قصدت أنا الدين .. فالأصح من زيادة "الروضة": تصديق المكاتب (6)، قال في "المهمات": وهو مشكل؛ لأنه قد جزم بأن الاختيار هنا إلى السيد.

فصَلٌ [تعلق الدين بالتركة]

2137 - قول "المنهاج" [ص 249]: (من مات وعليه دينٌ .. تعلق بتركته تعلقه بالمرهون، وفي قول: كتعلق الأرش بالجاني) فيه أمور: أحدها: أنه يتناول ما لو كان على الدين رهن مساوٍ له أو أزيد منه بحيث يظهر ظهورًا قويًا أنه يوفى منه، فمقتضى إطلاقه: أن الدين يتعلق ببقية التركة أيضًا، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف على نقل في المسألة، ولا يبعد أن يكون الشيء يتعلق تعلقًا خاصا وتعلقًا عامًا، والأقرب: أنه لا يمتنع على الوارث التصرف في الباقي، وله شاهد.163164165166167168

الحديث: 2133 - الجزء: 1 - الصفحة: 853

ثانيها: مقتضى كلامه: أن الدين لو كان أكثر من قدر التركة، فوفى الوارث قدرها فقط .. أنه لا ينفك التركة من الرهنية، ولا سيما من 169 قوله بعده: (إنه يستوى الدين المستغرق وغيره) 170، لكن الأصح: خلافه، فلو طلب الوارث أخذها بقيمتها، وطلب رب الدين بيعها رجاء زيادة من راغب .. أجيب الوارث في الأصح.
ثالثها: رجح ابن الرفعة في "المطلب" رأيًا ثالثًا: أنه كحجر الفلس، وهو قول الفوراني والإمام 171. 2138 - قوله: (فعلى الأظهر: يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح) 172 يقتضي أن هذا التفريع لا يجري على أنه كتعلق الجناية، مع أنه يجري عليه أيضًا كما حكاه في "المطلب"، فالصواب: أن يقول: (فعلى القولين)، أو بحذف قوله: (فعلى الأظهر).
2139 - قول "التنبيه" في القسمة [ص 260]: (وإن تقاسم الورثة التركة ثم ظهر دين يحيط بالتركة؛ فإن قلنا: القسمة تمييز الحقين .. لم تبطل القسمة، فإن لم يقض الدين .. نقضت القسمة، وإن قلنا: إنها بيع .. ففي بيع التركة قبل قضاء الدين قولان، وفي قسمتها قولان) قال النووي والإسنوي في "تصحيحهما": الأصح: بطلان بيع التركة قبل قضاء الدين، وكذا قسمتها إن قلنا: هي بيع.
انتهى 173. وما ذكراه حق، وهو مفهوم مما تقدم عن "المنهاج": أن الدين يتعلق بالتركة تعلقه بالمرهون 174، لكن هذا يفهم بطلان القسمة في هذه الصورة الخاصة، وهي ما إذا كانت القسمة قبل ظهور دين، وليس كذلك، بل تستمر القسمة إلّا 175 أن لا يقضى الدين، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص 249]: (ولو تصرف الوارث ولا دينَ ظاهرٌ، فظهر دينٌ بردِّ مبيعٍ بعيبٍ .. فالأصح: أنه لا يتبين فساد تصرفه) وعبارة "الروضة" في هذه الصورة تفريعًا على أن القسمة بيع: سبق في الرهن وجهان في صحة بيع الوارث التركة قبل قضاء الدين، وأنه لو تصرف ولا دين في الظاهر، ثم ظهر دين .. فالأصح: صحة التصرف، ففي القسمة هذان الوجهان.
انتهى 176.

الحديث: 2138 - الجزء: 1 - الصفحة: 854

والأحسن: أن يقال: (ثم طرأ دين) لأن ما يجب بالرد والتردي لم يكن خفيًا ثم ظهر، بل لم يكن ثم كان إلا أن سببه متقدم.
قال شيخنا الإمام البلقيني: ولا يعتقد أن المراد بالظاهر: حصول علم الوارث به، فمتى كان الدين مقارنًا للتصرف وهو مؤثر فيه .. أثر فيه وإن لم يعلم به الوارث؛ كالرهن، وكلام المصنف في زيادته في الرهن ونقل عن الشيخ نصر المقدسي صريح في ذلك.
انتهى.
ولا يختص ذلك بما إذا كان يحيط بالتركة على الأصح، كما تقدم من كلام "المنهاج"، ومحل الخلاف: إذا كان البائع موسرًا، وإلا .. لم ينفذ البيع قطعًا.
2140 - قول "المنهاج" [ص 249]: (لكن إن لم يُقض الدين .. فُسِخَ) هو بضم الياء؛ ليعم قضاء الوارث والأجنبي، قاله في "الدقائق" 177، لكن لو قال: (إن لم يسقط الدين) .. لكان أحسن؛ لأنه يعم القضاء والإبراء وغيرهما.
2141 - قوله: (والصحيح: أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث، فلا يتعلق بزوائد التركة كالكسب والنتاج) 178 فيه أمور: أحدها: أن الأحسن في الترتيب: ذكر هذه المسألة أول الفصل؛ لأن المتقدم قبلها مفرع عليها.
ثانيها: ينبغي أن يقول: (الأظهر، أو الجديد) لأن الخلاف قولان؛ فقد حكى الرافعي في (زكاة الفطر) الأول عن النص 179، وحكى الإمام في (الشفعة) الثاني عن القديم 180. ثالثها: صحح الرافعي والنووي في (النكاح) في الكلام على إجبار العبد: تعلق الدين بزوائد التركة على خلاف المرجح هنا 181. رابعها: ظاهره: أنه لا فرق بين أن يكون الدين للوارث أم لأجنبي، وقال السبكي: ظن جماعة من فقهاء زماننا أنه إذا كان الدين على الميت للوارث .. يسقط منه بقدر إرثه، حتى إذا كان حائزًا .. يسقط الجميع، قال: والصواب: أن يقال: يسقط من دين الوارث ما يلزمه أداؤه من ذلك الدين لو كان لأجنبي، وهو نسبة إرثه من الدين إن كان مساويًا للتركة أو أقل، ومما يلزم الورثة: أداؤه إن كان أكثر، ويستقر له نظيره من الميراث، ويُقَدِّر أنه أُخذ منه ثم أُعيد إليه عن الدين، وهذا سبب سقوطه وبراءة ذمة الميت منه، ويرجع على بقية الورثة ببقية ما يجب أداؤه على

الحديث: 2140 - الجزء: 1 - الصفحة: 855

قدر حصصهم، وفد يفضي الأمر إلى التَّقَاصِّ إذا كان الدين لوارثين.
انتهى 182. خامسها: في "الروضة" وأصلها في أواخر (الكتابة) عن القاضي أبي الطيب: أنه إن كان الدين مستغرقًا للتركة .. برئ المكاتب بالدفع إلى الغريم.
انتهى 183. وهذا قد يقتضي منع الإرث فيما إذا كان الدين مستغرقًا، وقالا قبل ذلك: فإن كان على الميت دين وأوصي بوصايا؛ فإن كان الوارث وصيًا في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا .. عُتق بالدفع إليه، وإلا .. فيجمع بين الوصي والورثة، ويدفع إليهم، فإن لم يوص إلى أحد .. قام القاضي مقام الوصي، ولو دفع إلى الغريم .. لم يعتق، وإن دفع إلى الوارث؛ فإن قضي الديون والوصايا .. عتق، وإلا .. وجب الضمان على المكاتب، ولم يعتق، قالا: هكذا ذكره البغوي.
انتهى 184. وقد نص على ذلك الشافعي فقال: وإن كان الميت مات عن ورثةٍ كبارٍ وليس فيهم صبيٌ، وعليه دينٌ وله وصايا .. لم يبرأ المكاتب بالدفع إلى الورثة حتى يقضي الدين، وإن قُضِيَ الدين حتى يصل إلى أهل الوصايا وصاياهم؛ لأن أهل الوصايا شركاء بالثلث.
انتهى 185.


الجزء: 1 - الصفحة: 856

تحرير الفتاوي على «التنبيه» و «المنهاج» و «الحاوي» المسمى النكت على المختصرات الثلاث

تأليف الإمام الحافظ الفقيه الأصولي ولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الكردي المهراني القاهري الشافعي - رحمه الله تعالى - (762 هـ - 826 هـ)

تحقيق عبد الرحمن فهمي محمد الزّواوي

[المجلد الثاني]

الجزء: 2 - الصفحة: 1

دَارُ المِنْهَاجِ لبنان - بيروت - فاكس: 786230

الطَبعَة الأولَى 1432 هـ - 2011 م جميع الحقوق محفوظة للناشر

دَارُ المِنْهَاجِ لِلنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع لِصَاحِبهَا عُمَرْ سَالِمْ بَاجْخَيفْ وَفَّقَهُ الله تَعَالى

المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي: 6326666 - الإدارة: 6300655 المكتبة: 6322471 - فاكس: 6320392 ص. ب: 22943 - جدة: 21416

لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه, وبأيِّ شكل من الأشكال, أو نسخه, أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه, وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقاً من الناشر

www.alminhaj.com E-Mail: info@alminhaj.com

الجزء: 2 - الصفحة: 2

تَحْرِيرُ الفَتَاوِي عَلى «التَّنبيهِ» وَ «المِنْهَاجِ» وَ «الحَاِوي» [2]

الجزء: 2 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 2 - الصفحة: 4

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاةكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل