تحرير الفتاوىصفحات 108-147

كتابُ الطهارة

صفحات 108-147

نقل الإِمام عن النص: أنه من الوجه 1، ونقل أبو إسحاق عن "الإملاء": أنه من الرأس 2. وقال في "شرح المهذب": (اتفق الأصحاب على حكايتهما وجهين وهما قولان) 3. ونقل الرافعي في "شرحيه" عن الأكثرين: أنه من الرأس، خلاف ما صححه في "المحرر" 4 ولذلك مشى عليه في "الحاوي" 5، واستدركه في "المنهاج"، فقال [ص 73]: (قلت: صحح الجمهور: أن موضع التحذيف من الرأس، والله أعلم) 6. 118 - قول "المنهاج" [ص 73]: (لا النزعتان) وفي "المحرر": (لا الصلع والنزعتان) 7 فكان ينبغي ذكره؛ لأن الضابط كما أدخل الغمم أخرج الصلع، فلا وجه لذكر أحدهما دون الآخر، وقد ذكره في "الحاوي"، فقال [ص 123]: (والصلع وجانبيه) وهما النزعتان.
119 - قول "التنبيه" [ص 15]: (إلا الحاجب والشارب والعنفقة والعذارين؛ فإنه يجب غسل ما تحتها وإن كثف الشعر عليها) فيه أمور: أحدها: هذا الاستثناء من قوله: (وإن كان عليه شعر كثيف.. لم يلزمه غسل ما تحته) 8، وفصل ما بين المستثنى والمستثنى منه بقوله: (ويستحب أن يخلل الشعور كلها) 9، وقال المحب الطبري: الأظهر: أنه من قوله: (ويستحب أن يخلل الشعور) فهو استثناء متصل؛ لقربه، وفي بعض النسخ حذف (الشعور)، فإن أضمرناها.. فهو متصل، وإن أضمرنا اللحية الكثيفة.. فالظاهر: أنه متصل أيضًا؛ لأنها اسم للشَّعر، وقيل: منفصل؛ لأنها اسم لشعر مخصوص، وذكر ابن يونس في "التنويه": (أن الذي في غالب نسخ "التنبيه": "وتخليل اللحية إلا الحاجب... إلى آخره"، قال: وحذفناه؛ لأنه استثناء منقطع؛ إذ ليس الحاجب وأخواته من اللحية، فهو كقولك: جاءني الناس إلا حمارًا) انتهى.
وما حكاه من لفظ الشيخ لم نره في شيء من النسخ.
ثانيها: أورد عليه في "التصحيح" شعورًا أُخَر بلفظ الصواب، فقال: (والصواب: وجوب غسل ما تحت الشعر الكثيف على الخد، وما تحت لحية المرأة والخنثى، والأهداب،

وما عم الجبهة، وكذا بعضها في الصحيح) انتهى 1. قال شيخنا جمال الدين في "تصحيحه": (تعبيره بالصواب ممنوع؛ ففي "الروضة": فيهن وجهان) 2. وقال في "المهمات": (إن الإيجاب مشكل؛ لأنها وإن كانت نادرة لكنها دائمة، وقاعدتنا: أن النادر الدائم كالغالب، قال: وهذا البحث لا يأتي في لحية المرأة؛ لأنه يستحب لها حلقها) انتهى.
وأيضًا: فهذه الأمور مفهومة مما ذكره الشيخ؛ لأنها في معناها في ندرة الكثافة، ذكره في "الكفاية".
وذكر منها في "المنهاج" مع الأربعة المذكورة في "التنبيه": شعر الخد، والأهداب 3، فبقى عليه: الغمم، ولحية المرأة والخنثى.
والتصريح بالخد من زيادته على "المحرر" من غير تمييز، ونقل النشائي في "نكته" الخلاف في الغمم إذا عَمَّ عن "الكفاية" 4، وهو قصور؛ فإنه في "الشرح" و"الروضة" كما تقدم 5. وقال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (كذا صرح بمسألة الغمم في "تصحيح التنبيه"، ولم أره في غيره إلا بالنسبة إلى أصل الغسل، وأما بالنسبة إلى غسل البشرة تحته وإن كثف.. فلم أره، ووجهه ظاهر؛ لأن أصل النبات نادر، فما ظنك بالكثافة؟ ) انتهى 6. ومراده: التصريح بذكره، وإلا.. فهو داخل في كلامهم؛ لأنهم قسموا الشعور الحاصلة في حد الوجه إلى نادرة الكثافة، وغيرها.
قال في "الروضة": (فالنادرة؛ كالحاجبين والأهداب والشاربين والعذارين، فيجب غسل ظاهر هذه الشعور وباطنها مع البشرة تحتها وإن كثفت، ولنا وجه شاذ: أنه لا يجب غسل منبت كثيفها) 7. هذه عبارة "الروضة"، وهي شاملة للغمم في الفتوى وفي الوجه الشاذ، وهذه الأمور المذكورة أمثلة، وكان هذا عذر النسائي في نقل الخلاف عن "الكفاية" -أعني: عدم التصريح به

في "الروضة"- وليس بعذر؛ فإنه لم يصرح في "الروضة" بالخد أيضًا.
ثالثها: ذكر الشارب مفردًا، وكذا فعل في "المنهاج" تبعًا للجمهور 1، وفي "الشرح" و"الروضة" تبعًا للغزالي بالتثنية 2، وكلاهما في "الأم" 3، فقيل: أراد: شعر الشفتين، وقيل: ما على جانبي العليا؛ لأن ما على السفلى عنفقة.
120 - قول "المنهاج" [ص 74]: (شعرًا وبشرًا) أُورِد: أنه كان ينبغي إسقاط (شعرًا)، ويقول: (وبشرتها) أي: بشرة جميع ذلك، فقوله: (شعرًا) تكرار؛ فإن ما تقدم اسم لها لا لمنابتها، وقوله: (وبشرًا) غير صالح لتفسير ما تقدم.
وأجيب: بأنه ذكر الخد أيضًا، فنص على شعره كما نص على بشرة ما ذكره من الشعر.
121 - قوله: (وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة) 4 أي: ولا بشرتها, ولو قال: (وقيل: عنفقة كلحية).. لكان أشمل وأخصر، وقيل بطرده في الجميع، وقد تقدم.
122 - قوله: (واللحية إن خَفَّتْ كَهُدْبٍ، وإلا.. فليغسل ظاهرها) 5 فيه أمران: أحدهما: في معنى اللحية: العارضان، ولم يصرح به في "الحاوي".
ثانيهما: المراد: لحية الرجل؛ لتخرج لحية المرأة والخنثى، كما تقدم بيانه، وعنه احترز في "الحاوي" بقوله [ص 123]: (لحية الرجل).
123 - قول "التنبيه" [ص 15]: (وفيما نزل من اللحية عن الذقن قولان، أحدهما: يجب إفاضة الماء على ظاهره، والثاني: لا يجب) فيه أمور: أحدها: الخلاف جار في الخارج عن حد الوجه من الشعور الخفيفة؛ كالعذار والعارض والسبال إذا طال، وهذا يرد أيضًا على قول "الحاوي" [ص 123]: (وظاهر اللحية النازلة).
ثانيها: لم يبين أظهر القولين، وهو الوجوب.
ثالثها: قوله: (على ظاهره) تأكيد؛ لأن الإفاضة: إمرار الماء على الظاهر، كما نقله الرافعي عن اصطلاح المتقدمين 6، وقد سلم "المنهاج" من هذه الأمور؛ حيث قال [ص 74]: (وفي قول: لا يجب غسل خارج عن الوجه) لكنه متناول لظاهرها وباطنها، مع أن الخلاف إنما

هو في الظاهر فقط، ولا يجب غسل الباطن قطعًا، كما صرح به الرافعي 1، فكان ينبغي أن يعبر بالإفاضة؛ كما فعل في "التنبيه"، أو بغسل الظاهر.
رابعها: أن الإِمام وغيره ذكروا أن هذا الخلاف خاص بالكثيف، أما الخفيف: فالخلاف في ظاهره وباطنه 2، وصوَّبه في "شرح المهذب"، قال: (وكلام الباقين -يعني من أطلق- محمول عليه) 3، واستبعد قوله في "البسيط": هل تجب الإفاضة على ظاهره خفيفًا كان أو كثيفًا؟ قولان.
وهذا وارد على "الحاوي" أيضًا، وأما "المنهاج": فإنه لم يقيد الخلاف في الخارج عن حد الوجه بظاهره كما تقدم، فتناول كلامه باطنه أيضًا، لكنه لا يستقيم مع الكثافة؛ فإن الخلاف في باطنه إنما هو مع الخفة كما تقرر، فالإيراد لازم له أيضًا.
124 - قول "التنبيه" [ص 15]: (فإن كان أقطع من فوق المرفق.. استُحِب أن يمس الموضع ماء) فيه أمران: أحدهما: قد يفهم من لفظ الإمساس: المسح، وبه صرح المحاملي في "لبابه" فعد المسحات تسعًا منها هذا 4، لكن المراد به: الغسل، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في حديث التيمم: "فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ" 5. ثانيهما: قد يفهم من التقييد بالأقطع: أنه لا يستحب لغيره التحجيل، وبه قال المزني 6، لكنه مستحب مطلقًا؛ للأحاديث الصحيحة, والتقييد إنما هو لنفي وجوب الغسل.
125 - قول "المنهاج" [ص 74]: (أو من مرفقيه.. فرأس عظم العضد على المشهور) تبع "المحرر" و"الشرح الصغير" في طريقة القولين 7، ورجح في "الروضة": طريقة قاطعة بالوجوب، أدرج ترجيحها في كلام الرافعي، وليس فيه ترجيحها 8. 126 - قول "الحاوي" [ص 124]: (وما يحاذيها من يد زائدة) قال الرافعي: (صار كثير من المعتبرين إلى أنه لا يجب غسل المحاذي) 9، وقال في "الشرح الصغير": (وهو قوي).

127 - قول "المنهاج" [ص 74]: (الرابع: مسمَّى مسح لبشرة رأسه، أو شعر في حده) قد يفهم من هذه العبارة: وجوب مسح جميع الرأس؛ فإن قوله: (بشرة رأسه) حقيقة في جميعها، ويكون المستفاد من قوله: (مسمَّى مسح): أن المعتبر: أن يكون وصول الماء إلى الرأس بطريق المسح لا بطريق غيره، وهذا ليس المراد بلا توقف، بل المراد: وجوب مسح أقل جزء من بشرة رأسه أو شعره، فلو قال: (مسمَّى مسح لبعض بشرة رأسه).. لكان أحسن.
128 - قوله -عطفًا على (الأصح) -: (ووضع اليد بلا مَدٍّ) 1 عبر في "الروضة" بالصحيح 2، وبينهما في اصطلاحه تفاوت، والمراد: وضعها مبلولة، فقول "الحاوي" [ص 124]: (أو بله) أحسن منه؛ لإفصاحه بالمراد، وقد ترد هذه المسألة على قول "التنبيه" في فروض الوضوء [ص 16]: (ومسح القليل من الرأس) لأن هذا البل ليس مسحًا، وقد يرد عليه أيضًا: غسل الرأس، وقد صرح بها في "المنهاج" و"الحاوي" 3. وقد يجاب عن الغسل: بأنه مسح وزيادة.
129 - قول "التنبيه" [ص 15]: (فيبدأ بمقدم رأسه، ويذهب بيديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه) هذا فيمن له شعر ينقلب، فلو لم يكن له على رأسه شعر، أو كان ولكنه لطوله لا ينقلب.. لم يسن العود، فلو عاد.. لم يحسب ثانية، كما ذكره البغوي 4، وتبرك الشيخ بلفظ الخبر؛ ولأن الغالب وجود شعر ينقلب.
130 - قول "المنهاج" [ص 74]: (أو شعر في حده) هو معنى قول "الحاوي" [ص 124]: (لم يخرج بالمد عنه) والمراد: أنه لا يخرج بالمد عن حد الرأس من جهة النزول إلى الرقبة والمنكبين، لا من جهة العلو؛ فإن الجميع يخرج بذلك.
131 - قولهما: (وغسل الرجلين) 5 أي: لمن ليس لابس خف، كما صرح به في "الحاوي" 6. 132 - قول "التنبيه" [ص 16]: (والترتيب) زاد "الحاوي" [ص 126]: (أو إمكانه في غسل بنية رفع الحدث أو الجنابة)، وتبع في ذلك الرافعي في "شرحيه" و"محرره" 7، وصححه

السبكي، وصحح في "المنهاج": الصحة وإن لم يمكن الترتيب؛ بأن لم يمكث، وكذا فعل في "الروضة" وغيرها من كتبه 1، وهنا أمور: أحدها: يستثنى من الخلاف: الوجه، فيرتفع الحدث عنه قطعًا أمكن الترتيب أم لم يمكن إذا قارنته النية.
ثانيها: مقتضى كلام "الحاوي": ارتفاع الحدث بنية الجنابة سواء غلط أو تعمد، وهو مقتضى كلام الرافعي والنووي 2، لكنه مخالف لما تقدم من أنه إذا نوى غير ما عليه عمدًا.. لا يصح، وقد صور المسألة بالنسيان القاضي حسين في "شرح فروع ابن الحداد" والبغوي 3، ومقتضاه: عدم الصحة مع العمد، واختاره السبكي، فليحمل كلامهم عليه.
ثالثها: أطلق "التنبيه" وجوب الترتيب، واستثنى منه في "المنهاج": صورة الغسل كما تقدم، وضم إليها "الحاوي": ما إذا انضم إلى الأصغر جنابة.. فيسقط الترتيب، والحق: عدم استثنائه؛ لأن الساقط هنا: الوضوء لا ترتيبه.
وضم غيرهما إليهما صورًا: الأولى: إذا غسل جنب بدنه إلا رجليه ثم أحدث، وقلنا بالاندراج، وهو الأصح.. وجب غسل الرجلين عن الجنابة، والأعضاء الثلاثة عن الحدث، ويجب ترتيب الثلاثة، وله تقديم الرجلين على الأصح فيهما.
الثانية: إذا شك هل الخارج من ذكره مني أو مذي؟ وقلنا: فرضه الوضوء.. ففي وجوب الترتيب وجهان، صحح الغزالي: وجوبه 4، والجويني: مقابله 5. الثالثة: إذا أولج مشكل ذكره في دبر آدمي.. انتقض وضوء المولج فيه بالإخراج، وهل يلزمه ترتيب الوضوء؟ فيه وجهان، وكذا يلزم المولج غسل أعضاء الوضوء؛ لأنه إن كان امرأة.. فقد أحدث، أو رجلًا.. فقد أجنب، وفي الترتيب وجهان.
رابعها: قول "المنهاج" [ص 74]: (فالأصح: أنه إن أمكن تقدير ترتيب) عبر عنه في "الروضة" بالصحيح 6. خامسها: عبر في "المحرر" بقوله: (وإن لم يمكن؛ بأن خرج في الحال أو غسل

الأسافل قبل الأعالي.. فلا يجزئه) انتهى 1. وتقديم غسل الأسافل لا يفهم من عبارة "المنهاج" ولما استدركه عليه.. قال: (الأصح: الصحة بلا مكث) 2، وذلك إنما يفهم مسألة الخروج في الحال، وظاهره: الموافقة على تصحيح المنع في الغسل منكوسًا، ونقل تصحيحه في "شرح المهذب" عن اتفاق الأصحاب، وصححه في "التحقيق" 3. 133 - قولهم: (السواك عرضًا) 4 يقتضي ألا تتأدى السنة به طولًا، ونقله الرافعي عن جماعة منهم المتولي، قال الرافعي: وعلى هذا هو متعين لتحصيل هذه السنة، ونقل عن الإِمام الغزالي: أنه يستاك طولًا وعرضًا، فإن اقتصر.. فالعرض أولى 5، وعبارة "التحقيق" توافقه؛ فإنه قال: (وأفضله: بأراك وبيابس نُدّي، وعرضًا) انتهى 6. فظاهره: تأدي أصل السنة بالطول، ولكن العرض أولى، والمراد: عرض الأسنان في طول الفم.
ويستثنى من ذلك: اللسان، فيستاك فيه طولًا، كما ذكره الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة"، واستشهد له بحديث في سنن أبي داوود 7. 134 - قول "المنهاج" [ص 74]: (بكل خشن، إلا إصبعه في الأصح) فيه أمور: أحدها: أن هذه زيادة على "المحرر" من غير تمييز.
ثانيها: أنه فرض الخلاف في إصبعه، ومقتضاه: الإجزاء بإصبع غيره قطعًا، وبه صرح في "الدقائق" و"شرح المهذب" 8، لكنه في "الروضة" و"التحقيق" و"شرح مسلم" وغيرها أطلق الخلاف 9. ثالثها: مقابل الأصح وجهان: أحدهما: الجواز مطلقًا، واختاره النووي 10.

والثاني: الجواز إن لم يجد غيرها، وأطلق "الحاوي" السواك بخشن، ولم يستثن هذه الصورة (1). رابعها: يدخل في الخشن: المبرد، قال الشيخ تاج الدين بن الفركاح في "تعليقه على الوسيط": وقد نصوا على كراهية استعماله، قال: والجواب: أن قوله: (خشن) في الحقيقة احتراز عن المبرد؛ فإنه يزيد على قلع القلح.. قلع جزء من السن, فالمراد: مزيل القلح وحده.
وقال بعضهم: قيد الوَحْدَة غير موجود في اللفظ، فالأولى: الجواب: بأن كراهة استعماله للأذى لا يوجب كون السواك لا يحصل به، بل نقول: المستاك بالمبرد مؤدّ سنة السواك مرتكب مكروها من جهة الأذى.
وقد قالوا: آلَتُه: قضبان الأشجار، ومن جملتها قضبان الرمان والريحان، وقال العراقي في "شرح المهذب": (قيل: إنها مضرة، فإن صح.. كرهت للضرر).

تَنْبيه [يستحب السواك في جميع الحالات]

ذكر في "التنبيه" استحباب السواك للصلاة وتغيير الفم 2، زاد "المنهاج" و"الحاوي": الوضوء 3، وزاد "الحاوي": قراءة القرآن 4، وبقي عليهم جميعًا: اصفرار الأسنان، صرح الأصحاب باستحباب السواك في جميع الحالات، وتأكده في هذه الحالات الخمسة، وزاد النووي: الاستيقاظ من النوم، ودخول المنزل 5، وذكر أبو حامد العراقي في "الرونق": إرادة النوم، وليس في كلام هؤلاء الثلاثة استحبابه مطلقًا.
واعترض في "الكفاية" على "التنبيه": بأن مفهومه أنه ليس سنة في غير الحالين، فكلامه مُنَزَّلٌ على تفسير السنة: بما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكره القاضي حسين والبغوي 6، وقال غيره: إنما أراد: إيضاح مراد الشافعي فيما نقله المزني؛ حيث قال: (قال الشافعي: وأحب السواك للصلوات، وعند كل حال يتغير فيه الفم) 7 ففهم القاضي تخصيص1

الاستحباب باجتماع السببين، وقال: أحدهما كافٍ، فصرح الشيخ بإفراد السبب؛ دفعًا لتوهم غيره اجتماعهما في كلام الشافعي، لا لنفي ما عداهما؛ ولهذا قال البغوي في "التهذيب": (السواك مستحب في جميع الأحوال، وهو في حالتين أشد استحبابًا: عند القيام إلى الصلاة وإن لم يكن الفم متغيرًا، وعند تغير الفم وإن لم يرد الصلاة) انتهى 1. ويمكن إدراج اصفرار الأسنان في قول "التنبيه" [ص 14] و"المنهاج" [ص 74]: (تغير الفم) لأنه أعم من تغير الرائحة واللون، لكن لا يمكن إدراجه في كلام "الحاوي" لتعبيره بتغير النكهة.
135 - قول "التنبيه" [ص 14]: (ويكره للصائم بعد الزوال) لا يستفاد منه نفي الكراهة في غير هذه الحالة، بخلاف قول "المنهاج" [ص 74]: (ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال) فإن قلت: فيستفاد من عبارة "المنهاج" استحبابه مطلقًا.. قلت: لا؛ فإنه لا يلزم من نفي الكراهة إثبات الاستحباب، واختار النووي: عدم الكراهة مطلقًا 2، واختاره قبله ابن عبد السلام وأبو شامة، ونقله الترمذي في "جامعه" عن الشافعي 3. وذكر الماوردي: أن الشافعي لم يحد الكراهة بالزوال، وإنما ذكر العَشِيَّ، فحده الأصحاب بالزوال 4. قال أبو شامة: (ولو حدوه بالعصر.. لكان أولى؛ لما في "سنن الدارقطني": عن أبي عمر كيسان القصاب، عن يزيد بن بلال مولاه، عن علي قال: (إِذَا صُمْتُمْ.. فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ... ) الأثر 5، وفي "سنن البيهقي": عن عطاء، عن أبي هريرة: (لَكَ السِّوَاكُ إِلىَ الْعَصْرِ فَإذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ.. فَأَلْقِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ") 6. 136 - قول "التنبيه" [ص 14]: (ويكتحل وترًا) أي: في كل عين ثلاثًا، وقيل: وترًا في الكل؛ ثلاثًا في اليمين ومرتين في اليسار، وكان الشيخ أحال معرفة العدد على المعهود؛ فإن الوتر أعم من ذلك، ولعله تبرك على عادته بلفظ الحديث، وهو: "مَنِ اكْتَحَلَ.. فَلْيُوتِرْ" 7.

137 - قوله: (ويقلم الظفر، وينتف الإبط، ويحلق العانة) 1 يستثنى من ذلك: مريد التضحية إذا دخل عليه عشر ذي الحجة؛ فإن السنة: ألا يزيل شعره ولا ظفره حتى يضحي، كما ذكره في بابه، وحلق العانة إنما هو في حق الرجل، أما المرأة: فالمستحب لها: النتف، قال بعضهم: والظاهر: أن الخنثى مثلها.
138 - قول "المنهاج" [ص 75]: (والتسمية أوله) أي: أول الوضوء، مقتضاه: تقديمها على السواك أو مقارنتها له، وقد صرح جماعة بتقديم السواك عليها.
قال المارودي في "الإقناع": (يبدأ بعد الاستنجاء والسواك، فيقول: بسم الله، ثم يغسل كفيه) 2. وقال الغزالي في "الإحياء": (إذا فرغ من الاستنجاء.. ابتدأ بالسواك، فإذا فرغ منه.. جلس للوضوء، فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم) 3. وهو المفهوم من تقديم "المنهاج" السواك في الذكر على التسمية، وبه قال القفال الشاشي 4، واختار ابن الصلاح: أن السواك عند المضمضة، وصرح الرافعي بأنه قبلها؛ فإنه قال: (فيما قبل المضمضة -كغسل اليدين والسواك والتسمية- هل هي من السنن أم لا؟ خلاف) 5. وذكر بعضهم: أن كلام ابن الصلاح لا ينافيه؛ لأن كونه عندها لا ينافي كونه قبلها ملاصقًا لها، قال: وإنما قال "المنهاج": (أوله) لأن المضمضة أول الوضوء، والتسمية عنده، والسواك ليس من الوضوء نفسه وإن كان من سننه، فلا يقتضي أنه يتأخر، فاندفع الإيهام.
139 - قول "الحاوي" [ص 126]: (وإن نسي.. ففي الوسط) فيه أمران: أحدهما: عبر -تبعًا للرافعي- بالنسيان، وهي عبارة الشافعي والجمهور 6، ومقتضاها: أنه لو تعمد تركها أولًا.. لم يأت بها.
وتردد فيه الرافعي، وقال: (فيه احتمال) 7، وتعجب منه النووي، وقال: (صرح المحاملي والجرجاني وغيرهما بالتدارك مع العمد أيضًا) 8.

فلذلك عبر في "المنهاج" بقوله [ص 75]: (وإن ترك) ليتناول العمد أيضًا.
ثانيهما: قد يفهم من قوله: (ففي الوسط) أنه لو تذكر بعد مضي أكثر الوضوء.. لا يتدارك، فتعبير "المنهاج" بقوله [ص 75]: (ففي أثنائه) أولى.
140 - قول "التنبيه" [ص 15]: (فإن كان قد قام من النوم.. كره له أن يغمس كفيه في الإناء قبل أن يغسلهما ثلاثًا) فيه أمور: أحدها: قال النووي في "التصحيح": (الصواب: أنه إذا تيقن طهارة يده.. لم يكره غمسها في الإناء) 1. وقال شيخنا الإِمام جمال الدين: (ليس كما ادعاه من نفي الخلاف؛ ففي "الشرحين" و"الروضة" وغيرهما: حكايته وجهين، ثم إن الخلاف قوي؛ لأنه عبر بالأصح) 2. وسبقه إلى هذا الاعتراض السبكي، لكن اعتُرِض عليه 3: بأن الأكثرين إنما حكوا الخلاف في الاستحباب، منهم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي وابن الصباغ والإمام والبغوي والجرجاني والغزالي 4، وعليه جرى النووي في "شرحي المهذب والوسيط"، وفي "التحقيق" 5، وذكر المسألة بعدها في "التصحيح"، فقال: (ولا استحباب أيضًا في تقديم [غمسها على الغسل] 6 على الصحيح) 7، وعليه جرى ابن الرفعة، فلعل النووي يرى أن الخلاف في الاستحباب فقط، فتعبيره في نفي الكراهة بالصواب على رأيه صواب.
وقد قال السبكي: (إثبات الكراهة لكل متيقن سواء قام من النوم أم لا، لا وجه له، ولا أظنه يثبت نقله، قال: نعم؛ قد يقال بها في المستيقظ من النوم فقط، تمسكًا بعموم اللفظ) انتهى.
وأجيب عن "التنبيه": بأنه تبرك بلفظ الحديث على عادته، وقد قال العلماء -ومنهم النووي في شرح المهذب-: ذكر النوم ليس على سبيل الاشتراط، وإنما ورد على سبب كما قال الشافعي، وهو: أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار، فلم يأمن النائم منهم أن تطوف يده على محل النجو فتتنجس؛ لأن محل النجو إنما عفي عنه بالنسبة إلى الصلاة حتى لو انغمس المستجمر فيما

دون قلتين.. نجسه، قال: أو يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه به على ما في معناه من المشكوك فيه، فالضبط بالشك لا بالنوم، فمتى شك.. كره الغمس قبل الغسل.
انتهى.
وإذا كان كذلك.. فينبغي تأويل لفظ الشيخ كما أول لفظ الحديث، ولا يقضى عليه بالخطأ، كذا قيل، وهو غفلة؛ إذ ليس مقصود النووي تخطئة الشيخ، بل التنبيه على ما تكون الفتوى فيه مخالفة لظاهر لفظه.
واعترض على "التصحيح" أيضًا: بأنه يشمل من شك فغسل مرة؛ فإنه عندنا يتيقن الطهارة، ولا تزول الكراهة إلا بغسل الثلاث، فالصواب: استثناء هذه الصورة من قوله: (والصواب: أنه إذا تيقن... إلى آخره)، كذا اعترض، وهو عجيب؛ فإن النووي أقر الشيخ على أن الشاك يكره له الغمس قبل الغسل ثلاثًا، فلا يقال: إذا غسل مرة.. فقد تيقن، فتناولته عبارة "التصحيح" لأنه شاك عند ابتداء الغسل، فتناولته عبارة "التنبيه" التي أقره عليها "التصحيح"، ولو كان كذلك.. لاستدرك النووي عليه في قوله: (ثلاثًا) فإنه لا يبقى له حينئذ معنى؛ إذ كل من غسل مرة.. تيقن، ومن تيقن.. لا كراهة في حقه، فظهر بذلك أن العبرة بابتداء الغسل، وأن المتوضئ إذ ذاك إما شاك أو متيقن، وحكمهما ما تقدم.
ثانيها: لا يختص ذلك بالقيام من النوم، فالمدار على الشك في طهارة يده، وذكر القيام من النوم مثال.
وقد سلم من هذين الإيرادين "المنهاج" حيث قال [ص 75]: (فإن لم يتيقن طهرهما.. كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما)، و"الحاوي" حيث قال [ص 126]: (وكره أن يدخل الظرف قبله إن شك طهارتهما)، وصاحب "التنبيه" تبرك بلفظ الحديث كما تقدم.
ثالثها: محل هذه الكراهة: في الماء القليل وهو دون القلتين، وهذا وارد على "المنهاج" و"الحاوي" أيضًا، إلا أنه قد يفهم من تعبير "التنبيه" و"المنهاج" بـ (الإناء)، و"الحاوي" بـ (الظرف) لأن غالب آنية الوضوء كذلك، ولم يتعرض في "المنهاج" و"الحاوي" للتثليث، وكذا فعل في "الشرح" و"المحرر"، ولكن نقل في "الروضة" عن البويطي والأصحاب: بقاء الكراهة حتى يغسل ثلاثًا 1، والحديث قال له، وعليه جرى في "التنبيه" كما تقدم.
141 - قول "التنبيه" [ص 15]: (يجمع بينهما في أحد القولين... إلى آخره) الأصح عند الرافعى: تفضيل الفصل، وأنه بغرفتين 2، وعليه مشى في "الحاوي" 3، وعند

النووي: تفضيل الجمع، وأنه بثلاث غرفات 1. 142 - قولهم: (والمضمضة والاستنشاق) 2 لو قالوا: (ثم المضمضة ثم الاستنشاق).. لكان أحسن؛ لأن الأصح: أن تقديم المضمضة على الاستنشاق، وتقديم غسل الكفين على المضمضة شرط لتحصيل السنة، وقد عبر "التنبيه" بذلك في صفة الوضوء في الأولى، فقال بعد غسل الكفين: (ثم يتمضمض) 3 وعبر "المنهاج" بذلك في الثانية عند ذكر الفصل والجمع 4. 143 - قولهم والعبارة "للمنهاج": (ويبالغ فيهما غير الصائم) 5 يفهم أن المبالغة فيهما للصائم خلاف الأولى؛ فإنهم جعلوا استحباب المبالغة في حق غير الصائم، فالصائم لا يستحب له المبالغة، وبه صرح ابن الصباغ، لكن صرح النووي في "شرح المهذب" بكراهتها له 6، وقال القاضي أبو الطيب: تحرم.
144 - قول "الحاوي" [ص 126]: (وتثليث كل) أي: من فرض وسنة وغسل ومسح، لكنه يتناول القول؛ كالتسمية أوله والتشهد آخره، ولم أر من صرح فيهما بالتكرار إلا الروياني، فإنه صرح بتثليث التشهد عقبه 7، وقد رواه أحمد وابن ماجه 8. وقد أخرج "المنهاج" ذلك بقوله [ص 75]: (وتثليث الغسل والمسح)، فيحتمل أنه أراد: الاحتراز عن ذلك، ويحتمل أنه أراد: التنصيص على تثليث المسح لا الاحتراز عن شيء.
وأما قول "التنبيه" [ص 16]: (والطهارة ثلاثًا ثلاثًا) فيحتمل دخول التسمية والتشهد فيه؛ لأنهما سنتان للوضوء، فهما من الطهارة، ويحتمل عدم دخولهما؛ لأن المراد: فعل الطهارة.
ويستثنى من عبارتهم: مسح الخفين، فلا تكرار فيه، كما صرح به في "الحاوي" في بابه 9. 145 - قول "التنبيه" [ص 16]: (ومسح جميع الرأس)، و"المنهاج" [ص 75] و"الحاوي" [ص 126]: (كل الرأس) قد يرد على ذلك أحد تصحيحي النووي: أنه لو استوعب الرأس بالمسح.. وقع الكل فرضًا، فليس مسح جميعه سنة 10، لكنا نقول: فعل

الاستيعاب مستحب، فإذا فعله.. وقع واجبًا.
146 - قول "الحاوي" [ص 126]: (ومسح كل الرأس من مُقَدّمِهِ) لو قال: (ومن مقدمه).. لكان أولى؛ ليفهم أن الابتداء بمقدم الرأس سنة أخرى غير استيعابه.
147 - قول "المنهاج" و"الحاوي" -والعبارة له-: (فإن عَسُرَ.. كمَّل على العمامة) 1 كذا عبر بالعسر في "المحرر" و"الشرحين" 2، وعبر في "الروضة" بقوله: (فلو لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة أو غيرها... ) 3. ومقتضاه: أنه لا فرق بين أن يعسر عليه تنحية ما على رأسه أم لا، وصرح بذلك في "شرح المهذب"، فقال: (سواء كان معذورًا أو غيره) 4. 148 - قولهم: (وتخليل اللحية الكثة) 5 أي: من الرجل دون المرأة والخنثى؛ فإنه واجب عليهما كما تقدم، والعارض كاللحية كما سبق.
واستثنى صاحب "التتمة" في (كتاب الحج): المحرم، فقال: لا يخلل لحيته؛ لأنه يؤدي إلى تساقط شعرها.
وقال السبكي في "الحلبيات": الذي يقرب عندي: أن الاستحباب باق بحاله، ولكنه أضعف من الاستحباب في غير حالة الإحرام، ثم مال في آخر كلامه إلى أن الأولى للمحرم: ترك التخليل احتياطًا للحج، مع تصريحه ببقاء الاستحباب 6. وجمع ابنه في "التوشيح" بين ترجيحه بقاء الاستحباب وإن ضعف، وميله إلى أن الأولى له تركه: بأن أولوية الترك لا تنافي بقاءه، غاية الأمر: أنهما محبوبان وأحدهما أولى.
قلت: هذا إنما هو في الشيئين، أما الشيء الواحد: إذا كان الأولى تركه.. كان فعله خلاف الأولى، ولا يجتمع ذلك مع كونه مستحبًا، والله أعلم.
149 - قول "التنبيه" [ص 16]: (وتخليل أصابع الرجلين) كذا قيد بالرجلين تبعًا للجمهور.
قال الرافعي: (سكت المعظم عن أصابع اليدين) 7. وقال ابن كج: (يستحب فيها)، واختاره النووي في "شرح الوسيط" 8 فلذلك أطلق

"المنهاج" و"الحاوي" الأصابع 1 تبعًا "للمحرر"، وكذا في "التحقيق" 2، وهو متناول لأصابع اليدين والرجلين.
150 - قول "الحاوي" [ص 126]: (وللرجل بخنصر اليسرى) كذا في "الشرح" و"الروضة" 3، وفي "شرح المهذب" الراجح المختار تبعًا للإمام: أن خنصر اليسرى واليمنى سواء 4. 151 - قولهم: (والابتداء باليمين) 5 يستثنى: الكفان أول الوضوء، والخدان، فيغسلان معًا، وكذا الأذنان لغير الأقطع في الأصح.
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ورأيت لبعضهم أنه يمسح الخفين معًا، وفيه نظر؛ فإن الأفضل فيهما: مسح الأعلى والأسفل على هيئة تستعمل لها اليدين، فلا يمكن المعية فيهما.
نعم، إن اقتصر على الأقل.. احتمل ما يقوله) 6. 152 - قول "الحاوي" [ص 127]: (وتطويل الغرة) لم يذكر التحجيل؛ إما لأن الغرة اسم جامع لهما، كما أطلقه الغزالي وغيره 7، أو أنه من باب قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾, وقد صرح في "المنهاج" بهما 8، وهو أحسن.
153 - قوله: (وإن سقط الفرض) 9 اعترض عليه: بأن هذا لا يأتي في الغرة؛ لأنها بياض في الوجه، وقد قال الإِمام: (لو تعذر غسل الوجه لعلة.. لم يستحب غسل ما جاوزه من الرأس وصفحة العنق.
نعم؛ يتأتى في التحجيل في سقوط اليد مما فوق المرفق، والرجل مما فوق الكعب، وقياسه: الاستحباب في الغرة أيضًا) 10. 154 - قولهما: (إن الموالاة -وهي التتابع- واجبة في القديم) 11 أي: بشرطين:

أحدهما: طول التفريق، فاليسير لا يضر إجماعًا، بعذر وغيره.
والثاني: عدم العذر، ولا يضر معه جزمًا، وقيل: يضر على القديم.
155 - قولهم: (وترك الاستعانة) 1 أي: بالصب عليه، وهي خلاف الأولى كما هو المفهوم من عبارة هذه الكتب، وقيل: مكروهة.
أما الاستعانة في إحضار الماء.. فمباحة، أو في غسل الأعضاء.. فمكروهة بلا عذر، وتعبيرهم بالاستعانة يقتضي عدم ثبوت هذا إذا أعانه غيره وهو ساكت؛ لأن السين للطلب، ولكن دليلهم وتعليلهم يقتضي التعدي، وأن المراد: الاستقلال بالفعل.
156 - قولهما: (وترك النفض) 2 كذا في "المحرر" و"التحقيق" أن المستحب: ترك النفض 3، ونقله ابن كج عن النص، وعليه الفتوى كما قال في "المهمات"، وجزم الرافعي في "شرحيه" بكراهة النفض 4، ومشى عليه في "الحاوي" 5، وصحح في "الروضة" و"شرح المهذب" إباحته 6، وقال في "شرح الوسيط": (كونه مباحًا أصح دليلًا، وكونه خلاف الأولى أشهر) 7. واستثنى بعضهم: نفض اليد عند مسح الأذن والرقبة، وقال: إنه يُنْدَبُ إن أمن الترشيش.
وَرُدَّ: بأن المستحب فيه إرسال اليد لا نفضها.
157 - قولهم: (وترك التنشيف) 8 فيه أمران: أحدهما: كذا في أكثر كتب الرافعي والنووي أنه خلاف المستحب 9، واختار في "شرح المهذب": أنه إن احتاج إليه لحر أو برد أو التصاق نجاسة.. فليس خلاف المستحب 10، وفي "شرح مسلم": أنه مباح مطلقًا 11. ثانيهما: الصواب: التعبير بالنشف على زنة الضرب؛ لأن فعله نَشِفَ بكسر الشين على

الأشهر، كما ذكره أهل اللغة 1، والتعبير بالتنشيف يقتضي أن المسنون ترك المبالغة فيه، وليس كذلك.
158 - قول "الحاوي" [ص 126]: (وترك التكلم) أي: إلا لضرورة.
159 - قول "التنبيه" [ص 15]: (ويستحب إذا فرغ من الوضوء أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّد عبده ورسوله) زاد في "المنهاج" [ص 76]: (اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).
وقول "الحاوي" [ص 127]: (والذكر المأثور) شامل لهذا وللدعاء المقول عند غسل الأعضاء، وقد ذكره في "المحرر" 2، وحذفه في "المنهاج" وقال [ص 76]: (لا أصل له)، وقال في "الروضة": (لم يذكره الشافعي والجمهور) 3. واعترض قوله: (لا أصل له): بأنه روى ابن حبان في "تاريخه" في ترجمة عباد بن صهيب من حديث أنس نحوه 4، فلعله أراد: لا أصل له صحيحا.
160 - قول "التنبيه" [ص 15]: (ويستصحب النية إلى آخر الطهارة)، ومثله: قول "الحاوي" [ص 126]: (واستصحاب النية من أوله) والمراد: استصحابها ذكرًا، أما الحكمي، وهو: ألا يأتي بمناف لها.. فهو واجب، وقول "الحاوي": (من أوله) أي: من أول السنن, ولو قال: (ومن أوله) بزيادة واو.. لكان أحسن، كما قدمنا في قوله: (ومسح كل الرأس من مُقَدّمِهِ) 5. 161 - قول "الحاوي" [ص 127]: (والرقبة) كذا جزم الرافعي بأنه مستحب، وحكى وجهين في أنه سنة أو أدب 6، وصحح في "الشرح الصغير" أنه سنة، وصوب النووي عدم استحبابه أصلًا؛ لأنه لم يثبت فيه شيء، قال: ولهذا لم يذكره الشافعي ومتقدموا الأصحاب 7، وفي "شرح المهذب" أنه بدعة 8.

162 - قول "التنبيه" [ص 16]: (وسننه عشر) ظاهره: حصر السنن في عشر، وليس كذلك، فقد ذكر هو في صفة الوضوء سننًا أخرى، وهي:

  • استصحاب النية.
  • والجمع أو الفصل في المضمضة والاستنشاق.
  • والمبالغة فيهما لغير الصائم.
  • والتحجيل.
  • والكيفية المذكورة في مسح الرأس.
  • والقول عند فراغ الوضوء.
  • وترك النفض والتنشيف والاستعانة.
    وكذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 74]: (وسننه) وذكر جميع السنن المتقدمة إلا: استصحاب النية، والكيفية المذكورة في مسح الرأس، فلم يذكرهما، وزاد: السواك.
    وزاد "الحاوي": الدلك، وترك التكلم، والكيفية في تخليل أصابع الرجلين، ومسح الرقبة، وكون الوضوء بمُد 1. وهذا قد ذكراه في صفة الغسل، وبقى عليهم جميعًا: التلفظ بالنية، والانتثار عقب الاستنشاق، واستقبال القبلة، والجلوس بحيث لا يناله رشاش، وجعل الإناء عن يساره، فإن غرف منه.. فعن يمينه، والبداءة بأعالي وجهه وأصابع يديه ورجليه، وترك لطم وجهه بالماء، وترك الإسراف، والشرب من فضل الوضوء بعد الفراغ منه من هيآته، ذكره العبادي في "زيادات الزيادات".
    وقد اعتذر في "الكفاية" عن "التنبيه" بأنه لعله قصد بالسنة: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يثبت إدامة ما عداه.
    وقال غيره: الأحسن: أن يقال: ما ترك عده منهي وغيره، والمناهي كالنفض والاستعانة ونحوهما لا توصف بالسنة، فالمسنونات هي المأمورات، وهذا كما ذكروه في شروط الصلاة أن المبطلات لا يعد تركها شرطًا، كما أوضحه في "شرح المهذب" 2، وأما غيره: فمنه المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وهو مفهوم من ذكرهما، كما في قوله: (وفروض الصلاة: النية) 3 أي: وتفصيلها سبق، وكذلك في جميع الصور، فكأنه قال: المضمضة على ما بيناه، ولعل

استصحاب النية من هذا القبيل، وأما الذكر بعد الفراغ: فقد يعتذر عنه بأنه لا يعد من سننه لتمام الوضوء، كما لا يعد الذكر والدعاء بعد الصلاة من سننها وإن كان مستحبًا، لكن عده التسمية وغسل الكفين دون السواك.. لم أره لغيره، والمذكور في الرافعي وغيره وجهان مطلقان 1، والأصح: عد الكل من سنن الوضوء.

بابُ المَسْح على الخُفَّيْن

163 - وفي "المنهاج" [ص 77]: (مسح الخف) ولو قال: (الخفين) كما في "التنبيه" 1.. لكان أحسن؛ فإنه لا يجوز مسحه من رجل وغسل أخرى، ولكن مراده: الجنس لا التوحيد.
164 - قولهما: (يجوز المسح) 2، وقول "الحاوي" [ص 124]: (إنه مخير بين الغسل والمسح بشرطه) قد يورد عليه: أن ابن الرفعة قال فيما لو كان المحدث لابس خف بشرطه، ودخل الوقت ووجد ما يكفيه لو مسح الخف، ولا يكفيه لو غسل الرجل.. أن الذي يظهر: وجوب المسح؛ لقدرته على الطهارة الكاملة، فلو أرهق المتوضئ الحدث ومعه ما يكفيه إن مسح لا إن غسل.. فلا يجب لبس الخف ليمسح عليه إلا في احتمال، ذكره الإِمام على وجه مرجوح لشيخه، ورده 3. 165 - قولهما: (للمسافر: ثلاثة أيام ولياليهن) 4 أي: سفر القصر، كما صرح به في "الحاوي" 5 ليخرج السفر القصير وسفر المعصية.
166 - قولهم: (إن ابتداء المدة من الحدث) 6 وجَّهُوهُ: بأنها عبادة مؤقتة، فكان ابتداء وقتها: من حين جواز فعلها, لكن ذكر النووي في "شرح المهذب": أن لابس الخف له تجديد الطهارة والمسح على الخف قبل الحدث 7. قال السبكي: (فإن صح هذا.. فابتداء المدة من اللبس).
واختار النووي -تبعًا لأبي ثور وابن المنذر- أن ابتداءها من المسح 8، وحكى العلم العراقي في "شرحه" لأوائل "التنبيه" في ابتداء المدة ثلاثة أوجه: من اللبس، من الحدث، من المسح، وهو غريب 9. واعلم أن المراد: انقضاء الحدث لا ابتداؤه، كما قال المحب الطبري، ووجهه: أنه إنما يستفتح المسح بعد انقضاء الحدث، فيكون ذلك ابتداء المدة.

167 - قول "التنبيه" [ص 16]: (فإن مسح في الحضر ثم سافر، أو مسح في السفر ثم أقام.. أتم مسح مقيم) صورة الثانية: ما إذا مسح في السفر دون يوم وليلة ثم أقام.. فيتم ما بقى له من مدة المقيم، فلو مسح في السفر يومًا وليلة ثم أقام.. فلا يزيد شيئًا، ولو مسح يومين وليلتين مثلًا ثم أقام.. اقتصر على ما مسحه، وهو زائد على مدة المقيم.
فعبارة "المنهاج" أحسن؛ حيث قال [ص 77]: (فإن مسح حضرًا ثم سافر أو عكس.. لم يستوف مدة سفر) لشموله الأقسام كلها.
وقد ترد هذه الصورة على قول "الحاوي" [ص 125]: (وثلاثة في سفر القصر لا إن مسحهما في الحضر) فإنه اقتصر على استثناء الصورة الأولى، ولم يتعرض للثانية أصلًا.
ومقتضى عبارة "المنهاج": أنه لو مسح في الحضر أحد خفيه ثم سافر ومسح الأخرى في السفر.. أنه يقتصر على مدة مقيم، وهو الذي صححه النووي في "الروضة" 1. ومقتضى عبارة "الحاوي": أنه يمسح مدة المسافر؛ لأنه إنما استثنى مسحهما، وهو الذي جزم به الرافعي 2. وعبارة "التنبيه" محتملة، الأظهر: أنها مثل عبارة "المنهاج" لإطلاقه المسح، وعليه مشى شراحه، وقد يدعى أنها مثل عبارة "الحاوي" لقوله أولًا: (يجوز المسح على الخفين) 3، فيكون قوله: (فإن مسح) أي: الخفين.
168 - قول "التنبيه" [ص 16]: (ولا يجوز المسح إلا أن يلبس الخف على طهارة كاملة)، وقول "المنهاج" [ص 77]: (وشرطه: أن يلبس بعد كمال طهر) لو حذفا لفظ (الكمال) كما في "الحاوي".. لما ضر؛ لأن حقيقة الطهر أن يكون كاملًا، ولكنهما ذكراه تأكيدًا لنفي مذهب المزني فيما إذا غسل رجلًا وأدخلها الخف، ثم الأخرى كذلك؛ لاحتمال توهم إرادة البعض، ولم يحترزا به عن دائم الحدث؛ لأن ضد الكامل الناقص، وطهارته ضعيفة لا ناقصة؛ ولأن حكم المحترز عنه يكون ضد المدعى، والأصح: جواز مسحه أيضًا إذا لم يكن التيمم لفقد الماء، لكن الأصح: أنه إنما يمسح لما يحل له لو بقي طهره، وهو فرض ونوافل.
169 - قول "التنبيه" [ص 16]: (ساتر للقدم) و"المنهاج" [ص 77]: (محل فرضه) أي: من الجوانب والأسفل، ولا يضر عدمه من الأعلى في الأصح؛ ولذلك قال في "الحاوي" [ص 124]: (لا من الأعلى)، وليس المراد هنا: ستر البشرة عن العيون كما في ستر العورة، بل: ستر يمنع

نفوذ الماء، فلو لبس خفًا من زجاج وأمكنه متابعة المشي عليه.. جاز مسحه وإن رُؤِيَت البشرة تحته.
170 - قول "التنبيه" [ص 16]: (صحيح) قال في "الكفاية": (أورد المشقوق المشرّج، لكن الشيخ أخرج به ما لا يمسح مطلقًا، وما لا يمسح في الحال كالمشقوق، فشرطه: الشد؛ لئلا يظهر عند المشي، فلا يرد).
171 - قول "التنبيه" [ص 16]: (يمكن متابعة المشي عليه)، وقول "الحاوي" [ص 124]: (ممكن المشي) أوضحه "المنهاج" بقوله [ص 77]: (لتردد مسافر لحاجاته) أي: عند النزول والرحيل، لكن إن أريد بذلك: في منزلة واحدة.. فأدنى خف يحصل ذلك، وإن أريد: أكثر -وهو ظاهر عبارتهم-.. فلا بد له من ضابط، وقد ضبطه المحاملي وأبو حامد العراقي في "الرونق" بثلاثة أميال فصاعدًا، واقتصر عليه شيخنا الإِمام جمال الدين الإسنوي في "التنقيح"، لكنه في "المهمات" قال: (إن المعتمد: ما ضبطه به الشيخ أبو محمَّد، وهو مسافة القصر تقريبًا).
وقال شيخنا الإِمام شهاب الدين بن النقيب: (لو ضُبطَ بمنازل ثلاثة أيام ولياليهن.. لم يَبْعُد، قال: وهل المراد المشي فيه بمداس أم لا؟ لم أر من ذكر) انتهى 1. 172 - قول "المنهاج" [ص 77] و"الحاوي" [ص 124]: (طاهر) أي: ليس بنجس العين؛ كالمتخذ من جلد كلب أو ميتة قبل الدبغ، ولا متنجس جميعه، كما في "شرح المهذب" 2 و"الذخائر"، فلو تنجس بعضه.. صح المسح عليه، واستفاد به مس المصحف وحمله، صرح به الشيخ أبو محمَّد في "التبصرة"، وهو مقتضى كلام الرافعي حيث قال: (لو كان أسفل الخف متنجسًا.. لا يمسحه) 3 يعني: الأسفل؛ لأن المسح يزيد النجاسة، فمفهومه: أنه يمسح غير الأسفل، وفي "شرح المهذب": (بل يقتصر على مسح أعلاه، وعقبه، وما لا نجاسة عليه) 4. 173 - قول "المنهاج" [ص 77] و"الحاوي" [ص 124]: (يمنع نفوذ الماء) أي: من غير مواضع الخرز، فلا يضر نفوذه منها، كما في "شرح المهذب" عن القاضي حسين وغيره 5.

تَنْبيه [في بقية شروط المسح على الخف]

اعتبروا فيما يُمْسَح عليه: ستر محل الفرض، وإمكان متابعة المشي عليه، وزاد "التنبيه" و"الحاوي": كونه خفًا، وزاد "التنبيه": كونه صحيحًا، وزاد "المنهاج" و"الحاوي": كونه طاهرًا يمنع نفوذ الماء 1. 174 - قول "التنبيه" [ص 16]: (وفي المسح على الجرموقين قولان) أظهرهما -كما في "المنهاج"-: أنه لا يجوز 2. وصورة المسألة: أن يكون كل منهما صالحًا للمسح عليه، فإن لم يصلح واحد منهما للمسح عليه.. لم يصح قطعًا، وإن صلح الأعلى دون الأسفل.. صح المسح عليه والأسفل كلفافة، وإن صلح الأسفل دون الأعلى؛ فإن لم يصل البلل للأسفل.. لم يصح، وإن وصل إليه.. صح إن قصدهما بالمسح أو لم يقصد واحدًا منهما أو قصد الأسفل فقط، فإن قصد الأعلى فقط.. لم يصح، وإلى هذا التفصيل أشار "الحاوي" بقوله -عطفًا على المنفي-: (وجرموقًا فوق قوي، لا أن يصل البلل إليه، لا بقصد الجرموق فقط) 3. فقوله: (فوق قوي) يشمل كون الأعلى قويًا، وكونه ضعيفًا.
وقوله: (لا أن يصل البلل إليه) أي: إلى الأسفل، فيصح.
وقوله: (لا بقصد الجرموق فقط) فلا يصح، فعلم صحته في ثلاث صور.
وخرج بقوله: (فوق قوي): أن يكونا ضعيفين، وأن يكون الأسفل ضعيفًا والأعلى قويًا، ولا يخفى البطلان في الأولى والصحة في الثانية.
ومقتضى عبارة "الحاوي" فيما إذا كانا صالحين ومسح الأعلى فوصل البلل للأسفل: مجيء التفصيل المتقدم.
وقال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (الذي يظهر منعه؛ لأن الفرض أنهما صالحان، وشرط الصالح: منع النفوذ، إلا إذا صورنا منع النفوذ بالمسح.. فيتصور بالصب) 4. 175 - قول "المنهاج" [ص 77]: (ويجزئ مشقوق قدم شُدَّ في الأصح)، وفي "الروضة": (في الصحيح) 5.

176 - قول "التنبيه" [ص 16]: (والسنة: أن يمسح أعلى الخف وأسفله، فيضع يده اليمنى على موضع الأصابع واليسرى تحت عقبه، ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى موضع الأصابع) فيه أمور: أحدها: ظاهره: استيعابه بالمسح، وهو الذي أطلقه الجمهور، كما في "شرح المهذب" 1، والأصح: لا، كما صرح به "الحاوي" 2، فيمسحه خطوطًا، كما في "المحرر" و"المنهاج" 3. ثانيها: خرج باقتصار "التنبيه" و"المنهاج" على الأعلى والأسفل: العقب، والأظهر: استحباب مسحه، وقد صرح به في "الحاوي" 4، وفي "شرح الكفاية" للصيمري: يختار أن يمسح حول العقب، وفي "الحاوي" للماوردي: هل يمسح حول العقب؟ فيه وجهان 5. ثالثها: ليست اليد ولا اليمنى شرطًا في تأدية ذلك، ولكنه أكمل.
177 - قول "التنبيه" [ص 16]: (فإن اقتصر على مسح القليل من أعلاه.. أجزأه، وإن اقتصر على ذلك من أسفله.. لم يجزئه) فيه أمور: أحدها: عقبه وحرفه كأسفله، كما صرح به "المنهاج" 6. ثانيها: المراد: ظاهر الأعلى، فلو مسح باطن الأعلى.. لم يكف، وهذا وارد على "الحاوي" أيضًا.
ثالثها: لو بل أو غسل.. أجزأه، مع كونه ليس مسحًا، كما تقدم في الرأس، وهذا وارد على "المنهاج" أيضًا.
178 - قوله: (وإن شك في وقت المسح أو في انقضاء مدة المسح.. بني الأمر على ما يوجب الغسل) 7 صور في "الكفاية": الأولى: بما إذا تيقن أنه مسح حضرًا أو سفرًا، وشك أن حدثه وقت الظهر أو العصر مثلًا.
والثانية: بأن يتيقن أن حدثه وقت الظهر، وشك أن مسحه في الحضر أو السفر.
ومنهم من عكس ذلك، قال ابن يونس: وهو الأشهر، وتبعه النووي في "نكته"، وقال ابن الرفعة: (إنه ليس بشيء).

ويلزم من الشك في الابتداء الشك في الانتهاء، ولا عكس؛ ولذلك اقتصر عليه "الحاوي" بقوله [ص 125]: (أو شك في الانقضاء)، وعبر "المنهاج" بقوله [ص 77]: (ولا مسح لشاك في بقاء المدة) وهو شامل للصورتين.
179 - قول "المنهاج" [ص 77]: (فإن أجنب.. وجب تجديد لبس) فيه أمران: أحدهما: في معناه: الحيض والنفاس وولادة جاف، فالضابط: وجوب الغسل؛ ولذلك عبر به "الحاوي" 1. ثانيهما: قوله: (وجب تجديد لبس) أي: إن أراد المسح.
وسلم من ذلك "الحاوي" حيث قال في موانع إتمام المدة: (أو وجب الغسل) 2. 180 - قول "المنهاج" [ص 77]: (ومن نزع وهو يطهر المسح.. غسل قدميه) أحسن منه قول "التنبيه" [ص 16]: (وإن ظهرت الرجل أو انقضت مدة المسح) فزاد مسألة انقضاء المدة، وكان تعبيره بظهور الرجل أحسن من التعبير بالنزع؛ لأنه قد تظهر الرجل من غير نزع؛ بأن ينخرق الخف، وأحسن منهما قول "الحاوي" [ص 125]: (أو بدا بعض رجل) لتصريحه بأن حكم ظهور بعض الرجل كحكم ظهور كلها, لكنه لم يقيده بأن يكون على طهارة المسح، وكأنه تركه لوضوحه، ولم يذكر انقضاء المدة؛ لفهمه من طريق الأولى من ذكر الشك في الانقضاء، وظهور اللفافة أو بعضها كظهور الرجل.
واعلم أن النووي اختار في "شرح المهذب" تبعًا لابن المنذر: أنه لا يجب غسل القدمين ما لم يحدث سواء أخلع الخف أم لا، وصرح الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني بحكايته وجهًا 3.

بابُ الغُسل

181 - قول "المنهاج" [ص 78] و"الحاوي" [ص 133]: (موجبه: موت) أي: في حق غير الشهيد، كما سيأتي في (الجنائز)، ولم يعده في "التنبيه"، وأجاب عنه في "الكفاية": بأن كلامه فيما هو فرض عين على المغتسل، وذاك فرض كفاية على غيره، وعده الرافعي نقلًا، واستشكله؛ لأنه إن أريد: الغسل ولو مع الخُلُوّ عن النية.. فينبغي أن يعد منه نجاسة جميع البدن أو بعضه واشتبه، ولم يعدوه، وإن أريد: الغسل الذي تجب فيه النية، فإن كان المراد: نية من غسل بدنه.. خرج الميت، أو مطلقًا.. فالأصح: أن نية الغاسل لا تجب 1. 182 - قول "التنبيه" [ص 19]: (وقيل: يجب عليها أيضًا من خروج الولد، وقيل: لا يجب) فيه أمران: أحدهما: كلامه يقتضي أن الخلاف وجهان، ويوافقه تعبير "المنهاج" [ص 78] بـ (الأصح)، لكن قال ابن يونس في "التنويه": (الذي ذكره جمهور النقلة: حكايته الخلاف قولين).
ثانيهما: الأصح: وجوبه، كما صرح به في "المنهاج" و"الحاوي" 2. 183 - قول "التنبيه" [ص 19]: (ومن إيلاج الحشفة في الفرج) وكذا قدرها من مقطوعها، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 3. قال في "الكفاية": (وقضية "التنبيه" خلافه، ونسب للنص، قال في "الروضة": "ورجحه كثير من العراقيين") انتهى 4. ويستثنى من هذا الموجب: الخنثى، فلا غسل بإيلاج حشفته، ولا بإيلاج في قبله، لا على المولج ولا على المولج فيه فيهما.
184 - قولهما -والعبارة لـ"المنهاج"-: (وبخروج مني) 5 أعم منه قول "الحاوي" [ص 133]: (وأصله) أي: أصل الولد؛ لشموله العلقة والمضغة، لكنهما قد يدخلان في مسمى الولد، وفي كلامهم معًا أمور: أحدها: أن المراد: مَنِيّ الشخص نفسه، فلو استدخل مَنِيّ غيره في ذكره، أو استدخلت مَنِيّ غيرها في فرجها وخرج.. لم يجب، بخلاف البول؛ فإنه يوجب الوضوء؛ لعموم نواقضه.

وبعد هذا التقييد أورد بعضهم: ما إذا جومعت في قبلها، فاغتسلت ثم خرج منها المني.. فإنه يجب إعادة الغسل على المذهب، قال: وليس الخارج منيها، وما يقال: إنما وجب؛ لأن الغالب اختلاط المنيين؛ فلذلك إنما يجب بشرط: أن تكون قضت شهوتها.. لا حاصل له؛ لأن قضاء شهوتها لا يستدعي خروج شيء من منيها، وإن تحقق لها مني.. فهو واجب خرج لها مني أم لم يخرج.
انتهى.
وقد صرح بهذه المسألة في "الحاوي" (1)، وهي مشكلة؛ لأن يقين الطهارة لا يرفع بظن الحدث، كما تقدم.
ثانيها: إطلاق "التنبيه" و"الحاوي" يقتضي أنه لا فرق بين أن يخرج من طريقه المعتاد أو غيره، وصرح به "المنهاج" (2)، وكذا في "المحرر" و"الشرح الصغير" و"الروضة" (3)، وقال المتولي في الخارج من غير المعتاد؛ كثقبة في الصلب أو الخصية: فيه التفصيل والخلاف في النقض بخارج من منفتح.
وجزم به في "التحقيق"، وصوبه في "شرح المهذب" (4)، والصلب هنا كالمعدة هناك، قاله في "أصل الروضة" جزمًا (5)، وذكره الرافعي بحثًا (6). ثالثها: ظاهر كلامهم: أن المعتبر في المرأة الخروج الكلي كالرجل، وهذا في البكر، أما الثيب: فيكفي خروجه إلى باطن فرجها؛ لأنه في الغسل كالظاهر، ذكره في "التحقيق" تبعًا للماوردي (7).

تَنْبيه [في حقيقة الموجب للغسل]

ظاهر كلامهم يقتضي أن الموجب للغسل هذه الأسباب، وهو وجه، وقيل: القيام للصلاة، وقيل: هذه الأسباب عند القيام للصلاة، وهو الأصح.
وادعى بعضهم أن عدول صاحب "التنبيه" عن قوله: (يجب بشيئين، وبأربعة أشياء) إلى1234567

قوله: (من شيئين، ومن أربعة أشياء) 1 يدل عليه.
184/ 1 - قول "الحاوي" [ص 133]: (إن خواص المني ثلاثة) ظاهره: الطرد في حق المرأة أيضًا، وصرح به في "المنهاج" بقوله بعد ذلك [ص 78]: (والمرأة كرجل)، وهو الذي ذكره الأكثرون تصريحًا وتعريضًا، وأنكر ابن الصلاح التدفق في منيها 2، وتبعه النووي في "شرح مسلم"، فاقتصر فيها على الأولى والأخيرة 3. قال شيخنا الإمام شهاب الدين بن النقيب: (وهو الذي يظهر؛ فإنه لا تزريق لمنيها ألبتة) انتهى 4. لكن نقل الماوردي عن الشافعي - رحمه الله -: تسمية منيها بالماء الدافق 5، وهذا يدل على خروجه منها بتدفق.
185 - قول "التنبيه" [ص 19]: (وإن شك هل الخارج من ذكره مني أو مذي؟ فقد قيل: يلزمه الوضوء دون الغسل، ويحتمل عندي: أنه يلزمه الغسل) فيه أمور: أحدها: الأصح: وجه ثالث: أنه يخير بين الموجبين، ومهما اختاره.. ترتب عليه سائر أحكامه، وعليه مشى "الحاوي" 6، ولم يتعرض للمسألة في "المنهاج".
ثانيها: ذكر في "الكفاية" أن ظاهر كلام الشيخ في الوجه الذي صدر به كلامه: نفي وجوب غسل ما أصابه الخارج، والأصح: خلافه، وقال غيره 7: لو ادعى العكس.. كان أقوم؛ فإنه قضية كون الخارج موجبًا للوضوء.
ثالثها: ما ذكره الشيخ احتمالًا وجهٌ معروف، ومعناه: أنه يلزمه الوضوء وغسل باقي البدن وما أصابه، ومعنى كلامه: (ويحتمل عندي: أنه يلزمه الغسل) الذي نفاه نقلًا بقوله: (دون الغسل)، ويبقى إيجاب الوضوء بحاله، ويوافقه عبارة "المهذب" 8، وعبر عنه في "التحقيق" بقوله: (وقيل: يجبان) 9، وقواه النووي في "شرح المهذب" 10، وجعل في "الكفاية"

الاحتمال لمجرد الغسل، ولا قائل بلزومه عينًا.
رابعها: ذكر الذكر مثال لا تقييد.
186 - قول "الحاوي" [ص 133]: (وهو في فرج امرأة أو دبرها.. أجنب المشكل) لو قال: (أو دبر).. كان أعم وأخصر؛ لشموله دبر الرجل والخنثى المشكل، فلا فرق في ذلك بين دبرهما ودبر المرأة.
187 - قول "المنهاج" [ص 78]: (ويحرم بها) أي: بالجنابة الحاصلة من دخول الحشفة أو خروج المني، أما ما قبله: فمحرماته تأتي في (باب الحيض).
188 - قولهما: (واللبث في المسجد) 1 هو خاص بالمسلم، كما صرح به "الحاوي" 2، وذكر "التنبيه" في (باب الجزية) الخلاف فيه 3، وذكر صاحب "التلخيص" من الخصائص: دخول المسجد جنبًا، ومال إليه النووي 4، ولم يذكره "الحاوي" في الخصائص.
ثم تستثنى: الضرورة، فلو خاف من الخروج على نفس أو مال.. جاز له اللبث.
قال الرافعي: (وليتيمم إن وجد غير تراب المسجد) 5، وفهم النووي من لام الأمر: الوجوب، فقال في "أصل الروضة": (فيجب عليه التيمم) 6، وصرح به القفال في "فتاويه" والأستاذ أبو منصور البغدادي في "شرح المفتاح" وصاحب "التتمة"، لكن الرافعي لم يرده، بدليل قوله في "الشرح الصغير": (ويحسن أن يتيمم)، ويوافقه قول القاضي أبي الطيب فيمن أحدث ومعه مصحف ولم يجد الماء وهو قادر على التراب.. أن له حمله من غير تيمم، وصرح القفال في "فتاويه" في هذه الصورة بأنه يتيمم.
189 - قول "المنهاج" [ص 78]: (لا عبوره) أي: فهو جائز لحاجة، وإلا.. فالأصح: الكراهة، وقيل: خلاف الأولى، وصححه في "شرح المهذب" 7، وقيل: حرام، إلا ألاَّ يجد طريقًا سواه.
190 - قول "التنبيه" [ص 19]: (وقراءة القرآن) يستثنى من ذلك: إذا أتى بشيء من أذكاره؛ كقوله: (بسم الله، والحمد لله، وسبحان الذي سخر لنا هذا) بقصد الذكر أو بغير قصد، فإن

قصد القراءة فقط، أو مع الذكر.. حرم، وإليه أشار "الحاوي" بقوله [ص 131]: (القراءة بقصدها)، و"المنهاج" بقوله [ص 78]: (وتحل أذكاره لا بقصد قرآن).
لكن التعبير بالأذكار يفهم أن قوله: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾، ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ ليس كذلك؛ فإنها ليست أذكارًا، وهو مقتضى ما في كتاب "الأذكار" للنووي 1، وسوَّى في "شرح المهذب" بين النوعين 2. ويستثنى من كلامهم: فاقد الطهورين؛ فإنه يقرأ الفاتحة في صلاته وجوبًا، كما صححه النووي 3، وصحح الرافعي: المنع، وينتقل للذكر 4. ويلتحق بفاقد الطهورين: المتيمم في الحضر، كما في "المهمات" عن تعليق القاضي حسين و"الكافي" للخوارزمي.
191 - قول "الحاوي" [ص 131]: (ويزيد الحيض والنفاس القراءة بقصدها، ومكث المسجد كجنابة المسلم) يفهم: أن جنابة الكافر لا تحرّم شيئًا من ذلك، وهو كذلك في مكث المسجد، أما مس المصحف: فيمنع منه، كما في نواقض الوضوء من "شرح المهذب" 5، وقياسه: عدم تمكينه من قراءته جنبًا إذا قرأ بنفسه أو أقرأه غيره، حيث جاز تعليمه؛ بأن رُجي إسلامه.
192 - قول "التنبيه" [ص 19]: (نوى الغسل من الجنابة أو الحيض) ومثله: قول "الحاوي" [ص 132]: (نية رفع الجنابة أو الحيض) أي: نوى الغسل من الجنابة إن كان جنبًا، أو الحيض إن كانت حائضًا، وليس للتخير، فلو نوى أحدهما غير ما عليه.. صح مع الغلط دون التعمد، قاله النووي في "شرح المهذب" في آخر نية الوضوء 6. وكذا قول "المنهاج" [ص 78]: (نية رفع الجنابة) محمول على الجنب، ومقتضى كلام "الكفاية": أنه لا يرتفع النفاس بنية الحيض وعكسه مع التعمد، ومقتضى تعليلهم إيجاب الغسل في النفاس بكونه دم حيض مجتمع: الصحة، كما بحثه شيخنا في "المهمات".
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ومن به سلس المني.. ينبغي ألَّا تكفيه نية الرفع على الصحيح، بل ينوي الاستباحة؛ كما في الوضوء) 7.

ومقتضى عبارة "التنبيه" و"المنهاج": أنه لا يكفي نية رفع الحدث؛ لكونهما قيدا نية الرفع بالجنابة، لكن الأصح: أنه يكفي، وذكره "الحاوي" 1. 193 - قول "المنهاج" [ص 78]: (أو أداء فرض الغسل) وكذا نية فرض الغسل؛ كما في الرافعي و"الروضة" 2، وكذا نية أداء الغسل؛ كما في "الحاوي" 3، ولم يصرح به الرافعي هنا، لكن حكم الغسل حكم الوضوء في هذا، وقد صرح به في الوضوء، فظهر أن الاقتصار على أحد اللفظين كاف.
194 - قول "المنهاج" [ص 78]: (مقرونة بأول فرض) أي: بأول ما يغسله من رأسه أو بدنه، وقد قال في (الوضوء): (وقيل: يكفي قرنها بسنة قبله) 4 ويجيء مثله هنا، كذا في "الروضة" 5، وفيه نظر، وينبغي الجزم بالاكتفاء به؛ لأن السنن التي قبله محل للغسل الواجب، فإذا نوى عندها رفع الجنابة.. وقع فرضًا، بخلاف سنن الوضوء التي قبله من غسل كف ومضمضة؛ لأنه ليس محلًا للفرض الآن، فلم يكف؛ لعدم الوقوع عنه؛ ولهذا لو انغسل مع المضمضة التي قارنتها النية شيء من حمرة الشفة.. كفى على الأصح؛ ولذلك عبر "الحاوي" بقوله [ص 132]: (مقرونًا بأوله)، ولم يقيده بالفرض؛ لأنه لا فائدة له كما تقرر.
195 - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (وتعميم شعره وبشره) 6 فيه أمور: أحدها: يستثنى من الشعر: ما نبت في العين والأنف، وكذا باطن عقده، وقيل: يجب قطعه.
ثانيها: المراد بالبشرة: ما يشمل الأظفار، بخلاف نقض الوضوء.
ثالثها: قال في "الكفاية": (أفهم أنه لا يجب إيصال الماء إلى باطن الفرج، وهو ما ذكره الإِمام ومن تبعه، والأصح: وجوبه فيما يبدو حالة قضاء الحاجة من الثيب، وكذا ما ظهر بجذع الأنف، ونتف شعرات لم يغسلها، صرح في "التحقيق" بتصحيحه فيه) 7. وقد يقال: ما ظهر من الثيب يصير من جملة البشرة، وكذا ما ظهر من أنف المجذوع.
رابعها: غير المختون يجب غسل ما تحت جلدته على الأصح، ولم تتناوله عبارتهم؛ لأن البشرة ظاهر الجلد.

196 - قول "المنهاج" [ص 78]: (ولا تجب مضمضة واستنشاق) لك أن تقول: لم نص على نفي وجوبهما في الغسل ولم يفعل ذلك في الوضوء مع أن الخلاف بين العلماء فيهما؟ وقد يقال: لمَّا نص على تعميم الشعر والبشرة.. خشي دخولهما؛ فإن في الأنف شعرًا وفي الفم بشرة، وقيل: غير ذلك.
197 - قول "المنهاج" [ص 78]: (وأكمله: إزالة القذر) و"الحاوي" [ص 132]: (وسن رفع الأذى) أي: الطاهر؛ كوسخ، ومني، وكذا النجس إن اكتفى بغسله للحديث والنجس, كما صححه النووي خلافًا للرافعي 1، والأولى: حمل كلامهما على الطاهر؛ لإفرادهما مسألة اجتماع النجاسة والحدث.
198 - قول "المنهاج" [ص 78]: (ثم الوضوء -وفي قول: يؤخر غسل قدميه-) الخلاف في الأفضل، فيحصل بكل منهما أصل سنة الوضوء.
199 - قولهما: (ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله) 2 ليست الواو للترتيب؛ فإن تخليله قبل الإفاضة، فيدخل أصابعه العشرة في الماء، فيشرب بها أصول شعر رأسه.
200 - قول "التنبيه" [ص 19]: (ثم يفيض الماء على سائر جسده) ظاهره: أنه لا يقدم الشق الأيمن، ولا خلاف في استحبابه، وصرح به "المنهاج" 3، وقد يندرج في قول "الحاوي" في ذكر سنن الغسل [ص 132]: (والترتيب) فيدخل فيه ترتيب الأيسر على الأيمن.
201 - قول "التنبيه" بعد ذكر إفاضة الماء على الرأس [ص 19]: (ثم الجسد، يفعل ذلك ثلاثًا) قال في "الكفاية": (ظاهره: أنه يفعل ذلك مرة ثم مرة ثم مرة، والخبر يقتضي تثليث التخليل ونحوه قبل إفاضة الماء على الجسد، وهو المنصوص في "المختصر"، وتابعه الأصحاب) 4. قال شيخنا جمال الدين في "الهداية": (مقتضى هذا الكلام: استحباب التثليث في الجسد، وذلك لم يرد في الحديث، ولم يقله الشافعي ولا الأصحاب).
202 - قولهما -والعبارة لـ"المنهاج"-: (وتتبع لحيض أثره مسكًا، وإلا.. فنحوه) 5 وعبارة "التنبيه" [ص 19]: (وإن لم تجد.. فطيبًا غيره) فيه أمور: أحدها: النفاس كالحيض.
ثانيها: يستثنى من ذلك: المُحِدَّة؛ فإنها تطيب المحل بقليل من قسط أو أظفار؛ كما ذكره

الرافعي في "العدد"، ويحتمل إلحاق المُحْرِمَة بها؛ لأن منع المعتدة من الطيب أشد؛ فإنه يحرم عليها استدامته، بخلاف المُحْرِمَة، ويحتمل منعها من الطيب مطلقًا، لقصر زمن الإحرام غالبًا.
ثالثها: أن عبارتهما صريحة في أن الانتقال إلى غير المسك من أنواع الطيب إنما يكون عند فقد المسك، وهذا هو المعتمد، وعبارة "المحرر": (مسكًا ونحوه) 1 ولم يقيده بالفقد، فقول "المنهاج": (وإلا) من زوائده، ومشى "الحاوي" على ما في "المحرر"، فقال [ص 132]: (والتطيب في الحيض) فلم يفرق بين المسك وغيره.
رابعها: قول "المنهاج" [ص 78]: (فنحوه) يحتمل أن المراد بـ (نحوه): طيب فيه حرارة؛ كالقسط والأظفار ونحوهما، بناء على أن العلة في المسك: سرعة الحمل، ويحتمل أن المراد: أيّ طيب كان، بناء على أن العلة: تطييب المحل، كما صححه النووي 2. خامسها: ذكر الرافعي والنووي في "شرح المهذب" بين الطيب والماء رتبة وهو: الطين 3، ولم يذكره في "الروضة" و"المنهاج"، وقال شيخنا جمال الدين في "تصحيح التنبيه": (والصواب: تتبع الحائض أثر الدم بالمسك، فإن لم تجد.. فبالطين، فإن لم تجد.. فبالماء) 4. سادسها: قول "التنبيه" [ص 19]: (فإن لم تجد.. فالماء كاف) ذكره تأكيدًا، فقد عرف ذلك من قوله: (إن التطيب مستحب) 5. 203 - قول "المنهاج" [ص 78]: (ولا يسن تجديده) أي: الغسل، وكذا التيمم، وفيهما وجه.
204 - قوله: (بخلاف الوضوء) 6 أي: فيسن تجديده، لكن بشرط: أن يصلي بالوضوء الأول صلاة فرضًا أو نفلًا على الأصح، فالمراد: مخالفة الوضوء للغسل في استحباب تجديده في الجملة، لا أنه يستحب تجديده مطلقًا.
205 - قولهما -والعبارة لـ"المنهاج"-: (ويسن ألا ينقص ماء الوضوء عن مد، والغسل عن صاع) 7 وفي "الحاوي" [ص 127، 132]: (وسن بمد... وبصاع) فيه أمور:

أحدها: أن هذا التقدير تقريب.
ثانيها: حمله الشيخ عز الدين في "القواعد" على من هو معتدل الخلقة؛ كما كان النبي عليه الصلاة والسلام، فلو كان ضئيلًا أو متفاحش الطول والعرض.. فيستحب له أن يستعمل في الوضوء ما يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد إلى جسد النبي عليه الصلاة والسلام، وكذا قياس الغسل 1، وذكر في "الإقليد" نحوه، وقال: (فلو قيل: بتطهر غير مسرف ولا مقتر.. كان أضبط).
ثالثها: مقتضى كلامهما: أنه لا يسن ترك الزيادة على المد والصاع، وهو خلاف مقتضى عبارة "الحاوي" فإنه ذكر من سنن الوضوء: أن يكون بمد، ومن سنن الغسل: أن يكون بصاع، فاقتضى ترك النقص والزيادة، وهو الذي قال في "الكفاية": إن كلام الأصحاب يدل عليه، لكن نازعه شيخنا جمال الدين في "الهداية".
206 - قول "الحاوي" [ص 132]: (بشرط رفع الخبث) فيه أمران: أحدهما: تبع في ذلك الرافعي 2، وصحح النووي: أنه لا يشترط، فيكفي للخبث والحدث غسلة واحدة 3، ونبه عليه في "المنهاج" 4، لكنه جزم في "شرح مسلم" بأنه لا يكفي 5، وأقر في (الجنائز) من "الروضة" و"المنهاج" الرافعي على قوله: (إن أقل الغسل: استيعاب بدنه بالماء بعد إزالة ما عليه من النجاسة) 6. وصححه السبكي، وكلام "التنبيه" يوافق ما صححه في "المنهاج" هنا؛ لأنه لم يعد تقديم غسل النجاسة في واجبات الغسل 7. وقد يجاب عن ذلك: بأن تقديم غسلها شرط لا ركن، كما صرح به الرافعي 8، ويوافقه تعبير "الحاوي" بالاشتراط.
ثانيهما: لم يقيد "الحاوي" و"المنهاج" تبعًا للرافعي و"الروضة" النجاسة، وقيدها في "شرح المهذب" في (باب نية الوضوء) بالنجاسة الحكمية 9، وصور السبكي المسألة: بما إذا

لم تحل النجاسة بين الماء والعضو، وكان الماء كثيرًا أو قليلًا، ولكنه يزيله بمجرد الملاقاة، فإن انتفى شرط منهما.. لم يكف قطعًا.
207 - قولهما -والعبارة لـ"التنبيه"-: (والواجب من ذلك: النية، وإيصال الماء إلى الشعر والبشرة) 1 يشترط فيه أيضًا: الإِسلام على المشهور.
قال في "الكفاية": إن ذكر النية يقتضى اشتراطه، وهو ممنوع؛ ولهذا قال الرافعي: لعل التعليل بالعبادة أولى من التعليل بأنه لا تصح منه النية؛ لأن نية رفع الحدث مقصودة من الكافر، ويستثنى: غسل الذمية من الحيض للمسلم، فإنه يصح، والأصح: يشترط نية إباحة الاستمتاع، وكذا الناكح القاهر؛ لكون المنكوحة مجنونة أو ممتنعة، وإذا أسلمت.. تعيد في الأصح 2. ويشترط أيضًا: رفع الخبث قبله، كما صححه الرافعي 3، وقد تقدم، وقد يقال: لا يرد الإِسلام ورفع الخبث عليهما؛ لأنهما شرطان، وإنما تكلما على الأركان، وقد ذكرهما "الحاوي" 4. 208 - قول "التنبيه" [ص 19]: (وسننه: الوضوء، والدلك، والتكرار) بقي عليه: التخليل، والتثليث، والتطيب في الحيض كما ذكرها من قبل، وألا ينقص ماء الغسل عن صاع كما ذكره بعد، وإزالة القذر، وتعهد المعطف، والترتيب؛ أي: بين إزالة القذر والوضوء وتعهد المعطف كما ذكرها "المنهاج" و"الحاوي" 5 والموالاة، والتسمية أوله، واستصحاب النية إلى آخره، والإتيان بالشهادتين بعده، وغير ذلك.
209 - قول "الحاوي" و"المنهاج" -والعبارة له-: (ومن اغتسل لجنابة وجمعة.. حصلا) 6 وكذا في "المحرر" و"الروضة" و"التحقيق" وغيرها 7، وفي الرافعي: إن قلنا: لو اقتصر على نية الجنابة.. لم تحصل الجمعة -وهو المجزوم به في "المحرر" و"المنهاج"- فمقتضاه: عدم صحة الغسل؛ كما لو نوى بصلاته الفرض والنفل، وإن قلنا: يحصل.. فالأصح: الصحة؛ كنية التبرد.
انتهى 8.

وأورد شيخنا في "المهمات" على التفريع الأول: إذا نوى بصلاته الفرض والتحية.. فإنه يصح، وعلى الثاني: أن في نية التبرد التشريك بين عبادة وغيرها، وما نحن فيه عبادتان، ونقل عن نص الشافعي في "البويطي" حصولهما 1. وقال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (جزمُ "المحرر" بالحصول فيه نظر من وجهين: أحدهما: أنه فرضها في "الشرح" في الضرر لا في الحصول.
والثاني: أنه فرعها على حصول الجمعة بنية الجنابة، وهو خلاف جزم "المحرر" بأنه إذا نوى أحدهما.. حصل فقط، وما في "الروضة" غير مطابق لأصلها فتأمله) 2. 210 - قول "التنبيه" [ص 19]: (ومن نوى الغسل من الجنابة.. لم يجزه عن الجمعة) وفي معناه قول "المنهاج" [ص 79]: (أو لأحدهما.. حصل فقط) وكذا في "المحرر" 3، وصححه النووي في سائر كتبه، ونقله عن الأكثرين 4. لكن ذكر الرافعي في "الشرح" حصولهما 5، وعليه مشى "الحاوي" 6، وهذا إذا لم ينف غسل الجمعة، فإن نفاه.. ففي حصوله احتمال للإمام 7، والظاهر: المنع، وتعبير "المنهاج" بـ (الحصول) أولى من تعبير "التنبيه" بقوله: (لم يجزه عن الجمعة) إذ ليس في عبارته التصريح بإجزائه عن الجنابة وإن كان هذا أمرًا واضحًا، وكذا قول "التنبيه" [ص 19]: (ومن نوى غسل الجمعة.. لم يجزه عن الجنابة) لا يستفاد منه صحة غسل الجمعة، ويستفاد ذلك من قول "المنهاج" [ص 79]: (أو لأحدهما.. حصل فقط)، ومن قول "الحاوي" [ص 132]: (أو للنفلين -أي: الجمعة، والعيد- أو أحدهما.. حصلا) يعني: العيد والجمعة.
211 - قول "المنهاج" [ص 79]: (ولو أحدث، ثم أجنب أو عكسه.. كفى الغسل على المذهب) ليس الخلاف في الصورة الأولى طرقًا حتى يعبر عنه بالمذهب، بل أوجهًا، الأصح: أنه يكفي الغسل بنيته، وهل يشترط نية الوضوء معه؟ وجهان: أصحهما: لا، وهل يشترط في الغسل ترتيب أعضاء الوضوء؟ وجهان: أصحهما: لا، ومقابل الأصح أولًا: أنه لا بد من وضوء

وغسل يقدم ما شاء منهما، والأفضل: تقديم الوضوء، أما الصورة الثانية.. ففيها طرق: أصحها: طرد الخلاف المتقدم، وقيل: يكفي الغسل قطعًا؛ لتأثر جميع البدن بالأكبر، فلم يؤثر فيه الأصغر، وقيل: لا يندرج قطعًا؛ كما لا تندرج العمرة الداخلة على الحج فيه، بخلاف العكس، فكان ينبغي أن يقول: (ولو أحدث ثم أجنب.. كفى الغسل في الأصح، وكذا في عكسه على المذهب) وبقي: ما إذا وقعا معًا؛ بأن مس مع الإنزال، وحكمه كتقدم الحدث الأصغر، فلو قال: (ومن وجب عليه وضوء وغسل) كما فعل في "التنبيه".. لتناول هذه الصورة، والله أعلم.
212 - قول "الحاوي" [ص 132]: (وإن نوى رفع الحدث الأصغر غلطًا.. ارتفعت عن أعضاء الوضوء سِوَى الرأس) أي: فلا يرتفع الحدث عنه ولو غسله؛ لأنه إنما نوى المسح لكونه فرضه والغسل بدل عنه، ولا يجزئ المسح عن الغسل.
واستثنى الشيخ أبو على السنجي في "شرح الفروع": اللحية الكثيفة، فقال: لا ينبغي ارتفاع الحدث عن باطنها ولو أوصل الماء إليه؛ لأن إيصاله غير واجب في الوضوء، فلم تتضمنه نيته إلا أن يخرج على الوجهين فيما إذا توضأ بنية التجديد؛ لأن إيصال الماء إليه في الوضوء مستحب، نقله في "المهمات" وقال: إنه استدراك صحيح.
213 - قوله: (ونُدِبَ للجنب غسل الفرج... إلى آخره) 1 الحائض إذا انقطع دمها كالجنب، كما حكاه في "الروضة" عن الأصحاب 2. 214 - قول "التنبيه" [ص 20]: (إن الأغسال المسنونة اثنا عثر غسلًا) أهمل أغسالًا أخر:

  • الغسل للأذان.
  • ولدخول المسجد، ذكرهما الرافعي 3.
  • ولحضور كل مجمع من مجامع الخير، نقله في "شرح المهذب" عن نص الشافعي واتفاق الأصحاب 4.
  • وللاعتكاف، نقله ابن خيران الصغير في "اللطيف" عن نص الشافعي، وقد يقال: هو مندرج في دخول المسجد.
  • ولدخول الكعبة؛ كما نقله الإِمام عن ابن القاص والقفال 5، وتبعه في "الكفاية"، والذي

في "تلخيص ابن القاص": أن الشافعي -في القديم- استحبه لطواف الزيارة، وعبر عنه القفال شارحه بالغسل لزيارة البيت، وهو استعمال صحيح، فتوهم الإِمام منه ما ذكره، والله أعلم 1.

  • ولكل ليلة من رمضان، قاله الحليمي.
  • وللاستحداد.
  • وبلوغ الصبي.
  • ودخول الحمام، قالها الشيخ أبو حامد العراقي في "الرونق".

بابُ النّجاسة

215 - كذا في "المنهاج" 1، وفي "التنبيه" [ص 23]: (إزالة النجاسة) والباب مشتمل على ذكر النجاسة وإزالتها، فكان الأولى ذكرهما في التبويب، وإن كان لا بد من الاقتصار على أحدهما.. فما فعله في "التنبيه" أحسن؛ لأنه اللائق بكتاب الطهارة، وإزالة النجاسة متوقفة على معرفة النجاسة، فتذكر تبعًا.
وظاهر كلام الثلاثة: انحصار النجاسة فيما ذكروه، وليس كذلك، فكان ينبغي أن يذكر لها ضابط إجمالي، وهو كما قال المتولي: كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكان التناول، لا لحرمتها، زاد النووي: واستقذارها، وضررها في بدن أو عقل 2. فخرج بالإطلاق: ما يباح قليله دون كثيره 3، كبعض النبات الذي هو سم.
وبالإمكان: الحجر ونحوه من الأشياء الصلبة.
قال السبكي: ولا يحتاج إليه؛ لأن ما لا يمكن تناوله لا يوصف بتحريم ولا تحليل.
وبعدم الحرمة: الآدمي.
وبالاستقذار: المخاط، والمني ونحوهما.
وبضرر البدن والعقل: السم الطاهر الذي يضر قليله وكثيره، والتراب، والحشيش المسكر.
وزاد السبكي بعد الإطلاق: في حالة الاختيار؛ ليدخل الميتة؛ فإنها لا تحرم في المخمصة مع نجاستها.
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (وفي هذا الضابط تجوز؛ فإن النجاسة حكم شرعي، فكيف تفسر بالأعيان؟ بل ما ذكر حد للنجس, وقال صاحب "الإقليد": رسموها بحكمها الذي لا يعرف إلا بعد معرفتها؛ ككل عين حرمت لا لمضرتها, ولا لتعلق حق الغير بها، أو كل ما يبطل ملاقاته الصلاة) 4. 216 - قول "الحاوي" [ص 117]: (المسكر) يتناول: الخمر، والنبيذ المتخذ من التمر والزبيب ونحوهما؛ ولهذا لما عبر "التنبيه" بالخمر.. ذكر بعده النبيذ 5، فإنه لا يسمى

خمرًا حقيقة عند الأكثرين، كما صرح به الرافعي 1. فعبارة "الحاوي" أخصر، وقيد "المنهاج" من زيادته المسكر بالمائع 2، احتراز من الحشيش المسكر ونحوه؛ فإنه مع تحريمه طاهر.
وفي "المصباح": الحشيشة نجسة إن ثبت أنها مسكرة.
وفي "التعليقة على الحاوي": أن البنج مخدر غير مسكر.
وفي "فوائد الرحلة" لابن الصلاح حكايته وجه عن صاحب "التقريب": أن ما كان من النبات سمًا قاتلًا يكون نجسًا، وأنه رد عليه بنص الشافعي.
وأورد بعضهم على "المنهاج": الخمر إذا انعقدت وهي مسكرة؛ فإن حكم التنجيس باق.
وأجيب: بأنه حكم بنجاستها وهي مائعة، ولم يحدث ما يطهرها.
وأورد عليه أيضًا: إن دُرْديَّ الخمر؛ فإنه جامد مع نجاسته.
217 - قول "المنهاج" [ص 80]: (وفرعهما) أي: فرع كل منهما، وكذا قول "الحاوي" [ص 117]: (والفرع) وأوضح منهما قول "التنبيه" [ص 23]: (وما تولد منهما أو من أحدهما).
218 - قولهما والعبارة لـ"المنهاج": (وميتة غير الآدمي والسمك والجراد) 3 يستثنى أيضًا: الجنين يوجد ميتًا عند ذبح أمه.
والصيد يموت قبل أن تدرك ذكاته، وكذا موته بضغطة الكلب في الأصح، وتناول هذه الصور قول "الحاوي" [ص 117]: (والمأكولة)، وعند التحقيق لا يحتاج لاستثنائها؛ لأن الشرع جعل ذكاتها بذلك، فليست ميتة.
219 - قول "التنبيه" [ص 23]: (والآدمي) قد يفهم من استثناء جملته: نجاسة جزئه المنفصل، وإليه ذهب العراقيون أو جمهورهم، كما في "شرح المهذب" 4، والصحيح: الطهارة.
220 - قولهم: (والقيء) 5 أي: من آدمي وغيره سواء تغير أم لا، كما صححه في "شرح المهذب" 6، وهو ظاهر ما في "الشرح الصغير"، وفيما إذا لم يتغير.. وجه: أنه متنجس لا نجس العين.

جارٍ التحميل