تحرير الفتاوىصفحات 403-415

كتابُ الصَّلاة

صفحات 403-415

أحدهما: صحح "المنهاج" مثل ذلك، وعليه مشى "الحاوي" 1، لكن اختار النووي القول الثالث، وهو: التكبير من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق 2، وقال "المنهاج" [ص 142]: (والعمل على هذا) أي: في الأمصار، وقال في "الروضة": هو الأظهر عند المحققين؛ للحديث 3. ثانيهما: الخلاف في غير الحاج، أما الحاج: فيقطع فيه بالقول الأول، وعليه مشى "المنهاج" 4. 906 - قول "المنهاج" [ص 142]: (والأظهر: أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والنافلة) وكذا لصلاة الجنازة على المذهب في "الروضة" وغيرها 5، قال الإمام: والمنذورة كالنوافل قطعاً 6. وذلك كله داخل في قول "التنبيه" [ص 46]: (خلف الصلوات) وإن كان لم يذكره إلا في ليلة عيد الفطر، لكنه أحال عليه تكبير عيد الأضحى.
907 - قول "المنهاج" [ص 142]: (ويستحب أن يزيد: "كبيراً") لم يبين محلها، والظاهر: أنها تتصل بالتكبيرة الثالثة، أو يزيد لها تكبيرة رابعة، وهو الذي في "الروضة" عن "الأم"، فقال: واستحسن في "الأم" أن يزيد: (الله أكبر كبيراً... إلى آخره) 7. 908 - قوله: (ولو شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية.. أفطرنا وصلينا العيد) 8 أي: إذا بقي من الوقت ما يسع جمع الناس وإقامة الصلاة، وإلا.. فكما لو شهدوا بعد الزوال وقبل الغروب.
909 - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (وإن شهدوا بعد الغروب.. لم تقبل الشهادة) 9 أي: بالنسبة إلى صلاة العيد، فتصلى من الغد أداء، أما الآجال والتعليقات وغيرهما.. فتقبل شهادتهما بالنسبة إليها كما بحثه الرافعي 10، وقال النووي: إنه مرادهم قطعاً 11.

وقال ابن الرفعة: الوجه حمله على العموم؛ فإن التشاغل بذلك ولا فائدة محققة في الحال.. عبثٌ، والحاكم يشتغل بالمهمات.
نعم؛ إن كان موجوداً.. فالوجه ما قاله.
انتهى.
قال في "المهمات": وهو مردود.
910 - قول "المنهاج" [ص: 142]: (أو بين الزوال والغروب.. أفطرنا وفاتت الصلاة) يفهم أن الحكم كذلك وإن لم تعدَّل البينة إلا بعد الغروب، وليس كذلك، فالعبرة بالتعديل كما صرح به "الحاوي" 1، فتصلى في هذه الصورة من الغد أداء.
911 - قول "الحاوي" [ص 197]: (والقضاء باقي اليوم أولى) أي: إن سهل جمع الناس، وإلا.. كان الأفضل تأخيرها إلى الغد، كذا في الرافعي و"الروضة" 2، واستشكله في "المهمات"، قال: بل ينبغي فعلها عاجلاً مع من تيسر ومنفرداً إن لم يجد، ثم يفعلها من الغد مع الإمام.
وجوابه: أن كلامهما إنما هو في صلاة الإمام بالناس، لا في صلاة الآحاد.

باب صلاة الكسوفين

912 - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وهي ركعتان، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان) 1 يقتضي أنه لا تتأدى السنة بأقل من ذلك، وتأكد ذلك بقول "المنهاج" بعده [ص 143]: (ولا نَقْصُهُ للانجلاء في الأصح)، وعليه مشى في "شرح المهذب" في أول كلامه، ثم حكى في مذاهب العلماء عن الأصحاب أنهم أجابوا عن دليل أبي حنيفة في صلاة ركعتين على المعتاد: بأن أحاديثنا أشهر وأصح، ونحملها على الاستحباب، والحديثين الأولين على بيان الجواز، قال النووي: وفيه تصريح بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر.. صحت للكسوف وكان تاركاً للأفضل.
انتهى 2. ويمكن أن يقال: الركعتان بهذه الكيفية أدنى الكمال المأتي فيه بخاصية صلاة الكسوف، والركعتان لا بهذه الكيفية تؤدي أصل سنة الكسوف فقط.
913 - قول "التنبيه" [ص 46]: (ويستحب أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة طويلة كـ "البقرة") يجوز أن تكون الكاف زائدة، وأن يراد بالسورة: القطعة من القرآن؛ فإن حمله على ظاهره متعذر؛ إذ ليس في القرآن سورة كـ (البقرة) في الطول.
914 - قوله في الركوع الثاني من الركعة الأولى: (ويدعو بقدر تسعين آية) 3 الأصح: بقدر ثمانين، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 4. 915 - قول "المنهاج" في القيام الثاني من الركعة الأولى: (ثم يرفع) وفي الانتصاب الذي بعد الركوع الثاني: (ثم يعتدل) 5 فسمى الانتصاب بعد الركوع الأول رفعاً، وبعد الثاني اعتدالاً، وهو يقتضي أنه لا يقول في الرفع الأول: (سمع الله لمن حمده)، بل: (الله أكبر) لأنه ليس اعتدالاً، وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص 46، و"الحاوي" [ص 198]: (في كل ركعة قيامان) حيث سمياه قياماً، وعلى هذا فقول الرافعي: ويقول في الاعتدال عن كل ركوع: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) 6 يختص بالاعتدال الذي هو الانتصاب الثاني، ويؤيد هذا أن الماوردي

صرح بأنه يرفع رأسه من الركوع الأول مكبراً، ومن الثاني قائلاً: (سمع الله لمن حمده) 1. 916 - قول "التنبيه" [ص 46]: (ثم يسجد كما يسجد في غيرها) و"الحاوي" [ص 198]: (ولا يطول السجدة) وكذا في "المحرر" 2، وقال "المنهاج" [ص 143]: (الصحيح: تطويلها ثبت في "الصحيحين"، ونص في "البويطي": أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها) 3، وقال في "الروضة": المختار ما قاله صاحب "التهذيب": أن السجود الأول كالركوع الأول، والسجود الثاني كالركوع الثاني، ثم حكى نص "البويطي" الذي اقتصر عليه "المنهاج" 4، وقال ابن الصلاح: إن مقالة البغوي أحسن من إطلاق "البويطي" 5. وعبارة "المنهاج" في ذلك تقتضي أن الخلاف وجهان، والمعروف أنه قولان، كذا في "الروضة" وغيرها 6. 917 - قولهما: (ثم يخطب خطبتين) 7 وكذا قول "الحاوي" [ص 198]: (ثم خطب كما للجمعة) هذا هو الأفضل، وتكفي واحدة كما حكاه البندنيجي عن نصه في "البويطي"، ثم إن الخطبة لغير المنفرد، وبه صرح "الحاوي" 8، وهو واضح، وقول "المنهاج" [ص 143]: (بأركانهما في الجمعة) قد يخرج الشرائط، وقول "الحاوي" [ص 198]: (كما للجمعة) يتناولها، لكن يستثنى منها: القيام فيما يظهر كما تقدم في خطبة العيد.
918 - قول "المنهاج" [ص 144]: (ومن أدرك الإمام في ركوع أول.. أدرك الركعة، أو في ثانٍ، أو قيامٍ ثانٍ.. فلا في الأظهر) إطلاقه يُفهم أن مقابل الأظهر: إدراك الركعة بكمالها، وليس كذلك، وعبارة "الروضة": حكى صاحب "التقريب" قولاً: أنه بإدراك الثاني.. يدرك القومة التي قبله، فعلى هذا: إن أدرك الثاني من الأولى.. قام بعد سلام الإمام وقرأ وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ولا يسجد.
انتهى 9. وأيضاً: فعبر في "الروضة" بالمذهب 10.

919 - قول "التنبيه" [ص 46]: (ووقتها: من حين الكسوف إلى حين التجلي) في معنى التجلي: غيبوبة الشمس كاسفة، وطلوع الشمس مع استمرار خسوف القمر، بخلاف غيبوبة القمر خاسفاً قبل طلوع الشمس، وقد ذكره بعد ذلك كما فعل غيره، فلم يكن لذكر ذلك هنا فائدة مع قوله بعد ذلك هناك: (فإن لم يصل حتى تجلت.. لم يصل) 1. 920 - قوله: (وإن اجتمع صلاتان مختلفتان.. بدأ بأخوفهما فوتاً، ثم يصلي الأخرى، ثم يخطب كالمكتوبة والكسوف في أول الوقت يبدأ بالكسوف، ثم يصلي المكتوبة، ثم يخطب) 2 يستثنى من تأخير الخطبة عن المكتوبة: ما إذا كانت المكتوبة جمعة؛ فإنه يقدم الخطبة عليها كما صرح به "المنهاج" 3، وهو واضح.
921 - قوله: (فإن استويا في الفوات.. بدأ بآكدهما كالوتر والكسوف، يبدأ بالكسوف) 4 استشكل تصويره؛ لأن وقت الكسوف يمتد لطلوع الشمس على الصحيح، والوتر ينتهي وقته بالفجر على الصحيح، فالوتر أسرع فوتاً، فلم يستويا في الفوات.
وجوابه: أن صورة المسألة: إذا شرع الكسوف في الانجلاء ولم يبق منه إلا القليل وقارب طلوع الفجر إذ ذاك.. فقد استويا في الفوات.
922 - قول "المنهاج" [ص 144]: (ولو اجتمع عيدٌ أو كسوفٌ وجنازةٌ.. قدمت الجنازة) قد يفهم أنه إذا اجتمع مع الجنازة فرض.. قدم الفرض، وليس كذلك، بل تقدم الجنازة أيضاً ولو في الجمعة، لكن بشرط اتساع وقت الفرض، فإن ضاق وقته.. قدم، وعمل الناس في اجتماع الفرض والجنازة مع اتساع الوقت على خلافه، وهو خطأ يجب اجتنابه.
نعم؛ شرط تقديم الجنازة: حضور الولي، فإن لم يحضر.. أفرد الإمام جماعة ينتظرونها واشتغل بغيرها بالباقين.
923 - قول "الحاوي" [ص 198]: (وقدم الفريضة ثم الجنازة ثم العيد) المراد بالفريضة هنا: المنذورة؛ إذ لا تجتمع المكتوبة والعيد، وقد يحمل على المكتوبة المقضية.

باب الاستسقاء

924 - هو أنواع، اقتصر "المنهاج" على أفضلها، وهو: الاستسقاء بخطبتين وركعتين على وجه مخصوص 1، وذكر "التنبيه" مع ذلك: الدعاء خلف الصلوات 2، وفي معناه: الدعاء في خطبة الجمعة، وأدناها: الدعاء مطلقاً، وذكر "الحاوي" الأنواع كلها، فقال [ص 199]: (سُنَّ للاستسقاء الدعاء وخلف الصلاة وفي خطبة الجمعة) ثم ذكر الأفضل، وأطلقوا الصلاة، وقيدها في "شرح مسلم" بالمفروضة 3، وقال ابن الوردي ناظم "الحاوي": (وبعد ما صلى ولو تطوعاً) 4، وهو في كلام البارزي أيضاً.
925 - قول "التنبيه" [ص 47]: (إذا أجدبت الأرض وانقطع الغيث وانقطع ماء العين) أي: في وقت الحاجة إليه، ولذلك قال "المنهاج" [ص 145]: (هي سنة عند الحاجة) وهو مفهوم من قول "التنبيه": (أجدبت الأرض) وكلامهما يفهم أنه لا يُستسقى بالصلاة لاستزادة النعمة في الخصب، والأصح: خلافه، وقول "الحاوي" [ص 199]: (والأفضل أن يصلي المحتاج وغيره) يحتمل أن يريد به: الصلاة لاستزادة النعمة بلا حاجة، ويحتمل أن يريد به: أن غير المحتاج يسن له الاستسقاء للمحتاج، فإذا بلغ أهل بلدة أن غيرهم في قحط.. سن لهم أن يستسقوا لهم، ولا يلزم من كون المستسقي غير محتاج ألا يكون هناك حاجة، فالحاجة موجودة ولكن لغيره، وقول "التنبيه" [ص 48]: (ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب) يفهم أنه لا يستحب أن يستسقوا لهم بالصلاة، وليس كذلك.
926 - قولهما: (وتُعَادُ ثانياً وثالثاً إن لم يُسْقَوْا) 5 يفهم أنه لا يزاد على ثلاث، لكن في "شرح المهذب" تبعاً للماوردي وغيره: أنه لا يتقيد بالثلاث 6، وهو مفهوم من قول "الروضة": حتى يسقيهم الله تعالى وإن كان قد عبر بقوله: (ثانياً وثالثاً) 7 ولذلك قال "الحاوي" [ص 199]: (وكرر إن تأخر) ولم يقيد التكرير بثلاث.
927 - قولهم: (ويأمرهم الإمام بصيام ثلاثة أيام) 8 هي في الحقيقة أربعة؛ لأنه يستحب

خروجهم في اليوم الرابع صياماً كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 1، ولم يتعرض في "التنبيه" لصوم الرابع، ويصير صوم هذه الأيام واجباً بأمر الإمام كما ذكره النووي في "فتاويه" 2، وهل يختص ذلك بالصوم أم يتعدى إلى كل ما يأمرهم به من الصدقة وغيرها؛ فيه نظر، قاله في "المهمات".
928 - قول "المنهاج" [ص 145]: (والتوبة) ثم قال [ص 145]: (والخروج من المظالم) من ذكر الخاص بعد العام؛ لدخولها في اسم التوبة، وقول "التنبيه" [ص 47]: (وأمرهم بالخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي) من ذكر العام بعد الخاص، وذكر "الحاوي" رد المظالم بعد ذكره البر من ذلك أيضاً 3؛ لأن البر اسم جامع للخير، وكل ذلك للاهتمام بمظالم العباد.
929 - قول "التنبيه" [ص 47]: (ومصالحة الأعداء) أي: من المسلمين إذا لم يرجع لأمر في الدين.
930 - قول "المنهاج" [ص 145]: (ويخرجون إلى الصحراء) و"التنبيه" [ص 47]: (إلى المصلى) وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص 199]: (وخرجوا) هو في غير مكة، فأما في مكة: فيستسقي في المسجد الحرام، صرح به الخفاف في كتاب "الخصال"، وهو من قدماء أصحابنا، وهو حسن.
931 - قول "التنبيه" [ص 47]: (فإن أخرجوا البهائم.. لم يكره (الأصح: استحباب إخراجها كما في "المنهاج" و"الحاوي" 4، وقال في"المهمات": نص في "الأم" وغيرها على أنه لا يستحب إخراجها، وذهب إليه جمهور الأصحاب ما بين مقتصر على عدم الاستحباب ومبالغ يقول بالكراهة 5. 932 - قولهم: (ويصلي بهم ركعتين كصلاة العيد) 6 يفهم أن وقتها كالعيد، وبه قال الشيخ أبو حامد وجماعة، لكن الأصح: أن كل وقت وقتها حتى وقت الكراهة؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 145]: (ولا يختص بوقت العيد في الأصح)، وفي "الروضة": إنه الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأكثرون 7.

933 - قول "التنبيه" [ص 47]: (ويستحب أن يقرأ فيها "سورة نوح") جعله في "المنهاج" وجهاً ضعيفاً فقال [ص 145]: (لكن قيل: يقرأ في الثانية "إنا أرسلنا نوحاً") ولم يبين "التنبيه" محل قراءتها، وكلامه يُفهم أنه يقرؤها مع قراءة (ق)، و (اقتربت) لأن ذلك مفهوم من كونها كصلاة العيد، وعبارة "المنهاج" محتملة لأن يقرأها مع قراءتهما، ولأن يقرأها بدل (اقتربت) المستحبة في العيد في الثانية، وهو ظاهر "المحرر" 1، قال في "شرح المهذب": والأصح باتفاق: الاقتصار على ما في العيد 2. 934 - قول "التنبيه" [ص 47]: (ويخطب خطبتين) وهو مفهوم من قول "المنهاج" [ص 145] و"الحاوي" [ص 199]: (كالعيد) هذا هو الأفضل، قال في "الكفاية": وتكفي واحدة، ذكره البندنيجي، وقول "التنبيه" [ص 47] و"المنهاج" [ص 145]: (ويخطب) بالواو لا يدل على تأخر الخطبة عن الصلاة، بخلاف قول "الحاوي" [ص 199]: (ثم خطب) لكن تأخير الخطبة إنما هو استحباب، فلو قدمها.. جاز كما صرح به "المنهاج" بعد ذلك 3، وقول "التنبيه" [ص 47]: (يستغفر الله في افتتاح الأولى تسعاً، وفي الثانية سبعاً) لا يدل على أنه يأتي بالاستغفار بدل التكبير، بخلاف قول "المنهاج" [ص 145]: (لكن يستغفر الله بدل التكبير) و"الحاوي" [ص 199]: (وبدّل التكبير بالاستغفار) لكن صواب العبارة: (وبدل الاستغفار بالتكبير) لأن الباء شأنها الدخول على المتروك.
935 - قول "التنبيه" [ص 47]: (ويرفع يديه) قال الروياني في "البحر" في فروع متفرقة بعد (باب إمامة المرأة): يكره رفع اليد النجسة في الدعاء، ويحتمل أن يقال: لا يكره بحال.
انتهى 4. وهو فرع غريب.
936 - قوله: (فيقول: اللهم؛ سقيا رحمة) إلى قوله: (حوالينا ولا علينا) 5 ذِكْره هذا في أدعية الاستسقاء مردود، وإنما يستحب هذا للاستصحاء، وهو إذا كثرت الأمطار وأضرت، ولا يشرع لذلك صلاة ولا خطبة، وقد صرح به "المنهاج" 6. 937 - قول "التنبيه" [ص 48] و"الحاوي" [ص 199]: (ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية)

و"المنهاج" [ص 146]: (بعد صدر الخطبة الثانية) قال في "الدقائق": أي: إذا مضى منها نحو الثلث، وحكاه في "شرح مسلم" عن الأصحاب 1، وفي "المهمات" عن "الكافي" للزبيري: عند بلوغ النصف، وقال الروياني في "البحر": يكون عند الفراغ من الاستغفار 2، وقد تفهم عبارتهم بقاء الاستقبال إلى فراغ الخطبة، والمنقول: أنه إذا فرغ يدعو.. أقبل على الناس وأتى ببقية الخطبة، وقولهم: (ويستقبل، ويحول) 3 يفهم أنه لا ترتيب بينهما، والذي في "الروضة" وأصلها: أنه إذا أراد: الاستقبال.. حول، كذا في "النكت" للنشائي، وعبارة "الروضة": ويستحب عند تحوله إلى القبلة أن يحول رداءه.
انتهى 4. وظاهره: تقديم التحول للقبلة، خلاف ما نقل النشائي، وهو مثل قول "المنهاج" [ص 146]: (ويُحَوِّل رداءه عند استقباله).
938 - قولهم: (ويجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه) 5 هذا في الرداء المربع، فأما المقور والمثلث.. فليس فيه إلا التحويل 6. 939 - قول "المنهاج" [ص 146]: (ولو ترك الإمام الاستسقاء.. فعله الناس) كذا في زيادة "الروضة" عن الشافعي والأصحاب 7، والذي في "شرح المهذب" عن "الأم": إذا خلت الأمصار عن الولاة.. قدموا أحدهم للجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء.
انتهى 8. ومفهومه: أنهم لا يفعلون مع وجود الوالي في المصر وإن ترك، قال في "المهمات": وهو متجه؛ للخوف من ثوران فتنة.
انتهى.
940 - قول "التنبيه" [ص 48]: (ويستحب أن يقف في أول المطر ليصيبه) أوضحه "المنهاج" بقوله [ص 146]: (ويسن أن يَبْرُزَ لأول مطر السنة، ويكشف غير عورته ليصيبه) انتهى.
فبيّن أن المراد: أول مطر السنة، لا أول كل مطر مطلقاً، وأن المطلوب إصابة المطر له غير عورته.
941 - قول "المنهاج" [ص 146]: (وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل) كذا في "الروضة" بـ

(أو) 1، والذي في "شرح المهذب": يغتسل ويتوضأ 2، فإن لم يجمعهما.. فليتوضا، وفي "المهمات": المتجه: الجمع، ثم الاقتصار على الغسل، ثم على الوضوء، وأنه لا نية فيه إذا لم يصادف وقت وضوء ولا غسل.
انتهى.
واقتصر "التنبيه" على الغسل 3. 942 - قول "المنهاج" [ص 146]: (ويكره: "مطرنا بنوء كذا") محله: عند اعتقاد أن النوء لا صنع له، بل أجرى الله تعالى العادة بإنزال المطر في هذا النوء بإرادته، فإن اعتقد - كالجاهلية - تأثير النوء في إنزال المطر وأنه فاعله حقيقة.. فهو كفر، والله أعلم.

باب تارك الصّلاة

وهو في "التنبيه" في أول (كتاب الصلاة) 1، وفي "الروضة" بعد (الجنائز) 2. 943 - قولهما: (إن ترك الصلاة جاحداً وجوبها.. كفر) 3 فيه أمور: أحدها: قال في "التصحيح": الصواب: أنه يعذر في تأخير الصلاة عن وقتها من جهل وجوبها من غير تفريط في التعلم، كمن أسلم بدار الحرب وتعذرت هجرته، أو نشأ منفرداً ببادية ونحوها.
انتهى 4. وكذا أورده في "شرح المهذب"، ثم أجاب عنه: بأنه خارج بلفظ الجحود؛ فإن الجحد لغة: إنكار ما سبق الاعتراف به، فمن لم يعرف الوجوب.. لا يسمى جاحداً له 5. ثانيها: أن الجحد كافٍ في الحكم بكفره، حتى لو صلى ولكن قال: إنها غير واجبة عليه.. حكمنا بردته، ذكره في "المهمات"، وهو واضح.
ثالثها: لا يختص هذا بجحود الصلاة، وأطلق الرافعي جريانه في جحود كل مجمع عليه 6، وقيده النووي بأن يكون فيه نص وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام 7. 944 - قول "التنبيه" [ص 24]: (ومن امتنع غير جاحد لوجوبها حتى خرج الوقت.. قتل في ظاهر المذهب) فيه أمور: أحدها: قال في "الكفاية": إنه يشمل ما لو أبدى للترك عذراً صحيحاً أو باطلاً وامتنع منها، قال: وهو ظاهر كلامهم، لكن في "التتمة": أن المذهب: المنع.
قلت: وحكاه في "الروضة" عن "التتمة"، وأقره عليه، وصححه في "التحقيق" 8، وكذا يرد على قول "الحاوي" [ص 200]: (وعمداً) لأن العذر لا يخرجه عن العمدية، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص 714]: (أو كسلاً) فإنه يخرج ما لو أبدى عذراً.
ويجاب عن "التنبيه" و"الحاوي": بأن كلامهما في المؤداة، وهذه الصورة في قضاء

ما يبدي تاركه عذراً، وعدم القتل فيها واضح وإن قلنا: القضاء على الفور؛ لشبهة الخلاف فيه، بخلاف المؤداة، والله أعلم.
ثانيها: أنه يقتضي اعتبار خروج وقت تلك الصلاة المتروكة، وذلك إنما هو إذا لم تُجمع مع ما بعدها، والمعتبر في المجموعة مع ما بعدها - وهي الظهر والمغرب - خروج وقت ما بعدها؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 147]: (بشرط إخراجها عن وقت الضرورة) و"الحاوي" [ص 200]: (عن وقت الجمع) وهما في المعنى سواء.
ثالثها: اعتبارهم خروج الوقت يخالفه اعتبار النووي في "التحقيق" ضيق الوقت 1، وهو الذي اختاره السبكي، وهو المذكور في "الروضة" أولاً، فقال: ومتى يقتل؟ فيه أوجه، الصحيح: بترك صلاة واحدة إذا ضاق وقتها، ثم قال في آخر كلامه: والاعتبار بإخراج الصلاة عن وقت الضرورة، فإذا ترك الظهر.. لم يقتل حتى تغرب الشمس، وإذا ترك المغرب.. لم يقتل حتى يطلع الفجر، حكاه الصيدلاني وتابعه الأئمة عليه.
انتهى 2. وهو متناقض؛ فإن مقتضى اعتبار الضيق قتله بترك الظهر إذا بقي من وقت العصر مقدار يسعها فقط، ولا يتوقف على خروج الوقت، وقال في "الكفاية"؛ إذا ضاق وقت الصلاة بحيث يتحقق فواتها إذا لم يؤدها.. نوجب عليه القتل في تلك الحالة.
انتهى.
ومقتضاه: أنه لو بقي من الوقت ما لا يسع ركعة.. قتل حينئذ؛ لأنه قد تحقق فواتها، وهذا أمر ثالث غير خروج الوقت وضيقه، والله أعلم.
رابعها: في "الكفاية" عن بعضهم: أن مقابل ظاهر المذهب: مذهب المزني أنه يحبس ويؤدب، وأن بدل الواو فاء؛ أي: فيقتل بترك الرابعة تفريعاً على القتل، والأصح: اعتبار ضيق وقت الثانية كما تقدم، وفيه نظر؛ لأن تفرد المزني لا يعد من المذهب، وقيل: إن مقابل ظاهر المذهب: الوجه القائل: بأنه ينخس أو يضرب بخشبة حتى يصلي أو يموت، ولا يقتل صبراً.
خامسها: يستثنى من ذلك: فاقد الطهورين إذا ترك الصلاة متعمداً؛ فإنه لا يقتل؛ لأنه مختلف فيه، ذكره القفال في "فتاويه".
945 - قولهما: (ويستتاب) 3 زاد "التنبيه" [ص 24]: (كما يستتاب المرتد) وهو يقتضي وجوب الاستتابة، لكن صحح في "التحقيق": استحبابها 4، ولذلك لم يذكرها "الحاوي"، وكأن الفرق شدة الردة؛ لاقتضائها الخلود في النار، بخلاف ترك الصلاة، لكن الرافعي عكس ذلك

فقال: لا بد من الاستتابة قبل القتل؛ فإنه ليس أشد حالاً من المرتد، والمرتد يستتاب (1). 946 - قول "التنبيه" [ص 24]: (ثم يقتل) أوضح منه قول "المنهاج" [ص 147]: (ثم تضرب عنقه) و"الحاوي" [ص 200]: (قتل بالسيف) ومرادهم: إن لم يتب، فإن تاب.. لم يقثل، واستشكله في"المهمات" لأنه يقتل حداً، والحدود لا تسقط بالتوبة، والقتل على التأخير عن الوقت عمداً، وقد وُجد، فكيف تنفع فيه التوبة؟ وهذا كمن سرق نصاباً ثم رده؛ فإن القطع لا يسقط.
947 - قول "الحاوي" [ص 200]: (لا الجمعة) أي: لا يقتل إذا ترك الجمعة وصلى الظهر، كما أفتى به الغزالي، وأقره الرافعي (2)، وأفتى الشاشي وابن الصباغ: بأنه يقتل، واختاره ابن الصلاح (3)، وقال في "التحقيق": إنه الأقوى (4)، وقد يُدعى دخول الجمعة في عبارتهما، بناء على أنها بدل الظهر؛ فهي إحدى الخمس، وخروجها على أنها صلاة بحيالها.
948 - قولهما: (ويدفن في مقابر المسلمين) (5) هو المشهور، وقال ابن أبي الدم في "شرح الوسيط": غالب ظني أني وجدت للأصحاب أنه يدفن في مقبرة منفردة تعرف بهم، لا في مقابر المسلمين، ولا في مقابر أهل الذمة؛ لتأكد انزجارهم، قال: وهو متجه.

فائدة [تعليل الوجه القائل بنخس تارك الصلاة بحديدة]

قال الرافعي في تعليل وجه النخس بحديدة: حتى يصلي أو يموت، كما يعاقب الممتنع من سائر الحقوق ويقاتل 6، فاستنبط السبكي من هذا التعليل ومن كلام الشافعي [ما] 7 حكاه في "شرح المنهاج": أن كل من توجه عليه حق واجب وامتنع منه مع القدرة عليه ولا طريق لنا إلى التوصل إليه.. أنه يعاقب حتى يدفعه أو يموت، قال ولده في "التوشيح": وكنت أسمعه يقول: لا خلاف في المذهب في هذا، ونصوص الشافعي دالة عليه.
انتهى.
ولما حكى في "المهمات" تعليل الرافعي هذا.. قال": وهو كلام عجيب مخالف للمذكور في التعزير وغيره.12345

جارٍ التحميل