تحرير الفتاوىكتابُ الوَقْف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

2964 - قول "التنبيه" [ص 136]: (الوقف قربة مندوب إليه) قال في "التحرير" وتبعه في "الكفاية": أفهم بالندب أنه مما ثبت بدليل خاص كالعتق، بخلاف ما اندرج في عموم: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، واحترز به عن القرب الواجبة 1. قال النسائي: لكن قوله: (التدبير قربة) 2، و (الكتابة قربة) 3 تخالفه، والكل سواء 4. قلت: ولو اقتصر على قوله: (الوقف مندوب إليه) كما فعل في الهبة.
. لكان أحسن.
2965 - قوله: (ولا يصح إلا ممن يصح تصرفه في المال) 5 يقتضي الاكتفاء بذلك حتى يصح من المكاتب؛ فإنه صحيح التصرف في المال، لكنه لا يصح وقفه بغير إذن سيده، وفي صحته بإذنه القولان في تبرعه بالإذن؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 319]: (شرط الواقف: صحة عبارته، وأهلية التبرع) فاحترز بأهلية التبرع عن المكاتب، واقتصر "الحاوي" على (أهلية التبرع) 6، وهو حسن؛ فإنه يلزم منها صحة العبارة، وصحة التصرف في المال، ولم يعتبروا أن يكون الواقف مسلمًا، وذلك يقتضي صحة وقف الذمي، وهو كذلك حتى لو بنى مسجدًا، ووقفه.
. قال البغوي في "فتاويه": يجوز وإن لم يعتقده قربة، اعتبارًا باعتقادنا، كما يصح منه بيع الشحم، وإن اعتقد منعه.
. قال: ويحتمل أن لا يصح وقفه اعتبارًا باعتقاده، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ وخالف العتق؛ فإنه يعتقده قربة، ولم يعتبروا أيضًا أن يكون الموقوف معلومًا للواقف، فدل على صحة وقف ما لم يره، وهو الذي صححه النووي تبعًا لابن الصلاح، قالا: ولا خيار له إذا رآه 7، ونقله ابن الرفعة عن اختيار شيخه الشريف عماد الدين؛ لأن عمر رضي الله عنه لم ير السواد، قال: وبناه بعض مشايخ الزمان على الملك؛ إن قلنا: للموقوف عليه.
. لم يصح، وإلا.
. فيصح، وبناه ابن الرفعة على صحة وقف أحد عبديه، وفي البيع من "شرح المهذب": أن فيه القولين في بيع الغائب، ومقتضاه: البطلان.

الحديث: 2964 - الجزء: 2 - الصفحة: 312

وقال السبكي: لم أر من ذكر المسألة غيرهم مع كثرة المطالعة، وفي أكثرها اعتباره بالمبيع، فيقتضي ترجيح المنع، وعمر يحتمل أنه وكل في وقف السواد من رآه.
انتهى.
ولم يعتبر "التنبيه" و"المنهاج" كون الموقوف ملكًا للواقف أو لمن وقع له الوقف، ومقتضاه: جواز وقف الإمام شيئًا من بيت المال على معين أو جهة عامة، وقد أفتى ابن أبي عصرون نور الدين الشهيد بجوازه متمسكًا بوقف عمر رضي الله عنه السواد، ففعله، قال السبكي: وأنا لا أغيره، ولا أفتي ولا أحكم بتغييره مع أني لا أرى جوازه، قال: ورأيت بخط ابن الصلاح في "مجاميعه" عن جماعة عشرة أو يزيدون: الإفتاء بالصحة، وهو موافق لهم.
وفي "المطلب" في باب قسم الفيء حكاية: الصحة عن المذهب، والمنع عن الشيخ أبي حامد، واختاره بعض مشايخ زمننا، والصحة في الجهة العامة أولى من المعين، ثم ذكر ابن الرفعة نصًا، قال: هو كالصريح في الصحة على المعين.
قال السبكي: وليس صريحًا فيه، والذي أراه أن ما علم انتقاله إلى بيت المال بالميراث مثلًا.
. فللإمام أن يخص به واحدًا بالمصلحة، وأما الوقف.
. فيحتمل ويحتمل، وأما أراضيه من الفتوح في زمن عمر والخلفاء.
. فلا يقف منها شيئًا ولا يبيعه، فإن بيعت في زمننا بأمره.
. فلا أرى منعه؛ لعدم وضوح دليله، وينبغي أن يعرف الإمام عدم الجواز إن أمكن، وإلا.
. اكتفى بأمره، ويسوغ البيع والحكم به بعد الأمر، وأما بدونه.
. فلا، وإذا رأينا شيئًا منها بيد أحد ملكًا أو وقفًا.
. لا نغيره.
انتهى.
وممن صحح وقف الإمام من بيت المال النووي في "فتاويه" وعلله بأن بيت المال لمصالح المسلمين، وهذا منها 8، وفي "أصل الروضة" تبعًا للرافعي: لو رأى الإمام الآن أن يقف أرض الغنيمة كما فعل عمر رضي الله عنه.
. جاز إذا استطاب قلوب الغانمين في النزول عنها بعوض أو بغير عوض 9. وقد يفهم اعتبارُ الملك من تصريح "المنهاج" بمنع وقف الحُرِّ والمستولدة والكلب المعلم 10، وصرح "الحاوي" باعتباره، فقال [ص 394]: (في مملوكٍ معينٍ يُنقل، ويُفيد لا بفواته)، وقوله: (ويفيد لا بفواته) 11 أي: يحصل به منفعة وفائدة مع بقائه، واحترز بذلك عما لا يحصل الانتفاع به إلا باتفاقه وفواته كالنقدين، وهو معنى قول "التنبيه" [ص 136]: (ولا يصح إلا في عين

الجزء: 2 - الصفحة: 313

يمكن الانتفاع بها على الدوام) و"المنهاج" [ص 319]: (دوام الانتفاع به)، ثم قال "التنبيه" [ص 136]: (وما لا ينتفع به على الدوام؛ كالمشموم.
. لم يجز) وعبر عن ذلك "المنهاج" بالريحان 12، وعلل الرافعي والنووي ذلك بسرعة فسادها 13، وهو يقتضي أن محله: في الرياحين المحصودة، وأنه يصح وقف المزروعة للشم؛ لأنها تبقى مدة، وفيها منفعة أخرى، وهي التنزه، وقد نبه عليه في "شرح الوسيط"، وقال: الظاهر: الصحة في المزروع، وقال ابن الصلاح: يصح وقف المشموم الذي ينتفع به على الدوام كالعنبر ونحوه، وسبقه إليه الخوارزمي في "الكافي"، فقال: يجوز وقف المسك للشم، وكل عطر له بقاء، وذلك يرد على تعبير "التنبيه" بالمشموم دون تعبير "المنهاج" بالريحان.
2966 - قول "المنهاج" [ص 319]: (ويصح وقف مشاع) يتناول وقفه مسجدًا، وبه صرح ابن الصلاح، وقال: يحرم المكث في جميعه على الجنب تغليبًا للمنع، قال: وتجب القسمة هنا؛ لتعينها طريقًا، قال السبكي: وقوله بوجوب القسمة مخالف للمذهب المعروف، إلا أن يكون نقل صريح في هذه المسألة بخصوصها، وأفتى البارزي بجواز المكث فيه ما لم يقسم، وقال ابن الرفعة: الذي يظهر أنه لا يصح وقف المشاع مسجدًا، واستضعفه السبكي، وقال: لا فرق بين المسجد وغيره.
2967 - قول "المنهاج" [ص 319] و"الحاوي" [ص 394]: (إنه لا يصح وقف مستولدة) قد يشكل عليه صحة وقف المعلق عتقه بصفة، وقد ذكره "الحاوي" قال [ص 394]: (ويعتق عند الصفة ويبطل الوقف) وقد استشكل ذلك؛ لأنه مفرع على الأصح: أن الملك في الوقف لله تعالى، وقد ذكر الرافعي والنووي بعد ذلك تفريعًا على هذا القول: أن الواقف لو وطئ الجارية الموقوفة بغير شبهة وأولدها.
. لم تصر أم ولد 14، فانتقاله إلى الله تعالى إن كان كانتقاله إلى الآدمي، فلا يعتق بتعليق ولا استيلاد؛ كما لو باعه ثم وجدت الصفة.
. فإنه لا أثر لها، وإن لم يكن.
. فيعتق؛ ولهذا قال في "النهاية" و"البسيط" في المعلق بصفة تفريعًا على هذا القول: إنه لا يعتق 15، ذكره في " المهمات".
2968 - قول "المنهاج" [ص 319]: (إنه لا يصح وقف كلب معلم في الأصح) وكذا في "الروضة" وكتب الرافعي 16، وحكى في "الكفاية" عن المعظم: القطع به، قال السبكي: ولعل

الحديث: 2966 - الجزء: 2 - الصفحة: 314

المراد: الاحتراز مما لا منفعة فيه؛ فإنه لا يقتنى، فأولى أن لا يوقف جزمًا، أما القابل للتعليم.
. فالظاهر: طرد الخلاف فيه؛ فإن الأصح: جواز اقتناء الجرو للتعليم، فقوله: (معلم) 17 أي: مما يُعلّم.
2969 - قوله: (وَأحَدُ عبديه في الأصح) 18 عبر في "الروضة" بالصحيح 19. 2970 - قوله: (ولو وقف بناءً أو غراسًا في أرض مستأجرةٍ لهما.
. فالأصح: جوازه) 20 فيه أمور: أحدها: كان ينبغي أن يقول: (له) لأن العطف بـ (أو) يفرد له الضمير، وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ مُؤول.
ثانيها: محل الخلاف: إذا انفرد مالك البناء أو الغراس بوقفه، فلو وقف هذا أرضَه وهذا بناءَه أوغراسه.
. صح قطعًا.
ثالثها: ينبغي أن يستثنى من ذلك ما لو وقف البناء المذكور مسجدًا.
. فلا يصح؛ لأن المساجد لا تكون منقولة، وهذا في معنى المنقول.
رابعها: ليُعلم أن هذا ليس كسائر المستأجرات في تخيير المؤجر بعد انقضاء المدة بين الأمور الثلاثة المعروفة، بل ليس له تملكه بالقيمة، ولكنه يتخير بين الإبقاء بأجرة والقلع مع غرامة أرش النقص، فإن قلع.
. فهو وقف كما كان، فيوضع في أرض أخرى، إلا أن لا يبقى به نفع.
. فهل يصير ملكًا للموقوف عليه، أم للواقف؟ فيه وجهان بلا ترجيح، وفيهما بُعد، وينبغي بقاء الوقف فيه.
وقال في "المهمات": الصحيح: ليس واحد منهما، بل الواجب شراء عقار، أو جزء من عقار، كما هو قياس نظائره.
2971 - قول "الحاوي" فيما لا يصح وقفه [ص 394]: (والمستأجر) أي: إذا استأجر دارًا فوقفها المستأجر.
. لم يصح، أما لو أجر داره من غيره ثم وقفها المؤجر.
. فالأصح: الصحة.
2972 - قول "التنبيه" [ص 136]: (فإن وقف على قاطع الطريق أو على حربي أو مرتد.
. لم يجز) ممنوع في قاطع الطريق؛ فالأصح: صحة الوقف عليه إذا كان معينًا، وينبغي تقييد الصحة بما إذا لم يصفه مع تعيينه بقطع الطريق، فلو قال: (وقفت على زيد قاطع الطريق).
. لم يصح؛

الحديث: 2969 - الجزء: 2 - الصفحة: 315

لأن في "فتاوي القاضي الحسين" قبيل (أدب القضاء): لو قال: (لله عليَّ عتق العبد الكافر).
. لا يلزم؛ لجعله الكفر صفة له، بخلاف ما إذا أطلق هذا العبد وكان كافرًا.
. فإنه يلزمه، قال: وعلى هذا لو قال: (وقفت على أهل الذمة).
. لا يصح، ولو قال: على هؤلاء.
. يصح وإن كانوا كفارًا.
انتهى.
وقول "المنهاج" [ص 319]: (فإن وقف على معيّن واحدٍ أو جمع.
. اشترط إمكان تمليكه) يقتضي صحة الوقف على القاطع والحربي والمرتد؛ لإمكان تمليكهم، لكنه قال بعد ذلك: (إنه لا يصح على مرتد وحربي في الأصح)، ولو عبر بـ (جماعة) كما في "الروضة" وأصلها 21. . لكان أولى؛ لدخول الاثنين، وقول "الحاوي" [ص 395]: (على أهل تمليكه، لا بهيمةٍ وجنينٍ ومرتدٍّ وحربيٍّ) يقتضي أن المرتد والحربي ليسا من أهل التمليك، وفيه نظر، وعلل الرافعي منع الوقف عليهما: بأنهما مقتولان، لا بقاء لهما، والوقف صدقة جارية، فكما لا يوقف ما لا دوام له.
. لا يوقف على من لا دوام له 22. وقال ابن الرفعة في "الكفاية": ولك أن تقول: وقف ما لا دوام له لا يبقى له أثر بعد فواته، وإذا مات الموقوف عليه أوَّلًا.
. انتقل إلى من بعده، فمقصود الوقف حاصل، وهو الدوام، وتبعه في "المهمات".
وقال السبكي: مال ابن الرفعة إلى الصحة، ولا سيما إذا قلنا ببقاء ملك المرتد، والذي قاله صحيح، وما عندي في ترجيح البطلان سوى انتفاء قصد القربة فيمن هو مقتول شرعًا وليس على دين الإسلام، فيقوى عندي البطلان في المرتد والحربي، والصحة في قاطع الطريق وإن تحتم قتله، وقال قبل ذلك: إنه لم ير في قاطع الطريق نقلًا، ولكن توقع البقاء مفقود فيه، فهو من هذه الجهة أولى بالبطلان، ومن جهة كونه مسلمًا يتقرب بإطعامه إلى أن يقتل أولى بالصحة.
قلت: صرح صاحب "البيان" بصحة الوقف على الزاني المحصن، فقال لما حكى تعليل البطلان في الحربي والمرتد: وهذا يبطل بالزاني المحصن؛ فإنه مأمور بقتله، ويصح الوقف عليه 23. 2973 - قولهم: (لا يصح الوقف على جنين) 24 لم يحكوا فيه خلافًا، وفي كتب الرافعي والنووي الجزم به 25، لكن في "البحر": أن الشيخ أبا محمد حكى في "المنهاج" وجهًا بصحة الوقف عليه كما يملك بالأرث.

الحديث: 2973 - الجزء: 2 - الصفحة: 316

قال ابن الرفعة: وقد يتخرج على أن الوقف ينتقل إلى الله تعالى أو يبقى على ملك الواقف.
قلت: وجزم أبو الفرج الزاز في "تعليقه" بالصحة، كما أفاد شيخنا الإمام البلقيني.
2974 - قول "التنبيه" [ص 136]: (إنه لا يصح الوقف على العبد) محله: ما إذا قصد نفسه، فلو أطلق.
. صح، وكان وقفًا على سيده، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 26، ثم البطلان فيما إذا قصد نفس العبد، قال جماعة: إنه مبني على قولنا: إنه لا يملك، فإن ملكناه.
. صح، ورده الرافعي: بأن محله: إذا ملكه سيده، وإلا.
. لم يملك بلا خلاف، فلا يصح الوقف عليه من غير السيد 27. ورد ابن الرفعة ذلك: بأنه يملك على وجه بالقرض والشراء دون إذن، فبغير عوض أولى.
وفي "المهمات" عن جماعة منهم الماوردي: أن الخلاف يجري أيضًا في غير السيد.
وقال السبكي: الذي قاله ابن الرفعة صحيح، وقيد ابن الرفعة كونه عند الإطلاق وقفًا على السيد بالقول الجديد، فأفهم أنه على القديم يكون للعبد، وصوبه السبكي؛ أي: فيصح قطعًا، وفيمن هو له القولان، ولا يرد على المذكور هنا أن الأصح: صحة الوقف على الأرقاء الموقوفين لسدانة الكعبة وخدمة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن القصد هناك الجهة، فهو كالوقف على علف الدواب في سبيل الله.
2975 - قول "المنهاج" في إطلاق الوقف على البهيمة [ص 319]: (وقيل: هو وقف على مالكها) يقتضي أن محل الخلاف في المملوكة، فلو وقف على الوحوش أو الطيور المباحة.
. لم يصح بلا خلاف، وبه صرح المتولي، وأقره الرافعي والنووي 28، لكن قال الرافعي في (الوصية): إن الوصية على رأي وصية للبهيمة نفسها 29، وحينئذ.
. فلا يتجه فرق بين المملوكة وغيرها، وقوى السبكي شيئًا نقله الجوري، يقتضي الصحة في غير المملوكة.
2976 - قولهم: (إنه لا يصح الوقف على نفسه) 30 استثنى منه "الحاوي": ما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيرًا.
. فيجوز له الأخذ منه 31، وهذا هو الذي قال الرافعي: يشبه أن يكون أظهر، لكن رجح في "الوسيط" المنع.
انتهى 32.

الحديث: 2974 - الجزء: 2 - الصفحة: 317

وممن جزم بالجواز الماوردي 33، ورجحه السبكي، وممن جزم بالمنع البغوي في "فتاويه"، قال السبكي: ولو وقف على الفقراء وهو فقير.
. لم أرها منقولة، وينبغي أن يكون فيها وجهان، أصحهما: الجواز، وللمسألتين إلتفات على المخاطب - بكسر الطاء - هل يدخل في الخطاب؟ قال: ولا وجه للمنع في الأولى من جهة الوقف على نفسه؛ لأنه لم يقصد، وفي "الكافي" للخوارزمي: لو وقف حائطًا على الفقراء على أن يأكل من ثمرته كواحد منهم.
. لا يصح على أصح الوجهين، وإن وقف عليهم ولم يقل هذا وهو فقير يأكل معهم كواحد منهم.
. فيدخل في العام ولا يدخل في الخاص على الأصح، قال السبكي: وعموم هذا اللفظ قد يقال: إنه يشمل هذه المسألة.
ويستثنى أيضًا: ما لو شرط النظر لنفسه، وجعل لذلك أجرة.
. ففيه وجهان مبنيان على أن الهاشمي إذا انتصب عاملًا للزكاة.
. هل له سهم العامل؟ قال في "الروضة": الأرجح هنا: جوازه 34، قال ابن الصلاح: ويتقيد ذلك بأجرة المثل، ولا يجوز الزيادة إلا من أجاز الوقف على نفسه 35. ويستثنى أيضًا ما ذكره في "الكفاية"، قال: طريق تصحيح الوقف على نفسه كما قال ابن يونس وصاحب "رفع التمويه": أن يقف على أولاد أبيه الذين صفتهم كيت وكيت، ويذكر صفات نفسه، قال: وينقدح فيه الخلاف فيما لو شرط النظر لنفسه وشرط أجرة، لولا أن الغزالي وجَّهَهُ بأن مطلق الوقف ينصرف إلى غير الواقف 36. وقال شيخنا الإمام البلقيني في هذه الحيلة: لا تخلو من نزاع؛ فإن الماوردي قال فيمن وقف على ولده ثم على ورثة ولده: لو مات الولد والأب وارثه.
. هل يرجع عليه؟ وجهان، قال: فإذا ثبت لنا الخلاف في هذه المسألة.
. ففي تلك الحيلة من طريق الأولى.
انتهى 37. وفي "حاشية الكفاية" عن "فتاوى الغزالي": الجزم في هذه الصورة بعدم الاستحقاق، وعلله: بأنه يصير متيقنًا لاستحقاق وقف نفسه 38، وذكر شيخنا الإسنوي أن ما نقله في "الكفاية" عن "رفع التمويه" غلط؛ فإنه إنما نقله عن غيره مضعِّفًا له، والظاهر: أنه أشار إلى ابن يونس، قال: ورأيت بخط بعض الفضلاء أن أبا علي الفارقي ذكر هذه الطريقة، وكان ابن يونس اعتمده

الجزء: 2 - الصفحة: 318

فيها، وهي مردودة، وقال السبكي: المنع فيها أقرب؛ لأن قصد الجهة العامة فيها بعيد، وإنما قصد نفسه، وفي الصورة الأولى لو فرض أن لا فقير سواه.
. فقد يقصد الجهة.
2977 - قول "المنهاج" في المسألة [ص 319]: (في الأصح) يقتضي أن الخلاف وجهان، وفي "الروضة" وأصلها: أن المنع محكي عن النص 39، ومراده: في القديم؛ فإنه محكي عنه، وليس قديمًا مرجوعًا عنه؛ لأنه لم ينص في الجديد على خلافه، بل أشار فيه إلى البطلان، وجزم في "البحر" بالبطلان، وعزاه للقديم، ثم قال: وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه وجهان، وجعل الجرجاني في "الشافي" الخلاف قولين.
2978 - قول "التنبيه" [ص 136]: (ولا يجوز إلا على معروف وبر) يقتضي اعتبار القربة في الوقف على الجهة، وهو ما حكاه الإمام عن المعظم 40، ورجحه السبكي، قال الرافعي: والأشبه بكلام الأكثرين: ترجيح كونه تمليكًا، وتصحيح الوقف على الأغنياء واليهود والنصارى والفساق، قال: ولكن الأحسن: توسط ذهب إليه بعض المتأخرين، وهو تصحيح الوقف على الأغنياء، وإبطال الوقف على اليهود والنصارى وقطاع الطريق وسائر الفساق؛ لتضمنه الإعانة على المعصية 41، وتبعه في "الروضة" على استحسان هذا التوسط 42. واعترضه ابن الرفعة: بأنه خلاف قول الأصحاب كافة، قال: وصحته تتخرج على أن الأمة إذا اجتمعت على قولين.
. هل يجوز إحداث قول ثالث غير خارج عنهما؟ . انتهى.
والأكثرون في هذه المسألة الأصولية على المنع، لكن ليست هذه المسألة الفرعية من تلك القاعدة، وإنما هي من مسألة أخرى، وهي: ما إذا لم يُفصل مجتهدوا عصرٍ بين مسألتين، بل أجابوا فيهما بجواب واحد، فهل لمن بعدهم التفصيل بينهما؟ أجازه بعضهم مطلقًا، ومنع بعضهم مطلقًا، وذكر الإمام وتبعه البيضاوي: أنه يمتنع فيما إذا صرحوا بعدم الفرق بينهما، وفيما إذا اتحد الجامع بينهما كتوريث العمة والخالة، على أن بعض الناس توهم أنه لا فرق بين هاتين المسألتين الأصوليتين؛ لأن الآمدي وابن الحاجب جمعا بينهما وحكم عليهما بحكم واحد، لكن الفرق بينهما: أن هذه مفروضة فيما إذا كان محل الحكم متعددًا.
. وتلك فيما إذا كان متحدًا، كذا فرق القرافي، وتبعه غير واحد، والأحسن عندي: أن يقال: إن تلك مفروضة في الأعم من كون المحل متعددًا ومتحدًا، وهذه في كونه متعددًا، وتبع "الحاوي" ما قال الرافعي: إنه الأشبه

الحديث: 2977 - الجزء: 2 - الصفحة: 319

بكلام الأكثرين، فقال: (وعدم معصية العامة) 43، ومقتضاه: الصحة في جميع تلك الصور، وعبارة "المنهاج" [ص 319]: (أو لجهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء.
. صح في الأصح)، فتناولت عبارته أيضًا جميع الصور، لكن قد يفهم من تمثيله اختصاص الحكم بالمثال، كما استحسنه في "الروضة" 44، ولما استحسن الرافعي ذلك.
. علل البطلان في تلك الصور بتضمنه الإعانة على المعصية 45، وهذا يقتضي الجزم في هذه الصور بالبطلان كسائر جهات المعصية، ويوافقه أن الخوارزمي قال في "الكافي": ولا يصح الوقف على ما فيه معصية؛ بأن وقف على عمارة البيع والكنائس وكتبة التوراة والإنجيل، أو على الكفار أو الفساق أو السراق أو قطاع الطريق أو المقامرين، ثم قال بعد ذلك: ولو وقف على ما لا قربة فيه ولا معصية؛ بأن وقف على الأغنياء.
. هل يصح؟ فيه وجهان.
انتهى.
ويمكن أن يقال: هذا الذي ذكره الرافعي والنووي من حكاية الخلاف في هؤلاء ثم تصحيحهما فيهم التفصيل بين الأغنياء وغيرهم.
. طريقتان لا يجتمعان، فلما جمعهما الرافعي.
. وقع في كلامه الخلل، فيقال: الوقف على الفسّاق ونحوهم منهم من جعله معصية.
. فقطع فيه بالبطلان، ومنهم من جعله مباحًا.
. فأجرى فيه الخلاف، فأما كوننا نجزم بطريقة الخلاف ثم نرجح فيهم البطلان ونعلله: بأن فيه إعانة على المعصية.
. فلا اتجاه له؛ لأن مقتضى هذا التعليل الجزم بالبطلان كما تقدم، والله أعلم.
2979 - قول "المنهاج" [ص 319]: (وإن وقف على جهةِ معصيةٍ كعمارة الكنائس.
. فباطلٌ).
فيه أمور: أحدها: أنه يتناول إنشائها وترميمها، لكن قيد ابن الرفعة منع الوقف على الترميم بما إذا منعناه، ومقتضاه: أن الأصح: صحة الوقف على الترميم؛ لأن الأصح: أنهم لا يمنعون من إعادة ما استهدم منها، وقد يوافقه قول الرافعي والنووي: أما ما وقفوه قبل المبعث على كنائسهم القديمة.
. فيقرر حيث تقرر الكنائس.
انتهى 46. فقد يقال: إن مقتضاه: أن صحة الوقف لعمارتها تابع لتقريرها، وقد يقال: ليس في هذا إنشاء وقف، إنما هو تقرير على وقف كان قربة حين وقفه، والحق: أنه لا يجوز الوقف على ترميمها ولو لم نمنعهم منه؛ لأنه معصية إلا أنهم يقرون عليه كما يقرون على شرب الخمر ونحوه.

الحديث: 2979 - الجزء: 2 - الصفحة: 320

ثانيها: مقتضى كلامه: أنه لا فرق بين أن يكون الواقف مسلمًا أو ذميًا، وهو كذلك، فإذا وقفوه ثم ترافعوا إلينا.
. أبطلناه، وإلا.
. لم نتعرض لهم حيث لا يمنعون من الإظهار، ولو قضى به حاكمهم ثم ترافعوا إلينا.
. نقضناه، وكلام ابن الرفعة يفهم فيه خلافًا، وهو بعيد.
ثالثها: المراد بالكنائس: الأماكن المعدة للعبادة، أما ما تنزله المارة.
. فالنص وقول الجمهور: جواز الوصية ببنائها، قال ابن الرفعة: ويشبه أن الوقف كذلك.
انتهى.
وقال الماوردي: لو وقف دارًا على أن يسكنها فقراء اليهود؛ فإن جعل لفقراء المسلمين معهم نصيبًا.
. جاز، وإلا فوجهان 47. وجه المنع: أنهم إذا انفردوا بسكناها.
. صارت ككنائسهم.
2980 - قولهما: (ولا يصح إلا بالقول) 48 وهو مقتضى كلام "الحاوي"، فيه أمران: أحدهما: أن محله: في الناطق، أما الأخرس.
. فيصح منه بالإشاره المفهمة، ولم يقيد السبكي بالمفهمة؛ لصحته في الباطن بدون إفهام، إلا أنه لا يترتب عليه شيء في الظاهر إلا مع الإفهام، ويصح منه أيضًا بالكتابة مع النية، والظاهر: صحته من غيره أيضًا بالكتابة مع النية على سبيل الكناية.
ثانيهما: يستثنى منه: بناء مسجد في موات بقصده، قاله في "الكفاية" تبعًا للماوردي، ويقوم الفعل مع النية مقام اللفظ، ويزول ملكه عن الآلة بعد استقرارها في مواضعها.
وأجاب السبكي: بأن الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدًا، إنما احتيج إلى اللفظ لإخراج ما كان في ملكه عنه، وأما البناء.
. فصار له حكم المسجد تبعًا، ولو استقل.
. لاعتبر اللفظ، كما قال الروياني فيمن عَمر مسجدًا خرابًا، ولم يقف الآلة.
. فهي له عارية، له الرجوع فيها متى شاء.
انتهى.
وخالف في ذلك الفارقي، وقال في "المهمات": قياس ما قاله الماوردي: إجراؤه في غير المسجد أيضًا من المدارس والربط وغيرها، وكلام الرافعي في (إحياء الموات) في مسألة حفر البئر في الموات يدل عليه؛ أي: حيث فرق بين حفرها بقصد التملك أو الارتفاق أو المارة 49. 2981 - قول "التنبيه" [ص 137]: (وألفاظه: "وقفت" و"حبست" و"سبلت") يقتضى أنه لا يكفي: (جعلته مسجدًا)، والأصح: خلافه، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 50، لكن

الحديث: 2980 - الجزء: 2 - الصفحة: 321

قال بعدم الاكتفاء به المتولي والبغوي والأستاذ أبو طاهر، وحكاه في "المهمات" عن القفال والقاضي الحسين والخوارزمي وغيرهم، وقال: وصار المعروف خلاف ما رجحه الرافعي بحثًا 51، واغتر به في "الروضة"، فجعله الأصح 52. واستشكل في "المهمات" الاكتفاء به: بأنه لو قال: (جعلت هذا للمسجد).
. فهو تمليك لا وقف، فيشترط قبول القيم وقبضه كالهبة من الصبي، وبأن في "فتاوى القفال": لو قال: (جعلت داري هذه خانكاه للغزاة).
. لم يصر وقفًا بذلك.
قلت: ونص الشافعي في "المختصر" ظاهر في الاكتفاء بقوله: (جعلت البقعة مسجدًا) فإنه قال: واحتج محتج بقول شريح: لا حبس عن فرائض الله، ثم قال: ولو جعل عرصةً له مسجدًا.
. لا يكون 53 حبسًا عن فرائض الله، فكذلك ما أخرج من ماله.
. فليس يحبس عن فرائض الله.
انتهى 54. وصرح المتولي بالاكتفاء به أيضًا، فتناقض كلامه، وفي "الكفاية" عن القاضي حسين: أن محل الخلاف: عند عدم النية؛ فإن قصد به الوقف.
. أصار مسجدًا] 55. 2982 - قول "المنهاج" [ص 320]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 394]: (ولو قال: "تصدقت بكذا صدقةً محرمةً" أو "موقوفة" أو "لا تباع ولا توهب".
. صريح في الأصح) فيه أمور: أحدها: استشكل السبكي جريان الخلاف في قوله: (صدقة موقوفة)، وقال: وهو بعيد؛ لأنه لم يحك في "المنهاج" خلافًا إذا انفردت لفظة الوقف، فكيف إذا اجتمعت مع غيرها يثبت خلاف؟ ! ، فضلًا عن أن يكون الخلاف قويًا مشارًا إليه بقوله: (الأصح)، ولولا وثوقي بخط المصنف و"المنهاج" عندي بخطه.
. لكنت أتوهم أن مكان (موقوفة) (مؤبدة) كما ذكره أكثر الأصحاب تبعًا للشافعي.
قلت: ومنهم صاحب "التنبيه" لم يذكر موقوفة، وذكر بدلها مؤبدة 56، قال شيخنا ابن النقيب: لكن الخلاف محكي من خارج؛ لأن في صراحة لفظ الوقف وجهًا، فطرد مع انضمامه لغيره، لكنه ضعيف جدًا، فكيف يعبر عن مقابله بالأصح 57؟

الحديث: 2982 - الجزء: 2 - الصفحة: 322

ثانيها: مقتضى كلامه: أنه لا يكفي الاقتصار على نفي البيع وحده والهبة وحدها، بل لا بد من الجمع بينهما، وقال ابن الرفعة: إنه لا يشترط الجمع بينهما، بل أحدهما يكفي، قال: وعلى قياسه ينبغي الاكتفاء بقوله: (لا تورث)، وتبعه في "المهمات" ولهذا اقتصر "التنبيه" على قوله [ص 137]: (لا تباع).
وقال السبكي: فيه نظر؛ لأن المأخذ مجيئهما في حديث عمر، وعبارة الشافعي: (لا تباع ولا توهب، أو لا تورث) 58 بـ (الواو) أولًا كحديث عمر، وبـ (أو) ثانيًا.
قلت: هذا تمسك بالأثر، وهو قابل للتأويل، وما ذكره ابن الرفعة فقه لا يرد، وقد ظهرت المسألة منقولة، ذكرها الروياني في "البحر"، وصحح ما قاله ابن الرفعة، فقال بعد القرائن التي لا بد أن ينضم بعضها إلى لفظ الصدقة: والثانية أن يقول: صدقة لا تباع ولا تورث ولا توهب، ذكره بعض أصحابنا، وقيل: يقول: صدقة لا تباع أو لا توهب أو لا تورث، وهذا أصح.
ثالثها: قال في "المهمات": في المسألة إشكال آخر، وهو: أن الكناية في غير هذا لم يلحقوها بالصرائح؛ لأجل وجود لفظ آخر، وقد أخذ ذلك من السبكي؛ حيث قال: قد جاء في هذا الباب نوع غريب لم يأت مثله إلا قليلًا، وهو انقسام الصريح إلى ما هو صريح بنفسه وإلى ما هو صريح مع غيره.
انتهى.
فلم يجعل ذلك إشكالًا، والله أعلم.
2983 - قول "التنبيه" [ص 137]: (وإن قال: "تصدقت".
. لم يصح الوقف حتى ينويه) يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين الوقف على الجهة والمعين، وليس كذلك، بل الأصح في المعين: أنه لا يكون وقفًا، بل ينفذ فيما هو صريح فيه، وهو محض التمليك، كما حكاه الرافعي والنووي عن الإمام من غير مخالفة 59، ولذلك قال "المنهاج" [ص 320]: (وقوله: "تصدقت" فقط.
. ليس بصريح وإن نوى، إلا أن يضيف إلى جهة عامة وينوي) ومقتضاه: أن هذا اللفظ مع النية يكون صريحًا في الجهة، وكذا عبارة الرافعي؛ حيث قال: التحق بالصريح على الصحيح 60، لكن عدّه "الحاوي" من الكنايات 61، وهو يقتضي اعتبار النية فيه، وعبارة "المحرر" لا تنافي ذلك؛ حيث قال: (إن "تصدقت" ليس صريحًا، ولو نوى.
. لم يحصل الوقف أيضًا، إلا إذا أضاف إلى جهة عامة) 62، وكذا عبارة "الروضة" حيث قال: فوجهان:

الحديث: 2983 - الجزء: 2 - الصفحة: 323

أحدهما: أن النية لا تلتحق باللفظ في الصرف عن صريح الصدقة إلى غيره، وأصحهما: يلتحق، فيصير وقفًا 63، واختار السبكي حصول الوقف في المعين أيضًا بلفظ الصدقة مع النية، قال: وممن أطلق ذلك الماوردي 64 والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ، وزاد فقال: إذا نوى.
. صار وقفًا في الباطن دون الظاهر، فإن اعترف أنه أراد الوقف.
. قبل منه، وإن قال: ما أردت.
. قبل، فإن أنكر المتصدق عليه.
. كان القول قوله مع يمينه؛ لأنه أعرف بنيته، قال: وهذا الكلام من ابن الصباغ يقتضي جريانه في المعين.
انتهى.
قال الرافعي: ولك أن تقول: تجريد لقظ الصدقة عن القرائن اللفظية يمكن تصويره في الجهة العامة؛ كتصدقت على الفقراء، ولا يمكن في معينين إذا لم نجوز الوقف المنقطع؛ فإنه يحتاج إلى بيان المصارف بعد المعينين، وحينئذ.
. فالمأتي به لا يحتمل غير الوقف؛ كقوله: تصدقت به صدقة محرمة أو موقوفة 65. 2984 - قول "التنبيه" [ص 137]: (وفي قوله: "حرَّمت" و"أبَّدت" وجهان) الأصح: أنهما كنايتان، وعليه مشى "الحاوي" و" المنهاج"، وعبارته: (والأصح أن قوله: "حرَّمته" أو "أبَّدته" ليس بصريح) 66، قال السبكي: ولو عطفه بالواو.
. أفاد أن جمعهما غير صريح، فأحدهما أولى، وعطفه بأو ساكت عن جمعهما.
قال شيخنا ابن النقيب: لكنه يعكر على إثبات الكناية، فلا يلزم من كونهما يفيدانها أن تفيدها أحدهما 67، 2985 - قول "المنهاج" [ص 320]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 395]: (وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله) حكى في "الروضة" وأصلها تصحيحه عن الإمام وآخرين 68، وحكى مقابله عن البغوي والروياني 69، وهو مقتضى تعبير "التنبيه" فإنه ذكر الإيجاب، ولم يشترط القبول، ثم قال: (وإن وقف على رجل بعينه ثم على الفقراء، فرد الرجل) 70، وذلك يقتضي أنه لا يشترط عنده القبول، بل يشترط أن لا يرد، وقال السبكي: إن عدم الاشتراط ظاهر نصوص

الحديث: 2984 - الجزء: 2 - الصفحة: 324

الشافعي في غير موضع، واختاره الشيخ أبو حامد وسليم وابن الصباغ والمتولي كما يقتضيه كلامه، والماوردي والنووي في (السرقة) 71، وابن الصلاح 72 وصاحب "الاستقصاء" والخوارزمي في "الكافي"، وهو المختار.
انتهى.
وعبارة النووي: المختار: أنه لا يشترط 73. قال في "المهمات": والمختار في "الروضة": ليس هو في مقابلة الأكثرين، بل بمعنى: الصحيح والراجح، ونقل في "شرح الوسيط" عن الشافعي: أنه لا يشترط، وصححه خلائق منهم الماوردي.
انتهى.
وممن حكى السبكي عنه الاشتراط: القاضي حسين والفوراني والجوري، وإذا قلنا به.
. فليكن القبول متصلًا بالإيجاب كما في البيع والهبة.
2986 - قول "المنهاج" [ص 320]: (ولو رد.
. بطل حقه شرطنا القبول أم لا) خالف فيه البغوي، فقال: إنه لا يرتد برده 74. وفي "أصل الروضة": إنه شاذ 75، لكن وافقه عليه صاحبه الخوارزمي في "الكافي".
وقال شيخنا الإمام البلقيني: نص في "الأم" على ما يقتضي أن القبول ليس بشرط، وأنه لا يرتد برد الموقوف عليه كما قال البغوي، فقال في الصدقات المحرمات: ولم يخالفه - يعني: العتق - إلا في أن المعتق يملك منفعة نفسه وكسبها، وأن منفعة هذه مملوكة لمن جُعلت له.
انتهى 76. قال شيخنا: وهذا هو الأقوى، والله أعلم.
وقوله: (بطل حقه) 77 أي: من الوقف كما صححوه، وقال الماوردي: من الغلة، فعلى الأول: إن كان البطن الأول.
. صار منقطع الأول، فيبطل كله على الصحيح، أو الثاني.
. فمنقطع الوسط.
2987 - قول "الحاوي" [ص 395]: (وعدم رد البطن الثاني) يقتضي أنه لا يشترط قبولهم، وهذه طريقة الإمام والغزالي 78، وأجرى المتولي الخلاف في اشتراط قبولهم وارتداده بردهم، إن

الحديث: 2986 - الجزء: 2 - الصفحة: 325

قلنا: يتلقون من الواقف.
. فهم كالبطن الأول، أو من الأول.
. فلا يعتبر قبولهم ولا ردهم، قال الرافعي في "الشرحين" و"التذنيب": وهذا أحسن.
انتهى (1). والأصح: أنهم يتلقون من الواقف، ومقتضى ذلك: اشتراط قبولهم كالبطن الأول، قال السبكي: لكن الذي يتحصل من كلام الشافعي والأصحاب أنه لا يشترط قبولهم وإن شرطنا قبول البطن الأول، وأنه يرتد برد البطن الثاني كما يرتد برد الأول على الصحيح فيهما، هذا مقتضى نص الشافعي والجمهور، وهو أولى مما استحسنه الرافعي.
انتهى.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا يبعد أن يرجح عدم الاشتراط وإن قلنا بالتلقي من الواقف؛ لأنهم خلفا عن المستحقين أولًا، وقد تم الوقف أولًا، فلا حاجة إلى قبول ثان، أما الجهة العامة.
. فلا يشترط فيها القبول قطعًا، قال الرافعي: ولم يجعلوا الحاكم نائبًا في القبول كنيابته في استيفاء القصاص والأموال، ولو صاروا إليه.
. لكان قريبًا (2). وقال السبكي: إن عدم الاشتراط في الوقف؛ لأنه محض حق الله، قال: وإذا أردنا تخريجه على سنن العقود.
. قلنا: ندب الشارع إليه كالاستيجاب، ووقفه كالإيجاب، فيتم العقد به، والفرف بينه وبين الاستيفاء: أنه لا بد له من مباشر، بخلاف هذا، قال: ولو استُدِل بأن الله يقبل الصدقات والوقف منها.
. لكان من أحسن الاستدلال.
انتهى.

فصلٌ [في تعليق الوقف]

2988 - كذا في "المحرر" فَصَل به بين الأركان 81، وهي: الواقف، والموقوف، والموقوف عليه، والصيغة، والشرائط، وهي: التأبيد، والتنجيز، وبيان المصرف، والإلزام، ولم يعقد لذلك "المنهاج" فصلًا.
2989 - قول "التنبيه" [ص 137]: (وإن علق انتهاءه، بأن قال: "وقفت هذا إلى سنة".
. بطل في أحد القولين، وصح في الآخر، ويُصرف بعد السنة إلى أقرب الناس إلى الواقف) الأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 395]: (لا مؤقتًا) و"المنهاج" فقال [ص 320]: (ولو قال: "وقفت هذا سنة ". . فباطلٌ) وقال السبكي: قوله: (وقفته سنة) فيه تأقيت، وسكوت عن المصرف، فللبطلان سببان، فإن ذكر مصرفًا، بأن قال: (على زيد سنة).
. ففيه تأقيت7980

الحديث: 2988 - الجزء: 2 - الصفحة: 326

وانقطاع آخر، أو (على الفقراء سنة).
. فتأقيت فقط.
قلت: إنما قصد "المنهاج" وغيره التمثيل للمؤقت، أما السكوت عن المصرف.
. فهو مذكور بعد هذا، فلم يحتج إلى التصريح بحكمه هنا.
وقال السبكي: ذكر القاضي أبو الطيب والمتولي وغيرهما المسألة من صور منفطع الآخر، ومقتضاه: أن يكون الأصح: صحة الوقف مؤبدًا، وإليه مال ابن الرفعة، لكن الإمام قال: إن التأقيت أولى بالفساد من المنقطع الآخر 82، والذي قاله هو الصواب، وهو الموافق لترجيح الرافعي: فساد الوقف من أصله 83، وهو الذي نختاره سواء كان الوقف على معين أم على جهة لا تضاهي التحرير، أما ما يضاهي التحرير.
. فأنا أميل فيه إلى ما قاله الإمام من الصحة مؤبدًا.
2990 - قول "التنبيه" [ص 136]: (فإن وقف على من يجوز ثم على من لا يجوز.
. بطل الوقف في أحد القولين، ويصح في الآخر، ويرجع إلى أقرب الناس إلى الواقف) فيه أمران: أحدهما: أن الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 84. ثانيهما: أنه لا يحتاج إلى ذكر من لا يجوز، بل يكفي أن يقف على من يجوز ممن ينقرض سواء ذكر بعده من لا يجوز أو سكت؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 320]: (ولو قال: "وقفت على أولادي" أو "على زيد ثم نسله" ولم يزد)، و"الحاوي" [ص 396]: (وإن انقطع)، وتعبير "المنهاج" عن الصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف بـ (الأظهر) 85 يقتضي أن الخلاف أقوال، وفي "الروضة" أوجه 86، قال الإمام: ولعلها تخريجات ابن سريج 87. 2991 - قول "التنبيه" [ص 136]: (وهل يختص به فقراؤهم أو يشترك فيه الأغنياء والفقراء؟ فيه قولان) أصحهما: الأول، وعن ابن سريج: القطع به، وحكاه الماوردي عن الجمهور 88، وإذا قلنا بالاختصاص.
. فهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ حكى فيه السرخسي وجهين لا ترجيح فيهما في "الروضة" وأصلها 89، وقال في "التوشيح": الذي يظهر اختصاصه بما إذا كان له أقارب فقراء أو أغنياء، أما إذا تمحض أقاربه أغنياء.
. تعين الصرف إليهم قولًا واحدًا،

الحديث: 2990 - الجزء: 2 - الصفحة: 327

قال: وقد وقع عندي هذا في المحاكمات، وحكمت به.
قلت: هو خلاف المنقول؛ فقد قال في "الكفاية": لو كان الكل أغنياء.
. فهو كما لو كانوا فقراء وانقرضوا، وقد قال ابن الصباغ في ذلك: إنه يصرف إلى الفقراء والمساكين، وقال في "البحر": الذي نص عليه الشافعي أن الإمام يجعلها حُبسًا على المسلمين يصرف غلتها في مصلحتهم، ثم قال في "التوشيح": إنه فيما يظهر إنما هو فيما إذا لم يطلب الأغنياء، واستبد الحاكم بالصرف.
. فإنه على وجه: يراعي الأصلح ويخص به فقراؤهم، وعلى آخر: يعمم جهة القرابة، أما إذا طلب الأغنياء الصرف.
. فيظهر أن يتعين الصرف إليهم أيضًا؛ لأنهم أقارب، والمرعي جهة القرابة، والأصح: أنها قرابة الرحم لا الإرث، فدل على أن المراد: الوصلة، وهي مطلوبة في الأغنياء كما هي مطلوبة في الفقراء، فمتى طلبوا ومنعوا.
. كان في هذا ما يضاد الوصلة التي طلبها الشارع، ويشهد لهذا قول الوالد في الخلاف المحكي فيما إذا ادعى على ميت أو صبي.
. هل يحلف مع البينة وجوبًا أو استحبابًا؛ أن هذا الخلاف إنما هو في الحاكم، أما الخصم إذا طلبه.
. قال: فيجب لا محالة.
انتهى.
وهو ضعيف جدًا.
2992 - قوله: (وإن وقف على من لا يجوز، ثم على من يجوز.
. فقد قيل: يبطل قولًا واحدًا، وقيل: فيه قولان، أحدهما: يبطل، والآخر: يصح) 90 فيه أمران: أحدهما: لم يصحح الرافعي والنووي واحدًا من الطريقين، وإنما صححا البطلان على الجملة 91، ولهذا قال "المنهاج" [ص 320]: (المذهب: بطلانه) وذلك يدل على طريقين من غير دلالة على ترجيح أحدهما، وعليه مشى "الحاوي" 92، وصحح الماوردي طريقة القطع بالبطلان 93، وحكاها في "المطلب" عن الجمهور.
ثانيهما: لا يتوقف تصوير منقطع الأول على أن يقف أولًا على من لا يجوز، بل لو سكت عن المصرف أولًا ثم ذكر بعده مصرفًا صحيحًا مؤبدًا.
. كان من ذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 320]: (ولو كان الوقف منقطع الأول؛ كـ "وقفته على من سيولد لي") لكن في هذا المثال نقص، وينبغي أن يقول: (ثم على الفقراء)، وإلا.
. كان منقطع الأول والآخر، فإن قلنا بالبطلان في منقطع الأول فقط فهنا أولى، وإلا.
. فالأصح: بطلانه أيضًا.

الحديث: 2992 - الجزء: 2 - الصفحة: 328

2993 - قول "التنبيه" تفريعًا على الصحة في منقطع الأول [ص 136]: (وإن كان ممن يمكن اعتبار انقراضه كالعبد) إلى أن قال: (وقيل: يكون لأقرباء الواقف إلى أن ينقرض ثم يصرف إلى من يجوز الوقف عليه) هذا هو الأصح تفريعًا على هذا الضعيف.
2994 - قوله: (وإن وقف على رجل بعينه ثم على الفقراء فرد الرجل.
. بطل في حقه، وفي حق الفقراء قولان) 94 صحح النووي في "تصحيح التنبيه": أنه يصح في حق الفقراء، قال: ومصرفه كمنقطع الأول وحكمه ما سبق 95. وقوله: (ومصرفه كمنقطع الأول) أي: أنه من حين الوقف إلى انقراض الرجل يكون مصرفه مصرف منقطع الأول، وقد سبق حكمه؛ يعني: الأقوال من الأقرب إلى الواقف وغيره، والذي في "الروضة" وأصلها في هذه الصورة: أنه منقطع الأول 96، وقد عرفت أن الوقف المنقطع الأول باطل، فتصحيح الصحة حينئذ معترض، وإنما يتمشى على ما حكاه ابن الرفعة: من أن المأخذ في حق الفقراء الخلاف في أن تلقي البطن الثاني من الواقف أو من البطن الأول، أو الخلاف في تفريق الصفقة، وقال في "المهمات": في هذه الصورة المعروفة البطلان.
2995 - قوله: (وإن وقف وسكت عن السبل.
. بطل في أحد القولين) 97 هو الأظهر عند الجمهور، وهو مفهوم من اعتبار "الحاوي" الموقوف عليه في قوله [ص 395]: (على أهل تمليكه)، ثم قال: (وعدم معصية العامة) 98، وممن اختار الصحة الشيخ أبو حامد وصاحبا "المهذب" 99 و"الشامل" والروياني وابن أبي عصرون، قال السبكي: وأنا أميل إليه، ثم قال بعد ذلك: والذي أقوله: أنه متى قال: (لله).
. صح لا شك عندي في ذلك؛ لحديث أبي طلحة، قال: (هي صدقة لله) 100، وأما إذا اقتصر على (وقفت هذا).
. فلم يقو عندي اختيار الصحة فيه؛ لأنه قد يريد: وقفته لمصالحي، وما أشبه ذلك.
انتهى.
قال الرافعي: واحتجوا لهذا القول بأنه لو قال: (أوصيت بثلث مالي) واقتصر عليه.
. تصح الوصية، وتصرف إلى الفقراء والمساكين، قال: وهذا إن كان متفقًا عليه، فالفرق مشكل 101،

الحديث: 2993 - الجزء: 2 - الصفحة: 329

قال النووي في "الروضة": الفرق أن غالب الوصايا للمساكين، فحمل المطلق عليه بخلاف الوقف؛ ولأن الوصية مبنية على المساهلة، فتصح بالمجهول والنجس، وغير ذلك بخلاف الوقف.
انتهى 102. فهاذان فرقان واضحان، ومع ذلك فليست مسألة الوصية متفقا عليها؛ ففي "الكفاية" عن المتولي: أنه إذا أوصى بثلث ماله، ولم يعين الجهة.
. كان في صحة الوصية الخلاف المذكور.
2996 - قولهم: (ولا يجوز تعليقه) 103 استثني منه: التعليق بالموت، كقوله: (وقفت داري على الفقراء بعد موتي)، فأفتى الأستاذ أبو إسحق وساعدوه بوقوع الوقف بعد الموت كعتق المدبر، قال الإمام: وهو تعليق على التحقيق، بل زائد عليه؛ فإنه إيقاع تصرف بعد الموت 104. وقال الرافعي: هذا كأنه وصية؛ لقول القفال في "فتاويه": لو عرضها على البيع.
. كان رجوعًا 105. وقال السبكي ما معناه: إن ما أفتى به الأستاذ نص الشافعي وكلام المتولي يوافقانه، ولا أرى أن فيه خلافًا عندنا، وإن قال ابن الرفعة: أن الخلاف يطرقه.
. فليس كما قال.
انتهى.
2997 - قول "المنهاج" [ص 320]- واللفظ له - و"الحاوي" [ص 396]: (والأصح: أنه إذا وقف بشرط ألا يؤجر.
. اتُبع شرطه) حكى الرافعي تصحيحه عن الإمام والغزالي 106، وأرسل تصحيحه في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة" 107. وفهم من اتباع شرطه في منع الإجارة أنه لا يمتنع على الموقوف عليه في هذه الصورة الإعارة، وبه صرح السبكي؛ وعلله: بأن من ملك منفعة.
. ملك إعارتها، وقد يتوقف في ملكه المنفعة لكونه ممنوعًا من الإجارة، ويقال: إنما ملك أن ينتفع كما قلنا بمثل ذلك في المستعير، وعلى الأصح في منع الإجارة لو كان الوقف على جماعة تهايئوا في السكن وأقرعوا بينهم، قاله الجوري، وقال: لو كان الوقف عبدًا أو حيوانًا.
. فنفقته على من هو في يده.
قال ابن الرفعة: ويظهر هنا وجوب المهايأة؛ لأن بها يتم مقصود الوقف وينحفظ، فإن إخلاءَهُ مفسدة.
قال السبكي: وهذا بعيد؛ فإنه لا يجب على الموقوف عليه أن يسكن، ومقصود الواقف يتم بإباحة الانتفاع.

الحديث: 2996 - الجزء: 2 - الصفحة: 330

2998 - قول "الحاوي" [ص 398]: (والمسجد حر) أخذ منه أنه لا اختصاص لأحد من المسلمين به، فيرد عليه ما إذا خصه الواقف بطائفة معينة، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص 320، 321]: (وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفةٍ كالشافعية.
. اختص كالمدرسة والرباط) وفيه أمور: أحدها: أنه يحتمل أن يكون المراد: اختصاص تلك الطائفة بالصلاة فيه حتى لا يشاركهم في ذلك غيرهم، وعبارة القفال وصاحب "البيان" موافقة له 108، ويحتمل أن يكون المراد: إقامة الصلاة فيه على شعار الشافعي ومذهبه، وعبارة الغزالي في "البسيط" والرافعي موافقه له 109. ثانيها: اختار السبكي أنه لا يختص إذا صرح بجعله مسجدًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام: "إن المساجد لم تُبْنَ لهذا" 110، إلا أن يريد: أن لا يقام في المسجد إلا شِعَارُ مذهب خاص.
. فيتبع في ذلك ما لم يكن ذلك ذا بدعة.
ثالثها: قال الرافعي: الخلاف فيما إذا وقف دارًا ليصلي فيها أصحاب الحديث، فإذا انقرضوا.
. فعلى عامة المسلمين، أما إذا لم يتعرض للانقراض.
. فقد ترددوا فيه 111، وقال النووي: يعني: اختلفوا في صحة الوقف؛ لاحتمال انقراض هذه الطائفة، والأصح أو الصحيح: الصحة 112. قال في "المهمات": ومدرك التردد احتمال انقراض هذه الطائفة، فيكون منقطع الآخر، قال: وقد جزم القفال في "فتاويه" بصحة هذا الوقف، وأنه لو بقي واحد.
. كان له منع الغير.
رابعها: قوله: (كالمدرسة والرباط) تنظير وليس بتمثيل؛ فإنه متفق على الاختصاص فيهما، والمقبرة تترتب على المسجد، وأولى بالاختصاص إلحاقًا لها بالمدرسة.
2999 - قول "المنهاج" [ص 321]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 396]: (ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما.
. فالأصح المنصوص: أن نصيبه يُصرف إلى الآخر) في "الروضة" وأصلها أنه يحكى عن نصه في "حرملة"، ومقابله عن أبي على الطبري: أنه للمساكين، قال الرافعي: والقياس: وجه ثالث، وهو: أن لا يصرف إلى صاحبه ولا إلى المساكين، ويقال: صار الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط، قال في "الروضة": معناه:

الحديث: 2998 - الجزء: 2 - الصفحة: 331

يكون مصرفه مصرف منقطع الوسط لا أنه يجيء خلاف في صحة الوقف (1). وقال في "المهمات": هذا الترجيح الذي ذكره للوجه الثالث ذكره أيضًا في "الشرح الصغير"، ولم يذكر ترجيح غيره أصلًا، ومقتضاه: أن يكون هو الراجح عنده، وفي بعض نسخ "الكبير" (أحدهما) بدل (أظهرهما)، وأسقط في "الروضة" كون الثالث وجهًا، وحكاه في صورة البحث، وصرح الرافعي في أول الباب الثاني بحكايته وجهًا.
انتهى (2). وأخذ ابن الرفعة في "المطلب" كلام الرافعي على ظاهره، فقال: في قوله: منقطع الوسط؛ أي: حتى يأتي في صحته ومصرفه إذا صح ما تقرر فيه.

فصلٌ [فيما لو وقف على أولاده وأولاد أولاده]

3000 - قول "المنهاج" [ص 321]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 396]: (قوله: "وقفت على أولادي وأولاد أولادي" يقتضي التسوية بين الكل) قال ابن الرفعة: ومن يقول: (الواو) للترتيب.
. ينبغي أن يقدم الأولاد، ولم يذكروه؛ أي: وقد حكى الماوردي في صفة الوضوء عن أكثر أصحابنا: أنها للترتيب 115، ومنع الجمهور دخول (أل) على (كل)، وأجاَزَهُ الأخفش والفارسي.
3001 - قول "المنهاج" [ص 321]: (وكذا لو زاد: "ما تناسلوا"، أو "بطنًا بعد بطن") قد يقتضي أن ذلك له مدخل في الدلالة على التسوية، وليس كذلك، بل ذلك لا يقتضي تسوية ولا ترتيبًا، فتأتي مع (الواو) و (ثم) ولا تغير معناهما، وإنما يقتضي التعميم، فقوله: (ما تناسلوا) بمنزلة وإن سفلوا؛ فكأنه قال: وعلى أعقابهم ما تناسلوا، والضمير في (تناسلوا) لأولاد الأولاد؛ أي: هم وأنسالهم على سبيل المجاز؛ ليفيد فائدة زائدة، وقوله: (بطنًا بعد بطن) أي: يعم، فيشارك البطن الأسفل البطن الأعلى؛ ولذلك كان قول "الحاوي" [ص 396]: (والواو للشركة، وإن زاد: "ما تناسلوا"، أو "بطنًا بعد بطنٍ") أحسن، وما ذكراه من أن هاتين اللفظتين تدلان على التعميم دون الترتيب.
. قال السبكي: لم أره لغير البغوي والرافعي 116، قال: والذي يقتضيه كلام الماوردي وقاله جماعة - وهو الصحيح -: أن اسم الولد إن شمل ولد113114

الحديث: 3000 - الجزء: 2 - الصفحة: 332

الولد.
. فكالمسألة الآتية، وإلا - وهو الأصح -. . كان مرتبًا بين البطنين فقط، فإذا انقرض الأول.
. كان للثاني، ثم ليس لأولادهم شيء، بل إن ذكر مصرفًا آخر.
. صرف إليه، وإلا.
. كان منقطع الآخر 117. وحكى في "المهمات" عدم الترتيب أيضًا عن أبي عاصم العبادي والفوراني، والترتيب عن البندنيجي والماوردي والإمام والغزالي وصاحب "الذخائر" 118، قال: وصححه القاضي حسين وصاحب "التعجيز"، وأفتى به الشيخ تقي الدين بن رزين، قال في "المهمات": وكأن الرافعي لم يمعن علي هذه المسألة؛ فإنه نقل الترتيب عن بعض أصحاب الإمام 119، وهو مقطوع به في كلام الإمام نفسه، قال: ولفظة (بعد) أصرح في الترتيب من (ثم) و (الفاء) وغيرهما، وقد جزم فيها بالترتيب.
قلت: لم يتعين في لفظة (بعد) الدلالة على أن استحقاق البطن الثاني مشروط بانقراض الأول؛ فقد يكون معناها الدلالة على استحقاق البطن الكائن بعد البطن الأول ولو لم ينقرض الأول، فيكون معنى البعدية: تعميم استحقاق من وجد بعدُ، لا تقييد استحقاقه بوجوده منفردًا بعد الذي قبله، والمسألة محتملة نقلًا وبحثًا، وفي "المهمات": أن عدم الترتيب مردود نقلًا وبحثًا، وليس كذلك.
3002 - قول "المنهاج" [ص 321]: (ولو قال: "على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا"، أو "على أولادي وأولاد أولادهم الأعلى فالأعلى"، أو "الأول فالأول".
. فهو للترتيب) ظاهره اعتبار قوله: (ما تناسلوا) في صورة (ثم) دون صورة (الأعلى فالأعلى)، أو (الأول فالأول)، وكذا في "الروضة" وأصلها 120. وقال السبكي: الظاهر: أنه لا بد منه في سائر الصور، وإلا.
. اقتضى الترتيب بين البطنين، ويكون بعدهما منقطع الآخر، ولم يذكره "الحاوي" في شيء من الصور، فقال [ص 397]: ("وثم"، و"الأعلى فالأعلى"، و"الأول فالأول"، و"الأقرب فالأقرب" للترتيب)، وهو أخف إيرادًا؛ لأن مقصوده بيان صور الترتيب، وأما اشتراط التأبيد.
. فمعلوم مما تقدم.
قال النووي: ومراعاة الترتيب لا تنتهي عند البطن الثالث، بل يعتبر الترتيب في جميع البطون، صرح به البغوي وغيره 121.

الحديث: 3002 - الجزء: 2 - الصفحة: 333

3003 - قول "المنهاج" [ص 321]: (ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح) فيه أمران: أحدهما: قال في "أصل الروضة": هذا الخلاف عند الإطلاق، وقد يقترن باللفظ ما يقتضي الجزم بخروجهم؛ كقوله: وقفت على أولادي، فإذا انقرضوا.
. فلأحفادي الثلث والباقي للفقراء 122، ونازع ابن الرفعة في هذا التمثيل؛ لاحتمال أنه قدره بعد الانقراض، وكان له قبله شيء غير مقدّر، وإنما يظهر فيما إذا قال: فإذا انقرضوا.
. فلأحفادي.
ثانيهما: محله أيضًا: إذا وُجد الصنفان، فإن لم يوجد إلا أولاد أولادٍ.
. استحقوا، قاله المتولي وغيره، وهذا يرد على إطلاق "الحاوي" أن الولد لا يتناول الحافد 123. 3004 - قول "الحاوي" [ص 397]: (وعلى الموالي مع المعتق والعتيق.
. فاسدٌ، أو لهما.
. رُجِّح كلٌّ) تبع فيه "المحرر" فإنه قال: (رجح كلًا مرجحون) 124، ونقل في "شرحه الكبير" تصحيح القسمة عن "التنبيه" والبطلان عن الغزالي 125، واقتصر في "الشرح الصغير" على ترجيح الغزالي، وعبارة "المنهاج" [ص 321]: (قُسِمَ بينهما، وقيل: يبطل)، فترجيح القسمة من زيادته التي لم يميزها، وقال في زيادة "الروضة": الأصح: الأول 126، يعني: القسمة، وقد صححه أيضًا الجرجاني في "التحرير" 127، وحكى في "المهمات" تصحيحه أيضًا عن القفال الكبير وابن القطان والفوراني والقاضي أبي الطيب، قال: ونص عليه كما في "المطلب"، وقال ابن الرفعة في "المطلب" والسبكي: إنه لم ير في "التنبيه" تصحيحًا؛ فلعل النسخ مختلفة، وقد عرفت تصويرهم المسألة بلفظ الجمع، فلو عبر بلفظ المولى.
. فكذلك عند القاضي أبي الطيب وابن الصباغ، وقال الإمام: لا يتجه الاشتراك مع الإفراد، وينقدح مراجعة الواقف 128. 3005 - قول "الحاوي" [ص 397]: (ومع واحدٍ له) أي: إذا لم يكن له عند الوقف إلا أحدهما.
. تعين، فلو طرأ الآخر بعد ذلك.
. قال شيخنا ابن النقيب: يظهر عند من يشرّك أن يدخل كالوقف على الأخوة ثم حدث آخر 129.

الحديث: 3003 - الجزء: 2 - الصفحة: 334

قلت: فيه نظر؛ لأن إطلاق الموالي على الفريقين من الاشتراك اللفظي، وقد دلت القرينة على إرادة أحد معنييه، وهي: الانحصار في الوجود، فصار المعنى الآخر غير مراد، وأما عند عدم القرينة.
. فيُحمل عليهما احتياطًا أو عمومًا على خلاف في ذلك في الأصول، بخلاف الوقف على الأخوة؛ فإن الحقيقة واحدة، وإطلاق الاسم على كل واحد من المتواطئ، فمن صدق عليه هذا الاسم.
. استحق من الوقف وإن لم يوجد عند الوقف، إلا أن يقيد بالموجودين حالة الوقف.
. فيتبع تقييده، والله أعلم.
3006 - قول "المنهاج" [ص 321]: (والصفة المتقدمة على جُمل معطوفة تُعتبر في الكل؛ كـ "وقفت على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي"، وكذا المتأخرة عليها والاستثناء إذا عُطف بـ "واو" كقوله: "على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين"، أو "إلا أن يفسق بعضهم") فيه أمور: أحدها: أن هذا المثال من عطف المفرادات لا من عطف الجمل، إلا أن يقدر لكل واحد عامل، وهو بعيد، وقد سلم "الحاوي" من ذلك؛ فإنه لم يمثل 130. قال في "المهمات": الصواب: تمثيله بـ (وقفت على فلان داري)، و (سبلت على أقاربي ضيعتي)، و (حبست على عتقاي بستاني)، وقد ذكره الإمام في الأصول 131، ثم قال في "المهمات": لا بد من أحد مسلكين؛ إما الأخذ بمثالهم، وتجوّزوا بلفظ الجمل، فلو كانت جملًا حقيقة.
. لم يَعُد إلى الجميع، وإما الأخذ بما قالوه في الجمل، فالمفردات بطريق الأولى، لكن يبعد القول به في الصفة المتقدمة على الجمل؛ لأن المفردات معطوفة على ما أضيفت إليه الصفة، فالمضاف مقدر في الكل، بخلاف الجمل؛ فإن كل واحدة مستقلة، والصفة مع الأولى خاصة، وأما المتأخرة.
. فعودها إلى الكل صحيح، قال: والظاهر: ما قالوه في الصفة المتأخرة لا المتقدمة على الجمل، وفي الإطلاق من "الروضة" وأصلها: أن الظاهر: عود الاستثناء للأخيرة فقط، ومثله بقوله: إن شاء الله 132. ثانيها: تقييد الاستثناء بحالة العطف بـ (الواو)، يخرج العطف بـ (ثم)، وقد سبقه إليه الإمام 133، والمعتمد إطلاق الأصحاب العطف؛ ولذلك لم يقيده "الحاوي" بالواو 134، وصرح

الحديث: 3006 - الجزء: 2 - الصفحة: 335

المتولي بعود الشرط إلى الجملتين ولو كان العطف بـ (ثم)، حكاه عنه في "الروضة" وأصلها في تعدد الطلاق، وأقراه (1). والشرط قسم من الاستثناء، صرح به الرافعي (2)، وقال السبكي: الظاهر: أنه لا فرق بين العطف بـ (الواو)، و (ثم)، ورأيت لشيخنا الإمام البلقيني في فتوى بخطه ما يوافقه، وهو الحق، والله أعلم.
ثالثها: حكى في "الروضة" وأصلها عن الإمام قيدين: أحدهما: ما تقدم.
والآخر: أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل، فإن تخلل، كقوله: (على أن من مات منهم وأعقب.
. فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن لم يُعْقبّ.
. فنصيبه للذين في درجته، فإذا انقرضوا.
. فهو مصروف إلى إخوتي إلا أن يفسق أحدهم).
. فالاستثناء يختص بالإخوة.
انتهى (3). فما بال "المحرر" و"المنهاج" تبعاه في أحد القيدين دون الآخر (4).

فصل [إلى من ينتقل ملك رقبة الموقوف؟ ]

3007 - قول "التنبيه" [ص 137]: (وينتقل الملك في الرقبة بالوقف عن الواقف في ظاهر المذهب، فقيل: ينتقل إلى الله تعالى، وقيل: إلى الموقوف عليه، وقيل: فيه قولان) فيه أمران: أحدهما: أن قوله: (فقيل: ينتقل)، قال النووي في "التحرير": كذا ضبطناه بالفاء عن نسخة "المصنف" وأكثر النسخ بالواو، والصواب: الأول، وبه ينتظم الكلام 139. ثانيهما: الأصح: طريقة القولين، والأظهر منهما: انتقاله إلى الله تعالى، وعليه مشي "المنهاج" و"الحاوي" 140، وعبر في "الروضة" بالمذهب، لأجل الطرق 141، ومحل135136137138

الحديث: 3007 - الجزء: 2 - الصفحة: 336

الخلاف: فيما يقصد به تملك الريع، أما المسجد والمقبرة.
. فهو فك عن الملك كتحرير الرقبة، فينقطع عنها اختصاص الآدميين قطعًا، قال في "الكفاية": ويلتحق بذلك كما حكاه الإمام الربط والمدارس 142، وفي "التتمة": أن المسجد لو شغله غاصب بماله.
. ضمن أجرته، وصرفت في مصالح المسجد، وأفتى قاضي القضاة تقي الدين بن رزين بصرفها في مصالح المسلمين، قال السبكي: وما قاله في "التتمة" أصح.
3008 - قول "المنهاج" [ص 322]: (ومنافعه ملكٌ للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارةٍ وإجارةٍ)، وهو منطوٍ في قول "التنبيه" [ص 137]: (إنه يملك المنفعة) ومحله: عند الإطلاق، فلو قال: وقفت داري ليسكنها من يعلم الصبيان في هذه القرية.
. فله أن يسكنها، وليس له إسكان غيره بأجرة ولا غيرها، ولو وقفها على أن تستغل وتصرف غلتها إلى فلان.
. تعين الاستغلال، ولم يجز له سكناها، كذا في "أصل الروضة" عن "فتاوى القفال" وغيره 143، وهو واضح.
لكن في الرافعي في (الوصية): لو قال: أوصيت لك بمنافعه حياتك.
. فليس بتمليك، فليس له الإجارة، وفي الإعارة وجهان 144، والقياس في "المهمات": جريانهما هنا، وفي الوصية أيضًا: لو قال: أوصيت لك بأن تسكن هذه الدار.
. فهو إباحة، بخلاف: أوصيت لك بسكناها، كذا ذكره القفال وغيره، لكن في قوله: (استأجرتك لتفعل كذا) وجه أنها إجارة ذمة، فمقتضاه: أن لا يفرف هنا بين قوله: بأن تسكنها، أو بسكناها، وذلك يأتي هنا أيضًا كما في "المهمات".
3009 - قول "التنبيه" [ص 137]: (فإن أتت بولد.
. فقد قيل: يملكه الموقوف عليه ملكًا يملك التصرف فيه بالبيع وغيره، وقيل: هو وقف كالأم) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 145، ومحل الخلاف: في حادث بعد الوقف، فإن كانت حين الوقف حاملًا، فإن قلنا هناك: إنه وقف.
. فهنا أولى، وإلا.
. فوجهان، بناء على أن الحمل هل له حكم؟ قال في "الكفاية": فإن لم يعلم.
. فللواقف، قاله الماوردي.
ومحله أيضًا: عند الإطلاق، أو شرطه للموقوف عليه، فلو وقف على ركوب زيد.
. فالولد للواقف، قاله البغوي، ورجحه الرافعي 146، وقيل: كمنقطع الآخر.
ومحله أيضًا: أن يكون الولد من نكاح أو زنا، فلو كان من وطء الشبهة.
. فعلى الواطئ قيمته للموقوف عليه على الأصح.

الحديث: 3008 - الجزء: 2 - الصفحة: 337

3010 - قول "المنهاج" [ص 322]: (ولو ماتت البهيمة.
. اختص بجلدها) محله: ما لم يدبغه، فإن دبغه.
. فوجهان، رجح في "التتمة": عوده وقفًا.
3011 - قول "التنبيه" [ص 137]: (وفي التزويج ثلاثة أوجه، أحدها: لا يجوز بحال، والثاني: يجوز للموقوف عليه، والثالث: يجوز للحاكم) الأصح: الثالث، وهو جوازه للحاكم، لكن بإذن الموقوف عليه، وقد ذكر "المنهاج" صحة تزويجها 147، و"الحاوي" أن الحاكم يزوج بمشاورة الموقوف عليه 148، وحكى السبكي هذا عن المراوزة، وأن العراقيين قالوا: لا يحتاج إلى مشاورته.
قال الرافعي: ويلزم منه أن الموقوف عليه إذا قلنا أنه يزوج.
. يشاور الواقف 149. قال في "الكفاية": صرح به مجلي.
انتهى.
والمراد: تزويجها من أجنبي، أما من الموقوف عليه.
. فلا يجوز على الصحيح، وحمل في "المهمات" ما تقدم في التزويج على ما إذا كان النظر لمن قلنا: الملك له، فإن شرط الواقف النظر لنفسه، أو لأجنبي.
. فالناظر هو الذي يزوج، كما صرح به الماوردي، وتبعه في "المطلب".
قلت: الظاهر: أنه ليس قيدًا لكلام الأصحاب، بل هو وجه مخالف للمعظم، وعلى ذلك مشى الروياني في "البحر".
3012 - قول "التنبيه" [ص 137]: (وإن أتلف.
. اشترى بقيمته ما يقوم مقامه) أعم من قول "المنهاج" [ص 322]: (والمذهب: أنه لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أُتلف، بل يُشترى بها عبد ليكون وقفًا مكانه، فإن تعذر.
. فبعض عبدٍ) و"الحاوي" [ص 399]: (ويشتري ببدل العبد مثله أو شقص، ويوقف)، وعبارة "المنهاج" تفهم أنه يكون وقفًا بمجرد الشراء، والمرجح في " الشرح الصغير" وزيادة "الروضة": أنه لا بد من إنشاء وقف 150، ولهذا قال "الحاوي" [ص 399]: (ويوقف) وقال المتولي: إن الحاكم يقفه، قال الرافعي: ويشبه أن يقال: من يباشر الشراء يباشر الوقف، وهو الحاكم إن قيل: لله، والموقوف عليه إن قيل: له، فإن قيل: للواقف.
. فوجهان، ولا يُشْتَرى عبد بقيمة أمة، ولا عكسه، وفي صغير بقيمة كبير وعكسه وجهان، أقواهما عند النووي: المنع، فإذا اشتُري عبد، وفضل شيء من القيمة.
. فالمختار عند النووي: أنه يُشْتَرى به شقص عبد 151.

الحديث: 3010 - الجزء: 2 - الصفحة: 338

وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه الراجح، قال: ولا يرد عليه ما إذا أوصى أن يُشْتَرى بثلثه رقاب، فوجدنا به رقبتين، وفضلت فضلة لا يمكن شراء رقبة بها.
. فإن الأصح: صرفها للوارث؛ لتعذر الرقبة المصرح بها في الوصية، بخلاف ما نحن فيه.
3013 - قول "التنبيه" [ص 137]: (فإن جنى خطأ؛ فإن قلنا: هو له.
. فالأرش عليه، وإن قلنا: لله.
. فقد قيل: في ملك الواقف) هو الأصح، فلو كان بغد موته.
. فهل يؤخذ الأرش من تركته؟ فيه وجهان، ويشبهه البناء الموقوف في أرض محتكرة بعد انقضاء الإجارة ولا ريع له، فقياسه: أن تكون الأجرة على الواقف، لكن أفتى شيخنا الإمام البلقيني بسقوط الأجرة، وأن لصاحب الأرض قلع البناء.
وزدت عليه: أن لا يغرم أرش النقص؛ لأنه لم يجد طريقًا سوى هذا، والله أعلم.
3014 - قول "الحاوي" [ص 398]: (وينفق الموقوف عليه إن لم يشترط، ثم لا كسب) مفرع على أن الملك له، والأظهر: أنه لله تعالى، فنفقته في بيت المال.
3015 - قول "المنهاج" [ص 322]: (ولو جفت الشجرة.
. لم ينقطع الوقف على المذهب، بل ينتفع بها جِذْعًا) فيه أمران: أحدهما: أن الذي في "أصل الروضة" وجهان، أصحهما: لا ينقطع 152، ولم يذكر طرقًا، فمن أين جاء له التعبير بالمذهب؟ ثانيهما: أن الذي في "أصل الروضة" تفريعًا على الأصح - وهو منع البيع - وجهان: أحدهما: ينتفع بإجارته جذعًا.
والثاني: يصير ملكًا للموقوف عليه، واختار المتولي وغيره الوجه الأول إن أمكن استيفاء منفعته منه مع بقائه، والوجه الثاني إن كانت منفعته في استهلاكه 153، فذكر "المنهاج" أحد طرفي اختيار المتولي وغيره 154، وكذا في "الحاوي" [ص 399]: (وإن جف الشجر.
. ينتفع به)، وفي عبارتهما ما يدل على التقييد؛ فإن الذي منفعته في استهلاكه لا ينتفع به جذعًا، ويسأل عن الفرق بين هذه المسألة وبين جواز بيع حُصُر المسجد الموقوفة إذا بليت.
3016 - قول "المنهاج" [ص 322]: (والأصح: جواز بيع حُصُر المسجد إذا بليت، وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق) فيه أمران: أحدهما: أن محل الخلاف: في الحُصُر والجذوع الموقوفة، أما ما اشتراه الناظر له ولم

الحديث: 3013 - الجزء: 2 - الصفحة: 339

يقفه، أو وُهب له فقبله الناظر.
. فإنه يباع عند الحاجة قطعا، كذا في "أصل الروضة" (1)، ويرد على القطع أن في "البيان": كل ما اشْتُرِيَ للمسجد من الحصر والخشب والآجر والطين لا يجوز بيعه؛ لأنه في حكم المسجد (2). ثانيهما: تقييد الجذع المنكسر بأن لا يصلح إلا للإحراق لم يذكره "الحاوي"، بل اقتصر على قوله: (وجذعه المنكسر) وزاد: (وداره المنهدمة) (3)، وأصل ذلك أن الرافعي والنووي بعد ذكرهما الجذع الذي لا يصلح إلا للإحراق، قالا: ويجري الخلاف في الدار المنهدمة، وفيما إذا أشرف الجذع على الانكسار والدار على الانهدام.
انتهى (4). ولا شك أن جريان الخلاف في هذه الصور بالترتيب، وأنها أولى بمنع البيع، فاختار "الحاوي" التسوية، لكن تقييده الجذع بالمنكسر يخرج المشرف على الانكسار، والدار بالانهدام يخرج المشرفة على ذلك، والحق: المنع في هذه الصور، وقد استبعد السبكي الجواز في الدار؛ فإن الأرض موجودة، وقال: الحق: منع البيع.
انتهى.
وإذا بيعت.
. قالوا: يصرف ثمنها في مصالح المسجد، قال الرافعي: والقياس: أن يُشْتَرى بثمن الحصير حصير لا غيرها، ويشبه أنه مرادهم (5).

فصل [في النظر على الوقف وشرطه]

3017 - قول "الحاوي" [ص 396]: (والتولية لعدل كاف نصبه) أي: ولو نفسه، كما صرح به "التنبيه" و" المنهاج" 160. 3018 - قول "التنبيه" [ص 137]: (وإن لم يشترط.
. نظر فيه الموقوف عليه في أحد القولين، والحاكم في الآخر) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"، وعبر بالمذهب 161، والخلاف في "الروضة" وأصلها وجهان لا قولان 162، لكن نشأ التعبير بالمذهب من155156157158159

الحديث: 3017 - الجزء: 2 - الصفحة: 340

بنائه على أقوال المالك، وعبارة "المحرر": (الذي ينبغي أن يُفتى به أخذًا من كلام معظم الأئمة: إن كان على جهة عامة.
. فالحاكم، وإن كان على معين.
. فكذا إن قلنا: الملك لله) 163. وقال في "المطلب": هذا في الوقف الذي لا يضاهي التحرير، أما ما يضاهيه؛ كالمسجد والمقبرة والرباط.
. فالذي يقتضيه كلام الجمهور: أن النظر في ذلك للإمام، وأن الواقف فيه كغيره.
3019 - قول "المنهاج" [ص 323]: (وشرط الناظر: العدالة والكفاءة والاهتداء إلى التصرف) كذا في "المحرر" 164، وليس في "الحاوي" ولا في "الشرحين" و"الروضة" ذكر الاهتداء للتصرف، وهو مفهوم من الكفاءة؛ لأن من لا يهتدي إلى التصرف.
. لا كفاءة فيه، فكأنه بيان وتفسير لها، ولو فوض النظر إلى متصف بهما فاختلت إحداهما.
. انتزع منه.
قال في "المطلب": ويشبه أن يكون لمن يستحق النظر بعده كموته، واستبعده السبكي إذا لم ينص عليه الواقف، وقال: ينظر الحاكم؛ لأن الثاني لم يجعل له النظر إلا بعد الأول.
وقياس ما ذكره السبكي أن المشروط له النظر أولًا لو رغب عنه.
. نظر الحاكم مدة حياته، فإذا مات.
. انتقل للمشروط له بعده، وقد ذكر السبكي أنه لا ينعزل إلا أن له الامتناع من التصرف، ويقيم القاضي مقامه، ورد قول ابن الصلاح: ينصب الحاكم ناظرًا، أو أوله.
3020 - قول "المنهاج" [ص 323]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 396]: (ووظيفته: العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها) زاد في "الشرحين" و"الروضة": (وحفظ الأصول والغلات على الاحتياط) 165، وظاهر كلامهم أنه ليس له التولية والعزل، وكذا ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "القواعد الكبرى" في الطلبة: أن تنزيلهم للمدرس لا للناظر؛ لأنه أعرف بأحوالهم ومراتبهم.
قال في "المهمات": وسكت عن الصوفية، وفي إلحاقهم بالفقهاء نظر.
قلت: ومحل ذلك: إذا لم يصرح الواقف بجعل ذلك للناظر.
وقال السبكي: وتعلق بذلك بعض فقهاء الزمان ظانًا أن كلام الرافعي وغيره للحصر، فقال: إن تولية التدريس للحاكم لا للناظر، قال: وعندي أن له ذلك، وللحاكم الاعتراض فيما لا يسوغ، وفي ولاية من هو أصلح للمسلمين، ثم أشار إلى أن التولية مفهومة من القسمة على المستحقين؛ لأن الاستحقاق بعد التعيين، فإذا فوض له الصرف.
. فقد فوض له ما يستلزمه، قال: وهل تولية

الحديث: 3019 - الجزء: 2 - الصفحة: 341

المدرس الذي أبهمه الواقف إلا بمنزلة تعيين الفقير الذي أبهمه الموكل في الصدقة؟ . انتهى.
وحيث جعلنا للناظر العزل.
. لم يلزمه بيان مستنده كما أفتى به جمع من متأخري الشافعية، الشيخ عز الدين الفاروثي والقاضي شهاب الدين بن الجويني، والشيخ صدر الدين بن الوكيل، والشيخ [برهان الدين] 166 ابن الفركاح، وأفتى به شيخنا الإمام البلقيني لما سألته عن ذلك، ووافق هؤلاء الجماعة الشيخ شرف الدين أحمد المقدسي، لكن قيده بما إذا كان الناظر موثوقًا بعلمه ودينه.
وقال في "التوشيح": لا حاصل لهذا القيد؛ فإنه إن لم يكن كذلك.
. لم يكن ناظرًا، وإن أراد علمًا ودينًا زائدين على ما يحتاج إليه النظار.
. فلا يصح، قال: ثم في أصل الفتيا وقفه من قبل أن الناظر ليس كالقاضي العام الولاية، فلم لا يطالب بالمستند؟ وقد صرح شريح في "أدب القضاء" بأن متولي الوقف إذا ادعى صرفه على المستحقين وهم معينون وأنكروا.
. فالقول قولهم، ولهم المطالبة بالحساب، وكذا قال غيره، وحكى وجهين في أنه هل للإمام مطالبته بالحساب إذا لم يكونوا معينين؟ . انتهى.
قلت: الحق: تقييد المقدسي، وله حاصل؛ فليس مناظر يقبل قوله في عزل المستحق من وظيفته من غير إبداء مستنده في ذلك إذا نازعه المستحق؛ فإن عدالته ليست قطعية، فيجوز أن يقع له الخلل، وعلمه بذلك قد يختل، فيظن ما ليس بقادح قادحًا، بخلاف من تمكن في العلم والدين، وكان فيه قدر زائد على ما يكفي في مطلق النظار من تمييز بين ما يقدح وما لا يقدح، ومن ورع وتقوى يحولان بينه وبين متابعة الهوى، وقد قال شيخنا الإمام البلقيني في "حاشية الروضة" مع فتواه بما تقدم: إن عزل الناظر للمدرس وغيره تهورًا من غير طريق مسوغ لا ينفذ، ويكون قادحًا في نظره، فيحمل كل من جوابيه على حالة كما قدمته، والله أعلم.
ويشهد لكلام الشيخ هذا ما في "زيادة الروضة" قبيل الغنيمة عن الماوردي: أن ولي الأمر إذا أراد إسقاط بعض الأجناد المثبتين في الديوان بسبب.
. جاز، وبغير سبب.
. لا يجوز 167. 3021 - قول "المنهاج" [ص 323]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 396]: (وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره، إلا أن يشرط نظره حال الوقف) فيه أمران: أحدهما: أنه يتناول ما إذا سكت عن النظر؛ لأنه لم يخرج منه إلا حالة شرطه النظر لذلك الشخص، والاستثناء معيار العموم، وفي حالة سكوته لا نظر له، وإنما النظر للحاكم على الصحيح كما تقدم، فكيف يولي ويعزل؟

الحديث: 3021 - الجزء: 2 - الصفحة: 342

ثانيهما: أنه يفهم جواز العزل بلا سبب، وفيه ما تقدم، وملخصه: أنه لا يجوز له فيما بينه وبين الله تعالى فعل ذلك إلا بسبب يقتضيه، وأنه إن وثق بعلمه وورعه.
. لم يحتج إلى بيان السبب، وإلا.
. احتيج إليه، والله أعلم.
3022 - قول "الحاوي" [ص 396]: (ويأخذ ما شرطه له) أي: وإن زاد على أجرة المثل، كما صرح به الماوردي، ويتناول أيضًا: ما إذا شرط الواقف النظر والمعلوم لنفسه، والأرجح في "الروضة": جوازه 168، لكن يتقيد بأجرة المثل، كما قال ابن الصلاح 169، ولا يجوز الزيادة إلا من أجاز الوقف على نفسه، فالممتنع صورة واحدة، وهي: ما إذا جمع بين شرطه لنفسه وزيادته على أجرة المثل، فإن لم يشرط شيئًا.
. ففي استحقاق الأجرة الخلاف في مسألة الغسال، وإذا قلنا بالأصح: أنه لا أجرة له، فرفع الناظر الأمر إلى الحاكم ليقرر له أجرة.
. فهو كما إذا تبرم الولي بحفظ مال الطفل ورفع الأمر إلى القاضي ليثبت له أجرة، قاله شيخنا الإمام البلقيني.
قلت: مقتضى تشبيهه بالولي أن يأخذ مع الحاجة؛ إما قدر نفقته كما رجحه الرافعي هناك 170، وإما الأقل من نفقته وأجرة المثل كما قاله النووي 171، وقد صرح ابن الصلاح في "فتاويه" بأنه يستقل به من غير حاكم، وذلك يأتي هنا، والله أعلم.
3023 - قول "المنهاج" [ص 323]: (وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالبٌ بالزيادة.
. لم ينفسخ العقد في الأصح) احترز بالناظر عما إذا أجر الموقوف عليه بحق الملك وجوزناه.
. فإن العقد لا يتأثر بالزيادة قطعًا كإجارة المطلق.
3024 - قول "التنبيه" [ص 137]: (فإن وقف على الفقراء.
. جاز أن يصرف إلى ثلاثة منهم) يستثنى منه: ما إذا وقف على فقراء بلد معين وكانوا محصورين.
. فإنه يجب استيعابهم كما ذكره النووي في "التصحيح" و"الروضة" في (الوصية) 172، والوقف مثله، وقد ذكره شيخنا الإسنوي في (الوقف) في "تصحيحه" بلفظ الصواب 173، وقد يفهم منه جواز الصرف للمكفي بنفقة غيره اللازمة له؛ فإنه فقير في نفسه، لكن الأظهر في "الشرح الصغير": المنع.
3025 - قوله: (وإن وقف على قبيلة كبيرة.
. بطل في أحد القولين، وصح في الآخر، ويجوز أن يصرف إلى ثلاثة منهم) 174 الأظهر: الثاني.

الحديث: 3022 - الجزء: 2 - الصفحة: 343

3026 - قول "الحاوي" [ص 399]: (وإن اندرس شرط الواقف.
. يسوَّى) فيه أمران: أحدهما: قال الرافعي بعد ذكره هذا: وحكى بعض المتأخرين أن الوجه التوقف إلى اصطلاحهم، وهو القياس 175، وما ذكره عن بعض المتأخرين جزم به الإمام في "النهاية" 176. ثانيهما: قال في "الروضة": قولهم: (جعل بينهم) هو فيما إذا كان في أيديهم، أو لا يد لواحد منهم، أما لو كان في يد بعضهم.
. فالقول قوله 177. 3027 - قول "التنبيه" [ص 137]: (فإن مات الموقوف عليه في أثناء المدة.
. انفسخت الإجارة) محله: فيما إذا كان هو الذي عقدها بنفسه؛ لكون الواقف جعل لكل مستحق النظر على حصته خاصة، والانفساخ من حين الموت دون الماضي في الأظهر، أما لو أجر الناظر المطلق.
. لم تنفسخ الإجارة بموت الموقوف عليه، ولا بموت الناظر، وقد سبق إيضاح ذلك في الإجارة حيث ذكره "المنهاج" 178. قال في "الكفاية": فلو أجر البطن الأول بدون أجرة المثل وجوزناه.
. فيظهر هنا الجزم بالانفساخ.

الحديث: 3026 - الجزء: 2 - الصفحة: 344

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاةكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل