تحرير الفتاوىصفحات 906-4

كتابُ النّفقات

صفحات 906-4

أحدها: أنه أراد بالصبي: الذكر والأنثى؛ بدليل: أنه قسمه بعد ذلك إلى ابن وبنت، وقد صرح ابن حزم الظاهري بتناوله لهما 1، وإن اشتهر خلافه، وعبر "المنهاج" و"الحاوي" بـ (المميز) وأدخلا فيه الذكر والأنثى أيضًا 2. ثانيها: أنه اعتبر بلوغه سبعاً بشرط العقل، وعلقه "المنهاج" و"الحاوي" بالتمييز 3، وقال الأصحاب: إن سن التمييز غالباً سبع أو ثمان تقريبا، وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان، ومدار الحكم التمييز لا سنه.
ثالثها: لا يخفى أن شرطه: أن يكونا بصفات الحضانة ويتنازعا؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 466]: (فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت.. فالحق للآخر).
رابعها: قال في "الكفاية": يعتبر أيضاً أن يكون عارفاً باسباب الاختيار، وإلا.. أُخِّر إلى حصول ذلك، وهو موكول إلى اجتهاد القاضي.
خامسها: المراد بالأبوين: الأب والأم وإن علوا؛ بدليل قوله بعده: (فإن لم يكن له أب ولاجد وله عصبة غيرهما.. خير بين الأم وبينهم على ظاهر المذهب) 4 وهو أعم من اقتصار"المنهاج" على الأخ والعم، لكنه زاد: التخيير بين الأب والأخت أو الخالة في الأصح 5. ووقع في "الروضة" أن هذا إذا قدمناهما عليه، والذي في الرافعي: إذا قدمناه عليهما 6، وهو الصواب، وإلا.. يكون تفريعًا على ضعيف؛ فإن الأصح: تقديمه عليهما، وليس في قول "الحاوي" [ص 546]: (ومُختار المميز) إفصاح عن المخير بينهما.
4522 - قول "المنهاج" [ص 466]: (وإن اختار أحدهما ثم الآخر.. حُوِّل إليه) زاد "التنبيه" [ص 211]: (فإن عاد واختار الأول.. أعيد إليه) قال في "الروضة" وأصلها: فإن أكثر التنقل بحيث يظن أن سببه قلة تمييزه.. جعل عند الأم كما قبل التمييز، وكذا لو بلغ وهو على نقصانه وجهله.
انتهى 7. وخالف الإمام وقال: لا وجه إلا إتباعه؛ فإن ذلك لا ينكر في حال الصبي 8، وكذا الماوردي

فقال: وعلى هذا أبداً كلما اختار واحداً بعد واحد.. حُوِّل إليه 1. 4523 - قول "التنبيه" [ص 212]: (وإن أراد الأب أو الجد الخروج إلى مسافة تقصر فيها الصلاة بنية المقام والطريق آمن وأرادت الأم المقام.. كان الأب والجد أحق به والعصبة من بعده) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (إلى مسافة) يشمل البلد وغيرها، وأورد في "الكفاية" لفظ "التنبيه": (إلى بلد) وقال: احترز به عن الانتقال إلى بادية؛ فالأم أحق به، وأطلق "المنهاج" ودا الحاوي" النقلة، لكن عبر "المنهاج" بعده بالبلد المقصود 2. ثانيها: اعتبار مسافة القصر جواب الشيخ أبي حامد والقفال والماوردي، وأفتى به ابن الصلاح 3، لكن ضعفه "المنهاج" 4، ورجح أن السفر القصير في ذلك كالطويل؛ ولهذا أطلق "الحاوي" النقلة 5. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الفتوى به أحق، والمعنى يساعده، وهو أنه يحصل فوات النسب بالقريب كالبعيد.
ثالثها: يعتبر أمن البلد المقصود أيضًا كما صرح به "المنهاج" ولعله مأخوذ من باب أولى، ولم يذكر "الحاوي" الأمن في الطريق ولا المقصد؛ وكأنه أهمله لوضوحه.
رابعها: لا يختص ذلك بسفر الأب، بل لو أرادت الأم سفر النقلة.. كان مع الأب أيضاً؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 466]: (ولو أراد أحدهما سفر نُقلةٍ.. فالأب أولى) و"الحاوي" [ص 546]: (إن سافرت، أو هو لنُقلةٍ).
خامسها: أنه أطلق العصبة، وقال "المنهاج" [ص 466]: (ومحارم العصبة في هذا كالأب، وكذا ابن عمٍّ لذكرٍ، ولا يُعطَى أنثى، فإن رافقته بنته.. سُلِّم إليها)، وما ذكره من التسليم لبنته حكاه في "أصل الروضة" عن "الشامل" 6، وقريب منه ما تقدم عن "الروضة" فيما إذا كانت الحضانة لابن العم: أنه إن كانت له بنت.. سلمت إليه 7. ومحل كونه لا يعطى أنثى: إذا بلغت حد الشهوة كما حكاه في "أصل الروضة" عن "التتمة" 8،

ويوافقه قول "المنهاج" فيما تقدم [ص 465]: (ولا تسلم إليه مشتهاة)، ولم يذكر "الحاوي" انتزاع العصبة عند النقلة.
سادسها: يستثنى من انتزاع العصبة: ما لو أراد الأخ النقلة وهناك ابن أخ أو عم مقيمان.. فليس للأخ انتزاعه من الأم، بخلاف الأب والجد؛ لكمال عنايتهما، حكاه في "الروضة" وأصلها عن المتولي 1، ويخالفه قول الماوردي: أنه إذا انتقل أقارب عصبته وأقام أباعِدُهم.. فالمنتقلون أولى به 2. وقال شيخنا الإمام البلقيني: وهو الأصح، ويشهد له ظاهر نص "الأم" و"المختصر" 3، وهو مقتضى إطلاق الأصحاب، وما تقدم عن المتولي من مفرداته التي هي غير معمول بها.
4524 - قول "التنبيه" [ص 212]: (وإذا بلغ الغلام.. ولي اْمر نفسه) له شرطان: أحدهما: أن يكون رشيداً، فلو كان غير رشيد.. فأطلق جماعة أنه كالصبي، وقال ابن كج: إن لم يحسن تدبير نفسه.. فالأمر كذلك، وإن كان إخلال الرشد لعدم صلاح الدين.. فالصحيح: أنه يسكن حيث شاء، وقيل: تدام حضانته إلى ارتفاع الحجر عنه، قال الرافعي: وهذا التفصيل حسن 4، واستشكله ابن الرفعة: بأن السفه إذا كان في الدين.. فالعار اللاحق بسببه أشدُّ، واعتناء الشارع بدفعه أتم، فإذا كان لهما المنع من الانفراد بسبب تدبير 5 المال.. فلصيانة الدين أولى.
ثانيهما: ألَّا يكون أمرد يخاف من انفراده فتنة وتنقدح تهمة، فإن كان كذلك.. منع من مفارقة الأبوين، حكاه في "العُدة" عن الأصحاب، قال في "الروضة": والجد كالأبوين في حق الأمرد، وكذا ينبغي أن يكون الأخ والعم ونحوهما؛ لاشتراك الجميع في المعنى 6. 4525 - قول "التنبيه" [ص 212]: (وإن بلغت الجارية.. كانت عند أحدهما حتى تتزوج) أي: وتُزف إلى الزوج، وفيه بعد ذلك أمور: أحدها: أن محل ذلك: في البكر كما قيده به "الحاوي" 7، أما الثيب: فتسكن حيث شاءت، إلا مع التهمة والريبة.. فللعصبات منعها من الانفراد، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 546]: (وعلى الثيب عند التهمة للعصبة)، وقد يفهم التقييد بالبكارة من قول "التنبيه": (حتى تتزوج).

ثانيها: قوله: (عند أحدهما) أي: الأب والأم إن افترقا، وتختار من شاءت منهما، فإن اجتمعا.. فعندهما، وعبارة "الحاوي" [ص 546]: (وعلى البكر ولاية الإسكان للأب والجد) فلم يذكر الأم، ومقتضاهما: عدم تعدي ذلك للأخ والعم، وفيه وجهان حكاهما البغوي، وقال النووي: أرجحهما: ثبوتها 1. ثالثها: ظاهره وجوب ذلك؛ فإن لفظه خبر ومعناه الأمر، وأصرح منه في ذلك عبارة "الحاوي" المتقدمة، وهو الذي صححه ابن كج والإمام والغزالي 2، وذهب العراقيون إلى عدم الوجوب، وإنما تكره لها المفارقة.
قال في "المهمات": وعليه الفتوى؛ فقد نقله الماوردي عن نص الشافعي فقال: وأكره للجارية أن تعتزل أبويها حتى تتزوج؛ لئلا تُسبقَ إليها ظنة ولا تتوجه إليها تهمة وإن لم تجبر على المقام معهما 3. 4526 - قول "التنبيه" [ص 212]: (ومن بلغ منهما معتوهاً.. كان عند الأم) محله: ما إذا لم يكن له زوج أو زوجة، فإن كان.. فهو أحق بكفالته كما حكاه الماوردي 4.

باب نفقة الرقيق والبهائم

4527 - قول "التنبيه" [ص 210]: (ومن ملك عبداً أو أمة.. لزمه نفقتهما وكسوتهما) أي: بقدر الكفاية من غير تقدير؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 467]: (عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة) ويرد عليهما: بقية المؤن، ومن ذلك: ماء الطهارة.. فالأصح: وجوبه له، وفي كلام القاضي حسين والبغوي: عدم وجوبه في السفر.
قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا يقتضي أن الخلاف إنما هو في السفر، أما في الحضر.. فيلزمه قطعًا؛ لئلا يبقى القضاء لازمًا للعبد، وهذا مما لا بد منه، وعبارة "الحاوي" [ص 547]: (ويجب للرقيق قدر الكفاية بالعادة) فلم يقيد ذلك بالنفقة والكسوة، وهو أحسن.
ويرد على إطلاقهم: المكاتب.. فلا تجب نفقته؛ لاستقلاله ولو كانت كتابته فاسدة، وقد يفهم ذلك من كون "المنهاج" فصل فقال [ص 467]: (ومدبراً ومستولدة) ولم يذكر المكاتب.
ويستثنى من إطلاقهم أيضًا: الأمة المزوجة حيث أوجبنا لها النفقة، أو أعسر الزوج ولم تفسخ ومنعنا السيد من الفسخ، ويندرج في عبارتهم: الآبق، وهو المذهب.
4528 - قول "التنبيه" [ص 210]: (فإن كانت الأمة للتسري.. فضلت على أمة الخدمة في الكسوة) فيه أمور: أحدها: أن مقتضاه: اختصاص التفضيل بأمة التسري، وكذا في "الوجيز" و"البيان" وغيرهما 1، ومال إليه في "المهمات"، لكن قال الرافعي: لفظ الشافعي وعامة الأصحاب: أن ذات الجمال والفراهة تفضل، ولم يفرقوا بين السرية وغيرها، بل صرح صاحب "التهذيب" بنفي الفرق 2. وقال في "التوشيح": لا ينبغي أن يفهم منه التقييد بمن يُتسرى بها، بل الصالحة لذلك، وهي كلل جميلة يُتسرى بمثلها في العادة، ويوضح أن ذلك مراده قول المحاملي في "المقنع": من تتخذ منهن للتسري والاستمتاع.. تكون كسوتها أرفع حالاً من التي تتخذ للخدمة، فقوله: (تتخذ) في الموضعين ظاهر في أن مثلها يتخذ لذلك.
انتهى.
ثانيها: أن التفضيل لا يختص بالكسوة؛ فالطعام كذلك كما جزم به الرافعي والنووي 3، ومال 4 في "المهمات" و"التوشيح" إلى الاختصاص كما قيد به "التنبيه" و"الوجيز".

وقال في "المهمات": صرح به في "النهاية" و"المهذب" و"البيان"، وزاد فقال: كما لا يستحب تفضيلها بالطعام 1. وقال في "التوشيح": هو ظاهر إيراد المحاملي وغيره.
وقال ابن الرفعة: فيما ذكره الرافعي نظر؛ لأن جنسه غالب قوت البلد، فكيف يطرقه التفضيل؛ قال: نعم يجوز أن يقال: إذا كان الغالب الأدون.. أعطي من الأعلى.
ثالثها: أنه يقتضي وجوب التفضيل، وكذا في "الوجيز" 2، وصرح به الإمام نقلاً عن الأصحاب 3، وهو ظاهر إيراد المحاملي، ومال إليه في "المهمات"، لكن المجزوم به في "أصل الروضة" الاستحباب، وقال الرافعي: لفظ الوجوب لم يستعمله أكثر الأئمة 4. 4529 - قول "الحاوي" [ص 547]: (والخشن في الكسوة) محمول على أن الغالب في جنس كسوتهم ذلك، فلو اعتيد لهم الناعم.. وجب؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 467]: (من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم) وُيراعى فيه حال السيد أيضاً من يسار وإعسار، فلو أكل السيد أو لبس دون المعتاد بخلاً أو رياضة.. لزمه للرقيق رعاية الغالب على الصحيح.
4530 - قول "المنهاج" [ص 467]: (وبسن أن يناوله مما يتنعم به من طعامٍ وأدمٍ وكسوة) قال في "المحرر": (سيما إذا عالج الطعام وولي الطبخ) 5، وفي "التنبيه" [ص 210]: (ويستحب أن يجلس الغلام الذي يلي طعامه معه، فإن لم يفعل.. أطعمه منه)، فجعل إجلاسه معه مقدما على مناولته، وعبارة "الحاوي" [ص 547]: (والأولى أن يجلسه معه للأكل، أو يروّغ له لقمة) فسوّى بينهما، والمراد: لقمة كبيرة تسد مسداً، لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة.
قال الرافعي: وأشار الشافعي في ذلك إلى ثلاث احتمالات: أحدها: أنه يجب الترويغ والمناولة، فإن أجلسه معه.. فهو أفضل.
وثانيها: أن الواجب أحدهما، لا بعينه، وأصحهما: أنه لا يجب واحد منهما، ومنهم من نفى الخلاف في الوجوب، وذكر قولين في أن الإجلاس أفضل أو هما متساويان؛، والظاهر الأول؛ ليتناول القدر الذي يشتهيه 6. وفي "المهمات" أن الشافعي رجح الأول فقال: إنه أولى بمعنى الحديث.

4531 - قول "المنهاج" [ص 467]: (ويبيع القاضي فيها ماله) ليس المراد: بيع جميع ماله في الحال، وفي كيفيته وجهان: أحدهما: يبيع شيئا فشيئا.
والثاني: يستدين عليه، فإذا اجتمع شيء صالح.. باع وهو الأصح، فإن لم يمكن بيع بعضه.. باع جميعه، قاله الماوردي 1. 4532 - قوله: (فإن فُقد المال.. أمره ببيعه أو إعتاقه) 2 يأمره قبل ذلك بإجارته، وقول "الحاوي" [ص 547]: (فإن امتنع.. بيع عليه أو أوجر) يقتضي التسوية بينهما، وليس كذلك؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص 210]: (أكري عليه إن أمكن إكراؤه، وإن لم يمكن.. بيع عليه).
4533 - قول "التنبيه" [ص 210، 211]: (وإن كانت له أم ولد ولم يمكن إكراؤها ولا تزويجها.. فيحتمل أن تُعتَق عليه، ويحتمل ألاَّ تُعتَق) هما وجهان للأصحاب، وأصحهما: الثاني، وينفق عليها من بيت المال، والصورة فيما إذا لم يكن لها كسب ولا شيء لسيدها، كذا ذكره النووي في "التصحيح" 3، لكنه في "الروضة" تبعاً للرافعي فرض الخلاف مع القدرة على الكسب وإمكان التزويج، فقال: إذا عجز عن نفقة أم ولده.. فعن الشيخ أبي زيد: أنه يجبر على عتقها أو تزويجها إن وجد راغب فيها، وقال غيره: لا يجبر عليه، بل يخليها؛ لتكسب وتنفق على نفسها، زاد في "الروضة": هذا الثاني أصح، فإن تعذرت نفقتها بالكسب.. فهي في بيت المال 4. واعلم: أن لفظ "التنبيه": (تُعتَق) بضم أوله وفتح ثالثه؛ فإن القائل بالعتق وهو الأودني لم يقل: أنها تعتق بمجرد ذلك، وإنما قال: إنه يجبر على عتقها.
4534 - قول "المنهاج" [ص 467]: (ويُجبر أمته على إرضاع ولدها) قيده في "المحرر" بكونه منه 5، وكذا في "الروضة" وأصلها 6، وقد يفهمه قول "الحاوي" [ص 547]: (وتجبر المستولدة برضاع ولدها) أي: الذي أولدها إياه؛ ولذلك عدل عن الأمة إلى المستولدة، لكنه قال في "أصل الروضة" بعد ذلك: فلو لم يكن منه بل مملوك له من زوج أو زنا.. فحكم الإرضاع ما ذكرنا، وإن كان حراً.. فله طلب الأجرة على الإرضاع، ولا يلزمه التبرع به، ولو

رضي بأن ترضعه مجانًا.. لم يكن لها الامتناع.
انتهى 1. وقد ظهر بهذا التفصيل أن له الإجبار مطلقاً، وأن التقييد بكونه منه لا يختلف به الحكم في الإجبار.
4535 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ولا يسترضع الجارية إلا ما فضل عن ولدها (2 محله: فيما إذا كان الولد منه أو مملوكًا له، أما لو كان مملوكًا لغيره أو حرًّا.. فله أن يسترضعها من شاء، ويمنعها إرضاع ولدها؛ لأن إرضاعه على مالكه أو والده، حكاه في "الكفاية" عن الماوردي، وأقره 3. 4536 - قول "المنهاج" [ص 467]: (ولا يكلف رقيقه إلا عملاً يطيقه) و"الحاوي" [ص 547]: (ويكلفه ما يطيق) و"التنبيه" [ص 210]: (ولا يكلفه من الخدمة ما يضر به) عبر في "الروضة" بقوله: ما لا يطيق الدوام عليه، قال: ولا يجوز أن يكلفه عملاً يقدر عليه يوماً ويومين ثم يعجز عنه.
انتهى 4. وهو صريح في أنه لا يجوز تكليفه عملاً في يوم لو كلفه مثله في اليوم الثاني.. لعجز عنه وإن لم يكلفه به في اليوم الثاني، وليس ذلك مطابقًا لعبارة الرافعي؛ فإنه إنما قال: ولا يكلفه الأعمال الشاقة إلا في بعض الأوقات، ولا ما إذا قام به يومًا أو يومين.. عجز وضعف شهراً أو شهرين 5. 4537 - قول "التنبيه" [ص 210]: (ويريحه في وقت القيلولة) أي: في الصيف كما قيده به في "أصل الروضة"، قال: ويستعمله في الشتاء في النهار مع طرفي الليل، ويتبع في جميع ذلك العادة الغالبة، وعلى العبد بذل المجهود وترك الكسل 6. 4538 - قوله: (ومن ملك بهيمة.. وجب عليه القيام بعلفها) 7 هو بفتح اللام؛ أي: ما تُعلَفه، أما بالإسكان.. فهو المصدر، وليس مراداً هنا، قاله النووي 8، وقال غيره: يجوز فيه الوجهان، وكذا يجب سقيها، صرح به "المنهاج" 9، ويقوم مقامهما: تخليتها للرعي وورود الماء إن اكتفت بذلك، ولا مانع من ثلج وغيره، فإن لم يكفها.. أضاف إليه من العلف

ما تتم به الكفاية؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 547]: (وعلف السائمة بالجدب) أي: فمع الخصب يكفي الرعي إذا استغنت به، ولم يذكر السقي.
4539 - قول "التنبيه" [ص 210]: (ولا يحمل عليها ما يضر بها) قال فى "الروضة" من زيادته: يحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام عليه وإن كانت تطيقه يوماً ونحوه كما سبق في الرقيق، وفيه ما تقدم 1. 4540 - قوله: (ولا يحلب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها) 2 المراد: الفاضل عن القدر الذي يتضرر بتركه؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 467]: (ولا يحلب ما ضر ولدها) و"الحاوي" [ص 547]: (ولا يضر بالنتاج بنزف اللبن)، قال الروياني: ونعني بالري: ما يقيمه حتى لا يموت.
قال الرافعي: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا، قال المتولي: ولا يجوز الحلب إذا كان يضر البهيمة؛ لقلة العلف 3. 4541 - قول "المنهاج" [ص 467]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 547]: (وما لا روح له؛ كقناةٍ ودارٍ لا تجب عمارتها) لكن قال المتولي: يكره ترك عمارتها حتى تخرب، وكذا لا يجب سقي الزرع والشجر، لكن يكره تركه عند الإمكان.
وعللوه: بأنه إضاعة مال، وقد صرحوا في غير هذا الموضع بتحريم إضاعة المال، وكأن التحريم إذا كان بفعل؛ كإلقاء المال في البحر، والكراهة إذا كان بترك فعل؛ كهذه الصورة؛ لمشقة العمل، والله أعلم.

تحرير الفتاوي على «التنبيه» و «المنهاج» و «الحاوي» المسمى النكت على المختصرات الثلاث

تأليف الإمام الحافظ الفقيه الأصولي ولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الكردي المهراني القاهري الشافعي - رحمه الله تعالى - (762 هـ - 826 هـ)

تحقيق عبد الرحمن فهمي محمد الزّواوي

[المجلد الثالث]

دَارُ المِنْهَاجِ لبنان - بيروت - فاكس: 786230

الطَبعَة الأولَى 1432 هـ - 2011 م جميع الحقوق محفوظة للناشر

دَارُ المِنْهَاجِ لِلنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع لِصَاحِبهَا عُمَرْ سَالِمْ بَاجْخَيفْ وَفَّقَهُ الله تَعَالى

المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي: 6326666 - الإدارة: 6300655 المكتبة: 6322471 - فاكس: 6320392 ص. ب: 22943 - جدة: 21416

لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه, وبأيِّ شكل من الأشكال, أو نسخه, أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه, وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقاً من الناشر

www.alminhaj.com E-Mail: info@alminhaj.com

تَحْرِيرُ الفَتَاوِي عَلى «التَّنبيهِ» وَ «المِنْهَاجِ» وَ «الحَاِوي» [3]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل