كتاب المسابقة والمناضلة
5626 - كذا في "المنهاج" 1، وبدأ بذكر حكمين مما يشتركان فيه، ثم قدَّم المناضلة في أشياء وأخرها في أشياء، وكان ينبغي [أن يذكر] 2 ما يشتركان فيه ثم يذكر أحكام المسابقة ثم المناضلة، واقتصر "التنبيه" و"الحاوي" في التبويب على المسابقة 3، وأرادا: ما يشمل المناضلة على طريق التوسع، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ أي: ننتضل، ذكره صاحب "الصحاح" 4.
5627 - قول "المنهاج" [ص 541]: (هما سنة) محله: فيما إذا قصد بهما التأهب للجهاد، ذكره في "أصل الروضة"، ثم زاد: أنه يكره لمن علم الرمي تركه كراهة شديدة؛ ففي "صحيح مسلم" عن عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ومن علم الرمي ثم تركه .. فليس منا، أو قد عصى" 5.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنهما فرض كفاية؛ لتعلقهما بالجهاد الذي هو فرض كفاية.
انتهى.
وفي "أصل الروضة" عن الصيمري: لا يجوز السبق والرمي من النساء؛ لأنهن لسن أهلًا للحرب.
انتهى 6.
ومقتضاه: امتناعه عليهن ولو بغير عوض؛ ولعله إنما قال ذلك في العقد عليه بعوض.
5628 - قوله: (ويحل أخذ عوض عليهما) 7 تعبيره هو و"التنبيه" بالعوض 8 أعم من تعبير "الحاوي" و"المحرر" و"الروضة" بالمال 9، ويستثنى من كلامهم المرأة كما تقدم.
5629 - قول "المنهاج" [ص 541] و"الحاوي" [ص 639]: (وتصح المناضلة على سهام) أعم من تعبير "التنبيه" بالنشاب 10، لاختصاصها فيما قيل بما يرمى به عن القسي الفارسية، ودخل في
الحديث: 5626 - الجزء: 3 - الصفحة: 444
قول "التنبيه" [ص 127]: (وما أشبهها من آلة الحرب) الرمي بالمسلات والإبر، ولم يتناول ذلك قول "المنهاج" [ص 541]: (ومنافع في الحرب) لأنه قال فيه: (على المذهب) ولم يحك في "الروضة" وأصلها في العقد على المسلات والإبر خلافًا، بل جزما بجوازه 11، ولم يتعرض لهما "الحاوي".
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنما ذكر ذلك الإمام والغزالي 12، ولا يعرف لغيرهما، ولم يتعرض له الشافعي، ودخول ذلك في لفظ النضل بعيد، وإن كان له وجه .. فهو في الإبرة أبعد، قال: والذي يظهر - والله أعلم - امتناع ذلك في الإبرة وجوازه في المسلة إذا كان يحصل برميتها النكاية الحاصلة من السهم.
5630 - قول "المنهاج" [ص 541]: (وكذا مزاريق) 13 عبر في "التنبيه" بالزانات 14، وفسرها في "الكفاية" بها، وجمع "الحاوي" بينهما 15، وكذا في "الروضة" وأصلها 16، وذلك يدل على تغايرهما.
5631 - قول "المنهاج" [ص 541]: (ورماح) تعبيره فيه بالمذهب يقتضي أن فيه طريقين، وليس كذلك؛ فليس في "الروضة" وأصلها في الرماح والسيوف غير وجهين 17.
5632 - قوله: (ورميٌ بأحجار) 18 أحسن من قول "الحاوي" [ص 639]: (والحجر) لأنه قد يفهم من إطلاقه جواز العقد على إشالة الحجر باليد ويسمى العلاج، والأكثر على خلافه، فصرح "المنهاج" بأن المراد: الرمي، وذلك يتناول الرمي باليد وبالمقلاع، أما مراماتها؛ بأن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه .. فباطلة بلا خلاف.
5633 - قول "المنهاج" [ص 541]: (وكل نافع في الحرب) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": تمام العبارة أن يقول: ونكايته كنكاية السهام أو كنكاية ما ذُكر، لكن السهام أصل وما ذُكر بعد (كذا) ملحق بها 19.
الحديث: 5630 - الجزء: 3 - الصفحة: 445
5634 - قوله: (لا على بندق) 20 تبع الرافعي فيه البغوي 21، وفي "الكفاية": أنه لا خلاف فيه، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأرجح: جوازه، وحكاه عن الماوردي 22، ثم أورد على نفسه حديث عبد الله بن مغفل: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف) 23، ثم أجاب عنه: بأن الخذف: الرمي بحصاة ونحوها بين الإصبعين؛ ولا تحصل به نكاية في العدو، بخلاف رمي البندق بالقوس؛ فإن فيه نكاية كنكاية المسلة، فيرجح فيه الجواز.
5635 - قول "المنهاج" [ص 541]: (وتصح المسابقة على خيل) لم يذكر تبعًا لأصله الإبل، وقد ذكرها "التنبيه" و"الحاوي" 24، ولا خلاف فيها، وأورد شيخنا في "تصحيح المنهاج" على إطلاقهم الخيل: أن محله فيما تعتاد المسابقة به، فغيره لا يظهر بالمسابقة عليه فروسية .. فلا يجوز أخذ السبق عليه، وفي زيادة "الروضة": عن الدارمي وجهان في أنها تختص بما يسهم له، وهو الجذع أو الثني أو نطرده في الصغير أيضًا 25.
5636 - قول "التنبيه" [ص 127]: (وفي الفيل وجهان) الأصح: جوازه، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج" إلا إنه عبر فيه بالأظهر 26 .. فاقتضى أن الخلاف فيه قولان، وكذا في "المحرر" 27، والذي ذكره الرافعي في "الشرح" أنه وجهان، ويقال: قولان 28، وعبر في "الروضة" بالمذهب 29.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": نصوص الشافعي في "الأم" و"المختصر" تقتضي منع المسابقة عليه 30، وهو الأظهر، وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب: إنه ظاهر المذهب، وحكاه المحاملي عن عامة أصحابنا.
قلت: وحكاه سليم في فروعه عن أكثرهم.
الحديث: 5634 - الجزء: 3 - الصفحة: 446
5637 - قول "التنبيه" [ص 127]: (وفي الحمار والبغل قولان) الأظهر: جوازه، وعليه مشى "المنهاج" 31، وهو داخل في تعبير "الحاوي" بالدابة 32.
5638 - قول "التنبيه" [ص 127]: (ولا تجوز المسابقة بين الجنسين كالخيل والإبل) وقول "الحاوي" [ص 639]: (المسابقة في جنس) يستثنى منه: البغل والحمار .. فالأصح: جواز المسابقة بينهما، ومقتضى إيراد "الكفاية": ترجيح المنع، ومفهوم "الحاوي": جواز المسابقة بين مختلفي النوع، وصرح به "التنبيه"، وقال أبو إسحاق: إن تفاوت نوعان؛ كالعتيق والهجين من الخيل، والنجيب والبختي من الإبل .. لم يجز، قال الرافعي: وهذا ينبغي أن يكون أرجح، فإن كان الجواز أشهر 33.
قال النووي: قول الأكثرين محمول على ما إذا لم يقطع بسبقه، فقول أبي إسحاق ضعيف إن لم يُرد به هذا، فإن أراده .. ارتفع الخلاف 34.
5639 - قول "التنبيه" [ص 127]: (وفي الصُّراع - أي: وهو بضم الصاد كما في "الكفاية" - وجهان) الأصح: المنع، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 541]: (لا طير وصراع في الأصح) ولا يخفى أن الخلاف مع العوض، ويجوز بدونه قطعًا.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": نص الشافعي في "الأم" على ذلك؛ فلا ينبغي التعبير عنه بالأصح.
5645 - قول "التنبيه" [ص 127]: (المسابقة على عوض كالإجارة في أحد القولين) هو الأظهر، وعليه يدل قول "التنبيه" بعد ذلك [ص 128]: (إنه لو مات أحد الراكبين .. قام وارثه مقامه، وإن لم يكن له وارث .. استأجر الحاكم)، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 541]: (الأظهر: أن عقدهما لازم)، وعليه يدل قول "الحاوي" [ص 641]: (وجائزة للمحلِّل) وهو وارد على إطلاقهما.
ويرد على "التنبيه" أن مقتضى التشبيه بالإجارة أنه يجب على الملتزم للمال من المتسابقين تسلميه لصاحبه قبل المسابقة كالأجرة في عقد الإجارة المطلق، وليس كذلك؛ لخطر شأن المسابقة، ولا يرد ذلك على "المنهاج" و"الحاوي".
5641 - قول "التنبيه" [ص 127]: (تصح ممن تصح منه الإجارة) يستثنى منه المرأة كما تقدم
الحديث: 5637 - الجزء: 3 - الصفحة: 447
عن الصيمري 35، وذكره شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عاطفًا على ما عبر فيه بالأصح 36، فاقتضى خلافًا فيه.
5642 - قولهما: (فليس لأحدهما فسخه) 37 محله فيما إذا كان بغير سبب، فلو ظهر بالعوض المعين عيب .. فله الفسخ.
5643 - قول "التنبيه" [ص 127]: (ولا الامتناع من إتمامها) و"المنهاج" [ص 541]: (ولا ترك العمل قبل شروع وبعده) محله فيما إذا كان منضولًا أو ناضلًا وأمكن أن يدركه صاحبه ويسبقه، أما إذا لم يمكن .. فله الامتناع؛ لأنه ترك حق نفسه.
5644 - قول "المنهاج" [ص 541]: (ولا زيادةٌ ونقصٌ فيه، ولا في مال) أكثر فائدة من قول "التنبيه" [ص 127]: (ولا الزيادة فيها) وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": في الزيادة والنقص في العمل هو بالنسبة لمن التزم المال من المتعاقدين، فأما غيره .. فيجوز له ذلك إذا طلبه ورضي به الملتزم، ثم قال: فإن قيل: الملتزم قد لزم العقد في حقه، فلا ينبغي أن يجوز فيه زيادة في العمل ولا نقص؛ كالمكاتب ليس له النقص من المال ولا الزيادة فيه وإن رضي السيد، مع أن العقد في حقه جائز، ثم قال: قلنا: ذاك بالنسبة إلى المال ونحن نقول به، أما بالنسبة إلى العمل زيادة ونقصًا .. فلا يمنع بالتراضي على هذا، قال: ولم أر من تعرض له.
5645 - قول "التنبيه" [ص 127]: (ويجوز أخذ الرهن والضمين فيها) محله: فيما إذا كان العوض في الذمة، فإن كان عينًا .. لم يصح الرهن بها كما هو مذكور في الرهن، وأما الضمان؛ فإن التزم الضامن تسليم العوض وهو في يد باذله .. صح على الصحيح، وهو كالخلاف في كفالة البدن، وإن ضمن قيمتها لو تلفت .. لم يصح في الأصح، وذلك معروف في (باب الضمان).
5646 - قوله: (ولا تجوز إلا على مسافة معلومة الابتداء والانتهاء) 38 و"الحاوي" [ص 641]: (وعِلْم المبدأ والغاية) أوضح من قول "المنهاج" [ص 541]: (عِلْم الموقف والغاية) فإن لفظ الموقف مجمل وإن كان مراده به: المكان الذي يقفان عنده ليبتدأ منه، وقد يرد عليهم ما لو شرطا غاية وقالا: (إن لم يتفق السبق عندها .. فإلى غاية أخرى عيناها) .. فإنه يجوز في الأصح، وقد يحمل الانتهاء في عبارة "التنبيه" والغاية في عبارة "المنهاج" و"الحاوي" على الجنس دون التوحيد، ويشترط تساويهما فيهما؛ أي: في المبدأ والغاية، فلا يجعل لأحدهما مبدأ وللآخر
الحديث: 5642 - الجزء: 3 - الصفحة: 448
غيره، ولا لأحدهما غاية وللآخر غيرها، وقد ذكره "المنهاج" (1).
5647 - قوله: (وتعيين الفرسين) (2) يرد عليه أن الأصح: أنه يكفي وصفها؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 645، 641]: (وتعيين المركب أو وصفه)، وتناولهما قول "التنبيه" [ص 127]: (ولا تجوز إلا على فرسين معروفين) فإن المعرفة تحصل بالوصف، بخلاف التعيين، وقول شيخنا ابن النقيب في قول "المنهاج": (وتعيين الفرسين): أي: ولو بالوصف (3) تكلف وتحمل للفظ ما لا يحتمله.
5648 - قول "المنهاج" [ص 541]: (وإمكان سبق كل واحد) لا يكفي مجرد الإمكان، بل لا بد أن يكون غير نادر؛ ولذلك قال "الحاوي" عطفا على المنفي [ص 640]: (وندور سبق أحد) قد يفهم ذلك من اعتبار "التنبيه" و"المنهاج" في فرس المحلل أن يكون كفؤًا لفرسيهما؛ فإنه يفهم اعتبار التكافؤ في فرسيهما، وإنما يحصل التكافؤ بما ذكرناه، فإذا قطع بسبق فرس أحدهما أو فرس المحلل أو بتخلفه .. لم يصح، كذا أطلقوه، وقال الإمام: إن أخرج المال أحدهما وكان يقطع بسبقه .. فهذه مسابقة بلا مال، أو بتخلفه .. صح في الأصح، وكأنه قال لغيره: ارم كذا، فإن أصبت منه كذا .. فلك كذا، وإن أخرجاه والمحلل قطعي التخلف .. فكالعدم؛ فيبطل، أو السبق .. فالوجهان (4).
قال الرافعي: وهو تفصيل حسن (5)، وتعقبه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأنه إذا قطع بتخلف المخرج للمال أو بسبق المحلل .. لم تظهر الفروسية المقصودة بالعقد؛ فيبطل، وليس كقوله: إن أصبت كذا؛ فإن في ذلك تحريضًا له على الإصابة، قال: فالأظهر عندنا: ما أطلقة الأصحاب.
تَنْبِيْهٌ [في بقية شروط المسابقة]
أهملوا من الشروط: كون المسافة بحيث يمكن الفرسين قطعها بدون انقطاع وتعب، وإلا .. فالعقد باطل، وأن يتسابقا على الدابتين، فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما .. لم يصح،3940414243
الحديث: 5647 - الجزء: 3 - الصفحة: 449
ذكرهما في "أصل الروضة" 44، والثاني منهما مفهوم من قول "التنبيه" [ص 128]: (وإن مات أحد الراكبين .. قام وارثه مقامه، فإن لم يكن له وارث .. استأجر الحاكم من يقوم مقامه).
قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ومقتضى القواعد: أن مخرج المال لا بد أن يكون مطلق التصرف، ويجوز كون الذي لم يخرج سفيهًا؛ لأنه إما آخذ لمال وإما غير غارم، والأرجح: اعتبار إسلام المتعاقدين؛ لأن هذا العقد أبيح للمسلمين ليتقووا على جهاد الكفار، ولم أر من تعرض له.
انتهى.
5649 - قولهم: (إنه يجوز للإمام إخراج عوض المسابقة من مال بيت المال) 45 قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله مال المصالح دون غيره، قال: والأرجح: اعتبار أن يقول الإمام ذلك في العقد، ولا يكفي الإطلاق.
5650 - قول "المنهاج" [ص 542]: (وإن جاء أحدهما ثم المحلِّل ثم الآخر .. فمال الآخر للأول في الأصح) كان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص الشافعي في "الأم" و"المختصر" إذ فيهما: (وإن سبق أحدهما المحلل .. أحرز السابق ماله وأخذ مال صاحبه) 46.
5651 - قوله: (وإن تسابق ثلاثة فصاعدًا وشُرط للثاني مثل الأول .. فسد) 47 تبع فيه "المحرر" 48، لكن الأصح في "الروضة" و" الشرحين": الصحة، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص 127]: (وإن كانوا ثلاثة فشرط لاثنين دون الثالث، أو أربعة فشرط لثلاثة دون الرابع .. جاز) وقول شيخنا ابن النقيب: إن في "التنبيه" مثل ما في "المنهاج" 49 وهم.
فإن قلت: لعله حمله على ما إذا شرط للثاني دون الأول؛ فإنه لم يصرح بأنه شرط للثاني مثل الأول كما فعل "المنهاج".
قلت: عبارته أعم من ذلك، فلا يجوز تخصيصها بغير دليل، والعجب أن النسائي في "نكته" لم يذكر في ذلك إلا قول "التنبيه" [ص 127]: (وإن شرط للجميع وسوى بينهم .. لم يجز) وقال: هذا في الفسكل 50 واضح، وأما مساواة المجلي للسابق 51 .. فوقع لـ "المحرر" منعه كما أطلقه
الحديث: 5649 - الجزء: 3 - الصفحة: 450
الشيخ 52، وأهمل قول "التنبيه" قبله [ص 127]: (وإن كانوا ثلاثة فشرط لاثنين دون الثالث ... إلى آخره) ثم لو لم يكن إلا كلام "التنبيه" الأخير .. لم يكن مساويًا لما في "المحرر" لأنه إذا لم يشرط للفسكل شيئًا أو شرط له دون ما شرطه لمن قلبه .. لم يتناوله.
5652 - قوله: (وإن شرط للجميع وسوى بينهم) 53 وكذا اقتصر في "التوشيح" على كلام "التنبيه" الثاني، وقال: الشرط لاثنين دون الثالث، أو ثلاثة دون الرابع ليس شرطًا للجميع، وعلى موافقة "الروضة" وغيرها جرى "الحاوي" فقال [ص 639]: (يفضل الفسكل) فلم يشترط سوى كون الفسكل - أي: الأخير - مفضولًا 54، وذلك يصدق بالتسوية بين جميع من قبله، وهو ظاهر نص "الأم" و"المختصر" حيث قال: (فيجعل للسابق شيئًا معلومًا، وإن شاء جعل للمصلي 55 والثالث والرابع ومن يليه بقدر ما رأى).
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد عندنا: أنه يفسد من المسمى للثاني بحيث يحصل له من المسمى ما يسمى للثاني غالبًا ناقصًا عن الذي للأول، فلا يطلق الفساد كما أطلقه "المنهاج"، ولا الصحة كما في "الروضة" فإن جواز التسوية يؤدي إلى أن كلًا منهما لا يجهد على أن يسبق فيفوت المقصود، ولم يفسد العقد كله؛ لأن الصفقة يمكن تفريقها بخلاف العرايا إذا عقد على خمسة أوسق، ثم استشهد بأن الأصح في المسابقة الفاسدة: استحقاق السابق ما يتسابق بمثله في تلك المسابقة غالبًا، ثم أوّل النص المتقدم: بأن قوله: (ما رأى) أي: على وجه يحرض على الحرص على السبق، قال: وإنما يحصل ذلك بتفضيل كل سابق على مسبوقه.
انتهى.
وقال النشائي: ظني أن ما في "المحرر" سبق قلم 56، واقتصر شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عليه 57، وكان ينبغي أن يذكر معه تصحيح "الروضة" أيضًا؛ فقد عرفت أنه المعتمد.
5653 - قول "التنبيه" [ص 127، 128]: (وإن شرط للجميع وسوى بينهم .. لم يجز، وإن فاضل فجعل للسابق عشرة وللمجلي تسعة وللمصلي ثمانبة .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الجواز، وعليه يدل قول "الحاوي" [ص 639]: (يفضل الفسكل) فإنه يدل على أنه
الحديث: 5652 - الجزء: 3 - الصفحة: 451
يجوز أن يشرط له أيضًا لكن دون من قبله، وقال النووي في "التحرير": يقع في أكثر النسخ: للسابق عشرة وللمصلي تسعة وللمجلي ثمانية، وفيما ضبطناه عن نسخة المصنف: للمجلي تسعة وللمصلي ثمانية وكلاهما خلاف المعروف في اللغة وكتب الفقه، وهو أن المجلي هو السابق، والمصلي الثاني والثالث التالي ... إلى آخره.
انتهى 58.
وأجيب عن "التنبيه": بأن ما ذكره من كون المجلي ثانيًا والمصلي ثالثًا هو ما ذكره الثعالبي في "فقه اللغة" 59 فلا اعتراض عليه إذًا.
5654 - قول "التنبيه" [ص 128]: (والسبق في الخيل إذا استوت أعناقها: أن يسبق أحدهما بجزء من الرأس من الأُذُن وغبره، وإن اختلفا في طول العنق أو كان ذلك فى الإبل .. اعتبر السبق بالكاهل) فيه أمور:
أحدها: أن الأصح في الخيل: اعتبار العنق استوت أعناقها أو اختلفت، وعليه مشى "المهذب" و"المنهاج" و"الحاوي" 60، قالوا: فإن استوى الفرسان في طول العنق؛ فمن سبق ببعض العنق .. فهو السابق، وإن اختلفا؛ فإن سبق الأقصر عنقًا أو الأطول بأكثر من قدر الزيادة .. فهو السابق، وإلا .. فلا، واستدركه النووي في "تصحيحه" بلفظ الصواب 61، فاقتضى عدم الخلاف فيه، لكن نقل ابن الرفعة عن ابن الصباغ في "الشامل": أنه جزم بما في "التنبيه"، قال: وذكر الإمام في "النهاية" ما يقتضيه 62.
وحمل شيخنا في "تصحيح المنهاج" اعتبارهم العنق في الخيل على ما إذا لم ترفع أعناقها عند العدو، فإن رفعت أعناقها عند العدو .. فالاعتبار في سبقها بالكتد، واستشهد على ذلك: بأنه في "الروضة" وأصلها فرق بين الإبل والخيل؛ بأن الإبل ترفع أعناقها في العدو، فلا يمكن اعتباره، والخيل تمدها 63، ومقتضاه: ما ذكرناه، وجعله بعد ذلك هذا التفصيل وجها ضعيفًا لا يلائم هذا الفرق، ووقع في "تصحيح" شيخنا الإسنوي: أن الأصح في "الروضة" في الخيل عند اختلاف العنق: اعتباره بالرأس كذا رأيته بخطه، وهو سبق قلم نبهت عليه؛ لئلا يغتر به، ويدل أنه سبق قلم قوله: بالرأس أيضًا؛ فإن المذكور قبله: العنق، فأراد أن يقول: بالعنق أيضًا، فسبق قلمه 64.
الحديث: 5654 - الجزء: 3 - الصفحة: 452
ثانيها: قال في "التحرير": قد ينكر على "التنبيه" جَعْله الأذن من الرأس؛ فإن مذهبنا أنه عضو مستقل 65، ويجاب: بأنه مجاوزة للمجاورة وكونها في تدوير الرأس.
ثالثها: أنه اعتبر في الإبل السبق بالكاهل، وفي "المنهاج" [ص 542]: (بالكتف) وفي "الحاوي" و"الروضة" وأصلها: (بالكتَد) 66 وهو بفتح التاء على الأشهر، وهي عبارة "الأم" و"المختصر" 67، فقال الشيخ أبو حامد وغيره: إنه الكاهل؛ فلذلك عبَّر به "التنبيه"، وذكر البغوي: أنه الكتف 68، وهو محكي عن الربيع؛ فلذلك عبر به "المنهاج"، لكن قال الجوهري: إن الكتد: ما بين الكاهل إلى الظهر 69، فعلى هذا لا يصح التعبير عنه بواحد منهما.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج" بعد ذكره أن المحكي عن الجوهري هو المشهور، وعلى هذا: فحيث اعتبرنا الكتد .. لا يكتفى بالكتف؛ لأن أول الكتف قبل أول الكاهل الذي هو مجمع الكتفين؛ لأن الكتف له دورة يتسع بها، وعند اجتماع الكتفين في الأعلى لا يكون ذلك الاتساع موجودًا؛ فالاعتبار بالكتف غير معتمد.
انتهى.
رابعها: مقتضى إطلاقهم: أنه لا فرق في اعتبار الكتد في الإبل بين الإطلاق وغيره، حتى لو شُرط غيره .. لبطل العقد، لكن في زيادة "الروضة": أن المسألة فيما إذا أطلقا 70، وكذا في "المهذب" 71.
5655 - قول "المنهاج" [ص 542]: (وقيل: بالقوائم فيهما) أي: في الإبل والخيل، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يقتضي أن السبق بالقوائم مغاير لما سبق، وفي "أصل الروضة": وأما الكتد مع القدم .. فقد فرق بينهما فارقون، وأقام أحدهما مقام الآخر آخرون، وأشار الفريقان إلى أنه لا فرق بين الاعتبار بهما ولا خلاف؛ لأنهما قريبان من التحاذي، لكن بينهما مع التقارب تفاوت، ولا يبعد أن يجعل اعتبار القدم وراء اعتبار الكتد والهادي 72، قال شيخنا: وقوله: (ولا يبعد ... إلى آخره) ممنوع؛ فإنه إذا كان الحال في الجميع متحدًا .. لم يستقم ما قاله، وقد ذكر الإمام أن عند الاستواء ومد العنق في العدو .. يكون السابق بالهادي سابقًا
الحديث: 5655 - الجزء: 3 - الصفحة: 453
بمواقع السنابك وحينئذ يرتفع الخلاف، وقال الإمام: وكان شيخي يقطع بأن الاعتبار في التساوي في الابتداء بالأقدام لا غير، وإنما التردد في الآخر، وهذا حسن متجه لا يجوز غيره؛ فإنا إن اعتبرنا السبق بالعنق من جهة استحباب مد الفرس عنقه .. فهذا لا يتحقق في ابتداء الموقف 73.
5656 - قول "المنهاج" [ص 542]: (ويشترط للمناضلة بيان أن الرمي مبادرةٌ أو مُحَاطَّةٌ) مثل قول "التنبيه" [ص 128]: (وأن يعلم أن الرمي محاطة أو مبادرة أو مناضلة) إلا أنه لم يذكر المناضلة، وسيأتي الكلام عليها، لكن صحح في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة": عدم الاشتراط، فإن أطلقا .. حمل على المبادرة 74، وحكاه في "الشرح الكبير" عن البغوي فقط 75، وهو مفهوم من كون "الحاوي" لم يشترط ذلك، وتبع البغوي فيه الخوارزمي في "الكافي"، وممن قال بالاشتراط الفوراني والغزالي في "الخلاصة" 76.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد أنه إن كان للرماة عُرف في ذلك .. نزل الإطلاق عليه، وإلا .. فلا بد من التعيين، وعبارة النص في "الأم" و"المختصر": (وجائز أن يشترطا في ذلك محاطة أو مبادرة) 77 وهو دال على أنه يشترط تعيين واحد منهما، وإنما أخرجنا حالة العرف المعتاد؛ لأن ذلك ينزل منزلة الشرط، وجزم الماوردي بفساد العقد إذا لم يكن لهم عرف، وحكى الوجهين فيما إذا كان لهم عرف 78، وأطلق الشيخ أبو حامد ومن تبعه الوجهين.
5657 - قول "التنبيه" [ص 128]: (والمبادرة: أن يشترط إصابة عشرة من عشرين فيبدر أحدهما إلى إصابة العشرة فينضل صاحبه) لا يخفى أنه مثال، وضابطه قول "المنهاج" [ص 542]: (وهي: أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط) ولا بد مع ذلك من استوائهما في العدد المرمى به، فلو رمى أحدهما في مثال "التنبيه" عشرين فأصاب عشرة، والآخر تسعة عشر فأصاب تسعة .. فالأول غير ناضل الآن حتى يرمي الآخر سهمه، فكان أصابه .. فلا ناضل، وإلا .. فالأول ناضل، فهذا القيد احتراز من نحو هذه الصورة، واقتصر "المنهاج" على ذكر العدد المشروط إصابته، والمذهب: أنه لا بد من ذكر عدد الرمي في العقد في المحاطة والمبادرة؛ ليكون للعمل ضبط، وقد أشار إليه "التنبيه" بقوله [ص 128]: (من عشرين)، وصرح به قبل ذلك فقال: (ولا
الحديث: 5656 - الجزء: 3 - الصفحة: 454
يجوز إلا على عدد من الرشق معلوم، وأن يكون عدد الإصابة معلومًا) 79 ويستثنى من كلامه: ما لو تناضلا على رمية واحدة وشرطا المال لمصيبها .. فإنه يصح على الأصح مع أن الواحد ليس بعدد.
5658 - قول "التنبيه" [ص 128]: (فالمحاطة: أن يحط أكثرهما إصابة من عدد الآخر، فيفضل له عدد معلوم يتفقان عليه، فينضله به) في عبارته قلق: وتقريرها: أن (من) في كلامه بمعنى عوض؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾ أي: عوضكم، ومعناه: يسقط أكثرهما إصابة من إصابته مثل عدد إصابات الآخر، فتعبير "المنهاج" عن ذلك بقوله [ص 542]: (وهي: أن تقابَل إصابتهما ويطرح المشترك، فمن زاد بعدد كذا .. فناضل) أوضح قال شيخنا ابن النقيب: وأورد بعضهم هنا أسئلة:
الأول: لو أصاب أحدهما من العشرين خمسة ولم يصب الآخر شيئًا .. فهل ينضل مع أنه لا تقابل ولا طرح لعدم الاشتراك؟ إن قيل: نعم .. انتقض حد المحاطة، وإلا .. احتاج إلى نقل.
الثاني: لو شرطا النضل بواحد بعد الطرح .. فهل هي من صور المحاطة أم لا؛ لأن الواحد ليس بعدد وهو كالأول؟ .
الثالث: لو شرطا بعد طرح المشترك نضل شيء من غير تعيين .. هل يجوز ويكون محاطة؟ فيه ما تقدم 80.
5659 - قول "الحاوي" [ص 643]: (وإن أصاب المشروط في المحاطة .. يُتم) يرد عليه نحو ما لو شرطا عشرين وشقًا على أن من زادت إصاباته على إصابات الآخر بخمسة فهو ناضل، فرمى أحدهما خمسة عشر فأصابها ورمى الآخر خمسة عشر فأصاب منها خمسة .. فالأول ناضل، ولا يكلف تمام الرمي في الأصح؛ لعدم فائدته.
5660 - قول "التنبيه" [ص 128]: (والمناضلة: أن يشترط إصابة عشرة من عشرين على أن يستوفيا جميعًا، فيرميان معًا جميع ذلك، فإن أصاب كل واحد منهما العشرة أو أكثر أو أقل .. أحرز أسبقهما، وإن أصاب أحدهما دون العشرة وأصاب الآخر العشرة أو فوقها .. فقد نضله) قال في "التحرير": كذا في النسخ قوله: (فيرميان) بالنون، والوجه حذفها؛ لعطفه على (يستوفيا) 81، ولم يرد في "الكفاية" على كلام "التنبيه" شيئًا، ولم يذكر هذه الصورة في "المهذب"، بل ذكر بدلها الحوابي 82.
الحديث: 5658 - الجزء: 3 - الصفحة: 455
قال شيخنا ابن النقيب: ولم أرها في غيره أيضًا.
انتهى 83.
وعلى هذا: لفظ المناضلة مشترك بين الجنس وهذا النوع، وذكر بعضهم: أن صوابه: مفاضلة بالفاء، وذكره كذلك ابن قدامة الحنبلي في "المغني" 84، وفي "أصل الروضة" بعد هذا الموضع بكثير عن كثير من الأصحاب: أن الرمي ثلاثة: المبادرة، والمحاطة، والحوابي، وهي: أن يشرطا أن الأقرب والأسد يسقط الأبعد، فإن ذكر أحد القرب، كذراع مثلًا .. صح، وإلا .. حمل على عادة الرماة فيه، فإن لم يكن .. بطل العقد في الأصح 85.
5661 - قول "المنهاج" [ص 542]: (وبيَانُ عدد نوب الرمي) و"الحاوي" [ص 640]: (والنوب) أي: أيرميان سهمًا سهمًا، أو خمسة خمسة، أو ما يتفقان عليه، كذا في "أصل الروضة" اشتراط بيان ذلك، لكنه قال في آخر كلامه: والإطلاق محمول على سهم سهم.
انتهى 86.
وهو يقتضي أنه لا يشترط بيان ذلك، بل إن شُرط .. اتبع، وإلا .. حمل على سهم سهم، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص 128، 129]: (ويرميان سهمًا سهمًا، وإن شرط أن يرمي أحدهما بجميع سهامه .. حملا على الشرط).
واعلم: أن اتفاقهما على سهم سهم لا تتناوله عبارة "المنهاج" لما علم أن الواحد ليس بعدد، بخلاف عبارة "الحاوي" فإنه لم يذكر لفظ العدد.
5662 - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وأن يكون عدد الإصابة معلومًا) 87 شرطه: أن لا يكون نادرًا؛ ولهذا عقبه لـ "التنبيه" بقوله [ص 128]: (فإن شرط إصابة تسعة أو عشرة من عشرة .. لم يجز في أصح القولين) وادعى في "المهمات" أن الرافعي والنووي سكتا على تسعة من عشرة، وليس كذلك؛ فهي داخلة في قولهما: ولو شرط ما يمكن حصوله نادرًا .. فوجهان، ويقال: قولان، أصحهما: الفساد 88، قال في "أصل الروضة": وإن شرط ما هو متيقن في العادة؛ كإصابة الحاذق واحدًا من مئة .. ففي صحة العقد وجهان، وجه المنع أن هذا العقد ينبغي أن يكون فيه خطر؛ ليتأنق الرامي في الإصابة، ولم يذكر الوجه الآخر 89، لسقط وقع في الرافعي
الحديث: 5661 - الجزء: 3 - الصفحة: 456
"الكبير" 90، وهو في "الصغير"، قال فيه: والأصح عند جماعة منهم صاحب الكتاب: أنه يصح ليتعلم الرمي بمشاهدة رميه، وصحح ابن الرفعة في "الكفاية" وشيخنا في "تصحيح المنهاج" مقابله؛ لأن هذا العقد إنما شرع للتحريض على تحصيل الإصابة.
5663 - قول "التنبيه" [ص 128]: (وأن يكون مدى العرض معلومًا) و"المنهاج" [ص 542]: (وبيان مسافة الرمي) محله كما في "الحاوي" [ص 641]: (حيث لا عادة)، وهو موافق الكلام "الروضة" وأصلها، حيث قال: في وجوبه قولان:
أحدهما: نعم.
والثاني: لا، وينزل على غالب عادة الرماة هناك، فإن لم تكن عادة .. وجب قطعًا، وعلى هذا يحمل ما أطلقه الأكثرون من اشتراط الإعلام، وليرجح من القولين التنزيل على العادة الغالبة 91.
ويمكن أن يكون قول "المنهاج" بعد ذلك [ص 542]: (إلا أن تعقد بموضع فيه كرض معلوم .. فيحمل المطلق عليه) لا يختص بالمذكور قبله، وهو: قدر الغرض طولًا وعرضًا، بل يعود إلى هذه الصورة أيضًا على قاعدة الشافعي في عود المتعلقات للكل، فيوافق "الحاوي" وغيره.
ويشترط ألَّا تكون الإصابة في تلك المسافة نادرة في الأصح، وفي "المهمات": أن اختصاص بيان مسافة الرمي بما إذا لم يكن هناك عادة مخالف لتصحيح اشتراط بيان عدد الرمي والبادئ مطلقًا، ولتصحيح أن لا يشترط بيان نوع ما يرمي به مطلقًا، قال: والمتجه استواء الجميع في اعتبار العادة أو عدم اعتبارها، وخرج في "المهمات" المسافة التي يتحقق فيها الإصابة على الخلاف في العدد الذي يتحقق إصابته، كإصابة الحاذق واحدًا من مئة، وفيه نظر، بل ينبغي الجزم بالصحة.
5664 - قول "التنبيه" [ص 128]: (فإن شرط دون مئتي ذراع .. جاز، وما زاد .. قيل: يجوز إلى مئتين وخمسين ذراعًا، وقيل: يجوز إلى ثلاث مئة وخمسين ذراعًا) الأصح: الأول، ومقتضى كلامه جريان الخلاف في المئتين أيضًا، وكذا في الجيلي، لكن الذي في الرافعي: الجزم بالجواز 92.
5665 - قوله: (فإن شرط الرمي إلى غير غرض وأن يكون السبق لأبعدهما رميًا .. لم يصح) 93
الحديث: 5663 - الجزء: 3 - الصفحة: 457
هو مفهوم من اشتراط "المنهاج" بيان المسافة 94، لكن الأصح: الصحة؛ لأن الإبعاد مقصود أيضًا في مقابلة القلاع ونحوها، وحصول الإرعاب وامتحان شدة الساعد، وهو مراد "الحاوي" بقوله [ص 641]: (وعلى البرتاب) وهي لفظة فارسية، والمراد بها هنا: الرمي إلى غير غرض، بل لمجرد الإبعاد.
قال الإمام: والذي أراه على هذا أنه يشترط استواء القوسين في الشدة، ويراعى خفة السهم ورزانته؛ لأنهما يؤثران في القرب والبعد تأثيرًا عظيمًا 95.
5666 - قول "المنهاج" [ص 542]: (وقدر الغرض طولًا وعرضًا) لا بد أيضًا من بيان ارتفاعه وانخفاضه وسمكه، وقد ذكره "التنبيه" 96، وعبارة "الحاوي" [ص 641]: (والغرض وارتفاعه).
ويرد على "التنبيه": أن محله إذا لم يكن هناك عادة، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 97.
5667 - قول "التنبيه" [ص 129]: (وأن تكون صفة الرمي معلومة من القرع والخزق والخسق والمرق والخرم) فيه أمران:
أحدهما: أن ذلك ليس شرطًا، وإنما هو ندب؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 542]: (وليبينا صفة الرمي) فأتى بلام الأمر المحتملة للندب، ثم قال: (فإن أطلقا .. اقتضى القرع) 98 وكذا في "المهذب" 99، وكذا ذكره الماوردي 100، وهو مفهوم من ترك "الحاوي" اشتراط ذلك، والذي في "الروضة" وأصلها: أن كتب كثير من الأصحاب منهم العراقيون مصرحة بأنه لا بد من ذكر ما يريدان من هذه الصفات سوى المرق والخرم، فلم يشترطوا ذكرهما، والأصح: ما ذكره البغوي أنه لا يشترط التعرض لشيء منها؛ كالمرق والخرم، وكإصابة أعلى الشن وأسفله، قال: وإذا أطلقا العقد .. حمل على القرع؛ لأنه المتعارف.
انتهى 101.
فيقال: كيف جزم "المحرر" بقول البغوي فقط مع نقله مقابله عن كثير منهم العراقيون، وشرطه فيه ذكر ما عليه المعظم 102، وقال النووي: إنه وفى بما التزم، لكن تقدم عن "المهذب" موافقة " التهذيب" في ذلك أيضًا.
الحديث: 5666 - الجزء: 3 - الصفحة: 458
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد أنه لا بد من ذكر الصفات التي يتميز بها المقصود من القرع كما هو مقتضى نص "الأم" وقال به الشيخ أبو حامد وأبو الفرج.
ثانيهما: قال النووي في "التحرير": كان الأولى أن يقول: صفة الإصابة؛ لأن ما ذكره صفتها لا صفة الرمي، لكنه من توابع الرمي ومتعلقاته، فأطلق عليه اسمه مجازًا 103، والعجب منه في عدوله عن تعبير "المحرر" و"الروضة" وأصلها بالإصابة إلى هذه العبارة المعترضة عنده!
5668 - قول "التنبيه" [ص 129]: (فالقرع هو: إصابة الشن) و"الحاوي" [ص 642]: (الإصابة بالنصل) أي: بلا خدش كما صرح به "المنهاج" 104، وهو مفهوم من تفسير "التنبيه" الخزق: بأن يخدش ولا يثبت 105.
5669 - قول "الحاوي" [ص 643]: (والخسق: الخرق) مقتضاه: أنه لا يشترط في الخسق أن يثبت فيه، وليس كذلك، وقد صرح "التنبيه" و"المنهاج" بأنه يشترط فيه ثبوته فيه 106، لكن قد يرد عليهما أمران:
أحدهما: أنه لا يكون خاسقًا فيما لو أصاب طرف الشن فخرقه وثبت هناك.
ثانيهما: أنه لا يكون خاسقًا أيضًا فيما لو لم يثقب، بل وقع في خرم هناك وثبت، والأصح في الصورتين: أنه خاسق، وقد ذكرهما "الحاوي" فقال [ص 643]: (ولو ببعض [للطرف] 107 أو ثبت في ثقبة) قال الرافعي في الصورة الثانية بعد تعليله بأن السهم في قوته بحيث يخرق لو صادف موضعًا صحيحًا: وقضية هذا أن لا يجعل خاسقًا لو لم تعرف قوة السهم 108.
5670 - قولهما: (والمرق: أن ينفذ فيه) 109 قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ليس بتفسير معتمد، والذي عليه كلام أهل اللغة أن المرق: أن يخرج من الجانب الآخر ويقع منه، وبه فسره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ، وقال: إنه من الخوارج الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية؛ فلم يبق للمارق في الدين علقة كما أن السهم مرق من الرمية ولم يبق له بها علقة.
الحديث: 5668 - الجزء: 3 - الصفحة: 459
تَنْبِيْهٌ [لا تتعين صفات الرمي بالشرط]
ظاهر "التنبيه" و"المنهاج" تعين هذه الصفات بالشرط، وليس كذلك مطلقا، بل كل صفة يغني عنها ما بعدها، فالقرع يغني عنه الخزق وما بعده، والخزق يغني عنه الخسق وما بعده ... وهكذا إلى أخرها.
5671 - قول "المنهاج" [ص 542]: (ولا يشترط تعيين قوس وسهم، فإن عين .. لغا، وجاز إبداله بمثله، فإن شرط منع إبداله .. فسد العقد) فيه أمران:
أحدهما: أن مراده: قوس بعينه وسهم بعينه، أما تعين نوع القوس أو السهم .. فالصحيح في "أصل الروضة" أيضًا: أنه لا يشترط، فإن تراضيا على نوع .. فذاك، أو نوع من جانب وآخر من جانب .. جاز في الأصح كالابتداء، وإن تنازعا .. فسخ العقد في الأصح، وقيل: ينفسخ 110.
ولا يمكن تناول "المنهاج" لهذه الصورة؛ لأن التفريع المذكور بعده من أنه لو عيّن لغا، وما بعده .. لا يستقيم في تعين النوع، وعدم اشتراط تعيين النوع هو ظاهر كلام " التنبيه" فإنه قال [ص 129]: (وإن شرطا الرمي بالقسي العربية أو الفارسية أو أحدهما برمي بالعربية والآخر بالفارسية .. حملا عليه، وإن أطلقا العقد .. حملا على نوع واحد) وهو صريح في جواز إطلاق العقد، لكن حمله في "الكفاية" على ما إذا غلب هناك نوع .. فيصح ويحمل عليه، فإن لم يغلب .. بطل؛ إذ لا مرجح، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 641]: (ويعين القوس العادة ثم التوافق ثم يفسد)، لكن الذي في الرافعي: أن في المسألة وجهين أطلقهما مطلقون، وجواب أكثر: الصحة، وفي "الحاوي" ما جرى عليه الإمام والغزالي أن محل الخلاف: ما إذا لم يغلب في الناحية نوع، فإن غلب في الناحية نوع .. حمل المطلق عليه؛ كالدراهم وغيرها 111، مقتضاه: ترجح الصحة ولو لم يغلب نوع، وعكسه في "الكفاية" فجعل الخلاف والتصحيح وجواب أكثر فيما إذا غلب في الناحية نوع كما تقدم، واختصر في "الروضة" كلام الرافعي بأن فيه ثلاثة أوجه، أصحها: الصحة مطلقًا 112.
قال النشائي: فاقتضى أن فيه وجهًا مطلقًا بالبطلان ولو غلب نوع، ولم يصرح به الرافعي 113.
قلت: هو مفهوم من كونه لما تكلم على لفظ "الوجيز" .. أعلم بالواو ولإطلاق من أطلق
الحديث: 5671 - الجزء: 3 - الصفحة: 460
الوجهين، ومال شيخنا في "تصحيح المنهاج" إلى البطلان فيما إذا لم يغلب نوع، وقال: إن مقابله بعيد من قواعد الباب، بل من القواعد الشرعية؛ لأن العقود تصان عن مثل هذا.
ثانيهما: قيد في "أصل الروضة" قوله: (وجاز إبداله بمثله) بقوله: (من ذلك النوع) 114، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محل هذا إذا عيّنا في عقد المناضلة نوعه، فإن لم يعينا نوعه .. فهل يقوم تعيين القوس مقام تعيين النوع؟ لم نر من تعرض لذلك، والأصح: أنه لا يقوم هنا، وليس هذا من باب إذا بطل الخصوص .. هل يبقى العموم؛ إذ لا عموم في تعيين القوس.
انتهى.
5672 - قول "التنبيه" [ص 129]: (وإن تلفت القوس .. بدلت) لا معنى لتقييده بأن تتلف؛ فإنه يجوز إبدالها مع بقائها ولو كانت معينة في صلب العقد كما تقدم، ولا بد من كون الإبدال مثلها كما ذكر "المنهاج" 115، فلا يجوز بأجود قطعًا ولا بما دونها في الأصح إلا برضا الشريك.
5673 - قول "التنبيه" [ص 128]: (وأن يكون البادئ منهما معلومًا) و"المنهاج" [ص 542]: (والأظهر: اشتراط بيان البادئ) و"الحاوي" [ص 640]: (وبادئه).
قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا موضع انفرد الرافعي بترجيحه 116، وهو مخالف لصريح نص "الأم" في أنه إذا لم يبيناه .. يصح العقد ويقرع، وعبارته: (ولا يجوز في القياس إلا أن يتشارطا أيّهما يبدأ، فإن لم يفعلا .. اقترعا) 117 وهذا هو المعتمد، وعليه جرى القاضي أبو الطيب.
انتهى.
وذكر بعضهم أن ظاهر عبارة "التنبيه" و"المنهاج" أن المقدم بالشرط يقدم في كل رشق، وكذا بالقرعة، وهو الظاهر في "الشرح الصغير".
وفي "الكبير" عن الإمام في ذلك وجهان، ثانيهما: أنه يقدم في الرشق الأول فقط، ولم يرجح شيئًا، ثم حكى عن الإمام أنه قال: لو صرحوا بتقديم من قدموه في كل رشق أو أخرجا القُرعة للتقديم في كل رشق .. اتبع الشرط وما أخرجته القرعة، ثم قال الرافعي: ولك أن تقول: إذا ابتدأ المقدم في النوبة الأولى .. فينبغي أن يبتدئ الثاني في الثانية بلا قرعة، ثم يبتدئ الأول في الثالثة، ثم الثاني، وهذا لأمرين:
أحدهما: أنهم نقلوا نصه في "الأم": أنه لو شرط كون الابتداء لأحدهما أبدًا .. لم يجز 118؛ لأن المناضلة مبنية على التساوي.
الحديث: 5672 - الجزء: 3 - الصفحة: 461
والثاني: أنه يستحب كون الرمى بين غرضين متقابلين يرمي المتناضلان أو الجريان من عند أحدهما إلى الآخر، ثم يأتيان الثاني ويلتقطان السهام ويرميان إلى الأول، ثم نص الشافعي والأصحاب أنه إذا بدأ أحدهما بالشرط أو بالقرعة أو بإخراج المال ثم انتهى إلى الغرض الثاني .. بدأ الثاني في النوبة الثانية وإن كان الغرض واحدًا، وحينئذ .. فيتصل رميه في النوبة الثانية برميه في النوبة الأولى.
انتهى 119.
وعلى ذلك مشى "الحاوي" فقال [ص 640]: (الثاني ثانيًا) وهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الثاني؛ يعني: بادئ الرمي ثانيًا هو الثاني في الأول، يريد: أن الثاني في الرشق الأول يصير هو البادئ في الرشق الثاني.
واعترض عليه بعضهم: بأنه كيف جزم ببحث للرافعي؟ ! وقد عرفت أنه ليس بحثًا محضًا، بل موافق للمنقول، وحكى شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص الشافعي رضي الله عنه في "الأم" أنه قال: (وإذا بدأ أحدهما من وجه .. بدأ الآخر من الوجه الذي يليه) 120، ثم قال شيخنا: والأصح: أن التقديم بسهم سهم، لا بالرشق الأول، ولا في كل رشق كما هو منصوص "الأم" و"المختصر"، وجرى عليه شراح "المختصر".
5674 - قول "المنهاج" [ص 542]: (ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان يختاران أصحابًا .. جاز) شرطه: أن يكون قبل العقد، وصرح به "التنبيه" 121، والمراد: أنهما يختاران واحد بواحد، وهكذا حتى يتم العدد، ولا يجوز أن يختار واحد جميع حزبه أولًا؛ لئلا يأخذ الحذاق.
5675 - قول "الحاوي" [ص 641]: (وتساوي الحزبين) قطع به صاحب "المهذب" و"التهذيب" وغيرهما 122، لكن قطع الإمام والغزالي بأنه لا يشترط، بل يجوز أن يكون أحد الحزبين ثلاثة والثاني أربعة، والأرشاق مئة على كل حزب وأن يرامي رجل رجلين أو ثلاثة، فيرمي هو ثلاثة، وكل واحد منهم واحدًا 123، ولم يصرح في "الروضة" وأصلها بترجيح أحد الوجهين 124، لكن في "الشرح الصغير" عن اكثرين: اشتراطه، وذكر النشائي أنه الأصح في "أصل الروضة" 125، ولم أر ذلك، وظاهر كلام "التنبيه" و" المنهاج" عدم اشتراطه.
الحديث: 5674 - الجزء: 3 - الصفحة: 462
5676 - قول "التنبيه" [ص 128]: (فإن خرج في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي .. بطل العقد) أحسن من قول "المنهاج" [ص 542]: (فإن اختار غريبًا ظنه راميًا فبان خلافُهُ .. بطل العقد فيه) لأنه قد يقال: فلان ليس برامٍ؛ أي: معدودًا من الرماة ولكنه يحسن شيئًا من الرمي مع ضعف أو كثرة خطأ، وهذا لا يبطل العقد فيه.
5677 - قولهما: (وسقط من الحزب الآخر بإزائه واحد) 126 مقتضاه: سقوطه على الإبهام، وعليه يدل قول "المنهاج" بعده [ص 542]: (فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله .. فسخ العقد) لكن ذكر ابن الصباغ في "الشامل" والروياني في"الكافي" أنه يسقط الذي عينه الزعيم في مقابلته؛ لأن أحد الزعيمين يختار واحدًا ويختار الآخر واحد في مقابلته، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو متعين؛ لأن الإبطال على الإبهام مع الاختلاف فيه غرر عظيم لا يحتمل مثله.
5678 - قول "المنهاج" [ص 543]: (وإذا نضل حزب .. قُسِمَ المال بحسب الإصابة، وقيل: بالتسوية) تبع فيه "المحرر" فإنه قال: إنه الأشبه 127، لكن الأشبه في "الشرحين" وصححه في "أصل الروضة": الثاني 128، وقطع به بعضهم، وقال شيخنا ابن النقيب: إن الذي في "المحرر" كأنه سبق قلم 129، وكذا قال في "المهمات": الذي يظهر أنه سبق قلم، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد عندنا: أنه إن أخرج المال الإمام أو أحد الرعيّة أو أحد الحزبين .. قسم بحسب الإصابة، وإن أخرجه الحزبان وهناك محلل ونضل أحد الحزبين والحزب المحلل .. قسم بينهم بالسوية.
انتهى.
ومحل ذلك في حالة الإطلاق، فإن شرطت القسمة على الإصابة .. عمل به، وللإمام فيه احتمال 130.
5679 - قوله: (فلو تلف وترٌ أو قوسٌ) 131 عبر عنه "التنبيه" بقوله [ص 129]: (وإن انقطع الوتر أو انكسر القوس)، وهو أوضح في المراد، وتتمة كلام "المنهاج" [ص 543]: (أو عَرَضَ شيءٌ انصدم به السهم وأصاب .. حُسب له، وإلا .. فلا يحسب عليه) محله فيما إذا لم يكن ذلك بسوء رميه، فإن كان .. حسب عليه، وقد ذكره "الحاوي" 132.
الحديث: 5676 - الجزء: 3 - الصفحة: 463
قال في "أصل الروضة": ثم في كتاب ابن كج أن الانقطاع والانكسار إنما يؤثر حدوثهما قبل خروج السهم من القوس، وأما بعده .. فلا أثر له، وصور البغوي انكسار السهم فيما إذا كان بعد خروجه من القوس، وجعله عذرًا.
انتهى 133.
واقتصر في "الكفاية" على كلام ابن كج.
5680 - قول "المنهاج" [ص 543]: (ولو نقلت ريح الغرض فأصاب موضعه .. حُسب له، وإلا .. فلا يحسب عليه) فيه أمور:
أحدها: محل حسبانه له ما إذا كان الشرط القرع، وقد صرح به "التنبيه"، قال [ص 129]: (وإن كان الشرط هو الخرق فثبت السهم والموضع في صلابة الغرض .. حسب له).
ثانيها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا مخالف لمقتضى نص "الأم" حيث قال: (ولو رمى والشن منصوب فطرحت الريح الشن أو أزاله إنسان قبل يقع سهمه .. كان له أن يعود فيرمي بذلك السهم؛ لأن الرمية زالت) 134، قال شيخنا: ومقتضاه: أنه لا يحسب له، وهذا نص صاحب المذهب، فليعتمد عليه.
ثالثها: ما ذكره فيما إذا لم يصب موضع الغرض من أنه لا يحسب عليه، مخالف للمجزوم به في "الروضة" وأصلها، وعبارته: ولو أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه .. حسب عليه لا له.
انتهى 135.
فإصابة الغرض في الموضع المنتقل إليه هي من صُور ألَّا يصيب موضع الغرض، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والذي وقفت عليهِ من نسخ "المحرر": (حسب له، وإلا .. فلا) 136 من غير زيادة على ذلك، وفي "المهمات": المسألة في أكثر نسخ "المحرر" على الصواب، وفي بعضها كـ "المنهاج" فلعلها الواقعة له.
5681 - قول "التنبيه" [ص 129]: (وإن أصاب السهم الأرض فازدلف وأصاب الغرض .. حسب له في أحد القولين) هو الأظهر، وعليه مشى "الحاوي" 137، وذكر النووي في "تصحيح التنبيه": أن الأصح: أنه إن لم يصب .. لم يحسب عليه 138، وهذا أولًا غير محتاج إليه؛ لأنه ذكر تصحيح في مسألة لم يتعرض لها "التنبيه"، وثانيًا أنه مخالف للصحيح في "الروضة"
الحديث: 5680 - الجزء: 3 - الصفحة: 464
وأصلها: أنه يحسب عليه 139، وعليه مشى "الحاوي" 140، وحكاية "التنبيه" الخلاف في ذلك قولين مخالف لقول الرافعي: فيه وجهان 141، وقيل: قولان مخرجان.
5682 - قول "الحاوي" [ص 643]: (لا إن عرض عاصف) أي: منع وصول السهم فأخطأ؛ فإنه لا يحسب عليه.
أخرج بعروض العاصف ما إذا كان هابًا عند ابتداء الرمي .. فمقتضاه: أنه يحسب عليه وقد تبع في ذلك الإمام والغزالي 142، وهو ظاهر النص، لكن الأصح في "الروضة" وأصلها: أنه لا يحسب عليه، وأنه لا فرق بين العارض والموجود عند ابتداء الرمي 143، ولهذا أطلق "التنبيه" في هبوب الريح الشديدة أنه إن أخطأ .. لم يحسب عليه، وإن أصاب .. لم يحسب له، ولم يفرق في ذلك بين عروضها ووجودها في الابتداء 144.
5683 - قول "التنبيه" [ص 128]: (وإن شرط أنه إذا سبق أطعم السبق أصحابه .. لم تصح المسابقة على ظاهر المذهب) محله ما إذا شرطه المخرج، فلو شرطه المجعول له .. قال القاضي حسين: فالعقد صحيح كما لو شرط على المشتري أن يطعمه أصحابه؛ إن شرط ذلك البائع .. أبطل، أو المشتري .. فلا، وحيث شرطه المخرج؛ لو تسابقا .. استحق السابق على الشارط أجرة المثل على الأصح، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص 641]: (وفي الفاسد أجر المثل).
5684 - قول "التنبيه" [ص 128]: (وقيل: تصح إلا أنه يسقط المسمى ويجب عوض المثل) قال بعض " الشارحين": هذا غير موجود في مشاهير الكتب، وقال بعضهم: لا يعرف إلا في "التنبيه"، وإطلاق الصحة على لزوم أجرة المثل خلاف المصطلح.
5685 - قوله: (وقيل: تصح ولا يستحق شيئًا) 145 أي: المشروط إطعامه؛ لأن الشرط لاغ؛ فإنه لا يعود إلى المسبق، فهو وعد، وفهم النووي من ذلك أنه لا يستحق السابق عوضًا، فصرح في زوائد "الروضة" بنقل ذلك وجها عن "التنبيه" 146، وهو وهم، وكيف يصح العقد ولا عوض؟ !
الحديث: 5682 - الجزء: 3 - الصفحة: 465
5686 - قوله: (فإن مات أحد المركوبين قبل الغاية .. بطل العقد) 147 محله فيما إذا ورد العقد على عينه، فإن ورد على موصوف .. فقال الرافعي: لا ينبغي أن ينفسخ بهلاكه 148.
5687 - قوله: (وإن مات أحد الراكبين .. قام وارثه مقامه) 149 أي: إن اختار ذلك، ومحل ذلك إذا فرعنا على الأظهر: أن هذا العقد لازم كالإجارة، فإن كان جائزًا .. انفسخ بموته، ولم ينتقل لوارثه، ولم يستأجر الحاكم.
5688 - قوله: (وإن مات الرامي .. بطل العقد) 150 كذا لو ذهبت يده.
الحديث: 5686 - الجزء: 3 - الصفحة: 466