كتابُ اللِّعان
4210 - قول " المنهاج " [ص 440]: (يسبقه قذف) كذا نفي ولد.
4211 - قول " الحاوي " [ص 524]: (قذف المكلف ... ) إلى أن قال: (بالنيك، وإيلاج الحشفة في الفرج) أي: مع الوصف بالتحريم فيهما، كما قيده في " الروضة " وأصلها 1، وذى " المنهاج " الثانية، فقال [ص 440]: (والرمي بإيلاج حشفةٍ في فرج مع وصفه بالتحريم)، وكان إهمال " الحاوي " ذلك؛ لوضوحه.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا يكفي ذلك في الصراحة؛ لتناوله وطء زوجته وهي معتدة عن شبهة أو حائض أو نفساء ونحو ذلك مما ليس صريحًا في القذف، فلا يبنغي أن يعد ذلك صريحًا إلا بأن ينضم إليه ما يقتضي الزنا، فإن قيل: فقول الأجنبي: (لست ابن فلان) يكون به على النص المقرر قاذفًا لأمه .. قلنا: لغلبة استعماله في القذف بخلاف الوصف بالتحريم.
4212 - قول " المنهاج " [ص 440]: (أو دُبُرٍ) أي: ومن الصريح الرمي بإيلاج حشفة في دبر وإن لم يصفه بالتحريم؛ لأنه لا يكون إلا محرمًا، ولم يصرح بهذه الصورة في " الروضة " وإن اقتضاها كلامه.
4213 - قول " التنبيه " في الصرائح [ص 243]: (يا لوطي) خالفه فيه الرافعي، فجزم بأنه كناية 2، لكن اعترضه النووي فقال: قد غلب استعماله في العرف لإرادة الوطء في الدبر، فينبغي أن يقطع بأنه صريح، وإلا .. فيخرج على الخلاف فيما إذا شاع لفظ في العرف؛ كـ (حلال الله عليّ حرام) وأما احتمال إرادة أنه على دين قوم لوط .. فلا يفهمه العوام، ولا يسبق إلى فهم غيرهم، فالصواب: الجزم بأنه صريح، وبه جزم في " التنبيه " وإن كان المعروف في المذهب أنه كناية.
انتهى 3.
لكنه اعترض في " التصحيح " على " التنبيه " وقال: الصواب: أنه كناية 4.
ويتعجب من تعبيره بالصواب عن الصراحة والكناية، وقد استغرب ذلك في " المهمات " وغيرها وقال شيخنا ابن النقيب: كان الأحسن: أن يقول: المختار: أنه صريح،
الحديث: 4210 - الجزء: 2 - الصفحة: 804
فيُعلم قوة صراحته دليلًا، وتصحيح كنايته مذهبًا 5.
قلت: لا اصطلاح له في لفظ الصواب في " الروضة "، وأما في " التصحيح ": فقد أتى بلفظ (الصواب) في موضعه؛ لأنه المعروف في المذهب كما قاله في " الروضة "، فأراد بالصواب في " الروضة ": ترجيحه من حيث الدليل، وفي " التصحيح ": ترجيحه من جهة المذهب، لكن في " الكفاية " عن " الكافي " وجه أنه صريح، ويعترض بذلك على تعبيره في " التصحيح " عن كونه كناية بالصواب؛ لوجود الخلاف في ذلك، وفي بعض نسخ " التنبيه " بدله: (يا لائط).
4214 - قول " الحاوي " في أمثلة الكناية [ص 525]: (زَنَأْتَ) 6 يتناول ما إذا اقتصر عليه، وما إذا ضم إليه: (في الجبل)، وقد جزم به في الثانية " التنبيه " و" المنهاج "، وصححاه في الأولى 7، وما إذا ضم إليه: (في البيت) وهو قذف على الصحيح، كما قاله الرافعي 8، قال النووي: هذه عبارة البغوي، وقال غيره: إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها .. فقذفٌ قطعًا، وإن كان .. فوجهان 9.
وقد يقال: لم تتناول عبارة " الحاوي " سوى صورة الإطلاق، وقوله: (في الجبل) مأخوذة من طريق الأولى، فلا يرد عليه صورة قوله: (في البيت) وفي " أصل الروضة " في صورة الإطلاق: أنه نسب كونه قذفًا إلى نصه في " الجامع الكبير " 10.
قال شيخنا الإمام البلقيني: وجزم به الجرجاني في " التحرير " 11، وهو قوي بالنص، ولكن المعنى يساعد الأول.
4215 - قول " المنهاج " [ص 440]: (و " زنيت في الجبل " صريحٌ في الأصح) قد يفهم صراحة قوله: (يا زانية في الجبل) بالياء، لكن نص الشافعي على أنه كناية، حكاه في زيادة " الروضة "، وقال: إنه المعتمد 12.
4216 - قوله في الكنايات: (وقوله: " يا فاجر "، " يا فاسق "، ولها: " يا خبيثة ") 13
الحديث: 4214 - الجزء: 2 - الصفحة: 805
لا معنى لهذا التفريق؛ فقوله للمرأة: (يا فاجرة)، (يا فاسقة)، وللرجل: (يا خبيث) كناية أيضًا، وقد ذكر " التنبيه " قوله للرجل: (يا خبيث) 14.
4217 - قول " المنهاج " [ص 440]: (ولقرشيٍّ: يا نَبَطِيُّ) مثال، فلو قاله لعربي غير قرشي .. كان كذلك، وكذا لو قال لنبطي: (يا قرشي)، أو (يا عربي) .. فهو كناية في قذف أمه، فلو قال: (أردت أنه نبطي اللسان أو الدار) وكذبه المقذوف؛ فإن حلف القاذف .. فلا حد، وإلا .. حلف المقذوف أنه أراد نفيه فيحد له.
4218 - قوله: (ولزوجته: " لم أَجِدْكِ عذراء ") 15 مفهومه: أنه لو قال ذلك لأجنبية .. لم يكن كناية، ويوافقه قول " أصل الروضة ": لو قال لزوجته: (لم أجدك عذراء)، أو (وجدت معك رجلًا) .. فليس بصريح على المشهور، وحُكي عن القديم: أنه صريح، ولو قاله لأجنبية .. فليس بصريح قطعًا؛ لأنه قد يريد زوجها.
انتهى 16.
فهذا التعليل يقتضي في مسألة الأجنبي أنها مصورة بقوله: (وجدت معك رجلًا)، لا بقوله: (لم أجدك عذراء)، لكن في " الكفاية ": قوله للأجنبية: (ليست عذراء)، أو (وُجِد معك رجل) كناية، فلو قاله الزوج لزوجته .. فكذا في الأصح، وفي القديم: هو صريح.
انتهى.
فإن صح ذلك .. لم يكن لتقييد " المنهاج " بالزوج فائدة؛ لأن الأجنبي كذلك، بل أولى؛ لأنه مجزوم به فيه، بخلاف الزوج.
قال شيخنا ابن النقيب: وقد أطلقوا المسألة، ويظهر أنها مصورة فيمن لم يُعلم لها تقدم افتضاض مباح، فإن عُلم .. فليس بشيء جزمًا 17.
قلت: هذا واضح لا بد منه.
4219 - قول " التنبيه " في الكناية [ص 243]: (أو " يا حلال بن الحلال " وهما في الخصومة) فيه أمران:
أحدهما: الأصح: أنه ليس بكناية، بل تعريض، وليس بقذف وإن نواه، وعليه مشى " المنهاج " و " الحاوي " 18، ونقل شيخنا الإمام البلقيني عن نص " الأم " في التعريض بالخطبة: (وقلنا: لا نَحُد أحدًا في تعريضٍ إلا بارادة التصريح بالقذف) 19، وقال: هذا يدل على خلاف
الحديث: 4217 - الجزء: 2 - الصفحة: 806
ما صححوه من أنه لا حد في التعريض وإن نوى القذف.
ثانيهما: قد يفهم من قوله: (وهما في الخصومة) أنهما إذا لم يكونا في خصومة .. لا يكون كناية، وليس كذلك، وإنما أراد: أن الخصومة لا تصيره صريحًا كما صار إليه مالك رحمه الله.
4220 - قول " المنهاج " [ص 440]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 525]: (وقوله: " زنيت بكِ " إقرارٌ بزنًا وقذفٌ) رأي الإمام أنه ليس صريحًا في القذف؛ لاحتمال كون المخاطب مكرهًا 20.
قال الرافعي: وهذا قوي؛ ويؤيده أنه لو قال لها: (زنيت مع فلان) .. كان قاذفًا لها دون فلان، قال: والمعروف في المذهب الأول 21.
4221 - قولهما أيضًا: (ولو قال لزوجته: " يا زانية "، فقالت: " رنيت بكَ " أو " أنت أزنى مني " .. فقاذفٌ وكانيةٌ) 22 قال شيخنا الإمام البلقيني: ظاهره أنها ليست مقرةً بالزنا أيضًا، وهو المنصوص في " الأم " و" المختصر " 23، واتفق عليه الأصحاب، ولكنه مشكل؛ لأن قولها 24 إقرار صريح بالزنا، وجعلوا (بك) صريحًا في القذف إذا كان ابتداء كلام، وجعلوا الجواب بذلك رافعًا لصريح الإقرار بالزنا، والظاهر القذف، وكان ينبغي ألَّا يكون رافعًا لصريح الإقرار بالزنا.
4222 - قولهم في الصرائح: (زنى فرجك) 25 وفي " المنهاج " و" الحاوي ": (أو ذكرك) محله: في غير الخنثى المشكل، فأما فيه: فإنما يكون صريحًا إذا جمعهما، فلو اقتصر على أحدهما .. فقال صاحب " البيان ": مقتضى المذهب: أنه كإضافته إلى اليد 26، حكاه عنه الرافعي في (باب حد القذف)، وارتضاه 27، والنووي من زيادته هنا، وأقره 28.
4223 - قول " التنبيه " [ص 243]: (وإن قال: " زنا يدك أو رجلك " .. لم يحد) أي: إن لم ينو القذف، ولهذا ذكر " المنهاج " أنه كناية 29، فهي أحسن من عبارة " التنبيه " لأنها قد توهم عدم الحد مطلقًا.
الحديث: 4220 - الجزء: 2 - الصفحة: 807
4224 - قول " المنهاج " [ص 441]: (ولولد غيره: " لست ابن فلان " صريح، إلا لمنفيٍّ بلعان) فيه أمران:
أحدهما: قيده " الحاوي " فقال عطفًا على النفي [ص 524]: (وللمنفيِّ إن قصد نفيه شرعًا) أي: فإن أراد تصديق الزوج في دعواه زناها .. فقاذف، وهذا لا ينافي كلام " المنهاج " لأنه نفى عن هذه الصورة الصراحة، وذلك يصدق بما ذكره " الحاوي "، لكن عبارته أحسن؛ لإفصاحها بالمقصود.
ثانيهما: محل ذلك: ما إذا كان قبل أن يستلحقه النافي، فإن كان بعد استلحاقه .. فهو قذف صريح، وهذا وارد على " الحاوي " أيضًا.
قال الرافعي: وقد يقال: إذا كان أحد التفاسير المقبولة أن الملاعن نفاه .. فالاستلحاق بعد النفي لا ينافي كونه نفاه، فلا يبعد ألَّا يُجعل صريحًا ويقبل التفسير به 30.
قال النووي: هذا حسن من وجه، وهو قبول التفسير، وضعيف من وجه، وهو قوله: ليس بصريح، والراجح فيه: ما قاله صاحب " الحاوي ": أنه قذف عند الإطلاق، فيحد من غير سؤال، فإن ادعى احتمالًا ممكنًا؛ كقوله: لم يكن ابنه حين نفاه .. قبل بيمينه ولا حد، قال: والفرق بينه وبين ما قبل الاستلحاق: أنه لا يحد هناك حتى يسأل؛ لأنه كناية 31.
4225 - قول " التنبيه " [ص 243]: (وإن قال: " أنت أزنى الناس " .. لم يحد من غبر نية) قد يفهم أنه يحد فيما إذا نوى أن الناس كلهم زناة وهو أزنى منهم، والجمهور على خلافه، لتحقق كذبه؛ ولذلك أفصح " الحاوي " بالمراد، فقال [ص 524]: (وأنث أزنى من الناس وفيهم زناة) وينفي هذا التوهم عن " التنبيه " أنه صرح بعد ذلك بأنه لو قذف جماعة لا يجوز أن يكون كلهم زنا: .. عزّر 32.
4226 - قول " التنبيه " [ص 243]: (وإن قال: " زنى بدنك " .. لم يحد على ظاهر النص، وقيل: يحد، وهو الأظهر) لا يحتاج مع تصريحه بالأظهر إلى بيان الراجح.
وقوله: (إن الأول ظاهر النص) لا يقتضي ترجيحه، والمراد: أنه ظاهر النص في القديم.
4227 - قوله: (وإن قال: " وطئك فلان وأنت مكرهة " .. فقد قيل: يعزر، وقيل: لا يعزر) 33 الأول هو الأصح.
الحديث: 4224 - الجزء: 2 - الصفحة: 808
4228 - قوله: (وإن قذفه فحد ثم قذفه ثانيًا بزنا آخر .. فقد قيل: يحد، وقيل: يعزر) 34 الثاني هو الأصح، وصحح ابن يونس: الأول.
4229 - قوله فيما لو قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها ثانيًا: (وإن بدأت وطالبته بالثاني ثم بالأول فلم يلاعن ولم يقم البينة .. فعلى قولين) 35 الأصح منهما: لزوم حدين.
4230 - قوله: (وإن قذف مجهولًا، فقال: هو عبد، وقال المقذوف: أنا حر .. فالقول قول القاذف، وقيل: فيه قولان) 36 الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: تصديق المقذوف، واقتصر (في باب اللقيط) على طريقة القولين 37، وأعاد المسألة هنا؛ لبعد العهد بها.
4231 - قوله: (وإن قال: " زنيت وأنت نصراني " فقال: " لم أزن [ولا كنت] 38 نصرانيًا " ولم يعرف حاله .. ففيه قولان، أحدهما: يحد، والثاني: يعزر) 39 الأصح: الأول.
4232 - قول " المنهاج " [ص 441]: (ويحد قاذف محصنٍ، ويعزر غيره) وقول " الحاوي " [ص 525]: (ولغيرٍ التعزير) لو قالا كما في " المحرر ": (ويعزر قاذف غيره) 40 .. لكان أحسن، فإن المتبادر للفهم من عبارتهما: أن غير قاذف المحصن يعزر، وهذا يتناول من لم يقذف أحدًا، وعبارة " التنبيه " بعد ذكره حد قاذف المحصن [ص 243]: (فإن قذف صغيرًا أو مجنونًا أو عبدًا أو كافرًا أو فاجرًا أو من وطئ وطئًا حرامًا لا شبهة فيه .. عزّر) ثم قال: (وإن وطئ بشبهة .. فقد قيل: يحد، وقيل: يعزر) أي: إذا قذف من وطئ بشبهة، والأصح: أنه يخد، كذا أطلقه النووي في " تصحيح التنبيه " 41.
وأورد عليه شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " فقال: لكنه إذا وطئ محرما بملك اليمين .. فإنه شبهة؛ لأنه لا يُحدُّ على الصحيح في " التصحيح " وغيره من كتبه، ومع ذلك فإن قاذفه لا يحد على الصحيح في " الروضة " و" المنهاج " وأصليهما.
انتهى 42.
وقول " المنهاج " [ص 441]: (والمحصن: مكلف، حر، مسلم، عفيف عن وطءٍ يحد به)
الحديث: 4228 - الجزء: 2 - الصفحة: 809
يقتضي أن الواطئ بشبهة محصن كما صرح به " التصحيح " (1)، لكنه صرح بالمسألة التي أوردها الإسنوي عقبها (2)، فصارت كالاستثناء منها، فقال: (وتبطل العفة بوطء مَحْرَمٍ مملوكةٍ على المذهب) (3).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: يستثنى من ضابط إيجاب الحد: الحنفي الواطئ في نكاح عقيدته حله، والجارية المشتركة.
4233 - قول " المنهاج " [ص 441]: (ولو زنى مقذوف .. سقط الحد) لا يختص ذلك بالزنا، بل متى وطئ وطئًا حرامًا يسقط العفة .. كان كذلك، نص عليه في " الأم " و" المختصر " (4) ولذلك قال " التنبيه " [ص 243]: (وإن قذف عفيفًا فلم يحد حتى زنا أو وطئ وطئًا حرامًا .. لم يحد) ولا بد من تقييد الوطء الحرام بأن يسقط العفة كما ذكرته؛ للاحتراز عن وطء الصائم والمحرم والحائض.
4234 - قوله: (ومن زنا مرة ثم صلح .. لم يعد محصنًا) (5) يستثنى منه: ما لو جرت صورة الزنا من صبي أو مجنون .. فإن حصانته لا تسقط، فمن قذفه بعد الكمال .. حد.
4235 - قول " التنبيه " [ص 244]: (وإن قذف عبدًا .. ثبت له التعزير، وإن مات .. فقد قيل: يسقط، وقيل: ينتقل إلى السيد) الأصح: انتقاله إلى السيد.
4236 - قول " الحاوي " [ص 525]: (وحُلِّف أنه لم يزن) ظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين أن يعجز القاذف عن بينة الزنا أم لا، وبه صرح في " الروضة " (6)، وصور الرافعي المسألة بالعجز (7)، وتبعه صاحب " التعليقة "، ومقتضاه: عدم الحلف مع قدرة القاذف على البينة، والأول هو الصواب.
فصلٌ [في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد جوازًا أو وجوبًا]
4237 - قول " المنهاج " [ص 441]: (له قذف زوجة علم زناها أو ظنه ظنًا مؤكدًا) محله:43444546474849
الحديث: 4233 - الجزء: 2 - الصفحة: 810
ما إذا كان في نكاحه؛ ولذلك قيده " الحاوي " 50، وذلك إذا لم يكن هناك ولد، فإن كان .. فله النفي وإن لم يكن في نكاحه.
4238 - قول " المنهاج " [ص 441]: (كشياع زناها بزيدٍ مع قرينةٍ؛ بأن رآهما في خلوةٍ) مثل قول " الحاوي " [ص 526]: (باستفاضةٍ مع مخيلةٍ؛ كالرؤية معه في خلوةٍ) وزاد " الحاوي ": (وتحت شعارٍ ومراتٍ كثيرةٍ) 51 وأشار بذلك إلى حصول الظن برؤيتهما تحت شعار أو رؤيتها معه مرات كثيرة في محل الريبة، وإن لم ينضم إلى ذلك استفاضة زناه بها .. فتكون الرؤية تحت شعار ومرات كثيرة كا لاستفاضة مع رؤية مرة، وتبع فيه الإمام والغزالي 52.
فقوله: (وتحت شعار) ليس معطوفًا على قوله: (في خلوة) وإن تبادر ذلك إلى الفهم، بل على قوله: (باستفاضة) والتقدير: باستفاضة مع مخيلة، برؤية وتحت شعار، فكلاهما يبيح القذف، وفيه مع ذلك تعسف؛ لحذف المصدر وإبقاء معموله في محل الالتباس.
4239 - قول " المنهاج " [ص 441]: (ولو أتت بولد علم أنه ليس منه .. لزمه نفيه) أحسن من قول " الحاوي " [ص 526]: (ونفي الولد إن تيقن) لعدم تصريحه بلزوم ذلك، واحتماله جوازه فقط وعدم الإفصاح بالمتيقن، وإن دلت القرينة على أن المراد: تيقن انتفائه عنه، وهما معًا أحسن من قول " التنبيه " [ص 191]: (ومن لحقه نسب يعلم أنه من زنا .. لزمه أن ينفيه) لأنه لا يختص بذلك، بل المدار على أن يعلم أنه ليس منه وإن لم يعلم أنها زنت.
4240 - قول " المنهاج " [ص 442]: (وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء .. حل النفي في الأصح) فيه أمور:
أحدها: تبع في اعتبار هذه المدة من الاستبراء " المحرر "، وكذا في " الشرح " 53، وقال النووي: وكذا فعل القاضي حسين والإمام والبغوي والمتولي، والصحيح: ما قاله المحاملي وصاحب " المهذب " و" العدة " وآخرون: أن الاعتبار في الستة الأشهر من حين يزني الزاني بها؛ لأن مستند اللعان زناه، فإذا ولدت لدون ستة أشهر من حين زنا، ولأكثر من ستة أشهر من الاستبراء .. تيقنا أنه ليس من ذلك الزنا، فيصير وجوده كعدمه، فلا يجوز النفي 54.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إذا كانت عنده ريبة من الزاني قبل ذلك واستبرأها وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حين الاستبراء ورأى بعد الاستبراء القرينة المبيحة للقذف .. فلا حاجة أن يعتبر
الحديث: 4238 - الجزء: 2 - الصفحة: 811
وقت زنا الزاني؛ لأنه قد يزني بها في خفية بعد الاستبراء لزمن يحدث من زناه الولد، ويعاود الزنا فيراه الزوج في المرة التي لا تحتمل الحدوث فيها، فيرجح ما ذكره القاضي حسين ومن تبعه.
ثانيها: قال شيخنا الإمام البلقيني تفريعًا على ما في " المنهاج ": الأحسن أن يزاد: (بحيث تحتمل حدوثه بعد الاستبراء) وذلك يستدعي لحظة بعد الاستبراء ولحظة بعد الأشهر، فيعتبر ستة أشهر ولحظتان.
ثالثها: المراد: الاستبراء بحيضة، وهل يحسب ابتداء الأشهر من ابتداء الدم أم من انقطاعه؟ قال شيخنا ابن النقيب: لم أر من ذكره، والذي يظهر أنه من طروئه؛ لأنه الدال على البراءة 55.
رابعها: تبع في ترجيح حل النفي في هذه الصورة مطلقًا " المحرر " 56، وكذا في " الشرح الصغير " أنه أظهر، وإلى ترجيحه ذهب في " الوجيز "، وقال في " الكبير ": هو المذكور في " التهذيب "، والراجح في " الوجيز "، وكلام العراقيين يوافقه أو يقرب منه 57، والذي في " أصل الروضة ": أن الأصح: أنه إن رأى بعد الاستبراء القرينة المبيحة للقذف .. جاز، بل وجب، وإلا .. لم يجز، قال: وصححه الغزالي، وبه قطع العراقيون، وبالأول قطع البغوي 58.
والذي في " الروضة " هو المعتمد؛ فإن الذي في " الوجيز " هو الوجه الثاني المفصل 59، وحكاه في " البسيط " عن العراقيين.
قال في " المهمات ": وكأنه سقط من كلام الرافعي لفظة، وهي: (الثاني) أي: والراجح عند صاحب الكتاب: الثاني، قال: وذلك لا يتأتى في عبارته في " الشرح الصغير ".
وقال شيخنا ابن النقيب: كأن لفظة (الأول) في كتابي الرافعي سبق قلم، وصوابه: (الثاني) لكنه لا يوافق حينئذ تصحيح " المحرر " 60.
قلت: متى جعلنا لفظة: (الأول) في كلام الرافعي في " الكبير " سبق قلم وصوابه: (الثاني) .. لم يصح ذلك في النقل عن " التهذيب " فإنه إنما صحح الأول، فما ذكره في " المهمات " من سقوط لفظة (الثاني) بعد نقل تصحيح " التهذيب " للأول أولى، والله أعلم.
ومشى " الحاوي " على ما في " الوجيز " و" الروضة " فقال: (بمخيلة) 61.
الجزء: 2 - الصفحة: 812
4241 - قول " التنبيه " [ص 191]: (وإن رأى فيه شبهًا بغيره .. فقد قيل: له نفيه؛ وقيل: ليس له ذلك) الأصح: الثاني، ومحل الخلاف في الرافعي: مع مخيلة الزنا، وجزم بالمنع بدونها (1)، لكن في " الكفاية " إجراء الخلاف مطلقًا.
4242 - قول " المنهاج " [ص 442]: (ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا .. حرم النفي، وكذا القذف واللعان على الصحيح) قال الرافعي: إن الإمام نقله عن العراقيين والقاضي، قال الإمام: والقياس جوازه، قال الرافعي: فحصل وجهان، المشهور منهما: المنع؛ لأن اللعان حجة ضرورية لدفع النسب أو الفرقة حيث لا ولد؛ لئلا يحدث ولد على الفراش الملطخ، فلا فائدة له مع حصول الولد، والفراق ممكن بالطلاق (2).
قال النووي: هذا النقل عن العراقيين مطلقًا غير مقبول؛ ففي " المهذب ": إن غلب على ظنه أنه ليس منه؛ بأن كان يعزل ورأى فيه شبه الزاني .. لزمه نفيه باللعان، يعني: بعد قذفها، وإن لم يغلب على ظنه .. لم ينفه، وفي " الحاوي ": إذا وطئ ولم يستبرء ورآها تزني .. فهو بالخيار بين اللعان بعد القذف والإمساك، وأما الولد: فإن ظن أنه ليس منه .. نفاه، أو أنه منه .. لم يجز نفيه، وإن لم يظن أحد الأمرين .. جاز تغليب حكم لشبهه، قال النووي: وهذا هو القياس الجاري على قاعدة الباب (3).
4243 - قول " التنبيه " في لحاق النسب في الأمة [ص 191]: (وإن قال: " كنت أطأ وأعزل .. لحقه) وقول " المنهاج " في (الاستبراء) [ص 453]: (ولو قال: " وطئت وعزلت " .. لحقه في الأصح) لا يختص بالأمة؛ ولذلك أطلق " المنهاج " هنا فقال [ص 442]: (ولو وطئ وعزل .. حرم على الصحيح) أي: النفي.
4244 - قول " التنبيه " [ص 191]: (وإن قال: " كنت أطأ فيما دون الفرج " .. فقد قيل: يلحقه، وقيل: لا يلحقه) لا يختص بالأمة أيضًا، والأصح: أنه لا يلحقه.
فصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته]
4245 - قول " التنبيه " [ص 189]: (واللعان: أن يأمره الحاكم ليقول أربع مرات: " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به ") فيه أمور:626364
الحديث: 4241 - الجزء: 2 - الصفحة: 813
أحدها: أن أمر الحاكم بذلك ليس هو اللعان، وإنما اللعان: قول هذه الكلمات بأمر الحاكم، فكان ينبغي التعبير بذلك؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص 442]: (اللعان: قوله كذا وكذا) ثم قال بعد ذلك: (ويشترط فيه أمر القاضي، ويُلَقِّن كلماته) 65، وعبارة " الحاوي " في تفسيره [ص 526]: (أربعًا أشهد بالله إني لمن الصادقين فيه) ولم يتعرض لاشتراط أمر القاضي، لكنه مفهوم من كونه يمينًا.
ثانيها: لا يكفي قوله: (فيما رميتها به) بل لا بد أن يقول: (من الزنا) ولذلك صرح به " المنهاج " 66، واكتفى " الحاوي " بالضمير في قوله: (فبه) 67 وهو عائد على ما رماها به من الزنا، ولو أفصح بذلك .. لكان أحسن.
ثالثها: عبر عن المرأة بالضمير في قوله: (رميتها) وعبر " المنهاج " باسم الإشارة فقال [ص 442]: (هذه)، وعبارة " أصل الروضة ": (زوجتي) 68.
وحكي عن البندنيجي والمتولي وغيرهما: أنه يقول: (زوجتي هذه)، وأجحف " الحاوي " في ذلك كما قدمت عبارته.
رابعها: يستثنى من ذلك: ما إذا ادعت عليه القذف فأنكره، أو سكت فأثبتته بالبينة .. فلا يقول: (فيما رميتها به)، وإنما يقول: (فيما أثبتت على من رميي إياها بالزنا)، ذكره الرافعي والنووي 69، وهذا وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا.
4246 - قول " التنبيه " [ص 189]: (ويسميها إن كانت غائبة) زاد " المنهاج " [ص 442]: (ورفع نسبها بما يميزها) وفي " تعليق الشيخ أبي حامد ": (بما يميزها عن سائر زوجاته إن كان في نكاحه غيرها).
قال في " أصل الروضة ": وقد يشعر هذا بالاستغناء بقوله: (فيما رميت به زوجتي) عن الاسم والنسب إذا لم يكن تحته غيرها 70.
قال ابن الرفعة: إن صح ذلك .. فشرطه علم الحاكم بها.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا إشعار له بذلك؛ لاحتمال إرادة زوجة كانت قبلها، وكلام أبي حامد على المبالغة في الاحتياط، فلا يشعر بالتخفيف.
انتهى.
الحديث: 4246 - الجزء: 2 - الصفحة: 814
والمراد: الغيبة عن البلد أو المجلس.
4247 - قول " المنهاج " [ص 442] و" الحاوي " [ص 526]: (والخامسة: " أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ") زاد " المنهاج " [ص 442]: (فيما رماها به من الزنا) ولو عبرا بضمير المتكلم في قوله: (على) وفي قوله: (كنت) كما في " التنبيه " و" الروضة " 71 .. لكان أحسن؛ فإنه اللفظ الذي يأتي به.
4248 - قولهما - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وإن كان ولد ينفيه ... ذكره في الكلمات فقال: " وإن الولد الذي ولدنه، أو هذا الولد من الزنا ليس مني ") 72 يقتضي عدم الاكتفاء بقوله: (من زنا) وهو الذي حكاه الرافعي عن كثيرين، وحكاه في " الكفاية " عن الأ كثرين، وحكى الرافعي عن تصحبح البغوي الاكتفاء به 73 وصححه في " الشرح الصغير " والنووي في " أصل الروضة " من غير تنبيه على أنه من زيادته 74.
4249 - قول " المنهاج " [ص 442] و" الحاوي " [ص 526]: (والخامسة: " أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ") لو عبرا بضمير المتكلم كما فعل " التنبيه " [ص 189] .. لكان أولى؛ لأنه اللفظ الذي تأتي به كما تقدم.
4250 - قول " التنبيه " [ص 190]: (فإن أبدل لفظ الشهادة بالحلف أو القسم .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الثاني، وقد ذكره " المنهاج " 75، ويرد عليهما معًا: أن صواب العبارة: (لفظ الحلف بالشهادة) لأن الباء تدخل على المتروك.
4251 - قول " التنبيه " [ص 190]: (وإن أبدلت لفظ الغضب باللعنة .. لم يجز، وإن أبدل الزوج لفظ اللعنة بالغضب .. فقد قبل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: عدم الجواز، وقد ذكره " المنهاج " إلا أنه أجرى الخلاف في الصورتين معًا 76، وقطع " التنبيه " في الأولى، وطريقه في عبارته ما تقدم من إدخال الباء على غير المتروك، وأما قول " المنهاج " [ص 442]: (أو غضبٍ بلعنٍ، أو عكسه) فالأمر فيه قريب؛ فإنهما مسألتان في كل مسألة متروك.
4252 - قول " المنهاج " [ص 443]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 526]: (ويُغلَّظ بزمان؛ وهو بعد عصر جمعة) محمول على ما إذا وافقه، أو لم يتأكد الطلب، وقول " التنبيه " [ص 190]:
الحديث: 4247 - الجزء: 2 - الصفحة: 815
(بعد العصر) بلا تقييد بعصر الجمعة محمول على ما إذا تأكد الطلب .. فلا يؤخر إلى عصر الجمعة، وقد صرح بهذا التفصيل القفال وغيره، والمراد: بعد صلاة العصر.
4253 - قول " الحاوي " [ص 526]: (وعند المقام بمكة) تبع فيه الغزالي 77، والذي في " التنبيه " و" المنهاج " وغيرهما: بين الركن والمقام 78، وهو المعتمد.
4254 - قولهما: (والمدينة: عند المنبر) 79 هذا لفظ الشافعي، وقال في موضع آخر: على المنبر 80، وللأصحاب في صعوده أوجه، أصحهما: يصعد، كذا في " أصل الروضة " 81، وحكى الرافعي تصحيحه عن البغوي 82، ومشى " الحاوي " على الأول، بل زاده اتساعًا فقال: (وبين المنبر والمدفن بالمدينة) 83.
4255 - قول " المنهاج " [ص 443]: (وغيرها: عند منبر الجامع) زاده " الحاوي " اتساعا كما فعل فيما تقدم فقال [ص 526]: (ومقصورة الجامع) أي: وهي المقصورة المحيطة بالمنبر، وقال بعضهم: أراد بالمقصورة: المنبر، وقال الرافعي: طرد المتولي الخلاف في صعود المنبر في غير المدينة.
انتهى 84.
ومقتضاه: ترجيح صعوده كما تقدم في المدينة.
وعبارة " التنبيه " [ص 190]: (عند المنبر أو على المنبر).
4256 - قول " الحاوي " [ص 526]: (ولو زنديقًا) أي: يغلظ على الملاعن ولو كان زنديقًا، وفي معناه: المعطل، وقد تبع فيه الغزالي 85، وهو ظاهر إطلاق " التنبيه " و" المنهاج "، لكن حكى الرافعي عن النص والأكثرين: أنه لا يغلظ عليه بالمكان، وقال: إذا لم يغلظ في المكان .. ففي الزمان والجمع أولى 86.
4257 - قول " المنهاج " [ص 443، و" الحاوي " [ص 526]: (وحائض: بباب المسجد) و" التنبيه " [ص 190]: (وإن كان أحدهما جنبًا .. لاعن علي باب المسجد) محله: في
الحديث: 4253 - الجزء: 2 - الصفحة: 816
المسلمين، أما أهل الذمة .. فيمكنون من المكث في المسجد واللعان فيه مع الجنابة والحيض على الأصح، كذا في " أصل الروضة " 87 هنا، وقال الرافعي: إنه سبق في الصلاة كذلك 88، والذي سبق هناك الجزم بمنع الحائض وتصحيح الجواز في الجنب فقط، وكل ذلك إذا رأى الحاكم التعجيل، فإن رأى التأخير إلى زواله .. جاز، قاله المتولي.
4258 - قول " التنبيه " [ص 190]: (وإن ترك التغليظ بالمكان .. ففيه قولان) الأظهر: جوازه، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص 443]: (إنه سنة) و " الحاوي " فقال [ص 526]: (إنه أولى) وجزم " التنبيه " بجواز ترك التغليظ بالزمان ترجيح لطريق القطع فيه، والأصح: طرد الخلاف.
4259 - قول " التنبيه " [ص 190] و" الحاوي " [ص 527]- والعبارة له -: (وعند الخامسة يضع واحدٌ يده على فيه) أي: ويأتي من ورائه، صرح به الإمام والغزالي حتى في " الوجيز " 89، وأسقطه الرافعي كأنه ذهول، وتبعه النووي على إسقاطه، وسمعت شيخنا الإمام البلقيني في درسه يميل إلى أن الشخص يضع يده على في نفسه إشارة إلى انكفاف الملاعن عن الخامسة؛ لينزجر بذلك، لا أنه يضع يده على في الملاعن، وهو بعيد.
4260 - قول " التنبيه " [ص 188]: (يصح اللعان من كل زوج بالغ عاقل) كان ينبغي أن يقول: (مختار) ليخرج المكره، وقد يفهم ذلك من كونه يمينًا، وقد وفى بذلك قول " المنهاج " [ص 443]: (شرطه: زوج يصح طلاقه) وأورد في " الكفاية " أنه يشمل ما إذا اعتقل لسانه وزواله مرجو، والأصح: انتظاره ثلاثة أيام، ولا يُكتفى بالإشارة.
4261 - قول " التنبيه " [ص 189]: (وإن كان قد سمى الزاني وذكره في اللعان .. سقط ما وجب عليه من حده، وإن لم يسمه .. ففيه قولان، أحدهما: يسقط عنه حده، والثاني: لا يسقط) الأصح: عدم السقوط، وعليه يدل قول " الحاوي " [ص 528]: (ويسقط الحد، وللأجنبي إن ذكر فيه).
4262 - قولهما - والعبارة لـ " المنهاج " -: (ويتعلق بلعانه: فرقة، وحرمة مؤبدة وإن أكذب نفسه، وسقوط الحد عنه، ووجوب حد زناها، وانتفاء نسب نفاه بلعانه) 90 قد يفهم منه حصر أحكامه في هذه الخمسة، وهو ظاهر قول " أصل الروضة ": ويتعلق بلعان الزوج خمسة أحكام، وأورد عليه النووي من زيادته المسألة المتقدمة، وهي سقوط حد الزاني بها عن الزوج إن سماه في
الحديث: 4258 - الجزء: 2 - الصفحة: 817
لعانه، وكذا إن لم يسمه على وجه 91، وقد ذكره " التنبيه " و" الحاوي " كما تقدم، وسقوط حصانتها في حق الزوج إن لم تلاعن هي، وقد ذكره " الحاوي " 92.
وتشطير الصداق قبل الدخول، واستباحة نكاح أختها وأربع سواها في عدتها، وزاد شيخنا الإمام البلقيني: سقوط النفقة في العدة إذا لم تكن حاملًا من الزوج، وأنه لا يلحقها طلاق في العدة ولا خلع ولا ظهار ولا إيلاء، وأنه لو مات أحدهما في العدة .. لم يرثه الآخر، ولا يتخرج فيه خلاف الغار، وأنها تخطب في عدتها بالتعريض لا بالتصريح، وأنه يعود لها حق الحضانة بمجرده كالطلاق البائن، ولا يأتي فيه خلاف المزني في الرجعية، ولو وصفت الفرقة بأنها بائن .. لاستغنى عن ذلك، وبه عبر " التنبيه " فقال [ص 189]: (وبانت منه).
واعلم: أن " الحاوي " قال في وجوب حد زناها: (ولو ذمية إن رضيت بحكمنا) 93 ومقتضاه: أنه لا يجب حد الزنا بذلك على الذمية إذا لم ترض بحكمنا، وحكي عن النص واختاره الغزالي، لكن الأظهر: أنه لا يشترط رضاها؛ ولذلك أطلقه " التنبيه " و" المنهاج "، وظاهر كلام الرافعي والنووي فيما إذا قذفها بزنا إضافة إلى ما قبل النكاح ولاعن لنفي النسب إن صححناه: أن الأصح: أنه لا يجب عليها حد الزنا؛ لأن الأصح: أنها لا تلاعن 94، وقول " المنهاج " [ص 443]: (وإن أكذب نفسه) يعود للمذكورين قبله، وهما الفرقة، والحرمة المؤبدة، ويقتضي في المذكورات بعده تغير الحكم بإكذابه نفسه، وهو معروف في سقوط الحد عنه وانتفاء النسب، فيعودان، وأما في وجوب حد زناها .. فقال ابن الرفعة: لم أره مصرحًا به، لكن في كلام الإمام ما يفهم سقوطه في ضمن تعليل.
4263 - قول " التنبيه " في لحاق النسب [ص 190]: (وإن لم يمكن أن يكون منه؛ بأن يكون له دون عشر سنين) موافق للفظ الشافعي 95، وأخذ بعضهم بظاهره، والأصح: أنها إن أتت به وله تسع سنين وستة أشهر ولحظة تسع الوطء .. لحقه.
4264 - قوله: (أو أتت به امرأته لدون ستة أشهر من حين العقد) 96 كذا لو ولدته لستة أشهر من العقد، فكان ينبغي التعبير به كما فعل " المنهاج " 97 ولذلك قال " الحاوي " في العدد: (وإمكان
الحديث: 4263 - الجزء: 2 - الصفحة: 818
الولد الكامل ستة أشهر والصورة أربعة، واللحم ثمانون يومًا) ثم قال: (ولحظتان في الكل) (1).
4265 - قول " التنبيه " [ص 191]: (أو أتت به مع العلم بأنه لم يجتمع معها) معترض من جهة اللفظ؛ فقد قال الحريري في " درة الغواص ": لا يقال: اجتمع فلان مع فلان، بل: اجتمع فلان وفلان، وعبارة " المنهاج " [ص 443]: (أو طلق في مجلسه، أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب) والتعبير بعدم الاجتماع أعم.
4266 - قول " المنهاج " [ص 444]: (وله نفي حمل وانتظار وضعه) محله: ما إذا ادعى بعد وضعه أنه لم يتحقق فأخر ليتحقق، أما لو قال: علمته ولدًا ولكني قلت: لعله يموت، فأُكْفَى اللعان .. لحقه، صرح به " الحاوي " فقال [ص 527]: (حالًا لا في الحمل، لا إن قال: عرفت) و" التنبيه " في لحاق النسب (2)، ولا ينافي ذلك قوله في اللعان: (وإن قذفها وانتفى عن حملها .. فله أن يلاعن، وله أن يؤخر إلى أن تضع) (3) لأن المذكور في اللعان أنه نفى وتأخر اللعان، وفي لحاق النسب لم ينف؛ فاحتاج إلى التقييد.
4267 - قول " التنبيه " [ص 191]: (فإن قال: لم أعلم أن لي النفي، أو لم أعلم أن النفي على الفور وكان من العامة .. فقد قيل: يقبل، وقيل: لا يقبل) الأصح: القبول، كذا في " تصحيح التنبيه " (4) و" الكفاية "، وألحقه الرافعي بخيار المعتقة (5).
4268 - قول " التنبيه " فيما إذا أخر النفي لعذر [ص 191]: (أو كان غائبًا ولم يمكنه أن يسير) يخرج ما إذا أمكن سيره ولكن أراد التأخير ليرجع إلى بلده والأصح في " الشرح الصغير ": جوازه؛ فقد يريد الانتقام منها بالشهرة.
فصلٌ [سقوط الحد باللعان وما يتعلق بلحاق النسب]
4269 - قول " التنبيه " [ص 188]: (فإذا قذف زوجته من يصح لعانه فوجب عليه الحد أو التعزير وطولب به .. فله أن يسقطه باللعان) محله: في تعزير التكذيب الواجب بقذف ذمية أو رقيقة أو نحوهما؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص 444]: (إلا تعزير تأديب لكذب؛ كقذف طفلة لا توطأ) وقد ذكره " التنبيه " بعد ذلك فقال [ص 189]: (وإن قذفها بالزنا ومثلها لا يُوطأ .. عُزِّرَ ولم يلاعن)9899100101102
الحديث: 4265 - الجزء: 2 - الصفحة: 819
ومقتضى كلامهما: أن اللعان جائز فقط لا واجب، وبه صرح الماوردي، لكن قال في " الكفاية ": قد يظهر وجوب اللعان إذا لم تكن بينة.
انتهى.
وصرح الشيخ عز الدين بن عبد السلام بوجوب اللعان حيث لا بينة.
4270 - قول " التنبيه " فيما لو أبانها وقذفها بزنا أضافه إلى حال النكاح [ص 189]: (وإن كان حملًا لم ينفصل .. فقد قيل: لا يلاعن حتى ينفصل، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: أنه يلاعن، وهو مقتضى قول " الحاوي " [ص 527]: (ولو حملًا) وكذا نقله في " الروضة " وأصلها عن ترجيح الأكثرين 103، لكن صحح في " الشرح الصغير ": أنه لا يلاعن قبل الانفصال، وهو مقتضى قول " المنهاج " [ص 444]: (لاعن إن كان ولد يلحقه).
4271 - قوله فيما لو قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح: (وإن كان هناك ولد .. فقد قيل: لا يلاعن، وقيل: يلاعن وهو الأصح) 104 أقره النووي في " تصحيحه " عليه، وهو داخل في قول " الحاوي " [ص 527]: (إنما يلاعن لنفي نسبٍ ممكن) ونقله في " الشرح الصغير " عن ترجيح الأكثرين، وحكاه في " الكبير " عن القاضي أبي الطيب والإمام والروياني وغيرهم، وحكى نفي اللعان عن الشيخ أبي حامد وجماعة 105، ورجحه في " المحرر " و" المنهاج " 106، وفي زيادة " الروضة ": إنه أقوى 107، وفي " المهمات ": إن الفتوى على اللعان؛ لكونه قول الأكثرين.
4272 - قول " المنهاج " تفريعًا على أنه لا يلاعن [ص 444]: (لكن له إنشاء قذف ويلاعن) زاد في " الروضة " وأصلها: فإن لم يفعل .. حد 108.
قال في " الكفاية ": ومفهومه أنه إذا أنشأ قذفًا ولاعن .. أنه لا يحد، وقضية كلام القاضي حسين أنه يحد.
4273 - قول " التنبيه " [ص 189]: (وإن انتفى عن ولدها وقال: " وطئك فلان بشبهة " .. عرض الولد على القافة، ولم يلاعن لنفيه) فيه أمور:
أحدها: محل العرض على القائف: ما إذا اعترف به الواطئ كذا في " الروضة " وأصلها هنا 109، وقالا في دعوى النسب: إنه لا يكفي اعتراف الزوج والواطئ، بل لا بد من إقامة بينة
الحديث: 4270 - الجزء: 2 - الصفحة: 820
بالوطء؛ لأن للمولود حقًا في النسب، قالا: ولو كان المدعى نسبه بالغًا واعترف بجريان وطء الشبهة .. وجب أن يغني عن البينة 110.
ثانيها: ومحل عدم اللعان: ما إذا اعترف به الواطئ وألحقه القائف به، فلو ألحقه بالزوج .. فلا لعان أيضًا كما جزم به الرافعي والنووي 111، وجزم ابن الرفعة في " الكفاية " وقبله الروياني في " البحر " بأنه يلاعن، وصوبه شيخنا الإمام البلقيني، وتبع " التنبيه " العراقيين في عدم اشتراط تصديق الواطئ كما حكاه في " الكفاية " عن الإمام.
ثالثها: أن صورة المسألة: أن يدعي الاشتباه عليهما، فلو نسبها إلى الزنا والواطئ إلى الشبهة .. فهو قاذف لها؛ فله أن يلاعن لدرء الحد؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص 527، 528]: (وشبهة من الجانبين واعتراف الواطئ، وإمكان اللحوق به) ومقتضاه: أن الشبهة إذا كانت منهما .. لا لعان لرفع التعزير، ومقتضى إيراد الرافعي ترجيح خلافه.
4274 - قول " التنبيه " [ص 190]: (فإذا تلاعنا ثم قذفها الزوج .. عزر ولم يلاعن علي ظاهر المذهب) فيه أمور:
أحدها: أن الخلاف الذي أشار إليه بقوله: (على ظاهر المذهب) يعود للتعزير، ومقابله أنه يحد، وأما اللعان: فلا خلاف فيه؛ ففيه تقديم وتأخير كما قيل في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾.
نعم؛ في الجيلي عن " مختصر الجويني " و" الخلاصة " طرد الخلاف فيه أيضًا.
ثانيها: صورة المسألة: أن يقذفها بذلك الزنا أو يطلق، فلو قذفها بزنا آخر .. فالمذهب: أنه يحد، وقيل: يعزر، وعلى كل حال: فليس له اللعان؛ لأنها بائن ولا ولد، وقد ترد هذه الصورة على قول " الحاوي " [ص 528]: (وتسقط حصانتها في حقه).
ثالثها: خرج بقوله: (تلاعنا) صورتان:
إحداهما: أن يلاعن هو فقط ولا تعارض هي لعانه بلعان .. فلا يلزمه إلا التعزير، وقيل: يجب الحد إن قذفها بزنا آخر.
الثانية: أن لا يلاعن، بل يحد للقذف، فإن قذفها بذلك الزنا .. عزر، ولا يلاعن لإسقاط هذا التعزير على الأصح، وإن قذفها بزنا آخر .. فالأصح عند البغوي: أنه يعزر، وحكاه عن عامة العلماء 112، وعند أبي الفرج الزاز أنه يحد.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المعتمد، وعلى الوجهين: لا يلاعن علي الأصح، ومال
الحديث: 4274 - الجزء: 2 - الصفحة: 821
شيخنا الإمام البلقيني إلى مقابله، وقال: الصواب: أنه لو قذفها بزنا حادث على فراشه بعد الحد .. أنه يحد له، وأنه يلاعن لدفعه لا توقف فيه؛ فإنه زوج قاذف تناولته الآية الشريفة، فخروجه من اللعان لا وجه له، وذلك ظاهر من القواعد، ولا يلزم من ظهور كذبه في تلك الدعوى وإقامة الحد عليه بامتناعه من اللعان كذبه في القذف الثاني بالزنا الحادث، والله أعلم.
4275 - قوله: (وإن اشترك اثنان في وطء امرأة فأتت بولد لو انفرد كل واحد منهما به لحقه .. عرض على القائف) 113 صورته: أن يدعياه ويقيم كل منهما بينة أنه منه أو ولد على فراشه، وألَّا يكون أحدهما زوجًا؛ فهو للزوج إن ادعاه، وإن قال: إنه ابن الآخر .. فلا بد في العرض على القائف من اعتراف الآخر أو بينة بالوطء على ما تقدم.
4276 - قول " الحاوي " [ص 528]: (قذف بكرًا، فتزوجت آخر، ووطئها، ثم قذفها، ولاعنا ولم تلاعن .. فتجلد ثم ترجم) هو قول ابن الحداد، وقال الشيخ أبو على: إنه ظاهر المذهب، وصححه في " أصل الروضة " 114، وقيل: يُكتفى بالرجم، وبه جزم " الحاوي " في حد الزنا 115، وسيأتي التنبيه عليه هناك أيضًا.
الحديث: 4275 - الجزء: 2 - الصفحة: 822