كتابُ العِدَد
4277 - قول " التنبيه " [ص 199]: (إذا طلق الرجل امرأته بعد الدخول .. وجبت عليها العدة) فيه أمران:
أحدهما: أن ذلك لا يختص بالطلاق، بل يتعدى إلى كل فرقة في الحياة ولو بفسخ؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص 529]: (بفراق حياة زوج) و" المنهاج " [ص 445]: (بفرقة حي بطلاق وفسخ) زاد " المحرر ": (اللعان) 1، وكذا في " الروضة " وأصلها 2، ولم يذكره " المنهاج " لدخوله في الفسخ.
ثانيهما: المراد بالدخول: الوطء، وفي معناه: استدخالها منيه، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " 3، ودخل في عبارتهما ما لو كان مني زوجها الذي استدخلته من زنا، وهو احتمال للبغوى بعد أن نقل أنه لا عدة في هذه الصورة.
4278 - قول " المنهاج " [ص 445]: (وإن تَيقَّن براءةَ الرحمِ) زاد في " المحرر ": (حتى لو علق على براءة الرحم يقينا ووجدت الصفة .. وجبت العدة إذا كانت مدخولًا بها) 4 وأسقط "المنهاج " مسألة التعليق؛ لفهمها مما ذكره وذكرها " الحاوي " 5، ولم يتعرض " المنهاج " و" الحاوي " للعدة بوطء الشبهة، وذكره " التنبيه " فقال [ص 200]: (ومن وطئت بشبهة .. وجبت عليها عدة المطلقة) والمراد: شبهة النكاح، لكن لو وطئ حرة يظنها أمته .. فإنها تعتد بثلاثة أقراء على المشهور في " الشرح الصغير "، وفي معنى الوطء: استدخالها مني من تظنه زوجها، كذا قال الرافعي هنا 6، وفيه نظر؛ فإن الاعتبار في وجوب العدة بالاشتباه عليه لا عليها، وقول " الحاوي " [ص 529]: (تعتد الحرة بفراق حياة زوج استدخلت ماءه، أو وطء) يقتضي مخالفة الأمة لها في سبب العدة، وليس كذلك، وإنما تخالفها في كيفية العدة؛ ولذلك قيد " الحاوي " بها، ولو أطلق أولًا كما فعل " التنبيه " و" المنهاج " 7 ثم فَصَّل بين الحرة والأمة في كيفية العدة .. لأصاب.
الحديث: 4277 - الجزء: 2 - الصفحة: 823
4279 - قول " المنهاج " [ص 445]: (وعدةُ حرةٍ ذاتِ أقراءٍ ثلاثة) أي: ثلاثة أقراء، قال شيخنا ابن النقيب: وكان الأحسن أن يقول: (ذات قروء ثلاثة أقراء) لأن القروء جمع كثرة والأقراء جمع قلة 8.
وقال بعضهم: التعبير بثلاثة قروء أولى؛ لموافقة نظم القرآن العظيم؛ ولأن ابن الأنباري قال: القروء من الأضداد؛ فجمع القرء إذا كان للطهر قروء؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ﴾ بالتاء؛ لأنه لمذكر.
وقال الأعشى: [من بحر الطويل]
لِمَا ضاع فيها من قروءِ نِسَائِكا
وجمع القرء إذا كان للحيض أقراء، قال عليه الصلاة والسلام: " دعي الصلاة أيام أقرائك " 9. انتهى.
وعبر " التنبيه " و" الحاوي " بالأقراء 10، وقول " المنهاج " [ص 445]: (والقرء: الطهر) أراد: القرء المذكور جمعه في الآية، وأما أصله في اللغة .. فالأصح: أنه مشترك بين الطهر والحيض، وعبارة " الحاوي " [ص 529]: (ثلاثةَ أقراءٍ أطهارٍ) وعبارة " التنبيه " [ص 200]: (وإن كانت من ذوات الأقراء .. اعتدت بثلاثة أطهار).
4280 - قول " التنبيه " [ص 200]: (ومتى يحكم بانقضاء العدة؟ قيل: فيه قولان، أحدهما: إن كان الطلاق في طهر .. انقضت العدة بالطعن في الحيضة الثالثة، وإن كان في الحيض .. انقضت العدة بالطعن في الحيضة الرابعة) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: الأول، وعليه مشى " المنهاج " 11 وأورد في " الكفاية " على " التنبيه " أن قوله: (إن كان الطلاق فى طهر) يصدق على ما لو وقع في آخر الطهر بقوله: أنت طالق في آخر جزء من أجزاء طهرك، والأصح: أنه لا يعتد به قرءًا، فيحمل على ما إذا بقي بعد الطلاق منه بقية، وذلك قد يرد على قول " المنهاج " [ص 445]: (فإن طُلِّقَت طَاهِرًا) ولا يرد على قول " الحاوي " [ص 530]: (وباقي الطهر الأول واحد) لدلالته على أنه لا بد من بقية بعد الطلاق.
4281 - قول " التنبيه " [ص 200]: (والثاني: لا تنقضي حتى تحيض يومًا وليلة) كان ينبغي أن يعبر بقوله [ص 200]: (حتى يمضي) كما فعل في " التنبيه " [ص 200] مختصره؛ لأن علته أنا
الحديث: 4279 - الجزء: 2 - الصفحة: 824
لا نعلم قبل يوم وليلة كونه حيضًا؛ ولذلك عبر " المنهاج " عنه بقوله [ص 445]: (وفي قول: يشترط يوم وليلة).
4282 - قول " المنهاج " [ص 445]: (وهل يُحْسَبُ طُهرُ مَن لم تَحِضْ قرءًا؟ قولان؛ بنَاء على أن القَرْءَ انتقالٌ من طهرٍ إلى حيضٍ، أم طُهرٌ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ؟ والثاني: أظهر) أي: في المبنى، وهو عدم حسبانه قرءًا؛ فقد قال في " أصل الروضة ": إنه أقرب إلى ظاهر النص 12، وقال في " الشرح الصغير ": إنه الأظهر، وصححه في " تصحيح التنبيه " 13، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص 529]: (تحتوش الدم)، لكن صحح " التنبيه " مقابله، فقال فيما إذا حاضت الصغيرة في أثناء الشهر: (ويحتسب بما مضى طهرًا، وقيل: لا يحتسب، والأول أصح) 14 وفي المبني عليه، وهو أن القرء طهر محتوش بدمين؛ فقد صححه في " المحرر " و" أصل الروضة " 15، وحكاه في " الشرح الصغير " عن الأكثرين، وفي " الكبير " عن البغوي والروياني وغيرهما، قال: وفيه مخالفة لما سبق في الطلاق أن الأكثرين أوقعوا الطلاق في الحال إذا قال للتي لم تحض: (أنت طالق في كل قرء)، ويجوز أن يجعل ترجيحهم لوقوع الطلاق لمعنى يختص بتلك الصورة لا لرجحان القول بأن الطهر هو الانتقال، وذكر لنا شيخنا الإمام البلقيني أن المعنى في ذلك: أن القرء اسم للطهر .. فوقع الطلاق لصدق الاسم والاحتواش شرط انقضاء العدة؛ لتكرر الدلالة على براءة الرحم بأطهار احتوشتها الدماء.
قال الرافعي: واعلم أن قولهم: القرء: هو الطهر المحتوش ليس مرادهم: الطهر بتمامه؛ لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب طهرًا، وإنما مرادهم: هل يعتبر من الطهر المحتوش شيء، أم يكفي الانتقال؟ والمكتفون بالانتقال قالوا: الانتقال وحده قرء، فإن وجد شيء قبله من الطهر .. أدخلوه في القرء؛ ولهذا قالوا: لو قال للتي لم تحض: (أنت طالق في كل قرء طلقة) طلقت في الحال تفريعًا على هذا القول، ولم يؤخروا الوقوع إلى الحيض للانتقال 16.
قلت: قد أخر الوقوع إلى الحيض للانتقال السرخسي والمتولي كما حكاه قبل ذلك في الطلاق، والله أعلم.
4283 - قول " المنهاج " [ص 445]: (ومتحيرة: بثلاثةِ أشهرٍ في الحال، وقيل: بعد اليأس) فيه أمران:
الحديث: 4282 - الجزء: 2 - الصفحة: 825
أحدهما: محل الخلاف: في تحريم نكاحها، وأما الرجعة والسكنى: فإلى ثلاثة أشهر فقط جزمًا.
ثانيهما: أن الأشهر هنا بالأهلة، فإن وقع في الأثناء .. اعتبر الباقي قرءًا إن كان أكثر من خمسة عشر يومًا، وإلا .. فلا في الأصح، فتبتدئ من الهلال؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص 530]: (وللناسية أكثر الشهر الأول واحد) ثم هذا في الحرة، أما الأمة .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: وقع لبعض من تكلم على " الحاوي الصغير " أنها تعتد بشهر ونصف، وهذا قد يتخرج على أن الأشهر أصل في حقها، وليس بالمعتمد؛ فالفتوى على أنها إن طلقت في أول الشهر .. فلا بد من شهرين، أو وقد بقي أكثره .. اعتدت بباقيه والثاني، أو دون الأكثر .. لم يحسب، فتعتد بشهرين بعد هذه البقية على قياس قولهم، وعلى ما بحثناه تنقضي عدتها إذا دخلت في النصف الثاني بعد الشهر المتوسط.
4284 - قول " التنبيه " [ص 200]: (وإن كانت أمة؛ فإن كانت من ذوات الأقراء .. اعتدت بقرأين) كذلك المبعضة؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص 445]: (وأمِّ ولدٍ ومكَاتَبَةٍ وَمَن فِيها رِقٌّ: بقرأين) و" الحاوي " [ص 531]: (وغير الحرة قرأين).
4285 - قول " التنبيه " [ص 200]: (فإن أعتقت في أثناء العدة؛ فإن كانت رجعية .. أتمت عدة حرة، وإن كانت بائنة .. ففيه قولان) فيه أمور:
أحدها: الأظهر في البائن: أنها تكمل عدة أمة.
ثانيها: أنه قطع في الرجعية بإتمام عدة حرة، وطرد فيه الرافعي والنووي الخلاف 17.
ثالثها: قوله: (بائنة) ضبط كذلك عن نسخة المصنف، وهي لغة، والأفصح: بائن، وقد سلم " المنهاج " من ذلك كله فقال [ص 445]: (وإن عتقت في عدة رجعةٍ .. كملت عدة حرةٍ في الأظهر، أو بينونة .. فأمةٍ في الأظهر) لكن اعترض عليه: بأنه لا يطابق " المحرر " فإنه ليس فيه ترجيح في البائن 18، وفي " الشرح الكبير " نقل تصحيحه عن البغوي وجماعة ومقابله عن اختيار المزني وتصحيح أبي إسحاق والمحاملي وصاحب " المهذب " وغيرهم 19.
فقول " الروضة ": (فيه ثلاثة أقوال، أصحها: التفصيل) 20، فيه زيادة من غير تمييز.
نعم؛ هو مقتضى إيراد " الشرح الصغير "، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص 529]: (أو فيها
الحديث: 4284 - الجزء: 2 - الصفحة: 826
رجعية)، لكن رجح الشافعي رضي الله عنه في البائن أيضًا أنها تكمل عدة حرة، فقال: إنه أشبه القولين بالقياس 21، حكاه شيخنا الإمام البلقيني.
أما عكسه وهو رق الحرة في أثناء العدة لالتحاقها بدار الحرب .. ففيه وجهان في " التتمة " هل تكمل عدة حرة أو ترجع إلى عدة أمة؟ وبالثاني قال ابن الحداد.
4286 - قول " التنبيه " [ص 200]: (وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو إياس .. اعتدت بثلاثة أشهر) لا معنى لتقييد ذلك بالصغر، فلو بلغت بالسن ولم تحض .. اعتدت بالأشهر أيضًا، بل لو ولدت ولم تر نفاسًا .. فالأصح عند النووي أيضًا: أنها تعتد بثلاثة أشهر، قال: بل حكى الرافعي في آخر الباب عن " فتاوى البغوي " أن التي لم تحض لو ولدت ونفست .. تعتد بثلاثة أشهر، ولا يجعلها النفاس من ذوات الأقراء، ولم يحك الرافعي هناك خلافه 22، ولذلك اقتصر " المنهاج " و" الحاوي " على قولهما: (لم تحض) 23 وهو الموافق لنظم القرآن الكريم، ووقع في الرافعي في موضع من العدد: أن التي تحمل .. لا تعتد بالأشهر، فإذا حملت .. بأن أن عدتها لم تنقض بالأشهر 24، وهو مخالف ما تقدم.
4287 - قول " التنبيه " في الأمة [ص 200]: (وإن كانت من ذوات الشهور .. ففيها ثلاثة أقوال، أحدها: ثلاثة أشهر، والثاني: شهران، والثالث: شهر ونصف) الأصح: الثالث، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " 25، وعبارة " أصل الروضة ": قال المحاملي: أظهرها: الأول، واختاره الروياني، قال: ولكن القياس وظاهر المذهب: شهر ونصف، وعليه جمهور أصحابنا الخراسانيين 26.
4288 - قول " التنبيه " [ص 200]: (فإن انقطع دمها لغير عارض وهي ممن تحيض .. ففيه قولان، أحدهما: أنها تقعد إلى [الياس] 27 ثم تعتد بالشهور) هو الأظهر، وفي " المنهاج ": إنه الجديد 28، وهو مقتضى إطلاق " الحاوي " الاعتداد بثلاثة أقراء لغير التي لم تحض والناسية والآيسة 29، وعبر " المنهاج " بقوله [ص 446]: (لا لعلة) وقيد في " الكفاية " قول " التنبيه ": (لغير عارض) بقوله: أي معروف، وكذا في " نكت النووي "، وقال: إنه احترز به عن
الحديث: 4286 - الجزء: 2 - الصفحة: 827
الرضاع، ومن نقل عن النووي أنه ذكره في " نكته " من كلام الشيخ .. فقد غلط.
4289 - قول " التنبيه " [ص 200]: (والقول الثاني: تقعد إلى أن تعلم براءة الرحم، ثم تعتد بالشهور، وفي قدر ذلك قولان، أحدهما: تسعة أشهر) هو الأصح تفريعًا على هذا القول، وعلى ذلك مشى " المنهاج " (1).
4290 - قول " التنبيه " [ص 200]: (وفي الإياس قولان، أحدهما: إياس أقاربها، والثاني: إياس جميع النساء) رجح الرافعي في " المحرر " الأول، فقال: (إنه أقرب إلى الترجيح) ومشى عليه " الحاوي " وعبرا بعشيرتها (2)، والمراد: من الأبوين، ورجح النووي في " المنهاج " من زيادته وفي " أصل الروضة " الثاني (3).
وقال الرافعي: إن إيراد أكثرهم يقتضي ترجيحه، وفي " الشرح الصغير ": إنه أرجح عند الأثرين، قال الإمام: ولا يمكن طوف العالم، وإنما المراد: ما بلغنا خبره (4)، ثم الأشهر على هذا: أن أقصى سن اليأس: اثنان وستون سنة (5).
فصلٌ [بيان عدة الحامل]
4291 - قول " التنبيه " [ص 199]: (ومن وجبت عليها العدة وهي حامل .. اعتدت بوضع الحمل) قال " المنهاج " [ص 446]: (بشرط نِسْبَتِهِ إلى ذي العدَّة ولو احتمالًا؛ كمنفي بلعان، وانفصال كله حتى ثاني توءمين) وعبارة " الحاوي " [ص 531]: (بتمام وضع حمل يمكن منه ولو نَفَى) وقال في " التوشيح ": لا حاجة لذكر انفصال كله؛ فإنه لا يقال: وضعت إلا إذا انفصل كله.
4292 - قول " الحاوي " [ص 531]: (وإمكان الولد الكامل كالأقصى بين التوءمين ستة أشهر) تبع فيه " الوجيز " 35، واعترضه الرافعي، وقال: هذه المدة أقل الحمل، وإذا تخللت ستة أشهر .. كان الثاني حملًا آخر، والشرط أن يكون المتخلل أقل من ستة أشهر 36، ولذلك قال3031323334
الحديث: 4289 - الجزء: 2 - الصفحة: 828
" المنهاج " [ص 446]: (ومتى تَخَلَّلَ دُون سِتة أشهر .. فتوءمان).
4293 - قول " التنبيه " [ص 199، 200]: (فإن وضعت ما لم يتصور فيه خلق آدمي وشهد القوابل أن ذلك خلق آدمي .. فقد قيل: تنقضي به العدة، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين؛ فقد قال الرافعي: يشبه أنه الراجح، وأصح القولين: انقضاء العدة به 37، وعبارة " المنهاج " [ص 446]: (فإن لم تكن صورةٌ وَقُلْنَ: هي أصل آدميٍّ انقضت على المذهب) وعبارة " الحاوي " [ص 531]: (ولحما) وهو محمول على ما ذكرناه.
4294 - قوله: (ولو ولدت بعده لأقل من أربع سنين من الطلاق .. لحق الزوج) 38 فيه أمور:
أحدها: أن مقتضاه: أنها لو ولدته لأربع سنين .. لم يلحقه، وليس كذلك؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص 447]: (ولو أبانها فولدت لأربع سنين .. لحقه، أو لأكثر .. فلا) و" التنبيه " فيما لا يلحق [ص 191]: (أو أتت بولد لأكثر من أربع سنين)، وفي هذه الصورة لو استلحقه .. لحقه، نص عليه في " الأم " 39، وقال الماوردي: لا يلحقه 40، حكاه شيخنا الإمام البلقيني.
ثانيها: أنه اعتبر هذه المدة من الطلاق، وكذا حكاه الرافعي عن إطلاقهم، ثم قال: وقال أبو منصور التميمي: ينبغي أن يقال: لأربع سنين من وقت إمكان العلوق قبيل الفراق، قال: وهذا قويم، وفي إطلاقهم تساهل 41، ويوافق هذا قول " التنبيه " [ص 191]: (من حين اجتمع معها).
لكن يرد على لفظه: أن الحريري قال: لا يقال: اجتمع فلان مع فلان، وأن ذلك يصدق بابتداء الاجتماع؛ فكان ينبغي أن يقول: (من حين فارقها) ولوافق هذا أيضًا قول صاحب " المعين ": هذه المدة تعتبر من وقت إمكان العلوق قبيل الطلاق؛ لئلا يلزم منه أن تكون مدة الحمل أكثر من أربع سنين؛ لتقدم العلوق على الطلاق، ولم يصرح " المنهاج " بابتدائها، لكن يفهم من لفظه أنها من الإبانة.
ثالثها: أن قوله: (بعده) أي: بعد انقضاء العدة يتناول ما إذا ذكرت انقضائها بالوضع ثم ادعت ولادة لستة أشهر فأكثر من ذلك الوضع ولأربع سنين فأقل من الفراق، والحكم أنه لا يقبل ولا يلحقه كما ذكره الرافعي في (اللعان)، فيحمل كلام " الحاوي " على الأقراء والأشهر،
الحديث: 4293 - الجزء: 2 - الصفحة: 829
ولا يرد ذلك على " التنبيه " و" المنهاج " لأنهما لم يصوراه بأن يكون بعد انقضاء العدة، وقد يرد على إطلاقهما.
4295 - قول " التنبيه " [ص 191]: (وإن وطئها ثم طلقها طلاقًا رجعيًا ثم أتت بولد لأكثر من أربع سنين .. ففيه قولان، أحدهما: لا يلحقه، والثاني: يلحقه) الأظهر: الأول، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص 447]: (ولو طلق رجعيًا .. حُسِبَت المُدّةُ من الطلاق، وَفِي قول: مِن انصِرَامِ العِدّةِ)، وهو ظاهر إطلاق " الحاوي " أنها من الطلاق.
4296 - قول " التنبيه " [ص 191]: (وإن أبانها وانقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر، ثم أتت بولد لستة أشهر من حين النكاح الثاني .. فهو للزوج الثاني) لا معنى للتقييد بالإبانة، فلو طلق رجعيًا وانقضت عدتها .. كان الحكم كذلك؛ ولذلك أطلق " المنهاج " في قوله [ص 447]: (ولو نكحت بعد العدة) ومثله قول " الحاوي " [ص 531]: (والناكح إن أمكن).
4297 - قول " المنهاج " [ص 447]: (ولو نكحت في العدة فاسدًا) لو قال كـ " المحرر ": (ولو نكحت فاسدًا؛ بأن نكحت في العدة) 42 .. لكان أولى؛ لأن النكاح في العدة لا يكون إلا فاسدًا.
4298 - قوله: (فولدت للإمكان من الثاني - أي: دون الأول - .. لحقه) 43 محله: ما إذا كان طلاق الأول بائنًا، فإن كان رجعيًا .. ففيه قولان، أحدهما: كذلك، والثاني: أن فراش الأول باق، فيعرض الولد على القائف، ولا ترجيح فيها في " الروضة " وأصلها 44.
وقال شيخنا الإمام البلقيني بعد نقله نص الشافعي على الثاني وحده: وهذا هو الذي ينبغي الفتوى به.
4299 - قول " الحاوي " [ص 531]: (وفي الفاسد .. ألحق القائف) محله: ما إذا أمكن كونه من كل منهما كما أفصح به " المنهاج " 45.
4300 - قول " التنبيه " [ص 192]: (فإن لم تكن قافة) قد يفهم منه عدمها في الدنيا، وبه صرح الفوراني، لكن الذي حكاه الرافعي عن الروياني: أن المراد: ألَّا يوجد في موضع الولد وما قرب منه، وهو مسافة يوم وليلة 46.
الحديث: 4295 - الجزء: 2 - الصفحة: 830
فصلٌ [في تداخل العدتين]
4301 - قول " التنبيه " [ص 202]: (وإن وطئها الزوج في العدة بشبهة .. استأنفت العدة ودخلت فيها البقية) إنما قال: بشبهة؛ ليشمل البائن؛ فإن الرجعية لا تحتاج فيها إلى شبهة، فنفس عدته شبهة، وقوله بعده: (وله الرجعة فيما بقي من العدة الأولى) 47 إنما يأتي في الرجعية؛ ولهذا قيد ابن يونس في " النبيه " المسألة بكونها رجعية؛ لتصح معه الرجعة في بقية الأولى، وفي " المنهاج " [ص 447]: (جاهلًا أو عالمًا في الرجعيّه) والتقييد بالرجعية في العالم فقط.
4302 - قول " التنبيه " [ص 202]: (فإن حبلت من الثاني .. فقد قيل: تدخل فيها البقية وله الرجعة إلى أن تضع) هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص 447]: (فإن كانت إحداهما حملاً والأخرى أقراءً .. تَدَاخَلَتَا في الأصح) وهو شامل لتأخر الحمل كـ " التنبيه " وتقدمه، وكذا قول " الحاوي " [ص 533]: (وإنما تكفي الأخيرة المتفقة أو الحمل لشخصٍ).
ويرد عليهم جميعًا: أن محل ذلك: ما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل أو رأته ولم نجعله حيضًا، فأما إذا رأته وقلنا: إنه حيض - وهو الأصح - .. فلا تدخل الأقراء الباقية من العدة الأولى في الحمل، بل تنقضي العدة الأولى بفراغها سواء تقدمت أو تأخرت، وتكون الرجعة دائرة معها، فلو فرغت قبل الوضع .. لم يكن له الرجعة بعد ذلك، ولو وضعت قبل فراغها .. فله الرجعة قبل الوضع وبعده إلى تمامها بلا خلاف كما حكاه الرافعي عن البغوي، وأرسله في " أصل الروضة " 48، لكن في " المهذب " فيما قبل الوضع وجهان 49، وكذا في كلام الماوردي 50، كذا أورده صاحب " التعليقة على الحاوي " وشيخنا الإسنوي في " تصحيحه " و" تنقيحه " 51، وهو الذي تقتضيه عبارة " الروضة " وأصلها و" الكفاية " فإنهم بعد حكاية الخلاف المتقدم في التداخل قالوا: جميع ما ذكرناه فيما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل، أو تراه وقلنا: ليس بحيض، فإن جعلناه حيضًا .. فذكروا ما تقدم 52.
ومقتضاه: تفريع هذا على الوجهين معًا، وذكر النشائي في " نكته " وشيخنا ابن النقيب: أنه مفرع على عدم التداخل، وهو المرجوح، واستدل عليه النشائي بتعليل الرافعي و" الكفاية "
الحديث: 4301 - الجزء: 2 - الصفحة: 831
وغيرهما انقضاء العدة بالأقراء مع الحمل: بأن الحكم بعدم التداخل ليس إلا لرعاية صورة العدتين تعبُدًا، وقد حصل، وبالغ النشائي في ذلك حتى قال: إن إيراد ذلك خطأ فاضح 53.
وتردد في ذلك شيخنا الإمام البلقيني فقال: إن الأول هو الذي يظهر من إطلاق كلام الرافعي والنووي، وفهمه بعض المصنفين، ثم قال: والظاهر الثاني؛ لأمور: أقربها: أن الماوردي فرّعه على عدم التداخل خاصة، وإليه يشير كلام القاضي حسين في " تعليقه " وإن لم يصرح به.
4303 - قول " التنبيه " [ص 202]: (وقيل: لا تدخل، فتعتد بالحمل عن الوطء، فإذا وضعت .. أكملت عدة الطلاق بالأقراء) يستثنى منه: ما إذا رأت الدم على الحمل وجعلناه حيضًا كما تقدم.
4304 - قوله تفريعًا على هذا: (وهل له الرجعة في الحمل؟ ) 54 الأصح: أن له ذلك.
4305 - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فإن كانَ حَمْلٌ .. قَدَّمَتْ عِدتَهُ) 55 يقتضي أنه إذا كان للمطلق .. فله الرجعة قبل الوضع.
واستثنى الروياني من ذلك: حالة اجتماع الواطئ بها، حكاه عنه في " الروضة " وأصلها من غير اعتراض عليه 56.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه متعقّبٌ؛ لأنه إذا كان الاعتداد بالحمل .. فكيف يتصور الخروج من عدته؟ قال: ولو سلمنا الخروج من العدة .. لم يزد على ما إذا كانت العدة بالحمل لوطء الشبهة، وذلك لا يمنع الرجعة عند الشيخ أبي حامد ومن تابعه، وهو الأقرب.
انتهى.
وما قال شيخنا أنه الأقرب نقل في " أصل الروضة " تصحيح مقابله عن الماوردي والبغوي، ولم يرجح من عنده شيئًا 57، ودخل في إطلاقهم عدم التداخل فيما إذا كانت العدتان لشخصين: ما لو كانا حربيين ثم أسلمت مع الثاني، أو ترافعا إلينا بعد دخولهما بأمان، والنص فيه: الاكتفاء بعدة واحدة، ورجحه البندنيجي والبغوي 58، ونظم " الوجيز " إليه أقرب 59، ورجح مقابله الإمام
الحديث: 4303 - الجزء: 2 - الصفحة: 832
والروياني والأودني في " المناظرة " (1)، وعلى الأول: فهل تسقط بقية عدة الأول أم تدخل في الثانية؛ رجح النووي من زيادته: الأول (2)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مخالف لنص " الأم " حيث قال: (وتدخل فيها العدة من الذي قبله) (3) وللقواعد لما فيه من إسقاط الثابت بلا دليل، ويعارض كونه حربيًا أن الآخر حربي والاستيلاء إنما يؤثر في الأملاك والاختصاصات، قال شيخنا المذكور: فلو كان أحدهما حربيًا والآخر مسلمًا أو ذميًا .. فالخلاف جارٍ أيضًا، ذكر الزاز بعضه، وأجريت الباقي عليه.
فصلٌ [انقطاع العدة بمخالطة الرجعية]
4306 - قول " الحاوي " [ص 534]: (وتنقطع بمخالطة الرجعية) فيه أمور:
أحدها: المراد: مخالطة الزوج، فلو خالطها أجنبي .. انقضت العدة، كما صرح به " المنهاج " من زيادته 63، ومحله: ما إذا كان بغير شبهة، فإن خالط بشبهة .. ففي " الروضة " وأصلها: أنه يجوز أن تمنع الاحتساب، كما سبق أنها في زمن الوطء بالشبهة خارجة عن العدة 64، ومقتضاه: أنها غير منقولة، وهي عين المسألة المذكورة بعده في قوله: (ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئ .. انقطعت من حين وطئ، وفي قول أو وجه: من العقد) 65.
ثانيها: صورة ذلك: أن تكون في عدة أقراء أو أشهر، كما صرح به " المنهاج " 66، فلو كان في عدة حمل .. انقضت.
ثالثها: قيده " المنهاج " بقوله [ص 448]: (بلا وطء) لأنه محل الأوجه، فلو وطئ البائن .. انقضت العدة قطعًا؛ لأنه زنا لا حرمة له، ولو وطئ الرجعية .. لم تشرع في العدة ما دام يطأ كما حكاه في " الروضة " وأصلها عن المتولي 67، وسبقه إليه القاضي حسين، وقال: إنه لا خلاف فيه، ولم يحتج " الحاوي " لتقييده؛ لعدم حكايته الخلاف، والحكم على الفتوى لا يختلف.606162
الحديث: 4306 - الجزء: 2 - الصفحة: 833
رابعها: مقتضاه: أَنَّ له الرجعة ولو انقضت الأقراء أو الأشهر، لقيام العدة، لكن قال في " المنهاج " [ص 448]: (لا رجعة بعد الأَقْرَاءِ والأَشْهُرِ)، وحكاه في " المحرر " عن المعتبرين 68، وفي " الشرح الصغير " عن الأئمة، لكنه في " الشرح الكبير " حكاه عن " فتاوى البغوي " أنه قال: الذي عندي أنه لا رجعة له بعد الأقراء وإن لم تنقض العدة " عملًا بالاحتياط في الجانبين، قال: وفي " فتاوى القفال " ما يوافقه.
انتهى 69.
وما حكاه عن البغوي هو رأيه بعد أن نقل عن الأصحاب أن له الرجعة، وكذا قال بثبوت الرجعة القاضي حسين، وفي " المهمات ": إنه المعروف الذي به الفتوى، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هو قياس إيقاع الطلاق، وقال: على الأول الأحوط أنه لا يتزوج أختها، ولا أربعًا سواها؛ لتعديه بالمخالطة التي منعت انقضاء العدة، قال: ولا تجب النفقة والكسوة؛ لأنها بائن بالنسبة إلى أنه لا يجوز رجعتها، دال: ولا يصح خلعها، لبذلها العوض في غير فائدة، قال: وليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها إلا هذه، ولم أر من تعرض له.
واعلم: أن المخالطة التي ذكرها " الحاوي " بمعنى المعاشرة التي ذكرها " المنهاج "، ويكفي فيها كما قال في " البسيط ": الخلوة وإن لم تتصل، كالخلوة ليلًا دون النهار، ولا يضر دخول دار هي فيها.
4307 - قول " التنبيه " [ص 202]: (وإن تزوجت في العدة ووطئها الزوج وهي حائل .. انقطعت العدة) محله: ما إذا جهل العدة أو تحريم المعتدة؛ لقرب عهده بالإسلام، فلو علم .. فهو زانٍ لا يقطع وطؤه عدة الأول؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص 448]: (ولو نكح معتدةً بظنِّ الصحةِ وَوَطِئَ .. انقطعت من حين وطئ، وفي قول أو وجهٍ: من العقد) رجح في " الشرحين ": كونه وجهًا، وجزم به في " الروضة " 70.
4308 - قوله: (فلو وَضَعَت ثم طَلَّقَ .. استأنَفَت، وقيل: إن لم يَطَأ بعد الوضعِ .. فلا عِدَّةَ) 71 صحح في " أصل الروضة ": القطع بخلافه 72.
4309 - قول " التنبيه " [ص 202]: (وإن تزوج المختلعة في أثناء العدة ثم طلقها قبل الدخول .. فقد قيل: تبني على العدة، وقيل: فيه قولان، أحدهما: تبني، والثاني: تستأنف) قال في " الكفاية ": المنقول: البناء، وقول الاستئناف لم أره إلا في " التنبيه "، وهو مذهب أبي حنيفة،
الحديث: 4307 - الجزء: 2 - الصفحة: 834
وقد صرح الإمام والماوردي بالاتفاق على البناء (1)، وقال النووي في " نكت التنبيه ": القول بأنها تستأنف غريب جدًا، لكن قوله في " التصحيح ": (الأصح: أن المختلعة تبني) يقتضي أنه رأى ثبوت الخلاف، وإلا .. لعبّر بالصواب، وتبعه على ذلك شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " (2). وقال لنا شيخنا الإمام البلقيني: لم ينفرد " التنبيه " بهذه الطريقة؛ فقد حكاها أبو الفرج الزاز في " تعليقه " فقال: وقد خُرّج فيه قول آخر: أنه يلزمها استئناف العدة.
فصلٌ [في العدد]
4310 - قول " المنهاج " [ص 448]: (عدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوفاةٍ وإن لم تُوطَأْ: أربَعَةُ أَشهرٍ وعَشَرَةُ أيامٍ بِلَيَالِيهَا) كذا إذا كانت حاملًا بحملٍ لا يجوز أن يكون منه، كما صرح به " التنبيه " 75، وقد أشار إليه " المنهاج " بقوله بعده [ص 448]: (وحاملٍ: بوَضعِهِ بشِرطِهِ السَّابقِ) أي: وهو أن ينفصل بتمامه، وأن يكون منسوبًا إليه ظاهرًا أو احتمالًا، كما صرح به في " المحرر " 76، وقد أطلق " الحاوي " أولًا أنها تعتد بموت الزوج أربعة أشهر وعشرًا، ثم قال: (والكل بتمام وضع حمل يمكن منه) 77، وتبع " التنبيه " و" الحاوي " لفظ التنزيل في التعبير بعشر، وأفصح " المنهاج " بالمقصود في قوله: (وعَشَرَةُ أيامٍ بلياليها).
4311 - قول " التنبيه " [ص 200]: (وإن كانت أمة .. اعتدت بشهرين وخمس ليال) اعترضه النووي في " تصحيحه " فقال: (الصواب: أن عدة الوفاة للأمة شهران وخمسة أيام بلياليها، كما أن عدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام) 78.
وقال في " تحريره ": إنه غلط 79، وليس كذلك؛ فإن مراده: خمس ليالٍ بأيامها، كما قال في الحرة: عشر؛ فإن حذف التاء يدل على إرادة الليالي، فلم لا أعترض عليه هناك؟
وقد ذكر الماوردي: أن العرب تطلق الليالي وتريد: بأيامها، وعكسه 80، فلا يقال في هذا:7374
الحديث: 4310 - الجزء: 2 - الصفحة: 835
إنه غلط، وقد عبّر هو في " الروضة " بقوله: والأمة تعتد بنصف عدة الحرة، وهو شهران وخمسة أيام 81، والمراد: بلياليها، فَهَلَّا غلّط نفسه هناك في الاقتصار على الأيام كما غلّط " التنبيه " في الاقتصار على الليالي؟ بل اقتصار " التنبيه " هو الموافق للفظ التنزيل، وعبارة " الحاوي " مثله؛ فإنه عبر في الحرة بعشر كما تقدم، وقال في غير الحرة: إنها على النصف 82، وتعبيره بغير الحرة أعم من تعبيرهما بالأمة؛ لتناول المبعضة، وقد احترز في " المنهاج " عن هذا الذي اعترض به فقال بعد قوله في الحرة: عشرة أيام بلياليها: (وأَمَةٍ: نِصفُهَا) 83.
4312 - قول " التنبيه " [ص 200]: (وإن طلق إحدى امرأتيه بعد الدخول بها ومات قبل أن يبين .. وجب على كل واحدة منهما أطول العدتين من الأقراء والأشهر) محله: ما إذا كان الطلاق بائنًا وكانتا من ذوات الأقراء، فإن كان رجعيًا أو كانتا من ذوات الأشهر .. اعتدتا لوفاة، كما لو كان قبل الدخول، وقد صرح بذلك " المنهاج " 84.
ويرد ذلك على قول " الحاوي " [ص 530]: (ومبهمة الطلاق أقصاهما) مع زيادة أن محله أيضًا: في المدخول بها، كما صرح به " التنبيه " 85، ولا يخفى أن ذلك في غير الحامل، أما هي: فتعتد بوضع الحمل، فلو اختلف حالهما فكانت إحداهما حاملًا أو ممسوسة أو ذات أقراء، والأخرى بخلافها .. عملت كل واحدة بمقتضى الاحتياط.
4313 - قولهما في زوجة المفقود 86: (والثاني: أنها تصبر أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة) 87 قد يفهم الاكتفاء بالأربع من غير ضرب قاضٍ، وقد رجحه بعضهم كما حكاه الرافعي، قال: وإيراد كثير من الأئمة يشعر بترجيح الافتقار إلى ضرب القاضي، وأنه لا يُعتَد بما مضى قبله.
واقتصر في " الروضة " على أنه أصحهما عند كثير من الأئمة، ولم يذكر ترجيح مقابله عن أحد 88، وذلك يشعر بموافقة الكثير، ثم الأصح: أنه لا بد بعد ضرب المدة من الحكم بعدها بوفاته.
4314 - قول " التنبيه " [ص 200]: (وهل تحل في الباطن؟ فيه قولان) عبارة الرافعي: وجهان
الحديث: 4312 - الجزء: 2 - الصفحة: 836
أو قولان، ولم يذكر ترجيحًا 89، وصحح الجيلي: الحل في الباطن أيضًا.
وفي " المهمات ": أن الأكثرين مائلون 90 إليه هنا، وفي حكمه في كل مسألة مختلف 91 فيها، قال: ذكره الرافعي في (دعوى الدم) و (الدعاوى)، وجزم فيهما بأن الخلاف وجهان، وشرع النووي في زيادة " الروضة " في ذكر الأصح، فلم يتحرر له وترك بياضًا للخبر، وفي بعض نسخ " الروضة " تصحيح المنع، حكاه النشائي 92.
4315 - قول " المنهاج " [ص 449]: (ولو نَكَحَت بعد الترَبُّصِ والعِدةِ فبانَ مَيْتًا .. صح على الجديدِ في الأصحِّ) الذي في " المحرر " و" الروضة " وأصلها: وجهان بناءً على الخلاف فيمن باع مال أبيه ظانًا حياته فبان ميتًا 93، فأطلق " المنهاج " التصحيح كالمصحح هناك.
4316 - قولهما: (وبجب الإحداد على معتدَّةِ وفاةٍ) 94 قد يفهم خروج الذمية والمجنونة والصغيرة، وليس كذلك، فيمنع الولي الصغيرة والمجنونة ما يمتنع منه غيرهما.
4317 - قول " التنبيه " [ص 201]: (وفي المطلقة البائن قولان، أحدهما - وهو الأصح -: أنه لا يجب) يقتضي الجزم بأن المفسوخ نكاحها لا إحداد عليها، والأصح: طرد القولين فيها، وفي بعض نسخ " التنبيه " [ص 201]: (وفي عدة البائن) وهي أولى؛ لتناولها لها، وكذا عبر " المنهاج " بـ (البائن) 95.
4318 - قول " المنهاج " [ص 449]- والعبارة له - " والحاوي " في (الإحداد) [ص 530]: (تركُ لُبْسِ مَصبُوغٍ لِزينةٍ) فصله " التنبيه " فقال [ص 201]: (ولا تلبس الأحمر ولا الأزرق الصافي، ولا الأخضر الصافي، ولا الأصفر) وخرج بذلك: الأسود والأزرق والأخضر المشبعان الكدران.
4319 - قول " المنهاج " [ص 449]: (وَيَحرمُ حَلْيُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَكَذا لُؤلُؤٌ في الأصح) قد يخرج التحلي بغيرها، لكن لو تحلت بنحاس ونحوه وموهته بذهب أو فضة أو ما يشبههما بحيث لا يظهر إلا بالتأمل، أو كانت ممن تتحلى بالنحاس ونحوه .. حرم.
وهذا داخل في إطلاق " التنبيه " و" الحاوي " التحلي 96.
الحديث: 4315 - الجزء: 2 - الصفحة: 837
ويستثنى منه: ما لو لبسته ليلًا ونزعته نهارًا .. فإنه يجوز، لكن يكره لغير حاجة، فلو فعلته لإحراز المال .. لم يكره، حكاه في " أصل الروضة " عن الروياني عن بعض الأصحاب، ولم يخالفه 97.
4320 - قول " المنهاج " [ص 449]: (وطيبٌ في بدنٍ وثوبٍ وطعامٍ وَكُحلٍ) أحسن من قول " التنبيه " [ص 201]: (ولا تتطيب)، والأمر هنا على ما فصَّل في الإحرام؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص 530]: (بمحرم الإحرام)، ويستثنى من ذلك: استعمالها عند الطهر من الحيض قليلًا من قسط أو أظفار، وهما نوعان من البخور كما ورد به الحديث، وذكره الرافعي 98، وأسقطه في " الروضة "، وذكره في " شرح مسلم " فقال: هما نوعان من البخور، وليسا من مقصود الطيب، رُخص لها فيه لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيب 99.
قال في " المهمات ": ويظهر إلحاق المُحْرِمة إذا طهرت من حيض أو نفاس بالمعتدة، بل أولى لقِصر زمن الإحرام؛ ولأن التطيب فيه أخف؛ بدليل وجوب إزالته إذا شرعت في العدة، بخلاف الإحرام.
قلت: قصر زمن الإحرام لا يقتضي أن المحرمة أولى بالجواز من المعتدة، بل بالمنع؛ لأنه لقصره لا يتكرر فيه الحيض، بل قد يخلو عنه، والله أعلم.
واستثنى في " الكفاية " من الطيب: حالة طهر المعتدة من الحيض، وظاهره عدم اختصاصه بهذين النوعين، وهو بعيد.
ويستثنى من تحريم الطيب أيضًا: الحاجة؛ كالاكتحال، ذكره في " النهاية " 100.
4321 - قول " المنهاج " [ص 449] و" الحاوي " [ص 530]: (واكتحالٌ بإثمدٍ) زاد " التنبيه " [ص 201]: (الصبر) وهو الأصفر، فيحرم على السوداء وكذا البيضاء في الأصح، أما الأبيض - وهو التوتياء ونحوه -: فلا يحرم على السوداء، وكذا البيضاء على الصحيح.
4321/ 1 - قول " المنهاج " [ص 449]: (إلا لحاجةٍ كَرَمَدٍ) قد يفهم جوزاه مطلقًا مع أنها إنما تستعمله ليلًا وتغسله نهارًا، كما صرح به " التنبيه "، و" الحاوي " 101.
نعم؛ لو دعت الضرورة إليه نهارًا أيضًا .. جاز.
الحديث: 4320 - الجزء: 2 - الصفحة: 838
4322 - قول " التنبيه " [ص 201]: (ولا تختضب) قيده " المنهاج " فقال [ص 449]: (وَخِضَابُ حِنَّاءً وَنَحْوِهِ) أي: كزعفران وورس، وظاهر كلامهما المنع منه في جميع البدن، وبه صرح ابن يونس، لكن حكى الرافعي عن الروياني: أنه إنما يحرم فيما يظهر كالوجه واليدين والرجلين، لا فيما تحت الثياب، وأقره عليه (1).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: فيه نظر؛ فإن شعر الرأس مما تحت الثياب، وفي حديث أم سلمة في أبي داوود والنسائي: " ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء؛ فإنه خضاب" قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله، قال: " بالسدر تُغلِّفين به رأسك " (2)، قال: وهذا يدل على منع الحناء ولو كان تحت الثياب.
ولا يُرَدّ هذا: بأن الشعر يبدو منه شيء؛ لأنه لو اعتبر ذلك .. لاقتصر المنع على ما يبدو، لا يقال: لسد الذريعة؛ لأن إطلاق التعليل بأنه خضاب ينافي ذلك.
4323 - قول " المنهاج " [ص 449]: (وَيَحِلُّ تجميلُ فِراشٍ وأثاثٍ، وتنظيفٌ بِغَسْلِ رَأْسٍ، وَقَلْمٍ، وإزالَةِ وَسَخٍ) علله الرافعي: بأنها ليست من الزينة (3)، لكن جعلها في (الجمعة) من الزينة (4)، فكأنها ليست من الزينة المحرمة هنا، ومن الزينة المطلوبة هناك.
4324 - قول " التنبيه " [ص 201]: (ولا ترجل الشعر) أي: لا تمشطه بالدهن، فلو قال كـ " الحاوي " [ص 530]: (ودهن الشعر) .. لكان أولى، وفي " المنهاج " [ص 450]: (ويحل امتشاط) أي: بلا دهن، فإطلاق " التنبيه " المنع محمول على فعله بدهن، و" المنهاج " الحل محمول على انتفائه.
4325 - قول " المنهاج " [ص 450]: (وحمام إن لم يكن فيه خروج مُحرَّمٌ) تقييد حسن، لكنه ليس فيه " الروضة " (5).
فصلٌ [في سكنى المعتدة]
4326 - قول " المنهاج " [ص 450]: (تجب سُكنَى لِمُعتَّدةِ طَلاَقٍ ولو بائنٍ إلا نَاشِزَةً) أي: بأن نشزت ثم طلقها، كذا قاله القاضي حسين والمتولي، وزاد: أنها لو نشزت في العدة .. فلا سكنى102103104105106
الحديث: 4322 - الجزء: 2 - الصفحة: 839
أيضًا، فلو عادت إلى الطاعة .. عاد استحقاقها، وقال الإمام: إذا طلقها في مسكن النكاح .. فعليها ملازمته، فإن أطاعت .. استحقت السكنى، وعبر بعضهم عنه: بأنها إن نشزت على الزوج في بيته .. فلها السكنى في العدة، وإن خرجت من بيته واستعْصت عليه .. فلا سكنى، حكى ذلك كله في " أصل الروضة " 107.
وقال شيخنا ابن النقيب: ينبغي أن تستثنى الصغيرة التي لا تحتمل الجماع أيضًا، فلا سكنى لها إن قلنا: لا نفقة كما هو الأصح 108، وكذلك الأمة حيث لا نفقة.
قلت: هما مصرح بهما في " الروضة " وأصلها كذلك 109، فلا معنى لذكرهما بحثًا.
4327 - قول " التنبيه " في النفقات [ص 209]: (وإن توفي عنها .. لم تجب لها النفقة في العدة، وفي السكنى قولان) الأظهر: وجوبها، وعليه مشى " المنهاج " هنا 110 و" الحاوي " في النفقات فقال [ص 543]: (إلى آخر العدة).
4328 - قول " المنهاج " [ص 450]: (وَفَسْخٍ على المَذهَبِ) هو داخل في قول " الحاوي " في (النفقات) [ص 543]: (إلى آخر العدة)، وحكاه في " الروضة " وأصلها عن " التتمة " 111، لكن صححا في (باب الخيار) في النكاح: عدم الوجوب، قالا هناك: هاذا لم نوجب السكنى فأراد أن يسكنها حفظًا لمائه .. فله ذلك وعليها الموافقة، قاله أبو الفرج السرخسي 112.
4329 - قول " التنبيه " [ص 209]: (وإن وطئ امرأة بشبهة .. لم نجب لها السكنى، وفي النفقة قولان) أظهرهما: أنها لا تجب، ولا يخفى أن محلهما: إذا حملت، وإلا .. فلا وجوب قطعًا، وهما مبنيان على أن النفقة لها أو للحمل.
4330 - قول " المنهاج " [ص 450]: (وتسكُنُ في مسكني كانت فيهِ عند الفُرْقَةِ)، وقول " الحاوي " [ص 534]: (وتلازم مسكن الفراق) أوضح في المقصود من قول " التنبيه " [ص 201]: (وتجب العدة في المنزل الذي وجبت فيه) لأنه اعترض عليه: بأنه لا يزيد على قولك: وتجب العدة حيث وجبت، وهو لا يكاد يفيد، والمراد: يجب الاعتداد في المكان الذي لاقاها فيه أصل وجوبه، وذلك حيث لم يمنع مانع من هدم وغيره، كما سَيُذكر، ثم ظاهر كلامهم تناول الرجعية،
الحديث: 4327 - الجزء: 2 - الصفحة: 840
وبه صرح في " النهاية " 113، لكن في " المهذب " و" الحاوي " وغيرهما من كتب العراقيين: أن للزوج أن يُسكِنها حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجات، حكاه في " الكفاية "، وجزم به النووي في " نكت التنبيه ".
4331 - قول " الحاوي " [ص 534]: (لا لحاجة الطعام) فيه أمور:
أحدها: أن جواز خروجها لا يختص بحاجه الطعام؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص 450]: (لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحوِهِ) و" التنبيه " [ص 201]: (لقضاء حاجة، كشراء القطن وبيع الغزل) وقال شيخنا الإمام البلقيني: تخرج للاستفتاء وللتصدق، فقد خرجت الفارعة واستفتت ولم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجت خالة جابر وهي مطلقة ثلاثًا، وقال لها رسول الله صلى الله عليه سلم: " خذي نخلك وتصدقي " 114.
ثانيها: أن محل جواز الخروج لذلك: في النهار دون الليل، كما صرح به " التنبيه " و"المنهاج" 115.
نعم، لو لم يمكنها ذلك نهارًا .. لم تمنع منه ليلًا، للضرورة، وفي " شرح التنبيه " للعامري: أن المنع ظاهر عند نوم الناس، وأما في أول الليل: فيتجه إلحاقه بالنهار، وفيما قاله نظر؛ لأنه مظنة الفساد أيضًا.
ثالثها: محله: في المتوفى عنها والمطلقة البائن، كما صرح به " التنبيه " و" المنهاج " 116، أما الرجعية: فيلزم الزوج القيام بكفايتها، فلا تخرج إلا بإذنه.
رابعها: يجوز الخروج ليلًا أيضًا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها، ذكره " المنهاج " 117، وهو وارد على " التنبيه " أيضًا.
خامسها: يرد على الثلاثة: الحامل البائن إذا قلنا: تعجل نفقتها يومًا بيوم، وهو الأصح، فهي مكفية، فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة كالرجعية، قاله المتولي، وأقره عليه الرافعي والنووي 118.
وقال السبكي: إنه مفروض فيما إذا حصل لها النفقة، فلا تخرج بعد لأجل النفقة، ولكن لها الخروج لبقية حوائجها من شراء القطن وبيع الغزل، لاحتياجها إليه في غير النفقة، قال: وكذلك
الحديث: 4331 - الجزء: 2 - الصفحة: 841
إذا أعطيت النفقة دراهم واحتاجت إلى الخروج لشراء الأدم بها، قال: والضابط: منع الخروج قطعأ عند عدم الحاجة، وجوازه قطعًا عند الضرورة، ومحل الخلاف: عند الحاجة، قال: ولم أر من جوَّز الخروج بلا حاجة إلا ابن المنذر.
انتهى، حكاه عنه ابنه في " التوشيح ".
سادسها: يرد عليهم أيضًا: أن محل الجواز: فيمن ليس لها من يقضي حاجتها، فإن كان .. لم يجز الخروج إلا لضرورة، قاله الإمام وغيره فيما حكاه في " الكفاية " 119، وعبارة " الروضة " وأصلها تدل على ذلك؛ حيث قيدا الخروج بالحاجة، ولا حاجة مع وجود من يقوم بها.
4332 - قول " التنبيه " [ص 201]: (ولا يجوز نقلها من المسكن الذي وجبت فيه العدة إلا لضرورة) أعم من قول " المنهاج " [ص 450]: (وتنتقلُ من المسكنِ لِخوفٍ من هدمٍ أو غرق) لعدم الانحصار في ذلك؛ فإنها تنتقل أيضًا إذا خافت اللصوص أو الحريق أو نحو ذلك.
4333 - قول " المنهاج " [ص 450]: (أو على نفسها) يخرج المال ونفس غيرها؛ كولدها الصغير مثلًا؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص 534، 535]: (وخوف النفس والمال) وهو متناول لمال غيرها أيضًا، ويدخل فيه أيضًا: الهدم والغرق والحرق واللصوص، فهي عبارة شاملة.
4334 - قول " المنهاج " [ص 450]: (أو تَأَذَّتْ بالجيرانِ، أو هُمْ بها أَذَىً شديدًا) أعم من قول " التنبيه " [ص 201]: (أو بذاءة على أحمائها) فإن البذاءة: الفحش، والأحماء: أقارب الزوج، أما لو بذئ أحماؤها عليها .. نُقِلوا دونها، ثم قال البغوي في بذائها على أحمائها: تسقط سكناها وعليها العدة في بيت أهلها 120، والذي ذكره العراقيون والجمهور: أن الزوج ينقلها إلى مكان آخر، ومحل نقلها بالبذاءة على أحمائها: ما إذا كانت في دار تَسَع جميعهم، فلو كانت تسعها فقط .. نقل الأحماء، وكذا لو كانت في دار أبويها فبذئت على أحمائها .. نقلوا أيضًا دونها؛ لأنها أحق بدار أبويها، وكذا لو بذئت على الأبوين أو بذأ الأبوان عليها .. لا ينقل أحد منهم؛ لأن الشر والوحشة لا تطول بينهم، ولم يقيد ابن يونس في " مختصره " البذاءة بكونها على أحمائها؛ ليتناول البذاءة على الزوج وغيره.
4335 - قول " الحاوي " [ص 534]: (والهجرة) استثنى منه المتولي: ما إذا كانت في موضع لا تخاف على نفسها ولا دينها .. فلا تخرج حتى تعتدّ، حكاه عنه في " أصل الروضة "، وأقره 121.
4336 - قوله: (وإقامة الحد) 122 محله: في البرزة، أما المخدرة: فيبعث الحاكم إليها
الحديث: 4332 - الجزء: 2 - الصفحة: 842
نائبًا، أو يحضر إليها بنفسه، جزم به في " أصل الروضة " 123 ولهذا قال " التنبيه " [ص 201]: (وإن وجب عليها حق يختص بها وهي برزة .. خرجت).
4337 - قوله: (وإن أمرها بالانتقال إلى موضع آخر فانتقلت ثم طلقها قبل أن تصير إلى الثاني .. فقد قيل: تمضي، وقيل: هي بالخيار بين المضي وبين العود) 124 الأصح: الأول، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص 534]: (والمأذون إن كانت في الطريق) و" المنهاج " فقال [ص 450]: (اعتدت فيه على النص) ولو قال " الحاوي ": (وإن كانت في الطريق) .. لكان أولى؛ لأن ذلك هو موضع الخلاف ولأجله قيد به حاكي الخلاف، وأما هو: فليس حاكيًا للخلاف، فلا معنى لتقييده، والاعتبار ببدنها لا بالأمتعة والخدم، فلو عادت إلى الأول لنقل متاع فطلقها فيه .. اعتدت في الثاني، قال الإمام: هذا إذا دخلت الثاني دخول استقرار، فإن كانت تتردد بينهما لنقل الأمتعة وطلقت في الأول .. ففيه احتمالان 125.
4338 - قول " المنهاج " [ص 450]: (أو بغير إذنٍ .. ففي الأوَّلِ) أي: وإن وصلت إلى الثاني، ويستثنى منه: ما إذا أذن لها بعد الوصول إليه أن تقيم به .. فإنه كالنقلة بإذنه.
4339 - قول " التنبيه " [ص 201]: (وإن أذن لها في السفر فخرجت ووجبت العدة قبل أن تفارق البلد .. فقد قيل: عليها أن تعود، وقيل: لها أن تمضي في السفر ولها أن تعود) الأصح عند الجمهور: الأول، والثاني ظاهر النص كما قال الرافعي، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه صريح النص، وفي وجه ثالث: إن كان سفر حج .. لم يلزمها، أو غيره .. لزمها، واستغربه الرافعي 126، واقتصر عليه الشافعي رضي الله عنه في " الأم " 127 كما نقله في " المطلب "، وقيده في " الذخائر " بحجة الفرض، أما لو وجبت في الطريق .. فلها الرجوع والمضي، جزم به " المنهاج " 128.
قال الشيخ أبو حامد: والرجوع أفضل، وقيل: محل التخيير بعد سفر يوم وليلة وقبلها يجب العود، وليس بشيء، ومحل الخلاف: في سفر غير النقلة؛ ففي النقلة يجب العود جزمًا؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص 450]: (وكذا لو أَذِنَ - أي: في النقلة - ثم وجبت قبل الخروج)، ثم قال [ص 450]: (ولو أذن في انتقال إلى بلدٍ .. فَكَمَسْكَنٍ) أي: فإن طلق بعد الوصول إلى الثاني .. فالعدة
الحديث: 4337 - الجزء: 2 - الصفحة: 843
فيه، أو قبل مفارقة عمران الأول .. ففيه، أو بينهما .. فعلى الخلاف، وفي " النهاية " عن النص: أنها لو خرجت مسافرة مع الزوج فطلقها، أو مات عنها في أثناء الطريق .. لزمها الرجوع، فتعتد في مسكن النكاح 129.
قال شيخنا الإمام البلقيني: وليس هذا في " المختصر " ولا " الأم "، وإن كان الحكم فيه ما ذكره الإمام.
4340 - قولهم - والعبارة لـ " التنبيه " -: (فإن كان السفر لقضاء حاجة .. لم تقم بعد قضائها) 130 هو الأصح عند الرافعي والنووي، لكن ظاهر ترجيح " الشرح الكبير " أن لها أن تقيم بعدها إلى تمام مدة المسافرين؛ فإنه حكاه عن " التهذيب " و" الوسيط " وغيرهما، قال: ونقله الروياني عن بعضهم، وغلَّط قائله 131، وعبارة " الشرح الصغير ": في " التهذيب " وغيره لها إقامة هذه المدة، ومنهم من نازع فيه، وقال: نهاية سفرها قضاء الحاجة لا غير.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الذي في " التهذيب " و" الوسيط " ظاهر نص " الأم " 132.
4341 - قول " التنبيه " [ص 201]: (وإن قُدِّر لها مقام مدة .. ففيه قولان، أحدهما: لا تقيم أكثر من ثلاثة أيام، والثاني: تقيم المدة التي أذن لها فيها) الأصح: الثاني، وعليه مشى " الحاوي " 133.
4342 - قول "التنبيه" فيما إذا بقي من العدة ما يُعلم أنه ينقضي قبل أن تعود إلى المنزل [ص 201]: (فقد قيل: لا يلزمها العود، وقيل: يلزمها) الأصح: الثاني.
وقد يفهم قول " المنهاج " [ص 450]: (ثم يجب الرجوع لتعتدَّ البقيَّةَ في المسكَنِ) مقابله، ومحل وجوب الرجوع: إذا أمكنها ذلك ولم يكن الطريق مخوفًا.
4343 - قوله: (ولو قالت: " نَقَلْتنِي " فقال: " بل أَذِنْتُ لِحاجةٍ " .. صُدِّقَ على المذهب) 134 قد يفهم تصديق وارثه أيضًا؛ لأنه خليفته، والمنقول تصديقها؛ لأنها أعرف بذلك من الوارث، وقد ذكره " التنبيه " و" الحاوي " 135، أما إذا اختلفا في أصل الإذن .. فالمصدق الزوج ووارثه.
4344 - قول " المنهاج " [ص 451]: (ومنزلُ بَدَويَّةٍ وبيتُها من شعرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ) فيه أمران:
الحديث: 4340 - الجزء: 2 - الصفحة: 844
أحدهما: لا يخفى أن الشعر مثال؛ فالوبر والصوف ونحوهما كذلك.
ثانيهما: محل ذلك: ما إذا كان أهلها على ماء لا يظعنون عنه إلا لحاجة، فلو كانوا يرتحلون عنه شتاءً أو صيفًا كلهم .. ارتحلت معهم، فإن ارتحل بعضهم؛ فإن كان الباقون أهلها وفيهم قوة .. أقامت، وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة .. فالأصح: أنها تتخير؛ ولذلك قال " الحاوي " فيما تُخَيَّر فيه [ص 535]: (أو رحل قوم البدوية، أو تقيم في قريةٍ) أي: إذا رحلت البدوية حيث يجوز لها ذلك، فلها الإقامة في قرية، بخلاف البلدية المأذون لها في السفر ليس لها الإقامة بقرية في الطريق.
واعلم: أن عبارة " أصل الروضة ": (قوة وعدة) 136، ومقتضاها: أنه لا عبرة بالقوة وحدها، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا بعيد، وإنما يحال ذلك على الأمن، فإذا غلب على ظنها ما يخالفه .. جاز الانتقال، قال: ومحل التخيير: في الوفاة والطلاق البائن، أما الرجعية: إذا كان مطلقها من المقيمين واختار إقامتها .. فله ذلك، وهو ظاهر نص " الأم " 137، وفيه توقف؛ لتقصيره بترك الرجعية.
4345 - قول " التنبيه " [ص 202]: (وإن أحرمت بإذنه ثم طلقها؛ فإن كان الوقت مضيقًا .. مضت في حجها، وإن كان الوقت واسعًا .. أتمت العدة) الأصح فيما إذا كان واسعًا: أنها مخيرة بين إتمام العدة والمضي في حجها، وعليه مشى " الحاوي "، لكنه أطلقه 138، ومحله: مع الاتساع، فأما مع الضيق .. فتمضي في حجها كما تقدم، وتحسب العدة مع ذلك.
4346 - قول " المنهاج " [ص 451]: (ولا يصحُّ بيعُهُ إلا في عدَّةِ ذات أشهرٍ .. فكمستأجرٍ) أي: ففيه القولان، والأصح: الصحة؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص 536]: (ويبيع إن اعتدت بالأشهر) وإذا قلنا به فحاضت في أثنائها وانتقلت إلى الأقراء .. خُرِّج ذلك على اختلاط الثمار المبيعة بالحادثة حيث لا يغلب التلاحق، والأصح: أنه لا ينفسخ، بل يُخير المشتري.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا التخريج غير مسلّم؛ لأن الشركة الطارئة لا تقتضي تجهيل أصل المبيع عند التلاحق، وهنا طريان الأقراء أو الحمل يؤدي إلى جهالة المنافع المستثناة، ومقتضاه: بطلان البيع هنا، وهو أرجح.
4347 - قول " الحاوي " [ص 534]: (وتلازم مسكن الفراق ولو للوارث إن رضي) قد يقتضي أن
الحديث: 4345 - الجزء: 2 - الصفحة: 845
السلطان لو عين لها مسكنًا .. لم يلزمها ملازمته، وكذا ذكره الغزالي 139، قال الرافعي: وهو خلاف المنصوص المشهور، فلو أسكنها أجنبي متبرعًا ولم يكن ذا ريبة .. فعن الروياني: أنه كالوارث، قال النووي: وفيه نظر 140.
4348 - قوله: (وإن أفلس .. ضاربت بأجر الأقراء، والأقل إن لم تستقر) 141 محله: ما إذا سبق إفلاسه الفراق، فإن كان بعده .. قدمت بحق السكنى، واستثنى منه شيخنا الإِمام البلقيني: ما إذا طلق رجعيًا ثم حجر عليه بالإفلاس ثم مات .. فإنها تنتقل لعدة الوفاة، ولا تقدم على الغرماء، بل تضارب كسبق الإفلاس.
4349 - قول "المنهاج" [ص 451]: (فإن رجَعَ المُعيرُ ولم يرضَ بأجُرَةٍ .. نُقِلَتْ) كذا لو طلب أكثر من أجرة المثل، والمراد: نقلها إلى أقرب ما يوجد.
4350 - قول "التنبيه" [ص 201]: (فإن وجبت وهي في مسكن لها .. وجب لها الأجرة) فيه أمران:
أحدهما: أن مقتضاه: وجوب ملازمة مسكنها، وهو صريح قول "المنهاج" [ص 451]: (استمرت) وكذا هو "المهذب" و "التهذيب" 142، وقال في "الشامل" و "التتمة": يجوز ولا يجب، فلو طلبت أن يسكنها في غيره .. أجيبت، وهذا هو الأصح.
ثانيهما: أن مقتضاه: تقرّر الأجرة في ذمته وإن لم تطلبها, وليس كذلك، بل الأصح في السكنى مطلقًا: سقوطها بمضي الزمان؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 451]: (وطلبت الأجرة)، وهو الذي يفهمه قول "الحاوي" [ص 536]: (واستقرض القاضي على الغائب، ثم هي، وترجع إن أشهدت).
4351 - قول "المنهاج" [ص 451]: (فإن كان مسكنُ النكاح نَفِيسًا .. فله النقل إلى لائقٍ بها، أو خسيسًا .. فلها الامتناع) المراد: النقل إلى أقرب المواضع الممكنة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 535]: (وإن لم يَلِقْ بها .. فما قرب).
4352 - قول "التنبيه" [ص 201]: (وإن وجبت وهي في مسكن للزوج .. لم يجز أن يسكن معها إلا أن يكون في الدار ذو رحم محرم لها، أو له، ولها موضع تنفرد به) فيه أمور:
أحدهما: أنه لا يشترط كونه ذا رحم - أي: قرابة - بل يكفي محرم الرضاع أو المصاهرة؛
الحديث: 4348 - الجزء: 2 - الصفحة: 846
ولذلك اقتصر "المنهاج" و "الحاوي" على اعتبار المحرمية 143.
ثانيها: يعتبر في محرمها كونه ذكرًا، وفي محرمه كونه أنثى، وقد صرح بذلك "المنهاج" 144، لكن في الأول نظر؛ لجواز خلوة رجل بامرأتين، ومقتضاه: ألا يتقيد محرمها بكونه ذكرًا.
ثالثها: اعتبر "المنهاج" في المحرم كونه مميزًا 145، واشترط الشافعي رضي الله عنه البلوغ، قال القاضي أبو الطيب؛ لأن من لم يبلغ .. لا تكليف عليه، فلا ينكر الفاحشة، وقال الشيخ أبو حامد: يكفي عندي المراهق، وهذا والذي قبله يردان على "الحاوي" أيضًا.
رابعها: يكفي أن يكون هناك زوجة أخرى له أو أمة، ذكره "المنهاج" 146 و "الحاوي" وزاد: (ومن يحتشمها) 147 والمراد: أنه لو كان هناك امرأة ليست زوجة لا أمة ممن يحتشم جانبها؛ أي: لحياء منها أو خوف .. جاز له الدخول أيضًا، وعبارة "أصل الروضة": والنسوة الثقات كالمحرم على الصحيح، ويكفي حضور المرأة الواحدة الثقة على الأصح، وبه قطع صاحب "الشامل" وغيره.
انتهى 148.
ومن هذا الكلام يُعلم الاكتفاء بمحرمها من النساء إذا كانت ثقة؛ فإنها أولى من الأجنبية، وذلك يرد على اعتبار "المنهاج" في محرمها كونه ذكرًا، وجوز بعضهم في قول "الحاوي": (يحتشمها) عود الضمير لجميع من تقدم؛ فيدل على اعتبار التمييز في المحرم أو البلوغ، وهو بعيد.
خامسها: أنه اعتبر مع وجود المحرم أن يكون لكل منهما موضع ينفرد به، وهذا شامل لما إذا استقل كل من الموضعين بالمرافق، ومع هذا فلا يحتاج لمحرم ولا غيره، وقد صرح بذلك "المنهاج" فقال [ص 451]: (ولو كان في الدار حُجرةٌ فسَكَنَها أحدُهُما والآخرُ الأُخرى؛ فإن اتحدت المرافقُ كمطبخٍ ومُستراحٍ .. اشتُرِط مَحْرَمٌ، وإلا .. فلا) و "الحاوي" فقال بعد ما تقدم [ص 535، 536]: (أو انفردت بمفردة المرافق) وحكى في "الكفاية" عن القاضي حسين والروياني في اتحاد المرافق: عدم الجواز وإن كان محرم.
سادسها: قد يفهم من إطلاقهم الجواز بهذه الشروط استواء الطرفين، وليس كذلك، بل هو مكروه.
الجزء: 2 - الصفحة: 847
4353 - قول "المنهاج" [ص 451]: (وينبغي أن يُغلَقَ ما بينهما من بابٍ، وألا يكون مَمَرُّ إحداهما على الأُخرى) تبع فيه "المحرر" 149، وظاهره الاستحباب؛ ولذلك لم يتعرض له "الحاوي"، لكن عبر في "الشرح الصغير" بالاشتراط، وكذا في "الروضة" وأصلها نقلًا عن البغوي والمتولي وغيرهما، قالا: وهذا حسن، ويؤيده ما ذكره الأئمة أنه لو كانت الدار واسعة ولم يكن فيها إلا بيت والباقي صفة .. لم يجز أن يساكنها وإن كان معها محرم، فإن بني حائلًا وكان الباقي لها سكن مثلها .. فله ذلك، ثم إن كان بابه خارجًا .. لم يحتج لمحرم، وإلا .. اشترط 150.
4354 - قول "الحاوي" [ص 536]: (ويخلو رجلٌ بنسوةٍ ثقاتٍ) فيه أمور:
أحدها: أنه قد يفهم منعه بامرأتين ثقتين، وليس كذلك، فقد حكى الرافعي عن الأصحاب جوازه 151، وقد يفهم ذلك من قول "الحاوي" بعده [ص 536]: (لا بواحدة).
ثانيها: أن في "الروضة" وأصلها في (صلاة الجماعة): أنه لا يجوز أن يخلو بالنساء غير ذي محرم 152، والمعتمد هو المذكور هنا، أو يحمل المذكور هناك على غير الثقات جمعًا بين الكلامين.
ثالثها: أنه يفهم تحريم خلوة رجال أو رجلين بامرأة، وهو كذلك، ولو بَعُد مواطأتهم على الفاحشة، كما صرح بترجيحه مع ذلك في "شرح المهذب" 153، لكنه في "شرح مسلم" أوّل قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مُغِيْبَةٍ إلا ومعه رجل أو رجلان" 154 على جماعة تبعد مواطأتهم على الفاحشة؛ لصلاح أو مروءة أو غيرهما 155.
الحديث: 4353 - الجزء: 2 - الصفحة: 848
بابُ (1) الاسْتِبْراء
4355 - قول "المنهاج" [ص 452]: (يجبُ بسببين: أحدُهُما: مِلكُ أمةٍ بِشِرَاءٍ أو إِرثٍ أو هِبَةٍ أو سَبيٍ أو ردٍّ بعيبٍ أو تحالفٍ أو إقالةٍ) فيه أمران:
أحدهما: أن هذه أمثلة، ولا انحصار له فيها؛ فقد يملكها بوصية أو برد بخيار الرؤية أو برجوع في الهبة؛ ولهذا أطلق "التنبيه" و "الحاوي" الملك 157، وقال شيخنا الإِمام البلقيني: لم أر من تعرض لجارية القراض إذا انفسخ واستقل بها المالك، وكذا في زكاة التجارة إذا أخرج الزكاة، وقلنا: المستحق شريك بالواجب بقدر قيمته في غير الجنس.
قال: وينبغي أن يجب الاستبراء فيهما؛ لتجدد الملك والحل.
ثانيهما: أن محل ذلك: ألاَّ تكون الأمة زوجًا له، فلو اشترى زوجته .. جاز وطؤها من غير استبراء؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 537]: (ملك غير الزوجة)، وقد ذكرها "التنبيه" و "المنهاج" بعد ذلك 158، ومحله: في الحر، أما المكاتب: فإذا اشترى زوجته .. انفسخ نكاحها كما حكاه الماوردي، وليس له الوطء دون إذن سيده، فإن أذن .. ففيه قولان، فإن قلنا: يجوز .. اتجه وجوب الاستبراء، وأيضًا: فلو اشترى الحر زوجته بشرط الخيار .. فالمنصوص: أنه لا يجوز وطؤها في زمن الخيار، وفيه وجه.
4356 - قول "التنبيه" [ص 203]: (وإن كاتب أمته ثم رجعت إليه بالفسخ .. لم يطأها حتى يستبرئها) و "الحاوي" [ص 537]: (ورفع الكتابة الصحيحة)، أعم من قول "المنهاج" [ص 452]: (ويجبُ في مَكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ) لأنه لا يتناول ما إذا فسخت هي بلا عجز.
قال شيخنا الإِمام البلقيني: وكذا جارية المكاتب العائدة إلى السيد بفسخ الكتابة يحتاج السيد إلى استبرائها.
4357 - قول "المنهاج" [ص 452]: (وكذا مرتدةٌ في الأصح) أي: إذا عادت للإسلام، وكذا إذا ارتد السيد ثم أسلم، وقد ذكر الصورتين "التنبيه" 159 وجمعهما "الحاوي" بقوله [ص 537]: (وزوال الردة).
قال شيخنا الإِمام البلقيني: وكذا لو أسلمت جارية الكافر، ثم أسلم هو .. فيحتاج إلى156
الحديث: 4355 - الجزء: 2 - الصفحة: 849
الاستبراء في الأصح؛ لحدوث الحل، ولم أر من تعرض له.
4358 - قول "التنبيه" [ص 203]: (وإن كانت مزوجة أو معتدة .. لم يصح استبراؤها حتى يزول النكاح وتنقضي العدة) و "الحاوي" [ص 537]: (بعد عدة المعتدة وطلاق المزوجة) أحسن من قول "المنهاج" [ص 452]: "ولو ملك مُزَوَّجَة أو مُعْتدَّةً .. لم يجب) لإفهامه ببادئ الرأي عدم الوجوب مطلقًا، وإن كان قد قال بعده: (فإن زالا .. وجب في الأظهر) 160، لكن العبارة المتقدمة أرشق وأدل على المراد.
ويستثنى من عبارتهم جميعًا: ما لو كانت معتدة منه .. فإنه يجب استبراؤها قطعًا.
4359 - قول "التنبيه" فيما لو زوج أمته [ص 203]: (وإن طلقت بعد الدخول فاعتدت من الزوج .. فقد قيل: يدخل الاستبراء في العدة، وقيل: لا يدخل، بل يلزمه أن يستبرئها) الأصح: الثاني، وهو" خل في قول "الحاوي" [ص 537]: (وزوال الزوجية).
4360 - قول "التنبيه" [ص 203]: (وأما تزويجها؛ فإن كان قد وطئها المالك أو من ملكها من جهته .. لم يحل تزويجها قبل الاستبراء) أحسن من قول "المنهاج" [ص 452]: (ويحرم تزويجُ أمةٍ موطوءة) لأنه قد يفهم اختصاص ذلك بأن يكون هو الذي وطئها.
ويستثنى منه: تزويجها ممن يجب الاستبراء بسبب وطئه كما إذا زوجها المشتري من البائع الواطئ قبل أن يستبرئها، كما جزم به في "أصل الروضة" 161، وقال في "التوشيح": فيه نظر؛ فإن الولد كان ينعقد بماء البائع قبل البيع حرًا؛ لأنه ولد أم ولد، وبعد البيع والزواج رقيقًا؛ لأنه يتبع أمه في الرق، وإذا جرى لنا قول فيمن اشترى زوجته أنه يجب عليه الاستبراء مع أن ولده منها بعد أن كان ينعقد رقيقًا صار ينعقد حرًا .. فلأن يجري في هذه الصورة مع أن الأمر بالعكس أولى، بل الذي يظهر: ترجيح وجوب الاستبراء.
قال شيخنا الإِمام البلقيني: فلو أتت بولد، قال المشتري: هو من النكاح، وقال البائع: من ملك اليمين؛ فإن لم يكن البائع استبرأها قبل البيع .. فالقول قوله بيمينه إن علم المشتري بأنه وطئها، وقول المشتري إن لم يُعلمه بذلك، وإن استبرأها قبل البيع وأتت به لأقل من ستة أشهر من حين الاستبراء ولأكثر من ستة أشهر من حين العقد .. صدق المشتري.
4361 - قول "التنبيه" [ص 203]: (وإن أعتق أم ولده في حياته أو مات عنها .. لزمها الاستبراء) يستثنى منه: ما إذا تزوجها هو .. فيجوز بلا استبراء في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" 162، وجمع
الحديث: 4358 - الجزء: 2 - الصفحة: 850
"الحاوي" بين هذه الصورة والتي قبلها بقوله [ص 537]: (يحرم تزويج الموطوءة، وزائلة الفراش من غيرٍ)، وقول "التنبيه" [ص 203]: (في حياته) تأكيد لا فائدة له؛ إذ لا يمكن أن يكون ذلك إلا في حياته.
4362 - قول "المنهاج" [ص 452]: (ولو أعتقها أو مات عنها وهي مُزَوَّجَةٌ .. فلا استبراءَ) كذا إذا كانت معتدة، وقد صرّح به "التنبيه" 163، ودل على ذلك قول "الحاوي" [ص 537]: (وزائلة الفراش) لأنها إذا كانت مزوجة أو معتدة .. ليست فراشًا للسيد، فلم يزل فراشها بموته أو عتقه.
ويستثنى من عبارة "التنبيه": ما لو أعتقها أو مات عنها وهي في عدة وطء شبهة .. فالأصح: الوجوب، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لأنها ليست فراشًا لواطئ الشبهة.
4363 - قول "التنبيه" [ص 203]: (فإن مات السيد والزوج أحدهما قبل الآخر ولم يعلم السابق منهما؛ فإن كان بين [مدتهما 164] شهران وخمس ليالٍ فما دون ذلك .. لم يلزمها الاستبراء) قال النووي: صوابه: خمسة أيام بلياليها 165، قال في "الكفاية": ولا مؤاخذة في الحكم؛ لأن دون عدة الأمة كقدرها، والظاهر: أن مراده قدرها كما في "المهذب" 166.
قلت: وقد عبر في عدة الأمة بذلك، وسبق تأويله بأن المراد: بأيامها، وفي "المهمات": إن الفتوى على أن حكم الشهرين وخمس ليالٍ بأيامها كحكم أكثر منها في لزوم الاستبراء مع عدة الوفاة بحيضة؛ إما بعدها أو فيها؛ فقد نص عليه في "المختصر" 167، فإن صح ذلك .. فعبارة "التنبيه" صحيحة بلا تأويل.
4364 - قوله: (وإن كانت حائلًا .. استبرأها بحيضة في أصح القولين) 168 قد يفهم منه الاكتفاء ببعضها كالعدة، وليس كذلك؛ ولهذا قيدها "المنهاج" و "الحاوي" بالكمال 169.
4365 - قول "الحاوي" [ص 537]: (وإن وطئ وانقطع بالحمل) صورته: أن يكون ذلك بعد مضي مدة أقل الحيض، صرح به في "النهاية" 170، ولم يتعرض الرافعي لذلك إلا أنه نقل عن "الوسيط" ما يدل عليه، وهو تعليله بتمام الحيضة 171، وجزم القفَّال في "فتاويه" بأن الوطء
الحديث: 4362 - الجزء: 2 - الصفحة: 851
والاستمتاع يقطعان الاستبراء ويستمر التحريم إلى أن ينعزل عنها ويستبرئها.
4366 - قول "التنبيه" [ص 203]: (وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو إياس .. استبرأها بثلاثة أشهر في أصح القولين، وبشهر في القول الآخر) الأصح عند الجمهور: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" 172، أما إذا لم تحض لعارض وهي ممن تحيض .. فكنظيرها في العدة.
4367 - قول "التنبيه" [ص 202]: (فإن كانت حاملًا .. استبرأها بوضع الحمل) أي: ولو من زنا في الأصح، كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي" 173، ومحل استبرائها بالوضع: ما إذا كانت مَسْبيَّة أو زال عنها فراشُ سيدٍ، فإن مُلِكت بشراء وهي حامل من زوج أو وطء شبهة .. فقد سبق أن لا استبراء في الحال؛ لكونها مُزوَّجة أو معتدة، فإذا وضعت وزال النكاح .. وجبت في الأظهر، ذكره "المنهاج" 174.
4368 - قول "التنبيه" [ص 203]: (وإن ملكها بمعاوضة .. لم يصح استبراؤها حتى يقبضها) صحح في "المنهاج": حسبانه قبل القبض 175، ويرد عليه: أنه يفهم صحته قبل لزوم الملك؛ بأن يوجد في زمن الخيار مع التفريع على أن الملك للمشتري أو موقوف، وليس كذلك؛ ولهذا اعتبره "الحاوي" فقال [ص 537]: (بعد لزوم الملك) ودخل في عبارته أيضًا: ما لو اشترى العبد المأذون جارية وعليه دين ومضى زمن الاستبراء قبل وفاء الدين .. فإنه لا يُعتد به في الأصح، فيحتاج السيد في وطئها إلى استبراء بعد وفاء الدين، ومفهوم "التنبيه" حصوله قبل القبض فيما ملك بغير معاوضة، وهو كذلك في الإرث، وكذا في الوصية بعد الموت والقبول، ولا ترد الهبة؛ لأنها لا تملك إلا بالقبض.
وقول "المنهاج" [ص 453]: (إن ملَكَ بإرثٍ، وكذا شراءٌ في الأصح، لا هبةٌ) يقتضي من جهة اللفظ: حصول الملك في الهبة قبل القبض، وعبارة "الروضة" صريحة فيه 176، وليس كذلك؛ ولعله أشار بذلك إلى خروجه أولًا بقوله: (بعد الملك) لا استثناءه مما حصل فيه الملك، وهذا هو اللائق به، والله أعلم.
واعلم: أن ما ذكرناه هنا من امتناع الاستبراء قبل لزوم الملك يخالف إطلاقهم في البيع أنه إذا شرط الخيار للمشتري وحده .. فالملك له، ويحل له الوطء؛ فإنه يلزم من الحل الاكتفاء بالاستبراء في زمن الخيار، وجمع في "المطلب" بينهما: بأن المراد بالحل هناك: ارتفاع التحريم المستند
الحديث: 4366 - الجزء: 2 - الصفحة: 852
إلى ضعف الملك وانقطاع سلطنة البائع فيما يتعلق بحقه، وأن نفي التحريم لمعنى آخر، وهو الاستبراء.
4369 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ويحرم الاستمتاعُ بالمستبرَأَةِ إلا مَسْبِيَّةٌ؛ فيحلُّ غيرُ وطءٍ) 177 نص الشافعي على خلافه، فقال: وإذا اشترى جارية من المغنم أو وقعت في سهمه أو في سوق المسلمين .. لم يُقبِّلها ولم يباشرها ولم يتلذذ بشيء منها حتى يستبرئها، حكاه في "المهمات" 178.
واعلم: أن الماوردي ألحق بالمسبية: من لا يمكن أن تحبل، والحامل من الزنا، والمشتراة وهي مزوجة وطلقها زوجها قبل الدخول، والمزوجة إذا طلقها زوجها بعد الدخول وأوجبنا الاستبراء بعد انقضاء العدة 179.
وقال شيخنا الإِمام البلقيني بعد نقله عنه صورة الحامل من الزنا: ويلزم عليه أنه لو اشترى صبيّة أو من صبي أو امرأة بحيث يستحيل ظهورها مستولدة لأحد .. أن لا يحرم الاستمتاع بغير الوطء مع أن المسبية قد يظهر أنها أم ولد لمسلم، فيظهر أن لا ملك للسابي عليها؛ وكأنهم لم يلتفتوا لذلك لندوره.
انتهى.
وفي "الاستقصاء" وجه: أن المشتراة من حربي كذلك؛ إذ لا حرمة لمائه، ولا يُفهم من تحريم الاستمتاع تحريم الخلوة بها، وإن كان قد حُكي عن السبكي توقف فيها؛ وكأنه ورع؛ فإن المنقول الجواز، صرح به الجرجاني في "الشافي"، وعليه يدل قول الرافعي: إنه لا يحال بينه وبينها 180.
4370 - قول "المنهاج" [ص 453]: (وإذا قالت: "حِضتُ" .. صُدِّقَت: ولو مَنَعَتِ السَّيِّدَ فقال: "أَخْبَرتْنِي بتمام الاستبراءِ" .. صُدِّقَ) قد يفهم استواءهما مع أنها تصدق بلا يمين، ولها في الصورة الثانية تحليفه في الأصح.
4371 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولا تصيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إلا بِوطءٍ) 181 قد يفهم أنه لو كان السيد مجبوب الذكر باقي الأنثيين .. لم يلحقه الولد؛ لعدم إمكان الوطء منه، وهو خلاف إطلاقهم لحاق الولد به، فإن صح ذلك .. حمل على ما إذا كان من زوجة.
الحديث: 4369 - الجزء: 2 - الصفحة: 853
وقال شيخنا الإِمام البلقيني: لم أقف على تصريح بذلك، والأقرب عندي: أنه يلحقه إلا أن ينفيه باليمين.
4372 - قول "التنبيه" في لحاق النسب [ص 191]: (وإن وطئها .. لحقه، ولا ينتفي عنه، إلا أن يدير الاستبراء ويحلف عليه) صحح في "المنهاج": أنه يحلف أن الولد ليس منه 182، وعليه مشى "الحاوي"، وعبارته [ص 538]: (ولو ادعت أمية الولد .. حلف أنه ليس منه) وكلامه تبعًا للغزالي يشعر باشتراط دعواها الاستيلاد 183، قال الرافعي: والأكثرون لم يتعرضوا له.
انتهى 184.
وقيل: يجمع بينهما في اليمين، ومحل كلامهم: ما إذا أتت به لستة أشهر فأكثر من الاستبراء إلى أربع سنين، فلو ولدته لدون ستة أشهر من الاستبراء .. لحقه، وليس له نفيه باللعان.
الحديث: 4372 - الجزء: 2 - الصفحة: 854