تحرير الفتاوىصفحات 747-767

كتابُ الطَّلاق

صفحات 747-767

قلت: سبق في (السلم) وجه هو الأصح هناك فيما إذا أجل بشهر كذا.. أنه يبطل؛ وعلل بجهالة المحل.
قال شيخنا ابن النقيب: ولا اتجاه له هنا؛ لصدق الصفة بالأول 1. قلت: إذا صدقت الصفة بالأول.. فينبغي الصحة في السلم كتعليق الطلاق، وقد صُحح في (السلم): أنه لو أَقَّت بجمادى أو بالعيد.. صح، وحمل على الأول.
4048 - قول "التنبيه" [ص 179]: (وإن قال: "أنت طالق في أول آخر رمضان".. فقد قيل: تطلق في أول ليلة السادس عشر، وقيل: أول اليوم الأخير) الأصح: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" 2، ولو قال: (في آخر أوله).. طلقت في آخر اليوم الأول على الأصح، وقد ذكره "الحاوي" 3، ولو قال: (آخر أول آخر الشهر).. طلقت عند غروب الشمس في اليوم الأخير على الأصح، ولو قال: (أول آخر أول الشهر).. طلقت عند استهلال الشهر.
4049 - قول "الحاوي" [ص 500]: (وليلة القدر.. بمضي ليالي العشر الأخير) محمول على ما إذا قاله قبل مضي شيء من لياليه، فإن قاله بعد مضي بعضها ولو ليلة.. لم تطلق إلا بمضي سنة، نبه عليه في "الروضة" في (الاعتكاف) 4، وصاحب "التعليقة" والبارزي هنا.
4050 - قوله: (وثلاثًا كلَّ سنةٍ أو كلَّ يومٍ واحدةً.. واحدةٌ حالًا وأخرى أول المحرم إن عنى العربية، وصبيحة الغد) 5 لا يخفى أن ذلك فيما إذا كانت مدخولًا بها وراجعها بعد الطلاق، أو امتد زمن العدة إلى وقت وقوع الطلقة الأخيرة.
4051 - قول "المنهاج" [ص 423] و"الحاوي" [ص 500]: (فيما لو قال نهارًا: "إذا مضى يوم".. ففي مثل وقته من غده) قال الرافعي: كذا أطلقوه، وفيه تلفيق اليوم من البعضين المفرقين، وقد سبق في (الاعتكاف) أنه لو نذر أن يعتكف يومًا.. لم يجز تفريق ساعاته في أصح الوجهين.
انتهى 6. والفرق بينهما: أن اليوم المنذور اعتكافه ليس محمولًا على الزمان المتصل بالنذر، بل يجوز تأخيره عنه، بخلاف التعليق؛ فهو محمول عند الإطلاق على الزمان المتصل به بلا خلاف؛ فلو قال في الاعتكاف: يومًا من هذا الوقت.. ساوى التعليق، وجاز تفريق ساعاته بلا خلاف.

وقد حكى صاحب "المطلب": الاتفاق على المسألة المتقدمة، ثم قال: واتفقوا على أنه لو قال: (أنت طالق في كل يوم طلقة).. أنها تطلق في الحال طلقة، وفي ابتداء اليوم الثاني أخرى، وكذا في ابتداء اليوم الثالث، قال: وقياس تنزيل اليوم المنكر على يوم كامل بالتلفيق ألاَّ تطلق الثانية، وكذا الثالثة حتى يمضي من اليوم الثاني والثالث ما تكمل به ساعات اليوم الأول والثاني.
انتهى.
وهو عجيب؛ لأنه في مسألتنا علق على مضي اليوم.. فلا بد من كماله، وفي مسألته علق على اليوم وهو صادق بأوله.. فلا تشابه بينهما.
4052 - قول "المنهاج" [ص 423]: (أو "اليوم" فإن قاله نهارًا.. فبغروب شمسه، وإلا.. لغا) هو بالرفع؛ أي: إذا مضى اليوم، وفي "التتمة" فيما إذا قاله ليلًا.. أنه يقع الطلاق؛ لأنه ليس في يوم حتى يحمل الألف واللام عليه؛ لكونه معهودًا فحمل على الجنس، ولا يمكن بقاؤهما حتى ينقضي جنس أيام الدنيا؛ فهي صفة مستحيلة.
انتهى.
وهو على طريقته في وقوع الطلاق عند تعليقه على صفة مستحيلة، لكن الأصح: خلافه، أما إذا قال: (أنت طالق اليوم) بالنصب.. فإنها تطلق في الحال ليلًا كان أو نهارًا؛ لأنه أوقعه وسمى الزمان بغير اسمه، فلغت التسمية، حكاه في "الروضة" وأصلها عن المتولي 1، وصور القاضي حسين في "تعليقه" المسألة بـ (أنت طالق هذا اليوم)، وحكى فيها وجهين، أصحهما: الوقوع؛ تغليبًا للإشارة، ومقتضاه: أنه لو خلا عن الإشارة.. لم يقع.
4053 - قول "التنبيه" [ص 179]: (فيما إذا كان التعليق في أثناء شهر.. اعتبر بالعدد) وهو مفهوم من كلام "المنهاج" و"الحاوي" 2. محله: في غير اليوم الأخير، فإن كان فيه وحصل بعده شهر هلالي.. فالصواب الذي قاله صاحب "التتمة" وغيره: أنه يكفي، كما ذكره الرافعي في (السلم) 3. 4054 - قول "المنهاج" [ص 423]: (أو قال: "أنت طالق أمس" وقصد أن يقع في الحال مستندًا إليه.. وقع في الحال) كذا لو قصد إيقاعه أمس، أو قال: (لم أرد شيئًا) أو جن، أو خرس ولا إشارة له مفهمة قبل التفسير، وقد تناول جميع هذه الصور قول "الحاوي" [ص 503، 504]: (وبالأمس.. حالًا)، وقول "التنبيه" [ص 179]: (وإن قال: "أنت طالق أمس".. طلقت في الحال).

4055 - قول "المنهاج" في المسألة [ص 423]: (أو قال: "طلقتك في نكاحٍ آخر" فإن عُرِف.. صُدِّق بيمينه، وإلا.. فلا) كذا الحكم فيما لو قال: أردت أن زوجًا آخر طلقها في نكاح سابق؛ ولهذا قال "الحاوي" قبل كلامه المتقدم [ص 501]: (وفي الماضي، وبائنة، ومن غيرٍ ببينةٍ) ففرق أحوال المسألة في موضعين، وعبر في الموضع الأول بالماضي، وفي الموضع الثاني بالأمس، فلا يقال: إن في كلامه تكرارًا، ولا تناقضًا، ولو جمع أحوال المسألة.. لكان أولى، وهذا الذي في "المنهاج" و"الحاوي" هو الذي في "المحرر" و"الشرح الصغير" 1، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: أنه إن لم يعرف ذلك وكان محتملًا.. فينبغي أن يقبل، ولا تطلق وإن كان كاذبًا، ألا ترى أنه لو ابتدأ فقال: طلقك في الشهر الماضي زوج غيري.. لا يحكم بوقوع الطلاق وإن كذب.
انتهى 2. وهذا البحث هو للإمام، وقد حكاه عنه في "الشرح الصغير"، والذي حكاه الإمام عن الأصحاب هو الذي في "المحرر" و"الحاوي"، وهو عدم القبول، ثم قال: وفي القلب منه شيء، فذكر هذا البحث 3. وصرح بعدم القبول أيضًا القاضي حسين والبغوي والمتولي والروياني وغيرهم 4، فالعجب من الرافعي في "الشرح الكبير" في اقتصاره على بحث الإمام، وجعله لنفسه، وتركه المنقول عن الأصحاب الذي جزم به هو في "المحرر"، ومتابعة "الروضة" له على ذلك 5. 4056 - قول "الحاوي" [ص 503]: (وإن أحييتِ ميتًا، لا إن صعدتِ السماء) أي: يقع الطلاق حالًا في تعليقه بصفة مستحيلة عقلًا؛ كقوله: (إن أحييت ميتًا) لا في المستحيلة عرفًا؛ كقوله: (إن صعدت السماء) تبع فيه المتولي، لكن الذي صححه الإمام وجماعة: أنه لا يقع فيهما 6، وعبارة "أصل الروضة": أصحها: لا يقع؛ أما في العرفي: فباتفاق الأصحاب وهو المنصوص، وأما في العقلي: فعند الإمام وجماعة خلافًا للمتولي، ثم قال: والمستحيل شرعًا كالمستحيل عقلًا؛ كقوله: (إن نسخ صوم رمضان)، وصحح الرافعي في (الأيمان) فيما لو حلف لا يصعد السماء.. أن يمينه لا ينعقد، فيطرد هنا.
4057 - قول "المنهاج" في أدوات التعليق [ص 424]: (ولا يقتضين فورًا إن علق بإثبات في غير

خلع إلا "أنت طالق إن شئت") يقتضي أنها في الخلع تقتضي الفور، ومراده: ما قدمه في (الخلع)، وهو: أن بعض الصيغ تقتضيه، وهي: (إنْ)، و (إذا)، أما (متى)، و (متى ما)، و (أي).. فلا تقتضيه، وقوله: (إلا "أنت طالق إن شئت") كذا (إذا شئت)، بخلاف (متى شئت)، وستأتي المسألة.
4058 - قوله: (فلو قال: "إذا طلقتك.. فأنت طالق" ثم طلق، أو علق بصفة فَوُجدت.. فطلقتان) 1 محله: في المدخول بها، وقد دل عليه قوله بعده: (أو "كلما وقع طلاقي" فطلق.. فثلاث في ممسوسة وفي غيرها طلقة) لكن لو قيد الأولى؛ ليفهم منه القيد في الثانية.. لكان أحسن، وقد فعل ذلك "التنبيه"، وأحسن منهما تعبير "المحرر" فإنه قال بعد ذكر الصورتين: (وذلك في ممسوسة)، وصرح "الحاوي" فيهما بهذا القيد، وبألَّا يكون الطلاق خلعًا، فقال: (و "إن طلقت"، أو "كلما" فطلق.. ثنتان، وقبل الوطء، وفي الخلع.. واحدةٌ) 2. 4059 - قول "التنبيه" [ص 178، 179]: (وإن كان له عبيد ونساء فقال: "كلما طلقت امرأة.. فعبد من عبيدي حر، وإن طلقت امرأتين.. فعبدان حران، وإن طلقت ثلاثًا.. فثلاثة أعبد أحرار، وإن طلقت أربعًا.. فأربعة أعبد أحرار" فطلق أربع نسوة.. عتق خمسة عشر عبدًا على ظاهر النص، وقيل: عشرة، وقيل: سبعة عشر) الأصح في هذه الصورة: أنه يعتق ثلاثة عشر عبدًا فقط، وليس فيها وجه: يعتق سبعة عشر، ولا خمسة عشر، فذكرهما وهمٌ.
نعم؛ في بعض نسخ "التنبيه" التعبير بـ (كلما) في التعليقات الأربعة، كما حكاه الشيخ برهان الدين بن الفركاح، وحينئذ.. فنقل الأوجه فيها صحيح، والأصح فيها: ما قال: إنه ظاهر النص، وهو عتق خمسة عشر، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 424]: (إنه الصحيح)، وقال في "المهمات": إن اشتراط (كلما) في التعليقات الأربعة قاله الأصحاب وتبعهم الرافعي والنووي، وهو غلط، والصواب: اشتراطه في الأول والثاني خاصة؛ لأن الثلاثة والأربعة لا يتصور فيهما التكرار 3. وذكر شيخنا ابن النقيب: أنه لو أتى بـ (كلما) في غير الأخيرة.. كان كما لو أتى بها في الكل؛ فإنه لا أثر لها في الأخيرة، وأنه لو أتى بها في الأولى والثانية فقط.. ففيها ثلاثة أوجه: عتق خمسة عشر وهو الأصح، وسبعة عشر، وعشرة.
أو في الأولى والثالثة فقط.. فكذكرها في الأولى فقط بزيادة ستة عشر، أو بها في الثالثة فقط..

فعشرة، وقيل: ثلاثة عشر، أو بها في الثانية فقط.. فاثنا عشر، وقيل: أربعة عشر، وقيل: عشرة، أو في الثانية والثالثة.. فكما في الثانية فقط بزيادة سبعة عشر.
قال الرافعي: واعلم أن العبيد المحكوم بعتقهم في المسألة مبهمون، والرجوع في التعيين إليه، قال شيخنا ابن النقيب: أي: يجب تعيين ما يعتق بالواحدة وبالثنتين وبالثلاث وبالأربع؛ فإن فائدة ذلك تظهر في الأكساب إذا طلق مرتبًا لا سيما مع التباعد، ولم أر من نبه عليه، وهو واضح.
انتهى 1. وقال في "المطلب": في كلام الرافعي هذا إذا كان يملك أكثر من العبيد الذين قيل: يعتقهم، فإن لم يملك أكثر من ذلك العدد.. فلا إبهام إن طلقهن دفعة مطلقًا، ولا إبهام إن طلقهن على الترتيب في آخر الأمر.
نعم؛ هو في أول الأمر ثم يزول بتكميل التطليق.
انتهى.
ويرد عليه ما قدمته عن ابن النقيب، ولا يخفى أن قول "المنهاج" [ص 424]: (إن طلقت واحدة) أي: من نسائي، وقوله: (فعبد حر) أي: من عبيدي، ولا بد من التصريح بذلك، وكذا هو في "المحرر" 2، وأهمله "المنهاج" لوضوحه.
4060 - قول "التنبيه" [ص 179]: (وإن قال: "إن لم أطلقك.. فأنت طالق".. فالمنصوص: أنها لا تطلق إلا في آخر العمر) أي: عمر الزوج أو الزوجة، فمن مات منهما أولًا.. حكم بالطلاق قبيل موته، ومحل ذلك: إذا لم يطرأ عليه ما يمنع نفوذ طلاقه، فإن جن.. لم يحكم بالطلاق في الحال، فإن اتصل بالموت.. تبين طلاقها قبيل الجنون، وكذا يحصل اليأس في الطلاق بالفسخ والانفساخ إذا كان المعلق رجعيًا؛ لتمكن الفسخ بعده، فيقع قبله إذا مات ولم يحصل تجديد وطلاق بعده؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 501]: (وإن لم أطلق.. قبيل الموت والجنون إن مات فيه، والفسخ إن كان رجعيًا، ومات بلا تجديد بطلاق)، وذكره "المنهاج" مجملًا فقال [ص 424]: (وقع عند اليأس)، وقد عرفت أن لليأس أسبابًا.
4061 - قول "الحاوي" [ص 502]: (وإذا لم أطلق.. بعد لحظة) لو عبر كـ "التنبيه" بقوله [ص 179]: (إذا مضى زمن يمكنه أن يطلق، فلم يطلق) أو كـ "المنهاج" بقوله [ص 424]: (فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل).. لكان أولى؛ لأنه: لا يلزم من مضي لحظة إمكان المحلوف عليه، وقد أحسن "المنهاج" في التعبير بقوله [ص 424]: (ولو علق بنفي فعل.. فالمذهب: أنه

إن علق بـ "إن" كـ "إن لم تدخلي".. وقع عند اليأس من الدخول، أو بغيرها.. فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل) من وجهين: أحدهما: إتيانه بقاعدة عامة، وهي التعليق بنفي فعل، ولم يقتصر على مثال مخصوص، وهو الطلاق.
ثانيهما: تصريحه بأن غير (إن) من الأدوات يخالفها في ذلك، ومع ذلك فاعترض عليه: بأنه لا يحسن تسويته بين (إذا) وغيرها من الصيغ؛ لشهرة الخلاف فيها وغرابته في غيرها، ولذلك جزم "التنبيه" باعتبار الفور في أي وقت، ثم ذكر أن المنصوص في (إن): التراخي، وفي (إذا): الفور 1. ومما يدخل في عبارة "المنهاج": ما لو علق بنفي الدخول بـ (إن) ثم أبانها واستمرت البينونة إلى الموت ولم تدخل الدار، والذي في "الروضة" وأصلها في هذه الصورة: أنه لا يحكم بوقوع الطلاق قبل البينونة، بخلاف قوله: (إن لم أطلقك) لعدم إمكان الطلاق بعد البينونة بخلاف غيره 2، وفي "المهمات": أنه غلط، وأن الصواب: وقوعه قبيل البينونة كغيره، وحكاه عن "البسيط"، ومال إليه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: ينحل تعليقه إلى قوله: (إن لم أفعل كذا قبل الموت.. فأنت طالق) في حال العصمة، فإذا كان الطلاق المعلق رجعيًا.. وقع، والله أعلم.
قلت: ويوافق ما صوبه في "المهمات" من حيث المدرك ما صححوه فيمن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدًا، فتلف في الغد بعد تمكنه من أكله.. من أنه يحنث.
ويرد عليهم جميعًا: أنه لو أراد بـ (إذا) ما يراد بـ (إن) دُيِّنَ، وكذا يقبل ظاهرًا في الأصح، وحيث قيل بالفور فأكره على الامتناع؛ كإمساكٍ على فيه ونحوه.. فعلى الخلاف في حنث المكره.
4062 - قول "المنهاج" [ص 424]: (ولو قال: "أنت طالق أن دَخَلْتِ أو أَنْ لم تدخلي" بفتح "أَنْ".. وقع في الحال) كذا في "المحرر" 3، ومقتضاه: أنه لا فرق في ذلك بين عارف اللغة وغيره، وكذا صححه في "الروضة" وأصلها في التعليق بالمشيئة 4، ورجح الرافعي هنا في التعليق بنفي الفعل: الحمل على التعليق فيمن لا يعرف اللغة إذا قال: قصدت التعليق، ورجح النووي: الحمل على التعليق فيمن لا يعرف اللغة مطلقًا، فقال: إنه أصح، وبه قطع الأكثرون 5.

واستدركه "المنهاج" على "المحرر" فقال: (إلا في غير نَحْوِيٍّ.. فتعليق في الأصح) (1)، وعليه مشى "التنبيه" فقيد الوقوع في الحال (2) و"الحاوي" فقيده بمعرفة اللغة (3). 4063 - قوله: (و "أن طلّقتُ".. ثنتان) (4) محله: فيمن يعرف اللغة، أما من لا يعرفها.. ففيه ما تقدم قريبًا.
4064 - قوله: (وإلا أن يدخل زيدٌ الدار، وعُلم موته قبله) (5) يقتضي أنه إذا لم يعلم ذلك، بل شك فيه.. لا تطلق؛ للشك في الصفة الموجبة للطلاق، وهو اختيار الإمام (6). وقال الرافعي: إنه أوجه وأقوى، والنووي: إنه الأصح، مع اعترافهما بأن الأكثرين على الوقوع (7)، وصحح النووي: الوقوع في أوائل (الأيمان) وأواخره (8)، وعليه مشى "الحاوي" في الأيمان فقال [ص 647]: (أو إلا أن يشاء زيد، فمات أو شك) وجعله صاحب "التعليقة " من صور عدم الحنث، وهو مردود لا يساعد عليه لفظه، وفي "المهمات": أن الفتوى على الوقوع؛ فقد نص عليه في "الأم" فقال بعد التصوير بقوله: (والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء فلان): فإن مات فلانٌ أو خرس أو غاب عنَّا مَعْنَى فلانٍ حتى يمضي وقت يمينه.. حنث؛ لأنه إنما يُخْرِجُهُ من الحِنْث مشيئة فلانٍ (9).

فصل [في أنواع أخرى من التعاليق]

4065 - قول "المنهاج" [ص 424]: (علق بحمل؛ فإن كان حملٌ ظاهرٌ.. وقع) المراد بظهوره: أن تدعيه ويصدقها، أما لو شهد به أربع نسوة.. ففي "فتاوى القفال": أنها لا تطلق؛ لأن الطلاق لا يقع بقول النسوة، وأقره عليه في "الروضة" وأصلها 10، ويوافقه ما في الرافعي في123456789

(الشهادات): أنه لو علق بولادتها فشهد بها أربع نسوة.. لم تطلق 1، وإن ثبت النسب، لكن في "البيان" في الولادة: مقتضى المذهب: أنها تطلق 2. 4066 - قوله: (وإلا؛ فإن ولدت لدون ستة أشهرٍ من التعليق.. بأن وقوعه) 3 وهو داخل في عبارة "الحاوي" أيضًا 4، نازع فيه ابن الرفعة، وقال: إن كمال الولد ونفخ الروح فيه يكون بعد أربعة أشهر كما شهد به الخبر، فإذا أتت به لخمسة أشهر مثلًا.. احتمل العلوق به بعد اليمين، قال: والستة أشهر معتبرة لحياة الولد غالبًا.
قلت: ليس في الحديث أن نفخ الروح يكون بعد الأربعة تحديدًا، بل لفظه: "ثم يأمر الله الملك، فينفخ فيه الروح" 5، فإتيانه بـ (ثم) دل على تراخي أمر الله بذلك، ولا نعرف مدة التراخي؛ فلما استنبط الفقهاء من القرآن الكريم: أن أقل مدة الحمل: ستة أشهر.. علمنا أنها مدة التراخي، وأن نفخ الروح عندها، والله أعلم.
4067 - قول "التنبيه" [ص 178]: (وإن قال: "إن كنت حاملًا.. فأنت طالق".. حرم وطؤها حتى يستبرئها، وقيل: يكره) الأصح: الثاني؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 504]: (ولا يحرم الوطء) ثم محل ذلك: في غير الآيسة، أما هي.. فالأصح: أنه لا حاجة فيها لاستبراء؛ اكتفاءً بدلالة اليأس.
4068 - قول "الحاوي" [ص 504]: (وإن كنت حائلًا.. إن مضت الأقراء) الأصح: اعتبار مضي حيضة لا ثلاثة أقراء؛ أي: أطهار، ثم على ذلك الوجه لا يخفى اعتبار الأشهر بدل الأقراء في التي لا حيض لها، وأنها إن كانت في سن لا يحتمل الحمل.. وقع الطلاق في الحال.
4069 - قوله: (أو مع الوطء لستة أشهر منه) 6 أي: تطلق أيضًا إن ولدت مع وطئه لها بعد التعليق لستة أشهر فأكثر ولأربع سنين فأقل من الوطء، كذا صححه الرافعي والنووي 7، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي أعتقده رجحان أنها لا تطلق في هذه الصورة؛ لأنه وإن احتمل حدوثه من الوطء.
إلا أنه يحتمل أن تكون حاملًا قبل الوطء، والأصل بقاء النكاح، والطلاق لا يقع بالشك.

4070 - قول "التنبيه" [ص 178]: (وإن قال: "إن كنت حائلًا.. فأنت طالق" ولم يكن قد استبرأها قبل ذلك.. حرم وطؤها حتى يستبرئها بثلاثة أقراء، وقيل: بطهر، وقيل: بحيضة) الأصح: الثالث، وقال صاحب "المطلب": الراجح - وهو الذي اقتصر عليه الماوردي - أنه بثلاثة أقراء 1. 4071 - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وإن قال: "إن كنت حاملًا بِذَكَرٍ.. فطلقةً... " إلى آخره) 2 مقتضى كلامهما وكلام غيرهما: أنها إذا أتت به لدون ستة أشهر، وكان الحمل حين الحلف علقة أو منيًا.. أنه يقع الطلاق مع كون الحمل إذ ذاك لا يوصف بكونه ذكرًا أو أنثى، وإن تخيل في الجواب عنه أن الله تعالى أجرى عليه حكم الذكر والأنثى في قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾.. فاليمين لا تُنَزَّل على ذلك كما ذكروه في (الأيمان)، ذكره ابن الرفعة في "المطلب".
وقد يقال: إنه كان ذكرًا أو أنثى من حين وقوع النطفة في الرحم، وبالتخطيط ظهر ذلك، والله أعلم.
4072 - قول "المنهاج" [ص 425]: (وإن قال: "كلما ولدت" فولدت ثلاثةً من حملٍ.. وقع بالأوَّلين طلقتان وانقضت بالثالث، ولا يقع به ثالثةٌ على الصحيح) كان ينبغي أن يقول: (على المشهور أو المذهب) فإنه محكي عن "الأم" وعامة كتبه 3، وهو المذهب في "أصل الروضة" 4. 4073 - قوله: (ولو قال لأربع: "كلما وَلدَتْ واحدةٌ.. فصواحبها طوالق") 5 كذا في "المحرر" و"الروضة" التعليق بـ (كلما) 6، قال شيخنا ابن النقيب: وليس ذلك؛ لكون (كلما) للتكرار، فليكن كذلك مع التعليق بـ (إن)، فلو مثل بها.. لكان أحسن 7. 4074 - قول "التنبيه" [ص 178]: (وإن قال لأربع نسوة: "أيتكن وقع عليها طلاقي.. فصواحباتها طوالق"، ثم قال لإحداهن: "أنت طالق".. طلقن ثلاثًا ثلاثًا) شرطه: أن يكن مدخولًا بهن، وقوله: (صواحباتها) لغة قليلة، والأفصح: صواحبها.

4075 - قوله: (وإن قال: "إن حضت.. فضرتك طالق" فقالت: "حضت" فكذبها.. فالقول قوله، ولم تطلق الضرة) 1 قد يفهم اختصاص ذلك بتعليق طلاق الضرة؛ لاتهامها فيه، وليس كذلك، بل لو علق طلاق زوجته على حيض أجنبية فادعت الأجنبية الحيض.. فالقول قوله في تكذيبها أيضًا، وكذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 425]: (ولا تُصَدَّق في تعليق غيرها).
4076 - قول "التنبيه" [ص 177]: (وإن قال: "إن حضتما حيضة.. فأنتما طالقان".. لم يتعلق بهما طلاق، وقيل: إذا حاضتا.. طلقتا) صحح الرافعي والنووي: أنه يُلغى قوله: (حيضة)، فإذا ابتدأ بهما الدم.. طلقتا 2. وفي "المهمات": أنه مخالف للقواعد؛ فإنا إن نظرنا إلى التقييد بالحيضة، وأن اشتراكهما فيها محال.. لزم تصحيح عدم الوقوع، وإن نظرنا إلى المعنى - وهو تمام الحيضة من كل واحدة -.. لزم توقف الوقوع على تمامهما، فالتصحيح الخارج عنهما مشكل.
4077 - قول "الحاوي" [ص 504]: (وإن حضت.. بأول المستأنف) أي: ولا يقع الطلاق في الحال فيما إذا كانت حائضًا حين التعليق.
قال الرافعي: إلا أنه سيأتي في (الأيمان): أن استدامة اللبس والركوب.. لبس وركوب؛ فليكن الحكم كذلك هنا 3. وفرق شيخنا الإمام البلقيني بينهما؛ بأن الموجود هنا تعليق مجرد عن الحلف.. فلا يكون الدوام فيه كالابتداء؛ لأن التعليق يقلب المضي إلى الاستقبال، والمذكور هناك حلف، ولو قال: (إن ركبت.. فأنت طالق).. انحل إلى منعها من الركوب، ومن حلف لا يركب وهو راكب.. فقد تقرر أنه يحنث، فالحلف في الطلاق كذلك.
4078 - قوله: (وفي كل قرءٍ طلقة في طهر الطفلة والآيسة) 4 هو مبني على أن الطهر: الانتقال، لا المُحْتَوَشُ بدمين، وهو مخالف لما صححوه في (العدد): أن القرء هو المُحْتَوَشُ بدمين 5. 4079 - قول "التنبيه" [ص 179]: (وإن قال: "متى وقع عليك طلاقي.. فأنت طالق قبله ثلاثًا" ثم قال لها: "أنت طالق".. لم تطلق، وقيل: تطلق طلقة، وقيل: تطلق ثلاثًا) فيه أمور:

أحدها: الأصح: الثاني، وهو وقوع المُنَجَّز فقط؛ ففي "المحرر": أنه الأولى، وفي "الشرحين": يشبه أن تكون الفتوى به أولى، وصححه النووي في "تصحيح التنبيه" 1، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 2، لكن ظاهر كلام "الروضة"، وأصلها: أن الأكثرين على الأول، قال: ونقله صاحب "الإفصاح" عن نص الشافعي 3. قال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": فإذا كان صاحب مذهبنا قد نص عليه، وقال به أكثر الأصحاب - خصوصًا الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين، والقفال شيخ المراوزة -.. كان هو الصحيح، ونقله أيضًا في "النهاية" عن معظم الأصحاب 4، وذكر في "المهمات" نحوه، ونصره السبكي أولًا، وصنف فيه تصنيفين، ثم رجع عنه، ونصر الوجه الثالث، وهو أنها تطلق ثلاثًا؛ المنجز، وطلقتان من المعلق، إلا أن يفضي إلى أن تكون العدة انقضت بينهما، ورد على من قال: إن التعليق باطل؛ لأنه إذا فسخ نكاحها، ثم تزوجها غيره ودخل بها، ثم رجعت إلى الأول بعقد جديد، ثم طلقها في النكاح الثاني؛ فإن قلنا: القَبْليَّة مضيقة.. تخرّج على عود الحنث: إن عاد.. دار، وإلا.. فلا، ووقع المنجّز، وإن قلنا: القبلية متسعة.. بأن وقوع الثلاث في النكاح الأول، وبطلان الفسخ، ونكاح الأجنبي صحيح؛ لأنها بائن بالثلاث، ورجوعها إلى الأول صحيح؛ لحصول التحلل، ووقوع الثلاث في النكاح الأول؛ لأن المعلق عليه تطليق غير مقيد به، والمعلق مقيد بالقبلية، قال: فقد بأن بهذه المسألة أن التعليق ليس محالًا كما ظنه بعضهم، فإذا نجز واقتضى الحال الدور.. تعارض معنا ما يقتضي إلغاء إما المنجز وإما المعلق، وإلغاء المعلق أولى؛ لأنه ناشئ عن تصرفه، ووقوع المنجز ناشئ عن حكم الشرع، وهو في نظر الشرع أقوى من المعلق؛ فترجح عند التعارض، قال: وإنما قلت: تكمل الثلاث عند الإمكان؛ لصحة التعليق.
ثانيها: أطلق "التنبيه" و"المنهاج" الوجه بطلاقها ثلاثًا، ومحله: في المدخول بها بناء على الأصح: أنها المنجز وتتمتها من المعلق، فأما إذا قلنا: بوقوع الثلاث المعلقة.. فلا فرق حينئذ بين أن تكون مدخولًا بها أم لا.
ثالثها: تصوير المسألة؛ بأن يقول: (فأنت طالق قبله ثلاثًا) عليه جميع الأصحاب، وصورها السبكي بما إذا قيد القبلية فقال: (فأنت طالق قُبيله بلحظة)، وقال: إنما قيدنا؛ لأنه لو أطلق..

كانت القبلية متسعة، حتى لو فسخ نكاحها بعيب ثم تزوجها وطلقها في النكاح الثاني.. تبين وقوع الطلاق في النكاح الأول، ويكون نكاحها الثاني صحيحًا؛ لأنها كانت بائنًا بالطلاق، وطلاقها الثاني صحيح وإن لم يكن مملوكًا حين التعليق؛ لأنه إنما يشترط ملك المعلق لا المعلق عليه، قال: هكذا يظهر لي وإن لم يذكره الأصحاب، قال: ففي هذه الصورة لا يكون التعليق مستحيلًا، بخلاف ما إذا قيد القبلية؛ لاستحالة اجتماع الشرط والمشروط.
انتهى.
رابعها: صور "التنبيه" المسألة: بأن يقول: (إن وقع عليك طلاقي)، وهذا يتناول تطليقه بنفسه وتوكيله، بخلاف تعبير "المنهاج" و"الحاوي" بـ (طلقت) فإنه لا يتناول طلاق الوكيل؛ ففي تصويرهما لو طلق الوكيل.. نفذ قطعًا.
قال الرافعي: وسمعت بعضهم يقول في المباحثة: ينبغي أن لا يقع طلاق الوكيل على الوجه الأول؛ أي القائل بأنه يلغو؛ لأنه إذا لم ينفذ منه.. فكذلك وكيله؛ كما لا يزوج وكيل الولي في إحرامه 1. قلت: وهو بحث ضعيف؛ لأنه ينفذ طلاقه بالتعليق؛ بأن يقول لها: (إن دخلت الدار.. فأنت طالق)، ثم يقول: (إذا طلقتك.. فأنت طالق قبله طلاقًا) ثم تدخل الدار.. فيقع الطلاق المعلق بدخول الدار قطعًا، فدل على نفوذ طلاق الزوج، وأما امتناعه في تلك الصورة الخاصة عند بعضهم؛ فلمدرك يخصها.
4080 - قول "الحاوي" [ص 509]: ("وإن طلقت أو آليت أو ظاهرت أو راجعت أو فسخت.. فأنت طالق قبله ثلاثًا".. باطل) يقتضي أنه لا يقع شيء من الطلاق في مسألة الإيلاء وما بعدها؛ لبطلان التعليق وهو مقتضى قول "المنهاج" [ص 425]: (ففي صحته الخلاف) أي: فعلى المرجح عنده تقع التصرفات المنجزة فقط، وتبع الرافعيَّ والنوويَّ على ذلك ابن الرفعة 2. وقال شيخنا ابن النقيب: يظهر أن يقال: إن قلنا: إن الثلاث الواقعة هي الثلاث المعلقة.. لم يقع هنا شيء، وإن قلنا: بوقوع المنجزة ويكمل كما هو المصحح.. فينبغي هنا وقوع طلقتين 3. قلت: أي: إن كانت مدخولًا بها، فأما غير المدخول بها: فإنها تبين بالطلاق.. فلا تقع هذه التصرفات، والله أعلم.
4081 - قول "المنهاج" [ص 426]: (ولو علقه بمشيئتها خطابًا.. اشتُرطت على فور) يستثنى منه: ما إذا قال: (أنت طالق متى شئت).. فإنه لا يشترط في مشيئتها الفور.

ولا يرد ذلك على قول "التنبيه" [ص 180]: (وإن قال لها: "إن شئت.. فأنت طالق" فقالت في الحال: "شئت".. طلقت) لتصويره المسألة بـ (إن).
4082 - قول "المنهاج" [ص 426]: (أو غيبةً) أحسن من قول "المحرر": (غائبة) 1 فإنه لا يشترط غيبتها، وإنما يشترط كون الصيغة للغائب؛ كقوله: (هي طالق إن شاءت) ولو كانت هي حاضرة.
4083 - قوله: (أو بمشيئة أجنبي.. فلا في الأصح) 2 محل الخلاف: ما إذا كان بصيغة خطاب، فإن كان بلفظ الغيبة؛ مثل: إن شاء زيد.. لم يشترط الفور جزمًا، قاله الرافعي 3. لكن قال الماوردي في قوله: (إن رضي زيد): إنه يشترط رضاه على الفور 4. 4084 - قول "التنبيه" فيما لو قال: أنت طالق إن شاء زيد [ص 176، 177]: (وإن خرس فأشار.. لم تطلق، وعندي: أنه يقع في الأخرس)، صححه في "المهذب"، وكذا الرافعي والنووي اعتبارًا بحال المشيئة، وهو فيها معتبر الإشارة، والخلاف في ذلك وجهان مشهوران 5. 4085 - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو قال: "أنت طالق ثلاثًا إلا أن يشاء زيدٌ طلقةً" فشاء طلقةً.. لم تطلق) 6 كذا لو شاء طلقتين أو ثلاثًا؛ لأنه شاء واحدة وزيادة؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 508]: (فشاء واحدة أو أكثر)، فلو قال: (أردت أنه إذا شاء واحدة.. وقعت).. قُبل ووقعت طلقة، أو (أردت أنه إذا شاء واحدة.. لم تقع تلك الواحدة).. وقع طلقتان.
4086 - قول "التنبيه" في (الأيمان) [ص 198]: (وإن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ناسيًا أو جاهلًا.. ففيه قولان) ثم قال: (وإن أكره حتى دخل.. ففيه قولان) يتناول الحلف بالله وبالطلاق، وقوله هنا فيما لو قال: (إن قدم فلان.. فأنت طالق): (وإن أكره حتى قدم.. ففيه قولان) 7 محله: فيما إذا قصد منعه من القدوم، وكان ممن يبالي بتعليقه وعلم به على ما سيأتي، والأصح: عدم الحنث، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج" فقال [ص 426]: (ولو علق بفعله ففعل ناسيًا للتعليق أو مكرهًا.. لم تطلق في الأظهر)، ولم يذكر الجاهل بأن ذلك هو المحلوف عليه وهو مثلهما.

وقال الرافعي: ذكر صاحب "المهذب" والروياني وغيرهما: أن الأظهر في (الأيمان): عدم الحنث، ويشبه أن الطلاق مثله، وقطع القفال بوقوع الطلاق؛ لوجود الصفة، ولا يجيء فيه الخلاف الذي في (الأيمان) فإن التعويل فيها على هتك حرمة الاسم، ولا هتك مع الإكراه والنسيان، وظاهر المذهب: طرده هنا 1. قال النووي: ورجح في "المحرر": عدم الحنث في الطلاق واليمين جميعًا، وهو المختار؛ للحديث الحسن: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، والمختار: عمومه، فيعمل به إلا فيما خص بدليل؛ كغرامة المتلفات 2. قال شيخنا ابن النقيب: هذا الحديث بهذا اللفظ؛ قيل: لم يوجد، والمشهور فيه: "إن الله وضع عن أمتي... إلى آخره"، وفي رواية: "وضع لي عن أمتي"، وقال بعضهم: رواية: "رفع عن أمتي" قيل: إنها في "الأحكام الكبرى" لعبد الحق، ولم أرها.
انتهى 3. واعلم: أنه إذا حلف أنه لم يفعل كذا في الماضي ثم تبين أنه فعله.. ففيه القولان في الناسي، ذكره الرافعي في أوائل (الأيمان) والنووي في "الروضة" من زيادته في أواخر (الطلاق) 4، وصحح ابن الصلاح: الحنث في الماضي والمستقبل.
4087 - قول "المنهاج" [ص 426]: (أو بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه وعلم به.. فكذلك، وإلا.. فيقع قطعًا) فيه أمور: أحدها: أنه دخل في قوله: (وإلا) ما إذا لم يبال بتعليقه ولم يعلم به، وما إذا علم بتعليقه ولم يبال به، وما إذا بالى بتعليقه ولم يعلم به، والقطع بالوقوع في الثالثة مردود، وقد استشكله السبكي، وقال: كيف يقع بفعل الجاهل قطعًا ولا يقع بفعل الناسي على الأظهر مع أن الجاهل أولى بالمعذرة من الناسي؟ ! قال: وقد بحث الشيخ الإمام علاء الدين الباجي في ذلك هو والشيخ زين الدين بن الكتناني في درس ابن بنت الأعز، وكان ابن الكتناني مصممًا على ما اقتضته عبارة "المنهاج" والباجي في مقابلته، قال السبكي: والصواب: أن كلام "المنهاج" محمول على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق ولم يقصد إعلامه؛ ليمتنع، وقد أرشد الرافعي إلى ذلك؛ فإن عبارته وعبارة النووي في "الروضة": ولو علق بفعل الزوجة أو أجنبي؛ فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور بالتعليق، ولم يقصد الزوج إعلامه.
انتهى 5.

ففي قوله: (ولم يقصد إعلامه) ما يرشد إلى ذلك.
انتهى.
وقال في "المهمات": أشار بقوله: (ولم يقصد الزوج إعلامه) إلى قصد الحث والمنع، وعبر عنه به؛ لأن قاصده يقصد إعلام الحالف بذلك ليمتنع منه؛ ولهذا لما تكلم على القيود.. ذكر الحث والمنع عوضًا عن الإعلام.
والظاهر أنه معطوف بـ (أو) لا بـ (الواو) حتى لا يكون المجموع شرطًا؛ فإن الرافعي شرط بعد ذلك لعدم الوقوع شروطًا ثلاثة: شعوره، وأن يبالي، وأن يقصد الزوج الحث والمنع، وما اقتضاه كلام الرافعي من الحنث إذا لم يعلم المحلوف عليه رجحه الصيدلاني فيما جمعه من طريقة القفال، فقال: فإن قصد منعه؛ فإن لم يعلم القادم حتى قدم.. حنث الحالف، وإن علم به ثم نسي.. فعلى قولين، ومنهم من قال: على قولين بكل حال.
انتهى.
وكذلك الغزالي في "البسيط" فقال: أما إذا علق بفعلها في غيبتها.. فلا أثر لنسيانها، وإن كانت مكرهة.. فالظاهر: الوقوع؛ لأن هذا في حكم التعليق لا قصد المنع، ومنهم من طرد الخلاف؛ لأن المكره عليه كالمعدوم، وهذا ما اختاره القاضي.
انتهى.
وخالف الجمهورُ فخرجوه على القولين الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحبا "المهذب" و"التهذيب" والجرجاني والخوارزمي.
انتهى كلام "المهمات".
وقال شيخنا ابن النقيب: القسم الثالث - وهو ما إذا بالى ولم يعلم - ليس في "الروضة" و"الشرح" هنا، ومقتضى "المنهاج": الوقوع فيه قطعًا، فليحرر 1. وتُوافق عبارة "المنهاج" في ذلك مفهوم قول "الحاوي" [ص 512]: (ومن مكرهٍ وناسٍ وجاهلٍ مبالٍ 2 به شَعَرَ).
ثانيها: ليس المراد بالمبالاة بتعليقه: خشية العقوبة من مخالفة أمره ونحوها، بل المراد بها: كون المحلوف عليه بحيث يُراعِي الحالفَ ويحرص على إبرار قسمه ولو حياءً لمكارم الأخلاق؛ فلو نزل عظيمٌ قريةً فحلف بعض أهلها لا يرحل عنها حتى يضيفه.. فالمحلوف عليه يبالي بحلفه بالتقرير الذي ذكرناه.
ثالثها: يشترط مع المبالاة والعلم: قصد المعلِّق مَنْعَه دون التعليق بصورة الفعل، وقد صرح به الرافعي، فقال: وليعتبر مع ذلك قصده الحث والمنع، وكذا فعل ابن الصباغ والإمام 3.

رابعها: ذكر الرافعي والنووي بعد هذا: أنه لو علق بدخول طفل أو بهيمة أو سنور، وحصل خوله كرهًا.. لم تطلق.
انتهى (1). وهو مخالف لما تقرر هنا؛ لأن هذه لا شعور عندها ولا مبالاة.

فصل [في التعليق بالأكل والعدد ونحو ذلك]

4088 - قول "المنهاج" [ص 427]: (ولو علَّق بأكل رمانةٍ وعلَّق بنصفٍ فأكلت رمانةً.. فطلقتان) صورته: أن يكون التعليق بـ (إن) كما في "المحرر" 2، وكذا نحوها مما لا يقتضي تكرارًا، أما لو علق بـ (كلما).. طلقت ثلاثًا؛ لأنها أكلت رمانة ونصف رمانة مرتين.
4089 - قول "الحاوي" [ص 509]: (وبالفعل بـ "إن" و"إذا" لا بالطلوع.. حَلِف) أي: التعليق بالفعل وعدمه.
محله: ما إذا قُصِد به حث أو منع أو تحقيق خبر، فكان ينبغي التعبير بذلك كما في "المنهاج" 3، وعبارة "التنبيه" [ص 178]: (وإن قال: "إذا حلفت بطلاقك.. فأنت طالق" ثم قال لها: "إن خرجت من الدار، أو إن لم تخرجي، أو إن لم يكن هذا كما قلت.. فأنت طالق".. طلقت) فالأول مثال للمنع، والثاني للحث، والثالث لتحقيق الخبر، وقد يقع التعليق بالفعل ولا يقصد به الحث ولا المنع ولا تحقيق الخبر؛ كقوله: إذا قدم السلطان أو جاء الحاج، وقد يقع التعليق بطلوع الشمس مثلًا ويكون حلفًا؛ لتضمنه تحقيق خبر كما إذا تنازعا في طلوعها، فقال: (إن طلعت الشمس.. فأنت طالق)، وبنى "الحاوي" كلامه على أن الغالب من التعليق بالفعل الحلف وبالطلوع ونحوه خلافه، فجرى على الغالب، ولو عبر كـ "المنهاج".. لطابق ولم يرد عليه شيء كما قدمته، والله أعلم.
4090 - قول "التنبيه" [ص 175]: (وإن قال له رجل: "طلقت امرأتك" فقال: "نعم".. طلقت) محله: ما إذا قصد السائل بذلك التماس الإنشاء، وقد قيده به "الحاوي" 4. واستشكل: بأن هذا اللفظ غير صالح لالتماس الإنشاء.
وجوابه: أن الصيغة وإن كان وضعها الخبر.. فقد تستعمل في الإنشاء كسائر صيغ العقود1

والفسوخ؛ فإنها من حيث اللفظ خبر ومن حيث الاستعمال إنشاء، أما لو قصد السائل استخباره.. فهو إقرار بالطلاق، فإن قال: أردت ماضيًا وراجعت.. صدق بيمينه، ذكره في "المنهاج" 1، أما إذا قال: وجددت.. فهو كما إذا قال: أنت طالق في الشهر الماضي وفسر بذلك، وقول "المنهاج" فيما إذا قيل ذلك التماسًا [ص 427]: (وقيل: كناية) يقتضي أنه وجه، وكذا في "المحرر" 2، لكن حكاه في "الروضة" وأصلها قولًا 3. 4091 - قول "التنبيه" [ص 175]: (وإن قال: "ألك زوجة" فقال: "لا".. لم يكن شيئًا) أي: فلا يقع به الطلاق وإن نواه، كذا حكاه الرافعي عن نصه في "الإملاء" وعن كثير من الأصحاب، لكن صحح النووي في "تصحيحه": أنه كناية، ثم قال الرافعي: ولا بأس لو فرق بين أن يكون السائل مستخبرًا أو ملتمسًا إنشاء الطلاق كما في (نعم) 4. 4092 - قوله في (الأيمان): (وإن حلف لا أكلت رغيفين، فأكلهما إلا لقمة.. لم يحنث) 5 يقتضي الحنث بما هو أقل من لقمة، لكن عبارة "المنهاج" [ص 427]: (فبَقِيَ لُبَابةٌ.. لم يقع)، وعبارة "الحاوي" [ص 510]: (بترك شيء) أي: يحصل البر بذلك، وفي "الروضة" هنا: فأكلته إلا فتاتًا، قال القاضي حسين: لا يحنث، وقال الإمام: إن بقي قطعة تحس ولها موقع.. لم يحنث، وربما ضُبط بأن تسمى قطعة خبز، فإن دق مُدركه.. لم يظهر له أثر في بر ولا حنث، قال: وهذا مقطوع به عندي عرفًا، فالوجه: تنزيل إطلاق القاضي عليه 6، وعبارته في (الأيمان): فبقي ما يمكن التقاطه وأكله.. لم يحنث 7. 4093 - قول "الحاوي" [ص 510]: (وبتمييز نوىً من نوى فبدَّدَتْ) أي: علق الطلاق بعدم تمييز نواه من نواها، فقال: (إن لم تميزي نوايَ من نواكِ.. فأنت طالق) فبدَّدَت: النوى وفرَّقته.. لم تطلق.
محله: ما إذا لم يقصد تعيينًا كما صرح به "المنهاج" 8 أي: التمييز الذي يحصل به تعيين نواه من نواها.

4094 - قول "المنهاج" [ص 427]: (ولو كان بفمها تمرةٌ فعلَّق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعضٍ ورمي بعضٍ.. لم يقع) إتيانه بـ (ثم) في قوله: (ثم برميها) يوهم أنه يشترط تأخير يمين الرمي عن يمين البلع، وليس كذلك، وإنما يشترط تأخير يمين الإمساك عنهما، فلو علق به أولًا أو ثانيًا ولم تبادر بأكل البعض حتى فرغ من الأيمان.. حنث في يمين الإمساك؛ ولذلك عبر "الحاوي" بقوله [ص 510]: (وابتلاع تمرة في فيها وقذفها ثم إمساكها).
واعلم: أن كلامهما يفهم الحنث بأكل جميعها، وهو يقتضي أن الأكل ابتلاع.
قال شيخنا ابن النقيب: وهو واضح، لكني لم أر من ذكره، وقد يُنازع فيه إذا ذكر التمرة في يمينه، فإن الأكل فيه مضغ يزيل اسم التمرة، فلم يبتلع تمرة؛ فليحرر، وأما عكسه وهو قوله: (إن أكلت.. فأنت طالق) فابتعلت.. فإنه لا يحنث في الأصح؛ لأنه يقال: ابتلعت ولم تأكل، قاله المتولي، كذا في "الروضة" هنا، وقال في (الأيمان): لو حلف لا يأكل السكر فبلعه بلا مضغ.. فقد أكله؛ كما لو ابتلع الخبز على هيئته 1. 4095 - قول "الحاوي" [ص 510، 511]: (وإن لم تَصْدُقيني في حال سرقة بسرقتُ وما سرقتُ.. بَرَّ) محله: ما إذا لم يقصد تعريفًا كما صرح به "المنهاج" 2. 4096 - قوله: (ولو قال: "إن لم تخبريني بعدد حبِّ هذه الرمانة قبل كسرها".. فالخلاص.. أن تذكر عددًا يُعلم أنها لا ينقص عنه، ثم تزيد واحدًا واحدًا حتى تبلغ ما يُعلم أنها لا تزيد عليه) 3 استشكله في "المهمات"، وقال: ينبغي أن يبر بأيّ عدد ذكرته له؛ لأن الخبر يقع على الصدق والكذب كما تقرر في الأصول والفقه.
قال شيخنا الإمام البلقيني: وإنما خرج عن هذه القاعدة؛ لوجهين: أحدهما: أن القرينة ترشد إلى أن المراد: الذكر، لا مطلق الخبر.
الثاني: أن الإخبار إن كان لِمَا وقع معدودًا أو مفعولً؛ كرمي الحجر.. فلا بد فيه من الإخبار بما وقع، وإن كان يحتمل الوقوع وعدمه؛ كقدوم زيد.. كفى فيه الإخبار المطلق.
انتهى.
فلو قال: (إن لم تَعُدِّيه).. ففيه وجهان: أحدهما: أنه كقوله: إن لم تخبريني بعدده.
والثاني: يجب أن تبتدئ من الواحد وتزيد إلى أن تنتهي إلى اليقين.

قال الإمام: واكتفوا على الوجهين باللسان، ولم يعتبروا توالي العدد فعلًا، قال: ولست أراه كذلك.
نعم؛ لو كان يرمق الواحد بعد الواحد ويضبط.. فهذا يقام مقام النقل باليد 1. 4097 - قوله: (ولو قال لثلاث: "من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة".. لم يقع) 2 كذا جزم به، وعبارة "المحرر": (وقيل: لا تطلق) 3، وحكاه في "الروضة" وأصلها عن القاضي حسين والمتولي، ولم يحك ما يخالفه 4. 4098 - قول "الحاوي" [ص 510]: (وبالنزول من سُلَّم والصعود والوقوف بالطفرة والحمل) 5 قُيد ذلك بما إذا لم يكن ذلك بأمرها.
وجوابه: أنه ليس المراد بذلك: أن تحمل وينزل بها من السلم، بل يحملها واقف على الأرض ويضعها بالأرض.
4099 - قوله: "لا حُقْبٍ وعصرٍ) 6 أي: إذا قال: أنت طالق بعد حُقْبٍ أو عصرٍ.. لم تطلق بعد لحظة، تبع فيه بحث الرافعي، وهو خلاف المنقول؛ فإن الرافعي حكى عن الأصحاب: أنه يقع بمضي لحظة، ثم قال: وهو بعيد لا وجه له، ومشى "التنبيه" في ذلك على المنقول، فقال في (الأيمان) فيمن حلف لا يكلم فلانًا حقبًا: (بر بأدنى زمان) 7، ولم يبين الرافعي - على استبعاده - ما يحصل به الحنث، وقد ذكر أهل اللغة: أن الحقب: ثمانون سنة، وذكر بعضهم: أن العصر: ثلاثون سنة 8. 4100 - قول "المنهاج" [ص 428] فيما لو خاطبته بمكروه فقال: "إن كنت كذلك.. فأنت طالق" وأراد التعليق: (اعتبرت الصفة، وكذا إن لم يقصد في الأصح) محل الوجهين في "الروضة" وأصلها: ما إذا عم العرف بالمكأفاة، وهو الخلاف في أنه يراعي اللفظ أو العرف، والأصح: مراعاة اللفظ، أما إذا لم يعم العرف بذلك.. اعتبرت الصفة جزمًا 9.

4101 - قوله: (والسفه: منافي إطلاق التصرف) 1 تبع فيه "المحرر" 2، وعبارة "الروضة" وأصلها: ويمكن أن يحمل السفه على ما يوجب الحجر 3. 4102 - قوله: (والخسيس: قبل: من باع دينه بدنياه) 4 قاله أبو الحسن العبادي، وقال: أخس الأخساء: من باع آخرته بدنيا غيره 5. 4103 - قول "التنبيه" [ص 179]: (فإن قال: "إن رأيت الهلال.. فأنت طالق" فرآه غيرها.. طلقت) كذا لو لم يره أحد، ولكن تم العدد، والمقصود: ثبوت دخول الشهر؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 511]: (ورؤية غيره الهلال وتمام العدد) ويستثنى من كلامهما: ما إذا قال: أردت بالرؤية المعاينة.. فإنه يقبل باطنًا، وكذا في الظاهر على الأصح، إلا أن تكون عمياء.. فلا يقبل ظاهرًا على الأصح، وسواء علق بالعربية أو بالعجمية عند الإمام 6، وقال القفال: إن علق بالعجمية.. حمل على المعاينة دون العلم سواء أكان بصيرًا أم أعمى؛ لأن العرف المذكور لم يثبت إلا في العربية، وهو المذكور في "التتمة"، وإيراد البغوي يقتضي ترجيحه 7. 4104 - قول "التنبيه" [ص 180]: (وإن قال: "إن كلمت فلانًا.. فأنت طالق" فكلمته مجنونًا أو نائمًا.. لم تطلق) الأصح فيما إذا كلمته مجنونًا: الطلاق، وقد جزم به في "الروضة" وأصلها 8. 4105 - قوله: (وإن كلمته بحيث يسمع إلا أنه تشاغل بشيء فلم يسمع.. طلقت) 9 كذا لو لم يتشاغل لكن كان هناك لغط مانع من السماع أو ذهول لشغل قلب؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 511]: (والكلام بالذهول واللغط المانع من السماع).
4106 - قول "التنبيه" [ص 180]: (وإن كلمته أصم فلم يسمع للصمم.. فقد قيل: تطلق، وقيل: لا تطلق) صحح النووي في "تصحيحه": أنها لا تطلق، وصحح الرافعي في "الشرح الصغير": أنها تطلق 10، وجزم به في "الروضة" وأصلها في (كتاب الجمعة) 11.

قال شيخنا الإسنوي: ورأيته في "التتمة" هناك منقولًا عن النص.
4107 - قوله: (وإن قال: "أنت طالق لرضا فلان".. طلقت في الحال، وإن قال: أردت إن رضي فلان.. قبل منه، وقيل: لا يقبل) 1 الأصح: عدم القبول؛ ولهذا أطلق "الحاوي" الوقوع في الحال في قوله [ص 503]: (لرضا زيد).
4108 - قول "التنبيه" [ص 180]: (وإن قال: "من بشرني بكذا.. فهي طالق" فأخبرته امرأته بذلك وهي كاذبة.. لم تطلق) لم تعتبر في البشارة سوى كونها صدقًا، ويعتبر مع ذلك كونها هي الخبر الأول في الأصح، فلو أخبره قبلها بذلك غيرها أو شاهدَ الحال قبل إخبارها.. لم تطلق؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 511]: (والبشارة: الخبر الأول الصدق)، وزاد في "الكفاية": أن يكون سارًا، قال: لأن العرف يقتضي ذلك، وإن كانت البشارة من تغير البشرة ولو بشر، وحكى الماوردي في اشتراطه وجهين، ثم صحح في قوله: (من بشرني بخبر زيد): أن المكروه ليس ببشارة إن كان الحالف صديقًا له، وإن كان عدوًا.. فبشارة 2. قال في "المهمات": وسكت عن انتفائهما، ويتجه فيه: عدم الوقوع.
4109 - قول "الحاوي" [ص 502]: (وإن كَلَّمتِ إن دَخَلْت.. إن دخلت ثم كلمت) هو قول الجمهور المصحح هنا والموافق للعربية، لكن في الرافعي في (التدبير): عن الأكثرين في قوله: (أنت حر إذا متُّ إن شئت) فأخر المشيئة عن الموت، ثم قال: وليجر هذا الخلاف في سائر التعليقات؛ كقوله: إذا دخلت الدار.. فأنت طالق إن كلمت فلانًا 3.

جارٍ التحميل