قيده في "المحرر" بالعود إلى الوطن 1، وأسقطه "المنهاج" ليصير أشمل.
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (وكلاهما يحتاج إلى التقييد) 2 أي: بأن يحمل على ما إذا كان بين الموضع الذي رجع منه والموضع الذي أنشأ السفر منه مسافة القصر، أو كان بينهما دون مسافة القصر، لكن لم يكن الموضع الذي أنشأ السفر منه وطنه ولا نوى الإقامة به، هكذا قال.
وعندي لا يحتاج إلى هذا؛ لأن مقصوده بيان ما ينتهي به السفر فيما إذا وصل إلى وطنه أو بلد نوى بها الإقامة، ولا يتقيد ذلك بأن يكون رجع إلى المكان الذي خرج منه، وإنما المراد برجوعه: انتهاء سفره ولو ذلك السفر الذي بُيِّن ابتداؤه، وإنما توهم شيخنا ذلك من تعبير "المنهاج" بالرجوع، وكيف يحتاج إلى بيان أن بين الموضعين مسافة القصر وذلك مقرر في كل سفر؟ ! وقد أشار إليه بقوله بعد ذلك [ص 129]: (فإن سار.. فسفرٌ جديدٌ).
770 - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (ولو نوى إقامة أربعة أيام بموضعٍ.. انقطع سفره بوصوله) 3 فيه أمران:
أحدهما: أن ذلك في المستقل بنفسه، فغير المستقل؛ كالعبد والزوجة والجندي لو نوى إقامة أربعة دون متبوعه.. فيه وجهان، أقواهما في "الروضة": جواز القصر 4، وهو مشكل مع ما سيأتي من اعتبار نية الجندي للسفر الطويل حتى يقصر، فينبغي التسوية بينهما.
ثانيهما: إنما تؤثر هذه النية إذا نوى وهو ماكث، فلو نوى وهو سائر.. لم يؤثر قطعاً؛ كما ذكره النووي في "شرح المهذب" 5، لكن في "التهذيب" خلافه 6.
771 - قول "المنهاج" [ص 128]: (ولا يحسب منها يوما دخوله وخروجه على الصحيح) فيه أمران:
أحدهما: قال في "شرح المهذب": وبهذا قطع الجمهور 7، فينبغي على هذا التعبير بالمذهب، لكنه في "الروضة" عبر بالأصح 8، فاقتضى قوة الخلاف.
ثانيهما: قد يفهم من عبارته أن مقابل الصحيح: أنهما يحسبان يومين، وليس كذلك، بل
يحسبان بالتلفيق، فلو دخل زوال السبت ليخرج زوال الأربعاء.. أتم، أو قبله.. قصر.
772 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وإن أقام في بلد لقضاء حاجة ولم ينو الإقامة.. قصر إلى ثمانية عشر يوماً في أحد القولين، ويقصر أبداً في القول الآخر) فيه أمور:
أحدها: تعبيره بالبلد يقتضي أن غيرها من القرية والبدو ليس كذلك، وكذا عبر "المنهاج" بـ (البلد) 1، وفي "الروضة": في بلدة أو قرية 2، والحق: أن البدو كذلك، فلا وجه للتقييد؛ ولذلك أطلق "الحاوي" 3، مع أن الأصح عند الجمهور: انقطاع السفر بنية إقامة أربعة أيام في موضع لا يصلح للإقامة.
ثانيها: يستثنى من ذلك: ما إذا علم أن حاجته لا تنقضي في أقل من أربعة أيام كاملة.. فلا قصر، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 4.
ثالثها: أصح القولين: القصر إلى ثمانية عشر يوماً، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 5، لكن اختار السبكي قولاً ثالثاً، وهو: القصر تسعة عشر يوماً -عشرين إلا واحداً- لأنه الثابت في "صحيح البخاري" في إقامته عليه الصلاة والسلام بمكة يقصر الصلاة، وقال البيهقي: هي أصح الروايات 6، وأما رواية ثمانية عشر: فهي عند أبي داوود وسكت عليها 7، وحكى الترمذي الإجماع على القصر أبداً 8.
773 - قول "المنهاج" [ص 128]: (وقيل: أربعة) يقتضي أنه وجه، والذي في "الروضة" تبعاً للرافعي حكايته قولاً 9.
774 - قوله: (ولو علم بقاءها مدة طويلة.. فلا قصر على المذهب) ظاهره: أنه لا فرق بين المحارب وغيره، وليس كذلك؛ فالمعروف في غير المحارب الجزم بالمنع، وحكاية الخلاف فيه غلط كما قال في "الروضة" 10، وقال الرافعي: إن الإمام أشار إليه واستنكره 11.
775 - قولهما -والعبارة لـ"التنبيه"-: (إذا سافر في غير معصية سفرًا يبلغ مسيرة ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي) 1 المعتبر بلوغ الذهاب هذه المسافة، لا بانضمام الإياب إليه، وقد ذكره "الحاوي" 2.
776 - قول "المنهاج" [ص 129]: (ويشترط: قصد موضع معين أولاً، فلا قصر للهائم) يقتضي أن الهائم مسافر، وهو الظاهر.
وإنما امتنع قصره؛ لأنه لا يدري أسفره طويل أم لا، وبهذا علل الرافعي 3، لكن جعل الغزالي قيد السفر مخرجاً للهائم فقال: (المراد بالسفر: ربط القصد بمقصد معلوم، فلا يترخص الهائم) 4، وفي "النهاية" عن الصيدلاني: أن الهائم عاص 5، فعلى هذا يخرج الهائم بقيد المباح.
وقال ابن الصباغ: من جوز الترخص للهائم.. اعتل بأنه مباح، ومن منع.. لم يسلم ذلك.
777 - قول "التنبيه" [ص 40، 41]: (وإن كان للبلد الذي يقصده طريقان يقصر في أحدهما ولا يقصر في الآخر، فسلك الأبعد لغير غرض.. لم يقصر في أحد القولين) هو الأظهر، وقد ذكره "المنهاج" 6.
لكن تعبير "التنبيه" بالقصر وعدمه أحسن من تعبيره بالطويل والقصير؛ فإنه لو كان كل منهما مسافة القصر وأحدهما أطول.. قصر مطلقاً قطعاً، لكنه قد بين قبل ذلك أن الطويل مسافة القصر.
778 - قول "المنهاج" [ص 129]: (ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي مالك أمره في السفر ولا يعرف مقصده.. فلا قصر) حمله في "شرح المهذب" على ما إذا لم يجاوزوا مرحلتين، فإن جاوزوهما.. قصروا وإن لم يعرفوا المقصد، وأخذ ذلك من النص في مسألة الأسير أنه يترخص إذا جاوز معهم مرحلتين وإن جهل المقصد، وقال: إنه يتعين حمل إطلاق البغوي والرافعي على هذا 7، وحكاه في "المهمات" عن "التتمة".
779 - قوله: (فلو نووا مسافة القصر.. قصر الجندي دونهما) 8 يتجه حمله على غير جندي
بعثه الإمام مع أمير للقتال؛ فإن طاعته حينئذ واجبة، لكن ينافي ذلك قول "المنهاج" [ص 129]: (مالك أمره) فإن الأمير ليس مالك أمر المتطوع.
780 - قول "المنهاج"- والعبارة له- و"الحاوي": (ولو اقتدى بمُتِمٍّ لحظةً.. لزمه الإتمام) 1 أحسن من قول "التنبيه" [ص 41]: (ولو اقتدى بمقيم) ليشمل المسافر المتم، قاله النووي 2.
قال ابن الرفعة: لكنه يخرج الظهر خلف مقيم يصلي الجمعة؛ فإنه يصح ولا يقال له: متم، وفيه نظر، فما المانع من أن يقال له: متم وقد أتى بصلاة تامة؟ وهذا "الحاوي" قد عبر بقوله [ص 186]: "ولو اقتدى بمتم ولو في صبح وجمعة) فذكر مع لفظ الإتمام الصبح والجمعة اللتين لا قصر فيهما، واعترض ابن الرفعة أيضاً بأن المقيم المحدث لا توصف صلاته بالتمام لفسادها وهو مقيم، ولك أن تقول: المعنى: تمام الركعات عدداً، وهو مقيم بهذا المعنى.
781 - قول "المنهاج" [ص 130]: (ولو شك فيها فقال: إن قصر قصرت، وإلا أتممت.. قصر في الأصح) وكذا قول "الحاوي" [ص 185]: (أو تعليقه بنية الإمام) شرطه: أن يظهر ما يدل على القصر، فلو فسدت صلاة الإمام واستمر التردد.. فالأصح: أنه يتم.
782 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وإن أحرم في الحضر ثم سافر.. لزمه أن يتم) قال في "شرح المهذب " و"الكفاية": تصويرها مشكل؛ فإنه إذا أحرم في الإقامة ثم سارت به السفينة وكان نوى القصر.. لم يصح، وإلا.. لزم الإتمام؛ لفوات نية القصر، لا لأنه جمع فيها بين السفر والحضر، وأجاب عنه: بأن التصوير إذا أطلق.. فيجب الإتمام لعلتين: فقد نية القصر، واجتماع الحضر والسفر 3.
وهذا الجواب ضعيف؛ ولهذا قال الإمام: ليس لذكر هذه المسألة كبير فائدة 4.
783 - قول "المنهاج" [ص 130]: (والتَّحَرُّزُ عن مُنَافيها) فسره بقوله بعده [ص 130]: (ولو أحرم قاصراً ثم نردد... إلى آخره) كذا هو في نسخة المصنف بالواو، والإتيان بالفاء أحسن كما في "المحرر" 5، وهو مراد "الحاوي" بدوام جزم النية 6، أي: انفكاك الصلاة عما يخالف الجزم بنية القصر، وليس المراد: استحضارها من أول الصلاة إلى آخرها كما قد يوهمه تعبيره.
784 - قولهم: (والقصر أفضل من الإتمام إذا بلغ ثلاث مراحل) 1 يستثنى من ذلك: من يدوم سفره في البحر بأهله؛ كالملاح.. فالإتمام له أفضل كما نص عليه، وكذا مديم السفر في البر لغرض صحيح؛ كما في "الروضة" عن صاحب "الفروع"، وفهم منه أن الأفضل: الإتمام إذا كان السفر دون ثلاث مراحل، وبه صرح "التنبيه" 2، وهو كذلك إلا في حق من وجد في نفسه كراهة القصر.. فيقصر حتى تزول، وقول "المنهاج" [ص 130]: (على المشهور) يخالفه تعبير "الروضة" بالأظهر، وصحح في "شرح المهذب": طريقة القطع به 3.
785 - قولهم: (يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديماً وتأخيراً، والمغرب والعشاء كذلك) 4 يستثنى من جمع التقديم: المتحيرة كما في "الروضة" في بابها 5.
786 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وفي السفر القصير قولان) أظهرهما: المنع.
787 - قوله في شروط جمع التقديم: (وأن ينوي الجمع عند الإحرام بالأولى في أحد القولين، ويجوز في الآخر قبل الفراغ من الأولى) 6 الأظهر: الثاني، لكن مقتضى عبارته: أنه لا تكفي النية مع السلام؛ لأنها مع الفراغ لا قبله، والأصح: الإجزاء، وهو داخل في قول "المنهاج" [ص 131]: (وتجوز في أثنائها) و"الحاوي" [ص 186]: (النية في الأولى) وقد يدعى أنه لا يدخل في قول "المنهاج": (في أثنائها).
788 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وألاَّ يفرق بينهما) أي: تفريقاً طويلاً؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 131]: (بألا يطول بينهما فصلٌ) و"الحاوي" [ص 186]: (والولاء وإن أقام وتيمم) وقد يفهم من اقتصاره على التيمم أنه يضر التفريق بطلب الماء، وفي "المنهاج" [ص 131]: (ولا يضر تخلل طلبِ خفيفٍ).
789 - قول "المنهاج" [ص 131]: (ولو جمع ثم علم ترك ركن من الأولى.. بطلتا) هذه مكررة تقدمت في قوله: (فلو صلاهما فبان فسادها.. فسدت الثانية) 7 والعذر عنه أنه ذكرها أولاً لبيان الترتيب، وثانياً لبيان الموالاة؛ توطئة لقوله عقبه: (أو من الثانية) 8.
790 - قول "الحاوي" في جمع التأخير [ص 187]: (إنه يشترط نية الجمع في الصلاة الأولى) تبع فيه "المحرر" 1، وصحح النووي: عدم اشتراطه، وعليه مشى"التنبيه" و"المنهاج" 2، وهو موافق لـ "شرحي" الرافعي؛ حيث نقل فيهما عن "النهاية" بناءه على اشتراط الموالاة 3، والصحيح: عدم اشتراطها، وقال في "الدقائق": لم يقل بما في "المحرر" أحد 4.
791 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وإن أراد الجمع في وقت الثانية.. كفاه نية الجمع قبل خروج وقت الأولى بقدر ما يصلي فرض الوقت) كذا في "شرحي المهذب ومسلم" للنووي، وقال: إذا لم يبق ما يسع الفرض.. عصى وصارت الأولى قضاء، فيمتنع قصرها إذا منعنا قصر المقضية في السفر 5، لكن الذي في "الروضة" تبعاً لأصلها: الاكتفاء بالنية قبل خروج الأولى بقدر ما تكون فيه أداء؛ وذلك بأن يبقى منه قدر ركعة في الأصح، وعليه مشى "الحاوي" 6، واقتصر "المنهاج" على قوله [ص 131]: (ويجب أن يكون التأخير بنية الجمع) ولم يذكر وقتها، وأوّل بعضهم كلام "التنبيه" بأن مراده: بقدر الفرض أداء 7.
واستشكل بعضهم ما في "الروضة" لأن المصحح: تحريم التأخير حتى يبقى قدر ركعة مع كونها أداء 8.
فالحق: أنه إذا أخر النية حتى بقى من الأولى قدر ركعة.. لا يفوت الجمع، لكن يأثم.
792 - قول "التنبيه" [ص 41]: (يجوز الجمع في السفر) يقتضي أنه يعتبر دوامُهُ إلى فراغ الثانية،
والأصح: الاكتفاء به إلى عقدها، وعليه مشى "الحاوي" 9، وفي "المنهاج" [ص 131]: (وفي الثانية وبعدها لا يبطل في الأصح) وكان ينبغي التعبير فيما بعدها بالمذهب؛ لأنها مرتَّبة على الإقامة في الثانية؛ إن قلنا: لا تبطل في الأثناء.. فبعدها أولى، وإلا.. فوجهان، أصحهما: لا تبطل أيضاً.
793 - قول "المنهاج" [ص 131]: (أو تأخيراً، فأقام بعد فراغهما.. لم يؤثر، وقبله.. يجعل الأولى قضاء) أي: قبل فراغهما ولو في أثناء الثانية، كذا في "الروضة" تبعاً لأصله 10، وعليه
مشى "الحاوي" بقوله [ص 187]: (ودوام العذر إلى تمامها) وهو مقتضى عبارة "التنبيه" 1، وعلله الرافعي بأن الأولى في جمع التأخير تبعٌ للثانية، فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها 2.
قال السبكي: وهذا التعليل منطبق على تقديم الأولى، فلو عكس وأقام في أثناء الظهر.. فقد وجد السبب في جميع المتبوعة وأول التابعة، فقياس ما سبق في جمع التقديم: أنها أداء في الأصح، وحينئذ.. ترد هذه الصورة على لفظ "المنهاج" و"الرافعى".
انتهى.
وفي "شرح المهذب": أنه إذا أقام في أثناء الثانية.. ينبغىِ أن تكون الأولى أداء بلا خلاف 3، ولم يذكر فيها نقلاً يخالفه وذكر شيخنا الإمام البلقيني: أنه متى أقام بعد فراغ الأولى.. فهي أداء سواء شرع في الثانية أم لا، بل قال فيما إذا أقام قبل فراغ الأولى: ينبغي أنه إن فعل ركعة منها.. كانت أداء، وإن كان دون ركعة.. ففيه الخلاف المعروف.
794 - قول "التنبيه" [ص 41]: (ويجوز للمقيم الجمع في المطر في وقت الأولى منهما إن كان يصلي في موضع يصيبه المطر وتبتل ثيابه)، قال في "المنهاج" [ص 131]: (والأظهر: تخصيص الرخصة بمصلٍّ جماعةً بمسجدٍ بعيدٍ يتأذى بالمطر في طريقه) ورجح في "الروضة": أن الخلاف وجهان، فقال: على الأصح، وقيل: الأظهر، وذكر "الحاوي" هذه الشروط أيضاً 4.
795 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وفي جواز الجمع في وقت الثانية قولان) الجديد: منعه، كما في "المنهاج"، وعليه مشى "الحاوي" 5.
796 - قول "الحاوي" [ص 187]: (ويقدم سُنة العصرين عليهما) تبع فيه الرافعي 6، قال النووي: وهو شاذ ضعيف، والصواب الذي قاله المحققون: أنه يصلي سنة الظهر التي قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر، وكيف تصح سنة الظهر التي بعدها قبل فعلها وقد تقدم أن وقتها يدخل بفعل الظهر؟ ! وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت العصر، ولا يدخل وقت العصر، المجموعة إلى الظهر إلا بفعل الظهر الصحيحة.
انتهى 7.
بابُ صلاة الجُمعة
797 - قول "التنبيه" [ص 43]: (من لزمه فرض الظهر.. لزمه الجمعة إلا العبد والمرأة) قد يفهم وجوبها على المكاتب والمبعض والخنثى، وليس كذلك؛ فتعبير "المنهاج" و"الحاوي" بالذكورة والحرية أولى 1، لكن قول "المنهاج" [ص 132]: (وكذا مَنْ بَعْضُهُ رقيقٌ على الصحيح) يفهم أن مقابله: اللزوم مطلقاً، وليس كذلك، وإنما هو اللزوم إن كان بينهما مُهَايأة ووقعت الجمعة في نوبته، وقول "التصحيح": (الصواب: أن الخنثى لا جمعة عليه) 2 يقتضي عدم الخلاف فيه، وليس كذلك؛ ففيه وجهان في "الكفاية".
798 - قولهم: (إنه لا جمعة على مسافر) 3 أي: سفراً مباحاً، وسواء أكان طويلاً أم قصيراً.
799 - قول "التنبيه" فيمن لا يلزمه الجمعة [ص 43]: (والمريض، والمقيم لمريض يخاف ضياعه، ومن له قريب يخاف موته، ومن تبتل ثيابه بالمطر في طريقه، ومن يخاف من ظالم) شرط المرض: حصول مشقة بالخروج؛ كمشقة المطر، قاله الإمام 4، وذكره في "التحقيق" في (الجماعة) 5، ويلتحق بالقريب: المملوك والزوجة والصهر والصديق، وفي معنى خوف موته: تأنسه به، ومن يخاف استيفاء العقوبة القابلة للعفو -وهي القصاص- وحد القذف معذور مع أنه لم يخف من ظالم، وكذلك خوف المسافر الانقطاع عن الرفقة وإن أمن على نفسه وماله، والأعمى إذا لم يجد قائداً، والزمن والشيخ الهرم إذا لم يجد مركباً، وغير ذلك.
وتعبير "التصحيح" بالصواب في مسألة حد القذف مردود؛ ففيها وجهان في "الكفاية"، فلو ضبطه بأعذار الجماعة.. لكان أخصر وأحصر، كما فعل "المنهاج" فقال [ص 132]: (فلا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة)، وفى "الحاوي" [ص 190]: (لا معذوراً) ولم يصرح بأعذار الجماعة، لكنه صرح في (الجماعة) بذكر الجمعة.
ويستثنى: الريح العاصف؛ لعدم تأتيه في الجمعة؛ فإنه لا يكون عذراً في الجماعة إلا ليلاً.
قال السبكي: (وفي النفس من الاكتفاء في الجمعة بأعذار الجماعة شيء، وكيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية؟ ! بل ينبغي أن كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذراً قياساً على المرض المنصوص، وما لا.. فلا إلا بدليل) انتهى.
800 - قول "التنبيه" [ص 43]: (فلا جمعة عليهم إلا المريض ومن في طريقه مطر؛ فإنهما إذا حضرا.. لزمتهما الجمعة) كذلك جميع المعذورين؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 190]: (لا معذوراً لم يحضر) وهذا ما أطلقه الأكثرون، وقال الإمام: (إن حضر المريض قبل الوقت.. فله الانصراف، وإن أقيمت الصلاة.. فلا، وبينهما إن لم يلحقه مزيد مشقة في الانتظار.. لزمه، وإن لحقه.. فلا) 1.
قال الرافعي: (وهذا تفصيل فقيه، فلا يبعد تنزيل كلام المطلقين عليه، ولا يبعد أن يكون أصحاب الأعذار الملحقة بالمرض على هذا التفصيل؛ إن لم يزد ضررهم.. لزمتهم، وإن زاد.. فلا، وذلك كالخائف على ماله؛ فإن احتمال الضياع مع طول الغيبة أقرب، وكذلك الممرض يزيد ضرره بالانتظار 2، وجزم بذلك في "المحرر" و"المنهاج" فقال: (وله أن ينصرف من الجامع، إلا المريض ونحوه فيحرم انصرافه إن دخل الوقت إلا أن يزيد ضرره بانتظاره) 3، وفاته أن يستثني: ما إذا أقيمت الصلاة؛ فإنه لا يجوز الانصراف على هذه الطريقة وإن زاد ضرره، وقال السبكى: ولك أن تقول: إذا لم يشق عليه.. فيمتنع الانصراف وإن كان قبل الوقت كما يجب على غير المعذور السعي قبل الوقت، وإن شق.. فينبغي أن يجوز بعد الإقامة وقبل الإحرام.
انتهى.
ولو وافق العيد يوم جمعة فحضر أهل القرى إلى العصر للعيد وهم من أهل الجمعة لبلوغ النداء إليهم.. فلهم الانصراف وترك الجمعة على الصحيح.
801 - قول "التنبيه" فيمن لا يلزمه الجمعة [ص 43]: (والمقيم في موضع لا يسمع فيه النداء من الموضع الذي تصح فيه الجمعة) فيه أمران:
أحدهما: محله: إذا لم يكن في ذلك الموضع جمع تصح به الجمعة، وقد صرح به "المنهاج" 4، وإليه أشار "الحاوي" بقوله [ص 190]: (إن أقام حيث تقام).
ثانيهما: المعتبر في لزوم الجمعة بسماع النداء: بلوغ صوت عالٍ في هدوء من طرف يليهم لبلد الجمعة، وقد صرح به "المنهاج" بهذه العبارة 5، و"الحاوي" بقوله [ص 190]: (أو بلغه نداء صيّت من طرفه الأقرب بسكون الريح والصوت) وفاتهما أمر آخر، وهو: كون السامع معتدل السمع، ويعتبر أيضاً: كون النداء بمستو من الأرض، فلو ارتفعت قرية فسمعت ولو ساوت لم تسمع، أو انخفضت فلم تسمع ولو ساوت لسمعت.. فالأصح: لزوم الثانية دون الأولى اعتباراً
بالاستواء، لا نفس السماع، لكن صحيح في "الشرح الصغير": عكسه، وقد يفهم من قول "المنهاج" [ص 132]: (بلغهم)، وقول "الحاوي" [ص 190]: (بلغه) أنه لا تجب عليه الجمعة إلا إن سمع هو النداء، وليس كذلك، بل إذا سمع بعض أهل القرية بالشروط المتقدمة.. وجب على أهلها، فينبغي أن يقرأ قول "التنبيه" [ص 43]: (لا يُسمع فيه النداء) بضم أوله على البناء للمفعول.
802 - قول "الحاوي" [ص 191]: (وبعد الفجر حُرم السفر المباح إن لم تمكن الجمعة ولم يلحقه ضرر) فيه أمور:
أحدها: أنه يقتضي جواز سفر الطاعة ولو كان بعد الزوال وهو مقتضى قول "المحرر": (يحرم إنشاؤه بعد الزوال إن كان مباحاً، دون ما إذا كان واجباً أو مندوباً) 1 لكنه غلط خارج عن مذهبنا؛ فقد قال الرافعي في "الشرح": وهل كون السفر طاعة عذر في إنشائه بعد الزوال؟ المفهوم من كلام الأصحاب: أنه ليس بعذر، ورووا عن أحمد أنه عذر 2، وعبارة "الروضة": أما الطاعة: فلا يجوز بعد الزوال 3، ولذلك أطلق "المنهاج" تحريم السفر بعد الزوال، ولم يفصل فيه بين سفر الطاعة والمباح 4.
ثانيها: تبع في تجويز سفر الطاعة قبل الزوال الرافعي 5، لكن صحيح النووي: أن الطاعة كالمباح 6، وذكر "المنهاج" التصحيحين، لكنه عبر بالأصح، وفي "الروضة" بالأظهر 7، وكذا لم يفصل "التنبيه" فقال [ص 43]: (وهل يجوز قبل الزوال؟ فيه قولان) أي: والأصح: المنع.
ثالثها: التعبير بالإمكان في "المنهاج" أيضاً 8، وهو غير مستقيم؛ لصدقه مع غلبة الظن بعدم الإدراك ولا شك في التحريم، ومع التردد على السواء، والمتجه: التحريم أيضاً؛ احتياطاً للعبادة، والمعتبر: غلبة الظن بالإدراك؛ ولذلك عبر في "الشرح الصغير" بالتمكن فقال: (إن تمكن منها.. جاز)، وفي "شرح المهذب": يشترط العلم بالإدراك 9، وفيه نظر، فالظن كافٍ
كما تقدم، وعبارة "التنبيه" [ص 43]: (لم يجز له أن يسافر سفراً لا يصلي فيه الجمعة) أي: ظناً، هذا المتبادر إلى الفهم منه، والله أعلم.
رابعها: قوله: (ولم يلحقه ضرر) أي: بتخلفه عن رفقته، كما في "المنهاج" 1، ومقتضاه: أن خوف التخلف عنهم بلا ضرر.. لا يبيح السفر، وكذا في "المحرر" و"شرح المهذب" وغيرهما 2، لكن في "الكفاية": إنه عذر، وصوبه في "المهمات" للاستيحاش، ويوافقه كلامهم في (التيمم)، ولم يتعرض "التنبيه" لذلك أصلاً.
803 - قول "التنبيه" [ص 43] و"الحاوي" [ص 190]: (ومن لا جمعة عليه.. غير بين الظهر والجمعة) فيه أمران:
أحدهما: أن هذا التخيير محله: قبل الشروع، أما بعده.. فلا تخيير ولو في العبد والمرأة على الأصح؛ لأنها انعقدت عن فرضيهما.. فتعين إتمامها.
ثانيهما: قد يفهم من التخيير استواؤهما في حقه، وليس كذلك، فالجمعة أفضل في حق
العبد إذا أذن له سيده، وكذا إن خلا شغله فيما يظهر، وأشار إليه القاضي وغيره، وفي حق العجوز بإذن الزوج دون الشابة، وفي المسافر، وفي المريض، قاله البندنيجي، وفيمن لا يسمع النداء فيما يظهر، وقد ترجح الظهر في نحو: الخائف على نفسه أو ماله أو ضياع مريضه، وحينئذ.. فالتخيير فيما يسقط به الفرض.
804 - قول "المنهاج" [ص 132]: (ومن لا جمعة عليهم.. تسن الجماعة في ظُهْرِهِمْ في الأصح) محل الوجهين: إذا كانوا في البلد، فإن كانوا في غيرها.. استحبت الجماعة لهم إجماعاً، قاله في "شرح المهذب" 3.
805 - قول "التنبيه" [ص 43]: (والأفضل: ألا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة) فيه أمران:
أحدهما: أن التعبير بالفراغ يقتضي ألاَّ يصليها إلا بعد سلام الإمام؛ لأنه حينئذ يفرغ، ويوافقه تعبير الشافعي -رضي الله عنه- بقوله: حتى ينصرف الإمام أو يتأخى انصرافه 4، لكنه عبر في "المهذب" بالفوات، وكذا عبر "الحاوي" 5، ومقتضى ذلك فعلها إذا رفع الإمام من ركوع
الثانية؛ لأنها حينئذ تفوت، وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بـ (الصواب) 1، ويوافقه تعبير "المنهاج" بـ (اليأس من الجمعة) 2، وقد يُدعى موافقتها لوجه محكي أنه يراعى تصور الإدراك في حق كل واحد، فمن بَعُد منزله ولو سعى لم يدرك.. فهو آيس وإن لم يرفع الإمام رأسه.
وللسبكي هنا بحثان:
أحدهما: أنهم لم يفرقوا في إمكان زوال العذر بين النادر وغيره، وقياس ذلك: أن يقال: لا يحصل اليأس إلا بالفراغ منها؛ لأنه يحتمل أن تفسد ويعيدونها.. فيحصل الإدراك، ويؤيده ما سيأتي في غير المعذور، قال: والوجه: أن يقال في غير المعذور: بمراعاة الاحتمال وإن بعد، وفي المعذور: بالاحتمال القريب دون البعيد.
البحث الثاني: قال السبكي: لم يخرجوه على ما إذا تعارض فضيلة أول الوقت مع الجماعة أو مع الوضوء، ولو قيد به.. لم يبعد.
الأمر الثاني: لم يفرق العراقيون بين من يرجو زوال عذره وغيره، قال في "الكفاية": وهو ظاهر النص، ونسبه القاضي للأصحاب، وقال الخراسانيون: هذا فيمن يرجو زوال عذره، فأما غيره؛ كالزمن والمرأة.. فالتعجيل له أفضل وجزم به الرافعى، وصححه النووي 3، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 4، ثم قال في "الروضة": والاختيار: التوسط؛ فإن جزم بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها.. ندب التقديم، وإلا.. فالتأخير 5.
806 - قول "الحاوي" فيمن يلزمه الجمعة [ص 190]: (ولا يصح ظهره ما لم يعتدل الإمام في الثانية) يخالفه قول "التنبيه" [ص 43]: (ومن لزمه فرض الجمعة.. لا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة) وهذا هو المعتمد؛ فقد قال ابن الصباغ فيما إذا أحرم بالظهر بعد فوات الجمعة وقبل سلام الإمام: إن ظاهر كلام الشافعي -يعني: في الجديد- بطلانها، وقال في "شرح المهذب": إنه الأصح؛ لأنه لم يتحقق فواتها لجواز بطلانها 6، وقال السبكى: ما اعتمده صاحب "الحاوي" في ذلك ليس هو الصحيح، والرافعي لم يذكر ذلك إلا في مسألة غير المعذور.
انتهى.
والفرق بينهما أن غير المعذور لما وجبت عليه.. لم يرفع هذا الوجوب إلا باليقين احتياطاً، لكن قد يوافقه قول "التنبيه" عقبه [ص 43]: (فإن صلاها قبل فوات الجمعة.. لم تصح في أصح القولين) لكنه مؤول ليوافق أول كلامه.
807 - قوله: (الرابع: أن يكون وقت الظهر باقياً) 1 لا يلزم منه رعاية الوقت ابتداءً، ولا كون الخطبة فيه؛ فإن الشروط المذكورة إنما ساقها في الصلاة، وقد سلم "المنهاج" من ذلك بكونه عدَّ في شروطها: (وقت الظهر) 2، وذكر بعد ذلك في شروط الخطبة: (كونها بعد الزوال) 3، و"الحاوي" بقوله [ص 188]: (شرط الجمعة: وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر).
808 - قول "التنبيه" [ص 44]: (فإن فاتهم الوقت وهم في الصلاة.. أتموها ظهراً) هو معنى قول "المنهاج" [ص 133]: (ولو خرج وهم فيها) فالمراد بفوات الوقت: خروجه بالكلية، وقال شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: لم أر فيه خلافاً، وينبغي أن يقال: إذا قلنا: من أدرك ركعة من الصلاة في وقتها تكون أداء ويقصرها المسافر بشرطه.. أن يتموها جمعة بإدراك ركعة، ووجدت في "الأم" في آخر ترجمة وقت الجمعة ما يشهد له.
انتهى 4.
وقوله: (وجب الظهر بناءً، وفي قولٍ: استئنافاً) 5 صحيح في "شرح المهذب": طريقة القطع بالبناء 6، ولو شرع في الجمعة والوقت طويل فمد الركعة الأولى حتى تحقق أنه لم يبق ما يسع فرض الثانية.. فهل تنقلب ظهراً الآن، أو إلى دخول وقت العصر؟ وجهان، حكاهما في "البحر"، ورجح: أنها تفسير ظهراً الآن 7، ونظيره: ما لو حلف ليأكلن الرغيف غداً، فأكله في اليوم، هل يحنث اليوم؟.
809 - قول "التنبيه" [ص 43] (أحدها: أن تقام في أبنية مجتمعة) قد يرد على ذلك ما لو كان في وسط الأبنية فضاءٌ فأقاموها فيه.. فإنه يصح وليست في أبنية، ولا يرد ذلك على تعبير "المنهاج" بـ (خِطةِ أبنية) 8 و"الحاوي" بـ (خطبة بلدةٍ أو قريةٍ) 9.
نعم؛ قد يرد عليهم جميعاً ما لو انهدمت وأقاموا بقصد أن يعمروا، ولا خلاف أنهم يجمعون كما في "شرح المهذب" 1.
قال القاضي أبو الطيب: ولا تنعقد عند الشافعي في غير الأبنية إلا في هذه المسألة، وكلامهم يفهم أيضاً: عدم صحتها خارج البلد في كُنٍّ أو ساحة، وكذا أطلقه الأصحاب، وحمله السبكي على ما إذا لم يُعَد الكُنُّ من القرية، قال: أما إذا عُدّ منها عرفاً.. فينبغي صحة إقامة الجمعة فيه وإن انفصل عن بقية عمرانها، وعليه يدل نص الشافعي.
انتهى 2.
810 - قول "المنهاج" [ص 133]: (ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبداً.. فلا جمعة في الأظهر) أي: لا تجب عليهم الجمعة، كذا في "الشرح" و"المحرر" 3، أو فلا تصح منهم الجمعة كما في "الروضة" 4، والحكمان صحيحان؛ لا تجب عليهم الجمعة، ولا تصح منهم، وصرح به في "شرح المهذب" 5.
811 - قول "التنبيه" [ص 44]: (الخامس: ألاَّ يكون قبلها ولا معها جمعة أخرى) يستثنى من ذلك: ما إذا كبرت البلد وعسر اجتماعهم في مكان كما صححه الرافعي والنووي 6، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 7، لكن ظاهر نص الشافعي يقتضي الامتناع مطلقاً، وهو المختار.
وقال السبكي: إنه الصحيح مذهباً ودليلاً.
812 - قول "التنبيه" [ص 44]: (فإن كان الإمام مع الثانية.. ففيه قولان، أحدهما: أن الجمعة جمعة الإمام، والثاني: أن الجمعة هي السابقة) الأصح: الثاني، وصححه "المنهاج"، وعبر في القول الضعيف بالسلطان 8، وهو مراد "التنبيه" بـ (الإمام).
قال السبكي: يظهر أن كل خطيب ولاه السلطان.. فهو كالسلطان في ذلك، وأنه مراد الأصحاب.
انتهى.
وقال الجيلي: المراد به: الإمام الأعظم، أو خليفته في الإمامة، أو الراتب من جهته.
وقال ابن يونس في "التنويه": أبدلنا الإمام بالوالي؛ لأنه أعم.
813 - قول "الحاوي" [ص 188]: (وإن لم يعلم.. استؤنفت) يشمل ما إذا لم يعلم هل اقترنتا أو سبقت إحداهما؟ وما إذا سبقت إحداهما ولم يتعين وهو في الثانية، موافق لما رجحه في "الوسيط" 1، لكن المرجح في "المحرر" و"الشرح الصغير" -وفي "الكبير" عن الأصحاب: أنه القياس 2 - وصححه النووي، وعزاه للأكثرين: استئنافُ الكل ظهراً 3، وأدرج صاحب "المصباح" هذه الصورة في قوله قبل ذلك: (وإن التبس السابق.. صلوا الظهر) 4 وأعاد الضمير في قوله: (وإن لم يعلم) 5 على السبق دون السابق، فيوافق الأصح حينئذ.
لكن اعترضه القونوي: بأن الالتباس إنما يكون بعد العلم بالتعيين، وقد ينازع في ذلك ويقال: قد يكون الالتباس من الأول، وعبارة "المنهاج" [ص 133]: (وإن سبقث إحداهما ولم تتعين، أو تعينت ونسيت.. صلوا ظهراً، وفي قول: جمعةً)، وكان ينبغي التعبير في الثانية بالمذهب؛ لأن المرجح فيها: القطع بالظهر، وطريقة القولين فيها ضعيفة.
وفي "التنبيه" فيما إذا لم يعلم السابق منهما [ص 44]: (فهما باطلتان)، وحمله شراحه على ما إذا لم يُعلم هل اقترنتا أم سبقت إحداهما؟ وفيه نظر؛ فإن المفهوم منه ما إذا كان هناك سابق لكنه لم يتعين، فيكون موافقاً لما أفهمته عبارة "الحاوي"، ورجحه في "الوسيط" فإنَّ الحكم ببطلانهما يقتضي الإعادة جمعة إذ لم تسبق جمعة صحيحة، والله أعلم.
814 - قول "التنبيه" [ص 43]: (الثالث: أن تقام بأربعين نفساً) كان ينبغي أن يقول: (ذكراً) كما في "المنهاج" و"الحاوي" 6.
815 - قوله: (من أول الصلاة إلى أن تقام الجمعة) 7، قال النووي: هذا هو الثابت -يعني: لفظ الصلاة- لا الخطبة 8، وحينئذ.. فالمراد بقوله: (إلى أن تقام الجمعة): الفراغ منها.
816 - قول "المنهاج" -والعبارة له- و"الحاوي": (مستوطناً لا يظعن شتاءً ولا صيفاً إلا لحاجة) 9 هو معنى قول "التنبيه" [ص 43]: (مقيمين في موضع لا يظعنون عنه شتاءً ولا صيفاً إلا ظعن حاجة) لكن عدم الظعن إلا لحاجة في عبارة "التنبيه" قيد في الإقامة، وفي عبارة الآخرين
شرح للاستيطان وبيان له، لا قيد فيه، وذلك يدل على أن المقيم غير المستوطن لا تنعقد به وإن وجبت عليه، وهو الأصح، ولكن توقف فيه السبكي وقال: لم يتضح عندي دليل عليه، ومال إلى قول ابن أبي هريرة: أنها تنعقد به؛ لوجوبها عليه قطعاً، قال: ولو أنا فرضنا أربعين مقيمين في بلد ليس فيها غيرهم ولم يستوطنوها: فإن لم نوجب عليهم الجمعة.. كان تخصيصاً للحديث الدال على إيجابها على المقيم، وإن أوجبناها عليهم.. وجب انعقادها بهم.
817 - قول "المنهاج" [ص 134]: (والصحيح: انعقادها بمرضى) عبر في "الروضة" بالمشهور 1، فاقتضى أن الخلاف قولان.
818 - قوله: (ولو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة.. لم يحسب المفعول في غيبتهم) 2 إنما يجب إسماع الخطبة تسعة وثلاثين على الأصح، كما ذكره في قوله: (وأن الإمام لا يُشْتَرط كونه فوق الأربعين) 3، فعلى هذا: لو كان معه أربعون غيره فانفض منهم واحد.. فقد انفض بعض الأربعين، وهذا لا يضر في الأصح.
فإن حمل كلامه على الأربعين المعهودين الذين أحدهم الإمام.. أشكل عليه أن هؤلاء لا يتصور انفضاض كلهم إلا والإمام معهم، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لتعبيره بعد ذكر الأربعين بقوله [ص 189]: (وإن نقصوا)، ولم يذكر "التنبيه" الانفضاض في الخطبة.
819 - قول "المنهاج" [ص 134]: (وإن انفضوا في الصلاة.. بطلت) هو معنى قول "التنبيه" [ص 44]: (وإن نقصوا عن الأربعين.. أتمها ظهراً في أصح الأقوال).
فعنى قول "المنهاج": (بطلت) أي: الجمعة، لا أصل الصلاة، والمراد: انفضاض مسمى العدد المعتبر، لا الذين حضروا الخطبة، فلو أحرم بأربعين ثم لحق أربعون لم يسمعوا الخطبة ثم انفض الأولون.. لم تبطل، ولو أحرم أربعون عقب انفضاض الأولين على الاتصال.. كفى إن كان اللاحقون سمعوا الخطبة، وإلا.. فلا.
وقد ذكر "الحاوي" الصورتين 4، قال في "المهمات": (سيأتي أن المفارقة هنا في الركعة الثانية على القولين في المفارقة في سائر الصلوات؛ لأن الجمعة تدرك بركعة، والأصح: الجواز، فالانفضاض لا بد أن يفصل فيه: هل هو بإبطال الصلاة أو بالانفراد؟ ) انتهى.
820 - قول "المنهاج" [ص 134]: (وتصح خلف العبد والصبي والمسافر في الأظهر إذا تم العدد
بغيره) صحيح في "الروضة" في العبد والمسافر: طريقة القطع بالصحة 1، وكان ينبغي أن يقول: (إذا تم العدد بغيرهم) لأن العطف إذا كان بالواو.. لا يفرد الضمير.
821 - قوله: (ومن لحق الإمامَ المُحْدِثَ راكعاً.. لم تحسب ركعته على الصحيح) 2 وعبر في "الروضة" بالأصح 3، والمسألة غير مختصة بالجمعة، وقد تقدم ذكرها في موضعها.
822 - قول "المنهاج" [ص 134]: (وأركانها خمسة: حمدُ الله تعالى، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظهما متعينٌ) إن أراد: تعين الحمد والصلاة دون لفظ (الله)، و (رسول الله).. ورد عليه أن لفظ الجلالة متعين، فلو قال: (الحمد للرحمن، أو الرحيم).. لم يكف كما نقله الرافعي عن مقتضى كلام الغزالي، وقال: لم أره مسطوراً، وليس ببعيد كما في التكبير 4، وجزم به في "شرح المهذب" 5، ومشى عليه "الحاوي" فقال [ص 190]: (بلفظ الله والحمد)، وإن أراد: تعين المذكور بجملته.. ورد عليه أنه لا يتعين لفظ (رسول الله)، فلو قال: (على النبي، أو محمد).. كفى.
وقول "الحاوي" [ص 190]: (ثم لفظ الصلاة على النبي) قد يُوهم تعين لفظ (النبي)، وليس كذلك كما عرفته.
823 - قولهما: (والوصية بالتقوى) 6 زاد "المنهاج" [ص 134]: (ولا يتعين لفظها على الصحيح) يحتمل أن مراده: لا يتعين لفظ الوصية، وهو عبارة "الروضة" 7، فيكون لفظ التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه، ويحتمل أن مراده: لا يتعين واحد من اللفظين؛ لا الوصية ولا التقوى، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 190]: (ثم الوصية ولو أطيعوا الله) والاكتفاء بـ (أطيعوا الله) قاله الإمام، وحكاه عنه في "الروضة" تبعاً لأصلها ساكتاً عليه 8.
824 - قول "التنبيه" [ص 44]: (ويقرأ في الأولى شيئاً من القرآن) فيه أمران:
أحدهما: قد يفهم الاكتفاء ببعض آية.
ثانيهما: الأصح: وجوب القراءة في إحدى الخطبتين لا بعينها، وقد عبر "المنهاج" و"الحاوي" بقراءة آية في إحداهما 1.
وقال الإمام: لا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة، وقال: ولو قال: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾.. لم يكف بلا شك وإن عُدّت آية، بل يشترط أن تُفْهِم 2.
825 - قول "المنهاج" [ص 134]: (وقيل: لا يجب) رجح في "الروضة": أنه قول، فقال: قراءة القرآن ركن على المشهور، وقيل: الصحيح 3.
826 - قول "التنبيه" في السنن [ص 44]: (وأن يدعو للمسلمين) فيه أمران:
أحدهما: الأصح: وجوبه في الخطبة الثانية، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 4.
ثانيهما: كلامه يفهم استيعاب المسلمين، ويوافقه قول "المنهاج" [ص 134]: (ما يقع عليه اسم دعاءٍ للمؤمنين)، لكن قال الإمام: لا بأس بتخصيصه بالسامعين؛ بأن يقول: رحمكم الله 5، وتبعه في "الحاوي" فقال [ص 190]: (والدعاء ولو رحمكم الله).
827 - قول "المنهاج" -والعبارة له- و"الحاوي": (ويشترط كونها عربية) 6 يستثنى منه: ما إذا لم يكن فيهم من يحسن العربية.. فيخطب واحد منهم بالعجمية، والتعلم فرض كفاية عليهم، فإن أخروا مع الإمكان.. عصوا ولا جمعة، ومشى "الحاوي" على اشتراط الترتيب بين الحمد والصلاة والوصية بالتقوى، وتبع في ذلك "المحرر" 7، وصحح "المنهاج" خلافه 8، ولذلك لم يذكره "التنبيه".
828 - قول "التنبيه" في شروط الخطبتين [ص 44]: (والقيام) أي: للقادر، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 9، فلو خطب قاعداً مع العجز.. صح.
828/ 1 - قولهما: (والجلوس بينهما) 10 قد يفهم الاكتفاء بمطلق الجلوس مع أن الطمأنينة
فيه شرط كما صرح به "الحاوي" 1، ولو خطب جالساً.. لم يفصل بينهما بالاضطجاع، بل بسكتة، وهي واجبة في الأصح.
829 - قول "المنهاج" [ص 134] و"الحاوي" [ص 190]: (وإسماع أربعين كاملين) فيه تساهل، فالواجب: إسماع تسعة وثلاثين؛ لأن الأصح: أن الإمام من الأربعين، ويحتمل أنهم أرادوا: إسماع نفسه أيضاً، فلا يجوز كونه أصم إذا كانوا أربعين فقط، لكن هذا بعيد؛ فإنه يعلم ما يقوله وإن لم يسمعه، ولا معنى لأمره بالإنصات لنفسه، وقد سلم "التنبيه" من هذا؛ لقوله [ص 44]: (والعدد الذي تنعقد به الجمعة) لكن ليس في عبارته ما يدل على إسماع الخطبة أحداً.
830 - قولهما -والعبارة لـ"المنهاج"-: (والجديد: أنه لا يحرم عليهم الكلام، ويُسَنُّ الإنصات) 2 يستثنى من محل الخلاف: الخطيب في المذهب، وهو مفهوم من فرض "التنبيه" الخلاف في الحاضر المستمع، و"المنهاج" فيمن يسمعهم الإمام 3.
ويستثنى: حال الجلوس بينهما في ترجيح جماعة، وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص 45]: (والإمام يخطب).
ويستثنى: المهم الناجز؛ كما لو أنذر أعمى، أو من دبت عليه عقرب.
ويستثنى: الداخل قبل أن يأخذ لنفسه مكاناً.
ثم طريقة الرافعي والنووي طرد الخلاف في الحاضرين كلهم 4، وطريقة الغزالي تبعاً للإمام أن القولين فيمن عدا الأربعين، أما الأربعون: فيحرم عليهم الكلام جزماً 5، وقال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": هذه الطريقة هي المختارة عندنا 6، وقال السبكي: هو الوجه، فليخصص الخلاف بغيرهم.
831 - قول "التنبيه" [ص 44]: (ومن شرط صحتهما: الطهارة والستارة في أحد القولين) هو الأظهر، وقد ذكره "المنهاج" 7، وقال في "الكفاية": الخلاف في الستر وجهان، ولم أر أحداً قال: قولان.
انتهى.
وهو مفهوم من قول الرافعي بعد ذكر القولين في الطهارة: وطردوهما في السترة.
انتهى 8.
وظاهر كلامهما طرد القولين في الحدثين، وصححه النووي تبعاً للمتولي (1)، وخصهما البغوي بالأصغر، وقال: لا يصح من الجنب قطعاً؛ لأن القراءة لا تحسب منه، قال الرافعي: وهذا أوضح (2). ولم يذكر "المحرر" و"الحاوي" الستر، وقد ذكره "المنهاج" كما تقدم.
تَنْبِيهٌ [فيما أهمل من شروط الخطبتين]
أهمل "التنبيه" من شروط الخطبتين: كونهما بالعربية، وإسماعهما أربعين كاملين أو تسعة وثلاثين، وكونهما بعد الزوال، والموالاة بين الأولى والثانية، وبين الثانية والصلاة، وترتيب الأركان، وهو على رأي الرافعي كما تقدم، وقد ذكر ذلك "الحاوي"، وكذا "المنهاج" إلا أنه لم يصرح بالموالاة بين الثانية والصلاة، بل أطلق اشتراط الموالاة 3.
832 - قول "الحاوي" [ص 190]: (وتصير ظهراً إن فات شرط) أي: من الشروط التي ذكرها هنا، وهي الخاصة بها، أما الشروط المشتركة بينها وبين غيرها.. فتبطل بفواتها، وهذا واضح.
833 - قول "التنبيه" في السنن [ص 44]: (وأن يسلم على الناس إذا أقبل عليهم) وكذا يسلم على من عند المنبر قبل الصعود، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 4، وكذا يسلم عند دخول المسجد كما في "شرح المهذب" 5، ومقتضى هذا أنه لا يسلم على كل فوج يتخطاهم في طريقه إلى المنبر، فيستثنى ذلك من إفشاء السلام إن صح، والله أعلم.
834 - قول "التنبيه" -والعبارة له- و"الحاوي": (وأن يجلس إلى أن يؤذن المؤذن) 6 أحسن من قول "المنهاج" [ص 135]: (ويجلس، ثم يُؤَذَّن) لأنه قد يُقرأ بكسر الذال.. فيوهم أنه هو الذي يؤذن، فينبغي أن يُقرأ بفتحها، ومع ذلك ففي عبارتهما زيادة فائدة، وهي: اقتضاؤها كون المؤذن بين يديه واحداً، وقد نقل في "البيان" عن صاحب "الإفصاح" والمحاملي استحبابه، نقله الرافعي 7.12
ونص في "الأم" على كراهة الزيادة عليه في هذا المحل 1، حكاه في "المهمات"، وعبارة "المحرر": (ويشتغل المؤذن بالأذان كما جلس) 2، وتعبير "المنهاج" لا يدل على هذا التعقيب، وإنما لم يستعمل هذه العبارة؛ لما ذكره في "الدقائق": أن قوله: (كما جلس) ليست عربية، ويطلقها فقهاء المعجم بمعنى: عند 3. 835 - قولهما: (وأن تكون الخطبة قصيرة) 4 عبر "الحاوي "بأن تكون قصداً 5، أي: متوسطة بين الطول والقصر، وهو الموافق لـ"الروضة" وأصلها 6. 836 - قول "التنبيه" [ص 44]: (ويعتمد على سيفٍ أو قوسٍ أو عصاً) أحسن من قول "المنهاج" [ص 135]: (ويعتمد على سيفٍ أو عصاً ونحوه) لتصريحه بالقوس الذي أبهمه "المنهاج" بقوله: (ونحوه) ففي الحديث: (أنه عليه الصلاة والسلام كان يتوكأ على قوس أو عصا) 7، وعبارة "الحاوي" [ص 192]: (ويشغل يداً بنحو سيفٍ وأخرى بالمنبر) ولم يبين التي يشغلها بالسيف، وهي اليسرى، كما صرح به القاضي حسين والبغوي والخوارزمي، ولم يتعرض له الأكثرون 8. 837 - قول "الحاوي" [ص 192]: (وإن نَسِيَ بـ "المنافقين" في الثانية) أي: إن نَسِيَ قراءة (الجمعة) في الأولى.. قرأها مع (المنافقين) في الثانية، فالباء في قوله: (بالمنافقين) للمصاحبة، قال في "الروضة": ومعنى النسيان: تركها سواء كان ناسياً أو عامداً أو جاهلاً 9. 838 - قول "التنبيه" [ص 44]: (والسنة لمن أراد الجمعة: أن يغتسل لها عند الرواح) فيه أمران: أحدهما: قد يفهم أنه لا يتيمم لها عند العجز؛ لأن الغرض بالغسل التنظيف، والأصح: أنه يتيمم، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 10.
ثانيهما: قد يفهم من تعبيره وتعبير "الحاوي" بالرواح أن الأفضل: تأخيره إلى بعد الزوال، فالأحسن: قول "المنهاج" [ص 135]: (وتقريبه من ذهابه أفضل).
839 - قول "التنبيه" في (باب الغسل المسنون) [ص 20]: (وهو اثنا عشر غسلاً) يرد عليه أغسال أخرى، منها: الغسل من الحجامة، والخروج من الحمام؛ كما اختار النووي الجزم به، وحكى عن النص: أُحِبُّ الغسل من الحجامة، والحمام، وكل أمر غَيَّر الجسد، قال: فأشار الشافعي إلى حكمته أن ذلك يغير الجسد ويضعفه، والغسل يشده وينعشه 1.
ومنها: الغسل لكل اجتماع، وفي كل حال يغير رائحة البدن، حكاه في "الروضة" عن الأصحاب 2.
ومنها: الغسل للاعتكاف، نص عليه كما في "اللطيف" لأبي الحسن بن خيران، ولكل ليلة من رمضان، قاله الحليمي، ولحلق العانة، قاله المحاملي وأبو حامد العراقي في "الرونق"، وللوادي عند سيلانه كما ذكروه في (الاستسقاء)، ولدخول الكعبة، حكاه في "النهاية" عن صاحب "التلخيص"، وهو غلط 3، ولدخول الحرم والمدينة كما سنذكره، ولا يرد ذلك على "المنهاج" إذ ليس في عبارته ما يدل على الحصر.
840 - قول "التنبيه" [ص 20]: (وغسل المجنون إذا أفاق) كذلك المغمى عليه، وقد ذكره "المنهاج" 4.
841 - قولهما: (والكافر إذا أسلم) 5 أي: إن لم يجنب في كفره، فإن أجنب.. فالأصح: وجوب الغسل ولو اغتسل في زمن الكفر.
842 - قول "التنبيه" [ص 20]: (والغسل لدخول مكة) كذا لدخول الحرم، ولدخول المدينة، كما ذكره فيهما أبو بكر الخفاف في كتاب "الأقسام والخصال"، وذكره النووي في "مناسكه" لدخول المدينة 6.
843 - قوله: (وغسل الرمي) 7 أي: أيام التشريق كل يوم غسلاً، ولا يستحب لرمي جمرة العقبة، واستحبه الخفاف، وهو غريب.
844 - قوله: (وغسل الطواف) 1 أي: طواف الركن كما قيده في "الكفاية"، وهو موافق لاقتصار "التنبيه" عليه في (الحج)، وهو قديم جزم به النووي في "مناسكه الكبرى"، والجديد الصحيح: المنع، واستحبه القديم لطواف الوداع، وجزم به النووي في "مناسكه" أيضاً 2، وأجرى القاضي أبو الطيب القديم في طواف القدوم أيضاً، والمشهور خلافه.
845 - قوله: (وغسل الوقوف بعرفة) 3 كذلك بمزدلفة بالمشعر الحرام، لا للمبيت بها، وفي "المنهاج" [ص 135]: (وأغسال الحج) وأحال تفصيلها على بابها.
846 - قول "المنهاج" [ص 135]: (وليس للجديد -أي: في ترجيح غسل غاسل الميت- حديث صحيح) فيه نظر؛ فقد صحيح الترمذي وابن حبان وابن السكن حديث أبي هريرة في ذلك 4، وصحح ابن خزيمة والحاكم والبيهقي حديث عائشة فيه 5.
847 - قول "التنبيه" [ص 44]: (وأن يبكر بعد طلوع الشمس) الأصح: استحبابه من طلوع الفجر، وهو مفهوم من عبارة "الحاوي" لعطفه على الأحكام المرتبة على الفجر 6، وأطلق "المنهاج" التبكير، ولم يذكر وقته 7، ويستثنى من التبكير: الإمام، فيحضر وقت الصلاة، قاله الماوردي 8.
848 - قول "التنبيه" [ص 44]: (وأن يتنظف بسواك) أي: لتغير الفم، لا للصلاة؛ لأن سواك الصلاة مستحب وإن لم يحصل به تنظف، مع أنه قد سبق السواك عند تغير الفم في بابه، وكأن المذكور هنا استحبابه لخصوص تغير الفم يوم الجمعة، تعظيماً لشأن الجمعة، واستحبابه خاصاً غير استحبابه عاماً.
849 - قوله: (وإن حضر والإمام يخطب.. لم يتخط رقاب الناس) 9 فيه أمور: أحدها: أنه يفهم أنه لا بأس بالتخطي قبل الخطبة كمذهب مالك رضي الله عنه 10، وليس كذلك؛ ولذلك لم يقيده به "المنهاج" و"الحاوي" 11.
ثانيها: لم يبين حكم التخطي، والمشهور: كراهته، وعبارة "المنهاج" تقتضي أنه خلاف الأولى؛ لعده في السنن: ألاَّ يتخطى 1، واختار في (الشهادات) من "الروضة" تحريمه 2، وعليه نص الشافعي كما نقله الشيخ أبو حامد، وهو مفهوم قول "الحاوي" [ص 192]: (وللإمام ومن بين يديه فرجة تخطي الرقاب) فإنه يقتضي أن غيرهما ليس له ذلك.
ثالثها: يستثنى من كراهة التخطي وتحريمه شيئان:
أحدهما: الإمام، فله التخطي في مضيه للمنبر والمحراب إذا لم يجد طريقاً سواه، ولا ترد هذه على "التنبيه" لفرضه المسألة فيمن عدا الإمام بقوله [ص 45]: (حضر والإمام يخطب) والحاضر والإمام يخطب غير الإمام قطعاً.
الثاني: غير الإمام إذا وجد في الصفوف التي بين يديه فرجة.. فله التخطي إليها بشرط أن يكون التخطي بصف أو صفين، فإن زاد.. فالكراهة باقية، قاله الشيخ أبو حامد وغيره، ونص عليه في "الأم" 3، وقال في "شرح المهذب" فيما إذا كان بينه وبينها أكثر من صفين: إن رجا أن يتقدموا إليها إذا صلوا.. لم يتخط، وإلا.. تخطى إليها، وهذا كله في الاستحباب، ولا يكره التخطي في حالة من هذه الأحوال سواء كانت الفرجة قريبة أم بعيدة.
انتهى 4.
وهو خلاف النص كما تقدم، وهاتان الصورتان واردتان على "المنهاج"، وقد ذكرهما "الحاوي" كما تقدمت عبارته، لكن يستثنى من إطلاقه تخطي الرقاب لمن بين يديه فرجة: ما إذا زادت على صفين كما تقدم، والله أعلم.
850 - قول "المنهاج" [ص 136]: (وأن يتزين بأحسن ثيابه) قد يفهم ترجيح غير الأبيض على الأبيض إذا كان أحسن، وليس كذلك؛ ولذلك عقبه "التنبيه" بقوله [ص 44]: (وأفضلها البياض)، وكذا قال "الحاوي" [ص 191]: (ولبس البيض).
851 - قول "التنبيه" [ص 45]: (والمستحب أن يقرأ "سورة الكهف" يوم الجمعة) زاد "المنهاج" [ص 136]: (وليلتها)، وأكثر الكتب ساكتة عن تعيين وقت قراءتها من اليوم، وحَكى في "الذخائر" خلافاً في أنه قبل طلوع الشمس أو بعد العصر، ولا شك أن هذا الخلاف في الأولوية، وفي "الشامل الصغير": عند الرواح إلى الجمعة.
852 - قول "المنهاج" [ص 136]: (ويحرم على ذي الجمعة التشاغل بالبيع وغيره بعد الشروع
في الأذان) المراد بذي الجمعة: من تلزمه، ومفهومه: أنه لو كان أحد المتبايعين لا تلزمه.. لا تحرم عليه، وليس كذلك كما جزم به الرافعى والنووي 1، لكن في "المهمات": المعروف أنه لا يأثم إلا من تلزمه الجمعة، وحكاه عن النص وجماعة، ومحل التحريم: إذا سمع النداء فتشاغل بالبيع مستقراً سواء أكان مفوتاً للجمعة أم لا، أما لو بادر وبايع في طريقه ماشياً أو في المسجد.. لم يحرم، قاله المتولي، وارتضاه النووي 2.
853 - قول "التنبيه" فيمن حضر والإمام يخطب [ص 45]: (ولا يزيد على تحية المسجد بركعتين يتجوز فيهما) فيه أمران:
أحدهما: أنه يفهم أن من حضر قبل الخطبة.. له الزيادة على التحية، ويستثنى منه: ما بعد جلوسه على المنبر، قال في "شرح المهذب": المشهور: منع الصلاة مطلقاً سواء وجب الإنصات أم لا، وسواء قرب الإمام أو بعد 3.
ثانيهما: يستثنى من فعل التحية: ما لو دخل في آخر الخطبة.. فلا يصليها خشية فوات أول الجمعة مع الإمام، كذا في "الروضة" تبعاً لأصلها 4، وفي "شرح المهذب": حمل ذلك على ما إذا ظن فوات تكبيرة الإحرام مع الإمام، وإلا.. صلاها، قال: وإطلاق من أطلق محمول على هذا، ويستحب للإمام أن يزيد في الخطبة قدراً يمكنه الإتيان بالركعتين فيه، نص عليه في "الأم"، وأطبق عليه الأصحاب كما في "شرح المهذب" 5.
وعبارة "الحاوي" في المندوبات [ص 191]: (وفي الخطبة ترك غير التحية) فيرد عليه هذان الأمران، ويرد عليه أمران آخران:
أحدهما: كونه جعل ترك غير التحية مندوباً، وقد حكى الأصحاب الإجماع على الامتناع، وهو يقتضي التحريم.
ثانيهما: قد يفهم كلامه جواز التحية في هذه الصورة بأكثر من ركعتين؛ فإن النووي في "شرح المهذب" جوز الزيادة في التحية على ركعتين إذا أتي بسلام واحد 6، وأخرج ذلك "التنبيه" بقوله: (بركعتين) وإن صح كلام النووي.. فينبغي أن يستثنى منه هذه الصورة، وما إذا دخل وقت الكراهة.
854 - قول "الحاوي" في المندوبات [ص 191]: (ورد السلام) كما صححه في "الشرح الصغير"، وفي "الكبير" تصحيح الوجوب عن البغوي، وأقره، وتبعه في "الروضة"، وعزاه في "شرح المهذب" للبغوي وآخرين، وصححه، وقال: إنه ظاهر نص "المختصر" 1.
855 - قوله: (وللعجائز الحضور) 2 له ثلاث شروط: أن يأذن زوجها، وألاَّ تلبس لباساً ذا شهرة وزينة، وألاَّ تتطيب، وقد تفهم عبارته عطفه على المندوبات مع أنه جائز فقط، لكن استحبوا في العيدين الخروج لهن.
856 - قول "التنبيه" في (صلاة الجماعة) [ص 38]: (وإن أحدث الإمام فاستخلف مأموماً.. جاز في أصح القولين، إلا أنه لا يستخلف إلا من لا يخالفه في ترتيب الصلاة) فيه أمور:
أحدها: لو عبر بقوله: (وإن بطلت صلاة الإمام) كما فعل "الحاوي" 3، أو بقوله: (وإذا خرج الإمام من الصلاة بحدث أو غيره) كما فعل "المنهاج" 4.. لكان أولى؛ ليشمل الحدث وغيره، فالمسألة أعم والحدث مثال.
ثانيها: قوله: (فاستخلف) قد يفهم أنه لا يجوز للمأمومين الاستخلاف، وليس كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 136]: (جاز الاستخلاف في الأظهر)، وهو أعم من استخلاف الإمام واستخلاف المقتدين، وأعم منهما قول "الحاوي" [ص 181]: (فتقدم واحد.. جاز) لأنه يشمل سورة ثالثة، وهي: تقدمه بنفسه.
ثالثها: قوله: (مأموماً) يقتضي أنه لا يجوز له استخلاف غير المأمومين، وليس كذلك، بل يجوز استخلاف غير المأمومين إلا في الجمعة كما قاله الأكثرون؛ ولذلك أطلق "المنهاج" جواز الاستخلاف، ثم قال [ص 136]: (ولا يستخلف للجمعة إلا مقتدياً به قبل حدثه)، ولم يقيد "الحاوي" ذلك بالمأموم هنا 5، وقيده به في الجمعة فقال [ص 189]: (فيقدم من اقتدى به) 6.
رابعها: قوله: (إلا أنه لا يستخلف إلا من لا يخالفه في ترتيب الصلاة) لا يجتمع ظاهره مع قوله: (فاستخلف مأموماً) فإن المأموم يوافق إمامه في ترتيب الصلاة، وحمله في "الكفاية" على أن المراد: معرفته بنظم صلاة الإمام؛ فإنه متى لم يعرف نظم صلاة الإمام.. لم يجز استخلافه،
كما قال في "الروضة": إنه الأرجح دليلاً، وقال في "شرح المهذب": إنه الأقيس، لكن صحح الشيخ أبو على: الجواز، وصححه في "التحقيق" 1، وهو مقتضى إطلاق "المنهاج" و"الحاوي".
ويرد على "المنهاج" أمران:
أحدهما: أنه أطلق جواز استخلاف غير المقتدي به في غير الجمعة، وإنما يجوز استخلاف غير المقتدي إذا لم يخالف ترتيب صلاة الإمام، فإن خالف؛ بأن يكون في الركعة الثانية أو الرابعة أو الثالثة في المغرب.. لم يجز إلا مع تجديد نية القوم، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 181]: (لا في الثانية والرابعة وثالثة المغرب غير المقتدي بلا تجديد النية).
ثانيهما: في قوله: (ولا يشترط كونه حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح فيهما) 2 فإن الذي في "الروضة" تبعاً لأصلها فيما إذا لم يحضر الركعة الأولى.. قال الإمام: إن منعنا إذا لم يحضر الخطبة.. فكذا هنا، وإن جوزناه.. فهنا قولان، أظهرهما وبه قطع الأكثرون: الجواز.
انتهى 3.
وذلك يقتضي التعبير في المسألة الثانية بالأظهر أو المذهب.
857 - قول "التنبيه" [ص 45]: (وإن زُحِمَ عن السجود وأمكنه أن يسجد على ظهر إنسان.. فعل) أي: مع مراعاة التنكيس، ولو عبر بقوله: (على شيء).. لكان أعم، وقد عبر "المنهاج" بقوله [ص 137]: (على إنسان) فحذف لفظ: (الظَّهر) ليتناول القدم وغيره من الأعضاء، لكن وقع فيما أورده على "التنبيه" حيث قال في "التحرير": لو حذف لفظ (إنسان).. لعم 4.
858 - قوله: (وإن لم يزل الزحام حتى ركع الإمام في الثانية.. ففيه قولان، أحدهما: يقضي ما عليه، والثاني: أنه يتبع الإمام) 5 الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج بقوله [ص 137]: (والأظهر: أنه يركع).
859 - قول "المنهاج" [ص 137]: (فلو سجد على ترتيب نفسه عالماً بأن واجبه المتابعة.. بطلت صلاته) أي: إن لم ينو المفارقة، فإن نوى المفارقة.. فهي بغير عذر، والأصح: جوازها، لكن لا تصح جمعته.
860 - قوله: (وإن نَسِيَ أو جَهِلَ.. لم يُحْسَب سجودُهُ الأول، فإذا سجد ثانياً.. حُسِبَ) 1 المراد بسجوده ثانياً: أنه لما فرغ من سجدتيه.. قام فقرأ وركع وسجد، وما ذكره من حسبان السجود الثاني.. قال في "المحرر": إنه المنقول عن الصيدلاني وغيره 2، لكن في "الروضة" تبعاً لأصلها: إن المفهوم من كلام الأكثرين أنه لا يعتد له بشيء مما يأتي به على غير المتابعة، وإذا سلم الإمام.. سجد سجدتين لتمام الركعة، وفاتته الجمعة؛ لأنا على هذا القول نأمره بالمتابعة بكل حال، فكما لا يحسب له السجود والإمام راكع لأجل المتابعة.. لم يحتسب به وهو في ركن بعده.
انتهى 3.
وفي "شرح المهذب" عن الجمهور: أنهم قطعوا بعدم الاحتساب.
انتهى 4.
وذلك يفهم أنهم صرحوا به، لا أنه مفهوم من كلامهم، واختار السبكي ما في "المنهاج"، وقال: إنما لم يحسب سجوده والإمام راكع؛ لأنه يمكنه بعد ذلك أن يتابعه فيه فيدرك الجمعة، وأما بعده.. فينبغي أن يحسب له، وإلا.. فتفوته الركعة، ولا نسلم وجوب المتابعة حينئذ، وإطلاقهم محمول على ما إذا تأتى له إدراك [الركعة] 5 ثم استشهد لذلك، ثم قال: فثبت أن ما في "المنهاج" هو الأصح من جهة الفقه، قال: وصورة المسألة ما إذا لم يزل نسيانه، أو جهله حتى أتى بالسجود الثاني، فإن زال قبله.. فعلى المفهوم من كلام الأكثرين: تجب متابعة الإمام فيما هو فيه.
انتهى.
وقول "التنبيه" [ص 45]: (فإن أدرك الإمام قبل السلام -أي: بعد فعل ما عليه-.. أتم الجمعة) يشمل ما إذا تابع الإمام، وما إذا مشى على ترتيب نفسه، وقد عرفت ما في مشيه على ترتيب نفسه من التفصيل بين العلم والجهل، وقوله: (إن لم يدرك السلام.. أتم الظهر) صورته: أن تكون الزحمة عن السجود في الركعة الأولى أو في الثانية ولم يكن أدرك مع الإمام الأولى، فأما إذا كان في الثانية وقد أدرك الأولى.. حصلت له الجمعة، وقوله بعده: (وإن لم يزل الزحام حتى ركع الإمام في الثانية) 6 يقتضي أن صورة المسألة: أن الزحمة في الأولى.
بابُ صلاة الخوف
861 - قول "المنهاج" [ص 138] و"الحاوي" [ص 193]: (أن يكون العدو في جهة القبلة) له شرطان:
أحدهما: مشاهدة العدو في الصلاة؛ بأن يكون بمكان عال أو أرض مستوية ولا تحول دونهم سترة.
ثانيهما: أن يكون في المسلمين كثرة بحيث يحتملون كونهم فرقتين، وقد ذكر ذلك "التنبيه" بقوله [ص 42]: (يشاهدون في الصلاة وفي المسلمين كثرة).
862 - قول "التنبيه" في الصورة المذكورة [ص 42]: (وسجد معه الصف الذي يليه) هذه الكيفية هي المنصوصة في الحديث 1، لكن الذي ذكره الشافعي: أنه يسجد معه في الأولى الصف المؤخر، ويحرس الصف الذي يليه؛ لأنه أمكن في الحراسة، وكلاهما جائز على الصحيح، وقد ذكر الشافعي الحديث كما ثبت في الصحيح، ثم ذكر الكيفية المشهورة وأشار إلى جوازها 2.
وقد ذكروا على كيفية "التنبيه" تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية وتأخر الأول بشرط عدم الزيادة على خطوتين متواليتين، فتكون الحراسة من الثاني أبداً، ولا ينافي ذلك قول "التنبيه" [ص 42]: (فإذا سجد في الثانية.. حرس الصف الذي سجد في الأولى) لأن ذلك صادق مع التقدم والتأخر، ومع ملازمة مكان واحد، وجوزوا على كيفية الشافعي التقدم والتأخر أيضاً بالشرط المتقدم، ولفظ الشافعي أدل على تفضيل الملازمة، وبه قال العراقيون، وقال آخرون: التقدم أفضل، فهذه أربع كيفيات، وقد تناولها قول "المنهاج" [ص 138]: (سجد معه صَفٌّ سَجْدَتَيْهِ وحرس صَفّ)، وقول "الحاوي" [ص 193]: (حرست فرقة)، فعبارتهما أعم.
863 - قول "التنبيه" [ص 42]: (فإذا سجد في الثانية.. حرس الصف الذي سجد في الأولى) يقتضي أنه لو حرس في الركعتين فرقة واحدة.. لم يجز، والأصح: جوازه، وقد صرح به في "المنهاج" 3، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص 193]: (حرست فرقة).
864 - قولهما فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة: (فرّق الإمام الناس فرقتين) 4 شرطه: أن يكون فيهم كثرة بحيث تقاوم كل فرقة العدو، وقد فهم ذلك من ذكر "التنبيه" له فيما إذا كان العدو في جهة القبلة 5.
865 - قولهما: (فإذا قام إلى الثانية.. فارقته) 1 بيان للأفضل، وإلا.. فالمفارقة بعد رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية جائز.
866 - قولهما: (وأتمت الركعة الثانية لنفسها) 2 مخرج لكيفية رواية ابن عمر، وهي ذهابها إلى وجه العدو مصلية ساكتة، وتجيء تلك فتصلي معه ركعة، ويسلم الإمام، ثم يقضي هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة 3، وهي جائزة لنا في الأصح، لكنها مفضولة.
867 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وهل يقرأ الإمام في حال الانتظار ويتشهد أم لا؟ فيه قولان، وقيل: يتشهد قولاً واحداً) الأصح: نعم، وتخصيص الخلاف بالقراءة والقطع بالتشهد، وقد ذكره "المنهاج"، لكنه صحح في التشهد: طريقة القولين أيضاً 4، وقد عرفت تصحيح القطع بالتشهد.
868 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وإن كانت الصلاة مغرباً.. صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة واحدة في أحد القولين، وفي القول الآخر: يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين) الخلاف في الأولوية، والأصح: الأول؛ ولذلك ذكر "المنهاج" و"الحاوي" جوازهما، ورجحا الأول 5.
869 - قول "المنهاج" [ص 138]: (وينتظر في تشهده، أو قيام الثالثة وهو أفضل في الأصح) تبع "المحرر" في أن هذا الخلاف وجهان 6، لكن الذي في "الروضة" تبعاً لأصلها: أنه قولان، وكذا في "شرح المهذب" 7.
870 - قولهما: (فإن فرقهم أربع فرق فصلى بكل فرقة ركعة) 8 شرطه: أن تمس الحاجة إليه كما ذكره الإمام، قال: فإن لم تكن حاجة.. فهو كفعله في حال الأمن 9، وتبعه في "المحرر" و"الحاوي" 10، لكن صحح في "شرح المهذب": عدم اشتراط الحاجة 11؛ فلذلك حذفه "المنهاج".
871 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وفي صلاة المأمومين قولان، أحدهما: أنها تصح، والثاني: تصح صلاة الطائفة الأخيرة وتبطل صلاة الباقين) الأصح: الأول.
قال النشائي: (ولا حاجة هنا لذكر الصحيح في "التصحيح" فإن القولين هما القولان في الانفراد، وقد ذكره الشيخ في بابه) انتهى 1.
وحاصل كلام "التنبيه" على القول بصحة صلاة الإمام: القطع بالصحة للأخيرة، والقولان في غيرها، وقوله: (والقول الثاني: أن صلاة الإمام باطلة) 2 مراده: أنها تبطل بالانتظار الثاني، بدليل تفريعه، وهو تخصيص البطلان بالأخيرتين، لكن شرط البطلان لهما: أن يعلما بطلان صلاة الإمام، وقد أشار "المنهاج" لما فصله "التنبيه" بقوله [ص 138، 139]: (صحت صلاة الجميع في الأظهر)، وعليه مشى "الحاوي" 3.
872 - قول "التنبيه" [ص 42]: (ويستحب أن يحمل السلاح في صلاة الخوف في أحد القولين، ويجب في الآخر) الأصح: الأول، وقد ذكره "المنهاج"، وقيّد بقوله: (في هذه الأنواع) 4 ليخرج حالة شدة الخوف، وذلك مفهوم من ذكر "التنبيه" هذه المسألة قبل ذكر صلاة شدة الخوف، وعبارة "الحاوي" [ص 193]: (والأولى: حمل السلاح إن ظهرت السلامة) فأخرج بذلك ما إذا كان الخطر ظاهرًا؛ فإنه يجب حمله.
وشرط استحباب حمله: كونه طاهراً غير مانع من صحة الصلاة، فإن كان نجساً؛ كمتلطخ بدم غير معفو عنه، أو مريش بريش نجس، أو مانعاً من صحة الصلاة؛ كخوذة تمنع مباشرة الجبهة المصلى.. حرم حمله.
وفي "المهمات": ينبغي جوازه عند خوف الهلاك بلا قضاء ولو اختل السجود، وقد جعلوا اللصوق للدواء جائزاً بلا قضاء، فهذا أولى.
انتهى.
وكونه غير مؤذٍ غيره، فإن آذى؛ كرمح.. كره في وسط الصف دون حاشيته، قال في "المهمات": والقياس: التحريم، وهو ظاهر.
انتهى 5.
وتعبيرهم بحمل السلاح يخرج وضعه بين يديه، لكن قال الإمام: ليس الحمل متعيناً، بل وضعه بين يديه بحيث يسهل مد اليد إليه في معنى الحمل 6.
873 - قول "المنهاج" [ص 139]: (الرابع: أن يلتحم القتال أو يشتد الخوف) أحسن من قول "التنبيه" [ص 42]: (فإن اشتد الخوف والتحم القتال) فإنه قد يشتد الخوف بدون التحام القتال بحيث لا يأمنون أن يركبوهم إن تفرقوا.. فلهم هذه الصلاة، فأحد الأمرين كافٍ، فالتعبير بـ (أو) متعين، وعبر "الحاوي" [ص 194]: (بما إذا لم يمكن ترك القتال للبعض)، وهو شامل للصورتين.
874 - قول "التنبيه" [ص 42]: (فإن اضطروا إلى الضرب المتتابع.. ضربوا ولا إعادة عليهم) عبارة "المنهاج" [ص 139]: (وكذا أعمال كثيرة لحاجةٍ في الأصح) والضرورة فوق الحاجة، فعبارة "التنبيه" أضيق، ولم يذكر "الحاوي" واحداً منهما، بل اقتصر على قوله: (وكثرة الأفعال) 1، والمراد: الأفعال المتعلقة بالقتال؛ كالضربات والطعنات.
875 - قول "المنهاج" [ص 139]: (ويلقي سلاحاً دَمِيَ) في معنى إلقائه: جعله في قرابه تحت ركابه.
876 - قوله: (فإن عجز.. أمسكه، ولا قضاء في الأظهر) 2 عبارة "الحاوي" [ص 194]: (وإمساك السلاح الملطخ للحاجة) والعجز عن إلقاء السلاح أشد من الاحتياج إلى إمساكه؛ فقد يحتاج إلى إمساكه ولو أراد إلقاءه.. لم يعجز عن ذلك، وعدم القضاء هو الأقيس في "المحرر"، وجزم به في "الروضة" و"الشرحين" في (بابي التيمم وشروط الصلاة) 3، لكن نقل الإمام هنا عن الأصحاب وجوبه؛ لندور عذره، ثم رده بأنه عذر عام في حق المقاتل؛ كنجاسة المستحاضة، ثم جعله على قولين مرتبين على القولين فيمن صلى في موضع نجس وأولى بعدم القضاء، وقال في "شرح المهذب": ظاهر كلام الأصحاب: القطع بالوجوب، ثم ذكر أن الإمام حكاه عنه، ثم رده... إلى آخره 4.
ومقتضى ذلك: أن ما في "المنهاج" و"الحاوي" بحث للإمام، والمنقول خلافه، وقول "المحرر": (الأقيس) لا يدل على التصحيح، والله أعلم.
877 - قول "المنهاج" [ص 139]: (وغريم عند الإعسار وخوف حبس) عبارة "الروضة": المديون المعسر العاجز عن بيّنة الإعسار ولا يصدقه المستحق، ولو ظفر به حبسه.. فله أن يصليها هارباً على المذهب.
انتهى 5.
فصرح باشتراط العجز عن بينة الإعسار وانتفاء تصديق المستحق، وكان ذلك هو مراد "المنهاج" بخوف الحبس.
878 - قوله: (والأصح: منعه لمحرمٍ خاف فوت الحج) 1 أحسن من قول "الحاوي" [ص 194]: (ويتم وإن فاته وقوف عرفة) لتصريح "المنهاج" بأن الخلاف في حق المحرم، ومقتضاه: أن العازم على الإحرام لا يلتحق به، ثم رجح الرافعي: صلاته مستقراً وإن فاته الوقوف 2، وصحح النووي: أنه يذهب إلى عرفة وإن فاتته صلاة العشاء 3، وصحح الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "القواعد": أنه يصلي صلاة شدة الخوف 4.
879 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وإن رأوا سواداً فظنوهم عدواً فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بأن أنه لم يكن عدواً.. أجزأتهم الصلاة في أصح القولين) الأظهر: وجوب القضاء كما صححه "المنهاج" 5.
880 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وإن رأوا عدواً فخافوهم فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بأن أنه كان بينهم خندق.. أعادوا، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، والأصح منهما: الإعادة، ومحل الخلاف في الصورتين: ما إذا كان العدو زائداً على الضعف، حتى يجوز لهم الهرب، وإلا.. فتجب الإعادة قطعاً، نبه عليه صاحب "المعين"، وهو واضح غير محتاج إليه.
881 - قوله: (فإن أمن وهو راكب فنزل.. بنى) 6 أي: بشرط ألا يستدبر القبلة في نزوله.
882 - قوله: (وإن كان راجلاً فركب.. استأنف على المنصوص، وقيل: إن اضطر إلى الركوب فركب.. لم يستأنف) 7 هذا الثاني هو الأصح.
بابُ ما يُكْرَه لُبْسه وما لا يُكْرَه
883 - كذا ترجم "التنبيه" 1، والمراد بالكراهة: التحريم، وفي التعبير باللبس نقص؛ لأن الكلام في الاستعمال وهو أعم.
884 - قولهما: (يحرم على الرجل استعمال الحرير) 2 وعبارة "التنبيه": (الإبريسم) فيه أمور: أحدها: قد يفهم إباحته للخنثى، والمنقول في "البيان": أنه كالرجل 3، قال الرافعي: ويجوز أن ينازع فيه 4، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لكونه قرر تحريم الحرير 5، واستثنى من ذلك: المرأة، فعلم أنه حرام في حق من عداها.
ثانيها: قال في "الكفاية": احترز بالرجل عن الصبي.
انتهى.
فيكون أراد به: البالغ، كما في قوله: (وإن حضر رجلان أو رجل وصبي) 6، (ويحضرها الرجال والنساء والصبيان)، (وإن أَسَرَ منهم رجلاً.. حبسه إلى أن تنقضي الحرب ثم يخليه، وإن أسر امرأة أو صبياً.. فلا) لكن الأكثر في كلامه إطلاقه بمعنى الذكر، كما في قوله: (ويجب الغسل على الرجل) 7، (ويكره أن يؤم الرجل) 8، (وعورة الرجل) 9، (والمستحب أن يصلي الرجل) 10، (سبح إن كان رجلًا) 11، (ولا صلاة رجل خلف خنثى) 12، (ويقف الإمام عند رأس الرجل) 13 وهذا موافق لقول أهل اللغة: الرجل خلاف المرأة 14، لكن ذكر بعضهم أنه يراد به في اللغة أيضاً: البالغ 15، والأصح عند النووي: أن للولي إلباس الصبي
الحرير 1، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، وصححه الرافعي في "المحرر" و"شرح المسند" 2، لكن صحح في "شرحيه": تحريمه بعد السبع 3، وفي "شرح المهذب": لو ضبط بالتمييز على هذا.. كان حسناً 4، وصحح ابن الصلاح: التحريم مطلقاً 5، ومحل الخلاف: في غير يوم العيد، أما فيه: فيباح قطعاً كما في "شرح المهذب" وكذا بالذهب والفضة.
ثالثها: خرج بالرجل المرأة، وتناول إطلاقه الافتراش لها، وصححه النووي 6، لكن صحيح الرا فعي: تحريم الافتراش عليها، وعليه مشى "الحاوي" 7، وذكر "المنهاج" التصحيحين 8.
رابعها: قد يفهم الاقتصار على الحرير أو الإبرسيم إباحته القز، والأصح: تحريمه؛ ولذلك ذكره "الحاوي" 9، وقد يقال: هو نوع من الحرير، وذكر "الحاوي" له من عطف الخاص على العام.
885 - قول "الحاوي" [ص 195]: (وتطريف وتطريز) أطلقه، وهو مقيد بقدر العادة كما في "المنهاج" 10، وفي الرافعي عن البغوي في "التطريز": أن شرط جوازه: ألاَّ يجاوز أربع أصابع، وأقره على ذلك، واقتصر في التطريف على العادة 11، قال السبكي: ولا معنى له، بل الصحيح: ضبطهما بالأربع؛ للحديث.
قلت: قد يفرق بأن التطريف محل حاجة، وقد تمس الحاجة للزيادة على أربع أصابع، بخلاف التطريز؛ فإنه مجرد زينة، فتقيد بالأربع، وذكر السبكي أن المراد بالتطريز: أن يجعل له طراز -وهو العَلَم الذي كله وبر- ويركب على الثوب، قال: أما ما يطرز في الثوب بالإبرة.. فلم أر فيه نقلاً، قال: والأقرب أنه كالمنسوج فيه؛ أي: ليكون كالمركب من حرير وغيره.
886 - قول "المنهاج" [ص 140]: (ولبس الثوب النجس في غير صلاة ونحوها) أي:
المتنجس، بدليل قوله بعده عطفاً على المحرم: (وكذا جلد ميتة في الأصح) 1، وقد عبر "الحاوي" بالمتنجس، إلا أنه لم يستثن حالة الصلاة ونحوها 2، وكان ذلك لوضوحها، فكانت عبارة كل منهما أحسن من وجهٍ.
887 - قول "التنبيه" [ص 43]: (ويجوز أن يُلبس دابته الجلد النجس سوى جلد الكلب والخنزير) أورد عليه: أنه يجوز أن يلبس الكلب والخنزير جلد أحدهما.
وجوابه: أن الممنوع إلباس جلد كلب أو خنزير لدابته وليس واحد منهما دابته، وفي الجواب نظر في الكلب؛ لأنه يقتنى بشرطه، فهو دابته؛ ولذلك اقتصر "الحاوي" على ذكر إباحة تجليل الكلب 3، ولم يذكر الخنزير؛ لإشكال تصويره؛ فإنه يمتنع اقتناؤه، والملبس له مقتن بإلباسه.
وجوابه: منع كونه مقتنياً بالإلباس، ولو سُلم.. فيأثم بالاقتناء دون الإلباس، وقال في "شرح المهذب": كذا أطلقوه، ولعل مرادهم: كلب يُقتنى وخنزير لا يجب قتله؛ فإن فيه خلافاً وتفصيلاً.
انتهى 4.
ومسائل الحلي نذكرها حيث ذكرها "المنهاج" في (زكاة النقد).
بابُ صلاة العِيدَيْن
888 - قولهم: (هي سنة) 1 يستثنى منه: الحاج بمنى كما في "شرح المهذب" في (الأضحية) عن العبدري 2، وحكاه الماوردي في (الحج) عن النص 3.
889 - قول "التنبيه" [ص 45]: (ووقتها: ما بين أن ترتفع الشمس إلى الزوال) هو اختيار السبكي، لكن الأصح: دخول وقتها بطلوع الشمس، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 4.
قال في "الكفاية": وقوله: (إلى الزوال) يقتضي الفوات إذا شهدوا بالرؤية بعد الزوال يوم الثلاثين وعدّلوا بعد الغروب وقلنا: العبرة بالتعديل، وهو الأصح، وليس كذلك، بل تصلَّى من الغد أداءً، وعبارة "المنهاج" و"الحاوي" في ذلك كـ"التنبيه"، لكن ذكر "الحاوي" بعد ذلك هذ المسألة 5.
890 - قول "التنبيه" [ص 45 - 46]: (يكبر في الأولى بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ سبع تكبيرات) قد يفهم عدم الفصل بينها بذكر كما هو في تكبير الخطبة، وليس كذلك، بل يكره كما نص عليه، ذكره في "شرح المهذب" 6، وفي "المنهاج" [ص 141]: (يقف بين كل ثنتين كآيةٍ معتدلةٍ... إلى آخره)، وفي "الحاوي" [ص 196]: (ويقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله... إلى آخره).
891 - قولهما: (ويكبر في الثانية خمساً قبل القراءة) 7 ينبغي أن يقال: (قبل التعوذ) لأن الأصح: استحباب التعوذ في كل ركعة، ولفظ (السبع والخمس) قد يفهم أنه لو كان إمامه يراها ستاً أو ثلاثاً.. لا يتابعه، والأصح: متابعته، وقد ذكره "الحاوي" 8.
892 - قول "المنهاج" [ص 141]: (ويسن بعدها خطبتان) أحسن من قول "التنبيه" [ص 46]: (ويخطب بهم خطبتين) إذ ليس في عبارته ما يقتضي تأخر الخطبتين عن الصلاة، فقد يفهم صحة تقديمها عليها، وكذلك تعبير "الحاوي" بـ (ثم) حسن 9.
نعم؛ يُفهم من قول "التنبيه": (بهم) أنه لا يخطب المنفرد، وبه صرح "الحاوي" 1، وليس في عبارة "المنهاج" ما يدل على ذلك.
893 - قول "التنبيه" [ص 46]: (كخطبتي الجمعة) ظاهره: في الأركان والشروط، لكن يستثنى من ذلك: القيام؛ لقوله بعده: (ويجوز أن يخطب قاعداً) 2، والجلوس بين الخطبتين؛ فإنه مستحب كما ذكره في "شرح المهذب" 3، وعبارة "المنهاج" [ص 141]: (أركانهما كالجمعة) ولم يتعرض للشروط، وكذا في "الروضة" 4، وقال في "التتمة": صفتهما في الشروط كخطبتي الجمعة إلا في القيام.
انتهى.
فذكر الشروط دون الأركان.
894 - قولهم: (يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع) 5 قد يوهم أنها من الخطبة، وليس كذلك، بل هي مقدمة لها كما نص عليه، فليحمل كلامهم عليه؛ لأن افتتاح الشيء قد يكون بمقدمته التي ليست منه، قال في "الروضة": فاحفظه؛ فإنه مهم خفي 6.
895 - قول "التنبيه" [ص 45]: (ويغتسل لها بعد الفجر) أي: للصلاة، صريح في أن الغسل ليس لليوم، ولا نعلم أحداً قاله، وقد أنكر النووي قوله في "المهذب": (لحضورها) لأن استحبابه للقاعد والخارج بلا خلاف 7، ولذلك قال "الحاوي" [ص 196]: (للقاعد والخارج).
896 - قول "التنبيه" [ص 45]: (فإن اغتسل لها قبل الفجر.. أجزأه في أحد القولين) هو الأصح، لكن إطلاق حكايته يقتضي جميع الليل، وهو ما حكاه الإمام 8، لكن الذي في "المهذب" تبعاً للقاضي أبي الطيب: تقييده بنصف الليل، وهو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 9.
897 - قول "المنهاج" [ص 14]: (وطيب وتزيّن كالجمعة) يقتضي اختصاصه بحاضرها، وليس كذلك، بل هو مستحب لكل أحد سواء حضر أم لم يحضر أو كان مسافراً؛ لأن اليوم يوم سرور وزينة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 196]: (والتطيب والتزين للقاعد والخارج) لكن يستثنى
من كلامه: المرأة إذا خرجت للصلاة؛ فإنها تتنظف بالماء فقط من غير طيب ولا زينة، وقد أورد النشائي على قول "التنبيه" [ص 45]: (ويظهرون الزينة) أنه شامل للنساء إذا خرجن، وليس كذلك 1، فإن قوله: (يظهرون) يختص بالذكور، فإن قيل: يشمل النساء بالتغليب.. قلنا: مجاز.
898 - قول "التنبيه" [ص 45]: (ويحضرها الرجال والنساء) يستثنى منهن: ذات الهيئة؛ فيكره حضورها، وعبر عن ذلك شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بالصواب 2، وفيه وجه في "الكفاية".
899 - قول "المنهاج" [ص 141]: (وفعلها بالمسجد أفضل) أي: إن وسعهم كما في "الحاوي" 3، فإن ضاق عنهم.. صلوا في الصحراء، صرح به "التنبيه" 4، ومحله: إذا لم يكن عذر من مطر ونحوه، وإلا.. فالمسجد أولى.
900 - قولهما: (ويستخلف من يصلي في الجامع بضعفة الناس) 5 لا حاجة لقولهما: (بضعفة الناس) فقد يصلي في الجامع بعض الأقوياء؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي"، وكأنه خرج مخرج الغالب، وتعبيرهم بقولهم: (من يصلي) يقتضي أن الخليفة لا تشرع له الخطبة، وبه صرح الجيلي شارح "التنبيه"، معللاً بالافتيات على الإمام، قال في "المهمات": وفيه نظر؛ لأن الإمام هو الذي استخلف، فلا افتيات، وفي "نكت" شيخنا ابن النقيب: ويأمره أن يخطب لهم، فإن لم يأمره.. لم يخطب 6، وفي "نكت" النشائي عن "الأم": إذا صلوها في مساجد الجماعات في العصر.. فلا أحب أن يخطب أحد في العصر إذا كان به إمام؛ خوف الفتنة 7.
901 - قولهم: (ويذهب في طريق ويرجع في أخرى) 8 أي: يذهب في البُعدى ويرجع في القربى، والإطلاق لا يدل على ذلك.
902 - قول "المنهاج" [ص 141] و"الحاوي" [ص 196]: (ويبكر الناس) أي: بعد الصبح كما في "التنبيه" 9.
903 - قولهم: (ويذهب ماشياً) 1 يقتضي أنه لا استحباب في الرجوع، بل هو مخير بين المشي والركوب، وبه صرح في "الكفاية"، لكن هذا إذا لم تضق الطريق، فإن ضاقت.. كره الركوب خوف الزحمة، قاله البندنيجي.
واستثنى في "شرح المهذب": حالة التضرر لزحمة وغيرها عن الأصحاب ولم يفرضه في ضيق الطريق 2.
904 - قول "التنبيه" [ص 46]: (والسنة: أن يبتدئ في عيد الفطر بالتكبير بعد الغروب من ليلة الفطر خلف الصلوات وفي غيرها من الاْحوال، وخاصة عند ازدحام الناس إلى أن يحرم بصلاة العيد) فيه أمور:
أحدها: أنه يفهم نفي التكبير المرسل ليلة النحر؛ فإنه لم يذكره، ولا خلاف في استحبابه لغير الحاج، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 3.
ثانيها: قوله: (خلف الصلوات) يقتضي التكبير خلف المغرب والعشاء والصبح، وهو قول أو وجه جزم به النووي في "الأذكار" 4، والأصح: خلافه؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي"، وعليه مشى "المنهاج" بقوله [ص 142]: (ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح) إلا أن تعبيره بليلة الفطر لا يتناول صلاة الصبح، فكان التعبير بعبارة شاملة لها أولى.
ثالثها: قوله: (إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد) يقتضي أنه يكبر خلف الصلوات المقضية بعد الصبح، لكن الذي في "الروضة" وأصلها و"الكفاية" على هذا الوجه: أنه يكبر خلف العشاءين والصبح 5، وقول الرافعي و"شرح المهذب": وحكم الفوائت والنوافل في هذه المدة ظاهر في الانقضاء بفعل الصبح وتكبيره 6، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص 142]: (حتى يحرم الإمام بصلاة العيد) و"الحاوي" [ص 196]: (إلى التحرم) لأنهما إنما ذكرا التكبير المرسل دون المقيد بأعقاب الصلوات كما تقدم، والله أعلم.
905 - قول "التنبيه" [ص 46]: (وفي عيد الأضحى يتبدئ يوم النحر بعد صلاة الظهر إلى أن يصلي الصبح من آخر أيام التشريق في أصح الأقوال) فيه أمران: