تحرير الفتاوىكتابُ الخُلْع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

3882 - قول " المنهاج " [ص 407]: (هو فرقة بعوضٍ بلفظ طلاقٍ أو خلع) فيه أمور: أحدها: قال السبكي: أكثر الكتب ساكتة عن هذا التفسير، ولم يذكره الأكثرون، وعبارة " المحرر ": الفرقة بين الزوجين على عوض يأخذه الزوج، تارة بلفظ الخلع وأخرى بلفظ الطلاق.
انتهى 1. فلم يذكره تفسيراً، وفي " الشرح " نحوه، وذلك لا يقتضي أنه بلفظ الطلاق يسمى خلعاً، بخلاف صارة " المنهاج "، وهي أصوب.
قلت: عبارة " الشرح " للرافعي: (وفُسّر الخلع في الشريعة: بالفرقة على عوض يأخذه الزوج) 2، وكذا في " الروضة " 3، فدخل في ذلك ما كان بلفظ طلاق وما كان بلفظ خلع، ودخل فيه أيضاً: لفظ المفاداة، ولفظ الفسخ مع النية، فهي أوسع من عبارة " المنهاج " لترك التقييد بالطلاق والخلع، فدخل فيها غيرهما مما ذكرناه.
لكن أورد عليها: أنه لو قيل: (راجعٌ إلى الزوج) بدل (يأخذه الزوج) .. لكان أولى؛ ليتناول ما إذا خالعها على ما ثبت لها عليه من قصاص أودين أو نحوهما.
وفي " فتاوى القفال ": أنه إذا علق الطلاق على البراءة مما لها عليه .. كان بائناً، أو على البراءة مما لها على غيره .. كان رجعياً، حكاه عنه الرافعي في أواخر تعليق الطلاق 4. ثانيها: أنه ليس المراد: لفظ الطلاق بعينه، بل: كل لفظ يقع به الطلاق صريحاً كان أو كناية.
ثالثها: زاد الماوردي في هذا التعريف: بعوض مقصود 5، ليخرج الدم ونحوه.
3883 - قول " التنبيه " [ص 171]: (ويكره الخلع إلا في حالين) ثم قال: (والثاني: أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء لا بد منه فيخالعها، ثم يفعل المحلوف عليه، ثم يتزوجها) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي أن يقول: (أن يحلف بما زاد على واحدة) ليدخل الحلف بطلقتين، قاله النووي في " نكته ".

الحديث: 3882 - الجزء: 2 - الصفحة: 678

ثانيها: الأحسن أن يقول: (على ألاَّ يفعل شيئًا لا بد له منه)، حكاه في " الكفاية " عن الجيلي، ثم قال: ولا يحتاج إليه؛ لأن المراد من الحلف هنا: التعليق، وإذا كان كذلك .. فيكون التقدير: أن يعلق طلاقها على فعل شيء لا بد منه، وقد استقام الكلام.
ثالثها: ظاهر كلامه: حصول الخلاص بالخلع ولو كان المحلوف على فعله مقيداً بمدة، وخالف في ذلك بعض المتأخرين؛ فقال السبكي: دخلت على ابن الرفعة، فقال: استفتيت في من حلف بالطلاق الثلاث لا بد أن يفعل كذا في هذا الشهر، فخالع في الشهر؟ فأفتيت: بتخلصه من الحنث، ثم ظهر لي أنه خطأ، ووافقني البكري على التخلص، فبينت له أنه خطأ 6، قال السبكي: فبحثت معه وجنحت إلى التخلص، وهو لا يلوي عليه، وقال: الصواب: أنه ينتظر، فإن لم يفعل حتى مضى الشهر .. بأن وقوع الثلاث قبيل الخلع وبطل الخلع.
ثم سألت الباجي، ولم أذكر له كلامه .. فوافقه؛ لتمكنه منه ولم يفعله، ثم رأيت في الرافعي في فروع في آخر (الطلاق): لو قال: إن لم تخرجي الليلة من الدار فأنت طالق، ثم خالع مع أجنبي في الليل وجدد؛ ولم تخرج .. لم تطلق؛ لأن الليل كله محل اليمين، ولم يمض كله، وهي زوجته حتى تطلق، ولو قال: إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق، وقال لأمته: إن لم تأكلي التفاحة الأخرى فأنت حرة، فالتبستا، فخالع وباع في اليوم ثم جدد واشترى .. تخلص 7، وهذا مخالف لقول ابن الرفعة والباجي.
قال السبكي: وخطر لي الفرق بين (إن لم أفعل)، و (لأفعلن): أن الأول تعليق على العدم ولا يتحقق إلا بالآخر، فإذا صادفها الآخر بائناً .. لم تطلق وليس هنا إلا جهة حنث فقط؛ فإنه إذا فعل .. لا نقول: برَّ، بل لم يحنث؛ لعدم شرطه، وأما (لأفعلن) فالفعل مقصود، وهو إثباتٌ جُزئيٌّ، وله جهة برٍّ وهي فعله، وجهة حنثٍ بالسلب الكلي الذي هو نقيضه، والحنث بمناقضة اليمين وتفويت البرِّ، فإذا التزمه وفوته بخلع من جهته .. حنث؛ لتفويته البر باختياره، هذا نهاية ما خطر لي، ولم أجد له مستنداً من كلام الناس، فإن صح .. فالصيغ ثلاث: حلف على النفي، وحلف على الإثبات بـ (إن لم أفعل) ويفيد فيهما الخلع، وحلف ب (لأفعلن) ولا يفيد فيه الخلع.
انتهى.
3884 - قوله: (يصح الخلع من كل زوج بالغ عاقل) 8 أورد عليه النووي: أنه لا بد أن يقول: مختار، فقال: الصواب: أن خلع المكره باطل 9.

الحديث: 3884 - الجزء: 2 - الصفحة: 679

قال النشائي: ولا يرد؛ فإنه بينه في الطلاق، وقال هنا: إنه إن كان بلفظ الطلاق .. فهو طلاق، وفيه كفايةٌ.
انتهى 10. وأحال " المنهاج " ذلك على الطلاق، فقال: (شرطه: زوجٌ يصح طلاقه) 11، وجعل السبكي قول " المحرر ": (يشترط لصحتها - أي: الفرقة - في الزوج: أن يكون ممن ينفذ طَلاقه) 12 أقوم من عبارة " المنهاج " لأن الزوج ركن لا شرط، وكونه ينفذ طلاقه شَرْطٌ فيه؛ فلا يصح من صبي ومجنون ومكره.
وجعل الغزالي أركانه خمسة: عاقدين، وعوضين، وصيغة 13؛ لأن حكم العاقدين فيه يختلف كثيراً، وكذا العوضان، وعدها في البيع ثلاثة؛ لأن حكم العاقدين والعوضين فيه لا يختلف غالباً.
3885 - قولهما - والعبارة لـ " التنبيه " -: (وإن كان الزوج سفيهاً فخالع .. صح خلعه ووجب دفع المال إلى وليه) 14 فيه أمران: أحدهما: أنه يكفي دفعه إليه بإذن الولي كما حكاه الرافعي والنووي عن ترجيح الحناطي 15، قال صاحب " المطلب ": وهو ما يفهمه نصه في " الأم " 16، وحكاه شيخنا الإمام البلقيني عن تصحيح الروياني في " الكافي "، وصحح صاحب " الانتصار " مقابله.
ثانيهما: قال الدّزماريُّ: صورة المسألة: أن يقول: (طلقت على ألف) فتقبل، أما لو قال: (إن دفعت لي ألفاً أو هذا فأنت طالق) .. فيجوز لها دفع ذلك إليه، دون وليه والفرق من وجهين: أحدهما: أنه كان مالكا لما في الذمة قبل الدفع، بخلاف هذا.
الثاني: أنها لو دفعت هذا إلى الولي .. لم تطلق؛ لعدم وجود المعلق عليه.
انتهى.
وصرح به قبله الماوردي والروياني 17. 3886 قول " المنهاج " [ص 407]: (ولو خالع عبد .. صح ووجب دفع العوض إلى مولاه)

الحديث: 3885 - الجزء: 2 - الصفحة: 680

قال في " التنبيه " [ص 171]: (إلا أن يكون مأذوناً له) أي: في قبضه.
ويستثنى أيضاً: ما لو قال العبد: إن دفعت لي كذا فأنت طالق .. فإنها تدفع إليه لا إلى مولاه، كما صرح به الماوردي والروياني 18، وسبق في السفيه مثله، والمدبر والمعلق عتقه بصفة كالقن، وأما المكاتب: فيسلم العوض إليه؛ لصحة يده واستقلاله، وذكر في " المحرر " مع العبد والسفيه: المحجور بالفلس 19، فحذفه " المنهاج " لأن في بيان حكمهما ما يغني عنه.
3887 - قول " المنهاج " [ص 407]: (وشرط قابله: إطلاق تصرفه في المال) كذا ملتمسُهُ؛ فإنَّ باذل المال تارة يكون قابلاً مجيباً، وتارة يكون ملتمساً مبتدئاً؛ فيكون حينئذ موجباً والزوج قابلاً 20، وقد تناول ذلك قول " التنبيه " [ص 171]: (ويصح بذل العوض في الخلع من كل زوجة جائزة التصرف في المال) ثم قال [ص 171]: (ويصح الخلع مع الزوجة ومع الأجنبي) وشرط الأجنبي: جواز التصرف كالزوجة، فعبارة " المنهاج " أخصر وأحسن لو قال: (باذله).
وشرط الخلع مع الأجنبي: أن نقول: إن الخلع طلاق؛ فإن قلنا: إنه فسخ .. لم يصح مع الأجنبي؛ فلا بد من قيد الزوجية.
3888 - قول " التنبيه " في الأمة [ص 171]: (وإن خالعت بغير إذنه .. ثبت العوض في ذمتها إلى أن تعتق) لم يفصح عن العوض، وأوضحه " المنهاج " فقال [ص 407]: (وللزوج في ذمتها: مهر مثل في صورة العين - وفي قول: قيمتها - وفي صورة الدين: المسمى، وفي قول: مهر المثل) وفيه أمور: أحدها: محل ما ذكره في العين: ما إذا نجز الطلاق؛ فإن قيده بتمليك تلك العين .. لم تطلق، نبه عليه الماوردي 21. ثانيها: محل قوله: (وفي قول: قيمتها): أن تكون متقومة، فإن كانت مثلية .. فمثلها.
ثالثها: ما صححه في صورة الدين من المسمى صححه أيضاً في " أصل الروضة " 22، لكن الأظهر في " المحرر ": وجوب مهر المثل أيضاً كمسألة العين 23، وهو الأرجح في " الشرح الصغير "، ومشى عليه " الحاوي " فقال [ص 490]: (ومع الأمة بلا إذن يوجب مهر المثل)، ونقل في " الكبير ": وجوب المسمى عن العراقيين والقفال وأبي على، ثم قال: لكن نظم الكتاب

الحديث: 3887 - الجزء: 2 - الصفحة: 681

يقتضي ترجيح مهر المثل، وهو الذي في " التهذيب " والموافق لما مر في الشراء والضمان؛ فإنا بيَّنا أن الأصح فيهما: البطلان.
انتهى 24. وقد تبين بذلك أن اختصاره في كتابيه معا غير مطابق لأصله، فـ " المنهاج " مخالف لأصله صريحاً، والترجيح في " الروضة " زيادة بلا تمييز مع مخالفته لـ " المحرر " و" الشرح الصغير "، وفرق بين هذا وبين الشراء بغير إذن السيد: بأنه لو صح الشراء .. لم يمكن جعل المبيع للعبد؛ لكونه لا يملك، ولا للسيد؛ لكونه غير من لزمه الثمن، ولا يجيء ذلك هنا؛ فإن الخلع من الأجنبي يصح مع أن البضع لا يحصل له.
واعلم: أن الأمة لو خالعت بمال وشرطته إلى وقت العتق .. فسد ووجب مهر المثل بعد العتق مع كونها عند الإطلاق لا تطالب به إلا بعد العتق؛ لثبوت ذلك التأجيل بالشرع، فلا تضر جهالته.
قال السبكي: وهذا عجيب؛ لأنه يوافق مقتضى العقد ويفسده.
3889 - قول " التنبيه " [ص 171]: (وإن كانت أمة فخالعت بإذن السيد .. لزمها المال في كسبها أو مما في يدها من مال التجارة) محله: ما إذا لم يعين لها السيد عيناً؛ فإن عين .. تعلق بالعين، وإن قدر ديناً .. لزمها الوقوف عنده، فإن زادت .. صح أيضاً، لكن تتعلق الزيادة بذمتها، وكذا إذا أطلق فزادت على مهر المثل، وقد أوضح ذلك " المنهاج " فقال [ص 407]: (وإن أذن وعيّن عيناً له أو قدَّر ديناً فامتثلت .. تعلق بالعين وبكسبها في الدين، وإن أطلق الإذن .. اقتضى مهر المثل من كسبها).
لكن أهمل ذكر مال التجارة، وهو مثل الكسب، واستوفى ذلك " الحاوي " فقال [ص 494]: (ومن الأمة بالإذن مما عين، وكسبها ومال تجارتها ما قدّر ديناً ومهر المثل إن أطلق والزائد في ذمتها).
3890 - قول " التنبيه " [ص 171]: (وإن كانت مكاتبة فخالعت بغير إذن السيد .. فهي كالأمة، وإن خالعت بإذنه .. فقد قيل: هو كهبتها، وفيها قولان، وقيل: لا يصح قولاً واحداً) صحح النووي في " تصحيحه ": عدم الصحة فقال: (والأصح: أن اختلاع المكاتبة بإذنٍ كهو بلا إذنٍ) 25 وكذا قال في " الروضة " هنا: إنه المذهب المنصوص 26، وعليه مشى " الحاوي " فقال في صور مهر المثل [ص 490]: (والمكاتبة ولو بإذن) لكن صحح في " الروضة " في الكتابة تبعاً

الحديث: 3889 - الجزء: 2 - الصفحة: 682

لأصله: أنه على قولي التبرعات بالإذن، وأن الأصح: الصحة 27، وهو الذي يدل عليه إطلاق " المنهاج " في بابه، والذي في الرافعي هنا: أنه على قولي التبرعات، لكنه نقل المنع عن النص، فلا تناقض في كلامه 28. غايته: أنه نبه على أن النص خلاف المصحح، ولو اقتصر في " الروضة " على أنه المنصوص .. وافق الرافعي، لكنه زاد لفظة: (المذهب) فوقع الخلل، ثم أخذ منه في " تصحيح التنبيه "، وصحح السبكي ما في (الكتابة).
وقال في " المهمات ": إن المذكور هنا في " الروضة " غلط، وقال الشيخ عز الدين النشائي: إنه وهم، لكن مال ولده الشيخ كمال الدين إلى غير ذلك 29. واعلم: أن عدم الصحة هنا لا يرجع إلى الخلع؛ فإنه واقع، إنما هو بالنسبة إلى الإذن، نبه عليه في " الكفاية " وهو حق لا بد منه.
3891 - قول " التنبيه " [ص 171]: (فإن كانت سفيهة .. لم يجز خلعها) ظاهره وقوع الطلاق الرجعي، لكن شرطه: قبولها، وقد صرح بذلك " المنهاج " و" الحاوي " 30، وقد يتوهم منه أنه يلتحق به أيضاً: ما إذا قال لها: إن أبرأتيني من صداقك فأنت طالق، فقالت في الحال: أبرأتك .. فيقع الطلاق رجعياً، قال شيخنا الإمام البلقيني: وقد رأيت أبا البقاء السبكي يتوهم ذلك وقال: إن الشيخ تقي الدين السبكي كان يفتي به، قال شيخنا: ورأيت الشاميين لما قدمت عليهم - يعني: سنة تسع وستين - يتوهمون ذلك كالشيخ عماد الدين الحسباني وغيره، قال شيخنا: وليس كذلك، فلا يقع الطلاق هنا أصلاً؛ لأن الصفة المعلق عليها وهي الإبراء لم توجد .. فلا طلاق، قال: وقد صرح بذلك الخوارزمي في " الكافي " في أواخر (الخلع) انتهى.
فلو قال لها: إن أعطيتيني ألفاً فأنت طالق .. فلشيخنا أيضاً فيه احتمالان، أرجحهما: أنها لا تطلق بالإعطاء؛ فإنه لا يحصل به الملك، وليست كالأمة؛ لأن تلك يلزمها مهر المثل بخلاف السفيهة، والاحتمال الثاني: أن ينسلخ الإعطاء عن معناه إلى معنى الإقباض فتطلق رجعياً كخلع السفيهة.
انتهى.
ومحل قولنا: بوقوع الطلاق الرجعي: ألاَّ يجعل فسخاً؛ فإن جعل فسخاً .. لم يقع شيء، حكاه في " الكفاية " عن " التتمة ".

الحديث: 3891 - الجزء: 2 - الصفحة: 683

3892 - قول "الحاوي" [ص 493]: (ومن المريضة نفذ) أحسن من قول " المنهاج " [ص 407]: (ويصح اختلاع المريضة) لأن الواجب مهر المثل في بعض الصور، ولو كان صحيحاً .. لوجب المسمى؛ فالتعبير بالنفوذ أولى، وهو الذي في " المحرر " و" الروضة " وأصلها 31، ولو بطل .. لم يترتب عليه أثر أصلاً، ويحتمل أن يقال: هو صحيح حيث بانت والفاسد عوضه، وفي كلام الشافعي والماوردي ما يؤيده 32، وتعبير " المنهاج " أحسن؛ حيث صرح بأن المراد: مرض الموت 33. 3893 - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (ولا يحسب من الثلث إلا زائداً على مهر المثل) 34 قال الرافعي: وقد جعلوا خلع المكاتبة تبرعاً، فقضيته الاعتبار من الثلث وإن كان بمهر المثل أو أقل، قال: فقال الأئمة: تصرف المريض أوسع وملكه أتم؛ بدليل جواز صرفه المال في شهواته ونكاح الأبكار بمهور أمثالهن وإن عجز عن وطئهن، ويلزمه نفقة الموسرين، والمكاتب لا يتصرف إلا بقدر الحاجة ويلزمه نفقة المعسرين 35. 3894 - قول " المنهاج " [ص 407]: (ويصح عوضه قليلاً وكثيراً ديناً وعيناً ومنفعة) ليس فيه ضابط ذلك، وقد ضبطه " التنبيه " فقال [ص 172]: (وما جاز أن يكون صداقاً من قليل وكثير وعين ودين ومال ومنفعة يجوز أن يكون عوضاً في الخلع) وأورد عليه: أن ذى هـ المال بعد العين يقتضي أنه يجوز أن تكون العين غير مال؛ ولعل مراده بالمال: ما يبذل المال في مقابلته وإن لم يكن عيناً؛ كالعفو عن القصاص .. فإنه يجوز جعله صداقاً.
وعبارة " الحاوي " [ص 491]: (بعوضٍ متمولٍ معلومٍ؛ كألف) وأشار بالتمثيل إلى أنه يُكتفى بإبهام المميز من دراهم وغيرها لفظاً إذا نويا نوعا، وقد ذكره " المنهاج " في أواخر الباب فقال: (ولو خالع بالف ونويا نوعاً .. لزم، وقيل: مهر مثلٍ) 36، ويشترط أيضاً: القدرة على التسليم وغيرها من شروط العوض؛ فضبط " التنبيه " 37 بالصداق أولى.
3895 - قول " التنبيه " [ص 172]: (وإن ذكر بدلاً فاسداً .. بانت ووجب مهر المثل) أورد عليه

الحديث: 3892 - الجزء: 2 - الصفحة: 684

شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " فقال: والصواب فيما إذا خالعها على مهر فاسد غير مقصود كالدم والحشرات: أن الطلاق يقع رجعياً.
وقال النشائي: قد يخرج بالفاسد الباطل؛ بأن لا يقصد كالدم .. فلا بينونة، ويؤيده إطلاق " الكفاية " وغيرها أن وكيلها إذا خالع بعوض فاسد .. وجب مهر المثل 38. وعبارة " المنهاج " [ص 407]: (ولو خالع بمجهول أو خمر .. بانت بمهر المثل)، وكذا ذكر " الحاوي " المجهول في صور وجوب مهر المثل 39، ومحله: إذا لم يكن فيه تعليق، أو علق بإعطاء مجهول يمكن إعطاؤه مع الجهالة، أما إذا قال: إن أبرأتينى من صداقك فأنت طالق أو من دينك وهو مجهول فأبرأته.
لم تطلق؛ لأن الإبراء لم يصح.
واعلم: أنه إذا خالع على معلوم ومجهول .. فسد المسمى كله ووجب مهر المثل، وذلك في " الروضة " وأصلها في آخر الباب الثاني من الخلع فيما لو أضاف إلى الإرضاع والحضانة نفقته مدة، بأن خالعها على كفالة ولده عشر سنين ترضعه منها سنتين وتنفق عليه تمام العشر وتحضنه، ولم يصف النفقة والكسوة بصفات السلم، أو كان ذلك مما لا يجوز السلم فيه، قال هناك: فالمسمى فاسد، والرجوع إلى مهر المثل بلا خلاف.
انتهى 40. وهذا بخلاف ما إذا خالع على صحيح وفاسد معلوم جاء فساده من غير الجهالة؛ فإنه تُفَرَّق الصفقة .. فيصح في الصحيح ويفسد في الفاسد، ويجب ما يقابله من مهر المثل، ذكره في " الروضة " وأصلها في الخلع على الصداق قبل الدخول 41، فلو خالعها على ما في [كفها] 42 ولم يكن فيه شيء .. ففي لا أصل الروضة " عن " الوسيط ": أنه يقع الطلاق رجعياً، قال: والذي نقله غيره وقوعه بائناً بمهر المثل، ويشبه أن يكون الأول فيما إذا كان عالماً بالحال، والثاني فيما إذا ظن أن في [كفها] شيئًا، زاد النووي: المعروف الذي أطلقه الجمهور؛ كأصحاب " الشامل " و" التتمة " و" المستظهري " و" البيان " وغيرهم وقوعه بائناً بمهر المثل، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين 43. وقال في " المهمات ": الذي ذهب إليه من الوجوب بمهر المثل كيف يُجامع ما ذهب إليه هو

الجزء: 2 - الصفحة: 685

وغيره من أن الخلع على الدم يقع رجعياً؟ ! انتهى.
وفي " أصل الروضة " أيضاً في أوائل (الخلع) عن " فتاوى البغوي " وجهان فيما لو اختلعت نفسها على بقية صداقها فخالعها عليه ولم يكن بقي لها عليه شيء .. هل تحصل البينونة بمهر المثل؟ ورجح الحصول 44. وفيها أيضاً في أواخر (الخلع) عن " فتاوى القفال ": لو خالعها بمهرها بعد أن أبرأته منه؛ فإن جهلت الحال .. فهل يلزمها مهر المثل أم بدل المسمى؟ فيه القولان، ولو علمت .. نظر: إن جرى لفظ الطلاق؛ كقوله: طلقتك على صداقك .. فهل يقع بائنًا ويعود الخلاف فيما يلزمها أم يقع رجعياً؟ وإن جرى لفظ الخلع؛ فإن أوجبنا المال في لفظ الطلاق .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان، بناء على أن لفظ الخلع هل يقتضي ثبوت مال 45؟ وفي " الكافي " للخوارزمي: إن جهل .. بانت وعليها مهر المثل، وإن علم .. فرجعي ولا شيء عليها.
قال شيخنا الإمام البلقيني: ظاهره اعتبار علم الزوج وجهله، وهو الحق؛ ويؤيده بحث الرافعي في مسألة المخالعة على ما في كمها.
3896 - قول " الحاوي " [ص 492]: (وبإعطاء الحر) أي: والخلع بإعطاء الحر في قوله: إن أعطيتيني هذا الحر فأنت طالق، فأعطته .. رجعي، تبع فيه الغزالي 46، لكن الأشبه في " شرحي الرافعي ": وقوعه بائناً بمهر المثل كهذا المغصوب، وصححه في " أصل الروضة " 47. 3897 - قوله: (أو إن طلقتني فأنت بريء، فطلق .. رجعي) 48 كذا جزم به الرافعي في أوائل الباب الرابع؛ وعلله: بأن تعليق الأبراء لا يصح، ثم قال: ولا يبعد أن يقال: هذا عوض فاسد، فأشبه ما إذا ذكر خمراً أو خنزيراً، وحكاه في أواخر الباب الخامس عن " فتاوى القاضي حسين " أن عليها مهر المثل؛ لأنه لم يطلق مجاناً، بل بالإبراء وظن صحته 49. وفي " المهمات " عن " تعليق القاضي ": أنه رجعي، بخلاف ما في " فتاويه "، وعن " " الكافي " للخوارزمي وجهان، وفي " المهمات ": أن وقوعه رجعياً هو المشهور.

الحديث: 3896 - الجزء: 2 - الصفحة: 686

3898 - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فلو قال لوكيله: " خالعها بمئة " .. لم ينقص منها) 50 يقتضي أن له الزيادة، وقد جزموا بذلك مع جزمهم في التوكيل بالبيع من معين يمنع الزيادة على ما عُيِّن؛ وعلته: قصد المحاباة وهي آتية هنا، ذكره شيخنا الإمام البلقيني وقال: إلا أن يفرق؛ بأن الزوج متعين أبداً بخلاف المشتري، فإذا عينه .. ظهر قصد المحاباة.
قلت: وقد يفرق؛ بأن الخلع ليس من المعاوضات المبنية على المعاينة تارة والمحاباة أخرى، فلم ينظر فيه للتعيين.
3899 - قول " التنبيه " [ص 173]: (وإن وكل الزوج في الخلع - أي: وأطلق - فنقص عن مهر المثل .. وجب مهر المثل في أحد القولين، وفي القول الآخر: الزوج بالخيار بين أن يقر الخلع على ما عقد، وبين أن يترك العوض ويكون الطلاق رجعياً) صحح النووي في " تصحيح التنبيه " الأول، وجعله في " الروضة " الأظهر 51، وصحح " المنهاج " تبعاً لـ " المحرر " قولاً ثالثاً، وهو: عدم وقوع الطلاق أصلاً، وعليه مشى " الحاوي " 52، وعبارة الرافعي في " الكبير ": رجح صاحب " التهذيب ": عدم الوقوع، وكأنه أقوى توجيهاً، لكن العراقيون والروياني وغيرهم رجحوا الوقوع، وعبارة " الصغير ": رجح بعضهم الوقوع، والأقوى: المنع، وإليه ذهب البغوي 53. وقال السبكي: إنه المختار، وفي "المهمات": الفتوى على ما في " الروضة " استناداً للأكثرين.
3950 - قول " التنبيه " [ص 173]: (وإن قدر له البدل فخالع بأقل منه أو على عوض فاسد .. لم يقع الطلاق) هو النص، ونص فيما إذا أطلق فنقص عن مهر المثل .. وقوعه بمهر المثل 54، فقيل: بتقرير النصين، والأصح عند الرافعي والنووي: التسوية بينهما، وجعلهما على قولين، والأصح بالاتفاق في النقص عن المقدر: عدم الوقوع، وفي النقص عن مهر المثل عند الإطلاق ما تقدم، وحكاية الخلاف في الأولى، والقطع في الثانية طريقة ثالثة 55، قال النشائي: لم أرها في غير " التنبيه ". انتهى 56. ويتُعجب من تصحيح التخريج مع تصحيح الوقوع في صورة وعدمه في أخرى؛ فإنه عين التقرير، وقد تقدم نظير ذلك.

الحديث: 3898 - الجزء: 2 - الصفحة: 687

3901 - قوله: (وإن وكلت المرأة في الخلع .. لم يخالع الوكيل على أكثر من مهر المثل) 57 قد يفهم أنه لو زاد عليه .. لم تطلق، وليس كذلك، بل الأصح: أنها تبين بمهر المثل، وقد ذكره " الحاوي " 58. 3902 - قول " التنبيه " [ص 172، 173]: (فإن قدرت له العوض فزاد عليه .. وجب مهر المثل في أحد القولين، ويجب في الثاني أكثر الأمرين من مهر المثل أو القدر المأذون فيه) فيه أمور: أحدها: الأصح: الأول، كذا أطلق في " التصحيح " 59، ومحله: ما إذا أضاف المال إليها كما سنذكره.
ثانيها: صورة المسألة: أن يقول: (اختلعتها من مالها بوكالتها)، وكذا صورها " المنهاج "، فال: (وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه .. فَخُلْعُ أجنبيٍّ والمال عليه، وإن أطلق .. فالأظهر: أن عليها ما سمّت وعليه الزيادة) 60، وكذا ذكره " الحاوي " 61، وقال السبكئي: قد يتوهم من عبارة " المنهاج " وغيره أن الوكيل ليس عليه إلا الزيادة على ما سمّت، ولحس كذلك، وعبارة الرافعي توضحه؛ فإنه قال: ثبت على الوكيل ما سماه وفيما عليها منه قولان 62، فإيجاب المسمى بكماله على الوكيل لا نزاع فيه؛ أعني: مسمى الوكيل؛ لأنه التزمه بعقده، وقال شيخنا الإمام البلقيني: قوله: (أطلق) أي: اللفظ، ولكنه لا بد أن ينويها كما صرح به في " النهاية " 63. ثالثها: يرد على " التنبيه " و" المنهاج ": أن الصواب في حكاية القول الثاني: أن الواجب أكثر من الماذون فيه ومن أقل الأمرين مما سماه الوكيل ومهر المثل، فيزاد عليهما ما لم يزد مهر المثل على ما سماه الوكيل.
3903 - قول " التنبيه " [ص 173]: (وإن خالع على مهر فاسد .. وجب مهر المثل) قال في " الكفاية ": صوابه: (عوض فاسد) إذ لا مدخل للمهر في الخلع، لكن لما قرر أنه كالصداق .. أطلقه عليه.

الحديث: 3901 - الجزء: 2 - الصفحة: 688

3954 - قول " المنهاج " [ص 408]: (ويجوز توكيله ذمياً) لم يحترز به عن الحربي، فلا فرق بينهما في ذلك كما نص عليه في " المختصر " (1)، فلو عبر (بكافر) .. لكان أولى، وفي زيادة " الروضة " في (الوكالة) وجهان في صحة توكيل كافر في طلاق مسلمة (2). 3905 - قوله: (ولا يجوز توكيل محجور عليه في قبض العوض) (3) أي: محجور بسفه، قال في " التتمة ": فإن فعل .. كان مضيعاً لماله، وتبرأ المرأة بالدفع إليه، حكاه عنه الرافعي، وأقره (4)، وحمله السبكي على ما إذا كان العوض معيناً أو غير معين؛ لكنه علق الطلاق بدفعه؛ فإن خالع بمال في ذمتها .. قال: ينبغي ألاَّ يصح القبض؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح؛ فإذا تلف .. كان على المرأة، ويبقى حق الزوج في ذمتها.

فَصْلٌ [في الطلاق بلفظ الخلع أو المفاداة]

3906 - قول " التنبيه " [ص 171]: (وإن كان لفظ الخلع أو المفاداة أو الفسخ، فإن نوى به الطلاق .. فهو طلاق، وإن لم ينو به الطلاق .. ففيه ثلالة أقوال، أحدها: أنه طلاق، والثاني: أنه فسخ، والثالث: أنه ليس بشيء) فيه أمور: أحدها: الأظهر في الخلع: الأول، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص 408]: (الفرقة بلفظ الخلع طلاق) ثم قال: (ولفظ الخلع صريحٌ، وفي قولٍ: كنايةٌ) 68. ثانيها: لا يخفى أن محل الخلاف: في لفظ الخلع الذي لم يُقرن به لفظ طلاق، أما لو قال: (خالعتك على طلقة بألف) .. فهو طلاق بلا خلاف.
ثالثها: ظاهر كلامهما: أن الخلع صريح في الطلاق وإن لم يقرن به عوض، ولا سيما قول " المنهاج " بعد ذلك [ص 408]: (فعلى الأول: لو جرى بغير ذكر مالٍ .. وجب مهر المثل في الأصح)، وعليه مشى " الحاوي " 69، لكن قال " التنبيه " بعد ذلك [ص 171]: (ولا يصح الخلع إلا بذكر العوض)، قال في " الكفاية ": والمراد من عدم الصحة هنا: عدم البينونة بناء على أن مطلقه لا يقتضي المال.
انتهى.64656667

الجزء: 2 - الصفحة: 689

وهو الذي في " أصل الروضة " فقال: وإذا قلنا: لفظ الخلع صريح .. فذاك إذا ذكر المال، فإن لم يذكره .. فكناية على الأصح 70، وكذا في " تصحيح التنبيه " أن لفظ الخلع مع العوض صريح في الطلاق 71. وجعل شيخنا ابن النقيب كلام " الروضة " الذي حكيته مخالفاً لقول " المنهاج " [ص 408]: (لو جرى بغير ذكر مال .. وجب مهر المثل في الأصح) وعليه بنيت كلامي أولاً 72، والحق: أنه لا منافاة بينهما " فإنه ليس في " المنهاج " أنه صريح مع عدم ذكر المال، فلعل مراده: أنه جرى بغير ذكر مال مع وجود مصحح له وهو اقتران النية به، ويدل على ذلك أنه في " الروضة " عقب ما تقدم عنه، قال: وهل يقتضي الخلع المطلق الجاري بغير ذكر المال ثبوت المال؟ وجهان، اْصحهما عند الإمام والغزالي والروياني: نعم، ثم قال: فإن أثبتنا المال " فإن جعلناه فسخاً أو صريحاً في الطلاق أو كناية ونوى .. وجب مهر المثل وحصلت البينونة، وإن جعلناه كناية ولم ينو .. لغا.
انتهى 73. ولذلك جمع شيخنا الإسنوي في " تصحيح التنبيه " بين ذكر الكلامين، فقال بعد ذكر ما قدمته عن تصحيح النووي عطفاً على ما عبر فيه بالأصح: وصحة الخلع بدون ذكر العوض، ولكن يجب مهر المثل.
انتهى 74. ومراده: مع اقتران النية، وإنما حصل هذا التوهم من إطلاق " المنهاج " تصحيح وجوب مهر المثل فيما لو جرى بغير ذكر مال من غير أن يصرح باعتبار النية في ذلك، ولا بأن الخلع عند عدم ذكر المال كناية، لكنه في " الروضة " أوضح ذلك وبين الأمرين كما حكيته، وعبارة " الحاوي " في ذلك قوية الإيهام، فإنه قال [ص 490]: (إن مطلق الخلع يوجب مهر المثل)، ومقتضاه: أنه لا يحتاج معه إلى نية ولا ذكر مال " فإنه إنما يكون مطلقاً بذلك، وقد يقال: إنما أراد الإطلاق في اللفظ: بالخلو عن ذكر المال، ولا ينافي ذلك اقتران النية به، لكن ليس في كلامه ما يدل على اعتباره.
رابعها: القول بأن الخلع فسخ نصره الشيخ أبو حامد في الخلاف، لكنه قال مع ذلك: الصحيح: أنه طلاق؛ لأنه قوله الجديد، وقد نص عليه في أكثر كتبه، وهو قول أكثر أهل العلم.
انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 690

وهذا مخالف لقول " الروضة ": إن الشيخ أبا حامد رجحه 75، ولو عبر بأنه نصره كتعبير الرافعي .. لكان أولى، ولا يلزم من نصره في الخلاف وذكر أدلته ترجيحه، وقال أبو مخلد البصري: إن به الفتوى، وأفتى به من المتأخرين الشيخ تاج الدين الفركاح وولده الشيخ برهان الدين.
خامسها: الأظهر في المفاداة: أنه طلاق أيضاً؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص 408]: (والمفاداة كخلع في الأصح).
سادسها: رجح النووي في " تصحيحه ": أن لفظ الفسخ كناية في الطلاق، وجزم به في " أصل الروضة " تفريعا على أن الخلع طلاق، وكذا جزم به " المنهاج " 76، وحكاية الخلاف في أن لفظ الفسخ صريح في الطلاق أو كناية فيه لا يعرف إلا في " التنبيه " 77 ولذلك قال في " الكفاية ": لم أر ذلك لأحدهما فيما وقفت عليه إلا ما حكاه الجيلي، وقال: إنه الأصح في الكتب.
انتهى.
وحينئذ .. فيعترض على تصحيح النووي في تعبيره في ذلك بالأصح، وكان ينبغي تعبيره فيه بالصواب.
سابعها: قال في " الكفاية ": كان من حقه تقديم ما إذا لم ينو به الطلاق على ما إذا نواه به؛ فإن هذه مفرعة على تلك.
3907 - قول " المنهاج " فيما إذا بدأ بصيغة معاوضة [ص 409]: (ويُشترط قبولها بلفظ غير منفصل) أورد عليه: ما إذا قال: (أنت طالق على ألف) فأعطته ألفاً .. فإن ابن الصباغ والمتولي قالا: إنها تطلق وليس هناك لفظ، وكلام ابن داوود يقتضي أنه منصوص.
3908 - قوله: (ولو اختلف إيجاب وقبول؛ كـ " طلقتك بألف " فقبلت بألفين .. فلغوٌ) 78 هو الصحيح في " الروضة " تبعا لقول الرافعي: إنه الظاهر بعد نقله عن البغوي وغيره، ثم نقل عن " الشامل ": أنه يصح، ولا يلزمها إلا ألف 79، وحكاه القمولي عن القاضي أبي الطيب والمتولي أيضاً.
ثم ذكر " المنهاج " على سبيل الاستثناء من هذه القاعدة: ما لو قال: (طلقتك ثلاثاً بألف)

الحديث: 3907 - الجزء: 2 - الصفحة: 691

فقبلت واحدة بألف .. وقال: (فالأصح: وقوع الثلاث ووجوب ألف) 80 وهذه الصورة ترد أيضاً على قول " التنبيه " [ص 172]: (فإذا قال: " خالعتك على ألف " ... ) إلى أن قال: (لم يصح حتى يوجد القبول) وخلط " الحاوي " مسائل بُدْأتِهِ وبُدْأتِهَا وأخرج ما يستثنى منهما من التوافق، فقال: (ونحو قبول موافق، أو إن طلبت ثلاثاً بألف فطلق واحدة بثُلثِه، أو طلق ثلاثاً بألف فقبلت واحدة به، أو طلبتا فأجاب واحدة، أو خالعتُكِ وضرَّتَكِ، لا خالعتكما، فقبلت) 81 فهذه أربع صور، وبقي عليه صورة خامسة وهي: ما لو قالت: (طلقني بألف) فقال: (طلقتك بخمس مئة) .. فالأصح: وقوعه بخمس مئة.
3909 - قول " التنبيه " [ص 171، 172]: (ويجوز على الفور وعلى التراخي) ليس مراده: التخيير بينهما، وإنما هو باعتبار الصيغ كما بينه بالمثال فقال: (فإذا قال: " خالعتك على ألف " و" أنت طالق على ألف " أو " إن ضمنت لي ألفاً " أو " إن أعطيتيني ألفاً " و" إذا أعطيتيني ألفاً " فأنت طالق .. لم يصح حتى يوجد القبول عقب الإيجاب وله أن يرجع فيه قبل القبول) 82 قال في " الكفاية ": أي: والعطية ذكره في الفورية والرجوع، وهو فى الأول مُسَلّم وفي الثاني ممنوع؛ فلا يجوز الرجوع عن التعليق كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " 83، وقال شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " عطفاً على ما عبر فيه بالأصح: وامتناع الرجوع قبل القبول فيما إذا قال: إن أعطيتيني أوإذا أعطيتيني على عكس ما في " التنبيه ". انتهى 84. وقد عرفت أن " التنبيه " لم يصرح بذلك، وإنما هو من تحميل شارحه له، والوضع بين يديه كالإعطاء على الأصح، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " وإن أوهم كلام " التنبيه " خلافه.
ويستثنى من اعتبار الفور في العطية: ما لو كانت الزوجة أمة كما في " الروضة " وأصلها عن المتولي؛ وعلله: بأنه لا ملك لها ولا يد غالباً، قال: بخلاف قوله لها: (إن أعطيتيني خمراً) يشترط فيه الفور 85. وأنكر ابن الرفعة مقالته وقال: لا فرق بين الحرة والأمة وكذا أنكره شيخنا الإمام البلقيني، قال: والمبعضة والمكاتبة والمأذون لها في التجارة كالحرة، ولا يأتي فيهن خلاف المتولي.
قال المتولي: ولو أعطته ألفًا من كسبها .. بانت؛ لوجود الصفة، وعليه رده للسيد، ويطالبها

الحديث: 3909 - الجزء: 2 - الصفحة: 692

بمهر المثل إذا عتقت، لكنهما حكيا بعد ذلك عن البغوي: أنها لا تطلق؛ لأنها أعطته ما لا تملك، وبالأول قال القاضي حسين.
3910 - قولهم في التعليق: (بمعنى: أنه لا يشترط فيه الفورية) 86 محله: ما إذا كان في الإثبات، وقد يفهم ذلك من تمثيل " التنبيه " و" المنهاج "، فأما في النفي كقوله: (متى لم تعطيني ألفاً فأنت طالق) .. فإنه للفور، فإذا مضى زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه .. طلقت، ذكره الماوردي 87. 3911 - قول " المنهاج " و" الحاوي " فيما إذا بدأت: (فلها الرجوع) 88 قال ابن الرفعة: رأيت في " الأم " ما ينازع في جواز رجوعها 89، قال السبكي: وأنا رأيته أيضاً، وجزم الغزالي والرافعي بجوازه، فلينظر ما يقتضيه كلام باقي الأصحاب 90. 3912 - قول " المنهاج " [ص 409]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 496]: (ولو طلبت ثلاثاً بألف، فطلق طلقة بثُلُثِهِ.
فواحدة بِثُلُثِهِ) لا يختص هذا الحكم بما إذا قال: (بثلثه)، بل لو اقتصو على قوله: (طَلقتك واحدة).
ء كان الحكم كذلك في وقوع واحدة بثلثُه؛ ولذلك لم يقيده " التنبيه " به، بل قال [ص 409]: (فطلقها طلقة).
ومحل ما ذكروه أيضاً: فيما إذا كان يملك عليها الثلاث، فإن لم يملك عليها إلا واحدة .. استحق جميع الألف على الأصح، وقد ذكره " المنهاج " بعد ذلك 91، و" الحاوي " بقوله [ص 496]: (أو أفاد الكبرى).
3913 - قول " الحاوي " [ص 496]: (وإن طلبت ثلاثاً بألف، فطلق وأحدة بألف وثنتين مجاناً .. لا تقع الأولى) تبع فيه الغزالي؛ فإنه قال: إنه القياس بعد أن ذكر أن المشهور: وقوع الأولى بثلث الألف وعدم وقوع الثنتين؛ لبينونتها 92، وتبع إمامه؛ فإنه قال: إنه القياس الحق 93، قال الرافعي: وهو حسن متجه، قال: وقول الأئمة: إن الأولى تقع بالقسط، ولا يقع الباقي للبينونة بعيد.
انتهى 94.

الحديث: 3910 - الجزء: 2 - الصفحة: 693

فتبع " الحاوي " ذلك وترك المنقول.
3914 - قول " التنبيه " [ص 172]: (وإن خالعها على مال وشرط فيه الرجعة .. سقط المال وثبتت الرجعة في أصح القولين، وفيه قول آخر: أنه لا تثبت الرجعة، بل يسقط المسمى ويجب مهر المثل) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي التعبير بالعوض؛ لأنه أعم من المال.
ثانيها: تعبيره بالسقوط يقتضي الثبوت، وليس كذلك.
ثالثها: نقل في " الروضة " وأصلها القطع بالأول عن الجمهور 95. رابعها: قد يدخل في عبارته ما لو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له الرجعة، وقد نص فيه الشافعي على البينونة بمهر المثل وجزم به بعضهم؛ لأنه رضي بسقوط الرجعة هنا، ومتى سقطت .. لا تعود، وقيل: بطرد الخلاف 96. وعبارة " المنهاج " [ص 409]: (وإذا خالع أو طلق بعوض .. فلا رجعة، فإن شرطها .. فرجعيٌّ ولا مال، وفي قول: بائن بمهر المثل) فيرد عليه الأخيران دون الأولين.
3915 - قول " المنهاج " [ص 409، 410]: (ولو قالت: " طلقني بكذا " وارتدت فأجاب؛ إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت حتى انقضت العدة .. بانت بالردة ولا مال، وإن أسلمت فيها .. طلقت بالمال) خرج بعطفه الإجابة بالفاء ما إذا أجاب قبلها .. فإنها تطلق ويجب المال، وكذا لو وقعا معاً، وقال السبكي في هذه الصورة الثانية: تظهر بينونتها بالردة، ولم أره للأصحاب، قال المتولي: ومثله لو سألته فارتد هو 97. 3916 - قول " المنهاج " [ص 410]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 492]: (ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول) يتناول ما لو كان أجنبيا عن العقد، وهو مقتضى كلام " الروضة " وأصلها في الخلع والطلاق، لكن في (البيع): يشترط ألاَّ يطول الفصل بين الإيجاب والقبول، ولا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد، فإن طال أو تخلل .. لم ينعقد 98، وكذا في أوائل (الخلع) 99، ومقتضاه: أن تخلل الكلام اليسير الأجنبي يقدح، ويوافقه قول " شرح المهذب " في (البيع): ولو تخللت كلمة أجنبية .. بطل العقد 100، وكذا في " أصل الروضة " في أوائل

الحديث: 3914 - الجزء: 2 - الصفحة: 694

(النكاح) في الكلام على الخطبة: ولو تخلل كلام يسير لا يتعلق بالعقد ولا يستحب فيه .. بطل العقد على الأصح (1). وحيث قلنا: إن الكلام الأجنبي يضر .. فمحله إذا كان من المخاطب المطلوب منه الجواب، فإن كان من المتكلم .. فوجهان، واقتضى إيراد الرافعي أن المشهور: أنه لا يضر، ثم حكى عن البغوي التسوية بينهما (2).

فَصْلٌ [في قوله: أنت طالق وعليك ألف]

3917 - قول " التنبيه " [ص 171]: (وإن قال: " أنت طالق وعليك ألف " .. وقع الطلاق رجعياً ولا شيء عليها) له شروط: أحدها: أن يبتدئ بذلك؛ فلو سبق طلبها؛ بأن قالت: (طلقني بألف)، فقال: (أنت طالق وعليك ألف) .. استحق الألف؛ لأن السؤال كالمعاد؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص 410]: (ولم يسبق طلبها بمالٍ) وقال: (وإن سبق .. بانت بالمذكور) 103. ثانيها: ألاَّ يتفقا على إرادة الإلزام، فلو قال: أردت بهذا اللفظ: ما يراد بـ (طلقتك على ألف) وصدقته على ذلك .. فالأصح: أنها تبين منه بالعوض الذي ذكره، ويصير المعنى: ولي عليك ألف عوضاً عنه؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص 410]: (فإن قال: أردت ما يراد " بطلقتك بكذا " وصدقته .. فكهو في الأصح) أي: فكما قال، فيقع بائنًا بالمسمى، وهي عبارة قلقة لا يفهم منها المقصود إلا بتوقيف، فقد يفهم أن المراد: أن هذه الصورة كالتي قبلها في وقوعه رجعياً بلا عوض، وهو خلاف المراد، وعبر " الحاوي " عن ذلك بقوله [ص 494]: (والإخبار والشرط التزام لا صريح إلزام) بمعنى: أن الإخبار من الرجل بقوله: (ولي عليك) ليس صريحاً في الإلزام، وذلك يقتضي أنه كناية فيه، فيقبل عند اتفاقهما عليه، لكن ما ذكره في الشرط نحو قوله: (خالعتك على أن لي عليك ألفاً) تبع فيه الغزالي؛ فإنه قال: إنه يقع رجعياً 104، لكن الأكثرون على أنه يقع بائناً بالألف، وعليه مشى " المنهاج "، وعبر عنه بالمذهب 105. ثم هذا الخلاف في الشرط الإلزامي كما مثلنا، فأما الشرط التعليقي كقوله: (أنت طالق إن101102

الحديث: 3917 - الجزء: 2 - الصفحة: 695

أعطيتيني ألفاً) .. فإنه صريح في الإلزام قطعاً ويرد على " الحاوي " أيضاً: الشرط الأول، وهو سبق طلبها؛ فإنه لم يذكره.
وقال الرافعي فيما ذكرناه في الشرط الثاني: مقتضاه: أنه لو قال: بعتك ولي عليك كذا) .. أن يصح بناء على صحته بالكناية 106. قال ابن الرفعة: وهو يشعر بالمنع إن لم يصححه بها، وفيه نظر؛ لأن الكناية هنا في العوض لا في صيغة العقد التي هي محل الخلاف هناك، أما إذا لم تصدقه .. فلا يلزمها المال قطعاً سواء قبلت أم لا، وفيما إذا قبلت .. احتمال للسبكي في أن قبولها كتصديقها ويقع الطلاق في الظاهر مؤاخذة له، هذا هو المنقول، قال السبكي: وفيه نظر؛ لأن هذه الجملة كما تحتمل العطف تحتمل الحال، فتكون مقيدة وقد ادعى إرادة ذلك، فكيف يقع الطلاق مع هذا الاحتمال؟ وأما فيما بينه وبين الله تعالى .. فيقطع بعدم الوقوع.
ثالثها: ألاَّ يشيع في العرف استعمال هذا اللفظ في طلب العوض وإلزامه، فإن شاع .. فهو كقوله: (طلقتك على ألف)، حكاه الرافعي والنووي عن المتولي، ولم يعترضاه 107، وهذا إن صح وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضاً، لكنه مخالف لنقلهما عن الأكثرين تقديم اللغة على العرف، ويقوي كلام المتولي فيما إذا قصد ذلك؛ لتَقَوِّي كلٍّ من العرف والقصد بالآخر، وقد سئلت عمن قال لزوجته: (أبرئيني وأنت طالق) وقصد تعليق الطلاق على البراءة، وهذا اللفظ شائع عرفاً في التعليق، وأجبت فيه بالحمل على التعليق، والله أعلم 108. 3918 - قول " المنهاج " [ص 410]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 495]: (ولو قال: " طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفاً "، فقالت: " طلقت وضمنت " أو عكسه .. بانت بألف) هذا هو المشهور، وذهب الماوردي إلى اشتراط تقديم الضمان 109، ومال إليه شيخنا الإمام البلقيني بحثاً، ثم قال: ولو قيل: تقول: (طلقت ضامنة) على معنى أن يكون الطلاق في حالة الالتزام لم يبعد، لكن لفهم المعنى صار منظوراً إليه، وطرح النظر إلى ظاهر اللفظ.
انتهى.
ويعتبر وقوعهما في مجلس التواجب في الأصح، وقيل: في مجلس العقد ما لم يتفرقا، وهو المعتبر في خيار المجلس في البيع، ورجحه القاضي أبو الطيب، وقيل: لها أن تطلق نفسها متى شاءت.

الحديث: 3918 - الجزء: 2 - الصفحة: 696

قال الرافعي: ولم يختلفوا في اشتراط الضمان في المجلس، واشتراطه فيه دون التطليق مشكل؛ فإنه مجرد وعد لا التزام فيه 110. نعم؛ في " النهاية " و" التتمة " وجه - إذا قلنا: التفويض إليها توكيل - أن الضمان على التراخي، فإذا ضمنت .. ملكت أن تطلق؛ كقوله لرجل: (طلقها إن ضمنت لي ألفاً) .. فإنه متراخ 111. وقال ابن الرفعة: إنه لا يجوز أن يفرق بين الضمان والتطليق، فيكون أحدهما في مجلس التواجب ويؤخر الآخر عنه، بل يجب تواليهما تعجيلاً أو تأخيراً إن لم يعتبر الفور، وقال: إن كلام القاضي والإمام والغزالي مصرح به.
3919 - قول " الحاوي " [ص 495]: (وأنت طالق على ألف إن شئت فقالت: " شئت أو قبلت ") تبع فيه الغزالي؛ فإنه صحح أن أحد هذين اللفظين كافٍ، ولا يجب الجمع بينهما 112، وهو مقتضى كلام الشيخ أبي محمد، وقيل: لا بد من الجمع بينهما، وقطع المتولي بأنه يتعين لفظ المشيئة خاصة، واختاره الإمام 113، وقال النووي: هو الأصح، بل الصحيح 114 , وقال شيخنا الإمام البلقيني: يشهد له نص الشافعي في " المختصر " في موضعين 115. 3920 - قول " المنهاج " [ص 410، 411]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 494]: (وإن قال: " إن أقبضتيني " .. فقيل: كالإعطاء، والأصح: كسائر التعليق فلا يملكه، ولا يُشترط للإقباض مجلسٌ.
قلت: ويقع رجعياً، ويُشترط لتحقق الصفة أخذٌ بيده منها) فيه أمور: أحدها: أنه وقع في موضع من الرافعي و" الروضة " أن التعليق على الإقباض كالتعليق على الإعطاء 116، والمعتمد: هو المذكور هنا.
ثانيها: أن محل ذلك: ما إذا لم يقترن به ما يدل على الاعتياض؛ كأن يقول: (إن أقبضتينى كذا وجعلتيه لي) أو (لأصرفه في حاجتي) وما أشبه ذلك، حكاه الرافعي عن " التتمة "،

الحديث: 3919 - الجزء: 2 - الصفحة: 697

وأقره 117، وقال في " الروضة ": إنه متعين 118. وقال في " المهمات ": هو استدراك كما أطلقه غيره، كذا ذكره في " الشرح الصغير "، وعبر بأنه كالإعطاء بلا خلاف.
ثالثها: قال شيخنا الإمام البلقيني: اشتراط أخذه منها إنما هو في صورة: (إن قبضت منك)، وكلام جمع من الأصحاب يدل على ذلك، أما لو قال: (إن أقبضتيني) فوضعته بين يديه .. فهو كاف لإيقاع الطلاق رجعياً؛ لأنها أقبضته.
وقال في " النهاية ": إذا قال: (إن أقبضتيني) فجاءت به وأوقعته بين يديه .. فهذا إقباض، ولا يشترط في تحقيق الإقباض أن يقبض الزوج بالبراجم 119. 3921 - قول " المنهاج " [ص 411]: (ولو مكرهة) إنما ذكره الرافعي وتبعه في " الروضة " فيما إذا قال: (إن قبضت منك) لا في قوله: (إن أقبضتيني).
قال السبكي: فإن فرض الإكراه من أجنبي .. فلا شك في عدم وقوع الطلاق؛ لأن الإقباض الاختياري لم يوجد منها، والإقباض بالإكراه الملغي شرعاً لا اعتبار به، فذكره في " المنهاج " على هذا التقدير سهو، وإن فُرِضَ الإكراه من الزوج على الإقباض المعلق عليه .. فالحق أيضاً: عدم الوقوع، وفيه احتمال بعيد ضعيف مستمد من أنه المالك للطلاق، ثم قال: وعلى كل تقدير لم أجد مخرجاً لقول " المنهاج ": (ولو مكرهة)، وهو محمول على السهو، قال: وليس كما إذا أكره الزوج رجلاً على طلاق زوجته .. فإن الأصح: الوقوع فيه؛ لأنه مبالغة في الإذن.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: فيما لو قال: (إن أقبضتيني) فأقبضته مكرهة .. القولان فيما إذا وجد المعلق عليه بالإكراه في نظير ما نحن فيه من (إن دخلت الدار فأنت طالق) وأصح القولين: أنها لا تطلق، قال: وهذا هو الذي جرى عليه الإمام في " النهاية " 120 والغزالي في " البسيط " وصاحب " الذخائر "، وهو مقتضى كلام " التتمة "، قال: وما وقع في زيادة " المنهاج " وهمٌ انتقل له من قوله: (إن قبضت) إلى قوله: (إن أقبضتيني).
3922 - قول " التنبيه " [ص 172]: (وإن قال: " إن أعطيتيني عبداً من صفته كذا " فأنت طالق، فأعطته عبداً على تلك الصفة .. بانت) شرطه: أن يستوعب صفات السلم كما صرح به " المنهاج " 121، ولم يصرح " الحاوي " باعتبار وصفه، ولا بد منه.

الحديث: 3921 - الجزء: 2 - الصفحة: 698

3923 - قول " التنبيه " [ص 172]: (فإن كان معيباً .. فله أن يرده ويرجع إلى مهر المثل في أحد القولين، وإلى قيمة العبد في القول الآخر) الأصح الأول، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " على قلاقة في لفظه 122. 3924 - قول " المنهاج " [ص 411]: (ولو قال: " عبداً " .. طلقت بعبدٍ، إلا مغصوباً في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي حصر الاستثناء في المغصوب، وليس كذلك، وقد قال " التنبيه " [ص 172]: (وإن أعطته مكاتباً أو مغصوباً .. لم تطلق)، وذكر " الحاوي " الصورتين أيضاً 123، وليس في " المحرر " ما يقتضي الحصر.
وفي معنى ذلك: المشترك والمرهون، وكذا المستأجر إذا لم نجوز بيعه.
ثانيها: محله: ما إذا اقتصر على قوله: (إن أعطيتيني عبداً)، فلو ضم إليه وصفه بكونه مغصوباً .. ففيه خلاف مرتب، وأولى بالوقوع، ومقتضى إيراد السبكي ترجيحه.
ثالثها: صورة المسألة: أن تغصب عبداً لغيرها، فتعطيه إياه، أما إذا أعطته عبداً لها مغصوباً .. فقال الماوردي: قال أبو حامد الإسفراييني: لا تطلق؛ لأنه لا يصح أن يملك بالعقد؛ كالمكاتب، والذي أراه أنها تطلق تغليباً للصفة، ويجوز بيعه من غاصبه على أنه يخرج بدفعه عن الغصب 124، قال الروياني بعد نقل ذلك: وذكر القفال مثله في كل مغصوب، وفيه نظر.
3925 - قول " التنبيه " [ص 172]: (وإن قال: " إن أعطيتيني هذا العبد " فأنت طالق، فأعطته وهي تملكه .. بانت، فإن كان معيباً .. فله أن يرده ويرجع بمهر المثل في أحد القولين) هو الأصح.
3926 - قول " الحاوي " [ص 494، 495]: (وخالعتك على هذا الثوب وهو مروىٌّ 125، أو على هذا الثوب المرويِّ، أو على أنه مرويٌّ، وهو هرويٌّ 126، وله رده) ما ذكره في الصورتين الأوليين مخالف للمنقول الذي حكاه الرافعي عن البغوي؛ وعلله: بأنه لا تغرير من جهتها

الحديث: 3923 - الجزء: 2 - الصفحة: 699

ولا اشتراط منه 127، ثم قال الرافعي: وقد يقال: قوله: (وهو كذا) أفاد الاشتراط في قوله: (إن أعطيتيني هذا الثوب وهو كذا) حتى لا يقع الطلاق، إذا لم يكن كذلك .. فلم لم يفد الاشتراط في قوله: (خالعتك)؟ ثم أجاب عنه: بأنه في قوله: (إن أعطيتيني) دخل على كلام غير مستقل، تمامه: (فأنت طالق)، فيقيّدُ ما دخل عليه، بخلاف قوله: (خالعتك على هذا الثوب) فإنه كلام مستقل، فجعل قوله: (وهو مروي) جملة برأسها، ولم يتقيد به الأول 128. واقتصر " التنبيه " على الصورة الثالثة، ثم قال: (وإن خرج كتاناً .. بانت، ويجب رد الثوب) 129 نسبه الرافعى للعراقيين 130، وصححه في " أصل الروضة " 131، ولم يعترضه في " التصحيح "، واعترض فى " المهمات " على تعبير " الروضة " بقوله: قطع به العراقيون؛ لأن صاحب " التنبيه " منهم، وقد حكى فيه وجهين.
3927 - قوله: (ويرجع إلى مهر المثل في أحد القولين) 132 هو الأصح، والمروي بإسكان الراء ولا يجوز فتحها قطعاً، قاله النووي في " شرح المهذب " في (بيع الغرر) 133. 3928 - قول " المنهاج " [ص 411]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 490]: (ولو قالت: " طلقني غداً بألف " فطلق غداً أو قبله .. بانت بمهر المثل) فيه أمور: أحدها: أن الذي في " المحرر ": (طلقني غداً ولك عليّ ألف) 134 زاد في " الروضة " وأصلها: (أو إن طلقتني غداً .. فلك عليّ ألف) أو (خذ هذا الألف على أن تطلقني غداً) فأخذه، ولم يتعرض للتصريح بهذه الصورة، وهي قوله: (طلقني غداً بألف) والحكم فيها واضح، ولكن أردت التنبيه على أنها ليست في مطولات كلام الرافعي والنووي، وعبارة " أصل الروضة " هنا: لم يصح ولم يلزم الطلاق؛ لأنه سَلَمٌ في الطلاق، والطلاق لا يثبت في الذمة 135. ثانيها: نازع شيخنا الإمام البلقيني في البينونة فيما إذا طلق قبله، وقال: إنه غير مُسَلّم معنى

الحديث: 3927 - الجزء: 2 - الصفحة: 700

ونقلاً، أما المعنى: فلأن غرضها بقاء العصمة واستمرار حقوقها إلى ذلك الوقت، واليوم مثال، فالشهر والسنة كذلك، وإذا ظهرت المخالفة .. وقع الطلاق رجعياً، وبه جزم الماوردي 136. قال: وفي " النهاية ": لو عجل الطلاق قبل الوقت .. ففي استحقاقه العوض احتمال؛ من جهة أنه من وجه خالف غرضها، ومن وجه عجل الفراق، ونظره الإمام بما إذا قالت: (خالعني) فطلقها وقلنا: الخلع فسخ 137، وقد صحح الرافعي والنووي في هذه المسألة: أنه لا يقع الطلاق، وقضيته هنا أن يقع رجعياً.
انتهى 138. ثالثها: خص القاضي حسين والبغوي ذلك بمن طلق جاهلاً بالبطلان؛ فإن علم .. فرجعي 139، وكذا ذكر المتولي، وصرح بأن محله: إذا لم يذكر مالاً، فإن ذكره .. فمبتدئ، وضعفه الإمام، واستشهد بالخلع على الخمر وسائر الأعواض الفاسدة، قال: والذي قطع به الأصحاب البينونة بمهر المثل علم الفساد أو جهله 140، ولم يصرح في " الروضة " وأصلها بترجيح شيء من ذلك.
3929 - قول " المنهاج " [ص 411]: (وقيل: في قول: بالمسمى) قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه وهم، وإن صواب القول الثاني: إيجاب بدل المسمى.
3930 - قوله: (وإن قال: " إذا دخلت .. فأنت طالق بألف "، فقبلت ودخلت .. طلقت على الصحيح بالمسمى) 141 لا بد من كون القبول على الفور على الصحيح، بخلاف الدخول.
3931 - قوله: (وفي وجهٍ أو قولٍ: بمهر المثل) 142 كذا في " المحرر " 143، والمرجح في " الروضة " و" الشرحين ": أنه وجه 144. 3932 - قولهم: (ويصح اختلاع أجنبي) 145 محله: ما إذا أتى بلفظ الطلاق أو بلفظ الخلع، وقلنا: إنه طلاق، فإن جعلناه فسخاً .. لم يصح؛ لأن الفسخ بلا سبب لا ينفرد به الزوج فلا يصح طلبه منه.

الحديث: 3929 - الجزء: 2 - الصفحة: 701

فَائِدَتَان [تتعلقان بخلع الأجنبي]

إحداهما: جعل الماوردي رغبة الأجنبي في نكاح تلك المرأة غرضاً صحيحاً في مخالعته 146، قال السبكي: وقد يُستنكر ذلك، وقد يجاب: بأن سعد بن الربيع قال لعبد الرحمن بن عوف: (انظر أي زوجتي شئت أنزل لك عنها) 147، فإذا فُرض مثل هذا بقصد صالح .. فلا بأس، قال السبكي: فأخذت من هذا جواز بذل المال لمن بيده وظيفة ليستنزله عنها له أو لغيره، أو لمجرد استنقاذها منه وكان لا يمكن نزعها منه إلا بذلك، فإن كان غير أهل .. حرم عليه الأخذ، لوجوب الترك عليه، وإلا .. جاز، قال: وما برحت أفكر فيه؛ لعموم البلوى به، والذي استقر رأيي عليه هذا، لكن بالنسبة إلى الحل بين الباذل والآخذ لإسقاط حقه منها، وأما تعلق حق المنزول له بها .. فلا، بل الأمر فيه إلى الناظر يفعل المصلحة من امتناع وإمضاء، فلو شرط الباذل على النازل حصولها له .. لم يجز، فلو رضي النازل والمنزول له والناظر بذلك العوض من غير شرط .. جاز، قلته استنباطاً من مسألة الخلع، وقواه عندي كلام الماوردي السابق.
انتهى 148. ثانيهما: سئل شيخنا الإمام البلقيني عما لو قال أجنبي لزوج امرأتين: طلق إحداهما على ألف في ذمتي، فأجاب: بأن هذا السؤال لا يصح؛ لأن الأجنبي في الخلع فرع الزوجة.
ولو قال لزوجتيه: (إحداكما طالق بألف) فقبلتا .. لم يصح كما قاله البغوي 149، قال: فإذا أجابه الزوج .. فمقتضى كلام البغوي: أنه لا يقع شيء، والأرجح عندنا: وقوعه رجعياً إذا علم فساد هذا " كما لو خالع مع أجنبي فقال له: طلقها على هذا المغصوب أو الحر .. فإن الأرجح: أنه يقع رجعياً.
3933 - قول " المنهاج " [ص 411]: (وهو كاختلاعها لفظاً وحكماً) استثني منه على وجه: ما لو قال: (طلقها ولك ألف) ولم يقل: (عليّ) فإن لم يلزم في الزوجة .. فأولى، وإن لزمها .. فوجهان.

الحديث: 3933 - الجزء: 2 - الصفحة: 702

3934 - قوله: (ولوكيلها أن يختلع له) 150 أي: بالتصريح أو النية، فإن صرح بوكالتها أو نواها .. فلها، وإن لم يصرح بشيء ولا نواه .. قال الغزالي: وقع للوكالة، وفي كلام الشافعي والأصحاب ما يدل له، وقال الرافعي: القياس الظاهر: وقوعه له 151. 3935 - قول " التنبيه " [ص 171]: (وليس للأب والجد ولا لغيرهما من الأولياء أن يخلع الطفلة بشيء من مالها) فيه أمور: أحدها: لو اقتصر على ذكر الأب .. لفهم غيره من طريق الأولى.
ثانيها: المجنونة والسفيهة كالطفلة.
ثالثها: مقتضاه: أنه لا أثر لذلك، ومحله: ما إذا صرح بأنه بالولاية، فإن صرح بالاستقلال .. فهو خلع بمغصوب، فيقع بائناً بمهر المثل على الأصح، وقد سلم " المنهاج " من جميع ذلك، فقال [ص 411]: (وأبوها كأجنبي فيختلع بماله، فإن اختلع بمالها وصرح بوكالةٍ أو ولاية .. لم تطلق، أو استقلالٍ .. فخلعٌ بمغصوبٍ).
وبقي: ما إذا لم يصرح بشيء؛ فإن لم يذكر أنه من مالها .. فهو خلع بمغصوب، وإن ذكر أنه منه .. وقع الطلاق رجعياً، وقد ذكره " الحاوي " فقال [ص 493]: (ومن الأب مطلقاً بما ذكر أنه من مالها .. رجعي) ومحل ذلك أيضاً: إذا لم يختلع الأب بصداقها، فإن اختلع بصداقها .. فالمنصوص وقوعه رجعياً، ولا يبرأ من صداقها، ولا شيء على الأب، إلا أن يضمن له درك ذلك .. فيقع بائناً وعليه مهر المثل؛ كالاختلاع بمغصوب، كذا حكاه في " الروضة " وأصلها عن إطلاق الجمهور من العراقيين وغيرهم 152، ونص عليه في " الأم " 153. وفرق الإمام والغزالي بين أن يضمن له البراءة عن الصداق فتطلق رجعياً ولا شيء على الأب، وبين أن يصرح بالمقصود فيقول: وأنا ضامن للصداق إن طولبتَ به .. أديتُ عنك، فيقع بائناً، وعلى الأب مهر المثل 154، وعليه مشى " الحاوي " فقال في أوائل الباب [ص 490]: (ومع الأب بشرط الضمان إن طولب بالمهر عليه) أي: على الأب، وأشار بذلك إلى الصورة الثانية، ثم قال بعد ذلك: (أو أنه ضامن براءته عليه .. رجعي) 155 وأشار بذلك إلى الصورة الأولى.
وقال شيخنا الإمام البلقيني في اختلاع الأب بصداقها: إنما يقع رجعياً إذا اختلع بالصداق

الحديث: 3934 - الجزء: 2 - الصفحة: 703

نفسه، فإن عبر بالصداق على معنى مثل الصداق وكانت قرينة تقتضي ذلك من حوالة الزوج على الأب وقبول الأب لها بحكم أنها تحت حجره .. فالذي أفتيت به في ذلك ونحوه: أن الطلاق يقع بائناً بمثل الصداق، وتقدير المثل في ذلك متعين كما في قوله: بعت بما اشتريت وربح درهم مثلاً، وكقوله عليه الصلاة والسلام: " فإن باعه .. فهو أحق به بالثمن " (1)، قال: والخلاف في: (بعت بما باع به فلان فرسه) و (أوصيت له بنصيب ابني) ما لم تكن قرينة تدل على إرادة المثل، فمع القرينة يصح قطعاً.
انتهى (2).

فَصْل [في الاختلاف]

3936 - قول " المنهاج " [ص 412]: (ادعت خلعاً فأنكر .. صُدِّق بيمينه) قد يفهم أنه لو عاد وصدقها .. لم يستحق العوض، وقد صرح الماوردي باستحقاقه؛ لأن الطلاق لزمه وهي معترفة به 158. 3937 - قولهما - والعبارة لـ" المنهاج " -: (وإن قال: " طلقتك بكذا " فقالت: " مجاناً " .. بانت ولا عوض) 159 محله: ما إذا حلفت، وهو واضح، وقد يفهم أنه ليس لها نفقة العدة، وليس كذلك، قال الماوردي: ولو عادت واعترفت بأنه طلق بالعوض .. لزمها دفعه إليه 160. 3938 - قول " المنهاج " [ص 412]: (وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره ولا بينة .. تحالفا) أحسن من عبارة " التنبيه " حيث لم يصرح بعدم البينة، لكنه زاد: (ما لو اختلفا في عينه أو في تعجيله أو في عدد الطلاق الذي وقع به الخلع) 161 فهو من هذه الجهة أحسن، وقد تناول ذلك كله قول " الحاوي " في (البيع) [ص 288]: (إن اختلف المتعاقدان أو الوارث في صفة عقد معاوضةٍ اتفقا على صحته ولا بينة أو لكلٍّ بينةٌ).
3939 - قول " المنهاج " [ص 412]: (ولو خالع بألف ونويا نوعاً .. لزم، وقيل: مهر مثل) فيه أمور: أحدها: أن صورة المسألة: ألاَّ يكون في البلد نقد غالب؛ فإن كان .. حمل عليه.156157

الحديث: 3936 - الجزء: 2 - الصفحة: 704

ثانيها: أنه مثل بإبهام الجنس ثم صور بإبهام النوع، وكأن ذلك إشارة إلى أن الحكم لا يختلف، وهو كذلك عند الجمهور، واغتفر بعضهم إبهام النوع دون الجنس؛ لكثرة الاختلاف في الأجناس، فلو اشتد الإبهام؛ كقوله: (خالعتك على ألف شيء) فقبلت ونويا شيئاً معيناً .. فقال القاضي حسين: التسمية فاسدة؛ لشدة الإجمال، فيرجع إلى مهر المثل، قال الرافعي: ويمكن أن ينازعه غيره 162. ثالثها: قال الشيخ أبو محمد: إنما تؤثر النية عند نيتهما نوعاً إذا تواطآ قبل العقد على ما يقصدانه ولا أثر لحصول التوافق من غير تواطءٍ، قال الرافعي: واعترضوا عليه وراعوا مجرد التوافق 163، وقال النووي: هو الأصح، وقول الجويني ضعيف 164. 3940 - قوله: (ولو قال: " أردنا دنانير " 165، فقالت.: " بل دراهم أو فلوساً " .. تحالفا على الأول، ووجب مهر المثل بلا تحالف على الثانى) 166 مقتضاه: تفريع الخلاف في هذه على التي قبلها، فإن قلنا هناك بلزوم المنوي .. تحالفا، وإن قلنا: بمهر مثل .. فكذلك هنا، وعبارة " المحرر " تقتضي تفريع الخلاف في هذه الصورة على الصحيح في التي قبلها، لا تفريع الخلاف على الخلاف؛ فإنه قال: ولو قال: (خالعتك على ألف) فقبلت، ثم قال الزوج: (أردنا الدنانير) وقالت: (أردنا الدراهم أو الفلوس) .. فأصح الوجهين: أنهما يتحالفان، والثاني: أنه يجب مهر بلا تحالف.
والصورة مفرعة على أن الخلع يقبل الإبهام في لفظ الألف وهو الأظهر، ومراده بذلك: لزوم المنوي عند الاتفاق عليه.
3941 - قول " التنبيه " [ص 173]: (وإن قال: " خالعتك على ألف في ذمتك "، فقالت: " على ألف في ذمة زيد " .. بانت؛ وتحالفا في العوض) القول بالتحالف مفرع على جواز بيع الدين لغير من هو عليه كما في " الروضة " وأصلها 167، ومقتضاه: أن الأصح: عدم التحالف؛ لأن الأظهر: أنه لا يصح بيعه لغير من هو عليه وإن كان الأصح من زوائد " الروضة " في البيع: الصحة 168.

الحديث: 3940 - الجزء: 2 - الصفحة: 705

قال في " الكفاية ": ويمكن أن يجعل صورته ما إذا ادعت المرأة بالخلع بطريق الوكالة عن زيد والإضافة إليه، وقد صورها الجيلي بذلك.
3942 - قوله: (وإن قال: " طلقتك بعوض "، فقالت: " طلقتني بعد مضي الخيار " .. بانت والقول قولها في العوض) 169 المراد: بعد زمان لا يعد فيه كلامك جواباً لسؤالي، فسمي الزمان الصالح لجواب الخطاب فيه زمان الخيار؛ لتمكن كل منهما فيه من إتمام العقد وعدمه.

الحديث: 3942 - الجزء: 2 - الصفحة: 706

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاةكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل