تحرير الفتاوىكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميت
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجنائز باب ما يفعل بالميت

كذا بوب "التنبيه" 1، وضمن الباب ما يفعل قبل الموت كالمقدمة له.
949 - قول "المنهاج" [ص 148] و"الحاوي" [ص 201]: (ليكثر ذكر الموت، ويستعد له بالتوبة ورد المظالم) الأول مستحب، والثاني واجب، والجمع بينهما قد يوهم خلاف ذلك، وعطف رد المظالم على التوبة من عطف الخاص على العام، كما تقدم في (الاستسقاء).
950 - قول "التنبيه" [ص 49]: (وأن يعود المريض) أي: المسلم، أو الكافر لقرابة أو جوار، فالكافر إذا لم يكن قريباً ولا جاراً .. لا يستحب عيادته.
نعم؛ تجوز، ومقتضى كون العيادة قربة: استحباب الوضوء لها، وفيه حديث 2، لكن في "شرح المهذب" في (الطهارة) عن البغوي: أنه لا يستحب الوضوء لها، وأقره 3، ومقتضى إطلاقه: العيادة من الرمد، وهو كذلك، ولم يصح ما يخالفه، واستحبابها لكل وقت ولو في اليوم الأول من المرض، وقول الغزالي: (إنما يعاد بعد ثلاث) يحتاج إلى دليل، وفي "رحلة ابن الصلاح" عن أبي عبد الله الفراوي: أنه تستحب العيادة في الشتاء ليلاً وفي الصيف نهاراً باكراً، وهي تفرقة غريبة.
951 - قوله: (فإن رجاه .. دعا له وانصرف) 4 قال في "شرح المهذب": كذلك إذا احتمل .. فالعبارة الحسنة أن يقال: إذا طمع في حياته 5. 952 - قوله: (وإن رآه منزولاً به .. وجهه للقبلة ولقنه قول: "لا إله إلا الله") 6 فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي أن الموجه والملقن هو العائد، وليس كذلك، بل غير الوارث، وكذا غير

الحديث: 949 - الجزء: 1 - الصفحة: 416

الحاسد والعدو، كما في "شرح المهذب" 7، فإن لم يوجد غير الورثة .. فالأولى: أن يتولى ذلك أشفقهم وأحبهم إليه؛ ولذلك ذكر "المنهاج" و"الحاوي" التوجيه والتلقين مبنيين للمفعول 8. ثانيها: قد يفهم التخيير في التوجيه للقبلة بين الإلقاء على القفا والإضجاع على الجنب، وليس كذلك، بل إن تعذَّر على الجنب .. تعين الأول، وإلا .. فقيل: يلقى على قفاه، وبه قال الغزالي 9، وعليه عمل الناس، والصحيح: أنه يضجع لجنبه الأيمن إلى القبلة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 10، وكلامهما يقتضي أنه إذا تعذر الإضجاع على الأيمن .. تعين الإلقاء على القفا، لكن في "شرح المهذب": إذا تعذر الوضع على الأيمن .. وضع على الأيسر، فإن تعذر .. فعلى قفاه 11. ثالثها: قد يفهم تقديم التوجيه على التلقين وإن كانت الواو لا تدل على الترتيب، وكذا عبارة "المنهاج" و"الحاوي" 12، لكن صرح الماوردي بأن التلقين قبل التوجيه 13، وقال الشيخ تاج الدين الفركاح: إن أمكن الجمع .. فُعِلا معاً، وإلا .. بُدِئ بالتلقين.
رابعها: عبارته صريحة في الاقتصار على تلقين (لا إله إلا الله)، وهو معنى قول "المنهاج" [ص 148] و"الحاوي" [ص 201]: (الشهادة)، وهو الأصح، وبه قال الجمهور، وقال بعضهم: يضم إليها (محمد رسول الله) 14 واستحسن بعض المتأخرين أن يلقنه الشهادتين أولاً ثم يقتصر بعد ذلك على (لا إله إلا الله).
953 - قول "المنهاج" [ص 148] و"الحاوي" [ص 201]: (ويقرأ عنده "يس") كذا في "الروضة" تبعاً لأصلها عن الأصحاب 15، لكن في "الكفاية" بدلها (الرعد)، وأن تلاوة (يس) بعد الموت، وقيل: عند القبر.
954 - قول "التنبيه" [ص 49]: (ويبادر إلى تجهيزه إلا أن يكون قد مات فجأة .. فيترك ليتيقن

الحديث: 953 - الجزء: 1 - الصفحة: 417

موته) المراد واضح، والتعبير عنه مشكل؛ فإنه إذا حكم بأنه مات فجأة كيف يترك ليتيقن موته؛ والمعنى: إذا كان الأمر المشكوك فيه الذي ظننَّاه موتاً فجأة؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 148]: (ويبادر بغسله إذا تُيُقّشنَ موته)، قال في "شرح المهذب": وتركه للتيقن واجب 16، وقال البيهقي: كان الشافعي يستحب ذلك 17.


الجزء: 1 - الصفحة: 418

باب غسل الميت

955 - قولهم: (غُسْلُهُ وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .. فرض كفاية) 18، هذا في المسلم، أما الكافر .. فتحرم الصلاة عليه حربياً كان أو ذمياً، ويجوز غسله حربياً كان أو ذمياً، ويجب تكفين الذمي ودفنه دون الحربي والمرتد، وقد أوضحه "المنهاج" بعد ذلك 19، وقيد "الحاوي" بعد ذلك الصلاة بالمسلم 20، وظهر أن حمل كلامهم هنا على المسلم يرد عليه الذمي بالنسبة إلى التكفين والدفن.
956 - قول "المنهاج" [ص 148]: (وأقل الغسل: تعميم بدنه بعد إزالة النجس) كذا ذكره الرافعي 21، ولم يستدركه النووي لا هنا ولا في "الروضة" مع أن الصحيح عنده: أنه يكفي للخبث والحدث غسلة واحدة، كما أوضحه في (باب الغسل) 22. 957 - قول "التنبيه" [ص 50]: (والفرض من ذلك النية) وجه، والأصح: أنها لا تجب، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 23. 958 - قول "المنهاج" [ص 149] و"الحاوي" [ص 202]: (ويغسل بماء بارد)، قال "التنبيه" [ص 50]: (إلا أن يحتاج إلى المسخن) أي: لكثرة وسخ، أو شدة برد، فيغسل بمسخن تسخيناً يسيراً.
959 - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (ويُستر الميت في الغسل عن العيون) 24 يستثنى: الولي؛ فله النظر إلى الميت في حال الغسل وإن لم يكن غاسلاً ولا معيناً.
960 - قول "المنهاج" [ص 149]: (ثم يغسل رأسه ثم لحيته) أحسن من عطف "المحرر" بالواو 25. 961 - قوله بعد ذكر صفة الغسل: (فهذه غَسْلَةٌ وتستحب ثانية وثالثة، وأن يستعان في الأولى بسدرٍ أو خِطْمِيٍّ ثم يصب ماءٌ قَرَاحٌ من فَرْقهِ إلى قدمه بعد زوال السدر) هذه الغسلة بالماء القراح هي

الحديث: 955 - الجزء: 1 - الصفحة: 419

الأولى، ويُندب بعدها ثانية وثالثة إذا تقرر ذلك، فقال السبكي: قوله: (وأن يستعان في الأولى بسدر) ليس المراد: الأولى من الغسلات المغتسل بها، بل: مما يراد للتنظيف، وقوله قبله: (وتستحب ثانية وثالثة) إن أراد: فيما يراد للتنظيف .. فَحَسنٌ؛ موافقة للحديث: "اغسلنها ثلاثاً أو خمساً بماءٍ وسدر" 26، لكنه مخالف لقوله: (وأن يستعان في الأولى بسدر)، وإن أراد: بعد أداء الواجب .. ففيه تقديم وتأخير، فكان ينبغي أن يقول": (ثم يصب ماء قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر، فهذه غسلة.
وتستحب ثانية وثالثة)، قال: وتخصيصه السدر بالأولى لا وجه له، بل يكرر الغسل به إلى الإنقاء، ثم يصب القراح، ثم تندب ثانية وثالثة، فإن استعمل القراح عقب كل غسلة من غسلات التنظيف .. كفاه عن استعماله بعد تمامها، وتكون كل مرة من التنظيف بعدها غسلة، وبالجملة فعبارة الكتاب قلقة.
انتهى.
وجعل في "المهمات" عبارة "المحرر" و"المنهاج" تقتضي الاعتداد من الثلاث بالغسلة المختلطة بالسدر؛ لقوله: (وتستحب ثانية وثالثة، وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي) فيكون مناقضًا للمصحح في "الروضة" وأصلها: أن الغسلة التي بالماء والسدر والواقعة بعدها - وهي المزيلة لذلك - لا يحسبان من الثلاث 27. ولكن هذا الحمل لا يصح؛ لقوله بعده: (ثم يصب ماء قراح) فلو كان كما فهمه في "المهمات" .. لم يكن لهذه الجملة معنى، فدل على أن الخلل إنما هو في التعبير من جهة التقديم والتأخير أو غيره، وقد سلم من ذلك "الحاوي" لقوله [ص 202]: (ثم صب الماء بعد غسله بالسدر وإزالته وثلَّث، وإن لم يَنْقَ .. فخمس أو سبع)، وقول "التنبيه" بعد الغسل بالسدر [ص 50]: (ثم يفيض الماء على جميع بدنه، يفعل ذلك ثلاثاً) ظاهره: عود التثليث لإفاضة الماء الخالي عن السدر وإن كان يحتمل من حيث اللفظ خلافه، وهو الذي فهمه في "الكفاية"، فقال": إن مقتضى كلامه: أن غسلة السدر تحسب من الثلاث.
انتهى.
فعبارة "الحاوي" أصرح في المراد.
962 - قول "التنبيه" [ص 50]: (ويتعاهد في كل مرة إمرار اليد على البطن) ليس ذلك على السواء، بل كل مرة أخف مما قبلها.
963 - وقوله: (ويجعل في الأخيرة كافوراً) 28 لا يختص ذلك بالأخيرة، بل يستحب في كل مرة من الماء القراح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"، وقيد الكافور بكونه

الحديث: 962 - الجزء: 1 - الصفحة: 420

قليلاً 29، لكن فاتهما: أنه يكره تركه، كما نص عليه وحكاه في "المهمات".
964 - قول "التنبيه" [ص 50]: (فإن خرج منه بعد الغسل شيء .. أعيد غسله، وقيل: يُوَضَّأ، وقيل: يكفيه غسل المحل) فيه أمور: أحدها: الأصح: الثالث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 30. ثانيها: شرط الوجهين الأولين: أن يكون الخارج من الفرج، فإن كان من غيره .. لم يجب غسل ولا وضوء قطعًا، وبه صرح "المنهاج" 31، وهو من زيادته على "المحرر"، وقال في "الدقائق": هو مراد "المحرر" بإطلاقه.
انتهى 32. وكأن "التنبيه" استغنى عنه لوضوحه.
ثالثها: شرطهما أيضاً: أن يكون ذلك قبل إدراجه في الكفن، فإن كان بعده .. لم يَجْرِيَا، كما أشار إليه صاحب "العدة"، وحكاه عنه الرافعي 33، قال في "الروضة": قد توافق صاحب "العدة" والمحاملي والقاضي أبو الطيب والسرخسي صاحب "الإملاء"، فجزموا بالاكتفاء بغسل النجاسة بعد الإدراج.
انتهى 34. وفي "المهمات" عن "فتاوى البغوي": أنه لا يجب غسلها أيضاً إذا كان الخروج بعد التكفين، وهذا وارد على عبارة "المنهاج" أيضاً، وإن صح قول البغوي .. ورد على عبارة "الحاوي" أيضاً، والله أعلم.
965 - قول "المنهاج" [ص 150]: (ويُغَسِّل الرجل الرجل، والمرأة المرأة) هذا هو الأصل، وقد يغسل الرجل المرأة، وعكسه كما سيذكره بعد ذلك.
966 - قوله: (ويغسل أمته) 35 أي: ولو مستولدةً ومكاتبةً إن لم يكنّ مزوجاتٍ أو معتداتٍ، وقد صرح به "الحاوي" 36، قال في "الروضة": والمستبرأة كالمعتدة في ذلك 37، قال في "المهمات": وهو غير مستقيم، بل إن ملكها بالسبي .. فالأصح: جواز الاستمتاع بها إلا

الحديث: 964 - الجزء: 1 - الصفحة: 421

الوطء .. فالغسل أولى بالجواز، وإن ملكها بغيره .. لم تحرم عليه خلوة ولمس ونظر بلا شهوة، فالغسل كذلك.
انتهى.
967 - قولهم: (ويُغسِّل زوجته، وهي زَوْجَهَا) 38 يستثنى منه: إذا كانت مطلقة رجعية، وقد ذكره "الحاوي" في الصورة الثانية 39. 968 - قول "المنهاج" [ص 150] و"الحاوي" [ص 202]: (ويلُفَّان خرقةً ولا مسَّ)، قال القاضي الحسين: فلو خالف .. صح الغسل، ولا ينبني على الخلاف في انتقاض طهر الملموس.
نعم؛ ينتقض وضوء الغاسل.
انتهى.
969 - قول "التنبيه" [ص 49]: (والأولى: أبوه، أو جده، أو ابنه، أو عَصَبَاتُه، ثم الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء الأقارب) فيه أمور: أحدها: أن الكلام فيما إذا كان الميت رجلاً، بدليل قوله بعده: (وإن كانت امرأة) 40. ثانيها: كان ينبغي أن يأتي بـ (ثم) في الكل، ويقول في العصبات: (على ترتيب الإرث، أو الولاية) كما فعل "المنهاج" و"الحاوي" 41. ثالثها: لا يحتاج لاستدراك المولى المعتق كما فعله بعضهم؛ لدخوله في العصبات.
رابعها: أهمل ذوي الأرحام قبل الرجال الأجانب، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 42، وهو في بعض نسخ "التنبيه".
خامسها: مراده بالنساء الأقارب: المحارم، أما غيرهنّ؛ كبنت العم والخال ونحوهما .. فكالأجنبية.
970 - قوله: (إن كانت امرأة .. غسلها النساء الأقارب، ثم النساء الأجانب، ثم الزوج، ثم الرجال الأقارب) 43 فيه أمور: أحدها: أنه قد يفهم استواء الأقارب، وكذا عبارة "الحاوي" 44، لكن في "المنهاج" [ص 150]: (وأَوْلاهُنَّ: ذات محرميةٍ)، قال في "المهمات": ومقتضاه: أن بنت العم البعيدة إذا كانت أُمًّا من الرضاع مثلاً .. تقدم على بنت العم القريبة، قال: وكلامهم يُشعر بخلافه، وبأن

الحديث: 967 - الجزء: 1 - الصفحة: 422

المراد بتحريمها: أن تكون من جهة الرحم؛ ولهذا لم يعتبروا هنا الرضاع بالكلية.
انتهى.
ثانيها: يرد عليه وعلى "الحاوي" و"المنهاج": ذات الولاء؛ فإنها مقدمة على النساء الأجانب، نص عليه، وجزم به في "شرح المهذب" 45، ولم يذكروها.
ثالثها: إطلاقه الرجال الأقارب يتناول غير المحارم؛ كابن العم مع أنه كالأجنبي؛ ولذلك عبر "الحاوي" برجال المحارم 46، واستدرك "المنهاج" على قول "المحرر": (ثم رجال القرابة)، فقال: (إلا ابن العم ونحوه فكالأجنبي) 47، وعبارة "المنهاج" [ص 150]: (ويقدمن - أي: القرابات - على زوج في الأصح، وأَوْلاهُن: ذات محرمية، ثم الأجنبية، ثم رجال القرابة) هذه عبارته، وليست مفصحة عن مرتبة الزوج، أَيُقَدَّم على الأجنبية أم تقدم عليه؟ بل يتبادر إلى الفهم منه تقديمه عليها؛ لكونه حكى الخلاف في تقديمه على القرابات، وذكره قبل ذكر الأجنبية، لكن المنقول: تقديم الأجنبيات على الزوج، وعليه مشى "التنبيه" و"الحاوي" 48، وقول "المنهاج" [ص 150]: (ويقدم عليهم الزوج في الأصح) أي: على رجال القرابة، وهذا قد يفهم تأخره عن الأجنبيات، لكن ليس صريحاً فيه.
971 - قول "التنبيه" [ص 49]: (وذوو المحارم أحق من غيرهم) أي: مع اتحاد الجنس، وإلا .. فليس لابن العم تغسيل المرأة؛ فإنه كالأجنبي في المنع كما تقدم.
ثم اعلم: أن للتقديم شرطين أهملهما الثلاثة: ألأَ يكون القريب قاتلاً قتلاً يمنع الإرث، وألاَّ يكون كافراً والميت مسلماً؛ فإنه كالعدم.
972 - قول "التنبيه" [ص 50]: (ويقلم أظفاره ويحف شاربه ويحلق عانته) فيه أمور: أحدها: أهمل أخذ شعر الإبط، وذكره "المنهاج" 49، وعبارة "الحاوي" [ص 202]: (ويباح حلق وقلم وأخذ شارب) وتناول بعمومه حلق شعر الرأس مع أنه لا يُشرع فعله.
ثانيها: كلامه يقتضي استحباب هذه الأمور، واقتصر "الحاوي" على إباحتها كما تقدم، وفي "المنهاج" [ص 150]: (الجديد أنه: لا يكره)، ثم استدرك أن (الأظهر: كراهته)، وحكاه في "الروضة" عن تصحيح جماعة، قال: وهو المختار، مع كونه لم يحكه إلا عن القديم 50، لكن

الحديث: 971 - الجزء: 1 - الصفحة: 423

البندنيجي حكاه عن نصه في عامة كتبه ومنها "الأم" 51، وعبارة "التصحيح": (الأصح: أن الميت لا يزال ظفره وشواربه وعانته) 52، وفي الرافعي: القولان في الكراهة، ولا تستحب بلا خلاف، كذا ذكره الروياني 53، قال النووي: وقاله أيضاً أبو حامد والمحاملي، وصرح الأكثرون أو الكثيرون بخلافه، فقالوا: الجديد: يستحب، والقديم: يكره، ثم رجح القديم كما تقدم، والله أعلم 54. ثالثها: محله في غير المُحْرِمِ، كما تقرر، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 55.


الجزء: 1 - الصفحة: 424

باب الكفن وحمل الجنازة

973 - قول "الحاوي" [ص 202]: (وأقله: ثوب لجميع البدن) تبع فيه الإمام والغزالي 56، وصححه النووي في "مناسكه" 57، لكن قال الرافعي في "شرحه الصغير": الأَوْلى للنص: وجوب ساتر العورة 58، وصححه النووي في بقية كتبه، وعزاه للجمهور 59، واستشكله في "المهمات" بقولهم في (النفقات): لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على ستر العورة وإن لم يتأذَّ بحرٍّ أو برد؛ لأنه تحقير وإذلال، قال: فامتناعه في الميت الحر أولى من الحي الرقيق؛ لأن الأول أولى بعدم التحقير، وعلى المرجح: فيختلف الواجب بذكورة الميت وأنوثته، لا برقه وحريته كما اقتضاه كلامهم، وهو الظاهر في "الكفاية"، فيجب في المرأة: ما يستر بدنها إلا وجهها وكفيها حرة كانت أو أمة، وعلته: أن الرق يزول بالموت، كما في الرافعي في (الأيمان) 60 و"الكفاية" هنا، لكن في "المهمات" عن الشيخ أبي على خلافه، والله أعلم.
ولا يخفى أن قول "الحاوي" [ص 202]: (لجميع البدن) يريد به: غير رأس المحرم ووجه المحرمة، لما قرره من بقاء أثر الإحرام، وأطلق "التنبيه" و"المنهاج" أن أقله: ثوب 61، وهو محتمل لكلا الوجهين، ولم يرجح الرافعي في "شرحه الكبير" شيئاً 62. 974 - قول "التنبيه" [ص 50]: (ويستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار ولفافتين) فيه أمور: أحدها: لو عبر بـ (الذكر) .. لكان أولى؛ لأن الصبي كذلك، وقد عبر "المنهاج" أيضاً بالرجل 63، لكنه قال بعد ذلك: (والصبي كبالغٍ في تكفينه بأثوابٍ) 64، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لأنه أطلق أولاً استحباب ثلاث لفائف، ثم بيَّن حكم المرأة بعد ذلك 65، فعُلم أن الأول حكم من عداها ولو صبياً، لكن مقتضاه: استحباب الاقتصار في الخنثى على ثلاثة، وليس

الحديث: 973 - الجزء: 1 - الصفحة: 425

كذلك، بل هو كالمرأة في ذلك، والله أعلم.
ثانيها: يستثنى من استحباب ثلاثة: ما إذا كفن من بيت المال حيث يجب .. فلا يزاد على واحد في الأصح، وقد ذكره "الحاوي" 66، وما إذا كفن من مال المسلمين عند فقد بيت المال، كما ذكره القاضي حسين والبغوي 67، قال ابن الصلاح في "فتاويه": وكذا وقف الأكفان 68، قال ابن سُراقة في "التلقين": والمحرم لا يزاد على إزار ورداء.
ثالثها: قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": الصواب: عدم استحباب تكفين الرجل في إزار ولفافتين، بل المشهور: أن الثلاثة تعم البدن، وقيل: الأول يكون من سرته إلى ركبته وهو المسمى بالإزار، والثاني من عنقه إلى كعبه، والثالث يَعُمُّهُ.
انتهى 69. وهو اعتماد على ما في "الروضة" تبعاً لأصلها 70، لكن الذي في "التنبيه" نقله النووي في "شرح المهذب" عن الشافعي والأصحاب من غير زيادة عليه ولا استدراك 71، فالتعبير عن مقابله بـ (الصواب) مشكل.
نعم؛ الصحيح: أنها لفائف تعم البدن، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 72. 975 - قول "المنهاج" [ص 150]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 203]: (ويجوز رابع وخامس) يقتضي تحريم الزيادة على الخمسة، وبه صرح ابن يونس في "شرح التنبيه"، وذكره النووي بحثاً 73، لكن المشهور: الكراهة، فيحمل الجواز على المستوي الطرفين لا على مطلق الإباحة.
976 - قول "التنبيه" [ص 50]: (ويجب ذلك في ماله مقدماً على الدَّيْن والوصية) و"المنهاج" [ص 151]: (ومحله: أصل التركة) أي: وكذا سائر مؤن التجهيز، قال في "التصحيح": والصواب: أنه إذا تعلق بعين المال حقٌ؛ كالزكاة، والجاني، والمرهون، والمبيع إذا مات المشتري مفلساً .. قدم على كفنه وسائر مؤن تجهيزه.
انتهى 74. قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بعد أن عبر في ذلك بالأصح: وتعبيره في "التصحيح"

الحديث: 975 - الجزء: 1 - الصفحة: 426

بالصواب ممنوع؛ ففي "الكفاية" في (الفرائض) وجه أنه يقدم حق الميت على المجني عليه والمرتهن.
وأما الزكاة: فإن الديون مقدمة عليها في قولٍ مشهورٍ وإن كان الزكوي باقياً، وحق الميت يقدم على الديون، والمُقَدَّمُ على المُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ.
انتهى 75. وقد ذكر هذا الاستثناء "المنهاج" و"الحاوي" في (الفرائض) 76، وسنذكر هناك ما أهملاه من الصور.
977 - قول "المنهاج" [ص 151]: (فإن لم تكن .. فعلى من عليه نفقته من قريبٍ وسيدٍ، وكذا الزوج في الأصح) يقتضي أنه إنما يجب على الزوج إذا لم يكن لها مال، وكذا مقتضى عبارة "المحرر" و"الشرح الصغير" 77، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: وجوبه على الزوج، فإن لم يكن له مال .. وجب في مالها، وعليه مشى "التنبيه" و"الحاوي" 78، وقال في "شرح المهذب": قيد الغزالي وجوب الكفن على الزوج بشرط إعسار المرأة، وأنكروه عليه.
انتهى 79. وقال في "التوشيح": القول بأنه يجب في مالها، فإن لم يكن .. فعليه، لم أره لأحد، وتوجيه كلامه أنه يقال: قوله: (وكذا الزوج) معطوف على قوله: (ومحله: أصل التركة) لا على ما بعده.
انتهى.
وفي حكم الزوجة خادمتها، كما ذكره الرافعي في "النفقات" 80، ويستثنى من وجوب مؤنة التجهيز على الزوج: ما إذا ماتت ناشزة على الأظهر عند الروياني من احتمالين حكاهما عن والده، والثاني: الوجوب؛ لزوال النشوز بالموت 81. 978 - قول "التنبيه" [ص 50]: (وإن كان محرماً .. لم يقرب الطيب، ولا يلبس المخيط، ولا يخمر رأسه) هذان الحكمان الأخيران إنما هما في حق الرجل؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 151]: (ولا يلبس المحرم الذكر مخيطاً، ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة)، وتعبير "الحاوي" بقوله [ص 202]: (وبقّى أثر الإحرام) أعم وأخصر، وأيضاً: فقد يرد على عبارتهما أنه لو مات المحرم بعد التحلل الأول وقبل الثاني .. لم يمتنع شيء من ذلك مع كونه محرماً، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لأن هذه الأمور من الآثار التي انقطعت بالتحلل الأول، ووقع في "المحرر": أن

الحديث: 977 - الجزء: 1 - الصفحة: 427

المحرمة أيضاً لا تلبس المخيط 82، وهو وهم.
979 - قول "المنهاج" [ص 151]: (وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح) عبر في "الروضة" بالصحيح 83، وفي "التنبيه" [ص 52]: (الأفضل: أن يجمع في حمل الجنازة بين التربيع والحمل بين العمودين، فإن أراد أحدهما .. فالحمل بين العمودين أفضل) ومراده بالجمع بينهما: أن يحمل على هذه الهيئة تارة وعلى هذه الهيئة أخرى، وحكاه في "الروضة" وأصلها عن بعض الأصحاب 84. 980 - قولهم: (والمشي أمامها) 85 هو المشهور مطلقاً، وفي "شرح المسند" للرافعي: أنه يستحب أن يكون خلفها إن كان راكباً، وهو خلاف مذهب الشافعي، تبع فيه الخطابي.
981 - قولهما: (بقربها) 86 أهمله "الحاوي"، وهو من زيادة "المنهاج" على "المحرر"، وتناول كلامهم النساء مع أنه يكره لهنّ تشييع الجنازة إن لم يتضمن محرماً.
982 - قول "التنبيه" [ص 52، و"الحاوي" [ص 203]: (والإسراع بها)، قال "المنهاج" [ص 151]: (إن لم يخف تغيره).
983 - قول "الحاوي" [ص 203]: (والمكث إلى المواراة أولى) مبني على حصول القيراط الثاني بذلك، وهو الذي اختاره الإمام 87، لكن المختار في "الروضة" والصحيح في "شرح المهذب": أنه لا يحصل إلا بالفراغ 88.


الحديث: 979 - الجزء: 1 - الصفحة: 428

باب الصّلاة على الميّت

984 - قول "المنهاج" [ص 152]: (ولا يجب تعيين الميت) استثنى منه ابن عجيل اليمني: الغائب، فقال: إنه لا بد في الصلاة عليه من تعيينه بالقلب، وعُزِيَ إلى "البسيط" أيضاً.
985 - قوله: (فإن عين وأخطأ .. بطلت) 89، قال في "الروضة": هذا إذا لم يشر إلى المعين، فإن أشار .. صح في الأصح 90. 986 - قول "التنبيه" [ص 51]: (ويكبر أربع تكبيرات) قد يفهم البطلان بزيادة خامسة، وليس كذلك، كما ذكره "الحاوي" و"المنهاج" 91، لكن أطلق محل الخلاف في قوله: (فإن خمس .. لم تبطل في الأصح) 92، ومحله: مع العمد، فأما مع السهو .. فلا تبطل قطعاً، ومقتضى كلامهم: أن الخلاف لا يجري في السادسة وما بعدها، لكن أجراه الجيلي، وهو مقتضى تعليل الفوراني والإمام والغزالي الصحة: بأن التكبير ركن، وزيادة الركن لا تضر 93، قال في "المهمات": هذا التعليل يقتضي أنه لا فرق بين الخامسة، وما زاد عليها.
انتهى.
987 - قوله: (ولو خمّس إمامه .. لم يتابعه في الأصح) 94 عبر في "الروضة" بالأظهر، وتبع أصله في الموضعين 95، ورجح في "شرح المهذب": طريقة القطع، وعزاها لكثيرين أو الأكثرين 96، وقال في "المهمات": ليس هذا الخلاف في التحريم؛ لأن التفريع على جواز الزيادة، ويحتمل أن يكون في الوجوب لأجل المتابعة، وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون في الاستحباب.
انتهى.
وقال السبكي: لعل الخلاف في الأولوية، وقال لي شيخنا الإمام البلقيني: عندي: أن الخلاف في الجواز؛ أي: هل تجوز متابعته أم لا؟ فقلت له: كيف يتجه تصحيح منعه من المتابعة، مع أن الصحيح: جواز زيادتها للإمام والمنفرد؟ فكيف تكون زيادتها جائزة للإمام ولا تجوز متابعته فيها؟ وليس هذا كزيادة ركعة خامسة؛ لأن تلك لا يجوز له زيادتها، فقال:

الحديث: 984 - الجزء: 1 - الصفحة: 429

الخلاف في المتأول؛ أي: إذا كان اعتقاد الإمام مشروعية خمس تكبيرات، والمأموم لا يعتقد ذلك، فجواز متابعته مبني على أن العبرة بنية المقتدي أو الإمام، إن قلنا بنية الإمام .. جازت متابعته، أو بنية المقتدي وهو الأصح .. لم تجز متابعته، وأخرج إليَّ التصريح ببناء الوجهين على هذا الأصل، وتصوير المسألة بما تقدم من "النهاية" لإمام الحرمين 97، فقلت لشيخنا: إذا كان كذلك .. فينبغي القطع بالصحة؛ لأن اعتقاد المأموم موافق لاعتقاد الإمام في زيادة الخامسة، فتوقف في الجواب، فقلت: كأنَّ الإمام يرى مشروعية الخامسة، والمأموم يرى أنها غير مبطلة لا مشروعة، فاختلف اعتقاداهما من هذه الجهة، فأقره، وفيه نظر، وذكر شيخنا أيضاً: أن القطع محمول على ما إذا زاد الإمام تكبيرة خامسة متعمداً عابثاً معتقداً عدم جوازها، والخلاف في المتأول المعتقد عدم جوازها، فلم يجعل ذلك خلافاً، بل جعل موضع القطع غير موضع الخلاف، والله أعلم.
988 - قوله: (بل يسلم أو يننظره ليسلم معه) 98 وفي "الروضة" تبعاً لأصله خلاف في جواز الانتظار 99، وفي كلام الإمام ما يقتضي أنا إذا قلنا: لا تبطل بالتخميس .. انتظره، وكذا إن قلنا بالبطلان وكان الإمام نواه ويراه وجوزنا الاقتداء بالمخالف، فإن منعناه .. وجب البدار بالسلام 100، قال السبكي: وهذا البناء متعين، وقال في "المهمات": الخلاف في أنه يسلم أو ينتظر في الاستحباب، كما ذكره غير واحد منهم الغزالي في "الوسيط" 101. 989 - قول "الحاوي" [ص 204]: ("والفاتحة" بعد الأولى)، قال في "المنهاج" [ص 152]: (تجزئ "الفاتحة" بعد غير الأولى) ومقتضى إطلاقه: إجزاؤها بعد الثالثة والرابعة، وكذا في "شرح المهذب" 102، لكن الذي في الرافعي: حكى الروياني وغيره عن نصه أنه لو أخر قراءتها إلى التكبيرة الثانية .. جاز.
انتهى 103. وتبعه في "الروضة" 104، وصحح النووي في "التبيان": تعين الأولى لقراءتها 105، وقول "التنبيه" [ص 51]: (يقرأ في الأولى "الفاتحة") يقتضي تعيينها لذلك، لكن قوله بعد ذلك:

الحديث: 988 - الجزء: 1 - الصفحة: 430

(والواجب من ذلك: النية والتكبيرات وقراءة "الفاتحة") 106 قد يفهم أنه لا يتعين لها محل؛ فإنه لم يعين لها محلاً عند عدّ الواجبات، فدل على أن المحل المذكور أولاً إنما هو على طريق الاستحباب، وقد يقال: اكتفى بتعيين محلها أولاً عن إعادته ثانياً، وذكر في "شرح المهذب" أن الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم تجب أن تكون عقب الثانية، قال: ولا يجزئ الدعاء في غير الثالثة بلا خلاف.
انتهى 107. وهو مقتضى عبارتهم، قال في "المهمات": ومقتضاه: أنه يجوز الجمع في الثانية بين القراءة والصلاة، وفي الثالثة بين القراءة والدعاء، وحاصله: جواز إخلاء الأولى عن ذكر، وترك الترتيب، والجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة، وقال ابن الرفعة: قياس جواز تأخير القراءة للثانية: أنه إذا فعله .. تعين تأخير الصلاة للثالثة والدعاء للرابعة إن كان الترتيب بين هذه الأركان شرطاً.
990 - قول "التنبيه" [ص 51]: (والواجب من ذلك ... إلى آخره) لم يذكر القيام للقادر، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 108، وأورد في "الكفاية" مع ذلك: كون الصلاة بعد الغسل على الأصح، وطهارة الحدث والخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة، وهذه ليست أركانا، وإنما هي شروط، وتركها إحالة على ما قدم في الصلاة؛ لأنها صلاة، وذكرها "المنهاج" بقوله [ص 153]: (وتشترط شروط الصلاة).
991 - قول "التنبيه" [ص 51]: (وفي الثالثة يدعو للميت، فيقول: اللهم؛ هذا عبدك وابن عبديك ... إلى آخره) هذا خاص بالبالغ، أما الطفل: ففيه غير ذلك، وقد أوضحه "المنهاج" 109، ثم التعبير بالعبد محله في الذكر، فإن كان أنثى .. عبر بالأمة كما في زوائد "الروضة" 110، لكن ابن حزم ذكر أن لفظ العبد يعمهما لغة 111، والمتجه في "المهمات": التعبير في الخنثى بالمملوك ونحوه، قال: والقياس: أن يقول في ولد الزنا: وابن أمتك.
992 - قول "الحاوي" [ص 205]: (وتبطل بتخلف تكبير) أي: بغير عذر، وقد أوضحه "المنهاج" بقوله [ص 153]: (ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى .. بطلت صلاته)، وهذا مراد "الحاوي"، إلا أنه اختصر ذلك بإجحاف، فلو لم يكبر الرابعة حتى سلم

الحديث: 990 - الجزء: 1 - الصفحة: 431

الإمام .. ففي بطلانها احتمال في "المهمات" لعدم وجوب الذكر فيها، فليست كركعة بخلاف ما قبلها.
993 - قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي": (وإن كبّرها وهو في "الفاتحة" .. تركها وتابعه في الأصح) 112 أي: في التكبير، لكن هل يتم الفاتحة بعد التكبيرة الثانية مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فيه احتمالان لابن الصباغ، أصحهما: الثاني؛ لأن قراءته صارت منحصرة فيما قبل الثانية لإدراكه قراءة الإمام فيها، قال السبكي: وفيه نظر على قولنا: إن (الفاتحة) لا يتعين لها الأولى.
انتهى.
ونازع في "المهمات" في وجود هذين الاحتمالين في كلام ابن الصباغ، وردَّ ذلك إلى أنه توجيه للخلاف في أنه هل يتابعه في التكبير أم لا؟ قال: وكيف يتصور أن نوجب في أثناء الفاتحة ركناً، بل شيئاً قائماً مقام ركعة ولا يكون قاطعاً للموالاة فيها؟ وقد صرح الماوردي وغيره بأنا إذا أمرنا المأموم بالتكبير .. سقط عنه بقية (الفاتحة).
انتهى 113. 994 - قول "التنبيه" في المسبوق [ص 51]: (فإذا سلم الإمام .. كبر ما بقي متوالياً) الأصح: أنه يأتي بالتكبيرات بأذكارها، وقد ذكره "المنهاج" 114، وقوله: (وقيل: لا تشترط الأذكار) 115 يقتضي أن الخلاف وجهان، لكن في "الروضة" قولان 116. 995 - قول "المنهاج" [ص 153]: (ويسقط فرضها بواحد وقيل: يجب اثنان، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة) يقتضي أنها أوجه، لكن الذي في "الروضة" قولان ووجهان، فالوجهان: اثنان وأربعة، والقولان: ثلاثة وواحد 117. 996 - قوله: (ولا يسقط بالنساء وهناك رجالٌ في الأصح) 118 لو كان هناك رجل واحد .. لم يسقط الفرض بالنساء أيضاً، فقول "الحاوي" [ص 205]: (ومع الرجل لا يُكْتفى بالنساء) أحسن، وعبر في "الروضة" بالصحيح 119. 997 - قول "التنبيه" [ص 51]: (فإن كان الميت غائباً عن البلد .. صُلِّيَ عليه بالنية) شرطه:

الحديث: 993 - الجزء: 1 - الصفحة: 432

أن يكون المصلى عليه من أهل الصلاة عليه عند الموت، كما في الصلاة على القبر، وقد أحسن "الحاوي" بجمعه بين المسألتين، واشتراطه ذلك فيهما، فقال [ص 205]: (وصلّى على الغائب والمدفون - لا إن كان في البلد - والرسول، من تميّز يوم موته)، وعبارة "المنهاج" محتملة لذلك؛ حيث قال بعد المسألتين: (والأصح: تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت) 120، فيحتمل عوده لهما، ويحتمل عوده للثانية منهما، وهي الصلاة على القبر.
998 - قول "التنبيه" [ص 51]: (ومن فاته جميع الصلاة .. صلى على القبر أبداً، وقيل: يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه عند الموت) فيه أمور: أحدها: محله في غير الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الرسول .. فلا يصلى على قبره بحال، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 121. ثانيها: الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 122. ثالثها: قوله: (من أهل الصلاة) يحتمل أن يكون المراد: من أهل فرضها، وعليه مشى "المنهاج" تبعاً لـ"المحرر" 123، ويحتمل أن يكون المراد: من أهل صحتها؛ ليدخل المميز، وعليه مشى "الحاوي" تبعا لـ"الشرح الصغير" 124، وفي "الروضة" تبعاً لأصله: الأولى أشهر، والثانية أصح عند الروياني 125، وحكى في "شرح المهذب" الأولى عن الجمهور، فعلى الأولى يعتبر كونه عند موته بالغاً، وعلى الثانية يكفي التمييز 126. رابعها: قال في "المهمات": اعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل .. لم يعتبر ذلك، والصواب: خلافه؛ لأنه لو لم يكن هناك غيره .. لكان يلزمه الصلاة بالاتفاق، وكذا لو كان هناك غيره فترك الجميع .. فإنهم يأثمون، بل لو زال المانع بعد الغسل والصلاة وأدرك زمناً يمكن فيه فعل الصلاة .. لكان كذلك أيضاً.
انتهى.
999 - قول "المنهاج" [ص 154]: (فرع) لم يظهر تعبيره بالفرع هنا؛ لأن الكلام في أربعة أطراف؛ كيفية الصلاة، ومن يصلِّي، ومن يُصَلَّى عليه، والشرائط، فالكلام فيمن يصلِّي أحد الأطراف المقصودة، وليس فرعاً لغيره.

الحديث: 998 - الجزء: 1 - الصفحة: 433

1000 - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج": (الجديد: أن الولي أولى بإمامتها من الوالي) 127 المراد بالولي: القريب؛ ولذلك عبر"التنبيه" بـ (المناسب)، ومحل الخلاف: إذا لم يخف من الوالي فتنة، فإن خيف .. قدم قطعاً، كما أفهمه كلام "البيان" 128، نبه عليه صاحب "المعين"، وهذا إن صح وارد أيضاً على جزم "الحاوي" بتقديم الأب ... إلى آخره 129. 1001 - قول "الحاوي" [ص 204]: (الأب، ثم أبوه) أحسن من قولهما: (ثم الجد) 130 لإيهامه تناول الجد أب الأم وإن كان تعبير "التنبيه" بترتيب العصبات، و"المنهاج" بترتيب الإرث يخرجه، فليس أبو الأم عصبة ولا وارثاً.
1002 - قول "المنهاج" [ص 154]: (والأظهر: تقديم الأخ للأبوين على الاخ للأب) الأصح: القطع به، فكان ينبغي التعبير بالمذهب.
1003 - قول "التنبيه" [ص 51]: (ثم ابن ابنه على ترتيب العصبات) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي أن يقول كـ "المنهاج" [ص 154]: (ثم العصبة على ترتيب الأرث)، أو كـ "الحاوي" [ص 204]: (ثم العصبات بترتبب الولابة) ليعم جميعهم، فإنه لم يأت بلفظ يعمهم.
ثانيها: قد يفهم من اقتصاره على ذلك أن ذوي الأرحام كالأجانب، وليس كذلك، ولذلك ذكرهم "المنهاج" و"الحاوي" 131. ثالثها: أورد عليه: أنه إن أراد: مجرد الترتيب .. لزم تقديم العبد القريب على الحر البعيد، والأصح: عكسه، وقد ذكره "المنهاج" 132، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" تقديم الحر على الرقيق 133، وإن أراد: بوصف الإرث .. لزم إلحاق الرقيق القريب بالحر الأجنبي، قال النشائي: ولا خلاف فيما رأيته في تقديم القريب، وإن اقتضى كلام الماوردي خلافه 134. 1004 - قول "التنبيه" [ص 51]: (فإن استوى اثنان في الدرجة .. قدم أسنهما) أي: إن كان عدلاً لا فاسقاً ومبتدعاً، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 135، والمعتبر: السن الحاصل في الإسلام، كما في إمامة الصلاة.

الحديث: 1000 - الجزء: 1 - الصفحة: 434

1005 - قول "التنبيه" [ص 51]: (فإن استويا في ذلك .. أقرع بينهما)، قال في "التصحيح": والصواب: أنهما إذا استويا في السن المعتبر .. قدم الأفقه، والأقرأ، والأورع على الإقراع.
انتهى 136. ومقتضاه: أنه لا يقدم هنا بنظافة الثوب والبدن، وحسن الوجه، وطيب الصنعة، والصوت ونحوها، وفي "شرح المهذب" التقديم بها، فقال: فإن اجتمع رجال أحرار .. قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات، على ما سبق تفصيله في بابه، فإن استويا .. أقرع.
انتهى 137. وفي "الحاوي" بعد تقديم الأسن على الأفقه [ص 204]: (ثم بالقرعة أو التراضي)، وهو مشعر بتقديم الأفقه على الإقراع، ولم يتعرض لبقية الصفات، ولم يذكر "المنهاج" الإقراع، وعبارة "الروضة": ولو استووا في كل شيء؛ فإن رضوا بتقديم واحد، وإلا .. أقرع 138. 1006 - قول "الحاوي" [ص 204]: (ويقف الإمام عند الرأس وعجيزة المرأة) يقتضي وقوفه عند رأس الخنثى، وليس كذلك، بل إنما يقف عند عجيزته أيضاً، كما في "شرح المهذب" 139، فتعبير "التنبيه" و"المنهاج" بالوقوف عند رأس الرجل أولى 140؛ لأن غايته أن يكون الخنثى مسكوتاً عنه، والمفهومان فمِه متعارضان، بخلاف إطلاق "الحاوي" أن الوقوف عند الرأس، ثم أخرج من ذلك المرأة فقط.
1007 - قول "المنهاج" [ص 154]: (وتجوز على الجنائز صلاة) و"الحاوي" [ص 204]: (وتكفى واحدةٌ لجنائز) يفهم أن الأفضل إفراد كل جنازة بصلاة، وهو كذلك.
1008 - قول "التنبيه" [ص 51]: (وإن اجتمع جنائز .. قدم إلى الإمام أفضلهم) محله: عند حضور الجنائز معاً، فإن سبق بعضها .. قدم السابق بشرط اتحاد نوعه مع المتأخر بأن كانوا رجالاً أو نساءً أو صبياناً.
نعم؛ الأصح: أن الصبي يقدم على الرجل بالسبق مع اختلاف النوع، وقد أشار لذلك "الحاوي" بقوله [ص 204]: (وليقرب من الإمام الرجل ثم الطفل ثم الخنثى ثم المرأة ثم بالقرعة أو التراضي والورع ونحوه، ولا يُنحّى السابق سوى المرأة للرجل) انتهى.
ويرد عليه: ما لو كان الكل خناثى .. فلا يقدم واحد على آخر؛ لجواز كون المقدم امرأة والمؤخر رجلاً، بل يُصفون صفاً واحداً.

الحديث: 1005 - الجزء: 1 - الصفحة: 435

1009 - قول "الحاوي" [ص 204]: (وغُسِّل العضو) فيه أمور: أحدها: كذا عبر "المنهاج" بالعضو أيضاً 141، وهو مخرج للشعر والظفر، وبه قال الأكثرون كما في "شرح المهذب" 142، لكن الأقرب إلى إطلاق الأكثرين، كما في "الشرحين" و"الروضة" أنهما كذلك 143، لكن قال صاحب "العدة": ظاهر المذهب: أنه لا يصلى على الشعرة الواحدة.
وقول "التنبيه" [ص 51]: (ومتى وجد بعض الميت) يتناول الظفر والشعر ولو شعرة واحدة.
ثانيها: شرطه: أن يكون من ميت، فلو عُلم حياة صاحبه، أو جهل .. فلا؛ ولذلك عبر "التنبيه" بالميت 144، و"المنهاج" بقوله [ص 154]: (عُلم موته).
ثالثها: يشترط أيضاً: أن يكون من مسلم، كما صرح به "المنهاج" 145، فلو عُلم كونه من كافر .. فلا، ولو جُهل حاله في الإسلام والكفر: فإن كان بدارنا .. صُلِّيَ عليه، وإلا .. فلا، ولم يذكر "التنبيه" أيضاً اشتراط كونه من مسلم.
رابعها: اقتصر "الحاوي" على ذكر غسل العضو، و"المنهاج" على الصلاة عليه؛ أي: على جملة الميت، لا على ذلك العضو وحده، فهي في الحقيقة صلاة على غائب، وذكر "التنبيه" الأمرين والتكفين أيضاً، وحمل في "المهمات" التكفين على ما إذا كان العضو من العورة بناء على الأصح: أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط، ونقل عن الماوردي بناء المسألة على الخلاف في ذلك 146. 1010 - قوله: (ويغسل السقط الذي نُفخ فيه الروح ولم يستهل، وبكفن، ولا يصلى عليه) 147 فيه أمور: أحدها: مفهومه أنه إذا استهل - أي: صرخ - .. صُلِّيَ عليه، وفي معناه: ما إذا بكى، وقد صرح به "المنهاج" 148. ثانيها: أورد عليه في "الكفاية": أنه يُفهم أن ظهور أمارة الحياة؛ كاختلاج ونحوه ليس

الحديث: 1009 - الجزء: 1 - الصفحة: 436

كالاستهلال، وليس كذلك في الأظهر، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 149، وصحح في "شرح المهذب": طريقة القطع به 150. ثالثها: عبر "المنهاج" و"الحاوي" بدل (نفخ الروح) بـ (بلوغه أربعة أشهر) 151، وقال في "الكفاية": إنه أحسن؛ لأنه قد لا ينفخ فيه الروح حينئذ لأمر أراده الله تعالى.
انتهى.
ولو عبر "التنبيه" بـ (زمن نفخ الروح) .. لساواهما في التعبير؛ لأن زمن ذلك بمقتضى العادة هو أربعة أشهر، أما نفس النفخ .. فلا يتحقق، وقد يتخلف لعارض، لكن قد يمنع تخلفه عن الأربعة لإخبار الصادق بوقوعه، ويقال: الخفي إنما هو ظهور أثره.
رابعها: القطع بعدم الصلاة عليه في هذه الصورة طريقة في "الكفاية"، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: أن في الصلاة قولين 152 وعليه مشى "المنهاج"، وعبر بالأظهر 153، ولو عبر بـ (الجديد) .. لكان أولى.
1011 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ومن مات من المسلمين في حرب الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب .. لم يغسل ولم يصلَّ عليه) 154 فيه أمران: أحدهما: كذلك من شك أنه مات بسبب القتال، أو بغيره؛ بأن وجد قتيلاً بين الصفين ولا أثر عليه.
ثانيهما: وكذا لو مات بعد انقضائه إن لم يبق فيه قبل انقضائه حياة مستقرة.
1012 - قول "التنبيه" [ص 51، 52]: (ومن مات في حرب أهل البغي من أهل العدل .. غُسّل وصُلّي عليه في أصح القولين) أحسن من قول "المنهاج" [ص 155]: (في قتال البُغاة) فإنه قد يتناول ما إذا كان المقتول من أهل البغي مع أنه ليس بشهيد قطعاً.
1013 - قول "المنهاج" [ص 155]: (وأنه تُزَال نجاسته غير الدم) أي: غير دم الشهادة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 204]: (وتزال نجاسة، لا بسبب الشهادة) لكن قد تتناول عبارته غائطاً نشأ خروجه عن القتل، والظاهر: إزالته، وأن الذي لا يُزال هو الدم خاصة؛ لأنه الذي ورد فيه الفضل، وهو الذي يوجد غالباً، وبه عبر المصنفون.
1014 - قول "المنهاج" [ص 155]: (ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم) أي: غير ثياب القتال؛

الحديث: 1011 - الجزء: 1 - الصفحة: 437

فإنها تنزع، كما صرح به "التنبيه" و"الحاوي" 155، ثم إن هذا مستحب، فلو أراد الوارث نزع ما عليه من الثياب وتكفينه في غيرها .. جاز.
1015 - قول "الحاوي" [ص 203]: (ثم يُصَلّى) يفهم أن شرط صحة الصلاة: تقدم الغسل، وهو كذلك، وتقدم التكفين، وليس كذلك، فسيأتي في "المنهاج" جواز الصلاة عليه قبل التكفين مع الكراهة 156.


الحديث: 1015 - الجزء: 1 - الصفحة: 438

بابُ الدّفن

1016 - قول "التنبيه" [ص 52]: (ثم يدفن)، قال في "الكفاية": أفهم به بعد قوله: (وأن يكون الناس أمامها) أن ذلك مختص بما بعد الصلاة، ومفهوم كلامهم - وبه صرح القاضي أبو الطيب - التسوية، وفيما ذكره من إفهام كلام "التنبيه" ذلك نظر.
1017 - قول "الحاوي" [ص 205]: (وأقله: ما يكتم رائحته ويحرسه) قد يفهم الاكتفاء بوضعه على وجه الأرض مع وضع أحجار كثيرة ونحوها كاتمة للرائحة حارسة من السباع، لكن في "المهمات": الراجح على ما دل عليه كلام "الروضة" في السرقة: أنه لا يكفي إذا لم يتعذر الحفر؛ فإنه بعد أن نقل عن "فتاوى البغوي": أنه كالدفن حتى يجب القطع بسرقة الكفن، قال: ينبغي أن لا يقطع إلا أن يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن 157، وعن ذلك احترز "المنهاج" بقوله: (حفرة)، فقال: (أقل القبر: حفرة تمنع الرائحة والسبع) 158، قال الرافعي: والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين: بيان فائدة الدفن، وإلا .. فبيان وجوب رعايتهما، فلا يكفي أحدهما.
انتهى 159. قلت: ليسا متلازمين؛ فالفَسَاقي المُعَدَّة لجمع الموتى لا تكتم الرائحة، مع كونها تمنع السبع، ومن ذلك يستفاد أنه لا يُكتفى بها في الدفن، وقد قال السبكي في الاكتفاء بها في الدفن: الواجب: نظرٌ من وجهين، أحدهما: أنها ليست على الدفن المعهود من الشرع، والثاني: أنها ليست مُعَدّة لكتم الرائحة، وقال السبكي أيضاً: قد أطلقوا تحريم إدخال ميت على ميت؛ لما فيه من هتك الأول وظهور رائحته، فيجب إنكار ذلك.
انتهى.
1018 - وقول "التنبيه" [ص 52]: (ويعمق القبر قدر قامةٍ وبسطةٍ) بيان للأكمل، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 160، والمراد: قامة رجل معتدل وبسط يده مرفوعة، وهو ثلاثة أذرع ونصف، كما قاله الرافعي 161، وصوّب النووي: أنه أربعة أذرع ونصف، وحكاه عن الجمهور 162، قال السبكي: وفيه نظر إذا نظرنا لقامة الناس اليوم وللذراع المعروف.
1019 - قول "الحاوي" [ص 205]: (واللحد أولى) أي: إن كانت الأرض صلبة، كما صرح

الحديث: 1016 - الجزء: 1 - الصفحة: 439

به "التنبيه" و"المنهاج" 163، فإن كانت رخوة .. فالشق أولى.
1020 - قول "التنبيه" [ص 52]: (والأولى: أن يتولى ذلك من يتولَّى غسله) يتناول المرأة، ويقتضي أن النساء أحق بدفنها من الرجال، وليس كذلك، فالأولى: أن يتولى دفن الميتة الرجال، وعبر عنه النووي في "تصحيحه" بالصواب 164، لكن في "الروضة" خلاف في نساء القرابة مع الرجال الأجانب 165، وأحسن "المنهاج" في قوله [ص 155]: (وأولاهم: الأحق بالصلاة عليه.
قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج) انتهى.
ومع ذلك فيستثنى من عبارته: الأفقه؛ فإنه مقدم على الأسن هنا عكس المصحح في الصلاة، والمراد بالأفقه: الأعلم بإدخال الميت القبر، لا بأحكام الشرع، قاله الماوردي 166، وفصل "الحاوي" ذلك بقوله [ص 205]: (ويضجع الرجل ولو امرأة الزوج ثم المحرم ثم عبدها ثم الخصي ثم العصبة ثم ذو الرحم ثم الأجانب).
1021 - قولهما: (وأن يكون عددهم وتراً) 167 أعم من قول "الحاوي" [ص 205): (وإن عجز واحد .. فثلاثة).
1022 - قولهما: (ويضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة) 168 قد يفهم استواءهما في الحكم، مع أن استقبال القبلة واجب، فيُنبَش إن وضع مستديراً أو مستلقياً ليستقبل به، وكونه على الأيمن سنة، فلو وضع على الأيسر .. جاز، لكن في "النهاية": أنه حتم أيضاً 169، وصوبه في "المهمات"، ثم الاستقبال إنما هو في الميت المسلم المنفصل عن الأم، أما الجنين: فإن كان محكوماً بإسلامه والأم كذلك، فإذا جعل وجهها للقبلة .. كان وجهه مستدبرها؛ لما ذكر أن وجهه لظهرها، وإن كانت كافرة .. جُعل ظهرها إلى القبلة؛ ليتوجه الجنين إلى القبلة لما ذكرناه.
1023 - قول "المنهاج" [ص 155]: (ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب) كذا عبارة "الحاوي" إلا أنه لم يصرح بكون الحثيات ثلاثاً 170، وعبارة "الروضة" وأصلها: كل من دنا 171، وقال في "الكفاية": إنه يستحب ذلك لكل من حضر الدفن، وهو شامل للبعيد أيضاً، وهو ظاهر.

الحديث: 1020 - الجزء: 1 - الصفحة: 440

1024 - قول "التنبيه" [ص 52]: (ويُحثى عليه) فأتى به مبنيا للمفعول، وينبغي أن يكون ذلك بيديه، كما صرح به الرافعي والنووي 172. 1025 - قول "التنبيه" [ص 52]: (وبوضع تحت رأسه لبنة) كذلك التراب المجموع.
1026 - قولهم: (وبرفع القبر عن الأرض قدر شبر) 173 استثنى في "التتمة": قبر المسلم ببلاد الكفار، فيخفى صيانةً عنهم، حكاه عنه في "الروضة"، وأقره 174، وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بالصواب 175. قال بعضهم: ومثله: ما إذا خيف نبشه لسرقة كفنه.
قلت: أو لعداوة ونحوها.
1027 - قول "التنبيه" [ص 52] (ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة) لم يبين هل هو حرام أو مكروه؟ وكذا في بعض نسخ "المنهاج" 176، وفي بعضها: التصريح بالتحريم، وعبارة "الروضة" تبعاً لأصلها: المستحب في حال الاختيار: أن يدفن كل ميت في قبر، ولا يجمع بين الرجال والنساء إلا لتأكد الضرورة 177، قال السبكي: والذي تحرر أنها ثلاث مسائل: إحداها: دفن اثنين من نوع واحد؛ كرجلين في الابتداء .. فيجوز، ولكن يكره، وممن صرح بالكراهة الماوردي في "الإقناع" 178، وعبارة الشافعي وكثير من الأصحاب: لا يستحب، وعن السرخسي: لا يجوز، وتبعه النووي في "شرح المهذب"، والأصح: ما قلناه من الاقتصار على الكراهة، أو نفي الاستحباب، فإن حصلت حاجةٌ .. زالت الكراهة، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد 179. الثانية: أن يكونا من نوعين لا محرمية بينهما ولا زوجية؛ كرجل وامرأة أجنبية في الابتداء أيضاً، فالذي يظهر التحريم، وهو مقتضى كلام الفوراني، ودليله ظاهر كما في الحياة.
الثالثة: أن يقع ذلك في الدوام؛ كإدخال ميت على ميت، فلا يجوز بحال حتى يبلى الأول لحماً وعظماً، فلو حفره فوجد فيه عظام ميت .. أعاد القبر ولم يتمم حفره، ولو فرغ من الحفر فظهر فيه شيء من العظام .. لم يمنع أن يُجعل في جنب القبر ويدفن الثاني معه، نقلوه عن

الحديث: 1024 - الجزء: 1 - الصفحة: 441

نصه 180، وفي "تعليق الشيخ أبي حامد": أن الظاهر أن الشافعي منع من دفن الثاني معه، إذا عرفت ذلك .. فإطلاق الرافعي (أن المستحب في حالة الاختيار ... إلى آخره) محمول على ما ذكرناه.
انتهى 181. وقد ذكر الصورة الثانية في "شرح المهذب"، وجزم فيها بالتحريم، قال: حتى في الأم مع ولدها 182، وهو قياس قوله بالتحريم مع اتحاد النوع، لكن ذكر صاحب "التعجيز" في شرحه له: أنه إذا كان بينهما زوجية أو محرمية .. فلا منع كحال الحياة، ونقله عن ابن الصباغ وغيره، وهو متجه، وفي "حلية" الروياني ما حاصله: الجواز مطلقاً، حكاه كله في "المهمات"، فقول "الحاوي" [ص 206]: (وجُمع لحاجة) أراد به: الصورة الأولى، وقوله: (ورجل وامرأة بشدتها) 183 أراد به: الصورة الثانية؛ أي: مع شدة الحاجة، وهي الضرورة، وأما الصورة الثالثة: فهي معلومة من تحريم النبش إلا فيما استثني، وقوله: (بحاجز من تراب) 184 يحتمل أن تختص بالصورة الثانية، ويحتمل أن يعمهما، وهو المنصوص، وبه قال العراقيون، وصححه النووي 185. 1028 - قول "المنهاج" [ص 155]: (فيقدم أفضلهما) أوضحه "الحاوي" بقوله [ص 206]: (إلى جدار اللحد)، وعبارة "التنبيه" [ص 52]: (ويقدم الأسن الأقرأ للقبلة) ويستثنى من تقديم الأفضل والأقرأ: الأب مع ابنه، والأم مع بنتها، فيقدمان عليهما مطلقاً ولو كان الأصل مفضولاً.
1029 - قول "المنهاج" [ص 155]: (ولا يُجلس على قبر، ولا يُوطأ) زاد "التنبيه" [ص 52]: (إلا لحاجة) ومثَّلُوه: بأن كان لا يصل إلى قبر قريبه إلا بدوسه، وظاهره: اختصاص الاستثناء بالأخيرة دون مسألة الجلوس، ثم المشهور: كراهة ذلك، ووقع في "شرح مسلم" عن الأصحاب: التحريم 186، وهو ظاهر قول "المهذب" والمحاملي في "المقنع": لا يجوز 187، والصيمري في "شرح الكفاية": لا يحل.
1030 - قول "التنبيه" [ص 52]: "وإن ماتت امرأة وفي جوفها ولد تُرجى حياته .. شق جوفها

الحديث: 1028 - الجزء: 1 - الصفحة: 442

وأخرج، وإن لم يرج .. ترك عليه شيء حتى يموت)، قال في "التصحيح": الأصح: أنه لا يوضع على جوفها شيء، بل ينتظر موته.
انتهى 188 وأوّل بعضهم عبارة "التنبيه": بأن معناها: ترك عليه شيء من الزمان، وهو معنى انتظار موته، فيوافق الأصح، وليس معناه: تثقيل بطنها 189.


الجزء: 1 - الصفحة: 443

باب التّعزية والبكاء على الميّت

1031 - قول "الحاوي" بعد قوله [ص 206]: (وجاز البكاء): (والتعزية) لا يقتضي استحبابها، مع أنها مستحبة، كما صرح به "التنبيه" و"المنهاج" 190، ويستثنى: الشابة، فلا يعزيها من الرجال إلا محرم لها.
1032 - قولهما: (قبل الدفن وبعده إلى ثلاثة أيام) 191 صريح في أن ابتداء الثلاثة من الدفن، وهو المحكي في "شرح المهذب" عن الأصحاب 192، لكن في "الكفاية" عن الماوردي: أنها من حين الموت 193، وفي "المهمات" عن الخوارزمي: تصحيحه، وهو ظاهر عبارة "الحاوي" لأنه لم يذكر الدفن.
ثم هذا إذا كان المُعزّي والمُعَزَّى حاضرين، فلو كان أحدهما غائباً .. فالأصح: امتدادها إلى قدومه، وهل تمتد بعد قدومه ثلاثة أيام، أو يكون على الفور؛ لا نقل فيها، والظاهر عند المحب الطبري: الأول.
1033 - قول "التنبيه" [ص 53]: (وفي تعزية المسلم بالكافر: "أعظم الله أجرك، وأحسن عَزاءكَ") في "المنهاج" بدل قوله: (وأحسن عزاءك): (وصبَّرك) 194 وهو قريب في المعنى.
1034 - قول "التنبيه" [ص 53]: (وفي تعزية الكافر بالمسلم: "أحسن الله عزاءك وغفر لميتك") في "المنهاج" و" الروضة" وأصليهما: تقديم الدعاء للميت 195، لكن تقديم الدعاء للحى أوفق؛ لما جزم به الرافعي والنووي في تعزية المسلم بالمسلم 196. وقول "الحاوي" [ص 206]: (والكافر بالمسلم، والدعاء للمسلم) ينافي قولهما: (إنه يقال له: أحسن الله عزاءك) ولعله محمول على الدعاء بالمغفرة والأجر ونحوهما، لا على مطلق الدعاء.
ثم الكافر الذي يعزى هو الذمّي دون الحربي، كما ذكره الجيلي، وهو مقتضى التعليل بتكثير الجزية، وهل تعزية الحربي مُحرَّمة أو مكروهة؛ الظاهر في "المهمات": الأول.

الحديث: 1031 - الجزء: 1 - الصفحة: 444

1035 - قول "التنبيه" [ص 53]: (وفي تعزية الكافر بالكافر: "أخلف الله عليك، ولا نقص عددك") المراد: تعزية الذمي بالذمي كما تقدم، ولم يذكر "المنهاج" و"الحاوي" تعزية الذمي بالذمي، واقتصر في "الروضة" وأصلها على جوازها 197، واستشكل في "شرح المهذب" الإتيان بها من أصلها؛ لأنه دعاء ببقاء الكافر ودوام كفره، قال: والمختار: تركه 198، وقال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: لا نسلم ذلك، فليس فيه ما يقتضي البقاء على الكفر، ولا يحتاج إلى تأويله بتكثير الجزية.
انتهى 199. 1036 - قول "التنبيه" [ص 53]: (ويجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة) لا معنى لتقييد جواز البكاء بالخلو عن الندب والنياحة، فالبكاء جائز، والندب والنياحة محرمان، وعند الاقتران لكل حكمه، وعلى ذلك مشى "المنهاج" و"الحاوي" 200، وفي معنى الندب والنياحة: الجزع بضرب خد أو صدر، وشق ثوب، ونشر شعر، وظهر بما ذكرناه أن قول شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": (والصواب: تحريم البكاء أيضاً عند شق الجيب، ونشر الشعر، وضرب الخد) 201 مردود، فالبكاء جائز مطلقاً، وهذه الأمور محرمة مطلقاً كما قررناه، والله أعلم.


الحديث: 1035 - الجزء: 1 - الصفحة: 445

بابٌ في مسائل منثورة من زيادة "المنهاج" على "المحرّر"

1037 - قوله: (ويجوز لأهل الميت ونحوهم تقبيل وجهه) 202، قال السبكي: ينبغي أن يندب لهم، ويجوز لغيرهم، ولا يقصر الجواز عليهم، قال: وكلام المزني قد يفهم أنه لا يجوز لغير أهله تقبيله ولا نظره 203، والمراد بنحوهم: الأخصاء والأصدقاء.
1038 - قوله: (ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة وغيرها) 204 كذا في "الروضة" 205، وليس فيه استحبابه، لكن في "شرح المهذب" الاستحباب فيما إذا قصد الإخبار لكثرة المصلين 206. وقوله: (بخلاف نعي الجاهلية) 207 ليس فيه تصريح بحكمه، وقد ذكر في "الروضة" أنه مكروه 208. 1039 - قول "التنبيه" [ص 49]: (ولا بنظر الغاسل إلا إلى ما لا بد له منه) و"الحاوي" [ص 202]: (بغض البصر بلا حاجة) محل ذلك: في غير العورة، كما صرح به "المنهاج" 209، أما العورة: فنظرها حرام مطلقاً، وفي معنى الغاسل: مُعِينُه.
1040 - قول "المنهاج" [ص 157]: (ويكره الكفن المعصفر) قال شيخنا ابن النقيب: أي: للمرأة، أما الرجل: فيحرم عليه في الحياة؛ فبعد الموت أولى 210. قلت: تحريم المعصفر على الرجل، قاله الحليمي والبيهقي؛ لصحة الحديث فيه، وقالا: لو بلغت أحاديثه الشافعي .. لقال بها، لكن منصوص الشافعي: إباحته؛ ولذلك أطلق "المنهاج" كراهة التكفين به، والظاهر: أنه أراد: في حق الرجل أيضاً بناء على المنصوص؛ ولذلك قال شيخنا في "المهمات": مذهب الشافعي: أنه يجوز تكفينه بالمعصفر دون المزعفر.
1041 - قول "التنبيه" [ص 52]: (فإن اختلط من يصلَّى عليه بمن لا يصلَّى علبه) أعم من قول "المنهاج" [ص 157]: (ولو اختلط مسلمون بكفار) و"الحاوي" [ص 204]: (ولو اختلط موتى المسلمين بغير) لشموله اختلاط الشهداء بغيرهم، وفي زيادة "الروضة": واختلاط الشهداء

الحديث: 1037 - الجزء: 1 - الصفحة: 446

بغيرهم كاختلاط الكفار 211، وقال شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: هذه عبارة منكرة وغير مسلمة في الدعاء؛ فإنه لا يقول المصلي: "اللهم؛ اغفر له إن كان غير شهيد"، بك يقول: "اللهم؛ اغفر له" من غير تقييد.
انتهى.
ولو عبر باختلاط مسلم بكفار .. لكان أولى من التعبير بالجمع؛ لأن اختلاط مسلم واحد بألف كافر حكمه كذلك.
وذكر "المنهاج" طريقتين في الصلاة عليهم، اقتصر "التنبيه" على المفضولة منهما، وهي: الصلاة على كل واحد بنية الصلاة عليه إن كان مسلماً، وهو معنى قوله: (وينوي أنه هو الذي يصلي عليه) 212 وعبارته قلقة في الدلالة على ذلك، وقول "الحاوي" [ص 204]: (ومُيّز المسلم بالنية في الصلاة) يحتمل الكيفيتين معاً، والله أعلم.
1042 - قول "المنهاج" [ص 158]: (ومن صلى .. لا يعيد على الصحيح) فيه أمور: أحدها: تناول إطلاقه المصلي منفرداً وفي جماعة، وكذا في "شرح المهذب" 213، لكن في "الروضة" تقييده بكونه منفرداً 214، وهو يفهم أنَّ المصلي في جماعة لا يعيد قطعاً.
ثانيها: عبر في "الروضة" بالأصح 215. ثالثها: قوله: (لا يعيد) معناه: لا يستحب أن يعيد، كما في "الروضة" 216، أو يستحب ألا يعيد، كما في "شرح المهذب" 217، والعبارة الثانية تدل على أن الإعادة خلاف الأولى، بخلاف العبارة الأولى؛ فإنها لا تدل على ذلك، فالثانية أولى وهي أقرب إلى لفظ "المنهاج".
1043 - قوله: (ولا تُوخّر لزيادة مصلين) 218 يتناول صورتين: إحداهما: إذا صلى عليه من يسقط به الفرض .. لا تُنتظر جماعةٌ أخرى ليصلوا صلاة أخرى، ويستثنى من ذلك: الولي؛ فإنه يُنتظر ما لم يخش تغيّر الميت.
الثانية: إذا حضر جمع قليل قبل الصلاة .. لا يُنتظر غيرهم ليكثروا، وتوقف السبكي في هذه الثانية، وقال: ليس في كلام الشافعي والأصحاب ما يقتضيه؛ فينبغي إذا لم يخش تغيُّر الميت ..

الحديث: 1042 - الجزء: 1 - الصفحة: 447

انتظار اجتماع مئة أو أربعين إن رجى حضورهم قريباً؛ للحديث، فقد ورد العددان في "صحيح مسلم".
انتهى 219. 1044 - قوله: (ولو نوى الإمام صلاة غائب، والمأموم صلاة حاضر، أو عكس .. جاز) 220 وكذا لو نوى الإمام غائباً آخر، أو حاضراً آخر، فلو قال: (فلو نوى المأموم الصلاة على غير من نوى الإمام الصلاة عليه) .. لشمل ذلك.
1045 - قول "التنبيه" [ص 52]: (ويسجى بثوب عند إدخاله إلى القبر)، أحسن من قول "المنهاج" [ص 158]: (ويُندب ستر القبر بثوب) لأنه قد يفهم منه استحباب ستره بعد الفراغ منه، والمراد: ستر الميت عند إدخاله إليه، كما أفصح به "التنبيه"، وكذا قول "التنبيه" [ص 52]: (ويقول الذي يدخله القبر: "بسم الله وعلى ملة رسول الله") أحسن من قول "المنهاج" [ص 158]: (وأن يقول: " بسم الله ... إلى آخره") لأنه لم يبين القائل لذلك.
1046 - قول "المنهاج" [ص 158]: (ويجوز الدفن ليلاً) أي: بلا كراهة، قال في زيادة "الروضة": ولم يخالف إلا الحسن البصري.
انتهى 221. وفي "الذخيرة" للبندنيجي: إن الداركي من أصحابنا وافقه، وقوله: (ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحرَّه) 222 يرجع إلى وقت كراهة الصلاة خاصة.
1047 - قولهما: (ويكره تجصيص القبر) 223 خرج به تطيينه؛ فلا يكره، كما صححه في "شرح المهذب" 224 ونقل الترمذي عن النص: أنه لا بأس به 225، وذكر الإمام والغزالي: أنه مكروه أيضاً 226، وعليه مشى "الحاوي" 227، ولم يذكره الجمهور.
1048 - قولهما: (والبناء) 228 يقتضي كراهة البناء عليه، سواء أكان في ملكه أو في مقبرة مُسَبَّلَةٍ، وتأكد ذلك بقول "المنهاج" بعده [ص 158]: (ولو بُني في مقبرة مُسَبَّلَةٍ .. هُدِمَ) فالبناء عليه مكروه مطلقاً، والهدم يُفَصّل فيه بين المسبلة وغيرها، لكن جزم في "شرح المهذب" بتحريم

الحديث: 1044 - الجزء: 1 - الصفحة: 448

البناء في المقبرة المسبلة 229، قال في "المهمات": والمراد بالمسبلة: التي جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها، وليس المراد: الموقوفة؛ فإن الموقوفة يحرم البناء فيها قطعاً.
1049 - قول "المنهاج" [ص 158]: (والكتابة عليه) يتناول كتابة اسم صاحبه في لوح كما جرت العادة به، وقال السبكي: سيأتي قريباً أن وضع شيء يعرف به القبر .. مستحب، فإذا كانت الكتابة طريقاً له .. فينبغي ألا تكره إذا كتب قدر الحاجة إلى الإعلام.
1050 - قول "التنبيه" [ص 52]: (ويستحب للرجال زيارة القبور) يقتضي أن النساء لا يستحب لهن، ولا يلزم من ذلك أن يكون مكروهاً، وقد صحح "المنهاج" الكراهة في حقهن 230، قال في "المهمات": والظاهر: أن الخنثى كالمرأة، قال في "شرح المهذب": واختار صاحب "المستظهري": إن كانت لتجديد حزن وبكاء بنوح كعادتهن .. حرم، وعليه يحمل الحديث: "لعن الله زوارات القبور"، وإن كانت لغير ذلك .. كره، إلا لعجوز لا تشُتَهَى .. فلا يكره، قال النووي: وهو حسن.
انتهى 231. ويستثنى من ذلك أيضاً: زيارتهن لقبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنها مستحبة في حقهن مطلقاً كالرجال، كما اقتضاه إطلاقهم في (الحج)، ولا شك فيه.
1051 - قول "المنهاج" [ص 158]: (وقيل: تباح) قال في "المهمات": لم أر أحد قال به.
1052 - قوله: (ويُسلِّم الزائر) 232 أوضحه "التنبيه" بقوله [ص 52]: (ويقول إذا زار: "سلام عليكم ... إلى آخره") وهذا هو المشهور، لكن في "تعليق القاضي حسين" في (صلاة الجمعة): المستحب: أن يقول: (عليكم السلام)، ولا يقول: (السلام عليكم)، فيفصل بين الأحياء والأموات، وقد ورد هكذا في الخبر.
انتهى.
وأشار بذلك إلى حديث أبي جُرَيِّ: قلت: (عليك السلام يا رسول الله)، قال: "لا تقل: عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الموتى" رواه أبو داوود والترمذي 233. 1053 - قول "المنهاج" [ص 158]: (ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر - وقيل: يكره - إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه) فيه أمور:

الحديث: 1049 - الجزء: 1 - الصفحة: 449

أحدها: هذا في النقل قبل الدفن، أما بعده: فقد ذكره بعده في مسألة النبش.
ثانيها: قال السبكي: ينبغي أن يقال: إن أوجب النقل تغيراً .. حرم ولو إلى الأماكن الثلاثة، وإن لم يوجب .. كره، إلا إلى الأماكن الثلاثة .. فيختار.
ثالثها: قال شيخنا ابن النقيب: هذا الاستثناء يحتمل عوده إلى وجهي التحريم والكراهة؛ أي: إذا كان بقرب إحدى البلاد الثلاثة .. لا يحرم ولا يكره، ويحتمل عوده إلى وجه الكراهة فقط، ويؤيده قوله: (نص عليه) فإن المحكي عن النص ظاهر في ذلك؛ ففي "الروضة" و" وشرح المهذب" عن الماوردي: أن الشافعي قال: لا أحبه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس؛ فنختار أن ينقل إليها، فظاهر قوله: (لا أحبه) الكراهة، ثم استثنى منها ذلك.
انتهى 234. رابعها: عبارة النص صريحة في استحباب النقل لمن قرب من البلاد الثلاثة، وعبارة "المنهاج" إنما تقتضي عدم التحريم والكراهة.
خامسها: قال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشي الروضة": الذي رأيته في "الحاوي" ظاهره: أن الاستثناء من كلام الماوردي؛ فإنه أورد بعده أحاديث هي من سياقته لا من كلام الشافعي.
1054 - قولهم فيما إذا دفن من غير غسل: (إنه ينبش) 235 أي: يجب نبشه، ومحله: ما لم يتغير، وهذا القيد في بعض نسخ "التنبيه".
1055 - قول "المنهاج" [ص 159] و"الحاوي" [ص 206]: (إنه ينبش فيما إذا دفن في أرضٍ أو ثوبٍ مغصوبين) أي: لصاحبهما نبشه وإن تغير، ولكن الأولى: ألا يفعل.
1056 - قول "التنبيه" [ص 52]: (وإن وقع في القبر شيء له قيمة .. نبش وأخذ) مثل قول "المنهاج" [ص 159]: (أو وقع فيه مالٌ) قيد في "المهذب" وجوب النبش بمطالبة صاحبه، قال النووي: ولم يوافقوه عليه.
انتهى 236. لكن وافقه عليه ابن أبي عصرون وصاحب "الكفاية".
1057 - قولهما: (إنه ينبش فيما إذا دفن لغير القبلة) 237 أي: يجب ذلك إن قلنا بوجوب القبلة، كما هو الأصح، ومحل ذلك: ما لم يتغير، كما قلنا في الدفن بلا غسل.

الحديث: 1054 - الجزء: 1 - الصفحة: 450

1058 - قول "التنبيه" [ص 52]: (وإن بَلِعَ الميت مالاً لغيره .. شق جوفه وأخرج) وكذا إن ابتلع مال نفسه، كما صححه الجرجاني وغيره، لكن الأصح من زيادة "الروضة": عدمه (1)، وهذا إذا طلب صاحبه الرد، قال صاحب "العدة": إلا أن يضمن الورثة مثله أو قيمته .. فلا ينبش في الأصح، قال في "شرح المهذب": والمشهور: إطلاق الرد (2).

تنبيه [في الصور التي ينبش الميت لها]

ذكر الثلاثة: (النبش في الدفن بلا غسل) 240، و"التنبيه" و"المنهاج": (الدفن إلى غير القبلة، وما إذا وقع في القبر مال) 241، و"المنهاج" و"الحاوي": (ما إذا دفن في أرض أو ثوب مغصوبين) 242، و"الحاوي": (ما إذا انمحق) 243 أي: بَلِيَ وصار تراباً، وقد يقال: النبش إنما يصدق إذا كان الميت في القبر ولو عظامه، فإذا بَليَ .. فلا نبش؛ فلا استثناء، و"التنبيه": (ما إذا بَلِعَ الميت مالاً لغيره، وما إذا ماتت امرأة وفي جوفها ولد تُرجى حياته) 244 فإن قلت: ليس في ذلك نبش .. قلت: هو مقتضى إطلاقه؛ لأنه لم يفصل في شق الجوف بين أن يكون دفن أم لا، فمقتضى إطلاقه: أنه إذا دفن .. نُبِش؛ ليُشَق جوفه، وشق الجوف أبلغ من هتك الحرمة من النبش، فهذه سبع صور، وبقيت صور أخرى: إحداها: أن يقول: إن ولدت ذكراً .. فأنت طالق طلقة، أو أنثى .. فطلقتين، فولدت ما لم يُعلم حاله ودفن، فالأصح من زوائد "الروضة" في (الطلاق): نبشه 245. الثانية: أن يلحقه سيل أو نداوة، فينبش لينقل على الأصح في "شرح المهذب" 246. الثالثة: أن يشهد على من يعرف صورته لا نسبه، ثم يموت ويدفن، فينبش ليعرفه إذا عظمت الواقعة واشتدت الحاجة ولم تتغير الصورة، ذكره الغزالي 247.238239

الحديث: 1058 - الجزء: 1 - الصفحة: 451

الرابعة: إذا كفن في ثوب حرير .. فقال الرافعي: إنه على الخلاف فيما إذا دفن في ثوب معصوب 248، ومقتضاه: ترجيح النبش، لكن رجح النووي: أنه لا ينبش، وقال: ينبغي القطع به 249. الخامسة: إذا دفن الكافر في الحرم .. فينبش ويخرج.
السادسة: إذا دفنه بعض الورثة في بيته مع امتناع الباقين؛ لأن الملك انتقل إلى الورثة .. فللمنتع نقله، وذكر المغصوبة يغني عنها.
1059 - قول "التنبيه" [ص 53]: (ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يصلحوا طعاماً لأهل الميت) قال النووي: الأحسن أن يقول: (وجيران أهله) ليشمل ما لو كانوا في غير بلد الميت 250، وكذا عبر "المنهاج" وزاد: (يشبعهم يومهم وليلتهم، ويلح عليهم في الأكل، ويحرم تهيئته لنائحات) 251.


الحديث: 1059 - الجزء: 1 - الصفحة: 452

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاةكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل